البركات والإستقامة وحياة الشبع


_____________________________

البركات والإستقامة وحياة الشبع

بقلم القس عماد عبد المسيح

___________________________

يسعي الكثيرون أن ينالوا بركات وعطايا من الله ويبذلون مجهوداً شاقاً كي يكونوا في إستقامة وسلوك مرضي كي لا تُعاق بركات الله علي حياتهم ، ولكن الله في الحقيقة الله لا يريدنا نسعي لكي يكون سلوكنا مستقيم بل يريدنا أن نكون في مستوي الشبع به والتلذذ بحضرة فتستقيم حياتنا . 

أحبائي ليس الهدف هو نوال البركات بل الهدف هو الشبع الدائم . 

كذبة كبيرة وضعها إبليس وهي " جاهد لحياة الإستقامة " لذلك تجد نفوس يوما في استقامة ويوما أخر في سقوط وأخطاء فادحة او فاضحة ، هذا لأن في الجهاد من هذا النوع يصب النفس في دائرة الذات ، ولكن أن أكون في دائرة الشبع بالرب وبكلمته فبدون جهد وجهاد سأكون مستقيماً  ، يقول الكتاب المقدس "  لَمْ تُقَاوِمُوا بَعْدُ حَتَّى الدَّمِ مُجَاهِدِينَ ضِدَّ الْخَطِيَّةِ، (عب ١٢ : ٤) أن نجاهد ضد الخطية حتي الموت ، بمعني ان نفعل كما فعل المسيح في جهاده ضد الخطية ، فقد كان شبعان بالأب ، وأعلن بخدمة جهرية عن اقتراب ملكوت الله وان يمتلئوا بمعرفة الحق  " وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ". (يو ٨ : ٣٢) فليس المطلوب ان أصارع الخطية الند بالند ، لا والف لا ، فالمطلوب أن أشبع بمعرفة الحق والحق نفسه يعمل علي تحريري وبالتالي تستقم حياتي 

الشخص الرياضي يضبط نفسه فيكل شيئ لأنه ممتلئ بالفكر والسعي لرفع مستوي نفسه والنادي الحق عليه وبالتالي لا يصح ان يكونغير مؤهل للجهاد فليس الجهاد ضد عدم الاستقامة با الجهاد في السباق لنوال الجعالة " وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبُطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. أَمَّا أُولئِكَ فَلِكَيْ يَأْخُذُوا إِكْلِيلاً يَفْنَى، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِكْلِيلاً لاَ يَفْنَى. (1كو ٩ : ٢٥) فضبط النفس ليس الهدف بل السعي والعمل والخدمة هو الجهاد وهو الهدف . 

جهادنا يجب أن يكون في : 

الصلاة

--- " فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَبِمَحَبَّةِ الرُّوحِ، أَنْ تُجَاهِدُوا مَعِي فِي الصَّلَوَاتِ مِنْ أَجْلِي إِلَى اللهِ، (رو ١٥ : ٣٠)

--- " يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ أَبَفْرَاسُ، الَّذِي هُوَ مِنْكُمْ، عَبْدٌ لِلْمَسِيحِ، مُجَاهِدٌ كُلَّ حِينٍ لأَجْلِكُمْ بِالصَّلَوَاتِ، لِكَيْ تَثْبُتُوا كَامِلِينَ وَمُمْتَلِئِينَ فِي كُلِّ مَشِيئَةِ اللهِ. (كو ٤ : ١٢)

الخدمة

--- " وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبُطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. أَمَّا أُولئِكَ فَلِكَيْ يَأْخُذُوا إِكْلِيلاً يَفْنَى، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِكْلِيلاً لاَ يَفْنَى. (1كو ٩ : ٢٥ ) 

--- " وَأَيْضًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُجَاهِدُ، لاَ يُكَلَّلُ إِنْ لَمْ يُجَاهِدْ قَانُونِيًّا. (2تيمو ٢ : ٥ )

إيمان الإنجيل : 

--- " فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، حَتَّى إِذَا جِئْتُ وَرَأَيْتُكُمْ، أَوْ كُنْتُ غَائِبًا أَسْمَعُ أُمُورَكُمْ أَنَّكُمْ تَثْبُتُونَ فِي رُوحٍ وَاحِدٍ، مُجَاهِدِينَ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ لإِيمَانِ الإِنْجِيلِ، (في ١ : ٢٧ )

--- "  نَعَمْ أَسْأَلُكَ أَنْتَ أَيْضًا، يَا شَرِيكِي الْمُخْلِصَ، سَاعِدْ هَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ جَاهَدَتَا مَعِي فِي الإِهيلِ، مَعَ أَكْلِيمَنْدُسَ أَيْضًا وَبَاقِي الْعَامِلِينَ مَعِي، الَّذِينَ أَسْمَاؤُهُمْ فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ. (في ٤ : ٣ ) 

،--- " يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ أَبَفْرَاسُ، الَّذِي هُوَ مِنْكُمْ، عَبْدٌ لِلْمَسِيحِ، مُجَاهِدٌ كُلَّ حِينٍ لأَجْلِكُمْ بِالصَّلَوَاتِ، لِكَيْ تَثْبُتُوا كَامِلِينَ وَمُمْتَلِئِينَ فِي كُلِّ مَشِيئَةِ اللهِ. (١تيمو ٦ : ١٢ ) 

--- " قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ، (2تيمو ٤ : ٧ ) 

خدمة الأخرين ليكونوا كاملين : 

--- " الَّذِي نُنَادِي بِهِ مُنْذِرِينَ كُلَّ إِنْسَانٍ، وَمُعَلِّمِينَ كُلَّ إِنْسَانٍ، بِكُلِّ حِكْمَةٍ، لِكَيْ نُحْضِرَ كُلَّ إِنْسَانٍ كَامِلاً فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.  الأَمْرُ الَّذِي لأَجْلِهِ أَتْعَبُ أَيْضًا مُجَاهِدًا، بِحَسَبِ عَمَلِهِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيَّ بِقُوَّةٍ. (كو ١ : ٢٨ ، ٢٩  ) 

الإمتلاء بكلمة الله هي القادرة علي تشكيلي روحياً وعلي إستقامتي 

في المزمور الاول يقول أن الذي يلهج في كلمة الله يكون في سلوك طيب " لكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ، وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلاً. " ( مز ١ : ٢ ، ٣  ) فيكون صاحب سلوك مرضي " طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ. ( مز ١ : ١  ) وصاحب بركات غير عادية " فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ. ( مز ١ : ٣ ) فالنجاح بركة ، والمؤمن يكون مباركا . فليس الهدف أن أصارع ضد الخطية لأنني سأهزم .. حتماً سأهزم .. لكن أن تكون شبعان فستهزم كل مغريات العالم ولا يحرك لك ساكن ، فأنت شبعاااااان " اَلنَّفْسُ الشَّبْعَانَةُ تَدُوسُ الْعَسَلَ، وَلِلنَّفْسِ الْجَائِعَةِ كُلُّ مُرّ حُلْوٌ. (أم ٢٧ : ٧ ) لن يكافئك الرب علي انه عرضت عليك الخطية ورفضت ، ولكن سيكافئك الرب علي مقدار إمتلائك بكلمة الله وشبعك بها وطاعتك وخضوعك لها " وَالآنَ أَسْتَوْدِعُكُمْ يَا إِخْوَتِي للهِ وَلِكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ، الْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ وَتُعْطِيَكُمْ مِيرَاثًا مَعَ ج٨جَمِيعِ الْمُقَدَّسِينَ. (أع ٢٠ : ٣٢ ) 

إن كان الله ينتظر منك رفض الشر وحسب ، فسيكسب البوذي وبعض اشخاص لهم مبادئ سامية في الحياة ، لا يصفق الأب لإبنه لأنه عرف كيف يسير علي الأقدام ( يصفق للأطفال فقط ) ولكنه يصفق للإبن بعد كل جهاد ونجاح ، فمن الطبيعي أن الرجل قادر علي السير علي الأقدام ، ومن الطبيعي علي المؤمن أن يرفض الشر والخطية مهما ساومته ، فلا تعيش كالأطفال في الخوف من السقوط اثناء السير ، ولكن عيش في سيرك علي الأقدام محاولاً القفز فوق مرتفعات علي أن تكون في الإرتفاع والشبع الدائم " لِيُرْسِلْ لَكَ عَوْنًا مِنْ قُدْسِهِ، وَمِنْ صِهْيَوْنَ لِيَعْضُدْكَ. لِيَذْكُرْ كُلَّ تَقْدِمَاتِكَ، وَيَسْتَسْمِنْ مُحْرَقَاتِكَ. (مز ٢٠ : ٢ ، ٣ ) فالتعضيد لا لكي لا تسقط بل كي تسير في عطائك لله من ذبائح وخدمة وعمل الهي واستخدامات روحية وبركات وشبع دائم وتشجيع الأخرين .  إمتليئ بهذه الكلمات وكن في الشبع الدائم 

لن يتمتع المؤمن بالمقدرة علي العطاء للرب الإ عندما يكون في مستوي الشبع المستمر ، فعندما تمتع يعقوب برؤية الرب إستطاع أن يقول : "  وَهذَا الْحَجَرُ الَّذِي أَقَمْتُهُ عَمُودًا يَكُونُ بَيْتَ اللهِ، وَكُلُّ مَا تُعْطِينِي فَإِنِّي أُعَشِّرُهُ لَكَ". (تك ٢٨ : ٢٢) نعم أحبائي العشور مبدأ كتابي مهمل من كثيرين وهذا راجع لعاملين ، إما ان يكون المؤمن يجهل هذا التعليم ، أو إما أن يكون بعيداً عن الشبع الإلهي .

في الحضور الإلهي كان الشعب قديما يأتي أمام الرب مقدما عطايا لله وعشوراً " فَالْمَكَانُ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ لِيُحِلَّ اسْمَهُ فِيهِ، تَحْمِلُونَ إِلَيْهِ كُلَّ مَا أَنَا أُوصِيكُمْ بِهِ: مُحْرَقَاتِكُمْ وَذَبَائِحَكُمْ وَعُشُورَكُمْ وَرَفَائِعَ أَيْدِيكُمْ وَكُلَّ خِيَارِ نُذُورِكُمُ الَّتِي تَنْذُرُونَهَا  لِلرَّبِّ. (تث ١٢ : ١١) لماذا لأن في الحضور الإلهي مجد وللمجد تقدمة ونذور وعطايا ، فيتنسم الرب رائحة الرضا والسرور فيبارك الشعب ، فلا توجد بركة بلا ثمن  ، البركات التي لنا في المسيح دفع ثمنها المسيح ، اما البركات التي نحتاجها في حياتنا العملية ندفع ثمنها نحن ، والثمن هو التواصل مع الله من خلال ذبائح العهد الجديد التي هي :     ذبيحة الايمان والخدمة  : (في ٢ : ١٧ )  ذبيحة العطاء :  ِ(في ٤ : ١٨ )  ذبيحة جسدي : (رو ١٢ : ١ )  ذبيحة التسبيح :  (عب ١٣ : ١٥ ) فنحن اليوم لا نحتاج لذبيحة دموية لننال رضا من الرب ، لكننا نحتاج للسلوك الدائم لنكون في رضا المسيح ، والسلوك الدائم محتاج الشبع المستمر 

يعلمنا الوحي الإلهي أن نبارك ببركة العطاء ، فلا ننتظر حتي يأتي وقت الإفراج ونعلن نيتنا علي أننا كنا نريد أن نعطي ، او نعطي بالشُح ولا ننتظر لسنة الإبراء كي نعطي " احْتَرِزْ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَ قَلْبِكَ كَلاَمٌ لَئِيمٌ قَائِلاً: قَدْ قَرُبَتِ السَّنَةُ السَّابِعَةُ، سَنَةُ الإِبْرَاءِ، وَتَسُوءُ عَيْنُكَ بِأَخِيكَ الْفَقِيرِ وَلاَ تُعْطِيهِ، فَيَصْرُخَ عَلَيْكَ إِلَى الرَّبِّ فَتَكُونُ عَلَيْكَ خَطِيَّةٌ. أَعْطِهِ وَلاَ يَسُوءْ قَلْبُكَ عِنْدَمَا تُعْطِيهِ، لأَنَّهُ بِسَبَبِ هذَا الأَمْرِ يُبَارِكُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي كُلِّ أَعْمَالِكَ وَجَمِيعِ مَا تَمْتَدُّ إِلَيْهِ يَدُكَ. (تث ١٥ : ٩ ، ١٠ ) فمن هو القادر علي العطاء ، اليس المتعلم بكلمة الله وشبعان بها وممتليئ بالروح القدس فقادر علي أن يعطي  ، الشعب في عصر الكنيسة الاول عندما إمتلأ  بالروح القدس استطاع أن يبيع ممتلكاته ويضعها عند أقدام الرسل " وَلَمَّا دَخَلَ الْهَيْكَلَ ابْتَدَأَ يُخْرِجُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِيهِ (أع ٢ : ٤٥ ) أحبائي نحن محتاجين اليوم لممتلئيين ولنفوس شبعانة بالرب فتدوس علي كل مغريات العالم .

حدث يوماً أن بني قورح إمتلئوا تمردا علي موسي وعلي دعوة الله له "  وَأَخَذَ قُورَحُ بْنُ يِصْهَارَ بْنِ قَهَاتَ بْنِ لاَوِي، وَدَاثَانُ وَأَبِيرَامُ ابْنَا أَلِيآبَ، وَأُونُ بْنُ فَالَتَ، بَنُو رَأُوبَيْنَ، يُقَاوِمُونَ مُوسَى مَعَ أُنَاسٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ رُؤَسَاءِ الْجَمَاعَةِ مَدْعُوِّينَ لِلاجْتِمَاعِ ذَوِي اسْمٍ. (عد ١٦ : ١ ، ٢  ) ارادوا أن يضعوا أنفسهم بجوار موسي وأنه لا فرق بين موسي وباقي الشعب " فَاجْتَمَعُوا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ وَقَالُوا لَهُمَا: "كَفَاكُمَا! إِنَّ كُلَّ الْجَمَاعَةِ بِأَسْرِهَا مُقَدَّسَةٌ وَفِي وَسَطِهَا الرَّبُّ. فَمَا بَالُكُمَا تَرْتَفِعَانِ عَلَى جَمَاعَةِ الرَّبِّ؟". (عد ١٦ : ٣ ) في الحقيقة أنه لا فرق بينهم كافراد وكأمة جميعهم واحد ، ولكن يوجد دعوة الهية وضعت علي عاتق رجل الله موسي ، فلا يحوز الإنقلاب عليه أو تنحيته ، فإن لم ينحيه الرب لا تنحيه انت ، ولا تقف ضد المسيرة الروحية التي يسير فيها ، لأن هذا يكون تمرد ليس علي موسي فقط بل علي الرب أيضاً ، فالإرتباط ليس في شخص موسي بالله بل في الدعوة التي تثقل بها موسي ووضعت عليه ، لذلك وقف موسي امام جميع الشعب وتحدي روح التمرد " ثُمَّ كَلَّمَ قُورَحَ وَجَمِيعَ قَوْمِهِ قَائِلاً: "غَدًا يُعْلِنُ الرَّبُّ مَنْ هُوَ لَهُ، وَمَنِ الْمُقَدَّسُ حَتَّى يُقَرِّبَهُ إِلَيْهِ. فَالَّذِي يَخْتَارُهُ يُقَرِّبُهُ إِلَيْهِ. (عد ١٦ : ٥ ) 

كان موسي شبعان بالدعوة والمسيرة الإلهية التي كُلف بها ، لذلك تحدي كل تمرد وكل إنقلاب ، هذا أيضاً لأن موسي لم يكن مستغلاً منصبه ومكانته لظلم أحد أو العمل لصالح نفسه ولصالح اسرته أو أقاربه " فَاغْتَاظَ مُوسَى جِدًّا وَقَالَ لِلرَّبِّ: "لاَ تَلْتَفِتْ إِلَى تَقْدِمَتِهِمَا. حِمَارًا وَاحِدًا لَمْ آخُذْ مِنْهُمْ، وَلاَ أَسَأْتُ إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ". (عد ١٦ : ١٥) فقد كان يعامل الكل بدون محاباة ، لأجل ذلك لم ينجح روح التمرد ووقف الرب بجانبه " وَفَتَحَتِ الأَرْضُ فَاهَا وَابْتَلَعَتْهُمْ وَبُيُوتَهُمْ وَكُلَّ مَنْ كَانَ لِقُورَحَ مَعَ كُلِّ الأَمْوَالِ، (عد ١٦ : ٣٢) ماتوا المتمردون ، ومات معهم تمردهم ، فالنفس الشبعانة بالرب والتي تسير في الحق لها الحق ان تقف ضد كل تمرد ، اما من هو مستغل مكانته ودعوته فلن يستمر طويلاً في خدمته ستأخذ منه وتعطي لأخر " هَا أَنَا آتِي سَرِيعًا. تَمَسَّكْ بِمَا عِنْدَكَ لِئَلاَّ يَأْخُذَ أَحَدٌ إِكْلِيلَكَ. (رؤ ٣ : ١١) فالحفاظ بما لدينا من استخدامات روحية ودعوة يتطلب شبع دائم بالرب وبدعوته وسير مقدس وحياة الامانة ، وإلا ستؤخذ منا الخدمة أو نؤخذ نحن منها . 

المؤمن الشبعان بالرب ومطيع للكلمة دائما يسير في طريق الغلبة ويتمتع ببركات وسباعية الغلبة الأتي ذكرها في سفر الرؤيا :  

يأكل من شجرة الحياة : " مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ. مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ الَّتِي فِي وَسَطِ فِرْدَوْسِ اللهِ". (رؤ ٢ : ٧ ) 

لا يؤذيه الموت الثاني : " مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ. مَنْ يَغْلِبُ فَلاَ يُؤْذِيهِ الْمَوْتُ الثَّانِي". (رؤ ٢ : ١١ ) 

يحصل علي الْمَنِّ المخفي ، حصاة بيضاء ،  اسم جديد : " مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ. مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الْمَنِّ الْمُخْفَى، وَأُعْطِيهِ حَصَاةً بَيْضَاءَ، وَعَلَى الْحَصَاةِ اسْمٌ جَدِيدٌ مَكْتُوبٌ لاَ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ غَيْرُ الَّذِي  يَأْخُذُ". (رؤ ٢ : ١٧ ) 

سلطان علي الأمم : " وَمَنْ يَغْلِبُ وَيَحْفَظُ أَعْمَالِي إِلَى النِّهَايَةِ فَسَأُعْطِيهِ سُلْطَانًا عَلَى الأُمَمِ، (رؤ ٢ : ٢٦ ) 

ثِيَابًا بِيضًا، وَلَنْ يُمْحُي اسْمَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ، وَسَعْتَرِفُ بِاسْمِه امام الأب : " مَنْ يَغْلِبُ فَذلِكَ سَيَلْبَسُ ثِيَابًا بِيضًا، وَلَنْ أَمْحُوَ اسْمَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ، وَسَأَعْتَرِفُ بِاسْمِهِ أَمَامَ أَبِي وَأَمَامَ مَلاَئِكَتِهِ. (رؤ ٣ : ٥ ) 

سيكون عمودا في الهيكل السماوي ويكتب عليه أسماء : " مَنْ يَغْلِبُ فَسَأَجْعَلُهُ عَمُودًا فِي هَيْكَلِ إِلهِي، وَلاَ يَعُودُ يَخْرُجُ إِلَى خَارِجٍ، وَأَكْتُبُ عَلَيْهِ اسْمَ إِلهِي، وَاسْمَ مَدِينَةِ إِلهِي، أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةِ النَّازِلَةِ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ إِلهِي، وَاسْمِي الْجَدِيدَ. (رؤ ٣ : ١٢ ) 

يجلس مع المسيح في عرشه : " مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي، كَمَا غَلَبْتُ أَنَا أَيْضًا وَجَلَسْتُ مَعَ أَبِي فِي عَرْشِهِ. (رؤ ٣ : ٢١ ) 

فالقول .. كيف حالك ! ؟ 

إمتليئ بهذه الكلمات وكن في الشبع الدائم 

يوجد بركات زمنية مرتبطة بالسلوك الحياتي للمؤمن فهو ليس خاص لشعب اسرائيل فقط ، لأنها مبادئ اساسية للسلوك النقي لكل جيل ( تثنية ٢٨ ) هذه البركات مرتبكة بطاعة الكلمة الحية والسلوك المقدس امام الرب ، 

كما يوجد بركات مرتبطة بالسلوك : " اَلرَّجُلُ الأَمِينُ كَثِيرُ الْبَرَكَاتِ، وَالْمُسْتَعْجِلُ إِلَى الْغِنَى لاَ يُبْرَأُ. (أم ٢٨ : ٢٠) فالأمانة تعني أن المؤمن يعيش في البر والقداسة والسلوك المرضي لله " لأَنَّ أَرْضًا قَدْ شَرِبَتِ الْمَطَرَ الآتِيَ عَلَيْهَا مِرَارًا كَثِيرَةً، وَأَنْتَجَتْ عُشْبًا صَالِحًا لِلَّذِينَ فُلِحَتْ مِنْ أَجْلِهِمْ، تَنَالُ بَرَكَةً مِنَ اللهِ. (عب ٦ : ٧) فمن يسلك سلوكا صالحا وعده الرب بالبركة " غَيْرَ مُجَازِينَ عَنْ شَرّ بِشَرّ أَوْ عَنْ شَتِيمَةٍ بِشَتِيمَةٍ، بَلْ بِالْعَكْسِ مُبَارِكِينَ، عَالِمِينَ أَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ لِكَيْ تَرِثُوا بَرَكَةً. (1بط ٣ : ٩ ) 

بركات مرتبطة بالعطايا والعطاء : " هذَا وَإِنَّ مَنْ يَزْرَعُ بِالشُّحِّ فَبِالشُّحِّ أَيْضًا يَحْصُدُ، وَمَنْ يَزْرَعُ بِالْبَرَكَاتِ فَبِالْبَرَكَاتِ أَيْضًا يَحْصُدُ. (2كو ٩ : ٦) الله ليس بظالم فهو يعيش معنا بمبادئ روحية فإن كنت تريد أن تكون مباركا تعلم العطاء 

بركات مرتبطة بالإنجيل والبشارة : " وَأَنَا أَعْلَمُ أَنِّي إِذَا جِئْتُ إِلَيْكُمْ، سَأَجِيءُ فِي مِلْءِ بَرَكَةِ إِنْجِيلِ الْمَسِيحِ. (رو ١٥ : ٢٩) اي في الكرازة الروحية والخدمة المستمرة من أجل إمتداد كلمة الله 

🔶 بركة جسد الرب ودمه : " كَأْسُ الْبَرَكَةِ الَّتِي نُبَارِكُهَا، أَلَيْسَتْ هِيَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟ الْخُبْزُ الَّذِي نَكْسِرُهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟ (1كو ١٠ : ١٦) هو الارتباط الروخي بين المؤمن والمسيح مع أخوته وبشاروجة الإنجيل ، لأن من يأكل جسد الرب ودمه يخبر بموت الرب الي أن يجيئ . 

توجد بركة ابراهيم : " لِتَصِيرَ بَرَكَةُ إِبْرَاهِيمَ لِلأُمَمِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لِنَنَالَ بِالإِيمَانِ مَوْعِدَ الرُّوحِ. (غل ٣ : ١٤) فبركة إبراهيم هي وعد الله بمجيئ المسيح من نسله وقد تم في المسبح يسوع

🔶 اخيرا بركة المسيح  : " مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ، (أف ١ : ٣) لنا في المسيح بركات دفع ثمنها المسيح علي الصليب ، وبقبولنا الايمأن بالمسيح نلنا هذه البركات ، ولتعلم أن تمتعك بها يتطلب ان تكون في مستوي الشبع والإمتلاء بالروح القدس والإمتلاء بعمل المسيح الكفاري والإمتلاء بالخدمة لملكوت الله 

تكلمت عن البركات المرتبطة بالسلوك فكل حياة استقامة يقابلها من الله بركة واستخدام  ، ما يحدث من الأخرين لسبب قامتهم الروحية المنخفضة حتي وإن كانوا ذو مكانة مرتفعة إجتماعياً أو كنسياً ، يحدث منهم بعض الإمور التي تثير الغضب داخلنا ، فلا عحب علي هذا ، فقرأتنا للواقع وترجمته ووصفنا اليه ليس إدانة ، بل قول حق ، فالإدانة دائماً مرتبطة بإظار أخطاء الأخرين من أجل إبراء أنفسنا وإظهار مقارنة بيننا وبين المخطئين ، أما عندما تكوني أو تكون في قرأة المواقف وتشخيصها تشخيصاً جيدا لمعالجتها فهذا جيد جدا وأمر صالح  . 

وقفت ابيجايل أمام داود تتكلم عن زوجها ووصفته قائلةً : " لاَ يَضَعَنَّ سَيِّدِي قَلْبَهُ عَلَى الرَّجُلِ اللَّئِيمِ هذَا، عَلَى نَابَالَ، لأَنَّ كَاسْمِهِ هكَذَا هُوَ. نَابَالُ اسْمُهُ وَالْحَمَاقَةُ عِنْدَهُ. وَأَنَا أَمَتَكَ لَمْ أَرَ غِلْمَانَ سَيِّدِي الَّذِينَ أَرْسَلْتَهُمْ. (1صم ٢٥ : ٢٥) فقرأة الموقف وترجمته ليست إدانة وليس لوم بل للإصلاح وإنقاذ ما يمكن إنقاذه . 

الشبع الحقيقي بالرب يجعل المؤمن قادر أن يعطي الكل للرب " لاَ تُؤَخِّرْ مِلْءَ بَيْدَرِكَ، وَقَطْرَ مِعْصَرَتِكَ، وَأَبْكَارَ بَنِيكَ تُعْطِينِي. كَذلِكَ تَفْعَلُ بِبَقَرِكَ وَغَنَمِكَ. سَبْعَةَ أَيَّامٍ يَكُونُ مَعَ أُمِّهِ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ تُعْطِينِي إِيَّاهُ. وَتَكُونُونَ لِي أُنَاسًا مُقَدَّسِينَ. وَلَحْمَ فَرِيسَةٍ فِي الصَّحْرَاءِ لاَ تَأْكُلُوا. لِلْكِلاَبِ تَطْرَحُونَهُ. (خر ٢٢ : ٢٩ - ٣١ ) فكان الشعب في العهد القديم يقدم الكل للرب من البيدر والمعصرة والبنين والبقر والغنم وأشخاصهم ، والسؤال : هل مؤمنين الأيام الأخيرة ( نحن ) نقدم كما كان الشعب في العهد القديم ؟  هل نعطي عشورنا بالكامل ؟ هل نعطي خدام الكلمة الأمناء منهم ليستطيعوا أن يتنقلوا بحرية لتوصيل كلمة الحياة للنفوس البعيدة ؟  يقول الكتاب " وَلكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ، (2كو ٥ : ١٨) فخدمة المصالحة تتطلب نفوس لها في ان تكون بجملتها للرب 

الفرق بين العهد القديم والعهد الجديد في أذهان الناس هو الناموس و النعمة ، فشعب العهد القديم لهم فرائض وطقوس لا يستطيعوا الحيدان عنهما ، اما في العهد الجديد عهد النعمة فقد تحررنا من فرائض وناموس وطقوس ، لذلك تحررنا من مسئولية العطاء والكرم الروحي ، بالطبع لا فلم نتحرر من المباظئ كالعطاء والكرم لذلك أقول : لم يعد علينا ناموس الفرائض لكن بقيَّ المبادئ التي في الناموس والفرائض ، فمثلاً : تحررنا من ذبائح الخطية والسلامة والإثم و .... ولكن يبقي مبدأ الذبيحة الدائمة في المسيح يسوع القائم أمام الأب بذبيحة نفسه ليشفع فينا ، والعشاء الرباني ( المايدة - المناولة - كسر الخبز )  ، أيضاً تحررنا من طقس النجاسة كمن مس ميت يصير منجس وله طقس لتطهيره وغيرها ... لكن يبقي مبدأ أن لا نمس النجاسة وإمور العالم المائتة كالزني والعهارة والدعارة والنظرات الشريرة " لِذلِكَ اطْرَحُوا كُلَّ نَجَاسَةٍ وَكَثْرَةَ شَرّ، فَاقْبَلُوا بِوَدَاعَةٍ الْكَلِمَةَ الْمَغْرُوسَةَ الْقَادِرَةَ أَنْ تُخَلِّصَ نُفُوسَكُمْ. (يع ١ : ٢١ ) فقد تحول ناموس العهد القديم من نظام ملِزم التنفيذ الي مبادئ مُلزَم أن نعيشها  ، تقول كلمة الله " إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا. (2كو ٥ : ١٧) الاشياء العتيقة اي الخطايا والنجاسة وغيرها من أعمال الجسد ، والجديد أن الإنسان الذي في المسيح صار جديداً في فكره وكلماته وأفعاله ، واصبح عطاءه وتقدماته وكرمه أمراً جديداً لم يكن من قَّبل ولا سيما في العهد القديم . 

المؤمن الشبعان لا يعيش بخيلاً ، بل قادر علي العطاء والكرم . العهد القديم كان الشعب يعطي كثيرا فيتعامل معه الله عندما يتنسم الرضا ، أما في العهد الجديد فقد أعطانا الرب نفسه لنكون نحن بجملتنا للرب فالأب تنسم الرضا في المسيح لأنه سرور الأب ونحن علي هذا الوضع مقبولين ولنا البركات والشبع وحياة ملئها الإستخدامات الإلهية 

احبائي .. الله دائماً يعطي والإنسان دائماً ينتظر " أَعْيُنُ الْكُلِّ إِيَّاكَ تَتَرَجَّى، وَأَنْتَ تُعْطِيهِمْ طَعَامَهُمْ فِي حِينِهِ. (مز ١٤٥ : ١٥) فالخليقة كلها تنظر الي الله ليطعمها ويرزقها فهو الواهب " لأَنَّ خُبْزَ اللهِ هُوَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ الْوَاهِبُ حَيَاةً لِلْعَالَمِ". (يو ٦ : ٣٣) فالخليقة الغير عاقلة يهبها الله عطايا من أجل الحياة ، فكم وكم نحن الجُبلة العاقلة فعطاياه وهباته وبركاته هي لنا ، نعم لنا ، ولكن الله يريدنا أن نكون في الشبع والإرتواء الدائم " أُعْطِي مَطَرَكُمْ فِي حِينِهِ، وَتُعْطِي الأَرْضُ غَلَّتَهَا، وَتُعْطِي أَشْجَارُ الْحَقْلِ أَثْمَارَهَا، (لا ٢٦ : ٤) فالشبع يجعل المؤمن رويان وله من البركات التي تجعله قادر علي استكمال المسيرة الروحية " عَظِيمٌ فِي الْمَشُورَةِ، وَقَادِرٌ فِي الْعَمَلِ، الَّذِي عَيْنَاكَ مَفْتُوحَتَانِ عَلَى كُلِّ طُرُقِ بَنِي آدَمَ لِتُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ طُرُقِهِ، وَحَسَبَ ثَمَرِ أَعْمَالِهِ. (إر ٣٢ : ١٩ ) 

اساس لكل شيئ هو الله ، فمن يفعل ما يختص بالله فقد رجع للأساس ، ومن يفعل ما لنفسه من إمور العالم ومباهجه فهو يسير في سراب لأنه بَّعد عن الأصل والأساس . الله خلق الإنسان علي صورته كشبهه ، لذلك صار للإنسان قيمة فلا يهتم إلا بما هو ذو قيمة ، فلا يجب ان يكون للإنسان إهتمام إلا بما يختص بملكوت الله والعمل الإلهي لخلاص البشرية ، فمن يهتم بالعالم فقد اهدر حقه الروحي ونزل من مستواه وقيمته .

الله قادر أن يعطي خيرات وبركات لا تحصي ولا تعد ، ولكنه عندما يعطي لا يعطي إلا لمن هو في المسيرة الإلهية ، فعندما سار الشعب في مسبرة الخروج من العبودية الي أرض الموعد ليستقروا ويأتي ملء الزمان لمجيئ المسيح ، لم يبخل عليهم أن يشبعهم ويرويهم في البرية " خُذِ الْعَصَا وَاجْمَعِ الْجَمَاعَةَ أَنْتَ وَهَارُونُ أَخُوكَ، وَكَلِّمَا الصَّخْرَةَ أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ أَنْ تُعْطِيَ مَاءَهَا، فَتُخْرِجُ لَهُمْ مَاءً مِنَ الصَّخْرَةِ وَتَسْقِي الْجَمَاعَةَ وَمَوَاشِيَهُمْ". (عد ٢٠ : ٨) فالخيرات والبركات لا يتأخر الله في ان يعطي لمن يسير في المسيرة الالهية ، فهي عطايا لها بصمان الهية تختلف عن باقي الأمم ، وهذه البصمات لها ثقل هنا في عالم الروح ولها ثقل في الحالة الابدية في السماء 

الامم لديهم خيرات ولكنها ليست ببصمات الهية ، خيرات الأمم مرتبطة بوعد الله لإبراهيم ببركة اسماعيل ولكن ليس لأنهم يسيرون في المسيرة الالهية ، لذلك ليس لها واقع روحي وليس لها ثقَّل ابدي " لاَ تَغَرْ مِنَ الأَشْرَارِ، وَلاَ تَحْسِدْ عُمَّالَ الإِثْمِ، فَإِنَّهُمْ مِثْلَ الْحَشِيشِ سَرِيعًا يُقْطَعُونَ، وَمِثْلَ الْعُشْبِ الأَخْضَرِ يَذْبُلُونَ. (مز ٣٧ : ١ ، ٢ ) فليس لهم وزن روحي في عالم الروح وليس لهم وزن في الحالة الابدية لأنهم كالحشيش ليس لهم قيمة ، إلا عندما يأتوا بإيمان للمسيح ويقبلون عمل الله لهم فيضموا الي شعب الله ويحسبوا من ضمن المسيرة الالهية 

المسيرة الالهية هي أن يكون لله شعب خاص ، بدأ بإبراهيم لينشئ اسرة روحية في عالم شرير ، واستمر العمل في هذا المسروع الإلهيالي يومنا هئا وسيستمر لمجيئ الرب علي السحاب ، فكل من يهتم بما هو فوق وبملكوت الله وبره ، باقي الإمور الزمنية والبركات ستكون لنا هنا وفي الأبدية .فقط استمر في عمل الله وثق بأنه يقدر كل عمل تقوم به 

حياة الإنسان علي الأرض طرق ومسالك يصنعها  لنفسه ويصنعها الأخرين له ، ففي أيام شَمْجَرَ هجر المسافرين الطرق ( التجار وغيرهم ) لسبب عدم الامان "فِي أَيَّامِ شَمْجَرَ بْنِ عَنَاةَ، فِي أَيَّامِ يَاعِيلَ، اسْتَرَاحَتِ الطُّرُقُ، وَعَابِرُو السُّبُلِ سَارُوا فِي مَسَالِكَ مُعْوَجَّةٍ. " ( القضاة ٥ : ٦ ) لماذا ؟ لأن الإهتمام بالذات دون الإهتمام بالمصلحة العامة ومصالح الأخرين ، فقد تكون مسئولاً - مديرا أو راعي أو قسيس أو رئيس مجمع أو رئيس عمل أو ..... - ولا تراعي مصالح الأخرين وتعمل من أجل نفسك فأنت كشمجر الذي لم يعمل من اجل الامان لتكون الطرق أمنة 

قد يُعرضْ علي الإنسان عرضٌ للغني أو للمناصب علي حساب الأخرين ، وكان المسؤول اشتري العمل والخدمة علي حسابه ، فيورثها او يبيعها ، فيظلم اخرين ليفعل ما يحلوا له وما يكون بحسب اهوائه ، مثلهم كمثل من يتفق علي سفك دم او إعطاء حق لمن ليس حق له " يَا ابْنِي، لاَ تَسْلُكْ فِي الطَّرِيقِ مَعَهُمْ. اِمْنَعْ رِجْلَكَ عَنْ مَسَالِكِهِمْ. ( الامثال ١ : ١٥  (

عندما تري نفوس تسير في مسالك غير مستقيمة وتحاول تغيير اتجاههم للطريق القويم ولا يقبلون ، فتشعر بالظلم والتعدي علي حقوقك إعلم أن الرب نصيرك ويحفظ حقك ويعوض لك " لِنَصْرِ مَسَالِكِ الْحَقِّ وَحِفْظِ طَرِيقِ أَتْقِيَائِهِ. " ( الامثال ٢ : ٨ ) فلا تفشل بل إرفع قلبك للرب وثق ان الظلم لن يدوم طويلاً وفاعل الظلم سيسقط يوماً . 

يوجد نفوس يسيرون في طرق معوجة لحفظ مناصبهم ومراكزهم الإجتماعية أو الكنيسة فينطبق عليهم القول : " التَّارِكِينَ سُبُلَ الاسْتِقَامَةِ لِلسُّلُوكِ فِي مَسَالِكِ الظُّلْمَة ِ( الامثال ٢ : ١٣ ) هؤلاء حتي وإن كانوا علي حق في بداية حياتهم وكملوا بالباطل والجور فسيعاملهم الرب كظالمين فيسقطون سقوطاً عظيماً إن لم يرجعوا عن أفعالهم فيقول عنهم كما قيل في أشعياء " طَرِيقُ السَّلاَمِ لَمْ يَعْرِفُوهُ، وَلَيْسَ فِي مَسَالِكِهِمْ عَدْلٌ. جَعَلُوا لأَنْفُسِهِمْ سُبُلاً مُعْوَجَّةً. كُلُّ مَنْ يَسِيرُ فِيهَا لاَ يَعْرِفُ سَلاَمًا. ( إشعياء ٥٩ : ٨  ( 

الرب يطلب من المؤمنين أن يكونوا حكماء ولا يسعون وراء الإمور الفانية بطرق ومسالك ليست عدلاً فيعثر الأخرين ويبتعدون عنا " وَاصْنَعُوا لأَرْجُلِكُمْ مَسَالِكَ مُسْتَقِيمَةً، لِكَيْ لاَ يَعْتَسِفَ الأَعْرَجُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ يُشْفَى. " ( العبرانيين ١٢ : ١٣ ) فهل لنا ان نكون في مستوي المؤمنين الروحيين المهتمين بالهالكين "هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: إِنْ سَلَكْتَ فِي طُرُقِي، وَإِنْ حَفِظْتَ شَعَائِرِي، فَأَنْتَ أَيْضًا تَدِينُ بَيْتِي، وَتُحَافِظُ أَيْضًا عَلَى دِيَارِي، وَأُعْطِيكَ مَسَالِكَ بَيْنَ هؤُلاَءِ الْوَاقِفِينَ. ( زكريا ٣ : ٧ ) فهل تستطيع ان تكون في مستوي مرمم الثغرة لا مفرق الجماعات " وَمِنْكَ تُبْنَى الْخِرَبُ الْقَدِيمَةُ. تُقِيمُ أَسَاسَاتِ دَوْرٍ فَدَوْرٍ، فَيُسَمُّونَكَ: مُرَمِّمَ الثُّغْرَةِ، مُرْجعَ الْمَسَالِكِ لِلسُّكْنَى. ( إشعياء ٥٨ : ١٢ ) فأصلي للرب أن نكون في حكمة الله لنجذب الاخرين للرب وللعمل الإلهي . 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس