الكهنوت في مراحله الأربعة
الكهنوت
في مراحله الأربعة
بقلم القس عماد عبد المسيح
ابتداء من آدم نري أنه كان قديماً قبل النظام الموسوي ( قبل موسى النبي ) كان كل الأفراد يقدمون الذبائح عن أنفسهم " و قدم هابيل أيضا من أبكار غنمه و من سمانها فنظر الرب إلى هابيل و قربانه " ( تك 4 : 4 ) وعندما جاء المسيح الذي هو آدم الأخير أيضاً جعل كل من يؤمن به يستطيع أن يقدم ذبائح ترفع باسم المسيح رئيس كهنتنا " فاطلب إليكم أيها الإخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية " (رومية 12: 1) هيا ندرس معا مراحل الكهنوت الأربعة في كلمة الله .
المرحلة الأولي :
من أدم إلي إبراهيم :
كان كل فرد مسئول عن أن يقدم ذبيحة لنفسه وعن نفسه
فقدم هابيل وقايين ذبائح " و قدم هابيل أيضا من أبكار غنمه و من سمانها فنظر
الرب إلى هابيل و قربانه " ( تك 4 : 4 ) هكذا نري أنه منذ بداية الخليقة
والله يريد أن تكون العلاقة شخصية بين الفرد وربه ، ولكن بسبب الخطية التي دخلت
إلي العالم عن طريق ادم " لكن قد
ملك الموت من ادم إلى موسى و ذلك على الذين لم يخطئوا على شبه تعدي ادم الذي هو
مثال الأتي " (رومية 5 : 14) بعمل الله الكهنوت اللاوي صار الاقتراب
إلي الله من خلال الذبيحة بواسطة الكاهن ، هذا النظام هو خاص بزمن محدد ولا يجوز
ان نسير علي نفس النهج ، فزمن الذبائح يوجد في ثلاثة مراحل ، اما المرحلة الرابعة
فهي مرحلة مختلفة كل الاختلاف
المرحلة الثانية :
من إبراهيم إلي موسي :
أصبح
كل رئيس عائلة يقدم ذبيحة فكان نوح وإبراهيم وأيوب يكهنون لبيوتهم " و بني
نوح مذبحا للرب و اخذ من كل البهائم الطاهرة و من كل الطيور الطاهرة و اصعد محرقات
على المذبح فتنسم الرب رائحة الرضا " ( تك 8 : 20 ) " ليس من الغريب
أن نري تغيير في المستوي من فردي الي عائلي ، وهذا التقدم حدث تدريجيا ليهيئ
العالم لمستوي الكهنوت اللاوي ، فقد كان نوح يقدم عن عائلته وأيضا ابونا إبراهيم "
وظهر الرب لإبرام و قال لنسلك أعطي هذه الأرض فبني هناك مذبحا للرب الذي ظهر له
ثم نقل من هناك إلى الجبل شرقي بيت إيل و نصب خيمته و له بيت إيل من المغرب و عاي
من المشرق فبني هناك مذبحا للرب و دعا باسم الرب " ( تك 12 : 8 ) كان
أيوب من ضمن الجيل الذي كان يقدم بالنيابة عن العائلة كما كان نوح وابراهيم
والأباء " و كان لما دارت أيام
الوليمة أن أيوب أرسل فقدسهم و بكر في الغد و أصعد محرقات على عددهم كلهم لان أيوب
قال ربما أخطا بني و جدفوا على الله في قلوبهم هكذا كان أيوب يفعل كل الأيام
" ( أي 1 : 5 ) وهنا نري نظام كهنوت العائلات أي أن يكون عائل الأسرة ورئيس
العائلة يقدم ذبائح عن أسرته أو عائلته ، هكذا كان يفعل أيوب وإبراهيم وهذا ما
فعله موسي مع شيوخ بني إسرائيل " فدعا موسى جميع شيوخ إسرائيل و قال لهم
اسحبوا و خذوا لكم غنما بحسب عشائركم و إذبحوا الفصح " ( خر 12 : 21 ) يجب
أن ندرك أن الكاهن يقوم بالوساطة بين الانسان والله ، هذا في العهد القديم ، اما
في العهد الجديد فالأمر يختلف ، هذا ما نقوم بشرحه ، فمن لم يتابع معنا من البداية
الرجاء قرأة ما كتب من قبل كي يستطيع أن يتابع الدراسة
لمرحلة الثالثة :
من موسي إلي المسيح :
لا يستطيع احد أن يقدم ذبيحة إلا عن طريق الكاهن
المعين من الرب من سبط لآوي لأن قديماً
كان الشعب قاصر في أن يقترب إلي الله ، فعين لهم من ينوب عنهم ويكونون بمثابة
وسطاء وشفعاء لأجل الشعب ، لذلك أقام الرب من أسباط إسرائيل الإثنى عشر ، سبطاً
واحداً ليكهن أمام الرب وهو سبط لاوي "و قرب إليك هرون أخاك و بنيه معه من
بين بني إسرائيل ليكهن لي هرون ناداب و ابيهو العازار و ايثامار بني هرون و اصنع
ثيابا مقدسة لهرون أخيك للمجد و البهاء و تكلم جميع حكماء القلوب الذين ملأتهم روح
حكمة أن يصنعوا ثياب هرون لتقديسه ليكهن لي ........ " ( خر 82 ) وحظر من
ذلك الوقت ممارسة الكهنوت في إسرائيل إلا في السلالة الرسمية " و قاوموا عزيا الملك و قالوا له ليس لك يا
عزيا أن توقد للرب بل للكهنة بني هرون المقدسين للإيقاد اخرج من المقدس لأنك خنت و
ليس لك من كرامة من عند الرب الإله " ( 2أخ 26 : 18 ) فبعد أن جاء المسيح
نحن لسنا في احتياج لتقديم مثل هذه الذبائح .
كل مرحلة كهنوتية لها مستواها الروحي ومستوي علاقة
مع الله ، في المرحلة الاولي كانت فردية ، وفي الثانية كانت عائلية ، وفي الثالثة
كانت مخصصة لصبت واحد يقف امام الله من اجل الشعب ، في المراحل السابقة الانسان
يحتاج لوسيط او من ينوب عنه ليكفر عن خطاياه ، فكان التكفير بذبيحة حيوانية ، لها
وقت محدود ويحتاج المخطيئ أن يقدم غيرها بعد فترة قليلة ، لأنها غير ابدية وغير
كافية
لمرحلة الرابعة :
من المسيح إلي مجيئه :
فقد
وصف يسوع بأنه رئيس كهنة المؤمنين العظيم الذي رش قدس الأقداس السماوي بدمه والذي
جلس عن يمين الأب هناك حيث هو الآن يشفع فيهم " فإذ لنا رئيس كهنة عظيم قد
اجتاز السماوات يسوع ابن الله فلنتمسك بالاقرار" ( عب 4 : 14 ) فإن كان
الكاهن في العهد القديم يضع يده علي الخاطئ واليد الأخرى علي الذبيحة ويطلب من
الرب لغفران الخطايا ، لكن بمجئ المسيح لخلاص نفوسنا بموته علي الصليب ، صار هو الذبيح
الأعظم وأيضا هو رئيس الكهنة ، فصار الوسيط والشفيع بيننا وبين الله لذلك نحن الآن
لسنا في احتياج لشفيع أو وسيط غير المسيح لذلك يقول الوحي المقدس " فمن ثم
يقدر أن يخلص أيضا إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله إذ هو حي في كل حين ليشفع
فيهم" ( عب 7 : 25 ) فالمسيح
الآن يشفع من اجلنا عند ألآب ، وعندما ينظر الأب إلي الذبيح الأعظم يري انه قد
أوفى الدين والحساب قد سدد ، فيأمر بالبركة ، وهذا ما يقوله الكتاب المقدس "
و ليس بدم تيوس و عجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء
أبديا" ( عب 9 : 12 )
فمن هذه الآيات السابقة نري أن المسيح له كل المجد
هو رئيس الكهنة الذي يشفع فينا ، لذلك نحن في هذه الأيام لا نحتاج إلي رئيس كهنة
كي يكون وسيط بيننا وبين الله لأن المسيح هو وسيط بين الله والناس " لأنه
يوجد اله واحد و وسيط واحد بين الله و الناس الإنسان يسوع المسيح " (تيموثاوس الأولى 2 : 5) فمن ينظر إلي أي إنسان كوسيط بينه وبين
الله فهو بالتالي يدخل في دائرة بعيدة عن كلمة الله لذلك يقول الكتاب عن المسيح "
و لكنه الآن قد حصل على خدمة أفضل بمقدار ما هو وسيط أيضا لعهد أعظم قد تثبت على
مواعيد أفضل " (العبرانيين 8 : 6) فكل من يؤمن بهذا يكون له حياة أبدية
وميراث ابدي " و لأجل هذا هو وسيط عهد جديد لكي يكون المدعوون إذ صار موت
لفداء التعديات التي في العهد الأول ينالون وعد الميراث الأبدي "
(العبرانيين 9 : 15) فإن كان المسيح قد
أبطل كل الكهنوت السابق بموته علي الصليب ، لأنه لم يري في الكهنوت اللاوي كمال ،
فلا حاجة لنا للعودة للنظام القديم "
فلو كان بالكهنوت اللاوي كمال إذ الشعب اخذ الناموس عليه ماذا كانت
الحاجة بعد إلى أن يقوم كاهن أخر على رتبة ملكي صادق و لا يقال على رتبة هرون
" (العبرانيين 7 : 11)
لذلك أيها القارئ العزيز / أنظر إلي المسيح وحده
فهو الكاهن وهو رئيس الكهنة وهو الوسيط الوحيد وهو الشفيع " يا أولادي
اكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا و إن اخطأ احد فلنا شفيع عند الأب يسوع المسيح البار
" (يوحنا الأولى 2 : 1) وهو الكل في الكل " و إلى وسيط
العهد الجديد يسوع و إلى دم رش يتكلم أفضل من هابيل (العبرانيين
12 : 24) فمن ينظر إلي كهنوت ارضي فهو ينظر إلي سراب ، لأن الرب أقام كهنوت
روحي وليس بالمعنى الحرفي كما في العهد القديم ولأهمية الموضوع أضيف أمورا أخري
تثبت أننا لسنا اليوم في حاجة إلي كهنوت يماثل كهنوت سبط لاوي ، لآن المسيح جاء
وهو الأعظم من كهنوت لاوي ، فوظيفة الكاهن هي ألان للمسيح وقد تممها وما زال
يتممها . لذلك تابع ما يلي
المسيح كونه كاهن
وهي من اخص تعاليم الكتاب المقدس في الوظيفة
الكهنوتية ، قد دعي المسيح كاهناً في الكتاب المقدس : واليك بعض الآيات : "
اقسم الرب و لن يندم أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق " ( مز 110:
4 ) فالمسيح كاهن منذ الأزل امام الله ولكن لم ننال نحن شرف هذا الا باحداث الفداء
الذي تم من اجلنا ، وقد ايد كاتب العبرانيين هذا إذ قال أيضا ما قاله كاتب
المزامير " كما يقول أيضا في موضع أخر أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي
صادق " ( عب 5: 6 ) فالمسيح أمام الأب الان يعمل من اجلنا في مستوي رئيس
كهنة ، فلا نحتاج اليوم لمن يُنصِب نفسه رئيس كهنة ويأخذ مقام المسيح امام الناس
والله ، فاليوم لا يوجد من يستحق ان يكون هكذا " حيث دخل يسوع كسابق
لأجلنا صائرا على رتبة ملكي صادق رئيس كهنة إلى الأبد " ( عب 6: 20 )
فالمسيح رئيس كهنة الي الأبد يتنبأ زكريا النبي قائلا : " فهو يبني هيكل
الرب و يحمل الجلال و يجلس و يتسلط على كرسيه و يكون كاهنا على كرسيه و تكون مشورة
السلام بينهما كليهما " ( زك 6: 13 ) من يستحق أن يحمل الجلال إلا صاحب
الجلال " المسيح " وحده يستحق أن يلقب برئيس كهنة يجلس علي كرسيه ويكون
كاهنا
الكاهن ينسب اليه بعض الأعمال الكهنوتية ، قد نسبت
للمسيح الأعمال الكهنوتية : واليك بعض الآيات : " أما الرب فسر بان يسحقه
بالحزن أن جعل نفسه ذبيحة إثم يرى نسلا تطول أيامه و مسرة الرب بيده تنجح ، لذلك اقسم له بين الأعزاء و مع العظماء يقسم
غنيمة من اجل انه سكب للموت نفسه و أحصي مع آثمة و هو حمل خطية كثيرين و شفع في
المذنبين" ( أش 53 : 10 و 12 ) المسيح مستحق أن يكون أمام الأب لأنه الذي
بذل نفسه ذبيحة وسكب نفسه للموت ، فمن من رؤساء الكهنة فعل كما فعل المسيح ،
فجميعهم رموز للمرموز اليه ، فالمسيح هو المرموز إليه في الكهنوت اللاوي ولا سيما
في رئيس الكهنة العظيم وفي الذبائح
شروط الكهنوت :
1 ـ كان المسيح إنسانا من بني جنسنا :
رئيس الكهنة إنسانا والمسيح جمع هذا الامر في ذاته
، فقد كان الهاً متجسدا قادر ان يتواصل مع كل إنسان " لأنه حقا ليس يمسك
الملائكة بل يمسك نسل إبراهيم " ( عب 2 : 16 ) جاء من نسل ابراهيم ليكون
كاهنا شرعيا ارضيا وسماويا ، فهو الإنسان يسوع المسيح بلا خطية وهو الإله الظاهر
في الجسد " لان ليس لنا رئيس كهنة
غير قادر أن يرثي لضعفاتنا بل مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية " ( عب 4 :
15 ) نعم أحبائي بلا خطية قادر أن يكون في مستوي عالٍ جداً من القداسة التي تؤهله
أن يكون رئيس كهنة
2 ـ مختارا من الله:
اول رئيس كهنة في العهد القديم هارون لم يختار
نفسه ليصير هكذا ولكن كأن اختيار الهي ، هكذا المسبح مختار من الله رئيس كهنة
" كذلك المسيح أيضا لم يمجد نفسه
ليصير رئيس كهنة بل الذي قال له أنت ابني أنا اليوم ولدتك ، كما يقول أيضا في موضع
أخر أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق " ( عب 5 : 5 ، 6 ) المسيح
وفي كل الشروط التي يحتاحها أي شخص ليكون رئيس كهنة ، فصار هو اخر رئيس كهنة
يعتمده الله ولن يكون غيره
3 ـ قدوساً وطاهراً :
يسوع المسيح هو الإنسان الوحيد الذي بلا خطية لذلك
لم يعاق المستوي الذي نحتاجه نحن منه أن يكون ليس فقط ذبيحة لأجلنا بل يكون أيضا
كاهننا الأعظم ورئيس كهنة قادر ان يرثي لضعفاتا " لأنه كان يليق بنا رئيس
كهنة مثل هذا قدوس بلا شر و لا دنس قد انفصل عن الخطاة و صار اعلي من السماوات
" ( عب 7 : 26 ) فهو القدوس الذي شهد عنه الملاك قبل ولادته للقديسة العذراء
مريم قائلا : " فأجاب الملاك و قال لها الروح القدس يحل عليك و قوة العلي
تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله " ( لو 1 : 35 )
4 ـ له حق الاقتراب إلي الله والقبول لديه
عنا كرئيس كهنة :
المسيح له كل المجد خرج من عند الاب وعاد اليه فهو
الوحيد الذي له الحق في ان يقف أمام الأب ليشفع فينا ويكون الوسيط لاجلنا ، فلا يوجد
الي الان من له الحق في الإقتراب للعرش الإلهي " خرجت من عند الأب و قد
أتيت إلى العالم و أيضا اترك العالم و اذهب إلى الأب " ( يو 16 : 28 )
مَّنْ مِن البشر يتمتع بالمكانة والنقاء والقدسية الرائعة إلا القدوس شخص المسيح
له كل المجد " الذي و هو بهاء مجده و رسم جوهره و حامل كل الأشياء بكلمة
قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي "
( عب 1 : 3 ) فالمسيح قادر ان يغطي كل جوانب حياتنا الروحية مهما كانت ، فهو
للخيرات العتيدة لأنه هو الذ وجد لنا فداء أبدياً " و أما المسيح و هو قد
جاء رئيس كهنة للخيرات العتيدة فبالمسكن الأعظم و الأكمل غير المصنوع بيد أي الذي
ليس من هذه الخليقة ، و ليس بدم تيوس و عجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى
الأقداس فوجد فداء أبديا ، لأنه إن كان دم ثيران و تيوس و رماد عجلة مرشوش على
المنجسين يقدس إلى طهارة الجسد ، فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم
نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي " ( عب 9
: 11 ـ 14 ) فالقول أن المسيح كاهن لينوب
عنا فيما يختص بالله بالذبائح والشفاعة من أوضح تعاليم الكتاب المقدس
المسيح تمم وظيفة الكاهن فعلاً :
تحدثنا
من قبل أن وظيفة الكاهن هي الآن للمسيح واليك الآن إثبات أن المسيح قد تممها وما
زال يتممها :
1 ـ المسيح كوسط بين الله والناس
ولا حاجة لوسيط غيره :
" قال له يسوع أنا هو الطريق و الحق و
الحياة ليس احد يأتي إلى الأب إلا بي " ( يو 14 : 6 ) ، " انه
يوجد اله واحد و وسيط واحد بين الله و الناس الإنسان يسوع المسيح " ( 1تي
2 : 5 ) فالوسيط الذي بين الأب ونحن هو المسيح ، فهو الشفيع والوسيط ولا يوجد من
يستحق ان يقف أمام العرش الإلهي في السماء ليشفع إلا الإبن المبارك " و لكنه الآن قد حصل على خدمة أفضل
بمقدار ما هو وسيط أيضا لعهد أعظم قد تثبت على مواعيد أفضل ، فانه لو كان ذلك
الأول بلا عيب لما طلب موضع لثان " ( عب 8 : 6 ، 7 ) الكمال الذي في
المسيح جعل كل ما قبله لا يصلح لليوم ، فالعهد الاول كان رموز للعد الجديد
وبالتالي بوجود المرموز اليه أُبطل الرمز ولا حاجة له اليوم " و إلى وسيط
العهد الجديد يسوع و إلى دم رش يتكلم أفضل من هابيل " ( عب 12 : 24 ) دم
المسيح دم اعظم له كيان وفاعليه اعظم من أي دمٍ غالٍ كدم هابيل ، ظم من خلاله تم
لنا الفداء والخلاص وبه يشفع المسيح من أجلنا أمام الآب . ، وهنا قدم المسيح نفسه
ليكون قد أتم العمل الكهنوتي بنفسه
2 ـ قدم نفسه ذبيحة كفارية :
الكاهن في العهد القديم كان يقدم ذبائح عن الشعب ،
فالمسيح قام بنفس العمل الكهنوتي إذ قدم نفسه قربانا وذبيحة " و اسلكوا في
المحبة كما أحبنا المسيح أيضا و اسلم نفسه لأجلنا قربانا و ذبيحة لله رائحة طيبة
" ( أف 5 : 2 ) ذبائح العهد القديم رموزا للعهد الجديد ، فكانت بديل للتقارب
للرب لحين وقت ملء الزمان والتجسد ، فذبيحة العهد القديم لم تبطل مفعول الخطية ،
بل ابطل مفعول النتيجة الروحية للخطية ، لكن بمجيئ المسيح صار بموته إبطال لمفعول
الخطية وتأثيرها علي المؤمن ، فمن يتحد بالمسيح ينال طبيعة جديدة للتغيير والمجد
" فإذ ذاك كان يجب أن يتألم مرارا كثيرة منذ تأسيس العالم و لكنه الآن قد
اظهر مرة عند انقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه " ( عب 9 : 26 )
الفرق كبير بين ذبيحة العهد القديم وذبيحة العهد الجديد ، فالمسيح قدم نفسه وجلس
عن يمين الاب ليقوم بعمل الشفاعة الدائمة من اجلنا ، أما ذبيحة العهد القديم فليست
اكثر من كونها لإرضاء الله علي مقدم
الذبيحة " و أما هذا فبعدما قدم عن الخطايا ذبيحة واحدة جلس إلى الأبد عن
يمين الله " ( عب 10 : 12 ) مستوي الذبيحة الحيوانية كافيةلفرد واحد فقط
ولمدة بسيطة جدا ، أما المسيح كذبيح من اجلنا فهو كفارة لتغطية العالم كله والي
الأبد " وهو كفارة لخطايانا ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضا
" ( 1يو 2 :2 )
3 ـ المسيح شفيع في الشعب ولازال
يشفع فيهم :
يستحق الرب يسوع ان يكون شفيع للابد من اجل أولاده
المؤمنين الذي مات من اجلهم ، ولذلك لا نحتاج لمن يكون مع المسيح في شفاعته من
اجلنا ، لا يصح ان نأتي بأخرين لنتشفع بهم او ليشفعوالنا ، غالمسيح فيه الكفاية
" من هو الذي يدين المسيح هو الذي مات بل بالحري قام أيضا الذي هو أيضا عن
يمين الله الذي أيضا يشفع فينا " ( رو 8 : 34 ) عمل المسيح الذي عمله علي
الصليب كافي وكامل لئلك لا نحتاج لمن يكون بيننا وبين الله ، الا المسبح وحده ،
فمن هو الذي مات من اجلنا ؟ أليس المسيح ،
من هو الحي في حين ؟ اليس المسيح ، لذلك هو في كل حين يشفع فينا " فمن ثم
يقدر أن يخلص أيضا إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله إذ هو حي في كل حين ليشفع
فيهم " ( عب 7 : 25 ) المسيح يحمل في عمله الكهنوتي المستوي البشري
والمستوي الالهي ، فهو الانسان يسوع المسيح وهو الله الظاهر في الجسد ، لذلك فهو
القادر أن يغطي بشفاعته الكاملة كل العالم "
يا أولادي اكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا و إن أخطا احد فلنا شفيع عند
الأب يسوع المسيح البار " ( 1يو 2 : 1 )
رضا الرب ينقسم لقسمين :
١ - رضا علي حساب دم المسيح :
العمل
الذي عمله المسيح من أجلك نال رضا دائم ، فبقبولك المسيح مخلص تكونين في رضا الأب
دائما ، فقد كانت الذبيحة في العهد القديم تكون للرضا " إِنْ كَانَ
قُرْبَانُهُ مُحْرَقَةً مِنَ الْبَقَرِ، فَذَكَرًا صَحِيحًا يُقَرِّبْهُ. إِلَى
بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ يُقَدِّمُهُ لِلرِّضَا عَنْهُ أَمَامَ الرَّبِّ.
(لا ١ : ٣) فكم وكم المسيح كونه قد ذبح لأجلنا " إِذًا نَقُّوا مِنْكُمُ
الْخَمِيرَةَ الْعَتِيقَةَ، لِكَيْ تَكُونُوا عَجِينًا جَدِيدًا كَمَا أَنْتُمْ
فَطِيرٌ. لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبحَ لأَجْلِنَا. (1كو ٥
: ٧) فلنا في المسيح الرضا ولكن هذا الرضا لا ينفصل عن سلوكنا كي يكون المؤمن في
كمال الرضا الالهي .
الذبيحة في العهد القديم " وَمَتَى
ذَبَحْتُمْ ذَبِيحَةَ سَلاَمَةٍ لِلرَّبِّ فَلِلرِّضَا عَنْكُمْ تَذْبَحُونَهَا.
(لا ١٩ : ٥) ما هي الا رمز للمرموز اليه ، فإن كان الرمز لهةفعل روحي لمغفرة الخطايا فينال المؤمن رضا
فكم وكم الذبيح الأعظم شخص المسيح ، فلنا علي حسابه الرضا الكامل .
٢ - رضا مرتبط بسلوكك وحياتك
العملية وخدمتك :
فأي من
هذه الإمور تصنع لك رضا عند الله السلوك الروحي يكون في الصلاة أو الترنيم أو حضور
إجتماعات وفي العلاقات المقدسة المرتبطة بمشيئة الرب وفي الشكر لله علي معاملاته
معك ، فعندما شكر نوح الرب وقدم له ذبيحة يقول الكتاب " فَتَنَسَّمَ
الرَّبُّ رَائِحَةَ الرِّضَا. "
(تك ٨ : ٢١) وقد قال الكتاب " وَمَتَى ذَبَحْتُمْ ذَبِيحَةَ شُكْرٍ
لِلرَّبِّ، فَلِلرِّضَا عَنْكُمْ تَذْبَحُونَهَا. (لا ٢٢ : ٢٩) هذا في العهد
القديم ، اما في العهد الجديد فلا نحتاج لذبيحة حيوانية ولكننا نستطيع أن نقدمها
من خلال عباداتنا وشكرنا للرب علي اساس دم المسيح بدون ذبيحة دموية
ذبائح العهد الجديد :
ذبيحة الايمان والخدمة :
" لكِنَّنِي وَإِنْ كُنْتُ أَنْسَكِبُ
أَيْضًا عَلَى ذَبِيحَةِ إِيمَانِكُمْ وَخِدْمَتِهِ، أُسَرُّ وَأَفْرَحُ مَعَكُمْ
أَجْمَعِينَ. (في ٢ : ١٧) فالإيمان الله يراه ذبيحة والخدمة يراها الله كذلك ،
اليس هذا مشجع لنخدم خدمة مهما كانت بسيطة ، فكوب ماء بارد يقدم لعطشان ذبيحة تجلب
لنا رضا الرب ، الزيارات للمرضي ذبيحة تجلب لنا رضا الرب وهكذا ....... الخ .
ذبيحة العطاء :
" وَلكِنِّي قَدِ اسْتَوْفَيْتُ كُلَّ
شَيْءٍ وَاسْتَفْضَلْتُ. قَدِ امْتَلأْتُ إِذْ قَبِلْتُ مِنْ أَبَفْرُودِتُسَ
الأَشْيَاءَ الَّتِي مِنْ عِنْدِكُمْ، نَسِيمَ رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ، ذَبِيحَةً
مَقْبُولَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ. (في ٤ : ١٨) فعندما نمتلئ بالعطاء
للخدمة وللخدام ولعمل الله وللمحتاجين ، حتي ولو من احتياجاتنا فنحن نقدم ذبيحة
تجلب لنا رضا الرب
ذبيحة جسدي :
" فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا
الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً
مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ، عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ. (رو ١٢
: ١) ان يكون كلي للرب فلا يوجد غالي اغلي من الحياة مع المسبح
ذبيحة التسبيح :
" فَلْنُقَدِّمْ بِهِ فِي كُلِّ حِينٍ
ِللهِ ذَبِيحَةَ التَّسْبِيحِ، أَيْ ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ بِاسْمِهِ.
(عب ١٣ : ١٥) التسبيح والترنيم للرب في بيوتنا وكنايسنا يراها الله ذبيحة تُسر
نفسه .فنحن اليوم لا نحتاج لذبيحة دموية لننال رضا من الرب ، لكننا نحتاج للسلوك
الدائم لنكون في رضا المسيح ، اما رضا الله الاب فقد دفع ثمنه المسيح علي
الصليب
المسيح تتم هذه الأعمال الكهنوتية حقيقة لا مجازاً
لأنه كان المرموز إليه برموز العهد القديم والرمز إشارة إلي ما هو حقيقي ولا يكون
الرمز إشارة إلي رمز أخر " و أما
المسيح و هو قد جاء رئيس كهنة للخيرات العتيدة فبالمسكن الأعظم و الأكمل غير
المصنوع بيد أي الذي ليس من هذه الخليقة ، و ليس بدم تيوس و عجول بل بدم نفسه دخل
مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبديا " ( عب 9 : 10 ـ 12 ) " لان
الناموس إذ له ظل الخيرات العتيدة لا نفس صورة الأشياء لا يقدر أبدا بنفس الذبائح
كل سنة التي يقدمونها على الدوام أن يكمل الذين يتقدمون " ( عب 10 : 1 )
واليك شواهد أخري يمكنك قرأتها من الكتاب المقدس ( عب 5 : 7 ـ 9 ) ، ( عب 9 : 26 ـ
28 ) ، ( رو 5 : 19 )
هكذا نري أن المسيح تمم وظيفة
الكهنوت ، وكل المؤمنين يستطيعوا أن
يقوموا بنفس الدور لأنهم كهنة فيستطيعوا أن يصلوا من اجل بعض ويطلبوا من اجل بعض ،
لأنهم كهنة وهذا ما سوف نراه في النقطة القادمة .
كهنوت جميع المؤمنين :
بما أن المسيحي المؤمن متحد بالمسيح إتحاداً
روحياً فهو يشترك في فوائد موته وفي أمجاد نصرته وله حقوق خاصة من نعمة الله مبنية
علي تلك الشركة ، منها حق القدوم رأساً إلي الله بالمسيح حتى ، حق
الدخول إلي الأقداس بدم يسوع " فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول
إلى الأقداس بدم يسوع ، طريقا كرسه لنا حديثا حيا بالحجاب أي جسده ، و كاهن عظيم
على بيت الله ، لنتقدم بقلب صادق في يقين الإيمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير و
مغتسلة أجسادنا بماء نقي ، لنتمسك بإقرار الرجاء راسخا لان الذي وعد هو أمين
" ( عب 10 : 19 ـ 23 ) وإذا تقدم
المؤمن علي هذه الكيفية بقلب صادق وبنفس متجددة مقدسة فله : أن يقدم ذبائح روحية
لا كفارية ، كالتسبيح والتضرع والتشكر باسم يسوع المسيح وأن يصلي في غيره من
الأحياء " فلنقدم به في كل حين
لله ذبيحة التسبيح أي ثمر شفاه معترفة باسمه " ( عب 13 : 15 ) جميع
المؤمنين قادرين بالروح القدس وفي المسيح ان يكونوا في مستوي كهنوتي ولا يحتاجون
لمن ياخذ مكانهم امام الله ، فيصلون بعضهم من اجل بعض ومن اجل الرؤساء والملوك
والحكام " فاطلب أول كل شيء أن تقام
طلبات و صلوات و ابتهالات و تشكرات لأجل جميع الناس ، لأجل الملوك و جميع الذين هم
في منصب لكي نقضي حياة مطمئنة هادئة في كل تقوى و وقار " ( 1تي 2 : 1 ، 2
) هذا حق كتابي لا يجب التنازل عنه مهما كانت قوة التقليد او قوة الأحكام الكنسية
، فالمؤمن في مقام سام والتمسك به يجعل الكنيسة في بنيان متين واستخدامات واضحة
وقوية بالروح القدس " كونوا انتم
أيضا مبنيين كحجارة حية بيتا روحيا كهنوتا مقدسا لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند
الله بيسوع المسيح ، و أما انتم فجنس مختار و كهنوت ملوكي امة مقدسة شعب اقتناء
لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب " ( 1بط 2 : 5 ،
9 )
فما رأي القارئ العزيز في حقيقة الأمر ، أليس الرب
قد قال علي الصليب قد أكمل ، فقد أكمل كل شئ ، وما علينا إلا أن نقبل عمل المسيح
الكفاري الذي عمله علي الصليب ، فرفع مكانتنا ، وجعلنا ملوك وكهنة " و
جعلنا ملوكا و كهنة لله أبيه له المجد و السلطان إلى ابد الآبدين آمين "
(الرؤيا 1 : 6) ويقول ايضا " و
جعلتنا لإلهنا ملوكا و كهنة فسنملك على الأرض " (الرؤيا
5 : 10) مستوي الكهنوت لجميع المؤمنين بدأ بمجيئ المسيح الاول وسيستمر
لمجيئه الثاني فهل تؤمن بهذا ؟ لذلك نري أن العمل الكهنوتي لكل من يؤمن بالمسيح ،
يكون كاهن لله فيستطيع أن يتقدم دائماً إلي الله بقلب صادق في يقين الإيمان
فليبارك الرب قارئي العزيز ويعطه فهما وإيمانا .


تعليقات
إرسال تعليق