أقسام الهاوية
أقسام الهاوية
بقلم القس عماد عبد المسيح
ابدأ بمقدمة لابد منها :
تأمل معي : كَسِقْطٍ مَطْمُورٍ فَلَمْ أَكُنْ، كَأَجِنَّةٍ لَمْ يَرَوْا نُورًا. هُنَاكَ يَكُفُّ الْمُنَافِقُونَ عَنِ الشَّغْبِ، وَهُنَاكَ يَسْتَرِيحُ الْمُتْعَبُون. الأَسْرَى يَطْمَئِنُّونَ جَمِيعًا، لاَ يَسْمَعُونَ صَوْتَ الْمُسَخِّرِ. الصَّغِيرُ كَمَا الْكَبِيرُ هُنَاكَ، وَالْعَبْدُ حُرٌّ مِنْ سَيِّدِهِ. " ( أي 3 : 16 ـ 19 )
ما كان يدور في ذهن أيوب أنه كان يجب أن يكون في نطاق العدم ـ أو الغير موجود ـ فيصير بلا اسمٍ كالسقط فالسقط والأموات استراحوا من هم الحياة ، فهم نائمون مستريحون في قبورهم أو في الآخرة ، هذا بحسب النور الذي وصل إليه ، فالكل متساوون في نهايتهم ، فقد كان يتمني أيوب أن لا يري يوما مثل يوم الضيق هذا ، أو أن يصنع معه الله معروفاً ، أن يميته حتى يعبر الغضب ثم يحيه مرة ثانية " لَيْتَكَ تُوارِينِي فِي الْهَاوِيَةِ، وَتُخْفِينِي إِلَى أَنْ يَنْصَرِفَ غَضَبُكَ، وَتُعَيِّنُ لِي أَجَلاً فَتَذْكُرَنِي. " ( أي 14 : 13 ) هذا لأن لأيوب فهم أن الأموات في راحة ، فالهاوية تضم الجميع الصغير والكبير و العبد والسيد فالكل هناك متساوون ، وما لم يعلمه أن الهاوية لها عدة أقسام دعونا ندرسها معاً.
للهاوية أقسام يجب أن تدرس ويعرفها كل مؤمن
وأقسامها هي :
- أبوسوس
- تارتارو
- هادس
- شاؤل
- جهنم
جميعها تختلف عن بعضها ، لأنه يدخل في كل قسم المخلوقات الشريرة الخاصة به ، ويوجد قسم لا يوجد فيه ارواح نجسةإطلاقاً كما إنه يوجد أقسام لا يوجد فيها أرواح بشر إطلاقاً هذه الأسماء بعضها يوناني والاخر عبري
١ - ابوسوس
١ ـ ابوسوس : وتعني الحفرة التي بلا قرار لها " the bottomless pit " في اليوناني " ἄβυσσος " وتنطق " abussos " وتعني " حفرة بلا قعر " كما في ( رؤيا 9 : 1 ) " ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الْخَامِسُ، فَرَأَيْتُ كَوْكَبًا قَدْ سَقَطَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَأُعْطِيَ مِفْتَاحَ بِئْرِ الْهَاوِيَةِ. " هنا الملاك أعطي مفتاح بئر أبوسوس ، وهذا البئر سيخرج منها جراد سفر الرؤيا ، وهذا البئر ليس للأشرار الخطاة الذين يموتون في خطاياهم وبه أرواح نجسة محفوظة كجراد سفر الرؤيا مثلاً .
اليك الشواهد التي أتت بمعني أبوسوس : " وَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ لاَ يَأْمُرَهُمْ بِالذَّهَابِ إِلَى الْهَاوِيَةِ. (( ابوسوس )) " ( لو 8 : 31 ) هذا كلام الشيطان ، ولأن الشياطين يعلم أقسام الجحيم فكان يعرف إلي أين سيذهب والي أي قسم ، فإن كانت اللغة العربية ترجمة ابوسوس لكلمة الهاوية ، فنحن الان نشرح لكم احبائي هذا لكي ندرك أن الهاوية أو جهنم اقسام ، ابوسوس قسم خاص بنوع من انواع الارواح النجسة .
المسيح أيضا ذهب إليها عندما مات علي الصليب " أَوْ: مَنْ يَهْبِطُ إِلَى الْهَاوِيَةِ؟» أَيْ لِيُصْعِدَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ " ( رو 10 : 7 ) قال البعض ان سؤال " من يهبط الي الهاوية ؟ " سؤال استنكاري ، وليس انه ذهب حقا الي ابوسوس ،ولكن اقتناعي الشخصي انه ذهب هااك ليجرد الرياسات والسلاطين " هذا ليجرد الرياسات والسلاطين ويشهرهم بالصليب " إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ. " ( كو 2 : 15 ) فقد نزل المسيح الي قسم ابوسوس ليصنع انتصارا أخر في عالم الروح ويمنح المؤمنين سلطانا علي كل الأرواح النجسة ، اليس هذا يجعلنا نفتخر " الْبِئْرِ كَدُخَانِ أَتُونٍ عَظِيمٍ، فَأَظْلَمَتِ الشَّمْسُ وَالْجَوُّ مِنْ دُخَانِ الْبِئْرِ. ... وَمِنَ الدُّخَانِ خَرَجَ جَرَادٌ عَلَى الأَرْضِ، فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا كَمَا لِعَقَارِبِ الأَرْضِ سُلْطَانٌ. وَلَهَا مَلاَكُ الْهَاوِيَةِ (( ابوسوس )) مَلِكًا عَلَيْهَا، اسْمُهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ "أَبَدُّونَ"، وَلَهُ بِالْيُونَانِيَّةِ اسْمُ "أَبُولِّيُّونَ ( رؤ 9 : 1 ، 3 ، 11 ) فليس ابدون وابوليون ملكا علي كل جهنم أو الهاوية.
يوجد في ابوسوسة الوحش السياسي الذي سيكون اثناء الضيقة " وَمَتَى تَمَّمَا شَهَادَتَهُمَا، فَالْوَحْشُ الصَّاعِدُ مِنَ الْهَاوِيَةِ (( ابوسوس )) سَيَصْنَعُ مَعَهُمَا حَرْبًا وَيَغْلِبُهُمَا وَيَقْتُلُهُمَا " ( رؤ 11 : 7 ) فـ أبوسوس بها ارواح شريرة من نوعية خاصة ، أيضاً " الْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتَ، كَانَ وَلَيْسَ الآنَ، وَهُوَ عَتِيدٌ أَنْ يَصْعَدَ مِنَ الْهَاوِيَةِ (( ابوسوس )) وَيَمْضِيَ إِلَى الْهَلاَكِ. وَسَيَتَعَجَّبُ السَّاكِنُونَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، حِينَمَا يَرَوْنَ الْوَحْشَ أَنَّهُ كَانَ وَلَيْسَ الآنَ، مَعَ أَنَّهُ كَائِنٌ. " ( رؤ 17 : 8 ) إنه قسم ملأن من الأرواح الشريرة المحفوظة لزمن الضيقة أو لزمن أتي ، وعند حلول الألفية ( الألف سنة ) سيقيد إبليس والوحش والنبي الكذاب ويطرحوا في أبوسوس " وَرَأَيْتُ مَلاَكًا نَازِلاً مِنَ السَّمَاءِ مَعَهُ مِفْتَاحُ الْهَاوِيَةِ، وَسِلْسِلَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى يَدِهِ. .... وَطَرَحَهُ فِي الْهَاوِيَةِ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ لِكَيْ لاَ يُضِلَّ الأُمَمَ فِي مَا بَعْدُ، حَتَّى تَتِمَّ الأَلْفُ السَّنَةِ. وَبَعْدَ ذلِكَ لاَبُدَّ أَنْ يُحَلَّ زَمَانًا يَسِيرًا. " ( رؤ 20 : 1 ، 3 )
فهذا القسم
لا يوجد فيه
أي من بني البشر .
٢ - تارتاروس
٢ - تارتاروس : ذكرت مرة واحدة في العهد الجديد وهي منطقة مظلمة لحفظ أرواح لم تفك حتى الآن فهي محفوظة ليوم دينونتها ، في اليوناني " Τάρταρος " وقد ذكر في ( 2بط 2 : 4 ) " لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى مَلاَئِكَةٍ قَدْ أَخْطَأُوا، بَلْ فِي سَلاَسِلِ الظَّلاَمِ طَرَحَهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَسَلَّمَهُمْ مَحْرُوسِينَ لِلْقَضَاءِ، " وقد تكلم عنها يهوذا دون أن يذكر اسمها قائلاً : " وَالْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ لَمْ يَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ، بَلْ تَرَكُوا مَسْكَنَهُمْ حَفِظَهُمْ إِلَى دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ بِقُيُودٍ أَبَدِيَّةٍ تَحْتَ الظَّلاَمِ. " ( يهـ : 6 ) هذا المكان به سلاسل حراسة شديدة ، فهو مخصص أيضا لنوعية من الأرواح النجسة لم تفك حتى الآن ، ولا يوجد أي من أرواح البشر موجودة في تارتروس ، تقريبا هذه الأرواح أخطر من إبليس المفكوك حاليا وغير مقيد ، فمن الحكمة الالهية أنه حبسهم في هذه المنطقة المظلمة المخصصة لهم التي تسمي تارتارو أو تارتاروس .
حكمة الله في تعاملاته مع خليقته تفوق إدراك العقول ، فكما رأينا أن بعض من الأرواح التي ستفك إثناء الضيقة من ابوسوس ، أما الموجودين في تارتاروس فلن يفكوا الي الأبد ، حكمة الله مذخرة لنا من اجل خيرنا " بَلْ نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةِ اللهِ فِي سِرّ: الْحِكْمَةِ الْمَكْتُومَةِ، الَّتِي سَبَقَ اللهُ فَعَيَّنَهَا قَبْلَ الدُّهُورِ لِمَجْدِنَا، (1كو ٢ : ٧) نري حموته في خليقته ، وفي أحكامه ضد الارواح النجسة بأنواعها ، فهو من قيد ارواح لخطورتها ولبحسب عدله وترك بعض منها ايضا بحسب عدله ، فليس فقط الله حبسهم من أحل خطورتهم بل أيضا من أجل عدله ، كما نري هذه الحكمة في المسيح فهو حكمة الله " الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ. (كو ٢ : ٣) فشكرا لله من أجل حكمته الازلية السرمدية ( سرمدية تعني أزلية أبدية ) فلنا إله يعمل دائما لخيرنا .
فهذا القسم
لا يوجد فيه
أي من بني البشر .
٣ - هادس :
٣ - هادس : أتت في اليوناني " ᾅδης " وتنطق " hadēs " وفي الانجليزي " hell " وتأتي في اللغة العربية " الهاوية ـ الجحيم " وهي تنقسم إلي قسمين وبين القسمين هوة عظيمة قد أثبتت ، قسم خاص بأرواح المؤمنين الأبرار والقسم الأخر يخص أرواح الأشرار .
إليك الشواهد الكتابية التي أتت بمعني هادس :
يتكلم الكتاب عن الهاوية التي هي ( هادس ) ذاكرا كفر ناحوم المتكبرة لسبب كثرة الأيات التي صنعت فيها ولكنها لم تتب ، فينتظرها هلاك ابدي " وَأَنْتِ يَا كَفْرَنَاحُومَ الْمُرْتَفِعَةَ إِلَى السَّمَاءِ! سَتُهْبَطِينَ إِلَى الْهَاوِيَةِ. ( هادس ) لأَنَّهُ لَوْ صُنِعَتْ فِي سَدُومَ الْقُوَّاتُ الْمَصْنُوعَةُ فِيكِ لَبَقِيَتْ إِلَى الْيَوْمِ. " ( مت ١١ : ٣٣ ) فلم يستخدم هنا تارتاروس ولا ابوسوس ، أما هادس فيوجد فيها ارواح بشر .
هل تعلم أن الرب عندما تكلم عن ابواب الجحيم لم يستخدم كلمة ( تارتاروس ) التي بها ارواح محفوظة ليوم الدين ، ولم يستخدم ( ابوسوس ) التي تحوي أرواح شريرة مرتبطة بنهاية الزمان في الضيقة العظيمة ، لكنه استخدم كلمة ( هادس ) التي تحوي انفس البشر من ادم الي يومنا هذا " وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيم ( هادس )ِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا. " ( مت ١٦ : ١٨ ) هذا لأن هادس تبتلع كل يوم نفوس لم تؤمن بالمسيح وتركة نفسها للشهوات وللخطية والبعد عن الله ، فهادس لن تقوي علي الكنيسة فهي أيضا تضم كل يوم نفوس تخلص لمجد الله ، فالرب لا يهمه ابدا المناطق التي بها ارواح شريرة ، لكنه يهمه ما يخص البشر ، فهادس منطقة تحوي داخلها نفوس ابرار واشرار ، الابرار يتنعمون والأشرار يعذبون .
رفع الغني عينية وهو في هادس ورأي ابونا ابراهيم من بعيد ، فالغني في العذاب وابونا ابراهيم في النعيم والإثنين في منطقة واحدة " فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ فِي الجَحِيم ،( هادس )ِ وَهُوَ فِي الْعَذَابِ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيدٍ وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ، " ( لو ١٦ : ٢٣ ) وبين النعيم والعذاب هوة عظيمة " وَفَوْقَ هذَا كُلِّهِ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هُوَّةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ أُثْبِتَتْ، حَتَّى إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْعُبُورَ مِنْ ههُنَا إِلَيْكُمْ لاَ يَقْدِرُونَ، وَلاَ الَّذِينَ مِنْ هُنَاكَ يَجْتَازُونَ إِلَيْنَا. (لو ١٦ : ٢٦) فمنطقة هادس هي منطقة الجحيم او الهاوية وفيها الفردوس ، فكل المناطق التي هي ابوسوس وترتاروس وهادس لا نعلم اين يوجدوا ، فهما في مكان لا يدرك ولا يحس ولا يعرف لبني البشر الأحياء ، فهو في مكان يعلمه الرب .
ذهب المسيح الي هادس " لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ ( هادس ) وَلاَ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا. سَبَقَ فَرَأَى وَتَكَلَّمَ عَنْ قِيَامَةِ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ لَمْ تُتْرَكْ نَفْسُهُ فِي الْهَاوِيَةِ ( هادس ) وَلاَ رَأَى جَسَدُهُ فَسَادًا. " ( اع ٢ : ٢٧ - ٣١ ) فلا عجب فقد ذهب المسيح عندما مات لمنطقة الفردوس ( القسم الثاني من هادس ) فعندما قال للص " فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:"الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ". (لو ٢٣ : ٤٣) فهذه هي منطقة الفردوس التي ذهب لها المسيح وذهب فيها اللص ، وهي نفس المنطقة التي ذهب فيها الرسول بولس " أَنَّهُ اخْتُطِفَ إِلَى الْفِرْدَوْسِ، وَسَمِعَ كَلِمَاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا، وَلاَ يَسُوغُ لإِنْسَانٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا. (2كو ١٢ : ٤) فهي نفسها ايضا التي تكلم عنها الرسول بولس " وَأَمَّا أَنَّهُ "صَعِدَ"، فَمَا هُوَ إِلاَّ إِنَّهُ نَزَلَ أَيْضًا أَوَّلاً إِلَى أَقْسَامِ الأَرْضِ السُّفْلَى. (أف ٤ : ٩) لأنه ذهب الي ابوسوس والي هادس بحسب الايات التي ذكرناها سابقا .
الذي له مفاتيح هادس هو المسيح " وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ! آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَة ( هادس )ِ وَالْمَوْتِ. " ( رؤ ١ : ١٨ ) فلا يستطيع أحد أن يتحكم في منطقة هادس إلا المسيح.
هادس لها ملاك اسمه هادس " فَنَظَرْتُ وَإِذَا فَرَسٌ أَخْضَرُ، وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ اسْمُهُ الْمَوْتُ، وَالْهَاوِيَةُ ( هادس ) تَتْبَعُهُ، وَأُعْطِيَا سُلْطَانًا عَلَى رُبْعِ الأَرْضِ أَنْ يَقْتُلاَ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ وَالْمَوْتِ وَبِوُحُوشِ الأَرْضِ. ( رؤ ٦ : ٨ ) فعندما يتواجد ملاك هادس يتواجد الموت ، وايضا الموت له ملاك يسمي الموت فالإثنان أصدقاء وسيلقيان في بحيرة النار ( المكان النهائي الذي سيكون فيه كل الكائنات الروحية والبشرية الي ابد الأبدين ) " وَسَلَّمَ الْبَحْرُ الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِ، وَسَلَّمَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ ( هادس ) الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِمَا. وَدِينُوا كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ. وَطُرِحَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَة ( هادس ) ُ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ. هذَا هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي " ( رؤ ٢٠ : ١٣ ، ١٤ ) لن يكون بعد الدينونة وانقضاء الدهر اقسام ، سيجمع كل الارواح والكائنات الشريرة والبشر الغير مؤمنون ، ويقضوا ابديتهم في نار ابدية " حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ. (مر ٩ : ٤٤) فهل لك الأن وقت لتاتوب وتسلم قلبك للمسيح وتضمن أبديتك ، لأنه هو ضمنها لك .
في هذا القسم
لا يوجد فيه
أي من الارواح الشريرة .
ملاحظة مهمة : لاحظوا أن في النهاية ستلغي كل الأقسام وسيجمع الكل في بحيرة النار والكبريت حيث الدود الذي لا يموت والنار التي لا تطفأ " وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ يَدُكَ فَاقْطَعْهَا. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَقْطَعَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ يَدَانِ وَتَمْضِيَ إِلَى جَهَنَّمَ، إِلَى النَّارِ الَّتِي لاَ تُطْفَأُ. (مر ٩ : ٤٣) حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ. (مر ٩ : ٤٤) وتاتي في اليوناني " γέεννα " جهنم ، فجهنم حيث الدود الذي لا يموت هو مكان العذاب النهائي الذي سيكون فيه كل الخلائق الروحية الشريرة والبشرية الغير مؤمنة ، وستلغي كل الأقسام " وَسَلَّمَ الْبَحْرُ الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِ، وَسَلَّمَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ ( هادس ) الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِمَا. وَدِينُوا كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ. وَطُرِحَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَة ( هادس ) ُ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ. هذَا هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي " ( رؤ ٢٠ : ١٣ ، ١٤ )
٤ - شأول
٤ - شأول : في العبرية " שׁאול " وتنطق " she'ôl " وتعني القبر فهو مكان أرضي زمني وليس مكان أبدي واليك الشواهد علي سبيل المثال وليس الحصر : ليس كل كلمة هاوية في الكتاب المقدس العربي او الانجليزي تعني مكان للعذاب فقد تاتي كتارتاروس او ابوسوس او هادس ، وقد تأتي بمعني القبر كما في الأية : " إِنَّهُ قَدِ اشْتَعَلَتْ نَارٌ بِغَضَبِي فَتَتَّقِدُ إِلَى الْهَاوِيَةِ ( شأول - القبر ) السُّفْلَى، وَتَأْكُلُ الأَرْضَ وَغَلَّتَهَا، وَتُحْرِقُ أُسُسَ الْجِبَالِ. " ( تث ٣٢ : ٢٢ ) فكلمة القبر ترجمت الهاوية في العربي ، لذلك عندما تقرا الكتاب المقدس العربي تختاج للرجوع دائما للنسخة العبري .
ايضا في الاية التالية : " حِبَالُ الْهَاوِيَة ( شأول - القبر ) أَحَاطَتْ بِي. شُرُكُ الْمَوْتِ أَصَابَتْنِي. " ( ٢ صم ٢٢ : ٦ ) فالقائل يعني أن الموت والقبر كانا قربين جدا منه ، وكما في الأية التالية : " اَلأَشْرَارُ يَرْجِعُونَ إِلَى الْهَاوِيَةِ، كُلُّ الأُمَمِ النَّاسِينَ اللهَ." ( مز ٩ : ١٧ ) ويقصد الكاتب أن يقول أن القبر يجمع الكل سواء كان من اولاد الله او حتي الاشرار ، وبالأخص الأشرار فهم قريبين للموت والقبر " لِيَبْغَتْهُمُ الْمَوْتُ لِيَنْحَدِرُوا إِلَى الْهَاوِيَةِ أَحْيَاءً، لأَنَّ فِي مَسَاكِنِهِمْ، فِي وَسْطِهِمْ شُرُورًا. " ( مز ٥٥ : ١٥ ) وكما قال اشعياء " لِذلِكَ وَسَّعَتِ الْهَاوِيَةُ نَفْسَهَا، وَفَغَرَتْ فَاهَا بِلاَ حَدٍّ، فَيَنْزِلُ بَهَاؤُهَا وَجُمْهُورُهَا وَضَجِيجُهَا وَالْمُبْتَهِجُ فِيهَا! " ( أش ٥ : ١٤ ) وكما في عاموس " إِنْ نَقَبُوا إِلَى الْهَاوِيَة ( شأول - القبر ) ِ فَمِنْ هُنَاكَ تَأْخُذُهُمْ يَدِي، وَإِنْ صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ فَمِنْ هُنَاكَ أُنْزِلُهُمْ. ( عا ٢ : ٩ ) نحن لا نؤمن بما يسمي بعذاب القبر ، فالخاطيئ يذهب لهادس في القسم المخصص للاشرار والغير مؤمنين ، والمؤمنين لهادس القسم المخصص للأبرار ، فالسؤال الي أي قسم تنتمي .
5 - جهنم
5 ـ جهنم ( وادي ابن هنوم ) : مكان معروف جغرافياً فهو في الجنوب الشرقي لأورشليم ، سمي وادي ابن هنوم " the valley of the son of Hinnom " في العبرية " הנּם " وتنطق " hinnôm " وفي اليونانية تأتي " γέεννα " وتنطق " geenna " كما في مت 5 : 22 " وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ " كان أول منطقة حدود الإله مولك الذي كان مرسوما علي شكل عجل من نحاس مفرغ من الداخل وبعد أن يوقدوا النار داخله حتى يحمر يضعون علي يديه الأطفال من الذكور والإناث كذبائح لهذا الإله " وَهُوَ أَوْقَدَ فِي وَادِي ابْنِ هِنُّومَ وَأَحْرَقَ بَنِيهِ بِالنَّارِ حَسَبَ رَجَاسَاتِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. " ( 2أخ 28 : 3 )
ثم جاء يوشيا الملك ونجسه لكي لا يعبر احد ابنه او ابنته في النار لمولك " وَنَجَّسَ تُوفَةَ الَّتِي فِي وَادِي بَنِي هِنُّومَ لِكَيْ لاَ يُعَبِّرَ أَحَدٌ ابْنَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فِي النَّارِ لِمُولَكَ. " ( 2مل 23 : 10 ) والطريقة هي انه ملأه بالزبالة والنفايات والحيوانات الميتة والمجرمين الذين لم يدفنهم أحد وأوقد فيهم النار ، علي أن تستمر النار ليلاً ونهاراً ، فتطور الاسم من " هنوم " إلي " جهنم " من أجل ذلك قال الرب لمن قال لأخيه يا أحمق يستحق نار وادي بن هنوم " .... وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ. .... فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ، لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ. " ( مت 5 : 22 ، 29 ) فجهنم التي هي وادي ابن هنوم لا توجد في الأبدية لأنها مكان لعقاب زمني أرضي ، وتكلم الرسول يعقوب عن اللسان أنه يستطيع أن يجعل الحياة جهنم ( نار ) كوادي بن هنوم " فَاللِّسَانُ نَارٌ! عَالَمُ الإِثْمِ. هكَذَا جُعِلَ فِي أَعْضَائِنَا اللِّسَانُ، الَّذِي يُدَنِّسُ الْجِسْمَ كُلَّهُ، وَيُضْرِمُ دَائِرَةَ الْكَوْنِ، وَيُضْرَمُ مِنْ جَهَنَّمَ. " ( يع 3 : 6 ) .
مما سبق نفهم أن كل شئ لدي الله منظم ، ليس في الكون فقط بل أيضا في عالم الجحيم والهاوية ، فالكتاب المقدس عميق جدا وبه الكثير من التعاليم والإدراك الروحي الذي إذا تتبعناه بالروح القدس سنصل إلي مستويات من المعرفة الروحية ، كل هذا كان لا يعلمه أيوب ، ولكنه أعلن لنا يا مَّن انتهت إلينا أواخر الدهور ، ليس لأننا أفضل أو أعظم ، ولكن لأن هذا هو زمن النهاية وفيه المعرفة تزداد .
أحبائي بعد أن درسنا معاً موضوع الهاوية وأقسامها ، وعرفنا أن ابوسوس بها أرواح نجسة تخص زمن الضيقة وربما أرواح وجنود شيطانية اخري ولا يوجد بها ارواح بشرية ، وأن تارتاروس بها أرواح نجسة محفوظة ليوم الدين ولا يوجد بها ارواح بشر ، وأن هادس يحوي ارواح البشر الذين ماتوا في قسميه ، مكان النعيم ومكان العذاب والإثنين يسميان هادس ، وأنه يرتبط بهادس ملاكان شريران الواحد يسمي هادس والثاني الموت ، وسيلقيان في النار الأبدية في النهاية .
يبقي سؤال
أين ستقضي أبديتك ؟
- هل حصلت علي الحياة الأبدية من هنا ؟ أم ماذا ؟
- أم لا تعرف مصيرك الأبدي ؟
يقول الكتاب المقدس ويعلمنا أنه في نهاية الزمان ( يوم النهاية - يوم القيامة - يوم انقضاء الدهر ) سيستيقظ الأموات ويُفصل بينهم ، فمن له حياة أبدية وأخر سيكون له إزدراء أبدي " وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَاب ِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ، هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلازْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ. " ( دانيال ١٢ : ٢ ) فهل اخترت نهايتك أم مازلت مجاهداً ومحاولاً ربما تحصل عليها أو قد تكون نهايتك اليمة ، وتقول " الله أعلم " !
وقف أحدهم أمام المسيح وقال له " وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ:"أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟" ( متى ١٩ : ١٦ ) إنه سؤال مهم ولكن كانت إجابة المسيح عن حفظ الوصيايا ، فكان رد الرجل أنه حفظها منذ الحداثة ، فقال له الرب : " قَالَ لَهُ يَسُوعُ:"إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاً فَاذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي". (مت ١٩ : ٢١) يركز الجميع علي العمل الذي يعمله هذا الشاب ، ولكن الفكرة الأساسية ليس بيع الأملاك بل التبعية ، فقد تجد نفوس عطاءة وكريمة وليست مؤمنة بالمسيح ، فالأهم هو أن تبيع أملاكك ( تُفَرِغْ نفسك للرب ولا يتعلق بقلبك الإمور الزمنية ) وتتبع المسيح من أجل المسبح فقط وليس لهدف أخر " وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتًا أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَدًا أَوْ حُقُولاً مِنْ أَجْلِ اسْمِي، يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ. ( متى ١٩ : ٢٩ )
الحياة الأبدية تضمنها من هنا
الله يبحث عن قلوب غير متعلقة بالعالم ومحبة لله ومؤمنة بعمل الصليب أنه كامل ، ولا يحتاج مني إلا أن اصدق وأكون مؤمناً به ، فكل مؤمن بالمسيح له حياة أبدية ولا يهلك .. أقولها مرة أخري .. لا يهلك .... اقرأ معي قول المسبح بنفسه فيقول : " لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. ( يوحنا ٣ : ١٥ ) فيبقي السؤال : هل لك حياة ابدية ؟ إن كنت مؤمناً بالمسيح إيمان حقيقي .. أقولها مرة أخري .. إيمان حقيقي .. فأنت لك حياة أبدية " لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ " ( يوحنا ٣ : ١٦ ) نحن لا ننكر الأعمال لأنها مهمة جدا ، ولكنها لا تفتح لي باب السماء ، فالمسيح فتح لي باب السماء بعمله علي الصليب ، والإيمان بهذا العمل الإلهي يجعل لي حق الدخول للسماء ( الحياة الأبدية ) فالحياة الأبدية لا توجد في اعمالي بل في إيماني بالعمل الذي صنعه المسيح من أجلي ، لذلك قال بطرس للمسيح " فَأَجَابَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ:"يَارَبُّ، إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كَلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ، ( يوحنا ٦ : ٦٨ ) فالحياة الابدية هي في الأيمان بالمسبح وبكلمته ، وبمعرفتنا بالآب و الإبن " وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ. " ( يوحنا ١٧ : ٣ ) فمن يبحث عن الحياة الابدية بعيدا عن الإيمان بكلمة الله وبالإبن المبارك وبالآب فهو يبحث في سراب .
الأعمال مهمة جدا لأنها تجعلني منفتح علي كلمة الله وعلي الخدمة ، وتجعل الناس يروا أعمالنا فيمجدوا الرب " فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (مت ٥ : ١٦) ولرسول بولس يعلمنا ان الأعمال الصالحة تأتي عندما يكون المؤمن له حياة ابدية " أَمَّا الَّذِينَ بِصَبْرٍ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَطْلُبُونَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْبَقَاءَ، فَبِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ. ( رومية ٢ : ٧ ) فبدون الحياة الأبدية التي أحصل عليها من هنا لن استطيع ان اعمل أعمال الله ، فخذ حياة لكي تعمل .
الجهاد الروحي
يُعلم الرسول بولس تلميذه تيموثاوس أن يُجاهد جهاد الإيمان مُتمسكا بالحياة الأبدية وله حياة الشهادة الحسنة أمام نفوس كثيرة " جَاهِدْ جِهَادَ الإِيمَانِ الْحَسَنَ، وَأَمْسِكْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي إِلَيْهَا دُعِيتَ أَيْضًا، وَاعْتَرَفْتَ الاعْتِرَافَ الْحَسَنَ أَمَامَ شُهُودٍ كَثِيرِينَ. ( تيموثاوس الاولى ٦ : ١٢ ) فجهاد الإيمان والإمساك بالحياة الأبدية يفتح مجال للمؤمن ليذخر ذخائر سماوية " مُدَّخِرِينَ لأَنْفُسِهِمْ أَسَاسًا حَسَنًا لِلْمُسْتَقْبَلِ، لِكَيْ يُمْسِكُوا بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ. ( تيموثاوس الاولى ٦ : ١٩ ) فالإنسان ليس مطالب بعمل شيئ للحصول علي الحياة الأبدية ، بل المطلوب فقط أن يؤمن الشخص بعمل المسيح الفدائي الذي صنعه من أجله ، أما الجهاد الروحي فهو ليس من أجل فتح أبواب الخياة الأبدية بل من أجل فتح أبواب الأكاليل والأجرة في الحياة الأبدية .
الجهاد في الصلاة
المسيح هو أكبر مثال لنا في الجهاد المرتبط بالصلاة الدائمة " وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ. ( لوقا ٢٢ : ٤٤ ) وهو الغير محتاج للصلاة لكنه كان يصلي بلجاجة ( بإلحاح وأشد تركيزاً ) هذا النوع من الجهاد يفتح للمؤمن حياة الإستخدامات علي نطاق أوسع وأقوي ، ليس المقصود التوسع الجغرافي الملحوظ ، ولكني أقصد التوسع الجغرافي في نطاق الروح ( في عالم الروح ) فيكون التأثير في عالم الروح أقوي ومنتشر ، فُيقيد إبليس وتُشل حركته ولا يقوي علي العمل في إضعاف النفوس .
اي نوع من انواع الجهاد الروحي يخص فاعله لمستوي من الكنوز الأبدية " بَلِ اكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا فِي السَّمَاءِ، حَيْثُ لاَ يُفْسِدُ سُوسٌ وَلاَ صَدَأٌ، وَحَيْثُ لاَ يَنْقُبُ سَارِقُونَ وَلاَ يَسْرِقُونَ، (مت ٦ : ٢٠) اما فتح باب السماء فقد صنعه المسيح بدمه وعندما أقبل انا هذا العمل يصير لي حياة أبدية وأصير إبناً لله " وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. (يو ١ : ١٢) فأولاد الله ليس لهم مكاناً أبديا ًإلا الحياة الأبدية
جهاد الخدمة
هذا النوع من الجهاد يخص جميع أولاد الله الفاهمين والمدركين الحق الكتاب ويشعرون بالمسئولية الروحية تحاه النفوس " بَلْ بَعْدَ مَا تَأَلَّمْنَا قَبْلاً وَبُغِيَ عَلَيْنَا كَمَا تَعْلَمُونَ، فِي فِيلِبِّي، جَاهَرْنَا فِي إِلهِنَا أَنْ نُكَلِّمَكُمْ بِإِنْجِيلِ اللهِ، فِي جِهَادٍ كَثِيرٍ. " ( تسالونيكى الاولى ٢ : ٢ ) فكل جهاد يُعمل لمجد الله له تقدير سماوي ، وتستطيع ان تقول مع الرسول الإِيمَانَ " قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضًا. (2تيمو ٤ : ٧ ، ٨ ) فبعد كل جهاد مستوي من المكافئات .
المطلوب من المؤمنين أن يجاهدوا بصبر وغير متأثرين بالخطية المحيطة بنا بسهولة " لِذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا إِذْ لَنَا سَحَابَةٌ مِنَ الشُّهُودِ مِقْدَارُ هذِهِ مُحِيطَةٌ بِنَا، لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْل، وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا" (عب ١٢ : ١) فالخطية المحيطة بنا قد تراها متجسدة في خاطئ بعيد عن الله ، أو مؤمن متأثر بمبادئ العالم فيسلك مزدوج الشخصية الروحية ، في داخله يشعر ويدرك أنه مؤمن ، وفي واقع حياته لا يعيش بالحق " فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، حَتَّى إِذَا جِئْتُ وَرَأَيْتُكُمْ، أَوْ كُنْتُ غَائِبًا أَسْمَعُ أُمُورَكُمْ أَنَّكُمْ تَثْبُتُونَ فِي رُوحٍ وَاحِدٍ، مُجَاهِدِينَ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ لإِيمَانِ الإِنْجِيلِ، (في ١ : ٢٧)
وفي النهاية أقول أن إيمانك بالمسيح هو الحق الوحيد الذي يهبك الحياة الأبدية " وَنَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ الْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ الإِلهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. " ( يوحنا الاولى ٥ : ٢٠ ) .
القداسة لا تدخل في دائرة الجهاد ، فهي في دائرة الطبيعة الإلهية التي حصل عليها المؤمن ، فالمؤمن لا يجب أن ينشغل كيف يجاهد في أن يعيش حياة القداسة ، فقط عليه أن يكون في دائرة
وسائط النعمة التي هي :
المواظبة علي الصلاة
قرأة الكلمة المقدسة
حضور الإجتماعات ( الكنيسة )
الدراسات الروحية ( التعليم )
- شركة المؤمنين
فعندما يتم هذا يتم تنشيط الطبيعة الإلهية داخل المؤمن فيستطيع ان يعيش حياة القداسة ، فحياة القداسة كالمناعة في جسم الإنسان تعمل عن طريق الغذاء الجيد ، فالمؤمن المواظب علي أن يتغذي دائما تكون مناعته الروحية جيدة فتظهر علامات الصحة الجيدة ولا تعمل فيه الفيروسات والبكتريا ، فتظهر في حياته النقاء والقداسة
أما الجهاد يحتاج لإستخدام ما أكله وهضمه وتعلمه في خدمة الأخرين والصلاة من أجل الأخرين ومن اجل الخدمة والعمل الالهي .
أما بخصوص الاية التي ذكرتها فهي تتكلم عن حياة الجهاد من أجل اقتناس النفوس من براثن الخطية ويكون المؤمن عنده استعداد أن يجاهد في كرازته حتي الموت كالمسيح الذي احتمل الألام حتي الصليب من أجل النفوس ، واليك النص الكتابي : لِذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا إِذْ لَنَا سَحَابَةٌ مِنَ الشُّهُودِ مِقْدَارُ هذِهِ مُحِيطَةٌ بِنَا، لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْل، وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا، (عب ١٢ : ١) فطرح كل ثقل يحتاج وسائط النعمة كما شرحت ، أما الجهاد فهو امر نكليف روحي لكل مؤمن مدرك اهمية خدمة النفوس ، لذلك يقول : " نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ. (عب ١٢ : ٢) فكان الجهاد الذي صنعه المسيح ليس كي يعيش حياة القداسة ، بل من اجل النفوس وهذا ما يريدنا الرب أن نعيشه ونفتكره فيقول : " فَتَفَكَّرُوا فِي الَّذِي احْتَمَلَ مِنَ الْخُطَاةِ مُقَاوَمَةً لِنَفْسِهِ مِثْلَ هذِهِ لِئَلاَّ تَكِلُّوا وَتَخُورُوا فِي نُفُوسِكُمْ. (عب ١٢ : ٣) هذا هو المثال ان المسبح إحتمل حتي الموت وحن يجب علينا ان نسير علي نفس المنهاج والنهج الروحي ونجاهد لإقتناص واصطياد النفوس من براثن الخطية حتي إن كلفنا هذا حياتنا فيقول : " لَمْ تُقَاوِمُوا بَعْدُ حَتَّى الدَّمِ مُجَاهِدِينَ ضِدَّ الْخَطِيَّةِ، (عب ١٢ : ٤) فهذه الاية مرتبطة بالجهاد من أجل النفوس وخدمتهم ليكونوا محررين من الخطية بالفداء الذي بالمسيح يسوع وهذه مسئوليتنا .

تعليقات
إرسال تعليق