مستوي السياج الإلهي
مستوي السياج الإلهي
بقلم القس عماد عبد المسيح
وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ، وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ. فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: «هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ اللهَ؟ أَلَيْسَ أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟ بَارَكْتَ أَعْمَالَ يَدَيْهِ فَانْتَشَرَتْ مَوَاشِيهِ فِي الأَرْضِ. أي 1 : 6 ـ 10
ما يحدث في عالم الروح : ليس بالضروري أن ندركه ، ولكننا يجب أن نعرفه ، فقد أعلن لنا الله من خلال كلمته بعض المواقف والشواهد التي تجعلنا في فهم دائم عن عالم الروح وارتباطنا به ، سواء كان ايجابيا أو سلبيا ، فليس كل ما لا تراه غير موجود لأنه يوجد أمور كثيرة لا تري لكنها موجودة وتؤثر فينا ونؤثر فيها ، فالأرواح النجسة والملائكة وأرواح البشر لا تري بالعين المجردة ، لكنها موجودة ، أيضا الله لا يُري بالعين المجردة وهو كلي الوجود ، أما الملائكة كائنات مختلفة تماما عن البشر. البشر لا يتحولون إلي ملائكة بعد الموت. الملائكة لم ولن يكونوا بشرا أبدا. فالله خلق الملائكة كما خلق البشرية. ولا يذكر الكتاب المقدس في أي جزء أن الملائكة قد خلقوا علي صورة الله كشبهه مثل البشر "وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». " (تكوين 26:1). فالملائكة مخلوقات روحية ولكن يمكنها إلي حد معين أن تأخذ شكلا ماديا. البشر مخلوقات مادية ولديهم صفات روحية. والشيء المؤثر الذي يمكننا أن نتعلمه من الملائكة هو أطاعتهم لأوامر الله ووصاياه من غير اعتراض أو تسأول.
ما حدث انه جاء " بنو الله " ( الملائكة ) ليمثلوا أمام الرب ، وجاء الشيطان في وسطهم ، كل هذا حدث في السماء فقد تكرر هذا الأمر في سفر أيوب مرتين ( 1 : 6 ، 2 : 1 ) وفي كل مرة لإبليس شكاية علي أيوب ، لا غرابة في أن إبليس يأتي إلي مكان الحضرة الإلهية ذهابا وإيابا من الأرض للسماء ، فهو كان من قاطنيها ، ويعلم بكل ما فيها ، وله المقدرة للمثول أمام الله ، كائن ملائكي ساقط من مركزه في السماء كنتيجة لخطيئته والآن هو معارض لله، ويحاول أن يمارس كل قوته ليفسد غرض الله للبشرية، إبليس خلقه الله كملاك طاهر " كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ يَا زُهَرَةُ، بِنْتَ الصُّبْحِ؟ كَيْفَ قُطِعْتَ إِلَى الأَرْضِ يَا قَاهِرَ الأُمَمِ؟ " ( أش 14 : 12 ) زهرة كوكب عظيم لامع جداً وهو تزييف «لكوكب الصبح المنير» الشيطان يُقلد المسيح. أراد أن يكون مكان الله ، ويجلس علي جبل الاجتماع أي أن يكون الرأس ، ويصير مثل العلي " أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ." ( أش 14 : 14 ) فقد كان إبليس أعلي الملائكة المخلوقة ولكنه تعالي وتكبر لذلك سقط .
بسبب خطيئته فقد القي الله إبليس خارج السماء. وصار رئيس هذا العالم ورئيس سلطان الهواء " اَلآنَ دَيْنُونَةُ هذَا الْعَالَمِ. اَلآنَ يُطْرَحُ رَئِيسُ هذَا الْعَالَمِ خَارِجًا. " ( يو 12 : 31 ) بالمسيح أنتزع من إبليس سلطانه علي المؤمنين المستنيرين الفاهمين فقد طرح إبليس خارج دائرتهم وصار بلا سلطان عليهم " وَلكِنْ إِنْ كَانَ إِنْجِيلُنَا مَكْتُومًا، فَإِنَّمَا هُوَ مَكْتُومٌ فِي الْهَالِكِينَ، الَّذِينَ فِيهِمْ إِلهُ هذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِئَلاَّ تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ، الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ." ( 2تي 4 : 3 ، 4 ) فهو رئيس هذا العالم وله سلطان علي الأشرار البعدين عن إيمان يسوع المسيح ، وهو أيضا رئيس سلطان الهواء المتحكم في كل خاطي بعيد عن دائرة المسيح " وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، الَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلاً حَسَبَ دَهْرِ هذَا الْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ، " ( أف 2 : 1 ، 2 ) ليس هذا فقط لكنه أيضاً المشتكي فقد اشتكي علي أيوب وما زال يشتكي علي أولاد الله إلي أن يأتي اليوم الذي يطرح فيه في جهنم إلي ابد الآبدين " فَطُرِحَ التِّنِّينُ الْعَظِيمُ، الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ الْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ، الَّذِي يُضِلُّ الْعَالَمَ كُلَّهُ، طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، وَطُرِحَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَتُهُ. وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا قَائِلاً فِي السَّمَاءِ:«الآنَ صَارَ خَلاَصُ إِلهِنَا وَقُدْرَتُهُ وَمُلْكُهُ وَسُلْطَانُ مَسِيحِهِ، لأَنَّهُ قَدْ طُرِحَ الْمُشْتَكِي عَلَى إِخْوَتِنَا، الَّذِي كَانَ يَشْتَكِي عَلَيْهِمْ أَمَامَ إِلهِنَا نَهَارًا وَلَيْلاً. " ( رؤ 12 : 9 ، 10 ) فما زال إبليس يعمل مجاهدا ليفسد كل ما هو طاهر ونقي ، فيشتكي ويجرب الإنسان محاولاً إسقاطه في دائرة الغضب الإلهي ، فقد جرب ادم وأيوب والمسيح وما زال يجرب إلي الآن " فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ:«إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا». " ( مت 4 : 3 ) ولكن في نهايته العذاب الأبدي في بحيرة النار والكبريت " وَإِبْلِيسُ الَّذِي كَانَ يُضِلُّهُمْ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ وَالْكِبْرِيتِ، حَيْثُ الْوَحْشُ وَالنَّبِيُّ الْكَذَّابُ. وَسَيُعَذَّبُونَ نَهَارًا وَلَيْلاً إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ." ( رؤ 20 : 10 ) لذلك يجب أن تدرك أن إبليس لن يستمر إلي الأبد ، لكنه الفاشل الذي دائما يخسر أمام الرب ، ففي الصليب سحق المسيح رأسه " وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ»." ( تك 3 : 15 ) وظفر به " إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ " ( كو 2 : 15 ) ثم طرح من السماء إلى الأرض " اَلآنَ دَيْنُونَةُ هذَا الْعَالَمِ. اَلآنَ يُطْرَحُ رَئِيسُ هذَا الْعَالَمِ خَارِجًا. " ( يو 12 : 31 ) ثم قيد وأغلق عليه في الهاوية " وَإِبْلِيسُ الَّذِي كَانَ يُضِلُّهُمْ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ وَالْكِبْرِيتِ، حَيْثُ الْوَحْشُ وَالنَّبِيُّ الْكَذَّابُ. وَسَيُعَذَّبُونَ نَهَارًا وَلَيْلاً إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ." ( رؤ 20 : 10 ) فتمسك بالرب أخي الغالي وبمبادئ كلمة الله واعلم بان لك النصرة في المسيح يسوع.
يتحرك إبليس بين المؤمنين والخدام الأقوياء محاولاً اقتناصهم أو زعزعتهم ، ولكنه لسبب السياج الإلهي لا يستطيع ، فيبحث عن مؤمن تحرك نحو دائرة من دوائر الظلمة كالخوف أو الفزع أو .... فيجد فرصة ليشتكي عليهم ، فيدخل علي حياتهم العامة أو الخاصة ليجربهم ، دائما يدرك الإنسان أن الله يحفظه، وكأن الله ملتزم بحفظ الإنسان ومراعاته، فيعطي له رزقه في كل حين، وعندما تحدث للإنسان مصيبة يقول " نحن أفضل من غيرنا بكثير.. و .. من ينظر بلية الغير تهون عليه بلوته " لكن في الحقيقة أن الله خلق العالم بقوانين ذاتية المفعول ، فخلق الكرة الأرضية بقانون داخلها ومجرات شمسية وأنظمة تتحرك بقوانين ، فأي تدخل من الإنسان ليغير في طبيعة القوانين يصنع خلل في حفظها ، أيضا خلق جسد الإنسان به خلايا تتحرك ذاتيا وتعمل بكفاءة ، فأي تدخل غير قانوني في أنظمتها يصنع خللاً ودمارا في خلاياها ، كذلك نفسية الإنسان لها قوانينها ، وتكوين الإنسان كروح ونفس وجسد له قوانينه ليعمل معا وينتج إنسانا حياً سوي كامل ومتكامل ، فالتدخلات البشرية الغير مدروسة جيدا لا تساعد الإنسان في أن يُحفظ جيدا أو أن يكون بحالة جيدة .
الحفظ الإلهي للإنسان له قوانينه وأنظمته الروحية التي تجعل الله يسيج حوله دائما ، أو يستمتع الإنسان بحفظ الهي دائم ، فعندما يحدث إهمال لإحدى القوانين الإلهية ، تحدث ثغرات في درجات السياج الإلهي ، فلا ينسب الإهمال لله ، كلا وألف كلا ، لكن يرجع السبب في أن الإنسان أهمل في استمرارية حفظه لقوانين الله ، وبالتالي وجد إبليس ثغرة ليدخل في حياة الإنسان ليدمرها إن استطاع .
السياج الإلهي بركة في نظام العهد :
الحفظ والسياج الإلهي يعمل داخل نظام العهد ، فالخروج عن قوانين وبنود العهد يصنع خللاً روحياً وبالتالي تقل نسبة الحفظ والسياج الإلهي ، فكلما كانت الزجاجة ممتلئة بالماء إلي نهايتها كلما لم يجد الهواء فرصة للدخول ، وكلما قلة نسبة الماء بالزجاجة كلما كانت الفرصة اكبر ومتاحة لدخول الهواء ، هكذا في أمر السياج الإلهي ، كلما امتلأ الإنسان بمبادئ الله وعهده كلما أغلق علي إبليس فرصة الدخول ليدمر ويُهلك .
ظهر الله لإبراهيم وقال له " أَنَا اللهُ الْقَدِيرُ. سِرْ أَمَامِي وَكُنْ كَامِلاً، فَأَجْعَلَ عَهْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَأُكَثِّرَكَ كَثِيرًا جِدًّا»." ( تك 17 : 1 ، 2 ) فحِفظ الله لإبراهيم ليس كونه إبراهيم ولكن الحفظ الإلهي له كونه داخل العهد ، الله يحفظ عهده فهو قائم لعهده ، فكل من يدخل داخل نطاق العهد فهو محفوظ ، أما من يخرج خارج نظام العهد فقد خسر السياج الإلهي وصار عرضة لهجمات العدو لأنه صار بلا حماية . الشرط الوحيد لنوال بركات العهد هو حفظ العهد والدخول فيه " وَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيم: «وَأَمَّا أَنْتَ فَتَحْفَظُ عَهْدِي، أَنْتَ وَنَسْلُكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي أَجْيَالِهِمْ. " ( تك 17 : 9 ) حِفظ الله لإبراهيم رغم أخطاءه يرجع لتمسكه بالاستمرارية والسير في المسيرة الإلهية داخل العهد ، لذلك تواصل الله مع اسحق من اجل إبراهيم وقال له : " وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، وَأُعْطِي نَسْلَكَ جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ، وَتَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ لِقَوْلِي وَحَفِظَ مَا يُحْفَظُ لِي: أَوَامِرِي وَفَرَائِضِي وَشَرَائِعِي». " ( تك 26 : 4 ، 5 ) أما عن الأخطاء فالرب قادر علي تصحيحها ، فعندما اخطأ إبراهيم عندما قال أن سارة أخته وتركها في يد فرعون وفي يد ابيمالك ، فكان تدخل الله لسبب أن إبراهيم داخل العهد الإلهي ولم يخرج عنه ، وهكذا اسحق عندما فعل كما عمل إبراهيم مع ابيمالك ، كان تدخل الله مع اسحق من اجل انه يحمل داخله العهد الإلهي ، وهكذا تدخل الله في حياة لوط عندما ذهب إلي سدوم وعمورة ، يرجع إلي أنه حمل داخله العهد الذي كان لإبراهيم وارتضي أن يخرج من أرضه ومن عشيرته ويسير داخل العهد مع إبراهيم ، فالأخطاء قد تأتي لحياتنا بالمشاكل وبالخسائر الكثيرة ، ولكن لسبب حملنا للعهد الإلهي يكون لنا حق السياج الإلهي والتعويض علي حياتنا .
قانون: الجديد في الجديد يُحفظ :
يقول المسيح أن الخمر الجديدة يجب أن توضع في زقاق جديدة لئلا يحدث إتلاف للخمر وللزجاجة " وَلاَ يَجْعَلُونَ خَمْرًا جَدِيدَةً فِي زِقَاق عَتِيقَةٍ، لِئَلاَّ تَنْشَقَّ الزِّقَاقُ، فَالْخَمْرُ تَنْصَبُّ وَالزِّقَاقُ تَتْلَفُ. بَلْ يَجْعَلُونَ خَمْرًا جَدِيدَةً فِي زِقَاق جَدِيدَةٍ فَتُحْفَظُ جَمِيعًا». " ( مت 9 : 17 ) كثيرا ما نخسر حماية الله لنا لتمسكنا بأنظمة قديمة أو تقاليد عتيقة أو عادات ميتة ليس فيها روح ، لذلك يجب أن نخرج خارج هذه الأمور لنكون زجاجة جديدة بها خمرا جديدة ، لم يدخل إبراهيم داخل العهد إلا عندما سمع لقول الرب وخرج من أرضه القديمة وبيت أبيه القديم وعشيرته بتقاليدهم وعاداتهم " وَقَالَ الرَّبُّ لإبرام: «اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. " ( تك 12 : 1 ) فصار إبراهيم زجاجة جديدة وبداخله عهدا جديدا يختلف عن كل ما هو عتيق .
بدأ المسيح بعهد جديد وإرسالية جديدة يختلف عن العهد الأول فلم ينقضه ولكن أكمله بعهد جديد ، فقد بدأ بفكرة الخمر الجديد وعندما اختار زجاجة اختارها جديدة ، فدعي تلاميذه وأخرجهم من عالم البحار إلي العهد الجديد ، فهيئهم وغيرهم وجعلهم يصلحون لحمل العهد إلي العالم اجمع ، فصاروا الزجاجة الجديدة للخمر الجديدة ، وهكذا نحن أيضا مدعوين ومقدسين كزجاجة جديدة لنحمل بداخلنا الخمر الجديدة لذلك نحن محفوظين " يَهُوذَا، عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَخُو يَعْقُوبَ، إِلَى الْمَدْعُوِّينَ الْمُقَدَّسِينَ فِي اللهِ ألآب، وَالْمَحْفُوظِينَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ: " ( يهـ 1 : 1 ) من اجل هذا ادعوك الآن لتتمسك بالعهد الجديد وتطلب من الرب أن يغيرك فتكون جديدا صالحا لعمل الرب .
أيوب : سيج الله حوله وهذا يرجع لأنه كان يحمل داخله فكرة العهد الذي كان لإبراهيم ( لأنه سلك كما سلك الآباء الأولين ) ، فقد كان يتمسك بكماله واستقامة قلبه وتقديم ذبائح ومحرقات كما كان يقدم إبراهيم واسحق ويعقوب ، لذلك شهد له الله بكماله وتقواه ، فلماذا حدث له ما حدث ، هذا ما سنتنناوله بمشيئة الرب .
الطريق الوحيد الذي لإبليس :
تفكير إبليس دائماً داخل نطاق المادة والأشياء الملموسة التي من خلالها يضغط علي البشر ليكسروا مبادئهم الحميدة أو يكسروا مبادئ الله في حياتهم ، هذا هو الطريق الوحيد الذي يستخدمه إبليس مع بني البشر ، فقد تختلف الأساليب ولكن لن تبعد عن هذا الطريق الوحيد ، فقد قال الرسول بولس : " ...... لأَنَّنَا لاَ نَجْهَلُ أَفْكَارَهُ. " ( 2كو 2 : 11 ) فهدف إبليس دائما هي أن نبتعد عن الله ، وأفكاره دائما تَستخدم طريقا واحداً وهو الطريق الملموس والمحسوس ، فيأتي للقديس مجاهدا ليسقطه في النجاسة من خلال الجنس أو ... الخ ، ويأتي للمستقيم محاولا وضعه في دوائر الانحراف وعدم الأمانة من خلال المال أو الجنس أو السلطة أو ... الخ
استطاع إبليس أن يخرج ادم وحواء من دائرة البراءة والنقاء في عصيان الله من خلال شجرة محسوسة وملموسة فأفسد أذهانهم " وَلكِنَّنِي أَخَافُ أَنَّهُ كَمَا خَدَعَتِ الْحَيَّةُ حَوَّاءَ بِمَكْرِهَا، هكَذَا تُفْسَدُ أَذْهَانُكُمْ عَنِ الْبَسَاطَةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ. " ( 2كو 11 : 3 ) لن يستطيع إبليس أن يدخل إلي الإنسان إلا من خلال أشياء محبوبة للقلب وتكون ملموسة ومحسوسة ومدركة بحسب الحواس الخمسة ( النظر ـ الشم ـ اللمس ـ التذوق ـ السمع ) ليدمر النفس البشرية لأنه لا يستطيع أن يصل إلي دائرة النفس والروح إلا من خلال الجسد بالحواس الخمسة التي ترتبط بالعقل الذي يغذي النفس البشرية ويؤثر في الروح ، من أجل ذلك يقول الرب " مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ. " ( مت 11 : 15 ) فالله أيضا يستخدم كل ما هو ملموس ليصل إلينا ، كالكلمة المكتوبة أو المنطوقة لننظر ونسمع ونقترب إليه فنحيا .
حاول إبليس أن يدخل علي حياة أيوب من خلال كل ما كان يمتلكه ، وما هو محبب لديه ، أراد إبليس أن ينزع أمان أيوب في الممتلكات ويفقده كل ما هو عزيز كالبنين والبنات ، لأنه لا يملك طريق أخر غير طريق المادة الملموسة والمحسوسة لنترك مبادئنا الكتابية آو مبادئ الله الطبيعية التي في حياتنا " وَلكِنِ ابْسِطْ يَدَكَ الآنَ وَمَسَّ كُلَّ مَا لَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ». فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «هُوَذَا كُلُّ مَا لَهُ فِي يَدِكَ، وَإِنَّمَا إِلَيهِ لاَ تَمُدَّ يَدَكَ». ثمَّ خَرَجَ الشَّيْطَانُ مِنْ أَمَامِ وَجْهِ الرَّبِّ." ( أي 1 : 11 ، 12 )
إن تعلق الإنسان تجاه الأشياء الفانية الزائلة خاطئ جدا ، فكل ما هو ملموس ومحسوس فهو زائل ، حتى جسد الإنسان زائل " عَرِّفْنِي يَا رَبُّ نِهَايَتِي وَمِقْدَارَ أَيَّامِي كَمْ هِيَ، فَأَعْلَمَ كَيْفَ أَنَا زَائِلٌ. " ( مز 39 : 4 ) فكل ما هو أرضي ( من الأرض ) فهو زائل " ثُمَّ الْتَفَتُّ أَنَا إِلَى كُلِّ أَعْمَالِي الَّتِي عَمِلَتْهَا يَدَايَ، وَإِلَى التَّعَبِ الَّذِي تَعِبْتُهُ فِي عَمَلِهِ، فَإِذَا الْكُلُّ بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ، وَلاَ مَنْفَعَةَ تَحْتَ الشَّمْسِ. " ( جا 2 : 11 ) من اجل هذا قال المسيح لنا " اِعْمَلُوا لاَ لِلطَّعَامِ الْبَائِدِ، بَلْ لِلطَّعَامِ الْبَاقِي لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّذِي يُعْطِيكُمُ ابْنُ الإِنْسَانِ، لأَنَّ هذَا اللهُ الآبُ قَدْ خَتَمَهُ. " ( يوحنا ٦:٢٧ ) فعندما ننظر إلي ما هو سماوي نغلق علي إبليس فرص كثيرة فلا يستطيع أن يتدخل في حياتنا ، ليس هذا معناه ان نترك العالم ومقتنياته ، بل لتكن قلوبنا غير متعلقة به ، وليكن هدف حياتنا هو للسمائيات وليس للأرضيات. فاستخدم الملموس والمحسوس لتكنز لك كنزا في السماء " بَلِ اكنزوا لَكُمْ كُنُوزًا فِي السَّمَاءِ، حَيْثُ لاَ يُفْسِدُ سُوسٌ وَلاَ صَدَأٌ، وَحَيْثُ لاَ يَنْقُبُ سَارِقُونَ وَلاَ يَسْرِقُونَ، " ( متى ٦:٢٠) إن إبليس يستخدم الملموس والمحسوس لتدميرك ، والله يستخدم الملموس والمحسوس ليصل إليك ويبنيك ، وأنت استخدم المحسوس والملموس لتكنز لك كنز في السماء التي لا تراها بعد ، فهذا هو الإيمان الذي كان للآباء مثل إبراهيم واسحق ويعقوب وأيوب وغيرهم ، فهم لم يروا المدينة السماوية ولكنهم أمنوا بها ، فيكتب عنهم الوحي ويسجل للتاريخ قائلاً : " فِي الإِيمَانِ مَاتَ هؤُلاَءِ أَجْمَعُونَ، وَهُمْ لَمْ يَنَالُوا الْمَوَاعِيدَ، بَلْ مِنْ بَعِيدٍ نَظَرُوهَا وَصَدَّقُوهَا وَحَيُّوهَا، وَأَقَرُّوا بِأَنَّهُمْ غُرَبَاءُ وَنُزَلاَءُ عَلَى الأَرْضِ. " ( العبرانيين ١١:١٣) فهل أنت هكذا ؟ .
التحركات الروحية التي يجب أن تدرك :
خلق الله الخليقة في تناغم وانسجام تام ، وكل الطرق تؤدي لبعضها البعض ، فعندما تفعل شئ في الواقع المادي ستجد له صدي في عالم الروح ، عندما تسلك بالروح وبحسب الحق الكتابي فأنت تجند لك في الأجواء الروحية كائنات روحية للحماية والبركة ، وعندما تسلك في الشر والخطية فأنت تجند لك في الأجواء الروحية كائنات روحية شريرة تدمرك وتقضي عليك ، إن أغفلت حقيقة كتابية كانت لك الفرصة لتعرفها وأهملت البحث عنها ، فضاعت الفرصة فأنت قد فتحت طريق لتدخل إبليس في وقتٍ يريده ، إن كنت لا تفهم التحركات الروحية فستنسب جميعها لله ، وهنا الخطورة ، لآن الله لا يجرب أحد بالشرور " لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: «إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ»، لأَنَّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا. " ( يع 1 : 13 ) هذا واقع يجب أن يُدرك جيدا ، فأيوب لم يجربه الله ، ولكنه جُرب من قِبَل إبليس ويرجع هذا إلي تقصير في دائرة الواقع المادي أو المعرفي أعطت إشارة لتدخل الواقع الروحي في الحياة ، وكانت النتيجة كل ما حدث لأيوب .واليك هذه المعادلة الأولي التي يجب أن تدركها
معرفة جيدة = (+) سلوك مقدس = حماية من عالم الروح لعالم المادة
دعني اشرح لك هذه المعادلة لتصل لك الفكرة جيدا :
عندما يكون لك معرفة كتابية جيدة وعميقة ، هذه المعرفة تقودك لسلوك يرضي الله ، وهذه المعرفة بجانب السلوك تنتج في عالم الروح قوة ملائكية للحماية والبركة ، هذا ما أعلنته كلمة الله " مَلاَكُ الرَّبِّ حَالٌّ حَوْلَ خَائِفِيهِ، وَيُنَجِّيهِمْ." ( مز 34 : 7 ) فشرط الحماية والنجاة هو مخافة الله ، وهذه المخافة لا توجَد إلا من خلال المعرفة الكتابية عن الله ومبادئه ، فلكي تُحفظ في كل طرقك عليك بالسكني في ستر العلي " اَلسَّاكِنُ فِي سِتْرِ الْعَلِيِّ، فِي ظِلِّ الْقَدِيرِ يَبِيتُ. ..... لأَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ فِي كُلِّ طُرُقِكَ." ( مز 91 : 1 ، 0311 ) إن الحقائق الروحية واضحة في كلمة الله ، لذلك لا يجب أن ندفن رؤوسنا في الرمال ونقول لأنفسنا ، أن لنا الحماية من الله والبركة من الله ، ونحن سالكون بعيد عن المعرفة الكتابية ، فالمعرفة الكتابية تمنحك أبواب التحرك الروحي تجاهك ، فقد رأي إليشع النبي مال لم يراه جيحزي " وَصَلَّى أَلِيشَعُ وَقَالَ: «يَا رَبُّ، افْتَحْ عَيْنَيْهِ فَيُبْصِرَ». فَفَتَحَ الرَّبُّ عَيْنَيِ الْغُلاَمِ فَأَبْصَرَ، وَإِذَا الْجَبَلُ مَمْلُوءٌ خَيْلاً وَمَرْكَبَاتِ نَارٍ حَوْلَ أَلِيشَعَ. " ( 2مل 6 : 17 ) والسبب يرجع إلي دائرة المعرفة العميقة والسلوك النقي ، فالحياة الروحية لإليشع تختلف عن جيحزي ، فتمتع اليشع بالحماية من عالم الروح في عالم المادة . تمتع بها أيضا الثلاث فتيه بالنجاة من أتون النار ، ودانيال من جب الأسود " إِلهِي أَرْسَلَ مَلاَكَهُ وَسَدَّ أَفْوَاهَ الأُسُودِ فَلَمْ تَضُرَّنِي، لأَنِّي وُجِدْتُ بَرِيئًا قُدَّامَهُ، وَقُدَّامَكَ أَيْضًا أَيُّهَا الْمَلِكُ، لَمْ أَفْعَلْ ذَنْبًا " ( دا 6 : 22 ) ليس هذا فقط لكن يجب أن ندرك أن للأطفال حماية ملائكية مجانية دون أن يفعلوا شيئاً " اُنْظُرُوا، لاَ تَحْتَقِرُوا أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ، لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلاَئِكَتَهُمْ فِي السَّمَاوَاتِ كُلَّ حِينٍ يَنْظُرُونَ وَجْهَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. " ( مت 18 : 10 ) وقد تكون الحماية للأسرة بجملتها لسبب وجود أطفال بينهم ، فيسكت الله العدو والمنتقم من اجلهم " مِنْ أَفْوَاهِ الأَطْفَالِ وَالرُّضَّعِ أَسَّسْتَ حَمْدًا بِسَبَبِ أَضْدَادِكَ، لِتَسْكِيتِ عَدُوٍّ وَمُنْتَقِمٍ. " ( مز 8 : 2 ) فلعالم الروح تحركات بحسب المستويات الروحية ، ولنعلم دائما أن الملائكة ما هي إلا أرواح خادمة لنا " أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ!. " ( عب 1 : 14 ) ويجب أن لا ننسي أنه عندما مات المسكين فقد حملته الملائكة ( لو 16 : 22 ) .
واليك هذه المعادلة الثانية التي يجب أن تدركها :
نقص في المعرفة = (+) سلوك غير مرضي = (+) نقص في الحماية = تدخل روحي من عالم الشر لعالم المادة
دعني اشرح لك هذه المعادلة لتصل لك الفكرة جيدا :
عندما لا تسعي للمعرفة الكتابية هذا ينتج سلوك غير مرضي لأنك لا تعرف مبادئ الله ، وهذا النقص في المعرفة والسلوك ينتج نقص في الحماية الروحية لك ، وهذا جميعه يعطي فرصة كبيرة لتدخل إبليس في حياة مؤمنين كثيرين ، إما بالتجربة أو التعب وغيرها من الأمور .
إثناء الحرب بين بني إسرائيل والأعداء صعد داود لبيت سطح الملك يتمشي ورأي امرأة تستحم " وَكَانَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ أَنَّ دَاوُدَ قَامَ عَنْ سَرِيرِهِ وَتَمَشَّى عَلَى سَطْحِ بَيْتِ الْمَلِكِ، فَرَأَى مِنْ عَلَى السَّطْحِ امْرَأَةً تَسْتَحِمُّ. وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ جَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ جِدًّا. " ( 2صم 11 : 2 ) فأرسل داود وأخذها واضطجع معها " وَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ، فَأَرْسَلَتْ وَأَخْبَرَتْ دَاوُدَ وَقَالَتْ: «إِنِّي حُبْلَى». " فاستدعي زوجها من الحرب لينام معها فرفض ، فأرسل معه مكتوبا إلي يوآب قائلاً : " اجْعَلُوا أُورِيَّا فِي وَجْهِ الْحَرْبِ الشَّدِيدَةِ، وَارْجِعُوا مِنْ وَرَائِهِ فَيُضْرَبَ وَيَمُوتَ»." ( 2صم 11 : 15 ) فمات أوريا زوجها ، ثم تزوجها داود ، هنا نري سلوك داود غير مرضي أمام الله ، فقد أهمل مبادئ الله سواء بعدم معرفتها أو بتجاهلها ، فزني وقتل ، فكانت النتيجة نقص في الحماية من الله علي حياة داود وأسرته ، فاستطاع روح الزني والقتل من عالم الروح التدخل ، فقام أولاده بفعل نفس الخطية ، فزني ابنه أمنون مع أخته ثامار ، وقتل ابشالوم أخيه أمنون لأنه فعل الشر بثامار ( 2صم 13 ) هكذا نري أن إهمال حياة المعرفة الروحية لمبادئ الله تجعل سلوك الفرد غير مرضي ، وهذا يجلب علي حياة الإنسان فرص ثمينة لإبليس ليتدخل في الحياة .
طريق خفي رغم السياج الإلهي :
كان يعلم أيوب أن الله قد سيج حوله برغم المخاوف التي كانت لدية في فقدان كل شئ ، ويتعجب كيف أن الله أخفي عنه طريق الألم " لِرَجُل قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِ طَرِيقُهُ، وَقَدْ سَيَّجَ اللهُ حَوْلَهُ. لأَنَّهُ مِثْلَ خُبْزِي يَأْتِي أَنِينِي، وَمِثْلَ الْمِيَاهِ تَنْسَكِبُ زَفْرَتِي، لأَنِّي ارْتِعَابًا ارْتَعَبْتُ فَأَتَانِي، وَالَّذِي فَزِعْتُ مِنْهُ جَاءَ عَلَيَّ. لَمْ أَطْمَئِنَّ وَلَمْ أَسْكُنْ وَلَمْ أَسْتَرِحْ، وَقَدْ جَاءَ الرجز". ( أي 3 : 23 ـ 25 ) فقد كان يتمني أن الله يحذره او ينذره أو يخبره عن كل ما سيأتي عليه ، كلمة " سيج " تأتي في اللغة الانجليزية " hedged وتعني سيج " وفي اللغة العبرية " שׂכך סכך ـ وتنطق saw-kak', saw-kak' ـ ساوكاك ساوكاك " وتعني تحمي وتعني يغطي أو يدافع " السؤال الذي في داخل أيوب: كيف أن الله لم يدافع عني ولماذا لم يخبرني ؟ بالنسبة لأيوب السؤال محير لأنه لا يعلم أن السياج الالهي يمكن أن يُرفَع ، فالخوف من المستقبل الذي يعتمد علي ممتلكات الحاضر يعطي فرصة ليتدخل إبليس ، فعندما يكون أماننا ينبع من ما نمتلكه اليوم ، يقودنا هذا إلي عدم الإتكال علي الله اتكالا كاملاً ، فقد كان أيوب يخشي أن يفقد اليوم فيضيع المستقبل ، وقد حدث ما كان يخاف منه " لأَنِّي ارْتِعَابًا ارْتَعَبْتُ فَأَتَانِي، وَالَّذِي فَزِعْتُ مِنْهُ جَاءَ عَلَيَّ " ( أي 3 : 25 ) من اجل ذلك يجب ان نعلم أن الخوف يحجب صوت الله ورؤية المستقبل ، فالله لا يريد لأيوب أن يجتاز في أي محنة من المحن ، ولكن لسبب الخوف لم يستطع أيوب أن يعرف أو يسمع صوت الله تجاه مخاوفه .
كلمة ارتعاباً ارتعبت تأتي في اللغة الإنجليزية " afraid ـ وتعني: الخوف " وتأتي في اللغة العبرية " פּחד ـ وتنطق : pakh'-ad باخيت ـ وتعني : فزع أو خوف عظيم " فالخوف أحبائي يجعل الإنسان لا يري الأمور جيداً ، فعندما كانوا التلاميذ في السفينة ولم يكن المسيح معهم ، وهاج البحر جاء المسيح لهم ماشياً علي المياه خافوا " فَلَمَّا أَبْصَرَهُ التَّلاَمِيذُ مَاشِيًا عَلَى الْبَحْرِ اضْطَرَبُوا قَائِلِينَ:«إِنَّهُ خَيَالٌ». وَمِنَ الْخَوْفِ صَرَخُوا! " ( مت 14 : 26 ) كلمة الخوف في اللغة اليونانية تأتي : " φόβος ـ وتنطق : فوبوس ـ وتعني : خوف عظيم " أما كلمة اضطربوا تأتي في الإنجليزية : " troubled ـ وتعني : قلق ـ وفي اليونانية : ταράσσω ـ وتعني : تهيج أو تحريك أو تعكير ماء " فعندما راو المسيح ولم يتحققوا جيدا من هو تعكرت نفسيتهم ( ولد داخلهم قلق ) فتولد داخلهم الخوف العظيم وبالتالي لم يستطيعوا أن يميزوا بين الخيال ( كروح نجس يسير فوق المياه ) وبين سيدهم الذي جاء لمعونتهم ، فالخوف والقلق يجعلان المؤمن لا يستطيع أن يري معونة الله ولا يستطيع أن يسمع صوته إلا عندما يهدأ " فَلِلْوَقْتِ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ قِائِلاً: «تَشَجَّعُوا! أَنَا هُوَ. لاَ تَخَافُوا»." ( مت 14 : 27 ) فعندما تشجع بطرس وطلب ان يمشي علي الماء كالمسيح ، استطاع أن يسمع صوت الله له " فقَالَ:«تَعَالَ». فَنَزَلَ بُطْرُسُ مِنَ السَّفِينَةِ وَمَشَى عَلَى الْمَاءِ لِيَأْتِيَ إِلَى يَسُوعَ. " ( مت 14 : 29 ) ففي أوقات كثيرة لا نري سياج الله ونري هياج البحر ومخاوف الموت ، من اجل ذلك لا يجب أن نخاف علي يومنا ولا علي مستقبلنا لآن الله هو قائد حياتنا وسيصلنا إلي بر الأمان .
العلاج الكتابي للخوف :
الكلمة الأولي لعلاج الخوف :
توجد في كلمة " تشجعوا " ( مت 14 : 27 ) في الانجليزية : good cheer وتعني : هتاف جيد أو هتاف مريح ـ ونفس المعني في اللغة اليونانية : θαρσέω ـ وتنطق : thar-seh'-o ثارسو " وهذا يعطي لنا فهم أن المسيح يقول لهم غيروا طريقة صراخكم ، من صراخ الخوف السيئ الي صراخ الفرح بمجيئي إليكم ، فالشجاعة تبدد المخاوف وتغير نبرة الصراخ من صراخ الخوف الي صراخ الفرح ، هذا بالطبع يتطلب إيمان ، فإن لم يكن بطرس مؤمنا أن المسيح يقدر أن يسير علي الماء ويفعل نفس الشئ له ، ما كان استطاع أن يتمتع بمجد هذا العمل الإلهي العظيم ، فتشجع قارئي العزيز وغير بإيمان كل نبرة محزنة وصراخ اليم إلي صرخة الشجاعة وصرخة الفرح ، لأن يد الله لمعونتنا قريبة .
الكلمة الثانية التي تعالج الخوف هي :
" سلام لكم ـ وتأتي في الإنجليزية : Peace be unto you ـ وفي اللغة اليونانية : ـ εἰρήνη ـ وتنطق : i-rah'-nay ايريناي ـ وتعني : سلام أو هدوء أو استراحة " وهذا ما قاله الرب لتلاميذه عندما كانوا خائفين من بطش اليهود لهم وقتلهم ، فقد قتلوا المسيح ، وقد جاء الدور عليهم ، فأغلقوا الأبواب وجاء المسيح إليهم والأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً وقال لهم سلام لكم " وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ، وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ، وَقَالَ لَهُمْ:«سَلاَمٌ لَكُمْ!» " ( يو 20 : 19 ) هذا لآن سلام المسيح يمنح الهدوء والراحة ، جاء إليهم قائلاً لهم اهدأو كما قال لهم قبلاً في وسط البحر الهائج " تشجعوا " أي غيروا صوتكم داخلكم ولا تقلقوا ولا تخافوا ، هذا هو صوت الله لك " لا تخف " مهما كانت الزوابع والصعاب والآلام ، فالرب أقوي وهو موجود لرفعتك .
الكلمة الثالثة التي تبدد المخاوف هي :
" المحبة " وهذا ما قاله الرسول يوحنا " لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ فَلَمْ يَتَكَمَّلْ فِي الْمَحَبَّةِ. " ( 1يو 4 : 18 ) تأتي كلمة " محبة في اللغة الإنجليزية : love ـ وتعني الحب المثالي ـ وفي اليونانية : ἀγάπη ـ وتنطق : agapē ايجابي ـ وتعني وليمة محبة او صدقة بكفاءة " فالمحبة التي بنوع " ايجابي " لا تجعل للخوف مكاناً ، " لأَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ. " ( 2تي 1 : 7 ) فنوع المحبة التي يريدها الله هي محبة من نوع العطاء دون مقابل لأنها " صدقة بكفاءة " لأنها نفس نوع المحبة التي أحبنا بها الله في المسيح يسوع " لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. " ( يو 3 : 16 )
المحبة التي تبدد المخاوف هي محبة " ايجابي " وليست فيلو ـ φιλέω ـ phileō ـ وتعني محبة الصديق لصديقه او المحبة التي تنتظر مقابلها " كما في ( مت 10 : 37 ) " مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ابْنًا أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، " الرب يريدنا أن نحب محبة بلا انتظار مقابل ، فهل لك هذا ؟ ! .
الكلمة الرابعة التي تبدد الخوف هي :
" التبني " فكوننا أبناء لله فهذا وحده كفيل أن يهبنا التشجيع والسلام والمحبة " إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ:«يَا أَبَا الآبُ " ( رو 8 : 15 ) كلمة التبني في اللغة الانجليزية : adoption وتنطق : ادبشن ـ وتعني " تبني " وفي اليونانية : υἱοθεσία ـ وتنطق : hwee-oth-es-ee'-ah وي أوثاسيا ـ وتعني : تبني من الأطفال أو الأبناء " فنحن لنا " روح التبني " أي لنا حق الاقتراب إلي الأب ونصرخ إليه بالروح القدس الذي هو روح بنويتنا لله ، هذا يعطي لنا كل راحة فيبدد كل خوف لآن في داخلنا روح الله القدوس .
أيوب لم يستطع أن يدرك الأربع كلمات في حياته رغم كماله وبره وتقواه ، لذلك خاف وعندما خاف أتاه الرعد والإزعاج " لَمْ أَطْمَئِنَّ وَلَمْ أَسْكُنْ وَلَمْ أَسْتَرِحْ، وَقَدْ جَاءَ الزُّجْرُ»." ( أي 3 : 26 ) جائت كلمة الزجر في اليونانية " רגז ـ وتنطق rôgez روجزـ وتعني : " تحطم من الرعد ، ازعاج ، غضب ، ضوضاء مشكلة " فقد كان أيوب يتخيل يوماً أن ما يخاف منه سيحدث له لذلك جاء له الرجوز وبالعربية الزجر .
امتلئ قارئي العزيز بكل الشجاعة والسلام والمحبة واعرف بأنك ابن لله فلا مكان للمخاوف سواء كانت أرضية أو أبدية ، فلك هنا علي الأرض سياج وراحة وسلام ويقين الحياة الأبدية لآن لك روح التبني الذي يجعل الله الأب أبوك ، ياله من امتياز لا نستحقه ، فقد دفع المسيح الثمن غالي من اجله ، دفع دمه الثمين كي تتمتع بالراحة لا الخوف .

تعليقات
إرسال تعليق