ثمر الروح

 


ثمر الروح

بقلم القس عماد عبد المسيح

يعلن الكتاب المقدس أن ثمر الروح هو " لأَنَّ ثَمَرَ الرُّوحِ هُوَ فِي كُلِّ صَلاَحٍ وَبِرّ وَحَقّ [ أف ٥ : ٩ ] فقبل أن نعرف ثمر الروح وكيف يعمل فينا ، علينا أن ندرك حقيقة هامة ، أن ثمر الروح يعمل فينا من أجل الآخرين ، وليس من أجل أنفسنا فقط ، فكثيرون يريدون أن يتمتعوا يثمر الروح دون أن يهتموا بالآخرين . ثَمَرَ = في الإنجليزي ( fruit ) في اليوناني ( καρπός ) وتنطق (karposكاربوس  ) وتعني ( الفاكهة ) فمن يعيش بثمر الروح فهو يضع في حياة الأخرين فواكه روحية ، تترك داخلهم فرح وإبتهاج وهدوء نفسي ، ثمر الروح متمركز داخل الصلاح والبر والحق بكل معانيهم ، فلا ثمر للروح بدون هؤلاء ، هيا بنا ندرس معاً لنتعرف عليهم ، ونعرف كيف يتفاعلون معنا وكيف نتفاعل معهم.

- الصلاح :

عريف الصلاح : هو الاستقامة والسلامة من العيب ، جاءت في الإنجليزي ( goodness ) في اليوناني ( ἀγαθωσύνη ) وتنطق ( agathōsunē - اجاثاسيون ) وتعني (الاستقامةالخيراللطف  ) الجميع يسعي لتتميم هذه الصفات الرائعة ، ولكن كثيرون يقولون : " غير قادرين ، لا نستطيع أن نعيش كل هذا ، لا نقدر أن نتمم أو نُكمل كل ما هو في كلمة الله إنه مستوي عال جدا، لكن أحبائي عندما وقفت أمام كلمة الله وجدت أن ثمر الروح ملخص في ثلاث كلمات وهما : " لأنَّ ثَمَرَ الرُّوحِ هُوَ فِي كُلِّ صَلاَحٍ وَبِرّ وَحَقّ [ أفسس ٥ : ‏٩  ] فإن دخلنا في واحدة نستطيع أن ننجذب للثلاثة دون أي تعب أو مجهود وبالتالي نحصل علي ثمر الروح في حياتنا فيتمجد الله

إذا تخيلنا أن الصلاح شخص وتعاملنا معه ، وأردنا زيارته لنكتشف ما يملك من مقومات وعطايا وهدايا تساعدنا في السير في الحياة ونوال ثمر الروح ، فلنبدأ ...نقف علي باب الصلاح " الأخ صلاح " هل تقف معي قارئي العزيز الن .. جيد .. فلنقرع الباب ... عم صلاح يفتح الباب ويرحب بنا ترحيب عالي الجودة ورائع جدا .. بمحبة وفرح وهدوء داخلي سلام  .. أخذنا للمستوي الأول الذي هو الدور الأول في العمارة التي يملكها، وقال لنا حاولوا فعل الصلاح وتركنا.


المستوي الأول (الدور الأول ) : 

اسمه المقاومون :

هذا الدور مفتوح علي العالم الخارجي ، يوجد به الجميع الصالح والطالح ، المؤمن والخاطي ، وحاولنا فعل الصلاح ولكن الأشرار والخطاة والمقاومين قاومونا " وَالْمُجَازُونَ عَنِ الْخَيْرِ بِشَرّ، يُقَاوِمُونَنِي لأَجْلِ اتِّبَاعِي ‍الصَّلاَحَ " ( المزامير ٣٨ : ‏٢٠ ) وكلمة  ( يُقَاوِمُونَنِي  ( في الإنجليزي adversaries )  ) وتأتي بمعني ( خصوم )  وفي العبري )  שׂטן (  وتنطق (  śâṭan - سايتن ) وتعني )  يتهم - يخاصم - يقاوم - يعارض ( فعندما تبدأ في الصلاح والإستقامة فلن تجد مشجعين كثيرين بل ستجد كثيرين معارضين ومقاومين ويتهمونك بما لم تفعل ، لماذا ؟ لأن الصلاح عكس الفساد ، والصالح هو عكس الفاسد ، لذلك وجدنا الأشرار الذين لا يتفقون مع الصالحون ويقاومونهما ....فقررنا الخروج من الدور الأول إلي الخارج ، لأنه صعب أن نعيش وسط هؤلاء المقاومون ، فقد وجدنا من ضمن المقاومون أناس مؤمنون جسديون ونفسانيون ، فقلنا لا .. إن هذا كثير جداً لا نستطيع احتماله ، فخرجنا إلي خارج .

نعم أحبائي يوجد كثيرين يتركون الكنائس وأماكن العبادة عندما يجدوا مقاومون ، ولكن أريد أن أقول لهم قفوا ، إثبتوا ، لا تتزعزعوا ، لأن في الخارج ما هو اخطر .

في الخارج : وجدنا شارع واسع مريح لا يوجد به مقاومين ولا معاندين ، وبعد وقت ليس بكثير نظرنا خلفنا وجدنا كائن ذو وجه قبيح ومخيف ، فسألناه : من أنت ؟ فقال أنا إبليس .. قلنا له : العدو بنفسه خلفنا .. " قَدْ كَرِهَ إِسْرَائِيلُ ‍الصَّلاَحَ فَيَتْبَعُهُ الْعَدُوُّ " ( هوشع ٨ : ‏٣ ( كلمة ) الْعَدُوُّ ( في الإنجليزي (  enemy ) وتعني ( عدو أو خصم ) اتت في العبري ( אויב איב )  وتنطق (  'ôyêb 'ôyêb  ـ أوياب أوياب  ) وتعني ( عدو - خصم - قلعة العدو ) أي أن في الخارج في العالم السنتر الخاص والمركز الخاص لإبليس الخصم والعدو ، فخروجك من وسط جماعة المؤمنين خطر شديد جداً ، فقد وُجِدتَّ حيث قلعة العدو الشخصية أي العالم فسيكون إبليس بالنسبة لك أوياب أوياب ، فقلنا له أنت إبليس ، أنت العدو ، فقال : نعم ولن أترككم سأبتلعكم كي لا ترجعون للصلاح مرة أخري ، وفي هذا يقول لنا الكتاب " اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ ‍كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ (بطرس الأولى ٥ : ‏٨ ) كلمة ) يَبْتَلِعُهُ ( في الإنجليزي ( devour ) وتعني ) يبتلع - يفترس - يلتهم ( اتت في اليوناني (  καταπίνω ) وتنطق ) katapinō  ـ كاتابينو ( وتعني ) يبتلع - ملء فم ( اي انه يملأ فمه منك ، اي لا يكون وراءه إلا أنت ثم أنت ثم أنت ، فهل ستبقي في الخارج فيفعل بك كاتابينو.

وهنا أدركنا أن إبليس دائما يتبع كل من هو بعيد عن الاستقامة ( الصلاح ) ولا يستطيع أن يسير وراء الصالح بل يقاومه ويحاربه ، أما كل من يبتعد عن الصلاح والاستقامة فيسير وراءه إبليس ويتبعه في كل مكان وكل خطوة ، لأن الصلاح اتجاه قلب مملوء بثمر الروح ، فقررنا العودة بأي طريقة ممكنة ، وبالفعل نجحنا وقرعنا علي الباب ، ففتح لنا الصلاح واستقبلنا بفرح عظيم ، وأخذنا مباشرة إلي :


المستوي الثاني ( الدور الثاني ( :

واسمه الكنوز :

في هذا المستوي لم نشعر بالمقاومين ، هم موجودون ولكن تأثيرهم علينا كان ضعيفا جداً لا نشعر به ، فسألناه : لماذا نحن هنا لم نشعر بالمقاومون ؟ ، فقال : لأنكما اتكلتما عليَّ لأني داخلكم ، أنتم في وأنا فيكم " اُثْبُتُوا فِيَّ وَ‍أَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ، كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ.  ( يوحنا ١٥ : ‏٤(  كلمة  ( اثبتوا - يثبتتثبتوا )  في الإنجليزي ( abide ) بمعني  ( الإلتزام ) وفي اليونانية ( φέρω ) وتنطق ( pherō̄ ـ فيرو )  وتعني ( التمسك  ( فالمؤمن الذي يدخل لمستوي التمسك والإلتزام بالغصن اي بتعاليم المسيح هو مؤمن أعطي فرصة للصلاح ليخرج صلاحاً من داخل المؤمن " اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الصَّالِحِ يُخْرِجُ ‍الصَّلاَحَ، وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشَّرَّ. فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ فَمُهُ.  ( لوقا ٦ : ‏٤٥   ) 

فقلنا : ما أجمل هذا ، إنه رائع جداً ، إن في إتحادنا بالصلاح لم نجد مشقة في فعل الصلاح ، فقال لنا : من أجل أنكم تمسكتم بي وثبتم في لن أترككم وسأمنحكم مستويات ( هدايا ) سأمنحكم من المستوي ( الدور ) الثالث حتى  الثامن ، إنهما هدايا لكما ، كلما تمسكتم بي كلما كانت لكم ، فأخذنا إلي :


المستوي ( الدور الثالث حتى الخامس)  :

وهما المجد والكرامة والسلام : في هذه المستويات الثلاثة وجدنا أننا مرفوعين فوق كل مقاومة أو عناد مِن مَنْ هم بعيدين عن كل ما هو صالح " وَمَجْدٌ وَكَرَامَةٌ وَسَلاَمٌ لِكُلِّ مَنْ يَفْعَلُ ‍الصَّلاحَ ... ." ( رومية ٢ :‏ ١٠ ) كل من يفعل الصلاح له  ( مجد  ) جاءت في الإنجليزي ( glory ) وفي اليونانية ( δόξα ) وتنطق (doxa  ـ دوكسا ) وتعني ( مجد - بهاء - شموخ ( هذا مستوي الدوكسا المجد والشموخ وليس الكبرياء ، فالرب يريد أن يصنع معنا دوكسا ، ألا تقل معي أمين تعيش في بهاء ومجد الرب ، كل هذا عندما تعيش في مستويات الصلاح والإستقامة ، ومن له مجد له أيضاً  :( كرامة  ( جاءت في الإنجليزي (  honour ) بمعني ( شرف - إحترامفخر ) وفي اليونانية (τιμή) وتنطق ( timē ـ طايم ) وتعني ( سعرثمن ) هللويا .. حقيقي ـ  حقيقي ـ هللويااااا ، الذي يتبع الصلاح يكون له سعر ، يكون غالي الثمن ، يصير مُحترم ، يصير من الشرفاء ، يارب الهي أشكرك من كل قلبي من أجل هذه المستويات الرائعة ، مجداً .. مجداً .. هللويا .. من انا لترفع من شأني وثمني .. مجدا للرب ، ليس هذا فقط أحبائي بل مجد وكرامة وسلام في الإنجليزي ( peace ) وتعني ( سلام آمن ) وفي اليوناني ( εἰρήνη ) وتنطق ( eirēnē ـ إيرينى ) وتعني ) السلام - الهدوءالإعفاء من الغضب ( هذا النوع من المستوي يشتاق اليه العالم وغير قادر علي الحصول عليه ، لأنه يمنح لمتبعي الصلاح ، الله يريد أن يدخلك في مستوي إيريني مستوي السلام ، فقط عيش في دائرة الصلاة ، حياة الإستقامة لتتمتع ببركاتها


من هو صالح ينال أجر الصلاح ، فمن يتبع المسيح ( الصلاح نفسه ) ينال ما صلي من اجله المسيح لمتبعيه " وَكُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ، وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي، وَأَنَا مُمَجَّدٌ فِيهِمْ.  ( يوحنا ١٧ : ‏١٠ ( فنحن لنا المجد والكرامة في إتباعنا تعاليم المسيح ، وبالتالي نستطيع أن نجد الكرامة في المستوي السادس الذي يسمي مدح الحكام ، فهل نترك الصلاح ؟ كلا. إننا بمشيئة الله مستمرون لننتقل للمستوي السادس


قبل أن ندخل علي المستوي السادس دعونا نجيب علي سؤال مهم " هل لما نوصل لمستويات أعلى من الصلاح تكون تأثير الخطيه او الشر في حياتي معدم ؟ " وللإجابة أقول : لا ليس مُعدم بل ضعيف ، لأن الخطية تؤثر فيَّ من خلال الطبيعة القديمة الساكنة فيَّ ، التي هي مصلوبة علي طول الخط ، عندما أكون في مستويات الصلاح والبر والحق بكل أقسامهما ومصطلحاتهما التي يعملون معهما ، فكلما زادت مستوياتي فيهما كلما ضعفت الخطية وتأثيرها ، وكلما ابتعدت عنهما قويت الخطية وشعرت بتأثيرها ، لذلك يحتاج المؤمن أن يكون في حالة إستيقاظ دائم وسهر روحي مستمر  " اِسْهَرُوا. اثْبُتُوا فِي الإِيمَانِ. كُونُوا رِجَالاً. تَقَوَّوْا.  ( 1كو ١٦ : ١٣ ( فمن يعيش في مستوي الرجولة الروحية لن تقوي عليه الخطية ويكون دائماً مستعد للهروب كيوسف ولا يستسلم لها ، فدراستنا عن هذه المستويات تفتح لنا الأفاق الروحية لنستطيع أن نسير غالبين بمعرفة وإدراك ، كي لا نصارع ونجاهد لنغلب الخطية ونعيش طول العمر تحت صراع مع الخطية ، فأقول لا يوجد جهاد ضد الخطية الساكنة فيَّ ( الإنسان العتيق )  بل جهادي ضد الخطية التي تمتلك الأخرين بالكرازة لهم ، هذا هو الجهاد ضد الخطية ، فمصارعتي ضد الخطية ليس قانوني لان هذا يدل علي أنني غير ممتليئ بمستويات الصلاح والبر والحق ، فكلما إمتلات بهما كلما زادت قوتي وإدراكاتي الروحية فأعيش غالب ومنتصر .


المستوي السادس ( الدورالسادس ) يسمي مدح الحكام : 

في هذا المستوي قد نواجه أناس من العالم لهم مسئولية علي حياتنا ، كالحكام رجال البوليس ، رجال القضاء ، شيوخ البلد .... الخ   وجدوا ليس من أجل الصالحين ولكنهم من أجل الطالحين " فإِنَّ الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفًا لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ لِلشِّرِّيرَةِ. أَفَتُرِيدُ أَنْ لا تَخَافَ السُّلْطَانَ؟ افْعَلِ الصَّلاحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ، ( رومية ١٣ : ‏٣ ) أو كرؤسائنا في العمل أو الدولة ، رؤساء المجام ، الوالدي ، فالمؤمنون الصالحون يستطيعون أن ينالوا كرامة أفضل عندما يسلكون في الصلاح " لأَنَّهُ خَادِمُ الله لِلصَّلاحِ! وَلكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ، لأنَّهُ لا يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثًا، إِذْ هُوَ خَادِمُ الله مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ.  ( رو 4 : 13 ) كلمة ( خَادِمُ الله ) في الإنجليزي ( minister ) وتعني ) وزير ) وفي اليوناني ( διάκονος ) وتنطق (diakonos  ـ دايكنوس) وتعني ( الشماسوزير - خادم ( فالحاكم أو الملك في الدولة أو الشماس في الكنيسة هم خدام للصلاح وليس هم علي رؤوس الشعب للإستعلاء والتكبر ، فالخدام بالكنيسة خدام للصلاح والرؤساء في الدولة وفي الكنيسة هم خدام للصلاح .

فمنذ البداية الله رسم هذا مع شعب الله فالحاكم أو المسئول هو خادم الله ولا يجب مقاومته " إِذَا كَانَتْ خُصُومَةٌ بَيْنَ أُنَاسٍ وَتَقَدَّمُوا إِلَى الْقَضَاءِ لِيَقْضِيَ الْقُضَاةُ بَيْنَهُمْ، فَلْيُبَرِّرُوا الْبَارَّ وَيَحْكُمُوا عَلَى الْمُذْنِبِ. تث 1 : 25 ) فالشرير ينال أجر شره من خلال ردود فعل المجتمع وعند مواجهة الحكام والمؤمن الصالح ينال أجر صلاحه المجد والكرامة والسلام ومدح الحكام فيكون له المستوي التالي :


المستوي السابع ( الدورالسابع ) : يسمي مسرة الصلاح : 

بسبب الصلاح ينال الإنسان بركات تجعله في مستوي رائع من المسرة والسرور والفرح " الأَمْرُ الَّذِي لأَجْلِهِ نُصَلِّي أَيْضًا كُلَّ حِينٍ مِنْ جِهَتِكُمْ: أَنْ يُؤَهِّلَكُمْ إِلهُنَا لِلدَّعْوَةِ، وَيُكَمِّلَ كُلَّ مَسَرَّةِ ‍الصَّلاَحِ وَعَمَلَ الإِيمَانِ بِقُوَّةٍ، ) تسالونيكى الثانية ١:‏١١  ( كلمة (  مَسَرَّةِ ) في الإنجليزي ( pleasure ) بمعني ) سرور - متعة ( وفي اليونانية ( εὐδοκία ) وتنطق (eudokia  ـ اودوكيا )  وتعني ( متعة - فرحة - ارتياح ذاتي )  فمن يتبع الصلاح ينال إرتياح ذاتي - سرور - متعة - فرح ، ولكن هذا الفرح يختلف عن الفرح الموجود في ثمر الروح ، فالفرح الموجود في ثمر الروح جاء هكذا : في الإنجليزي ( joy ) وتعني ( فرح - بهجة - سعادة - إبتهاج - مرح ) وفي اليوناني ( χαρά ) وتنطق (chara  ـ شارا ) وتعني ( ملء الفرح - بهجة - سعادة ) فالفرح اودوكيا يختلف عن الفرح شارا ، فـ أودوكيا سرور وفرح نبعه داخلي مرتبط بسلوك صالح وحياة نقية ومستقيمة يتمتع بها الشخص نفسه وهي التي تنتج ثمرة الفرح شارا التي هي في ثمر الروح ، يراها الاخرين فيَّ ويتمتع بها من يتعامل معي .

نفس الكلمة( اودوكيا ) استخدمتها سارة عندما قالت "  أَبَعْدَ فَنَائِي يَكُونُ لِي تَنَعُّمٌ، " ( تك ١٨ : ١٢(  فكلمة ( تَنَعُّمٌ )  في العبري ( עדנה עדן ) وتنطق ( إدنا عدن ) وتساوي ( أودكيا ) في المعني  ( متعة - إرتياح ذاتي ) وهنا ندرك أن من يعيش في دائرة الصلاح له مسرة الصلاح أي تَنَعُّمٌ نعمة العطاء بعد إنتظار ، فكم يكون نوع الفرح والسرور والمسرة .

فـ للصلاح مَسَرَّةِ ( فرح  ) ونستطيع نوال هذه المَسَرَّةِ ابتداء من خلاص المسيح لنا " هُوَذَا هذَا إِلهُنَا. انْتَظَرْنَاهُ فَخَلَّصَنَا. هذَا هُوَ الرَّبُّ انْتَظَرْنَاهُ. نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ بِخَلاَصِهِ "  ( أش ٢٥ : ٩ ) كلمة نَبْتَهِجُ في الإنجليزي ( glad ) وفي العبري ( גּוּל גּיל ) وتنطق (gheel ـ جييل ) بمعني ( نسعد ، سعادة القلب المشتاق ) ، وكلمة نَفْرَحُ ( rejoice ) في العبري ( שׂמח ) تنطق (śâmach  ـ ساوماك ) وتعني ( فرح بعمق ، أو فرح بغطرسة )  اليس هذا الشعور كان في سارة عندما علمت أن الله سيحقق أمنياتها وإشتياقها ، وهذا هو فرح وسرور القلب المشتاق للسير بصحبة الصلاح ، وهو الشعور الذي يناله كل من قبل المسيح مخلص .

ننال المسرة من خلال إيماننا بتبني المسيح لنا " إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ، " ( أف  1 : 5  ) فنفس كلمة ( مسرة مشيئته ) هي نفس كلمة ( مسرة الصلاح )  فسرور الله تجاه كل إنسان يقبل المسيح مخلص ويصير إبناً لله هو نفس الشعور المعطي للأبناء الذين يسيرون في طريق ومستويات الصلاح ،  فالتبني وخلاص المسيح والفداء جميعهم أعمال صلاح صنعها المسيح من اجلنا ، فبالتبني ندخل داخل مسرة المشيئة وسر مشيئته وبالتالي نكون في دوائر السرور الإلهية " إِذْ عَرَّفَنَا بِسِرِّ مَشِيئَتِهِ، حَسَبَ مَسَرَّتِهِ الَّتِي قَصَدَهَا فِي نَفْسِهِ ( أف ١ : ٩ ) فيمتلئ المؤمن بفرح لا ينطق به وهذا النوع من الفرح هو فرح الحضور الإلهي في الحياة بجملتها " الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ. ذلِكَ وَإِنْ كُنْتُمْ لاَ تَرَوْنَهُ الآنَ لكِنْ تُؤْمِنُونَ بِهِ، فَتَبْتَهِجُونَ بِفَرَحٍ لاَ يُنْطَقُ بِهِ وَمَجِيدٍ،  ( ١بط ١ : ٨ ) هذا الفرح الذي لا ينطق به هو كلمة ( شارا )  المرتبط بثمر الروح .


- ملخص مسرة الصلاح :

لسبب أن هذا الجزء به مصطلحات يونانية وعبرية كتير ، اقدم لكم خلاصة الفكرة الخاصة بهذا المستوي

من يقبل المسيح ويسير في مستويات الصلاح يتمتع بـ مَسَرَّةِ ‍الصَّلاَحِ

- المتمركزة في ( ادوكيا  εὐδοκία  ) الذي يعني إرتياح ذاتي فيُمنح المؤمن هدوء نفسي وسلام داخلي

- والمتمركزة في (  χαρά  شارا ) فيُمح المؤمن أيضاً ملء الفرح والبهجة والسعادة

-  والمتمركزة في  (גּוּל גּיל جييل) يُمنح المؤمن سعادة القلب المشتاق للبركات والعطايا واإيتجابات الإلهية علي حياته

- متمركزة في ( שׂמח  ساوماك ) وأخيراً ييمنح المؤمن فرح بعمق أوفرح بغطرسة اي أنه يمتليئ إمتلاء غير عادي بالفرح الدائم فيشعر بالمجد

ياله من مستوي رائع جدا ، هذا المستوي من الفرح الإلهي الحقيقي يدفع المؤمن إلي المستوي الثامن لإنشاء علاقات صحيحة 

عندما نري مقاومة يرفعنا الرب ليخرج كنوز ويرفعنا ليعطينا مجد وكرامة وسلام ومدح الحكام ومسرة الصلاح وبالتالي نكون مهيئين للمستوي الثامن والأخير مع الأخ صلاح  

يسالني أحدهم  : قائلاً  : كيف افرح والرب قال سيكون لكم فى العالم ضيق ؟ 

أقول : الضيق هو الشيئ الطبيعي الموجود في العالم وهو السلاح الشيطاني الذي لإبليس ، فهو يستخدمه كي يبعد عيني عن الفرح ، لذلك اضيف وأقول:   أن الفرح هو الشيئ الطبيعي الذي للمؤمن وبالفرح اذوق طعم الغلبة علي كل سلاح إبليس مهما كان نوع الضيق ، فلا تنظر أو تنظرين لما هو زمني لأننا لسنا مخلوقين لذلك ، لكننا مخلوقين لما هو سماوي ، فما هو ارضي إرتباطنا بيه ( يُخنق ) ، أما ما هو سماوي إرتباطنا بيه ( يُفرح )  فالإستقلالية النفسية والروحية عن ما هو أرضي يرفعنا الي ما هو سماوي ، وبالتالي سيكون الضيق ( الخنقة ) أمر وقتي وتأثيره يتلاشي سريعا .

يسألني أحدهم :  قائلاً : كيف يكون فىَّ سلام وسط الاضطرابات المحيطة ، وأوقات الاضطرابات قد لا نعرف سببها  ؟

 أقول : كما قلت أن الاضطرابات كالضيق اسلحة في يد إبليس ، قد يشنها في أي وقت ، فلا تضع قلبك عليها لأن فرح وسلام الرب هو الأساسي ، وسيأتي اليوم الذي تذوق فيه سعادة الإنتصار والهدوء الخارجي ، لأن الاضطرابات خارجية والفرح نبعه داخلي ويسكن فيكم بالروح القدس .


المستوي الثامن (الدور الثامن)  يسمي شركة الإيمان :

في علاقتنا بعضنا مع بعض يحقق داخلنا الفرح والسلام والبهجة ، هذا إن طبق كما رسمه الكتاب المقدس ،  فلا يستطيع مؤمن أن يصنع شركة إيمان مع إخوته إلا إذا مر بكل مستويات الصلاح بادئاً بـ مستوي المقاومون  راجعاً لمستوي الكنوز مروراً بمستويات المجد والكرامة والسلام ومنتقلاً الي مدح الحكام ويذهب لأعلي مستويات مسرة المشيئة وهنا يستطيع أن يصنع شركة إيمان مع إخوته " لِكَيْ تَكُونَ شَرِكَةُ إِيمَانِكَ فَعَّالَةً فِي مَعْرِفَةِ كُلِّ ‍الصَّلاَحِ الَّذِي فِيكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ)." فليمون ١ : ‏٦ ( كلمة)   شَرِكَةُ ( في الإنجليزية ( communication ) بمعني ( شبكة اتصالات - شبكة طرق ) وفي اليونانية ( κοινωνία ) وتنطق  koinōnia) كوانونيا  ( وتعني) العلاقة الحميمة ( وهذه الشركة تكون بين المؤمنين بعضهم مع بعض ، ولا تستقيم العلاقة والتواصل إلا إذا كان المؤمن في كامل الملء الروحي فيكون مشفي نفسيا و مرتفع فوق نفسيته ، فلا يزيد أحمال المؤمنين حملاً ، فهو ممتلئ بالسرور والفرح والصلاح والمجد والكرامة ، فيُترك في الأجواء الروحية سلام وهدوء نفسي وانطباع روحي مريح ، وبالتالي تجد عبادة الله وسط جماعة الله في دائرة المشيئة الإلهية والمجد الإلهي ، فينتقل المؤمن إلي مستويات البر


البر

بعد آن وصلنا إلي ثمانية مستويات من مستويات الصلاح ، نستطيع الآن أن نسير برفقة البر إلي مستويات أخري ، نستطيع من خلالها الصعود نحو المجد الروحي والتمتع بثمر الروح ، فقد كان أخر دور ( مستوي ) هو شركة الإيمان التي تكون بين الأخ وأخيه أو مع جماعة المؤمنين في الكنيسة فهذا يتطلب مستوي رفعة يجعلنا قادرون علي الاستمرار معاً ، سواء خادم في خدمته أو أخ وسط إخوته ، وهذا النوع من المستوي لا يوجد إلا في أول مستوي من مستويات البر وهو :


المستوي الاول ( الدور  الأول ) المسحة :

❄  إن الذي يربط الخادم بخدمته والأخ بأخيه هي المسحة الإلهية ، فالمسحة لا توجد إلا في البر 

البِرّ =  في الإنجليزية ( righteousness ) في اليوناني ( δικαιοσύνη ) وتنطق ( dikaiosunē - ديكايسون ) وتعني ( البر ، النقاء في الحياة ، صحة التفكير في الشعور ) " أَحْبَبْتَ ‍الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلهُكَ بِدُهْنِ الابْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ رُفَقَائِكَ. " ( المزامير ٤٥ : ‏٧ ) كلمة ( مَسَحَكَ ) في الإنجليزية ( anointed ) وفي العبرية ( משׁח ) وتنطق ( mâshach - موشاك ) وتعني ( دهنه بزيت ، كرسه ) فمن يسير في النقاء و يكون لديه صحة في الشعور بالتفكير السليم تجاه الأخرين ، ينال من الله مسحة أي مستوي من التكريس والتخصيص .


يوجد كثيرين من المؤمنين لا يسيرون بنقاء في مشاعرهم تجاه الاخرين ، هذا لأن تصرفات الناس كثيراً جارحة وأنانية وتعمل بأمزجة متنوعة ، سواء في استقبالها من تصرفات الأخرين أو في إرسالها بعض التصرفات للأخرين ، فحقيقي .. التعامل مع الناس صعب ، ولذلك من ينجح في تنقية مشاعره تجاه الناس يدخل في مستوي البر ، وهذا لا يهمله الله ، فهو يقدره حيداً ، فيتعامل معه الله بالمسحة الإلهية ، فلا تندم في أن تنقي مشاعرك دائماً ، وثق أنك مقدر من الله ، فالمسحة توجد في السير وراء البر الذي هو :مجموعة أعمال من الصِّدق والطَّاعة والخير والفضل ، ليس هذا فقط بل هو المسيح نفسه فهو " شمس البر " فقد أعلنت الكلمة الحية هذا "وَلَكُمْ أَيُّهَا الْمُتَّقُونَ اسْمِي تُشْرِقُ شَمْسُ الْبِرِّ وَالشِّفَاءُ فِي أَجْنِحَتِهَا." (ملا ٤ : ٢) فمن يتحد بالمسيح فقد أتحد بالبر وله حق المسحة ، إن سلك في الصدق وطاعة كلمة الله استطاع أن يتمتع ببركات البر وأولها المسحة الروحية وحياة الفرح الذي في ثمر الروح الذي لا يعمل في حياة المؤمن إلا من خلال الصلاح والبر والحق ، ثم أيضاً نري أن المسحة لضمان إستمراريتها تحتاج لمستوي أخر هو :


المستوي الثانى( الدور الثاني)  الإنتطار :

فمن يريد حياة ثمر الروح عليه بالسير في مستويات الصلاح من خلال الاستقامة " يَحْفَظُنِي الْكَمَالُ وَ‍الاسْتِقَامَةُ، لأَنِّي انْتَظَرْتُكَ. " ( المزامير ٢٥ :‏٢١ ) فالكمال يوجد من ضمن درجات البر ، والاستقامة هي الصلاح والاثنان يحتاجان إلي مستوي المؤمن المنتظر أمام الرب ، وهذا ما يعلمنا إياه الرب " انْتَظِرِ الرَّبَّ. لِيَتَشَدَّدْ وَلْيَتَشَجَّعْ قَلْبُكَ، وَانْتَظِرِ الرَّبَّ. " (مز ٢٧ : ١٤) ففي الانتظار قلب ثابت قادر علي أن يصبر لينال ولتستمر المسحة الروحية علي حياته وفي خدمته ،حياة الصلاة والجلوس عند أقدام الرب تضمن للمؤمن إستمرارية المسحة للإستخدام الروحي ، فبعد أن يكون للمؤمن مستوي مسحة ومستوي انتظار وتقابل مع الرب دائماً في عرش النعمة ، يبدأ معه البر في معاملات خاصة لمستوي جديد ، مستوي عملي وتعليمي ليعطي له خبرة روحية في مستوي الـ :


المستوي الثالث ( الدور الثالث) الشارع :

هذا المستوي هو المستوي العملي لأن فيه يري المؤمن أهمية ترابط جميع المستويات الروحية كالحق والعدل والصدق والاستقامة ، كيف يعملون في الشارع وسط الناس ؟ توجد عوامل مشتركة بين الصلاح والبر كالصدق ، فالصدق من مستويات البر عندما يعيش فيه الإنسان يستدعي الاستقامة ، أما إن غاب الصدق تقف الاستقامة علي الباب ولا تستطيع الدخول " وَقَدِ ارْتَدَّ الْحَقُّ إِلَى الْوَرَاءِ، وَالْعَدْلُ يَقِفُ بَعِيدًا. لأَنَّ الصِّدْقَ سَقَطَ فِي الشَّارِعِ، وَ‍الاسْتِقَامَةَ لاَ تَسْتَطِيعُ الدُّخُولَ. " ( إشعياء ٥٩:‏١٤) فالبر من العوامل المهمة جدا التي يريدها الله في شعبه وأولاده ، التي فيها نري حياة الترابط الروحي لأمور الله فالحق والعدل والاستقامة لا يعملان في حالة سقوط الصدق في الشارع ، فالحق والصلاح لا يعملان إلا في وجود الصدق .

بعض المعاني للكلمات الأساسية التي تعمل مع الصلاح والبر والحق لمعرفة قوتها وللسلوك فيها لنوال مستويات من ثمر الروح .

الحق : 

   حسب ( أش ٥٩ : ١٤  ) في الإنجليزية  ( judgment ) وفي العبرية ( משׁפּט ) وتنطق ( mishpâṭ - ميشباتي ) وتعني ( الحُكم - الحق المرتبط بمحكمة او قضاء قانوني ) وهذا من ضمن الحقوق المرتبطة بالحق ، كي يعمل يحتاج لأجواء من العدل .


العدل : 

  حسب ( أش ٥٩ : ١٤  ) في الإنجليزية " Justice "  تعني ( عدالة ) وفي اللغة العبرية " צדקה " وتنطق ( tsedâqâh - سيداكاو ) وتأتي بمعني ( العدل - البر  ) وفي اليونانية (  δικαιοσύνη )  وتنطق ( dikaiosunē - ديكايوسون ) وتعني ( العدل - البر النزاهة - الفضيلة - صواب - صحة الشعور والتفكير ) فهو الطريق للحق ، وهو مرتبط بالحق دائماً وأبداً ، فهما صديقان ، وهما وجهان لعملة واحدة ، فمن يسلك في العدل ينال الحق ، وهو لا يعمل إن لم يعمل معه الصدق .


الصدق : 

 حسب ( أش ٥٩ : ١٤   ) في الإنجليزية  ( truly ) وفي اليونانية ( ἀληθής ) وتنطق ( alēthēs - الياثيس) وتعني ( حقاً - فعلاً - بصدق ) فعندما يقع الصدق في الشارع او يسقط ولا يكن له مكان ، فتختفي الحقيقة ولا يكون للإستقامة التي هي الصلاح مكاناً ، فتمتنع عن الدخول والتواجد في حياة شعبها .


الاستقامة :

  هو الصلاح والسلامة من العيب ، جاءت في الإنجليزية ( goodness ) في اليونانية ( ἀγαθωσύνη ) وتنطق ( agathōsunē - اجاثاسيون ) وتعني ( الاستقامة ، الخير ، اللطف ) يختفي اللطف ، ويُمنع الخير ، كل هذا لأنه لا يوجد الصدق ، وهنا لا مكان للحق .


الحق : 

في الإنجليزية " truth " وفي اللغة العبرية " אמת " وتنطق " emeth - إميث " وتأتي بمعني " الحقيقة - الإستقرار  "  وفي اليونانية " ἀλήθεια " وتنطق " alētheia - الوثيا " وتعني " الحقيقة - الصراحة  " فأين نجد مكان تنفيذ الحكم ، الذي هو الحق ، فالحق ليس معرفته فقط بل يصير الحق حق عندما يقول رجل لبوليس أو العسكري ، عُلم وينفذ وعند عودته يقول قد تم تنفيذه ، هنا يكون للحق وجود .

عندما يتعلم المؤمن كيف يقيم الصدق ويجعله فعالاً ، يستطيع أن يتقدم نحو المستوي القادم :


المستوي الرابع ( الدور الرابع) الحقل (  العالم ) : 

هنا أرض العمل والجهاد الذي فيه نزرع ونحصد ، فلا نستطيع أن نزرع ونحصد إلا بمستويين هما " البر والصلاح " فمن يزرع بالبر يحصد بالصلاح " اِزْرَعُوا لأَنْفُسِكُمْ بِالْبِرِّ. احْصُدُوا بِحَسَبِ ‍الصَّلاَحِ. احْرُثُوا لأَنْفُسِكُمْ حَرْثًا، فَإِنَّهُ وَقْتٌ لِطَلَبِ الرَّبِّ حَتَّى يَأْتِيَ وَيُعَلِّمَكُمُ الْبِرَّ. " ( هوشع ١٠ : ‏١٢ ) وتعليم البر يحتاج الي أرض الواقع الذي فيه احتكاك بين الحق والضلال العدل والظلم الصدق والكذب الصلاح والشر البر والإثم ، فنزرع بالبر والحق ونحصد بالاستقامة التي هي الصلاح ، فلا نخاف ولا نرهب لأن لنا مسحة القدوس في مستوي البر الإلهي والبر الذي نسلك فيه ، فعندما نأخذ مسحة القدوس ووقت طيب في الانتظار ونعيش في البر في الشارع ( الحياة )  وأرض المعركة في الحقل  للزرع والحصاد نستطيع ان نرتفع إلي المستوي الأعلى وهو :


المستوي الخامس ( الدور  الخامس )  رؤية القدير :

فمن خلال البر نستطيع أن ننظر وجه الرب " أَمَّا أَنَا فَبِ‍الْبِرِّ أَنْظُرُ وَجْهَكَ. أَشْبَعُ إِذَا اسْتَيْقَظْتُ بِشَبَهِكَ." ( المزامير ١٧ : ‏١٥ )

كلمة بِشَبَهِكَ : في الإنجليزية ( likeness ) وفي اللغة العبرية ( תּמנה תּמוּנה ) وتنطق ( temûnâh temûnâh - تامونا تامونا ) وتأتي بمعني ( صورة  - شكل  ) فمن يسير في مستويات البر ينال من الله ( تامونا = صورة ) فتنطبع صورة الله في حياته ، ويعاين مجد الرب .

كلمة وَجْهَكَ : في الإنجليزية ( face ) وفي اللغة العبرية ( פּנים  ) وتنطق ( pânı̂ym  -  باونيم ) وتأتي بمعني ( وجهك - شخصك - من أمام ) ياله من مستوي رائع ، ففي إتحادنا بالبر نستطيع أن نري وجه الله الأب في يسوع المسيح ، نراه من الأمام ، نري شخصه ، تنطبع صورته فينا  " وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا في مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ. " (2كو ٣ : ١٨)

كلمة الصُّورَةِ : في الإنجليزية ( image ) وفي اللغة اليونانية ( εἰκών  ) وتنطق ( eikōn  -  ايكون ) وتأتي بمعني ( صورة - صورة طبق الأصل ) ان تنطبع صورة يسوع المسيح فينا ، فهذا إمتياز لا نستحقه ، ولكن لسبب البر الذي لنا في المسيح وحياة البر العملية ، لا يبخل علينا الرب أن نشابهه ، فلنا في البر استطاعة أن نري حضور الهي غير عادي ، وكلما أشرق علينا الرب بوجه كلما استطعنا أن نمد أنفسنا ومن حولنا بـالرحمة ، وهذا هو المستوي السادس


المستوي السادس ( الدور السادس) الرحمة :

فمن خلال البر تنتشر الرحمة في الأرض " يُحِبُّ ‍الْبِرَّ وَالْعَدْلَ. امْتَلأَتِ الأَرْضُ مِنْ رَحْمَةِ الرَّبِّ. " ( المزامير ٣٣ : ‏٥ ) فمن لديه رحمة نعرف أنه يعيش بمبادئ البر التي تعمل فيه لذلك نجده في دائرة الرحمة الإلهية ، ويعمل مع الرحمة أمانة " اَلشِّرِّيرُ يَكْسَبُ أُجْرَةَ غِشٍّ، وَالزَّارِعُ ‍الْبِرَّ أُجْرَةَ أَمَانَةٍ. " ( الأمثال ١١ : ‏١٨ ) وله الحياة والنجاة من الموت " كَمَا أَنَّ ‍الْبِرَّ يَؤُولُ إِلَى الْحَيَاةِ كَذلِكَ مَنْ يَتْبَعُ الشَّرَّ فَإِلَى مَوْتِهِ " ( الأمثال ١١ : ‏١٩ ) تم دراسة هذا الأمر بعنوان ( الرحمة والحق ) يمكنك طلب البحث وسارسله لك ، كل هذه المستويات تمنحنا مستوي جديد وعظيم هو :


المستوي السابع ( الدور السابع) : القداسة :

 فالبر يقود إلي القداسة " وَيَتَعَالَى رَبُّ الْجُنُودِ بِالْعَدْلِ، وَيَتَقَدَّسُ الإِلهُ الْقُدُّوسُ بِ‍الْبِرِّ." ( إشعياء ٥ : ‏١٦ )

كلمة وَيَتَقَدَّسُ :  في الإنجليزية ( sanctified ) وفي اللغة العبرية (  קדשׁ ) وتنطق ( qâdash  -  كواداش ) وتأتي بمعني ( تكريس - تقديس - إعداد - تخصيص  ) الله مقدس في ذاته لأن الله بار في ذاته ، اما نحن فنحتاج دائماً للبر كي نتقدس ، إن كان البر يفعل هذا لله كلي القداسة والبر ، فهل عندما نقترب من البر نحن البشر ، ألا يقوم بعمله فينا فنتقدس بالبر ، ليبارك الرب شعبه ويدفعه دفعاً إلي مستويات البر ويكون لنا مجال رائع في " ثمر الروح " لمجد الله .

عكس القداسة نجاسة " لأَنَّ اللهَ لَمْ يَدْعُنَا لِلنَّجَاسَةِ بَلْ فِي الْقَدَاسَةِ". (1تس ٤ : ٧) فالله يريدنا ان نبتعد عن كل ما هو في النحاسة سواء كانت بالأفكار أو بالأفعال ، وأول مفتاح للقداسة هو :


البر : 

عكس البر الإثم " أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلهُكَ بِدُهْنِ الابْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ رُفَقَائِكَ". (مز ٤٥ : ٧) فالبر لا يجعل للإثم مكاناً ، لأن مفتاح النجاسة هو الإثم ، ومفتاح الأثم هو الأفكار الغير سوية تجاه الأخرين ، لانها إن تبناها الإنسان سيتقدم تجاه الإثم بخطي سريعة فيفقد البر وبالتالي يفقد مستوي قداسته فيفقد صورة الله فيه " وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا في مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ. " (2كو ٣ : ١٨)


كلمة الصُّورَةِ :  في الإنجليزية ( image ) وفي اللغة اليونانية ( εἰκών  ) وتنطق ( eikōn  -  ايكون ) وتأتي بمعني ( صورة - صورة طبق الأصل ) فالقداسة مستوي رائع جدا يفتح للمؤمن مستوي المجد في حياته الزمنية والابدية ، لذلك يكلمنا الرسول ان نضع في اهداف حياتنا تكميل القداسة " فَإِذْ لَنَا هذِهِ الْمَوَاعِيدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ، مُكَمِّلِينَ الْقَدَاسَةَ فِي خَوْفِ اللهِ. (2كو ٧ : ١) فقط اسعي ، حاول ، عيش في البر ، امتليئ بمخافة الرب ، وهو القادر أن يحفظ لك مستواك ويثبتك " لِكَيْ يُثَبِّتَ قُلُوبَكُمْ بِلاَ لَوْمٍ فِي الْقَدَاسَةِ، أَمَامَ اللهِ أَبِينَا فِي مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَ جَمِيعِ قِدِّيسِيهِ " . (1تس ٣ : ١٣) اصلي من كل قلبي أن الرب يقدس شعبه لمجد اسمه .


تعريف الحق :  الحَقّ = في الإنجليزي ( truth ) في اليوناني ( ἀλήθεια ) وتنطق  alētheia ) ـ اليثيا ) وتعني ) الحق - الحقيقة  ( بحثت عن تعريف معني كلمة الحق ولم أجد لها تعريف واحد ، ولكن الكل أجمع علي انه هو العدل  والصدق والأمانة ، وبحسب كلمة الله هو أيضا الروح القدس وهو أيضا المسيح له كل المجد ، وإثناء سيرنا في المسيرة الإلهية مع " الصلاح " و " البر " ومستوياتهما ، يلزمنا أن نكمل المسيرة بسيرنا مع " الحق " لنستطيع أن نكون في الارتفاع وبحسب المشيئة الإلهية ، عندما بحثت في كلمة الله وجدت نفس المعني أن الحق هو في العدل " وَأَمَرْتُ قُضَاتَكُمْ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَائِلاً: اسْمَعُوا بَيْنَ إِخْوَتِكُمْ وَاقْضُوا بِ‍الْحَقِّ بَيْنَ الإِنْسَانِ وَأَخِيهِ وَنَزِيلِهِ. "   ( التثنية  ١ : ‏١٦ ( 


المستوي ( الدور الأول )الإرشاد  :

الحق ليس فقط هو الصدق أو العدل ، فهو أيضاً كيان روحي مرتبط بالروح القدس يسمي " روح الحق " فنستطيع أن نتعامل معه ككيان روحي نطلبه فيأتي الينا " وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ ‍الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي. " ( يوحنا ١٥ : ‏٢٦ ) ويستطيع أن يرشدنا " وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ ‍الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ ‍الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. "  ( يوحنا ١٦ : ‏١٣ ) فروح الحق " الروح القدس " من يعيش فيه فهو يتعامل مع ( إقنوم ) الروح القدس الذي يستطيع أن يرشدنا إلي كل الحق ، وكل الحق يوجد أيضا في :


المستوي ( الدور الثاني ) المسيح  :

أعلن الرب يسوع المسيح أنه هو أيضا " الحق " هو كلمة الله الذي يحتوي علي العلم والفهم والإدراك " قَالَ لَهُ يَسُوعُ: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ ‍وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي. "  ( يوحنا ١٤: ‏٦ ) في هذا المستوي هو اتحاد كامل في المسيح بالروح القدس ، فإثناء سيرنا في هذا العالم نحتاج للروح القدس مرشدنا وللمسيح قائدنا الذي يقودنا الي الحرية الحقيقية التي هي :


المستوي ( الدورالثالث ) الحرية  :

فمن يقبل اليه ينال الحرية والتحرير " وَتَعْرِفُونَ ‍الْحَقَّ، وَ‍الْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ. " ( يوحنا ٨ : ‏٣٢ ) فالحق يحرر ، لأن الحق تعمل معه النعمة ،  والنعمة تعمل فينا فنتحرر "  لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَ‍الْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا. " ( يوحنا ١ : ‏١٧ ) فكل من يقبل إلي المسيح ينال نعمة محررة التي تقود المؤمن إلي :


المستوي(  الدور الرابع ) العمل : 

فالمسيح هو الحق فيستطيع المؤمن أن يعمل أعمال الله لأنه دخل إلي نور الحق " وَأَمَّا مَنْ يَفْعَلُ ‍الْحَقَّ فَيُقْبِلُ إِلَى النُّورِ، لِكَيْ تَظْهَرَ أَعْمَالُهُ أَنَّهَا بِاللهِ مَعْمُولَةٌ "  ( يوحنا ٣ : ‏٢١ ) فالأعمال المقبولة أمام الله هي الأعمال التي لها صبغة الروح القدس ومسحة القدوس ومجد الأب ، فالأعمال التي نعملها ويكون مصدرها الله تعيد المجد له ، أما الأعمال التي لها طابعنا البشري وفيها الصبغة الإنسانية وليست مختومة بختم الروح القدس ، لا ترتقي إلي مستوي " روح الحق " فتعطي مجد صاحبها ، فالله يريد نفوس متحدة بروحه ولها حرية المسيح وأعمالها بالله معمولة ، وهذا يتطلب :


المستوي ( الدور الخامس ) : السجود :

حتى سجودنا لله لا يستقيم بدون الحق " وَلكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ، وَهِيَ الآنَ، حِينَ السَّاجِدُونَ ‍الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَ‍الْحَقِّ، لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ. اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَ‍الْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا"   ( يو 4 : 23 ـ 24 ) فالمؤمنون الساجدون لهم مسحة القدوس ومجد الله الأب لأن في سجودهم إتحاد بالروح القدس ( روح الحق ) فأعمالهم بالله معمولة ونستطيع أن نري فيهم ثمر الروح ، وهذا ينقلهم إلي :


المستوي ( الدور السادس ) الشفاء والحفظ :   

ففي السلوك نحو الحق وسط جيل لا يعرف الحق ، يعطي مناعة ضد الأمراض التي تصيب الأشرار نتيجة لشرهم وخطاياهم " فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ، وَتَصْنَعُ ‍الْحَقَّ فِي عَيْنَيْهِ، وَتَصْغَى إِلَى وَصَايَاهُ وَتَحْفَظُ جَمِيعَ فَرَائِضِهِ، فَمَرَضًا مَا مِمَّا وَضَعْتُهُ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ لاَ أَضَعُ عَلَيْكَ. فَإِنِّي أَنَا الرَّبُّ شافيك." ( الخروج ١٥ : ‏٢٦ ) التمتع بالشفاء الإلهي يتطلب مؤمنون ثابتون في الحق وممتلئون بالروح القدس فينالون بركة الشفاء والخير الدائم ، إن سلكوا في الصلاح والحق معا " اِحْفَظْ وَاسْمَعْ جَمِيعَ هذِهِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا لِكَيْ يَكُونَ لَكَ وَلأَوْلاَدِكَ مِنْ بَعْدِكَ خَيْرٌ إِلَى الأَبَدِ، إِذَا عَمِلْتَ الصَّالِحَ وَ‍الْحَقَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِكَ. "  ( التثنية ١٢ : ‏٢٨ ) فيكون حفظ الأنسال من جيل لجيل ليوم النهاية " لأَنَّ الرَّبَّ يُحِبُّ ‍الْحَقَّ، وَلاَ يَتَخَلَّى عَنْ أَتْقِيَائِهِ. إِلَى الأَبَدِ يُحْفَظُونَ. أَمَّا نَسْلُ الأَشْرَارِ فَيَنْقَطِعُ. "  ( المزامير ٣٧ : ‏٢٨ ) فهل لك أن تسلك في الحق والصلاح والبر ليكون لك أيضاً :


المستوي ( الدور السابع ) الحضرة الإلهية  :

من يسلك في الكمال الذي هو مستوي من مستويات البر ويعمل الحق ويتكلم بالصدق الذي يجمع ما بين الصلاح والبر والحق لا يبخل الله عليه بالسكني في الحضور الإلهي " يَا رَبُّ، مَنْ يَنْزِلُ فِي مَسْكَنِكَ؟ مَنْ يَسْكُنُ فِي جَبَلِ قُدْسِكَ؟السَّالِكُ بِالْكَمَالِ، وَالْعَامِلُ ‍الْحَقَّ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِالصِّدْقِ فِي قَلْبِهِ"  ( مز 15 : 1 ، 2 ) وإن سكن المؤمن في الحضرة الإلهية  جبل قدس الرب يكون له نبع الحكمة الإلهية " هَا قَدْ سُرِرْتَ بِ‍الْحَقِّ فِي الْبَاطِنِ، فَفِي السَّرِيرَةِ تُعَرِّفُنِي حِكْمَة  " ( المزامير ٥١ : ‏٦ ( فالحكمة الإلهية تنبع من داخل العرش الإلهي وكرسي العظمة "  الْعَدْلُ وَ‍الْحَقُّ قَاعِدَةُ كُرْسِيِّكَ. الرَّحْمَةُ وَالأَمَانَةُ تَتَقَدَّمَانِ أَمَامَ وَجْهِكَ " ( المزامير ٨٩ : ‏١٤ ) حيث الحضور الإلهي وعرش الحضرة الإلهية وكرسي المجد الإلهي الذي هو العدل والحق نجد الرحمة والأمانة ، من اجل هذا عندما أراد الله أن يجد لنفسه عروسه ليخطبها خطبها بالعدل والحق والإحسان والمراحم  " وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي إِلَى الأَبَدِ. وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي بِالْعَدْلِ وَ‍الْحَقِّ وَالإِحْسَانِ وَالْمَرَاحِمِ. "  ( هوشع ٢ : ‏١٩ ) ومنحها راية لتكون معلنة وسط عالم الروح " أَعْطَيْتَ خَائِفِيكَ رَايَةً تُرْفَعُ لأَجْلِ ‍الْحَقِّ. سِلاَهْ  ( المزامير ٦٠ : ‏٤ ) فالحق مفتاح البر " وَسَلَكَ فِي فَرَائِضِي وَحَفِظَ أَحْكَامِي لِيَعْمَلَ بِ‍الْحَقِّ فَهُوَ بَارٌّ. حَيَاةً يَحْيَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ " ( حزقيال ١٨ : ‏٩ ) ويقول لنا الرسول : " فَاثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ بِ‍الْحَقِّ، وَلاَبِسِينَ دِرْعَ الْبِرِّ " ( أفسس ٦ : ‏١٤ ) ليبارك الرب شعبه .


كلمة المحبة ، الكلمة التي تم تعريفها بالأتي :

مَحَبَّةٌ =  في الإنجليزي ( love ) وتعني ) حب - محبة - عشق ( وفي اليوناني ( ἀγάπη ) وتنطق ( agapē ـ أغابي ) وتعني ( حب - مودة اخوية بإقتدار ) وهذا يعني حب بلا منازع ، لا يقتسم قلبي أحد غير من أحب ، هذا هو استخدام كلمة ( agapē - من  ) لأنه توجد انواع محبة اخري  :


حب الايروس  eros

هذا النوع من الحب مرتبط بالحب عند الأطفال ، الحب الطفولى ، الحب الانانى وأيضا عند البعض الأخر بالحب الشهوانى ، وهذا ليس بشر إلا عندما يخرج خارج النطاق الشرعي ، فعند الأطفال أمر طبيعي ، أما عندما يصير عند الكبار فيصير أمراً غير حميد .

وايروس هو اله الحب عند الاغريق وكان اليونانيون القدماء يعبدونه باعتباره الها للشهوة اى ان حب الايروس هو حب يتسم بالاخذ ورغبه الامتلاك ، حب امنون لثمار كان حباً اريوسياً ) ٢ صم ١٣ ) وهكذا سواء كان حب شهواني للجنس أو شهواني للطعام ، او شهوة الإمتلاك والأنانية والذات ، كل هذا حب الأيروس ، أيضا حب إمرأة فوطيفار ليوسف كان حباً أريوسياً الذي هرب منه للخارج تاركاً لها القميص عندما أمسكته منه .


حب الفيليا Philia أو الفيلو :

هو الحب المرتبط بالمشاعر الإنسانية ، او الحب الرومانسي ، وهو حب ناضج عن حب الأريوس ، يمكنك تراه في حب الأب لإبنه كحب يعقوب ليوسف ابنه ( تك ٣٧ : ٣ ( وحب الزوج لزوجته ) تك ٢٩ : ١٨ ( هذا الحب إن استخدم في نطاق الأسرة دون أن يتدني لمستوي الاريوس ، سيكون حبا فيلو حميد .


الحب الاغابى Aghapy :

هو الحب الذي في الله ، هو الحب الحقيقي وهو اسمي وانقي وأعظم أنواع الحب وهو الحب الاغابى ، والذي يجعل المحبة تبرد هو الأثم ( فالإثم هو فريزر المحبة ) " وَلِكَثْرَةِ الإِثْمِ تَبْرُدُ مَحَبَّة الْكَثِيرِينَ " ( مت ٢٤ : ١٢ ( هذا النوع من المحبة بالنسبة لله هي افضل من كل الذبائح والمحرقات " وَمَحَبَّتُهُ ) أغابي ( مِنْ كُلِّ الْقَلْبِ، وَمِنْ كُلِّ الْفَهْمِ، وَمِنْ كُلِّ النَّفْسِ، وَمِنْ كُلِّ الْقُدْرَةِ، وَمَحَبَّةُ الْقَرِيبِ كَالنَّفْسِ، هِيَ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْمُحْرَقَاتِ وَالذَّبَائِح : ( مر ١٢ : ٣٣ ( هذه هي دعوة الله للمؤمنين أن ترتقي محبتهم من الاريوسية والفيلو الي الاغابي .


هذه المحبة نستطيع نوالها من الروح القدس " وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا " ( رو ٥ : ٥ ) فكلما اتحد المؤمن بالروح القدس كلما امتلأ بالمحبة ( أغابي ( .فكي يستقيم الإنسان في طبائعه ومشاعره وسلوكه يحتاج أن يفهم جيداً أن يكون في الأغابي ويجند المحبة الاريوس والمحبة الفيلوا داخل المحبة الأغابي فيصير حب الإمتلاك والشهوة محجمة بحسب كلمة الله فتستقيم المشاعر وترتقي للفيلو فتكون المشاعر قادرة علي العطاء قبل الأخذ فتسموا للاغابي لأن " وَمَنْ لاَ يُحِبُّ )) اغابي (( لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ )) اغابي )) ( 1يو 4 : 8 ) 


كلمة طُولُ أَنَاةٍ تجمع داخلها هذه المعاني : الصبر - التحمل - ثبات - الصمود - المثابرة - رحابة صدر طُولُ أَنَاةٍ = في الإنجليزي ( long suffering ) وتعني ) معاناة طويلة ( وفي اليوناني ( μακροθυμία ) وتنطق (makrothumia  - ماركوسوميا ( وتعني ( الصبر - التحمل - ثبات - الصمود - المثابرة - رحابة صدر ) هذا السلوك ( طول الأناة - ماركوسوميا ) معناة ان يتحلي المؤمن بالإنتظار من أجل الأخر مدة ، هذا ما يسمي برحابة صدر فيصير الشخص في دائرة التحمل ، وقد يرتقي التحمل فيدخل في دائرة والصمود والمثابرة وهذا معناة الصبر الذي هو طول الاناة ، أي الصبر لمدة طويلة فرحابة الصدر وحدها ليست بطول اناة ، ولكنها تحمل بحدود وإن زاد فصمد وثابر فيكون الإنسان داخل الصبر الذي يجعله قادر علي طول الأناة .

كلمة رحب أي واسع ( broad ) وتأتي في اليوناني ( εὐρύχωρος ) وتنطق (euruchōrosيوروكوروس ) وتعني (  فسيحة - واسعة (  اي أن الإنسان له المساحة للتعامل مع الاخر دون أن يغلق عليه أو علي نفسه ، وهذا يحتاج أن يكون الإنسان غير مهموم او مضغوط عليه من الظروف ، فإبليس يجاهد محاولا وضع الإنسان داخل دائرة من الضغوط الفكرية والنفسية فيفقد رحابة الصدر ، لذلك إن شعرت بالضيق أو الضغوط ، فإنعزل لمدة كافية لتستطيع استعادة الـ يوروكوروس .


اما كلمة تحمل فتأتي في الإنجليزي ( suffer ) وفي اليوناني ( στέγω ) وتنطق (stegō  - إستاجا ) وتعني ( تغطية - الإحتفاظ بالسرية ) وهذا ما جاء في الاية التالية " إِنْ كَانَ آخَرُونَ شُرَكَاءَ فِي السُّلْطَانِ عَلَيْكُمْ، أَفَلَسْنَا نَحْنُ بِالأَوْلَى؟ لكِنَّنَا لَمْ نَسْتَعْمِلْ هذَا السُّلْطَانَ، بَلْ نَتَحَمَّلُ كُلَّ شَيْءٍ لِئَلاَّ نَجْعَلَ عَائِقًا لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ  ( 1كو 9 : 12 )  فكلمة نتحمل ( إستاجا ( وتعني التغطية والاحتفاظ بالسرية ، وتعني أيضاً أن أكون سقف للأشياء أي حماية ، فالرب يريدني أن اكون إستاجا لإخوتي سقف يتحمل ويعطي الأمان للأخرين ، فالمؤمن عليه أن يكون في طول أناة ) ماركوسوميا ) اي أن يكون رحب الصدر ( يوروكوروس ( وان يصل للتحمل ) إستاجا ( فيكون ثابتاً .


كلمة ثبات تأتي في الإنجليزي ( stability ) اي ) استقرار - ثبات - رسوخ - صلابة  ( أي أن المؤمن لا يكون متزعزع في علاقته مع الأخرين ، فطول الأناة تستمر للنهاية وتأتي في العبري ) אמנה אמוּנה ( وتنطق(   ĕmûnâh 'ĕmûnâhـ ايمانو ايمانو ( وتعني ) الحزم . الأمن . الإخلاص  ( فعندما نجمع كل هذه المعاني وتتواجد في حياة الإنسان يستطيع أن يكون ثابتاً لا يتزعزع ، فعندما يُطلب من المؤمن الصبر يستطيع لأنه عنده ) ماركوسوميا و يوروكوروس و إستاجا و ايمانو ايمانو (  فيصير الدخول في الصبر أمرا سهلا  

كلمة صبر في الإنجليزي ( patience ) وتعني ) أناة - حمل ( وفي اليوناني ( ὑπομονή ) وتنطق (hupomonē  ـ هوبومونَّي ( وتعني ) الصمود - الثبات - التحمل ( يقول الكتاب المقدس : بِصَبْرِكُمُ اقْتَنُوا أَنْفُسَكُمْ ( لو ٢١ : ١٩(  اي أن بصبركم بتحملكم بثباتكم بصمودكم ، فكل المعاني تدخلنا لبعضها ولكن توجد كلمة أقوي من الأخري ، فكلمة الصبر أقوي من الثبات ، لان الثبات بدون صبر لن يحدث ، كل هذه الإمور يريدنا الرب أن نكون عليها فنكون في ثمر الروح ، وفي الصلاح والبر والحق .. بحق و.. و.  ماركوسوميا .

لُطْفٌ = في الإنجليزي ( gentleness ) وتعني ) لطف - لطافة - لين ( وفي اليوناني ( χρηστότης ) وتنطق (chrēstotēs ـ تشيرستوتس ) وتعني ( رأفة - لطف - التميز في الطابع والسلوك  )  وفي بعض الترجمات تستخدم كلمة لطف بكلمة رافة أو نعمة 

مثال: " فَهُوَذَا لُطْفُ اللهِ وَصَرَامَتُهُ: أَمَّا الصَّرَامَةُ فَعَلَى الَّذِينَ سَقَطُوا، وَأَمَّا اللُّطْفُ فَلَكَ، إِنْ ثَبَتَّ فِي اللُّطْفِ، وَإِلاَّ فَأَنْتَ أَيْضًا سَتُقْطَعُ. ) رو ١١ : ٢٢ ( كلمة لطف في الإنجليزي ( goodness ) والتي تعني صلاح ، ولكن في اليوناني استخدمت كلمة ( χρηστότης ) وتنطق (chrēstotēs  - تشيرستوتس ( وتعني ) رأفة - لطف - التميز في الطابع والسلوك  ( فيمكن أن تترجم الاية هكذا " فَهُوَذَا  لطف - صلاح - رأفة اللهِ وَصَرَامَتُهُ: أَمَّا الصَّرَامَةُ فَعَلَى الَّذِينَ سَقَطُوا، وَأَمَّا اللطف - الصلاح - الرأفة فَلَكَ، إِنْ ثَبَتَّ فِي  اللطف - الصلاح - الرأفة . وَإِلاَّ فَأَنْتَ أَيْضًا سَتُقْطَعُ. ( رو ١١ : ٢٢)  بالتاكيد انا استخدم الأية لا من أجل معناها بل فقط من أجل فهم كلمة اللطف ، فاللطف يأتي أيضاً أن من يِعامل الأخرين باللطف فهو يعاملهم بطابع وسلوك مميز يعلن عن رافة وصلاح واستقامة .

الله يريدنا أن نتعامل مع بعضنا باللطف وبطابع مميز صالح رقيق وليس قاسي ، فاللطف إن تلاشي تأتي وتظهر الصرامة أي الشدة ، فلا مجال رائع وجميل إلا في طريق اللطف ، لذلك يقول أنه يجب علي المؤمن ان يكون " فِي طَهَارَةٍ، فِي عِلْمٍ، فِي أَنَاةٍ، فِي لُطْفٍ، فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ، فِي مَحَبَّةٍ بِلاَ رِيَاءٍ ( 2كو 6 : 6 ) في هذه الأية جاءت كلمة لطف في الإنجليزي ( kindness ) وتعني ) لطف - شفقة - إحسان  ( وفي اليوناني ( χρηστότης ) وتنطق ( - chrēstotēs تشيرستوتس ( وتعني ) رأفة - لطف - التميز في الطابع والسلوك ( فبإجماع كلمة الله اللطف يعني أن نكون متميزين في كلماتنا وتصرفاتنا برافة وإحسان وبزوق صالح ، فنعطي مشاعر إيجابية للاخرين .

اليكم تعريفات ثمر الروح ومعانيها باليوناني :

ثمر الروح الذي هو : " وَأَمَّا ‍ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ ) غلاطية ٥ : ‏٢٢ ، ٢٣  ( 


مَحَبَّةٌ =  في الإنجليزي ( love ) وتعني ) حب - محبة - عشق ( وفي اليوناني ( ἀγάπη ) وتنطق ) agape  - أجابي ( وتعني ) حب - مودة اخوية بإقتدار  ( وهذا يعني حب بلا منازع ، لا يقتسم قلبي أحد غير من أحب


فَرَحٌ = في الإنجليزي ( joy ) وتعني ) فرح - بهجة - سعادة - إبتهاج - مرح ( وفي اليوناني ) χαρά )  ) وتنطق ( - chara شارا ( وتعني ) ملء الفرح - بهجة - سعادة  ( 


سَلاَمٌ = في الإنجليزي ( peace ) وتعني ( سلام - آمن ) وفي اليوناني ( εἰρήνη ) وتنطق ) eirēnē -  - إيرينى ( وتعني ) السلام - الهدوءالإعفاء من الغضب  ( 


طُولُ أَنَاةٍ = في الإنجليزي ( long suffering ) وتعني ) معاناة طويلة ( وفي اليوناني (μακροθυμία ) وتنطق ( - makrothumia ماركوسوميا ( وتعني ) الصبر - التحمل - ثبات - الصمود - المثابرة - رحابة صدر  ( 


لُطْفٌ = في الإنجليزي ( gentleness ) وتعني ) لطف - لطافة - لين ( وفي اليوناني ) χρηστότης   ) وتنطق (   - chrēstotēs تشيرستوتس ( وتعني ) لطف - التميز في الطابع والسلوك  (


صَلاَحٌ = في الإنجليزي ( goodness ) وتعني ) صلاح - جودة - طيبة قلب ( وفي اليوناني ἀγαθωσύνη )  ) وتنطق  - agathōsunē ) اجاثاسيون ( وتعني ) الاستقامة - الخيراللطف


إِيمَانٌ = في الإنجليزي ( faith ) وتعني ( ايمان - ثقة - معتقد ) وفي اليوناني ( πίστις ) وتنطق ) pistis  - بيستيس ( وتعني ) ايمان - تصديق  ( 


وَدَاعَةٌ = في الإنجليزي ( Meekness ) وفي اليوناني ( πρᾳότης ) وتنطق ( - praotēs بريتيس ( وتعني ) اعتدال - وداعة  ( 


تَعَفُّفٌ = في الإنجليزي ( temperance ) وتعني ) ضبط النفس - قناعة ( وفي اليوناني ) ἐγκράτεια   ) وتنطق ( - egkrateia  اكريتيا (  وتعني ) الذهد - ضبط   ( 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس