الأزمنة والأوقات الإلهية


الأزمنة والأوقات الإلهية


بقلم القس عماد عبد المسيح


الأزمنة والأوقات دائماً في علم الله ، وقد أظهر لنا منها إموراً وأحداث مستقبلية ، والربط بين الزمن الماضي والزمن الحاضر  يفتح أفاق لمعرفة ما تخزنه الأيام والسنين ، مع حياة السجود والتضرع الذي يمنح أذهان مفتوحة للفهم والإدراكات الروحية ، فلا تبتعد عن أن تسأل الرب ليفتح أذهانك لمعرفة الأوقات والأزمنة المتاح معرفتها وفتح عيوننا لها .


تعريف الأزمنة : 

الزمان : " مدة من الوقت غير ثابتة الأجزاء " ( معجم المعاني الجامع ) 

فالأزمنة هي : مجموع مدد من الأوقات ماضي وحاضر مع مستقبل


هذا الموضوع ليس من دَّرب الخيال ، بل من واقع الحق الإلهي المعلن في كلمة الله ، فقد انفرد دانيال بمعرفة إموراً تخص المستقبل والزمن الأتي " وَجِئْتُ لأُفْهِمَكَ مَا يُصِيبُ شَعْبَكَ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ، لأَنَّ الرُّؤْيَا إِلَى أَيَّامٍ بَعْدُ". (دان ١٠ : ١٤)  والي يومنا هذا نحن الذين انتهت الينا أواخر الدهور  نحاول مجاهدين فك الرؤيا لنعرفة ما تقوله وتعلنه من إمور ، لذلك يحتاج المؤمن أن يمتليئ بالروح لفهم الإمور المرتبطة بالزمن الاتي ، فالذي أعطي الأعلان الإلهي هو الروح القدس والذي يستطيع أن يعطي فهما لفك إمور الزمن الأتي هو الروح القدس ، هكذا في هذا الزمان  فمن وهب قديما إعلانا لما هو أتي ويخص الزمن الخاضر قادر أن يمنح البعض فهما وإعلاناً وإدراكا للزمن الاتي .


ترتيب المتعلقات لزمن أتي  :  

توجد إموراً معلنة في كلمة الله تحتاج دائما لترتيبات في الحاضر لخير قادم في زمن اتي ، فقد كان نحميا يعلم أنه عندما يرتب حطب التقدمات من أجل الذبائح ، وتقديم أوائل المحاصيل سيمنح خيراً في الزمن الاتي " وَلأَجْلِ قُرْبَانِ الْحَطَبِ فِي أَزْمِنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِلْبَاكُورَاتِ. فَاذْكُرْنِي يَا إِلهِي بِالْخَيْرِ. (نح ١٣ : ٣١)

 كلمة ( أَزْمِنَةٍ ) في الانجليزية ( times ) وتعني ( وقت )  وفي العبري ( עת ) وتنطق ( thê - يَّث ) تعني ( وقت - موسم ) فالازمنة ما هي إلا مواسم لدي الله ، مواسم للبركات والإستخدامات وللتعويضات ، فموسم المطر ياتي بعده صفاء في السماء وهدوء في العاصفة ، ويمر زمن وتتكرر المواسم في ازمنة مختلفة ، فالأزمنة هي عدة مواسم متجزئه ومجتمعة معا تشكل أمام الله وأمام الفاهمين المشيئة ازمنة الهية . 

 

الأزمنة الألهية تحتاج لترتيبات روحية ومادية للشعور بمواسمها وخيراتها ، قبل أن تنال المراة زمن تسديد الديون كانت لها مرحلة اعداد وترتيبات فيها جمعت الاوعية وبدأت في صب الذيت حسب قول رجل الله اليشع " فَقَالَ: "اذْهَبِي اسْتَعِيرِي لِنَفْسِكِ أَوْعِيَةً مِنْ خَارِجٍ، مِنْ عِنْدِ جَمِيعِ جِيرَانِكِ، أَوْعِيَةً فَارِغَةً. لاَ تُقَلِّلِي. (2مل ٤ : ٣)  فلن ننال البركات التعويضات إلا عندما نبدأ في التحركات نحو الترتيبات في هذا الزمن لزمن أتي ، فإن لم يكن لك إمكانيات فيمكنك الإستعانة بالأخرين لمساعدتك ومساندتك ، ولكن لا تجعلهم يتدخلون في تحديد معالم الزمن اللأتي ، فمعالمه ما هي إلا مستوي إدراك خاص لا يدركه إلا من أعلن له ، فقد أُعلِن للمرأة طريقة تسديد ديونها واسترداد أولادة كي لا يباعوا كالعبيد ، فالزمن الأتي زمن البركات ، فقط اجلس أمام الربب ليعلن لك معالمه . 

ترتيبات كل موسم يختلف من شخص لشخص ومن منطقة لمنطقة ، فيوجد زمن للتعويض الإلهي يسبقه عمل وجهد في اتجاه بركة خاصة كالمرأة والأوعية والزيت ، فلم تُهمل إمكانية بيسيطة فوضعتها في يد الرب فكثرت ونمت وصار خير وفير ونجاة من براثن المرابي ، اهمال امكانياتك والإتكال علي الأخرين لحل مشاكلك يُعيق موسم التعويضات علي حياتك ، ولكن من خلال امكانياتك البسيطة استعين بالأخرين ليدفعوك ويشاركوك في استرداد موسم للبركة والتعويض الإلهي .


استطاع التلاميذ أن يُشبِعوا خمسة الاف رجل غير النساء والأطفال عندما أتوا للمسيح  " وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ:" الْمَوْضِعُ خَلاَءٌ وَالْوَقْتُ قَدْ مَضَى. اِصْرِفِ الْجُمُوعَ لِكَيْ يَمْضُوا إِلَى الْقُرَى وَيَبْتَاعُوا لَهُمْ طَعَامًا". (مت ١٤ : ١٥) فكانوا يَّشعرون بالجوع وبجوع الأخرين واهتموا اهتمام رائع ، فهم من اخذوا مبادرة حتي وإن كانت غير ايجابية ، فالمبادرة هي أولي خطوات الترتيبات لموسم الشبع والتعويضات الإلهية " فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:"لاَ حَاجَةَ لَهُمْ أَنْ يَمْضُوا. أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا". (مت ١٤ : ١٦) اي أن لا تصرفوا الجموع لئلا يتوقف زيت المسحة في التعليم ، لتبقي الاواني متاحة ليتدفق الزيت ، فوجود الإخوة معاً يُحدث تدفق غير عادي للبركات الإلهية "  هُوَذَا مَا أَحْسَنَ وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَسْكُنَ الإِخْوَةُ مَعًا! ، مِثْلُ الدُّهْنِ الطَّيِّبِ عَلَى الرَّأْسِ، النَّازِلِ عَلَى اللِّحْيَةِ، لِحْيَةِ هَارُونَ، النَّازِلِ إِلَى طَرَفِ ثِيَابِهِ. (مز ١٣٣ : ١ - ٢) فوجود انية كثيرة يوجِد موسم للبركات ، فمن اين يبتاعوا التلاميذ طعاماً لكل هذا العدد ، فأعلنوا إمكانياتهم التي هي أقل بكثير جداً من ١٪ " فَقَالُوا لَهُ:"لَيْسَ عِنْدَنَا ههُنَا إِلاَّ خَمْسَةُ أَرْغِفَةٍ وَسَمَكَتَانِ". (مت ١٤ : ١٧) وهذا ما يريده الرب ، قدم القليل الذي تمتلكه للرب ليتحول في يد الرب لزمن تعويض الهي "  فَقَالَ:"ائْتُوني بِهَا إِلَى هُنَا". فَأَمَرَ الْجُمُوعَ أَنْ يَتَّكِئُوا عَلَى الْعُشْبِ. ثُمَّ أَخَذَ الأَرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ وَالسَّمَكَتَيْنِ، وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى الأَرْغِفَةَ لِلتَّلاَمِيذِ، وَالتَّلاَمِيذُ لِلْجُمُوعِ. (مت ١٤ : ١٨ - ١٩ ) هذا هو موسم التعويض الإلهي ، فقد صُنع في نفس الوقت الذي قُدم فيه الإمكانيات القليلة للرب " فَأَكَلَ الْجَمِيعُ وَشَبِعُوا. ثُمَّ رَفَعُوا مَا فَضَلَ مِنَ الْكِسَرِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قُفَّةً مَمْلُوءةً. (مت ١٤ : ٢٠) ياله من موسم للتعويضات الإلهية في زمن قياسي ، حتي وإن تأخرت السحابة قليلا ، فقد انتظر ايليا سحابة التعويض الإلهي بعد جفاف أكثر من ثلاث سنوات ، فقد ارسل المساعد له سبعة مرات لينظر قدوم السحابة من عدمه " وَفِي الْمَرَّةِ السَّابِعَةِ قَالَ: "هُوَذَا غَيْمَةٌ صَغِيرَةٌ قَدْرُ كَفِّ إِنْسَانٍ صَاعِدَةٌ مِنَ الْبَحْرِ". فَقَالَ: "اصْعَدْ قُلْ لأَخْآبَ: اشْدُدْ وَانْزِلْ لِئَلاَّ يَمْنَعَكَ الْمَطَرُ". (1مل ١٨ : ٤٤) فلا تفشل أخي واعلم أن يد لرب علي حياتك عظيم ، فقط ما عليك فعله هو المبادرة بإستخدام ما لديك ، وترك الرب لبستخدم القليل فيصير كثيراً ويُصنع من أجلك موسم وزمن تعويضات الهية .


الأزمنة الإلهية ليس مستوي روحي يصل اليه المؤمن ، فيصير مميز عن غيره من المؤمنين ،  بل مستوي إدراك لكل إحتياج بعيون مفتوحة وقلب يشعر بالنفوس ، فبمقدار شعورك بالأخرين وإهتمامك بهم بمقدار انفتاح الروح القدس عليك ، وكشف بواطن الإمور لك . فقد كان المسيح في تجسده مشغولاً بالنفوس لذلك كان منفتحاً علي الروح القدس ، وكان يُدرك الأزمنة الإلهية والأزمنة الشيطانية التي يحاول إبليس صناعاتها لنفسه وتجنيد من يستطيع تجنيده لخدمة الأزمنة والأوقات الخاصة به .

 

صناعة الازمنة الشيطانية : 

إبليس أيضاً لديه أزمنة ومواسم يفرضها علي اتباعه ويريد أيضا ان يفرضها علي المحيطين به من المؤمنين ، ليكونوا تحت سحابة وغمامة يصنعها بنفسه ، ولكنه لا يستطيع أن يصنعها منفرداً عن نفوس تساعده سواء بقصد أو بدون قصد ، لذلك المؤمن المفتوح علي الروح القدس وكلمة الله ، هو وحده القادر علي الانتصار والغلبة


محاولة فاشلة لتجنيد المسيح : 

وقف إبليس يوما أمام المسيح ظاناً منه أنه قادر علي تجنيده لحاسبه مستخدما الإحتياجات الجسدية الطبيعية كالجوع ، ولكن هايهات فقد فشل فشلاً ذريعاً ، عدد من المواقف موقف وراء موقف " فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ:"إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا". (مت ٤ : ٣) ففشل لان المسيح رد عليه بالمكتوب " فَأَجَابَ وَقَالَ:"مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ". (مت ٤ : ٤) فالمؤمن الممتليئ بكلمة الله قادر علي قرأة مواقف إبليس والخروج منها بإنتصار ورفعة ومجد ، اما من لا يستخدم الكلمة الإلهية فلن ينجوا من محاولة إبليسية شرسة للتجنيد في خدمته ، فإعطاء المسيح فرصة لإبليس ليبدأ معه محاولة تجنيده ، ليعلن له بأنه فاشل ، ويعطي لنا مثالاً لكيفية الإنتصار علي إبليس إن نجح واخذنا في موقف ليس لنا ، فالمكتوب ينقذنا إن إستخدمناه .


دعوة بمكر للإنتحار : 

" ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ، وَقَالَ لَهُ:"إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ". وَقَالَ لَهُ:"إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ". (مت ٤ : ٥ - ٦) وهنا دعوة بمكر للإنتحار ، مستخدما إبليس المكتوب بحيلة ودهاء ، لذلك نري أن حالة الإستيقاظ الروحي للمسيح اوضحت له زمن التدبير الشيطاني لإنهاء خدمة إبن الله بالموت منتحراً لذلك "  قَالَ لَهُ يَسُوعُ:"مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لاَ تُجَرِّب الرَّبَّ إِلهَكَ". (مت ٤ : ٧) فحفظ ومعرفة كلمة الله تحفظ المؤمن من الخطا في حق الله " طُوبَى لِحَافِظِي شَهَادَاتِهِ. مِنْ كُلِّ قُلُوبِهِمْ يَطْلُبُونَهُ.  أَيْضًا لاَ يَرْتَكِبُونَ إِثْمًا. فِي طُرُقِهِ يَسْلُكُونَ...... خَبَأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ. ( مز ١١٩ : ٢ ، ٣ ، ١١ ) فإن أتي إبليس بمكر  ، فالمؤمن المفتوح علي الروح القدس يستطيع أن يكشف الأوقات والأزمنة التي لإبليس ويُفشلها .


هذه المحاولة حاولها إبليس مع أيوب من خلال زوجته عندما قالت له : " فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: "أَنْتَ مُتَمَسِّكٌ بَعْدُ بِكَمَالِكَ؟ بَارِكِ اللهِ وَمُتْ!". (أي ٢ : ٩) إنها دعوة ومحاولة من ابليس علي أيوب للإنتحار ليتخلص من الامه واتعابه وخسائره ، فكان رد ايوب عليها " فَقَالَ لَهَا: "تَتَكَلَّمِينَ كَلاَمًا كَإِحْدَى الْجَاهِلاَتِ! أَالْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالشَّرَّ لاَ نَقْبَلُ؟". فِي كُلِّ هذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ بِشَفَتَيْهِ. (أي ٢ : ١٠) فمختطات إبليس هي أن يجعل المؤمن أسير الفشل من خلال الخسائر وضياع الممتلكات ، ومن خلال التدخلات الشيطانية في إمور الحياة ، لذلك علينا أن نرفض كل ما يصنعه إبليس مستغلاً الزمن والاحداث في صنع أزمنة له ليتحكم بها في أولاد الله وخدام الله ومن خلال فهمهم لبعض الأيات بالخطأ وتطبيقها بصورة خاطئة فيخسرون الزمن الإلهي ويدخلون في الزمن الشيطاني ويخسرون الكثير .


مساومة فاشلة للتجنيد :

ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَل عَال جِدًّا، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، وَقَالَ لَهُ: "أُعْطِيكَ هذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي". (مت ٤ : ٨ ، ٩ ) فإن فشل إبليس في تجنيد المسيح لطاعته من خلال الإحتياجات الزمنية الطبيعية ، وفشل في جعله يموت منتحرا ، وها هو يقدم له دعوة خاصة ليصير مالك لكل الممتلكات التي سلبها إبليس يوماً من أدم بالسقوط الأول ، ولكن الازمنة والأوقات الإلهية تختلف في طريقة استردادها وكسر شوكة إبليس وهزيمته  " حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ:"اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ". (مت ٤ : ١٠) فلم يستطع إبليس في تجنيد المسيح لحسابه ، فتركه إبليس ولكن إلي حين " ثُمَّ تَرَكَهُ إِبْلِيسُ، وَإِذَا مَلاَئِكَةٌ قَدْ جَاءَتْ فَصَارَتْ تَخْدِمُهُ. (مت ٤ : ١١) فوجود الملائكة حول المسيح إعلان واضح علي التحركات الالهية للأزمنة والأوقات الخاصة ، فقد كانت التحركات الملائكية أمراً واضحاً لدانيال في فك الأزمنة والاوقات للزمن الاتي ، لذلك فلنعلم أن مع كل وقت يرتبط بإمور وأزمنة إلهية يكون للملائكة تحركات واضحة . 


إبليس لدية عارفين بالأزمنة : 

كل إنسان علي وجه البسيطة يحاول فك طلاسم المستقبل القريب منه والبعيد إن أمكنته المحاولة وإستطاع ، فكان لكل مملكة اممية فئة من العرافين والسحرة ، تُسمي الحكماء العارفين بالأزمنة ، وهم غير المنجمين ، فالمُنجم يحاول فك طلاسم المستقبل من خلال مراقبته للنجوم ، وهذا أيضا ليس أمراً كتابياً وليس مرتبط بالمشيئة الإلهية ، أما العارفين بالأزمنة الذين لدي الملوك ، ما هم إلا سحرة وعرافين يحاولون معرفة الغيب من خلال السحر والإتصال بالأرواح النحسة " وَقَالَ الْمَلِكُ لِلْحُكَمَاءِ الْعَارِفِينَ بِالأَزْمِنَةِ، لأَنَّهُ هكَذَا كَانَ أَمْرُ الْمَلِكِ نَحْوَ جَمِيعِ الْعَارِفِينَ بِالسُّنَّةِ وَالْقَضَاءِ، (أس ١ : ١٣) فكانوا بمثابة مشيرين للملك ، يقترحوا عليه ماذا يفعل في إمور الغيب والتي تكون غير مفهومة لدي الملوك ، هكذا فعل كما فعل موسي " فَدَعَا فِرْعَوْنُ أَيْضًا الْحُكَمَاءَ وَالسَّحَرَةَ، فَفَعَلَ عَرَّافُو مِصْرَ أَيْضًا بِسِحْرِهِمْ كَذلِكَ. (خر ٧ : ١١) فما فعله موسي أمرا مرتبط بالأزمنة الإلهية وبالحكمة الإلهية لتتميم مشيئة الله في حياة شعب الرب ، ولكن السحرة والعرافين وقفوا مقابل موسي وبتحدي ، ولكن لأن التأييد الإلهي لموسي لتتميم إمور الله لشعب الرب ، جعل العصا المرتبطة بالزمن الإلهي تبتلع العصا التي ترتبط بالزمن الشيطاني  " فَدَعَا فِرْعَوْنُ أَيْضًا الْحُكَمَاءَ وَالسَّحَرَةَ، فَفَعَلَ عَرَّافُو مِصْرَ أَيْضًا بِسِحْرِهِمْ كَذلِكَ. (خر ٧ : ١١) ، فإبليس يحاول أن يهيمن علي مجري الإمور فيرسم للمسئولين أو الرؤساء والملوك في ذلك الوقت أنه يوجد بالسحر والشعوزة معرفة الغيب وحل الألغاز ، وغير هذا نجد من خلال محبة المال والممتلكات يسيطر علي النفوس ويحركهم نحو السيطرة علي مجري الإمور والأحداث .


الازمنة الإلهية أزمنة بركة : 

اناشد كل مؤمن ان يدرك أن الله في أزمنته يُعِد لمؤمنيه أزمنة بركات وأزمنة تعويض الهي ، ولكن لأن عدد بعض المحيطن بنا ليسوا في مشيئة الرب ، فلا نشعر بالأزمنة الإلهية الخاصة التي من الله لنا ، فوجود المؤمنين الفاهمين في حياتنا يفتح الأفاق الروحية والإدراكات لمعرفة الأزمنة والأوقات فيُصنع من أجلنا زمن للمسحة والبركة ، فيُغني ويقول : " الرَّبُّ رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ. (مز ٢٣ : ١) الرعاية طبيعتها جماعية الراعي مع قطيعه ، أما الإهتمام والتقدير فعلاقة فردية من وسط عدد الرعية ، فيصير الرَّبُّ رَاعِيَّ ، رَاعِيَّ أنا ، فلا يُعْوِزُنِي أنا ، فعندما يقول : " تُرَتِّبُ قُدَّامِي مَائِدَةً تُجَاهَ مُضَايِقِيَّ. مَسَحْتَ بِالدُّهْنِ رَأْسِي. كَأْسِي رَيَّا. (مز ٢٣ : ٥) فالترتيب هنا هو استعداد الهي من أجل زمن الشبع والمسحة الإلهية والإرتواء الدائم ، فكلمة ( تُرَتِّبُ ) في الانجليزي ( preparest ) تعني ( تستعد ) وفي العبري ( ערך ) وتنطق ( rakâ - أوراك ) وتعني (  ترتيب - تعيين - إعداد في نظام ) فترتيب مائدة تجاه المضايقين تعني زمن للتأييد الإلهي رغم المعاندين ، فلكي نقضي وقتاً طيباً في افراح أو مصيف يلزمه ترتيب فنكون في أوقات فرح  ، لأن الازمنة الإلهية لصناعتها يسبقها ترتيبات الهية و بشرية ، هكذا يصنع الله من أجلنا أزمنة شبع وإرتواء ، فتكون النتيجة التي في زمن المسحة هي الخير والرحمة كعلامة لأزمنة الفرج .


هذا ما تشعر به المرأة الفاضلة التي تعمل دائماً وترتب إمورها وبيتها وتعتني بزوجها ، ولها عيون مفتوحة لبركات قادمة فلا تهاب الزمن الحاضر ولا تخاف الزمن الأتي لأن " اَلْعِزُّ وَالْبَهَاءُ لِبَاسُهَا، وَتَضْحَكُ عَلَى الزَّمَنِ الآتِي. (أم ٣١ : ٢٥) فالمراة الفاضلة تصنع لنفسها ولزوجها وبيتها ترتيبات فتنال بركات في الأزمنة الأتية ، لأن الرب عندما يري من يسعي ويرتب لإمور وبركات مستقبلية ، لا يبخل الرب عليه ، فلا خوف لأن الرب الهنا معنا ولن يتركنا اطلاقاً  " مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ نَفْسَهُ بِلاَ شَاهِدٍ، وَهُوَ يَفْعَلُ خَيْرًا: يُعْطِينَا مِنَ السَّمَاءِ أَمْطَارًا وَ‍أَزْمِنَةً مُثْمِرَةً، وَيَمْلأُ قُلُوبَنَا طَعَامًا وَسُرُورًا". ( أعمال الرسل ١٤:‏١٧ ) هذا هو الهنا الذي يمنحنا دائماً أوقاتا مثمرة ، ألا يستحق المجد والإكرام .


إله العهد القديم هو إله العهد الجديد ، فهو يريد أن يمنح كل ما هو للخير ولكنه أيضاً يريد أن يتمتع بترتيبات تحرك الرضا الإلهي فتمنح اوقاتا طيبة وتنسمات الهية لذلك كان يعلم الشعب تعليم وثقافة مرتبطة بحياة وسلوك نحو الله ونحو أنفسهم  "كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: مَتَى جِئْتُمْ إِلَى أَرْضِ مَسْكَنِكُمُ الَّتِي أَنَا أُعْطِيكُمْ، وَعَمِلْتُمْ وَقُودًا لِلرَّبِّ، مُحْرَقَةً أَوْ ذَبِيحَةً، وَفَاءً لِنَذْرٍ أَوْ نَافِلَةً أَوْ فِي أَعْيَادِكُمْ، لِعَمَلِ رَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ مِنَ الْبَقَرِ أَوْ مِنَ الْغَنَمِ، (عد ١٥ : ٢ ، ٣) كلمة ( وَعَمِلْتُمْ ) في الإنجليزية ( preparest ) في العبرية ( עשׂה ) وتنطق ( ̂hâśa - اوساو ) وتعني (  عمل مرتب بقصد الحصول علي إنتاج ) فالعمل هو الذبيحة والوقود والنتائج هو زمن سرور ورضا الهي ، هكذا نحن كمؤمنين العهد الجديد نحتاج أن نسير علي نفس النهج الروحي فنقدم ذبائح حمد وشكر وتسبيح وصلوات فيأتي لنا الرب بأزمنة بركات وخير ورحمة لأن الله متعهد الأرض إذ يقول : " تَعَهَّدْتَ الأَرْضَ وَجَعَلْتَهَا تَفِيضُ. تُغْنِيهَا جِدًّا. سَوَاقِي اللهِ مَلآنَةٌ مَاءً. تُهَيِّئُ طَعَامَهُمْ لأَنَّكَ هكَذَا تُعِدُّهَا. (مز ٦٥ : ٩) فكلمة ( تُهَيِّئُ ) في الانجليزية ( preparest  ) وفي العبرية ( כּוּן ) وتنطق ( koon - كوُن ) وتعني ( تكون ثابتة - راسخة - أمنة ) هكذا يريدنا الله ثابتين راسخين في أزمنة بركة ومجد ، فالقول بأن الله لم يعدنا بازمنة بركة وخير وأنه وعدنا بضيق واضطهاد فقط ، قول ليس صحيحاً ، فقد تأتي علي حياتنا أزمنة شيطانية فنضطهد ونُقتَل من أجل اسم المسيح ، فنحن للمسيح في كل أنواع الظروف  ، ولكن لنعلم أن البركات والمجد والإذدهار ما هي إلا أزمنة وتوقيتات الهية. 


الأزمنة الصعبة تُصنع من مبادئ : 

تصريح الكتاب المقدس بأنه توجد أزمنة صعبة ، ليس إعلاناً بأنها مشيئة الله ، ولكنه إعلان إلهي أو كشف إلهي عن أزمنة شيطانية يتحرك فيها إبليس بقوة " وَلكِنِ اعْلَمْ هذَا أَنَّهُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ سَتَأْتِي ‍أَزْمِنَةٌ صَعْبَةٌ " ( تيموثاوس الثانية ٣:‏١ ) فالأزمنة الصعبة تُصنع من مبادئ إبليسية ، ليس عن انفراد منه ، ولكنها متحدة بنفوس سلمت انفسها لمبادئ ليست في مشيئة الله " لأَنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ مُحِبِّينَ لأَنْفُسِهِمْ، مُحِبِّينَ لِلْمَالِ، مُتَعَظِّمِينَ، مُسْتَكْبِرِينَ، مُجَدِّفِينَ، غَيْرَ طَائِعِينَ لِوَالِدِيهِمْ، غَيْرَ شَاكِرِينَ، دَنِسِينَ، (2تيمو ٣ : ٢) يالها من مبادئ صعبة للغاية ، فجميعها تفتح المجال بمصراعيه لإبليس ، ليس هذا فقط لكن الرسول بولس يضيف قائلاً " بِلاَ حُنُوٍّ، بِلاَ رِضًى، ثَالِبِينَ، عَدِيمِي النَّزَاهَةِ، شَرِسِينَ، غَيْرَ مُحِبِّينَ لِلصَّلاَحِ، خَائِنِينَ، مُقْتَحِمِينَ، مُتَصَلِّفِينَ، مُحِبِّينَ لِلَّذَّاتِ دُونَ مَحَبَّةٍ ِللهِ، (2تيمو ٣ : ٣ ، ٤ ) تسعة عشر صفة أو مبدأ ، جميعها تصنع سحابة سوداء وغَّمام في الأجواء الروحية فتحجب الرؤيا وتمنع التواصل الروحي مع الله فيتحول الإنسان اداة طيعة في يد إبليس ويكون مجند لخدمته ، كل هذه المبادئ الشيطانية إذا وُجِدت في أي زمن ومع أي جيل ستخلِق اتوماتيكياً أزمنة صعبة يتحرك فيها إبليس بقوة ، هذا غير أنه توجد نفوس "  لَهُمْ صُورَةُ التَّقْوَى، وَلكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا. فَأَعْرِضْ عَنْ هؤُلاَءِ. (2تيمو ٣ : ٥) لم يقل الكتاب حارب هؤلاء ، بل إعرض عنهم ، أي إبتعد عن طريقم كي لا تتشبه بهم ، أو تُؤخَّذ بسيرتهم ، عندما تجد نفوس متبنية ارواح الكذب والنميمة والتجديف وغيرها من الإمور ، فلا تتعجب وتقف متفرج ، ما عليك إلا أن تذهب مسرعاً لعرش النعمة وتسجد لإلهك طالباً العفو والغفران والتدخل السريع ، هنا يحدث أمرين .


الأمر الأول : صراع من إبلبس ليدخل من خلال المجندين له الزارعين خصاماً وبغضة وكراهية وتعصب وتفرقة ليصنع سحابة سوداء في الأجواء الروحية وزراعة أزمنة صعبة ( وكما شرحت قبلا أن المجندين قد يكونوا اتباع إبليس أو مؤمنين غير فاهمين للحق )

الأمر الثاني : تدخل الهي ليمنع السحابة الشيطانية وتدمير الزمن الشيطاني وتأصيل زمن الهي لجيل ساجد ومصلي وفي أمانة ومحبة  


الزمن الإلهي يبدأ بالتوبة :  

التدخل الإلهي يبدأ من خلال مؤمنين دائما في حالة التوبة المستمرة ، فالمؤمنون التائبون يساعدون الله علي صناعة ازمنة الاثمار التي هي تعويض عن أزمنة الجهل " فَاللهُ الآنَ يَأْمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا، مُتَغَاضِيًا عَنْ ‍أَزْمِنَةِ الْجَهْلِ. ( أعمال الرسل ١٧ : ‏٣ ) فأزمنة الجهل سحابة سوداء وزمن شيطاني ، أما زمن الإثمار فهو زمن وتوقيت الهي فالتوبة قادرة علي صناعة توقيتات الهية تبدأ بالغفران وتنتهي بالإثمار 


جاء المسيح ليصنع زمن للشفاء والفداء والخلاص لذلك كان يلزم أن يسبقه زمن اعداد ، فجاء يوحنا " فَجَاءَ إِلَى جَمِيعِ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ بِالأُرْدُنِّ يَكْرِزُ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا، (لو ٣ : ٣) فقد كان يوحنا الصوت المُعِد  لطريق جديد وزمن جديد بالمسيح يسوع " فَإِنَّ هذَا هُوَ الَّذِي قِيلَ عَنْهُ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الْقَائِلِ: صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً". (مر ١ : ٣) فالتوبة زمن إعداد لحياة ملئها البركة والإستخدام ليوم مجيئ المسيح " لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ، لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ. (2بط ٣ : ٩) فشعور الله ومبادئه هي من أجل أزمنة رضا ومجد ، فثق في الهك وعيش أيها المؤمن كما يحق للكلمة المقدسة فنحصد أزمنة الهية في وسط عالم مليئ بالفساد والشر " فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، حَتَّى إِذَا جِئْتُ وَرَأَيْتُكُمْ، أَوْ كُنْتُ غَائِبًا أَسْمَعُ أُمُورَكُمْ أَنَّكُمْ تَثْبُتُونَ فِي رُوحٍ وَاحِدٍ، مُجَاهِدِينَ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ لإِيمَانِ الإِنْجِيلِ، (في ١ : ٢٧) فليبارك الرب شعبه . 


زمن مُحاكمة قد لا تُري : 

توجد أزمنة مختبئة لا تُري أو تعلن للإنسان في حياته ، كالموت او حادثة او غيرها أو بركة غير محسوبة أي مفاجئه او  ... الخ فيقول أيوب "لِمَاذَا إِذْ لَمْ تَخْتَبِئِ الأَزْمِنَةُ مِنَ الْقَدِيرِ، لاَ يَرَى عَارِفُوهُ يَوْمَهُ؟ (أي ٢٤ : ١) وفي ترجمة الحياة "  لِمَاذَا إِذاً لَمْ يُحَدِّدِ الْقَدِيرُ أَزْمِنَةَ الْمُحَاكَمَةِ، وَلِمَاذَا لَا يَرَى مُتَّقُوهُ يَوْمَهُ؟ كلمة ( مختبئة ) في الإنجليزي ( hidden ) وتعني ( مخفي ) في العبري ( צפן ) وتنطق ( tsâphan - تسوفن ) وتعني (  اخفاء أو تخزين او نفي ) هذا النوع من الأزمنة والتوقيتات قد تكون مزعجة و مقلقة وقد تكون مفرحة ومبهجة بحسب واقعها ، فما حدث لأيوب أمرا مقلقا ومزعجاً ولكنها كانت ترجمة مخاوفه ( أي ٣ : ٢٥ ) لذلك يجب أن نعرف أن إبليس لا يتحرك عشوائيا او بحسب أمزجته ، ولكنه عندما يريد التدخل في حياة إنسان يبحث عن ثغرات أو اسباب في حياة الإنسان أو علاقاته ، من أجل هذا يجب علي المؤمن أن لا يكون في علاقات غير شرعية أو غير سوية او في نير متخالف ، فقد كانت الثقافة الإلهية لشعب الله ان ينفي من حياتهم كل ابرص او نجس "أَوْصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَنْفُوا مِنَ الْمَحَلَّةِ كُلَّ أَبْرَصَ، وَكُلَّ ذِي سَيْل، وَكُلَّ مُتَنَجِّسٍ لِمَيْتٍ." (عد ٥ : ٢) هذا لعدم إنتشار المرض أو الشر في حياة شعب الله . 


الازمنة المختبئة التي لا تري قد يصنعها الإنسان بنفسه عندما يُعلن له بحلم أو برؤيا عن إمور مرتبطة بالزمن الاتي ، فقد خزن يوسف قمحاً ضد زمن قادم لسبب أحلام الملك " وَخَزَنَ يُوسُفُ قَمْحًا كَرَمْلِ الْبَحْرِ، كَثِيرًا جِدًّا حَتَّى تَرَكَ الْعَدَدَ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَدَدٌ. (تك ٤١ : ٤٩) فإنكشاف أمرا مفاجيئ لنا ، يكون من أجل نفوس أمناء في الأرض ، فلم يري فرعون الأحلام لأنه أميناً ، بل رأي الأحلام لأنه في موضع سلطان ، ومن أجل إبقاء نسل خاص بشعب الله كيوسف ويعقوب والأسباط ، فعندما يكشف الرب لك أمرا مستقبلياً لا تتفاخر أو تتكبر علي الاخرين ، لأن الأمر قد لا يكون من أحلك ، ولكن لأنك في دائرة اخرين مباركين فتبارك انت من اجلهم ، فالبركات المفاجئة لك لسبب وجود اشخاص مباركين في حياتك هذا من ضمن الازمنة المخبأة لك . 


الأزمنة المختبئة التي يصنعها الله ليست شريرة او قاسية للإنسان ، فما هي إلا بركات الهية وحلول خاصة لمن يحبهم الرب ، الذين هم حسب قلبه ، فالفداء وتجسد الإبن المبارك وعمل الصليب ، كل هذا ازمنة مختبئة واعلنت لنا وتجسدة لنا في تجسد ابن الله " بَلْ نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةِ اللهِ فِي سِرّ: الْحِكْمَةِ الْمَكْتُومَةِ، الَّتِي سَبَقَ اللهُ فَعَيَّنَهَا قَبْلَ الدُّهُورِ لِمَجْدِنَا، (1كو ٢ : ٧) فالعمل الإلهي المكتوم اي المخفي الذي كان لشعب الله ما هو الا بركات خاصة لشعب خاص اعلن وتم في المسيح يسوع ، فلا تخف من ما هو مخفي من قِبل الرب ، وصلي للرب كي يفتح عيونك لتري الأزمنة المخبئة التي ليست من الله ، فتستطيع أن تعمل ضدها كما فعل يوسف ، هذا لأن الرب " وَهُوَ يَقْضِي لِلْمَسْكُونَةِ بِالْعَدْلِ. يَدِينُ الشُّعُوبَ بِالاسْتِقَامَةِ. وَيَكُونُ الرَّبُّ مَلْجَأً لِلْمُنْسَحِقِ. مَلْجَأً فِي أَزْمِنَةِ الضِّيقِ. (مز ٩ : ٨ ، ٩  ) فتمسك بالرب وحياة البركات الإلهية التي لك في المسيح .


الأزمنة والنبوات والقضاء الإلهي : 

يوجد فرق بين دراسة موضوع الأزمنة والتوقيتات الإلهية وبين دراسة النبوات الخاصة بها التي أعلنت لنا في كلمة الله ، ما سبق في هذه الدراسة ، فنحن نتكلم عن فكرة الازمنة والأوقات وكيف تتم وتحدث وكيفية الإشتراك في تغيرها أو تتميمها وصناعتها ، أما عن دراسة النبوات فهذا أمر مختلف ، لأن كلمة الله مليئة بالنبوات التي تمت والتي لم تتم حتي الأن لأنها تتكلم عن المستقبل سواء كان قريب أو بعيد ، ولكنها ستتم لأن كلمة الله صادقة وكل ما فيها حق .


جميع النبوات المستقبلية التي فيها احكام الهية تكون مرتبطة بالقضاء الإلهي ، والقضاء الإلهي مرتبط بالحكمة الإلهية ، والحكمة الإلهية مرنة ، فيمكننا تغير قراراتها من خلال تنفيذ مبادئها الكتابية ( إرجع لدراسة ارادة مشيئة حكمة الله ) فمثلاً نري التوبة تغير قرارات الحكمة الالهية ، فشعب نينوي صدر ضدهم قضاء الهي بالهلاك والموت ، فتابوا فرفع عنهم الله هذا الحكم وهذا القرار ، فبدون التوبة كان الزمن الالهي زمن موت ودمار ، وبالتوبة تحول وصار زمن افتقاد وإثمار ، هذا بخلاف سدوم وعمورة التي لم تتب فصار لها زمن هلاك " كَلاَّ! أَقُولُ لَكُمْ: بَلْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ". (لو ١٣ : ٥) فالهلاك زمن شيطاني ناتج عن شكاية من ابليس أخد فيها حُكم قضائي بهلاك مدينة أو شخص أو .... الخ 


لذلك يمكن تغيير الحُكم بطريق واحد فقط هو التوبة وقبول شخص المخلص يسوع المسيح " الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ غَضَبُ اللهِ". (يو ٣ : ٣٦) هذا الهلاك هلاك ابدي ، ولكن أيضا يوجد هلاك جسدي زمني لسبب عدم التوبة والرجوع عن مسلك كتابي " أَنْ يُسَلَّمَ مِثْلُ هذَا لِلشَّيْطَانِ لِهَلاَكِ الْجَسَدِ، لِكَيْ تَخْلُصَ الرُّوحُ فِي يَوْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ. (1كو ٥ : ٥) فهذا الهلاك ليس هلاك أبدي بل جسدي وقد يمس مؤمنين ليسوا في حالة التوبة وحياة الإستقامة .


الأزمنة وعلم الله السابق : 

معرفة الله لإمور المستقبل ولكل الأزمنة والأوقات تجعله في استطاعة الهية أن يمنح الأمناء معرفة بعض الأحداث الزمنية القادمة المختبئة في دائرة المعرفة الإلهية ، فهو يعلم بكل الأزمنة الشيطانية التي يحاول فعلها إبليس ، فيتركه يتحرك ويتحرك ، وفي ذات الوقت يعطي فرصة لأبناءه من جيل الأمناء الطالبين وجه الله ولهم في حياة التضرع من أجل الزمن الذين يعيشون فيه ، فيستجيب لهم ويتحرك الرب من أجلهم ويحول الأحداث لمجده ولخير اولاده 


الرب يعلم المؤمنون المتغربين بسبب الضيق " بُطْرُسُ، رَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى الْمُتَغَرِّبِينَ مِنْ شَتَاتِ بُنْتُسَ وَغَلاَطِيَّةَ وَكَبَّدُوكِيَّةَ وَأَسِيَّا وَبِيثِينِيَّةَ، الْمُخْتَارِينَ (1بط ١ : ١) هذا الشتات زمن شيطاني ولكن الله يستخدمه لإمتداد ملكوته واستخدام أولاده للخدمة والعمل ، ولا يُخفي عن الله ، فالشتات يدخل في علم الله السابق ويمنح من فيه تقديس ونعمة خاصة وسلام "  بِمُقْتَضَى عِلْمِ اللهِ الآبِ السَّابِقِ، فِي تَقْدِيسِ الرُّوحِ لِلطَّاعَةِ، وَرَشِّ دَمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ: لِتُكْثَرْ لَكُمُ النِّعْمَةُ وَالسَّلاَمُ. (1بط ١ : ٢) من أجل ذلك لا غرابة في أن يُعلن الله لأتقياءه إمور المستقبل لأن " سِرُّ الرَّبِّ لِخَائِفِيهِ، وَعَهْدُهُ لِتَعْلِيمِهِمْ. (مز ٢٥ : ١٤) وعندما يعلن الله سره ( علمه السابق لكل الإمور ) يبدأ في تحويل الأحداث للخير وينقذ من الشبكة الشيطانية " عَيْنَايَ دَائِمًا إِلَى الرَّبِّ، لأَنَّهُ هُوَ يُخْرِجُ رِجْلَيَّ مِنَ الشَّبَكَةِ. (مز ٢٥ : ١٥) والدوافع التي تجعل الله يتحرك تجاه خائفيه هو حياتهم في التقوي والصلاح والثقة في وعود الرب " يَحْفَظُنِي الْكَمَالُ وَالاسْتِقَامَةُ، لأَنِّي انْتَظَرْتُكَ. (مز ٢٥ : ٢١) من اجل ذلك تجد الرب هو المتحكم في الأوقات والازمنة لخير أولاده : " وَهُوَ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالأَزْمِنَةَ. يَعْزِلُ مُلُوكًا وَيُنَصِّبُ مُلُوكًا. يُعْطِي الْحُكَمَاءَ حِكْمَةً، وَيُعَلِّمُ الْعَارِفِينَ فَهْمًا. ( دانيال ٢:‏٢١ ) فإذا وُجِد حكماء وفاهمين وخائفين الرب ونفوس لهم حياة الإستقامة ، يتدخل الله ويغير كل شيئ من أجلهم . 


إختيارات الله وارتباطها بالأزمنة  : 

يظن البعض أن إختيارات الله سيادية ( Sovereign choices ) ولا ينفع النقاش فيها وتغيرها ، ولكن يجب أن ندرك أن القرارات الإلهية المرتبطة بالإرادة الإلهية تختلف عن القرارات الإلهية المرتبطة بالحكمة الإلهية ، فالإختيار مرتبط بالحكمة وليس بالإرادة  ،  ما هو في دائرة الإرادة قرارات نُفِذَ بعضها ولم يُنفذ البعض الاخر ، وعند تنفيذها تتدخل الحكمة الإلهية في اختيار من يكون المنفذ والعامل لتتميم قرارات الله ، وبالتالي فاختيارات الله لمن يقوم بالعمل مبني علي قبول وموافقة من تمت دعوته ، فإن رفض فلن يُستخدم ولن يتم اختياره ، فقد تدعي أنت وترفض الدعوة فيُدعي غيرك ويقبل الدعوة فيُختار ، ويصنع به الله الأزمنة الإلهية وتتميم الإرادة والمشيئة . 


إختيار الله للإنسان ليعلن سيادة الله علي الخليقة مبني علي السير في الكمال والإستقامة ، فزيغان الإنسان يقوده للهلاك والدمار " فَقَالَ الرَّبُّ: "لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ، لِزَيَغَانِهِ، هُوَ بَشَرٌ. وَتَكُونُ أَيَّامُهُ مِئَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً". (تك ٦ : ٣) فلم يكتفي الله بهذا لكنه كان علي استعداد لإبادة الإنسان نهائياً " فَقَالَ الرَّبُّ: "أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ، الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ". (تك ٦ : ٧) ألم يكن الله هو الخالق وهو المقرر عمل وخلق الإنسان فكيف بعد أن خلقه يدمره ؟ هذا راجع لأن الإختيارات الإلهية ليست سيادية ، لا يوجد ما يُسمي بالإختيارات السيادية لأنه نوع من الديكتاتورية ، وفي النظام الديكتاتوري ظلم ، وحاشا لله أن يكون ظالم ، فهو يعطي للإنسان الفرصة ليشارك الله في اختياراته فيبدأ الله في إعلان الأزمنة الإلهية القادمة التي سيستخدم الله فيها شعبه وأولاده الأمناء .

 

في إحدي الجروبات اختلفت مع الأدمن المسئول عن الجروب في قوله أن إختيارات الله سيادية مهما كان رفض الأخر للدعوة ، فقلت له ما شرحته منذ قليل ( فلم يقبل هذا ) ، فقد خلق الله الإنسان في حرية اختياراته ولا يُملي عليه ماذا يختار ، ولكنه يساعده كي يختار الإختيارات الصائبة ، هذا إن أعطي الإنسان فرصة لله ليساعده ، لأنه سيأتي يوما يقول له الله " لِذلِكَ أَنْتَ بِلاَ عُذْرٍ أَيُّهَا الإِنْسَانُ، كُلُّ مَنْ يَدِينُ. لأَنَّكَ فِي مَا تَدِينُ غَيْرَكَ تَحْكُمُ عَلَى نَفْسِكَ. لأَنَّكَ أَنْتَ الَّذِي تَدِينُ تَفْعَلُ تِلْكَ الأُمُورَ بِعَيْنِهَا! (رو ٢ : ١) فدعوة الله للإنسان دعوة حرة ، واختيارات الإنسان اختيار حر . 

لمعرفة الخطوات الإلهية التي يفعلها الله تجاه الإختيارات الالهية لبني البشر لتتميم العمل الإلهي ، فالأمر يبدأ في الله بقرار سيادي - هذا أمر يخص الله فلا  دخل لاحد فيه - ثم هذا القرار يبدأ في مرحلة التنفيذ فيُرحَل للحكمة الإلهية التي بدورها تُحوِل الأمر إلي دائرة الدعوة الإلهية ومنها للإختيار ، فمن يرفض الدعوة لن يُختار ، فقد قدم الله دعوة لإبراهيم ليخرج من أرضه وعشيرته " وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: "اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً. (تك ١٢ : ١ ، ٢) فقبل ابونا ابراهيم الدعوة وذهب كما قال له الرب فتم اختياره " فَذَهَبَ أَبْرَامُ كَمَا قَالَ لَهُ الرَّبُّ وَذَهَبَ مَعَهُ لُوطٌ. وَكَانَ أَبْرَامُ ابْنَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً لَمَّا خَرَجَ مِنْ حَارَانَ. (تك ١٢ : ٤) فهذه الدعوة ليست سيادية واختيار الله له ليس سيادي ، فقد عرض الرب عليه عرضاً فقبلَّ ، وبدأ معه الله مسيرة وخطة رائعة ، هذا ما يفعله الله مع كل البشر ، ومع كل الأنبياء ، فمن يقول أن اختيارات الله سيادية فقد جعله ظالماً وحاشا لله . 


 ينبغي ان نفرق بين الدعوة والإختيار ، فقبل أن يختار الله احداً يقدم له الدعوة ، فإن قبل الدعوة يختاره الله وإن رفض الدعوة فلن يتم فيه الإختيار ، ومن قد أُختير فله تكليفات من الله لازمنة وتوقيتات الهية وبركات أيضاً ووعود ، فلأن إبراهيم وسارة في مستوي دعوة واختيار الله ، فلهم مواعيد الله الأبدية والزمنية " فَقَالَ: "اِنِّي اَرْجعُ اِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ امْرَاَتِكَ ابْنٌ". وَكَانَتْ سَارَةُ سَامِعَةً فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَهُوَ وَرَاءَهُ. (تك ١٨ : ١٠) 


ازمنة لأمم : 

اول من اطلق علي هذه الفترة ازمنة الأمم هو المسيح " وَيَقَعُونَ بِفَمِ السَّيْفِ، وَيُسْبَوْنَ إِلَى جَمِيعِ الأُمَمِ، وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مَدُوسَةً مِنَ الأُمَمِ، حَتَّى تُكَمَّلَ ‍أَزْمِنَةُ الأُمَمِ. ( لوقا ٢١:‏٢٤ ) وتبدأ من سبي بابل أيام نبوخذ نصر والي الملك الالفي 

يُحسب ازمنة الأمم ابتداء من سبي الملك يهواكين سنة ٥٩٩  ق.م. " وَسَبَى يَهُويَاكِينَ إِلَى بَابِلَ. وَأُمَّ الْمَلِكِ وَنِسَاءَ الْمَلِكِ وَخِصْيَانَهُ وَأَقْوِيَاءَ الأَرْضِ، سَبَاهُمْ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى بَابِلَ. (٢مل ٢٤ : ١٥) بعدها توالت الأحداث ، زال المجد عن إسرائيل سنة ٥٩٤ ق.م. " فَدَعَتِ الصَّبِيَّ "إِيخَابُودَ" قَائِلَةً: "قَدْ زَالَ الْمَجْدُ مِنْ إِسْرَائِيلَ". لأَنَّ تَابُوتَ اللهِ قَدْ أُخِذَ وَلأَجْلِ حَمِيهَا وَرَجُلِهَا. (١صم ٤ : ٢١) ودمر الهيكل وأُخذ صدقيا آخر ملوك إسرائيل أسيراً ، فتلاشت مظاهر السلطة من إسرائيل سنة ٥٨٨ ق.م. "  وَقَتَلُوا بَنِي صِدْقِيَّا أَمَامَ عَيْنَيْهِ، وَقَلَعُوا عَيْنَيْ صِدْقِيَّا وَقَيَّدُوهُ بِسِلْسِلَتَيْنِ مِنْ نُحَاسٍ، وَجَاءُوا بِهِ إِلَى بَابِلَ. وَفِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ، فِي سَابِعِ الشَّهْرِ، وَهِيَ السَّنَةُ التَّاسِعَةَ عَشَرَةَ لِلْمَلِكِ نَبُوخَذْنَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، جَاءَ نَبُوزَرَادَانُ رَئِيسُ الشُّرَطِ عَبْدُ مَلِكِ بَابِلَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَأَحْرَقَ بَيْتَ الرَّبِّ وَبَيْتَ الْمَلِكِ، وَكُلَّ بُيُوتِ أُورُشَلِيمَ، وَكُلَّ بُيُوتِ الْعُظَمَاءِ أَحْرَقَهَا بِالنَّارِ.  وَجَمِيعُ أَسْوَارِ أُورُشَلِيمَ مُسْتَدِيرًا هَدَمَهَا كُلُّ جُيُوشِ الْكِلْدَانِيِّينَ الَّذِينَ مَعَ رَئِيسِ الشُّرَطِ. (2مل ٢٥ : ٧ - ١٠) فمنذ هذه الفترة الي الان تُسمي هذه المرحلة ازمنة الأمم ، فيها دخل حكم الله القضائي نطاق التنفيذ " وَدَفَعَ إِلَى السَّيْفِ شَعْبَهُ، وَغَضِبَ عَلَى مِيرَاثِهِ. (مز ٧٨ : ٦٢) فأزمنة الأمم مرحلة يسود فيها السيطرة السياسية في منطقة الأمم علي شعب الله .


دخل نبوخذ نصر في إعلانات الهية لأزمنة الامم ليس لأنه من الأنبياء بل من الملوك الذين في نطاق العمل الإلهي علي شعب الله ، لذلك رأت الحكمة الإلهية أن تتعامل مع الراس المدبر لبداية الأزمنة الإلهية في معاملات الله مع شعبه ، فالحكم القضائي بتسليم شعب الله ليد الأمم كان في زمن نبوخذ نصر لينفذ هذا الأمر ، فأعطي الله له الرؤيا والأحلام ولكنه لم يُعطي الفهم ، لذلك كان دانيال هو الفاهم لإمور الله المعلنة سواء لدانيال ذاته أو لغيره ، فأعلن الله له ما يدور في الأيام الأخيرة " لكِنْ يُوجَدُ إِلهٌ فِي السَّمَاوَاتِ كَاشِفُ الأَسْرَارِ، وَقَدْ عَرَّفَ الْمَلِكَ نَبُوخَذْنَصَّرَ مَا يَكُونُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ. حُلْمُكَ وَرُؤْيَا رَأْسِكَ عَلَى فِرَاشِكَ هُوَ هذَا: (دان ٢ : ٢٨) 


إستغرب دانيال ولم يجد إجابة ، أن الله أعطي لملك أممي حُلم عن الأيام الأخيرة ولم يُخبر دانيال ، فدانيال من شعب الله لكن الحكمة إختارت نبوخذنصر ، تقريبا وحسب تحليلي ، أن نبوخذ نصر في دائرة شعب الله سياسيا من خلال سبيهم ، فصار المسئول عن سلامتهم وعن إمورهم  ، ثم أيضاً ليصير دانيال الشخص المميز لدي الملك " حِينَئِذٍ خَرَّ نَبُوخَذْنَصَّرُ عَلَى وَجْهِهِ وَسَجَدَ لِدَانِيآلَ، وَأَمَرَ بِأَنْ يُقَدِّمُوا لَهُ تَقْدِمَةً وَرَوَائِحَ سُرُورٍ. (دان ٢ : ٤٦)  ، وايضا الله يستخدم كل من هو قريب من شعب الله سواء كان إنسانا أو حيوانا ، كما إستخدم الحمار فانفتحت عينيه ولسانه ليحذر بلعام ، وإستخدم الغراب من أجل إيليا ، وهكذا فهو يستخدم الكل ، لذلك احبائي لنعلم أنه عندما يكشف الرب امراً أو إعلاناً لشخص ما ، فليس لأنه أفضل من الكل ، بل لأن حسابات الحكمة الالهية تختلف عن حسابات البشر ، فلتتواضع أمام الله وتشكر الهك ولا تتكبر علي إخوتك كونك مفتوح العينين .


تمثال في حلم نبوخذنصر : 

رَأْسُ هذَا التِّمْثَالِ مِنْ ذَهَبٍ جَيِّدٍ. صَدْرُهُ وَذِرَاعَاهُ مِنْ فِضَّةٍ. بَطْنُهُ وَفَخْذَاهُ مِنْ نُحَاسٍ. سَاقَاهُ مِنْ حَدِيدٍ. قَدَمَاهُ بَعْضُهُمَا مِنْ حَدِيدٍ وَالْبَعْضُ مِنْ خَزَفٍ. (دان ٢ : ٣٢ ، ٣٣)

هذا التمثال يصّور أربعة ممالك أممية متتالية في حكمها التاريخي ، فالذهب الجيد هو الفترة البابلية بسلطتها المطلقة وقد اعتلي نبوخذ نصر عرش بابل سنة  ٧٤٧ ق.م.


المملكة الأولي هي المملكة البابلية :  "أَنْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَلِكُ مُلُوكٍ، لأَنَّ إِلهَ السَّمَاوَاتِ أَعْطَاكَ مَمْلَكَةً وَاقْتِدَارًا وَسُلْطَانًا وَفَخْرًا. وَحَيْثُمَا يَسْكُنُ بَنُو الْبَشَرِ وَوُحُوشُ الْبَرِّ وَطُيُورُ السَّمَاءِ دَفَعَهَا لِيَدِكَ وَسَلَّطَكَ عَلَيْهَا جَمِيعِهَا. فَأَنْتَ هذَا الرَّأْسُ مِنْ ذَهَبٍ. (دان ٢ : ٣٧ ، ٣٨) 


المملكة الثانية مادي وفارس :  صدر التمثال وذراعاه اللذان من فضة ، ففي سنة ٥٣٩ ق. م. هُزمت بابل من جيوش مادي وفارس " رَأْسُ هذَا التِّمْثَالِ مِنْ ذَهَبٍ جَيِّدٍ. صَدْرُهُ وَذِرَاعَاهُ مِنْ فِضَّةٍ. بَطْنُهُ وَفَخْذَاهُ مِنْ نُحَاسٍ. (دان ٢ : ٣٢) 


المملكة الثالثة الإمبراطورية اليونانية من نحاس :  " وَبَعْدَكَ تَقُومُ مَمْلَكَةٌ أُخْرَى أَصْغَرُ مِنْكَ وَمَمْلَكَةٌ ثَالِثَةٌ أُخْرَى مِنْ نُحَاسٍ فَتَتَسَلَّطُ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ. (دان ٢ : ٣٩) ويذكر لنا التاريخ أن الإمبراطورية اليونانية تحت قيادة الإسكندر الأكبر هزمت الفرس سنة ٣٣١ ق.م. وامتدت من الهند إلي مصر وأوروبا.


المملكة الرابعة الإمبراطورية الرومانية :   وَتَكُونُ مَمْلَكَةٌ رَابِعَةٌ صَلْبَةٌ كَالْحَدِيدِ، لأَنَّ الْحَدِيدَ يَدُقُّ وَيَسْحَقُ كُلَّ شَيْءٍ. وَكَالْحَدِيدِ الَّذِي يُكَسِّرُ تَسْحَقُ وَتُكَسِّرُ كُلَّ هؤُلاَءِ.وَبِمَا رَأَيْتَ الْقَدَمَيْنِ وَالأَصَابِعَ بَعْضُهَا مِنْ خَزَفٍ وَالْبَعْضُ مِنْ حَدِيدٍ، فَالْمَمْلَكَةُ تَكُونُ مُنْقَسِمَةً، وَيَكُونُ فِيهَا قُوَّةُ الْحَدِيدِ مِنْ حَيْثُ إِنَّكَ رَأَيْتَ الْحَدِيدَ مُخْتَلِطًا بِخَزَفِ الطِّينِ. وَأَصَابِعُ الْقَدَمَيْنِ بَعْضُهَا مِنْ حَدِيدٍ وَالْبَعْضُ مِنْ خَزَفٍ، فَبَعْضُ الْمَمْلَكَةِ يَكُونُ قَوِيًّا وَالْبَعْضُ قَصِمًا. (دا ٢ : ٤٠ - ٤٢ ) فالساقان هما الإمبراطورية الرومانية التي أتت بعد اليونان ، ففي سنة ٦٣ ق.م. استولي الرومان علي الأرض المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط وحكمت أكثر من ٥٠٠ سنة ، وقد انطبق عليها تماماً ساقي التمثال المنفصلتين إذ أنها انقسمت إلي إمبراطورية شرقية وكانت عاصمتها القسطنطينية وإمبراطورية غربية وكانت عاصمتها روما.


  يبقي آخر جزء من التمثال العظيم أي القدمين اللذين يتكونان من حديد مخلوط بخزف " وَأَصَابِعُ الْقَدَمَيْنِ بَعْضُهَا مِنْ حَدِيدٍ وَالْبَعْضُ مِنْ خَزَفٍ، فَبَعْضُ الْمَمْلَكَةِ يَكُونُ قَوِيًّا وَالْبَعْضُ قَصِمًا. (دان ٢ : ٤٢) هذان سيكونان في نهتية تلزمان بظهور الوحش الديني والسياسي في سفر الرؤيا " ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى رَمْلِ الْبَحْرِ، فَرَأَيْتُ وَحْشًا طَالِعًا مِنَ الْبَحْرِ لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ، وَعَلَى قُرُونِهِ عَشَرَةُ تِيجَانٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِ اسْمُ تَجْدِيفٍ. (رؤ ١٣ : ١) ثُمَّ رَأَيْتُ وَحْشًا آخَرَ طَالِعًا مِنَ الأَرْضِ، وَكَانَ لَهُ قَرْنَانِ شِبْهُ خَرُوفٍ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ كَتِنِّينٍ، (رؤ ١٣ : ١١) وينتهيان بمجئي المسيح ليقطعهما ويسحقهما ويطرحهما في الهاوية " وَفِي أَيَّامِ هؤُلاَءِ الْمُلُوكِ، يُقِيمُ إِلهُ السَّمَاوَاتِ مَمْلَكَةً لَنْ تَنْقَرِضَ أَبَدًا، وَمَلِكُهَا لاَ يُتْرَكُ لِشَعْبٍ آخَرَ، وَتَسْحَقُ وَتُفْنِي كُلَّ هذِهِ الْمَمَالِكِ، وَهِيَ تَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ. (دان ٢ : ٤٤) فشكرا لله من أحل معاملاته الرائعه وكشفه لبني البشر الأزمنة والتوقيتات التي في علمه . 


 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس