علاقات الحب بين المراهقين


علاقات الحب بين المراهقين

عمر من( 12 - 18) سنه

العلاقات لسن اعدادي وثانوي



بقلم القس عماد عبد المسيح

للأباء قبل الأبناء : 

الان أكتب ليس للابناء فقط ، لكني أكتب للأباء وللأمهات ، الذين لديهم أبناء في سن الـ ١٢ - ١٨ سنة إنه سن حرج ، فيه يكون الولد والبنت شخصيته المستقلة عن والديه ، لأن فيه تبدأ المشاعر بالتحرك وبتسجيل كل الأحداث والتفاعل معها بقرارات انفرادية تصدر منه ، وفي كل قرار إنفرادي شعور بالوجود والكيان ، لذلك تراه منعزلاً بعض الشيئ عن والديه ، فهذه الفترة تختلف عن سابقيها ، ففي السابق معظم قراراته تكون بعد مراجعة الوالدين او المسئولين عنه مادياً وإجتماعياً ، أما في سن المراهقة فيبدأ في الإنعزالية والإنفرادية علي قدر المستطاع .

لكي تسير المركب بلا عوائق وتيارات معاكسة ، لابد من التفاهم والحوار ، فبناء جسر من التفاهم يعطي لجميع الأطراف الهدوء والسكينة والوضوح ، فتكون الرؤيا واضحة والأهداف قائمة والجميع يسعي اليها ، فالهدف أن يكونوا الأبناء في نمو روحي ونفسي وجسدي في نمو سوي بلا مشاكل .


 أكبر المشاكل للفتي : 

اكبر المشاكل التي تقابل الفتي هي في المشاعر العاطفية ، فيبدا في البحث عن إكتشاف الجنس الأخر ، ولا سيما في النظر الي الجمال بالنسبة للولد ، ولدفئ المشاعر بالنسبة للبنت ، فالولد يبحث عن الجمال الجسدي ، والبنت تبحث عن الكلمة الطيبة ، فيقترب الولد نحو البنت ببعض العبارات فتنجذب اليه فيبدأ في إشباع عاطفته عن طريق النظر او بطريقة أخري إن إستطاع ، ولذلك يجب علي الوالدين أن يقوموا بفتح حوار مع الأبناء وإعطائهم النصائح اللازمة لهذه المرحلة ، مع مراعاة عدم كبت هذه العواطف ، أو تصويرها أنها نجاسة وخطية ، فكبتها يخرج لنا ابناء غير أسوياء عاطفياً ، وترك العناء لها يخرج لنا ابناء أو بنات ( قليل الأدب ) إن صورنا لهم أن العلاقة العاطفية خطية وتغضب الله ، فنحن بذلك ننتج ابناء مشوهين في فكرهم نحو الله ونحو أنفسهم . 


المشاعر العاطفية :

المشاعر العاطفية ليست شراً إن إستخدمت في نطاقها القانوني ، فهي تعمل نحو الوالدين ، ونحو الأشقاء ، ونحو الأصدقاء ، ونحو الأقارب ، ونحو الزملاء في الكنيسة  ، وبالتالي تساعد الإنسان في تكوين العلاقات السوية تجاه الكل ، فالرجاء عدم كبت هذه العاطفة لأنها مهمة جدا للإنسان في جميع مراحل العمر من الطفولة الي الشيخوحة ، ولكنها تحتاج دائماً للتقويم والتهذيب ، فالتعلق بالأشياء وبالأشخاص دائماً مرتبط بهذا القسم من المشاعر وهو القسم العاطفي .

بسبب وجود المشاعر العاطفية والإهتمام بإرضائها دائماً ، يقع الإنسان فريسة للعلاقات والمقابلات الغير سوية من خلال قنوات التواصل كالتليفون والإنترنت ، وبعض المقابلات الخارجية ، فالمشاعر قادرة علي دفع الإنسان ليجند كل هذه الوسائل لإشباع المشاعر الغير سوية داخل الإنسان والشعور بالرضا النفسي حتي لو علي حساب الكيان والمستوي الروحي للإنسان .


المشاعر الغير سوية  : 

تبدأ المشاعر الغير سوية في الإنسان من خلال تبني بعض الأفكار والإقتناعات الفكرية المدفونة داخل المشاعر ، التي تدفع الإنسان لتصرفات غير محسوبة عقلياً ولكنها حسبت وحسمت بحسب العاطفة الداخلية للإنسان ، وهنا نري أن صاحب هذا السلوك أعطي لمشاعره وأحاسيسه التحكم فيه ، ولكن كان من الأصح أن يعطي المجال لعقله أن يتحكم في مشاعرة ، فيفتح مشاعر الحب في الوقت المناسب ويفتح مشاعر الغضب وغيرها من المشاعر في الوقت المناسب لكل أمر ولكل موقف ، سواء كانت مشاعر سلبية أو مشاعر إيجابية . 


 المشاعر أم العقل : 

معظم الشباب في سن الـ ١٢ - ١٨ يتحرك من خلال المشاعر النفسية أكثر من العقل والإدراك ، فالعقل يُغَّزيّ من خلال الكتب وأماكن التعليم والتحركات التي تمنح خبرة عملية ، فكلما ذاد نطاق الشاب في تعاملاته مع كل من  حوله كلما ذادت خبرته ، وكلما قرأ ودرس أكثر كلما ذادت معرفته وإدراكاته ، والتالي يكون له القدر علي التحكم في مشاعرة واحاسيسه وصارت تصرفاته سوية ناضجة ، فمن هو قادر علي استخدام عقله في كل إموره يستطيع أن يتحرك فقط نحو كل إقتناعاته الشخصية ، فيكون قادراً علي التواصل بموضوعية ونضوج أكثر مِن مَّن يرتكز في معاملاته علي المشاعر والأحاسيس فقط ، فالإنسان سيحاسب أمام الله علي نتاج فكره وعلي نتاج مشاعره واحاسيسه ، فسنحاسب علي مشاعر الفرح وعلي مشاعر الحزن  " لكِنَّنِي وَإِنْ كُنْتُ أَنْسَكِبُ أَيْضًا عَلَى ذَبِيحَةِ إِيمَانِكُمْ وَخِدْمَتِهِ، أُسَرُّ وَأَفْرَحُ مَعَكُمْ أَجْمَعِينَ. (في ٢ : ١٧) فإرتباط مشاعر الرسول كان في علمه بمستوي إيمان وخدمة إخوته في فيلبي ، فكان له مشاعر من الفرح والسرور ، فلنُعلِم أولادنا وبناتنا هذا ، كي لا يكون فرط في المشاعر والأحاسيس ، فلنقنن كل فعل وكل شعور وكل أحاسيس ونربطهما بحسب فكر الله وكلمته المقدسة .


كلمة الحب ماذا تكون ؟ 

عندما دخلت كلمة الحب عالم الشباب والبنات ضاع بسببها فتيات خسروا مشاعرهن الرقيقة وأشياء أخرى ، وفتيان جرحوا في مشاعرهم وصدموا لسرعة نمو البنت وزواجها قبل أن يكون قد صار الولد جاهزاً ليتقدم لحبيبة القلب ، فهم قد حصروا الحب بين وردةٍ حمراء ودُمَى ملونة وقلبين يخترقهما سهم! ، ولكنهما لم يفكرا في الفوارق العمرية وأن البنت تسبق من في سنها من الأولاد بستة سنين ، فإن كان الفتي بسن الثامنة عشر ، تصبح الفتاة في شكلها وطريقة تفكيرها كأنسة جاهزة لتصير عروسة وقد يتقدم لها عرسان ، أما هو فما زال في الدراسة وربما ينتظره فترة التجنيد ومرحلة البحث عن عمل ، ليكون قادر علي التقدم لعروسة تناسبه ، فتكون حبيبة القلب متزوجة ولها من الأولاد إثنان علي الأقل ، فأين ذهب الحب ، لا نقول أكثر من إنه قد صار في طي النسيان ، أو كذكريات جميلة إنتهت وماضي لا يُمكن عودته .

سن إعدادي وثانوي هو سن إندفاع العواطف والمشاعر ، وهو ايضاً سن فيه الحب والإخلاص ، والعطاء ووفاء للعهد ، لأنه يختلف عن مرحلة الطفولة ، ففي الطفولة تجد حب الإمتلاك يسيطر علي الطفل ، أما في سن المراهقة فيدخل المنطق ويكون بين السطور فيفكر ويحلل ويستنتج ، ويصير قادر علي الفهم والمساعدة والعطاء ، ليس هذا فقط بل هو سن التقليد بإتقان ، لأن درجة استيعابه وتخيلاته واسعة ، فإن شاهد فيلم أو مسلسل أعجبه البطل أو أعجبنه الرواية ، يصير لفترة من الوقت يتقمص دور البطل في تصرفاته ليشابهه ، ويستقبل من الأخرين طريقة حياتهم إن أعجبته طريقتهم . 


وسائل الإعلام لها دورها في تكوين شخصية أبنائنا ، فهم يتلقون منها معلومات وأفكار أكثر من الوالدين ومن الكنيسة ومن المدرسة ، ففي فترة الصيف تجدهم أمام التلفاز لوقت طويل وأمام الإنترنت ومواقع اليوتيوب ، يشاهدون مواقف وربما مناظر لا يجب أن يشاهدوها ، وهذا يعكس داخله تصورات عكسية عن المراة أو البنت فتكون بالنسبة له كما يصورها المجتمع له ، لا كما يصورها الكتاب المقدس ، فالمجتمع يري البنت أو المراة من منظور الجسد والشكل " فَحَدَثَ لَمَّا دَخَلَ أَبْرَامُ إِلَى مِصْرَ أَنَّ الْمِصْرِيِّينَ رَأَوْا الْمَرْأَةَ أَنَّهَا حَسَنَةٌ جِدًّا. (تك ١٢ : ١٤) نظروا الي سارة بمنظور جسداني فقط هذا هو العالم ، اما الكتاب المقدس فيتعامل مع المراة كما يتعامل مع الرجل " اَلْمَرْأَةُ ذَاتُ النِّعْمَةِ تُحَصِّلُ كَرَامَةً، وَالأَشِدَّاءُ يُحَصِّلُونَ غِنًى. (أم ١١ : ١٦) فالمبادئ التي تعطي جمالاً للإنسان يتمتع بها الرجل وتتمتع بها المرأة ، لأن ثقافة الجسد في كلمة لها ليست في المرتبة الأولي ولكنها في المرتبة الثالثة " فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ. (رو ٨ : ٨) لأن الروح هو الذي في المرتبة الأولي ، والنفس البشرية في المرتبة الثانية " لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَاذَا يُعْطِي الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟ (مت ١٦ : ٢٦) ليس هذا معناة أن الله لا يهتم بجسدياتنا ، كلا. فهو يهتم بكل تفاصيل حياتنا روحاً ونفساً وجسداً ، ولكن لشفاء الجسد فيهتم بالنفس ، ولشفاء النفس يهتم بالروح ، من أجل ذلك أتي لعالمنا كي يفدي أرواحنا ويقدس أنفسنا ، وسيأتي يوماً علي السحاب لفداء أجسادنا " وَإِنْ كَانَ رُوحُ الَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَاكِنًا فِيكُمْ، فَالَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ الْمَائِتَةَ أَيْضًا بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ. (رو ٨ : ١١) لذلك يجب علينا أن نلفت إنتباه أولادنا لأولويات واهتمامات الله المعلن لنا في كلمته المقدسة ، وبالتالي نحصد أبناء أسوياء ولهم فكر واعي لمجد الله . 


 أنواع المشاعر : 

لكل إنسان عدة مشاعر يتم التركيز عليها دون الأخري بحسب المواقف الحادثة وبحسب الإحتياجات النفسية المطلوب تسديدها ، وبحسب مستوي التركيز الفعال داخل نفسية الإنسان . تتلخص المشاعر ما بين مشاعر مرتبطة بالعلاقات والمشاعر الخاصة وهما :

مشاعر العلاقات : 

العاطفة ، القبول ، المحبة ، الحب ، تعاطف  ،  شك ، كراهية ، مغفرة ، الشوق ، عدوان ، غضب ، إحراج ، حسد ، اهتمام ، عداوة ، احتقار ، شفقة ، دلع  ، هجر ، 

المشاعر الخاصة : 

سرور ، غبطة ، امتنان ، الإستمتاع ، فخر ، اللذة ، نشوة ، جوع ، إحباط ، أسف ، اكتئاب ، فتور ، ندم ، ذنب ، حزن ، رعب ، ذعر ، أمل ، وحدة ، ازدواجية ، قلق ، هستيريا ، ملل ، تشويش ، رغبة ، معاناة ، خزي ، العار ، الحنان ، حنين ، الإعجاب ، الرفض 

لا نستطيع تحديد متي تعمل إحدي هذه المشاعر ، فكلٍ له وقته وموقفة ، فيوجد منها الإيجابي ويوجد السلبي ، مع العلم أن المشاعر المرتبطة بالعلاقات تؤثر كثيرا علي المشاعر الخاصة ، فقد يتحرك الشعور باللذة والإمتنان والسرور والإهتمام ، عندما يقدم لي أحدهم وجبة طعام لذيذة أو يقدم لي خدمة في إحتياج اليها ، فعدد من المشاعر يعملان في وقت واحد .

الذي يؤثر في نفسية الإنسان ويترك بصمة  هي التصرفات السلبية للأخرين ، تترك داخلنا أنواع من المشاعر والاحاسيس السلبية كمشاعر الحزن ، والخزي ، والعار ، والغضب ، وغيرها من المشاعر السلبية التي تحتاج لمتابعة نفسية .

اكثر المواقف التي تترك بصمة داخل الإنسان هي المشاعر المرتبطة بالعواطف التي تجمع داخلها الحب والمودة والقبول والإعجاب ، فقد يُعجب الفتي بفتاة ( أو العكس ) ثم يترك الواحد الأخر فيُحدث داخل عواطفه جُرح ، وإن تكرر هذا الأمر يتضاعف الإحساس فيؤدي للشعور بالرفض ، وهنا يحتاج الفتي أو الفتاة لمشورة نفسية . 


 الشعور بالرفض : 

الشعور بالرفض عبارة عن إحساس داخلي يحتوي علي عدة مشاعر معاً كـ عدم الإحساس بالقبول مع التمرد والغضب علي من حولي والشفقة علي الذات والشعور الدائم بعدم الأمان  ، وهذه المشاعر تدفع الشخص فقد يصير عدواني أو محاولاً شراء رضا الأخرين ببعض التصرفات أو الأفعال ليشعر بقيمته ، وإن لم ينجح في هذا يبدأ بالإنطواء والشعور بالوحدة والإحساس بالإكتئاب ، لذلك يُنصح بعدم تبني هذه المشاعر ورفضها والعمل في نزعها وتركها بعيداً ، وسرعة التواجد داخل مجتمع نقي غير متداخلين في إمور بعضهم البعض مع الإحترام المتبادل ، فيبدأ الشخص في الثقة بالنفس والإحساس بأهميته تجاه نفسه أولاً ، ويُخرج الصور السلبية من داخله ويبدلها بصور اخري تعطي انطباع وأحاسيس مختلفة ، لأن الشعور بالرفض ما هو إلا شعور كاذب ليس له أي إثباتات حتي وإن كانت المواقف حقيقية ، لأن الإحساس بالرفض يبدأ دائماً من الصغر ، فهو له جزور منذ الطفولة ، فيجب رفضها . 


 المشاعر للإنسان وليس للحيوان : 

 خلق الله الإنسان كي يعيش في دائرة السعادة والسرور فالمشاعر والأحاسيس ما هي إلا وسائل داخلية من أجل أن يكون الإنسان فيما للوجود والتواجد ، فبدون المشاعر يصير الإنسان كالحيوان الذي ليس له أحاسيس نفسية ثابتة فيه ، فالمشاعر لدي الحيوانات مشاعر تولد وقت الأحداث ، قيتعرف علي من حوله بحسب الطبيعه المختلفة لكل حيوان ، ولأنه غير قادر علي التكلم والتعبير فهو غير قادر علي نقل احاسيسه إلا من خلال بعض الإشارات الجسدية التي تعبر إما عن فرحه أو حزنه أو حتي حبه ، وبالتالي تواصله بالأخرين وبالمجتمع محدود بمحدودية الإمكانيات التي له ، فلكل حيوان طبيعته سواء كانت شرسة أو اليفة أو غادرة أو ماكرة ، فالتعامل معها يكون بحسب طبيعتها ، فلا نستطيع تغير طبيعة الأسد مثلاً أو الذئب أو ..... الخ .

أما الإنسان فيمكننا تغيير طبيعته ، من طبيعة عدوانية الي طبيعة هادئة تقبل الغير ، هذا لأن معظم طبائعنا بالإكتساب ، فما إكتسبناه قادرين علي تغيره بإكتساب بدائل بحسب مجتمعنا وبيئتنا ومبادئنا ، وما يفرق بين الحيوان والإنسان أن الحيوان لا تستطيع أن تأخذه صديق يسمع لك ويشاركك ويبادلك الأحاسيس، فقط يمكنك استخدامه او التسليه من خلاله ، أما الإنسان فيمكنك التواصل معه بكل انواع وابتكارات التواصل .


 المصادقة  : 

المصادقة من أهم الطرق التي تتيح للأباء تغيير أبنائهم ، ففي المصادقة تبني أفكار ، والمقدرة علي إنشاء حوار ، فكل أم ينبغي عليها أن تصادق إبنتها ، وكل أب عليه أن يصادق ابنه ، ليتاح لهما معرفة ما بداخل الأبناء وتعديل ما يمكن تعديله وإنقاذ ما يمكن إنقاذه .

  مع المصادقة مراعاة عدم انتهار الأبناء وتعنيفهم علي كل خطأ ارتكبوه ، بل بكل هدوء نشير علي الأخطاء وإعطاء نصائح وتوجيهات وبدائل وترك الأبناء إختيار طريقة حياتهم ، مع مراقبة تصرفاتهم من بعيد ، فالعنف أو الصوت المرتفع من الوالدين يجعل الأبناء لا يروا المصادقة القائمة بينهما . 

الإستماع الجيد للأبناء من البنود المهمة في العلاقات ، مع مراعاة عدم الضحك أو الـ ( تريقة - الإستخفاف )  بالكلام الغير مرتب أو منظم من الأبناء ، فلكل جيل مصطلحات تعبيرية يُنشئها لنفسه ، فاستمع وحاول علي الفهم لتستطيع أن تتواصل وتغير . 

التوجيه افضل بكثير من اللوم أو الإدانة ، معظم الأباء والأمهات لا يستطيعوا إلا أن يوجهوا بطريقة اللوم ، ومع تكرار الأمر يصيب الطفل أو الفتي بشعور سيئ وإحساسه بعدم الرضا ، وهذا الإحساس يقود الشخص لمشاعر أخري مصاحبة كالشعور بالذنب والشعور بالإحباط و بالتالي ينتاب الفتي شعور بالتشويش ، كل هذا يحدث تدريجياً وبعد عدة مواقف وليس من موقف واحد ، لذلك كثرة اللوم والإدانة أمرا خطيراً وقاسياً ، ولكن التوجيه بحب وإرشاد وبدون نقد لازع ، تكون النتيجة رائعة . 

مع ملاحظة أن الصداقة تختلف عن المصادقة ، فالصديق هو من يقاربني في السن وفي الحالة الإجتماعية وفي المفاهيم والمبادئ ، أما المصادقة فقد تكون بين اثنان لهم من فوارق السن الكثير ، فهي محاولة للتقارب تجاه شخص أحبه ويهمني ، وأريد أن يكون في أحسن حال ، من أجل ذلك أقترب اليه كالصديق ولكنني لست بصديق له ، هذا لتفاوت السن والمفاهيم وغيرها من الإمور التي تُظهر درجات التفاوت ، فأنا أصادق إبني علي قدر المستطاع ، ولكن ينبغي أن أعلم بأنني لست صديقاً له ، فهو له أصدقاء مختلفين عني ويبادلونه المشاعر والأحاسيس .


العلاقة في الصداقة أو الزمالة تختلف عن علاقة المحبوب أو المحبوبة ، فالحبيب في العلاقة يأخذ كل المشاعر والوجدان ، فلا يكون أولوية في الحياة إلا لمن يُحب ، فلذلك قد تجد الفتي أو الفتاة كثيرا التواجد بجوار التليفون ومواقع الشات ، ويميلان بكثرة للإنعزالية ، وبالتالي سنلاحظ اهمال للدراسة وللعلاقات الأسرية ، وقد يحدث تأخير كثيراً بعد وقت المدرسة أو الكنيسة ، أو تجده كثير الخروج ، هنا نجد الخطورة ليس في كونه يُحب بل في اهماله لمستقبله ، أما بخصوص المشاعر والعواطف فيمكن معالجتها بالحوار المتبادل وبعض جلسات المشورة ، وتبديل الصور والأحاسيس ، عن طريق استدعاء الشخصية التي هي المحبوبة ، ويبدأ بكامل الإرادة في تغيير الصورة داخله والصوت وبالتالي سيتغير الإحساس اتوماتيكياً ، وهنا يكون قد استطاع أن يتحكم في عواطفه . 


أعطي لكم مثال : تخيل أن أمامك طعام شهي وأنت جائع ، وأتي شخص وإبتدأ يتكلم عن أن هذا الديك الرومي مات مخنوق وترك يوما دون غسيل او تنظيف ثم أخذه المُضيفين لك ونظفوه وطبخوه وقدموه لك ، فالسؤال : هل ستأكل منه ؟ ! . بكل تأكيد لا والف لا ، هكذا عندما تتغير الصور داخلنا نستطيع أن نتحكم في أي مشاعر فلا تتحكم فينا . 


 تبديل وتغير الصور داخلنا يعطي مجالاً واسعاً لراحة اذهاننا من ضغط العقل الباطن ، فكل الأحداث مسجلة ومحفوظة داخل العقل الباطن ، فتخرج لنا بذكريات مفرحة او مؤلمة ، وفي الحقيقة أن العقل الباطن يركز دائماً علي السلبيات فتجده يذكر الإنسان بالمواقف السلبية دائما ، لذلك يجب التخلص منها . 


 أما علاقة المشاعر العاطفية بالعقل الباطن فهي علاقة حميمة ، فكما قلت أن العقل الباطن يسجل كل شيئ ، فالمشاعر العاطفية هي شريحة من الشرائح التي تكَّون العقل الباطن مع نظريتها من المشاعر والأحاسيس ، فالعلاقات العاطفية تُخزَّن في الجزء الخاص بالمشاعر العاطفية داخل العقل الباطن ، فعندما يميل الفتي نحو الفتاة يبدأ العقل الباطن يُرسل إشارات للذهن من المشاعر العاطفية التي بدورها تُحرك مشاعر الفرح والإحساس بالنشوة  والرغبة في التواجد في نطاق المحبوب أو المحبوبة ، فيهيم العقل شاردا ومنفصلاً عن الواقع ، فيترك الإنسان كل شيئ من أجل من يُحب ، ولأن هذا سابق لأوانه بالنسبة للفتي والفتاة ، فلا يدوم ، فمع تغير الظروف تتغير المشاعر والأحاسيس لأحدهم فيبتعد ويصدم الطرف الأخر وهنا يجب التدخل السريع في تبديل الصور ، وكان من الافضل أن تبدل الصور في بداية ظهور اعراض الحب والميول العاطفية .


 جلست معي فتاة في سن اعدادي بناءً علي طلب من الام ، لان إبنتها تحب فتي ، ولم تستجب لنصائح أمها ، فتقول لها : " أنا بحبة ياماما ومش هاتخلي عنه ابداً ، وكمان هو بيحبني جدا .

 فكانت الأم تتحرك مع إبنتها وقت مقابلتها لهذا الفتي لتكون امام اعينها ، فطلبت مني الجلوس معها ، وبالفعل جلست مع الفتاة ، فقالت لي : شوف ماتحاولش ، لأني مقتنعة بصدق مشاعري وأحاسيي ومقتنعة بصدق مشاعره واحاسيسه ، فمهما هاتعمل مش هابطل احبه .

نظرت إليها مبتسماً ، فنظرت لوالدتها وقالت : مش انا قلت لك مش هاينفع حد يجلس معي . 

فقلت لها : علي فكرة بعد خمس دقائق من الأن مستعد إني أبدل مشاعرك وأحاسيسك تجاه حبيبك .

قالت : هه إزاي .

شرحت لها أن تستدعي داخل ذهنها صورة حبيبها ، وتغير في ملامحه وتجعله في منظر مضحك جداً ، ثم تغير صوت حبيبها من العادي لصوت تخين جداً أو بطيئ جداً أو رفيع جداً ، ففعلت هذا ، وفجأة ضحكت بصوت مرتفع واستمرت في الضحك فترة .

فقلت لها : ماذا حدث .

قالت : مش ممكن .. إحساس فظيع .. أحاسيسي تجاهه ... لا . لا .. أمر مضحك جدا ... دانا خليت شكله .... واستمرة في الضحك 

قلت لها الجلسة انتهت ... روحي قابلي حبيبك وتعاملي معاه بالمشاعر الجديدة التي حدثت في تغيير الصورة والصوت .. ذهبت .. وبعد شهر تقريبا تقابلنا ، فقلت لها : ما هي  الأخبار ؟ ابتسمت وقالت : أول ما قابلته تذكرت شكله ، فضحكت وقلت له معلش مش هانقدر نكمل مع بعض ، وانهيت العلاقة ، وحسيت إني قادرة علي ذلك .


 أحبائي إما أن تتحكم فيك مشاعرك واحاسيسك ، أو أن تتحكم انت فيهما ، عليك أن تكون دائماً قادر علي تغيير الصور والأحاسيس لكل المواقف ولا سيما السلبية منها ، لا ننكر اطلاقاً أنه يوجد بعض من الناس يخضعون لبعض من المشاعر كالحب الكامن في المشاعر العاطفية ، فتسيطر علي أفعالهم ويعملون إموراً برضا شديد حتي ولو كلفهم الكثير  ، فقد أحب يعقوب راحيل وخدم من اجلها ١٤ سنة ٧ سنين في ٧  سنين وكانت في عينية كأيام قليلة " فَخَدَمَ يَعْقُوبُ بِرَاحِيلَ سَبْعَ سِنِينٍ، وَكَانَتْ فِي عَيْنَيْهِ كَاَيَّامٍ قَلِيلَةٍ بِسَبَبِ مَحَبَّتِهِ لَهَا. (تك ٢٩ : ٢٠) وبعد كل هذا العناء تزوجها وإثناء انجاب الإبن الثاني ماتت ، فلم تعش معه طويلاً ،  فالحب موجود وهي مشاعر صادقة ، ولكن قد يُكلفني الكثير والكثير .


 بكل تأكيد لا نريد قتل المشاعر العاطفية في أولادنا ، ولكننا نريد أن يتعلموا كيف يسيطرون عليها فلا تتحكم فيهم ، فالأحاسيس المخذنة في العقل الباطن تعمل فينا مهما حاولنا السيطرة عليها ، فالتعامل معها يحتاج أن نفهم طبيعة المشاعر ، فمثلاً : مشاعر الغضب موجودة وخاملة في الإنسان ، فلا يحركها فينا إلا المواقف السلبية من الأخرين التي تثير غضبنا ، وبعد زوال السبب يزول الغضب ، ولكن مع تكرار الموقف وتكرار الغضب فينتاب الإنسان الشعور بالإحباط ( انه مافيش فايدة ) فيبدأ الشعور بالإكتئاب يعمل ، كل هذه المراحل يحتاج الإنسان أن يتعلم فيها كيف يتعامل مع المواقف ، وكيفية ترجمتها لتناسب مستوي ودرجة احتمال مشاعرنا وأحاسيينا فنتحكم فيهما ، هكذا المشاعر العاطفية  لا تتحرك إلا من خلال موقف أو مشاهدة جمال في إنسانة أو رقة في الحديث او ..... الخ . فكل هذه تحرك المشاعر والعواطف فينجذب الإنسان فيُحب وتتحول المشاعر الي إدمان ، فيبذل كل جهده للحصول علي من أحب ، يعقوب رأي راحيل فأحبها ، فكان علي استعداد أن يفعل أي شيئ لتحقيق ما تريده مشاعره وخفقات قلبه .


 أعود فاقول أن مشاعر الحب ليست خطية ولكن إن استخدمت بطريقة خاطئة فهي قادرة علي تدمير نفسية الإنسان ، فكن حذراً ، لأن الحب الحقيقي يبدأ بعد الزواج ، فكثيرين وكثيرات اكتشفوا بعد الزواج عدم محبتهم للطرف الأخر لظهر بعض الطبائع التي كانت مختفية خلف ستارة الحب ، ويتسائلون أين ذهب الحب ، أقول أنه لم يكن حباً بل تحركات بعض الأحاسيس الناتجة من المشاعر العاطفية لسبب الشعور بالإحتياج العاطفي . 

  تري الحب الحقيقي في حياة اسحق ورفقة "  فَأَدْخَلَهَا إِسْحَاقُ إِلَى خِبَاءِ سَارَةَ أُمِّهِ، وَأَخَذَ رِفْقَةَ فَصَارَتْ لَهُ زَوْجَةً وَأَحَبَّهَا. فَتَعَزَّى إِسْحَاقُ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ. (تك ٢٤ : ٦٧) هذا معناه أن يصير للإنسان مصدر واحد دون رجعة في محبته لزوجته ، ففترة المراهقة الحب فيها متقلب ، وكذلك الخطوبة فالحب فيها قد يُقتل من العائلتين أو من شدة الإحتياج أو من أسباب أخري ، أما بعد الزواج يمكن للإثنان أن يبنوا الحب لينموا يوماً بعد يوماً . 


الصداقة بين الجنسين  : 

  الصداقة من المواضيع الهامة التي يسعي اليها الفتي والفتاة ، الصداقة بين الحنس الواحد تُعرف بأنها مشاعر عاطفية إيجابية متبادلة بين الاصدقاء ، فهي تتمركز داخل العقل الباطن في جزء إسمه المشاعر العاطفية ، وتُعرف الصداقة بأنها عطف متبادل بين شخصين أو أكثر ، فبدون الصداقة بين الجنس الواحد  يشعر الفتي أو الفتاة بأنه مهمش ومرفوض وغير محبوب ، وينتابه الشعور بالذبول ، فيعتريه الصمت الدائم داخل البيت وبين الزملاء بالمدرسة ، ويحيطه الغموض ، فلا تستطيع أن تعرف ما بداخله لأنه قليل الكلام ، فالصداقة سر من أسرار السعادة بالحياة ، مع الاصدقاء نقضي أجمل الاوقات ، فالفتيان والشباب يفتخرون بعدد اصدقائهم ولكنهم يكتمون عدد صديقاتهم إذا وُجِد لاحد صديقات وكذلك البنات ، فوجود الأصدقاء أمر صحي جداً إذا تم إختيارهم بطريقة صحيحة ، لأن بالأصدقاء يمكنك مباركة حياتك ، وبهم أيضاً يمكنك إفساد حياتك ، أما بخصوص أن يوجَّد صداقة بين الجنسين فهذا ما لا أنصح به 


  الصداقة بين الجنسين لا تستمر صداقة ، بل ستتطور وتصبح حباً ، لأن الصداقة تبدأ بالإعجاب  -  بين نفس الجنس أو الجنس الأخر - فالإعجاب يُدخِل الشخص لباب الصداقة أو باب الحب وفي المنتصف بين الإعجاب وباب الصداقة تجد باب الغيرة ، فإن إبتدأت الغيرة في العمل فإعلم أن الصداقة التي لصديقتك تحولت داخل العواطف إلي حب ، هذا ليس شراً إن استُخدَّم في وقت مناسب ، بمعني : أنك جاهز للخطوبة أو الزواج ، سنك مناسب ، اهلك واهلها متوافقين ، المستوي الإجتماعي متوافق وسنكما متقارب ، هذا ما يسمي بالمشابهه ، هنا أضمن لك زواج هادئ مطمئن ، فالفوارق الإجتماعية وبُعد المسافة العمرية يُنشئ شيئ من عدم التقارب والتفاهم .


 أنصح كل شاب وشابة لا تقتربوا نحو الصداقة بين الجنسين لأنها وإن كانت ممتعة ولكنها ليست مضمونة النتائج ، لأن طبيعة المشاعر التي بداخل الإنسان متقلبة وغير مضمونة ، فيُمكنكما إنشاء صداقات من نفس نوع الجنس الواحد مع ملاحظة أنه كلما ذاد عدد الأصدقاء ،ذاد إمكانية تضييع الوقت بين كل صديق وصديق ، فيقول الكتاب المقدس " اَلْمُكْثِرُ الاَصْحَابِ يُخْرِبُ نَفْسَهُ، وَلكِنْ يُوجَدْ مُحِبٌّ اَلْزَقُ مِنَ الاَخِ. (أم ١٨ : ٢٤) فإبحث عن مُحِبٌّ أفضل من ان تبحث عن صديق .   

  الصداقة تقوم أيضا علي المشابهة ، فالصديق لابد أن يشابهك في كل شيئ كي يستقيم التواصل والعلاقة والمشاركة الوجدانية ، فلن يحدث هذا إلا إذا توافقت كل هذه ، ولن تتوافق بدون المساواة الإجتماعية والتقارب العمري ، فلن تكون صداقة  تفاوت فيها المركز  والثروة والمستوي الثقافي ، أما عندما تبحث عن مُحِبٌّ فأنت قادر علي التواصل مع من تريد مهما تفاوتت المعايير الثقافية والإجنماعية ، هذا لأن في الحب عطاء وفي العطاء مودة أخوية وفي المودةالأخوية محبة " وَادِّينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِالْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ، مُقَدِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْكَرَامَةِ. (رو ١٢ : ١٠) فالمُحِبُّ لا يعرف الكذب ، لأن الكذِب يكون مع الأناني والطماع والظالم والماكر  ، أما المُحِبُّ فلا يسير إلا مع الصدق " بَلْ صَادِقِينَ فِي الْمَحَبَّةِ، نَنْمُو فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَى ذَاكَ الَّذِي هُوَ الرَّأْسُ: الْمَسِيحُ، (أف ٤ : ١٥) وبالتالي تستطيع أن تبتعد عن صداقة المنفعة ، فصداقة المنفعة عرضية ومؤقتة تنتهي و تنقطع بانقطاع الفائدة ، أما الصداقة المبنية علي الحُب فهي افضل أنواع الصداقات ،فهي تقوم على تشابه الفضيلة وهي اكثر الصداقات دواما . 


 الله اتخذ أبينا ابراهيم خليلًا له : " وَتَمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ:"فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا" وَدُعِيَ خَلِيلَ اللهِ. (يع ٢ : ٢٣) فالله لم يلغي الصداقة فهي قائمة ودائمة ولكن يحتاج الإنسان ان يدرك كيف يختار صديق ، فخذ من يُحِبك أفضل من تأخذ صديق لمجرد الصداقة .

كانت الصداقة التي كانت بين راعوث ونُعمي ، صداقة مُحِبة أكثر من كونها صداقة " فَقَالَتْ رَاعُوثُ: "لاَ تُلِحِّي عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَكِ وَأَرْجعَ عَنْكِ، لأَنَّهُ حَيْثُمَا ذَهَبْتِ أَذْهَبُ وَحَيْثُمَا بِتِّ أَبِيتُ. شَعْبُكِ شَعْبِي وَإِلهُكِ إِلهِي : ١٦ حَيْثُمَا مُتِّ أَمُوتُ وَهُنَاكَ أَنْدَفِنُ. هكَذَا يَفْعَلُ الرَّبُّ بِي وَهكَذَا يَزِيدُ. إِنَّمَا الْمَوْتُ يَفْصِلُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ".  : ١٧ فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهَا مُشَدِّدَةٌ عَلَى الذَّهَابِ مَعَهَا، كَفَّتْ عَنِ الْكَلاَمِ إِلَيْهَا. ( را ١ : ١٦ - ١٨ ) فهذا النوع من الصداقة قوي جداً وصحي جدا 

صداقة يوناثان وداود " وَكَانَ لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَ شَاوُلَ أَنَّ نَفْسَ يُونَاثَانَ تَعَلَّقَتْ بِنَفْسِ دَاوُدَ، وَأَحَبَّهُ يُونَاثَانُ كَنَفْسِهِ. (1صم ١٨ : ١) فالصداقة التي بين الحنس الواحد قائمة وجائزة ، أما التي بين الجنسين فقد تكون مدمرة إن لم يصنع لها ضوابط ، وفي الكثير لن يستطيع أحد في ضبطها ، فإن ضبطت اليوم فلن تقوي علي مشاعرك غداً ، لأن المشاعر متقلبة والأحاسيس متغيرة .


 المسيح خير صديق :

  من يمتليئ بالمسيح فقد إمتلأ بالتغطية علي كل مشاعره واحاسيسه لأنه : " لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ. (يو ١٥ : ١٣) فهو الذي فيه الكفاية والنِعَّم ، وكلما إقتربت اليه كلما جدد في مشاعرك واخاسيسك ورفع من كيانك الروحي وجعلك إنساناً جديداً " إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا. (2كو ٥ : ١٧) فيصير الإنسان جديداً ، لذلك لا تعتمد علي المشاعر ولكن إعتمد علي روحك التي إن رفعت من شيئنها كلما سادت علي نفسيتك ورفعتها وتحكمت فيها وبالتالي يقل اندفاعاتك الإنفعالية النفسية وتكون في مستوي روحي مريح للنفس وللحياة . 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس