الملذات والموقف المسيحي

 


الملذات

والموقف المسيحي


القس / عماد عبد المسيح عطية



مقدمة

خلق الله الإنسان ليعيش في حياة اللذه والتمتع والفرح الدائم في جميع نواحي الحياة ، والتلذذ بالعلاقه مع الله من خلال التواصل الروحي بوسائل شرعية قننها الله كالصلاة ودراسه الكلمة وحضور الاجتماعات الروحية ، ويأتي السؤال هل اللذة والاستمتاع حق مشروع ؟ وما هي أنواع وحدود وقوانينه الكتابية ؟  جاء تعريف اللذه في معجم المعاني الجامع بمعنى شهوه - ما يثير في الإنسان إحساسًا جميلا ، لذلك يجب نفرق بين اللذة التي تجلب الفرح والسعاده فقط ، واللذة التي في نهايتها شعور بالذنب ، فليست كل لذة يصاحبها ندم وشعورا بالذنب  ، فقد يفعل الإنسان شيئاً ملذا ثم يندم أو يشعر بالذنب بعد ذلك ، فقد يقرر شخص ما بعمل روجيم ثم يتناول مأكولات ملذة وشهية لكنها ليست صحية فيشعر بالندم ، وقد يستلذ إنسانا بالضحك علي شخص ما في جلسة أصحاب ، وبعد ذلك يندم ويشعر بالذنب ، فالسؤال المهم هنا هو كيف اخطوا خطوات نحو اللذة بعيدا عن كل أمر سلبي ؟ فأحيانا ( إن لم يكون دائما ) الطعام المسروق ملذ " الْمِيَاهُ الْمَسْرُوقَةُ حُلْوَةٌ، وَخُبْزُ الْخُفْيَةِ لَذِيذٌ". (أم ٩ : ١٧) ويقول أيضا " خُبْزُ الْكَذِبِ لَذِيذٌ لِلإِنْسَانِ، وَمِنْ بَعْدُ يَمْتَلِئُ فَمُهُ حَصًى. (أم ٢٠ : ١٧) توجد لذات تأتي على حساب الغير دون رضاه ، وهذا النوع من اللذه شرا يجب الاعتراف به والتوبه عنه .


  اللذة المذنبه هي في كل الأشياء المغرية التي تنتج عن اللذة التي تجعلنا  ننغمس في كل ما هو للسوء ويتزامن معها صوت الضمير الداخلي معترضا علي هذه الأفعال ، سواء كانت مضرة أو كانت مفيدة ، ودائما يلازم اللذة تصرف غير معتاد ويخرج خارج المألوف والطبيعي ، فالندم والشعور بالذنب كثيرا يتفاعلان بعد كل نتيجة غير محببة وغير متوقعة ، وعلينا لا تجيب أن نستجيب دائما لصوت الضمير الذي قد لا يكون صحيحا في بعض الاوقات ، لانه بحسب تغذيتنا له يصدر اصواتاً مؤيدي أو معارضة ، وانه لا يجب ان تحركنا القوي الحيوانيه التي تقودنا للذة الوقتية بدون التفكير العقلاني الذي يحدد ويقرر هذا الامر هل هذا الفعل مناسيب أم أن الأمر يحتاج للعدول عنه وتركه ، فلا يجب أن ننساق وراء شهوة أو عاطفة ، حتي وإن كان هذا الفعل متاح وسط المجتمع ولكنه يتعارض مع الأخلاق المسيحية ، لأن الأفعال الجماعية تزيل الشعور بالذنب لأننا نري أن كل الناس مثلنا .


اللذة المذنبه هي المرتبطه بكل ما هو شاذ وغير طبيعي ومدمر للروح أو النفس أو الجسد ،  في الجري وراء اللذات و قضاء الأوقات الممتعه مع الأصحاب والأصدقاء والفيسبوك والعاب الموبايل ويكون هذا على حساب ما هو مفيد ، هذا الفعل يكون مدمر لما هو جيد وقاتل لما هو صالح ، لذلك علينا أن نسير فيما ندركه بعقولنا ونقيمه تقيما جيدا فلا ننساق وراء شهوات تدفعنا نحو الندم وتأنيب الضمير ، فالإنسان لا يستطيع أن يعيش بدون ملذات في حياته ، فالملذات هي الدافع الأساسي لكل نجاح ولكل عمل ، فبدون الملذات يصير الإنسان كالإنسان الألي الذي يعمل بدون مشاعر وأحاسيس 


دعونا ندرس معا هذا الموضوع لأنه يوجد إتجاه نحو أن ملذات الدنيا شر يجب تجنبه وأن الملذات الروحية هي الحق الذي يجب أن نعيش فيه ، ولكن أحبائي لندرك أن الرب خلق لنا كل شيئ للتمتع " أَوْصِ الأَغْنِيَاءَ فِي الدَّهْرِ الْحَاضِرِ أَنْ لا يَسْتَكْبِرُوا، وَلا يُلْقُوا رَجَاءَهُمْ عَلَى غَيْرِ يَقِينِيَّةِ الْغِنَى، بَلْ عَلَى الله الْحَيِّ الَّذِي يَمْنَحُنَا كُلَّ شَيْءٍ بِغِنًى لِلتَّمَتُّعِ. (١تيمو ٦ : ١٧) والتمتع هنا هو تقدير المشاعر والأحاسيس التي في حياة الإنسان وإستخدامها أستخداما حقيقيا للتمتع بالملذات ولكن بطريقة صحيحة تدفع الإنسان نحو التقدم ، فقد يحين وقت تترك فيه حق إستمتاع في الحياة ومتاح وقرارك هذا لا يلومك عليه غير ضميرك ، فقد قرر موسي أن يتخلي عن تمتع وقتي ليكون له ما هو أهم من أجل ملكوت الله " مُفَضِّلا بِالأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ الله عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ، (عب ١١ : ٢٥) فهذا الإختيار كان صائبا وبكامل إرادته ولم يجبره أحداً علي ترك ملذات مشروعة له ويختار مستوي ذل من أجل ارسالية إلهية شاقة ، دعونا ندرس هذا الموضوع ونقيمه جيدا لنستطيع أن نعرف أين يجب أن نقف ؟ 

1

الملذات ما بين الطبيعتين

المؤمن له طبيعه تختلف عن طبيعه الإنسان العادي هذه الطبيعية أخذها من ملك الملوك ورب الأرباب من خلال الإيمان به " اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ، لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإلهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ. (2بط ١ : ٤) فالمؤمن شريك الطبيعة الإلهية وليس شريك الطبيعة الجسدية فقد تغيرت طبيعته ، فلا يسير داخل منظومة عشق الملذات الجسديه بل يسير في إقامه علاقه مستديمه طبيعيه مع كل من يقترب اليهم وليس من خلال ما تتطلبه الطبيعة القديمة ، فله زوجه واحده يتعامل معها بكل حب وكرامة ، دون ان يكون له تملك بعشق الملذات البعيدة عن المبادئ المسيحيه الكتابيه ، يظن البعض أن طبيعته الشهوانيه اكثر من طبيعته الروحيه ، ولكن ليعلم كل مؤمن بان السير مع الله يغير من الطبيعه الجسديه فيستطيع ان يكون قادرا على السير في الحق ، لان الانسان الطبيعي الغير مؤمن بالمسيح يعيش تحت سيطرة الطبيعه القديمة ولا يستطيع التحرر منها إلا من خلال الإيمان بالمسيح " لكِنْ حِينَئِذٍ إِذْ كُنْتُمْ لا تَعْرِفُونَ الله ، اسْتُعْبِدْتُمْ لِلَّذِينَ لَيْسُوا بِالطَّبِيعَةِ آلِهَةً. (غل ٤ : ٨) فالغير مؤمنين تجد فيهم تصرفات لا تخدم حياتهم الروحية ، فيتلذذون بطرق غير طبيعية متخبطين ولا يعرفون الحق ، فيسألون المنجمين ويقرأون الأبراج ، فمن يؤمن بالنجوم والأبراج فهو يسير داخل طريق من السراب في الفهم والفكر والتحكمات التي يفرضها كاتبوا هذه الأبراج ، فمثلا يقول قائل بأن برج الثور شهواني بطبعه ولكنه قادر على التحكم في طبيعته فهو غير محب للمال ويميل للاستقرار ، هذا ليس حق حتى وان صادف تتميمه في بعض من الأشخاص المصدقون بهذا الأمر المسمى بعلم النجوم أو علم الأبراج ،  فكل ما لا يبني على اسس علميه وحقائق روحيه كتابيه يكون باطلا ويجب أن لا يعتد به.


لا يجب ان يبني الانسان تمتعه بالحياه على كل ما هو زائل وكل ما هو وقتي ، بل ان يجعل كل الإمور التي في حياته وقتيه تخدم ملكوت الله وبعد كل انجاز سيشعر باللذه والمتعه الحقيقيه ، فالطبيعة الجسدية موجودة في كياننا الجسداني ولا يجب أن تكون مُفّعلة بدون رابط لأن الطبيعة الجسدانية تقود لدوائر الشهوات وصنع مشيئات الجسد التي تقود الي الغضب "  الَّذِينَ نَحْنُ أَيْضًا جَمِيعًا تَصَرَّفْنَا قَبْلا بَيْنَهُمْ فِي شَهَوَاتِ جَسَدِنَا، عَامِلِينَ مَشِيئَاتِ الْجَسَدِ وَالأفْكَارِ، وَكُنَّا بِالطَّبِيعَةِ أَبْنَاءَ الْغَضَبِ كَالْبَاقِينَ أَيْضًا، (أف ٢ : ٣) عندما نتطلع للناس والمجتمع نري نفوس خاضعون لهوي محبة الملذات والإنغماس فيها والسعي للوصول لأقصي درجة ممكنة لدرجة الحرمان من إمكانية العلاقة مع الله فيُهمِل الإنسان طريق الخلاص والشركة مع الله ، والإنغماس فيه فيصيره مصدر كل الرزائل لذلك علينا تحديد انواع الحواس المرتبطة باللذة ، فاللذة الحسية والإنغماس فيها  بلا كنترول تُفعل روح الهوي وتحركه فيسقط الإنسان وتدفعه تجاه الخطية ، لست ضد اللذة والإستمتاع ولكني أهدف الي دخول المؤمن في كنترول علي كل شيئ ، فمن حق كل إنسان أن يتلذذ ويستمتع ويبتهج بكل شيء في ضوء الحق الكتابي .



2

الهروب مفتاح النجاة

يحتاج المؤمن الحقيقي الي قدمين سريعة الجريان بعيدا للهروب عن الشهوات فالشخص الشهواني يكون عرضة كبيرة للخطية بالفكر " أَمَّا الشَّهَوَاتُ الشَّبَابِيَّةُ فَاهْرُبْ مِنْهَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالإيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالسَّلاَمَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ الرَّبَّ مِنْ قَلْبٍ نَقِيٍّ. (2تيمو ٢ : ٢٢) (إش ٤٨ : ٢٠)  (1كو ١٠ : ١٤)  فالهروب مسئولية وواجب لكل مؤمن حقيقي فلا يجب أن تشعر ببطوليتك أمام الخطية فستنهزم ، لا يوجد كبير عليها فإن وقفت ستسقط ، فهروبك من الشهوات كهروبك من أمام الحية التي إن إقنربت منها لدغتك ، لذلك يعلم الرسول بولس تيموثاوس قائلا " وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِنْسَانَ الله فَاهْرُبْ مِنْ هذَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَالإيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالصَّبْرَ وَالْوَدَاعَةَ. (١تيمو ٦ : ١١) (1كو ٦ : ١٨)


من لا يهرب اليوم بإرادته من أمام الشهوات والخطايا سيهرب منها فيما بعد ولكن ليس بإرادته بل سيهرب منها خوفا من القضاء الإلهي ووقتها سيخسر كل شيئ كلوط الذي إستمر أمام الخطية يعذب نفسه البارة كل يوم بالنظر والسمع ، فهو كان يريد أن يخرج ولكن غنمه وممتلكاته ومكانته في وسط المجتمع منعته من الهروب بعيدا فخسر كل شيئ "  وَكَانَ لَمَّا أَخْرَجَاهُمْ إِلَى خَارِجٍ أَنَّهُ قَالَ: "اهْرُبْ لِحَيَاتِكَ. لا تَنْظُرْ إِلَى وَرَائِكَ، وَلا تَقِفْ فِي كُلِّ الدَّائِرَةِ. اهْرُبْ إِلَى الْجَبَلِ لِئَلاَّ تَهْلَِكَ". (تك ١٩ : ١٧) لا يجب علي المؤمن الإستسلام للملذات بالخضوع لواقع غير مرضي علي حياته ، فالخروج من دوائر الظلمة بالهروب أكرم لنا من المكوث فيها حتي وإن سمعنا ما لا يُسر لنا سماعه ،فقد هرب يوسف من أمام إمرأة فوطيفار ورضي أن لا يَّسلم من لسانها ودخوله السجن أفضل من الإرتماء في حضنها فيخسر علاقته بإلهه لذلك كان قراره الصائب هو ترك القميص لها وهروبه قائلا " لَيْسَ هُوَ فِي هذَا الْبَيْتِ أَعْظَمَ مِنِّي. وَلَمْ يُمْسِكْ عَنِّي شَيْئًا غَيْرَكِ، لأَنَّكِ امْرَأَتُهُ. فَكَيْفَ أَصْنَعُ هذَا الشَّرَّ الْعَظِيمَ وَأُخْطِئُ إِلَى الله؟". (تك ٣٩ : ٩) فاللذة الوقتية التي بالشهوة  مدتها قليلة وتمنح خجلا طول العمر ولها حصاد أبدي ، أما الهروب وإن كان مكلفا ولكنه يمنح شرفا أصيلا طول الحياة وفي الأبدية مكافئات من الرب .


إن تركيز الإنسان علي المستوي الحسي يدفع الشخص لإرتكاب الخطيه المقترحه من الفكر حتى وان كان يعاني داخله في صراع لرفضها ،  وقد لا يستطيع الوصول اليها فعلياً فيدفعه هذا للوصول اليها داخليا ، فالحل الأساسي هو الهروب وليس المقاومة ، فالشخص الحسي الذي يحب الإنغماس في الملذات يصير لديه ميل نحو الشر ، ولسبب الوضع الإجتماع المحيط تجد الشخص يسير نحو الخطية والشر منفردا من خلال ذاته بالإستعانة ببعض الوسائل المتاحة كالموبايل والانترنت والكمبيوتر وبعض قنوات الدش ، فالحل لا يكمن في ترك هذه الأشياء ، ولكن الهروب من الإستخدام الخاطئ بالصلاة والصوم وإقامة تواصل مع مؤمنين روحيين وعدم الجلوس منفردا وقتا طويلا بلا مشغولية بناءة .


العوامل المساعدة للشهوة والسقوط في اللذة الخاطئة هي الأهواء ، فالأهواء هي إندفاعات غير طبيعية تخدمها قوي شريرة لتُفعل الطاقات النفسية وتشويه الأعمال الطبيعية بالغواية وعند الإستجابة لها تسلب الإرادة الشخصية فيسقط الإنسان داخلها طمعاً في إشباع اللذة الحسية ، فالأهواء تستخدم الشهوة الطبيعية لتفعيل اللذة في إتجاه غير طبيعي ،  فالمؤمن الضابط نفسه خير من مسئولا كبيرا وغير منضبط ، فمهما كان الوضع أو روح الإغراء أو الأهواء علينا التركيز  علي كل فضيلة لتكون النفس مشفية وسوية ، والمؤمن السوي سيكون قادرا علي التركيز في اللذة الإلهية التي تمنحه التمتع بكل شيئ في نطاق روح الحق والإبتعاد عن روح الباطل مهما كان مُلذا .

 

يجب علي كل مؤمن أن يتخذ حذره من الحلاوة الحاصلة داخل النفس الناتجة من اللذات بالطرق الغير طبيعية ، فإبليس قادر من خلال هذه الحلاوة النفسية سحب ( شفط ) كل لذة الهية يضعها الرب أمام المؤمنين فيفقدونها وتسقط كل لذة إلهية ناتجة من إجتماعات وصلوات وتعاملات إلهية ، فإبليس خداع ويغير شكله الي ملاك نور ليسرق المحبة التي نحو الله من قلب كل شخص إستسلم للذات الوقتية بطرق غير شرعية وإنغمس فيها ، لا ينبغي أن نعطي إهتماما كبيرا للملذات الأرضية الناتجة عن الأهواء ليكون لدينا الوقت الكافي لإستقبال الملذات الروحية التي تبارك النفس وتمنح الهدوء من كل اضطراب حادث .


3

اللذة والألام النفسية


اللذة في الوضع القانوني تمنح سلاما وشفاء ، أما في وضعها الغير القانوني يصاحبها الام نفسية ، لأن الخوف يرتبط بها ، فيصاحبها الخوف من الفضيحة أو الخوف من أن يُمسك بهما أحد ، عندما يصنع الانسان علاقه ليست قانونيه فهو يخالف الطبيعة التي داخله ويخالف كلمة الله ويشعر بعدم الرضا الإلهي لفعله ما لا يحق ، هكذا الأمر عندما يمد يده على شيء ليس من حقه يصاحبه نفس الأحاسيس حتي وإن كان متمرس ، فعندما يصنع الإنسان علاقة غير شرعية يشعر باللذة الوقتية ولكن في نهايتها خوف وقلق وشعور بعدم الرضا ، وهكذا من يقتني الاشياء  بطريقة غير قانونيه يكون الالام النفسيه من نصيبه  ، فالسير في الحق باب من أبواب المجد والكرامة الداخلية ، فيها يستطيع الإنسان أن يقيم نفسه ويتلذذ بالتقدير الذاتي ، فنفسه يستطيع أن يقدرها التقدير اللائق لأنه يسير في الحق ، ليس هذا فقط بل يستطيع أن يتلذذ بتقديم التقدير لكل من إهتم به ووقف بجانبه ، فنكران الجميل شر يحتاج لتوبة ، فنحن اليوم نعاني كما في أيام نحميا ، نصنع المعروف مع من حولنا ولا يهتمون بما قمنا به ، بل يصنعوا معنا الأذية والتعب فنشعر بالإستغلال .


حدث أيام نحميا أن الشعب صنعوا علاقة إستغلالية مع الههم ، تمتعوا  بالخيرات والبركات و الأراضي التي منحها الله لهم ولكنهم عصوه فيقول عنهم نحميا " وَأَخَذُوا مُدُنًا حَصِينَةً وَأَرْضًا سَمِينَةً، وَوَرِثُوا بُيُوتًا مَلآنَةً كُلَّ خَيْرٍ، وَآبَارًا مَحْفُورَةً وَكُرُومًا وَزَيْتُونًا وَأَشْجَارًا مُثْمِرَةً بِكَثْرَةٍ، فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا وَسَمِنُوا وَتَلَذَّذُوا بِخَيْرِكَ الْعَظِيم. (نح٩: ٢٥-٢٧) الي هنا رائع فهم تلذذوا بالعطايا والبركات الإلهية المانحة كل شيئ للتمتع ، فمن المفترض ومن الطبيعي أنهم يسيرون لمجد الله شاكرينه علي عطاياه التي لا يعبر عنها بل ويخدمونه أيام عمرهم ولكن نحميا يُكمل فيقول " وعَصَوْا وَتَمَرَّدُوا عَلَيْكَ، وَطَرَحُوا شَرِيعَتَكَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ الَّذِينَ أَشْهَدُوا عَلَيْهِمْ لِيَرُدُّوهُمْ إِلَيْكَ، وَعَمِلُوا إِهَانَةً عَظِيمَة (نح٩: ٢٥-٢٧) 


ما هذا ؟ ماذا أقول ؟ كما قال قائل " أكلوا خيره وعبدوا غيره " الأمر الذي يجب أن يكون عليه الإنسان هو تلذذ بالرب وعدم نكران الجميل لان هذا يدفع الإنسان للدخول الى داخل القضاء الالهي ، لذلك يقول نحميا " فَدَفَعْتَهُمْ لِيَدِ مُضَايِقِيهِمْ فَضَايَقُوهُم " هذا لأن نكران الجميل يدفع الإنسان نحو تجاهل الحق ، ولأن الأمر يرتبط بالله فيتحول الموضوع الي خطيتان الاولي : نكران الجميل ، والثانية : الإبتعاد عن الله ، هذا فقد تركهم فترة ليرجعوا عن طرقم " فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا وَسَمِنُوا وَتَلَذَّذُوا " كل هذا أخذ وقتا في حياتهم ولم يسمعوا لا لصوت ضميرهم ولا لصوت نحميا وعزرا وغيرهم من الأتقياء في زمنهم .


قد تري إنسانا يسير في طرق غير قانونية لمدة من السنين ولا يقترب اليه أحدا ليحاسبه أو ليوقفه عن شره فيتمادي في أفعاله " يأكل ويشبع ويسمن ويتلذذ " وماذا بعد .. يأتي يوما تنقلب عليه الأيام .. وللأسف .. بعد فوات الأوان لن ينال إلا الفضيحة وبعد أن كان صاحب ثقة صار كلا شيئ ، ويدخل في نطاق التعب النفسي والقلق وعدم الراحة  ، ولأنه لم يتعظ من قبل فلن يتعظ اليوم ولن يندم ويعترف بخطئه ، بل سيزداد  " تكبرا وعنجهية وعجرفة " وفي الأبدية سيخسر أكاليل وأجرة ومكانة ( هذا إن كان مؤمناً ) .


ولكن الشعب أيان نحميا صرخ للرب من كثرة ضيقهم ولأن الرب اله حنان ورحيم ومحب صنع معهم معروفا جديدا بأن أنقذهم وأرسل لهم من يخلصهم " وَفِي وَقْتِ ضِيقِهِمْ صَرَخُوا إِلَيْكَ، وَأَنْتَ مِنَ السَّمَاءِ سَمِعْتَ، وَحَسَبَ مَرَاحِمِكَ الْكَثِيرَةِ أَعْطَيْتَهُمْ مُخَلِّصِينَ خَلَّصُوهُمْ مِنْ يَدِ مُضَايِقِيهِمْ. (نح٩: ٢٥-٢٧) هذا هو الهنا الذي يمنح للتلذذ وفي وقت الشدة والغضب يذكر الرحمة ويسمع للصراخ ويخلص ويبدأ من جديد ، هذا هو الواقع الروحي الذي يجب أن يدركه الجميع ، أن اللذة والتمتع بالحياة أمر رائع وجميل ولكن يجب أن يكون في نطاق الحق كي لا يدخل الإنسان تحت القضاء الإلهي وتحت التأديب ، فاللذة مستوي حسي داخل الإنسان ، ولا يجب أن تخرج خارج اللذة العاقلة لأنها إن أخذت جانب اللذة الحسية فقط فستتحول الي شهوة حيوانية في الدوائر العاطفية ، أو شهوة طفولية في حب الإمتلاك ، أما عندما تدخل اللذة الي مستوي العقل فسيتحكم فيها العقل ويلجمها كي لا تصير رعناء بلا  فهم وبلا رابط.



4

الواقع الذي للذّات


من انواع اللذّات الهامة والمفيدة للإنسان هي لذة التفكير والتعقل والرغبة ولذة الإنجاز والنجاح ، فجميع اللذّات حسية داخل النفس ، تتعامل معها العوامل الخارجية ، فلذة التفكير والتعقل يمكن إجادها في كتاب يُقرأ ككلمة الله التي تُحكم الإنسان نحو الحق " فَتَكُونُ مَعَهُ، وَيَقْرَأُ فِيهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ، لِكَيْ يَتَعَلَّمَ أَنْ يَتَّقِيَ الرَّبَّ إِلهَهُ وَيَحْفَظَ جَمِيعَ كَلِمَاتِ هذِهِ الشَّرِيعَةِ وَهذِهِ الْفَرَائِضَ لِيَعْمَلَ بِهَا، (تث ١٧ : ١٩) ومن خلال التواصل مع الأسرة والأصدقاء  كمشاركة الأب برجوع إبنه الضال " وَيَأْتِي إِلَى بَيْتِهِ وَيَدْعُو الأَصْدِقَاءَ وَالْجِيرَانَ قَائِلا لَهُمُ: افْرَحُوا مَعِي، لأَنِّي وَجَدْتُ خَرُوفِي الضَّالَّ!. (لو ١٥ : ٦) وفي خدمة تقدم في الكنيسة للأخرين بكل حب ولهدف مجد الله في حياتنا " فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا دُعِيتُمْ لِلْحُرِّيَّةِ أَيُّهَا الإِخْوَةُ. غَيْرَ أَنَّهُ لاَ تُصَيِّرُوا الْحُرِّيَّةَ فُرْصَةً لِلْجَسَدِ، بَلْ بِالْمَحَبَّةِ اخْدِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. (غل ٥ : ١٣) هذا هو الحق الذي يجب أن نكون عليه ان نستخدم كل أجزاء نفوسنا لمجد الرب ولرفعة بعضنا بعضا - هنا قمة اللذة الحقيقية .


أما عن لذة الرغبة تجدها في المأكولات وإقتناء الأشياء وفي العلاقة الحميمة مع الزوجة بكامل الرغبة المعبرة عن الحب والإحترام " اِشْرَبْ مِيَاهًا مِنْ جُبِّكَ، وَمِيَاهًا جَارِيَةً مِنْ بِئْرِكَ.لاَ تَفِضْ يَنَابِيعُكَ إِلَى الْخَارِجِ، .... لِيَكُنْ يَنْبُوعُكَ مُبَارَكًا، وَافْرَحْ بِامْرَأَةِ شَبَابِكَ،الظَّبْيَةِ الْمَحْبُوبَةِ وَالْوَعْلَةِ الزَّهِيَّةِ. لِيُرْوِكَ ثَدْيَاهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَبِمَحَبَّتِهَا اسْكَرْ دَائِمًا. (أم٥: ١٥-١٩) وليس بحسب الأهواء التي تفسد نقاء هذه العلاقة ، وبالتالي تفسد النقاء الحسي لذات الإنسان داخليا ، علي سبيل المثال المواقع الإباحية تثير الشهوة وتحرك الأهواء وتقود الزوجين للتواصل بذهن غير نقي وتُفسد الإحترام الشخصي لذات الإنسان من الداخل فلا يجد للأخلاق مكانا في ذاته " فَلِمَ تُفْتَنُ يَا ابْنِي بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَتَحْتَضِنُ غَرِيبَةً؟الشِّرِّيرُ تَأْخُذُهُ آثَامُهُ وَبِحِبَالِ خَطِيَّتِهِ يُمْسَكُ.إِنَّهُ يَمُوتُ مِنْ عَدَمِ الأَدَبِ، وَبِفَرْطِ حُمْقِهِ يَتَهَوَّرُ. (أم٥: ٢٠، ٢٢-٢٣) فالنقاء والقداسة والعفة حس داخلي يراه الأخرون مترجم في سلوك وتصرفات .


لذة الإنجاز والنجاح هذه اللذة هي مطلب لكل إنسان فالجميع يبحث عن النجاح ويبحث عن أهداف يسعي لإنجازها وتحقيقها " فَأَجَبْتُهُمْ وَقُلْتُ لَهُمْ: "إِنَّ إِلهَ السَّمَاءِ يُعْطِينَا النَّجَاحَ، وَنَحْنُ عَبِيدُهُ نَقُومُ وَنَبْنِي. ... (نح ٢ : ٢٠) هذه اللذة قيمتها في رؤية الأخرين لها في حياتنا ، فتقدير الأخرين لإنجازاتنا تمنح لذة ، ورؤية الشخص لنجاحه لها لذة خاصة تدفعه للإستمرارية في المزيد من الإنجازات ، أما الشعور بالفشل يُسقِط قيمة الإنسان لذاته وبالتالي تجده يتراجع للخلف ويبتعد عن الساحة ويشعر بالضيق ويصاب بالإكتئاب ، ولذلك يجب أن نرفض كل احاسيس الفشل لان في الفشل تجربة ناجحة لعدم تكرار الخطأ وفي الخطأ فرصة لمعرفة الصواب ، لذلك لا مجال للفشل " لأَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ. (2تيمو ١ : ٧) فكل حياتنا ناجحة حتي وقت الإحساس بالفشل ، فالخبرة السيئة مفتاح لطريق الصواب وعدم تكرار الخطأ مجددا .


يجب أن ندرك أن لذة التفكير والتعقل ولذة الإنجاز والنجاح موجودة في الجزء العقلي من النفس وفيه تكمن كل الأفكار والتعاليم التي سمعناها ودرسناها وقرأناها " طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ النُّبُوَّةِ، وَيَحْفَظُونَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا، لأَنَّ الْوَقْتَ قَرِيبٌ. (رؤ ١ : ٣) وفيها كل الخبرات السابقة التي إكتسبناها ، فكلما اضفنا فيها كل ما هو جيد ومريح كلما كانت حياتنا تتمتع بلذة السعادة ، وكلما أختزلنا في داخلها إمورا واحداث متعبة فستصنع لنا كل ماهو سيئ ، لذلك يجب علينا فهم أنفسنا جيدا والعمل علي الهدوء لننال القوة من الرب ، فكثرة البحث والتنقيب والتحليل تذهق النفس وتتعب العقل ، فلنبحث وننقب ونحلل فيما يستحق ولنتجاهل كل ما لا يستحق لننال الراحة والهدوء النفسي ولعدم إهدار الطاقات النفسية .


باقي الأفعال كالخطايا والشهوة والأهواء والغضب والمحبة والكراهية والرغبة موجودة في الجزء الحسي وهذه المنطقة مسئولة عن اللذة والسعادة من الجانب الحسي فعندما نَحكُمها بالعقل تسير فيما يبني وعندما تَحكُمها الأهواء والشهوات تدمر النفس والكيان ، لذلك يجب أن يكون للجزء العقلي فيها فرصة للتدخل كثيرا بل دائما " فَالْعَقْلُ يَحْفَظُكَ، وَالْفَهْمُ يَنْصُرُكَ، (أم ٢ : ١١) السير بالجانب العقلي مهم جدا لكل جوانب الحياة فلا يجب إهماله. 


أما الجزء الإنفعالي فهو المتحكم في كل ما هو ناتج عن الجزئين العقلي والحسي فهو الذي يصدر للعقلي كل ما هو للفرح والبهجة والحزن وردات الفعل العنيفة التي تصدر لسبب التركيز عليها ، فتجد بعض النفوس لهم ردات نفسية عنيفة أو شديدة وهذا يرجع لسبب إختزال داخل هذا الجزء الكثير من الأفعال الغير مرغوب فيها ، وبالتالي عند أي تصرف غير مرغوب تكون ردة الفعل سريعة بدون تدخل كثيرا من الجزء العقلي " إِذًا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ، لِيَكُنْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُسْرِعًا فِي الاسْتِمَاعِ، مُبْطِئًا فِي التَّكَلُّمِ، مُبْطِئًا فِي الْغَضَبِ، (يع ١ : ١٩) فالتسرع في كل شيئ لا ينجز إنجازا بل الهدوء والتركيز والعقلنة تريح النفس وتساعد علي التحكم في الجزء الإنفعالي ، فالجزء الإنفعالي يعمل جيدا وقت الألعاب المرتبطة بالحركة ككرة القدم والمصارعة ، فعندما يَحكُمها العقل تري الفن في الأداء وعندما تحكم نفسها فلا تجد إلا العشوائية في التصرفات .



5

اللذة الحقيقية بإستخدام قنواتها


لا توجد لذه حقيقية تدوم إلا من خلال القنوات الروحيه التي وضعها الله ، فاللذات الحسية المصطنعه لا تخدم النفس البشريه لأن منبعها قنوات بشريه ، فلا تدوم طويلا وتزول بزوال العوامل المؤثرة فيها ، فمن يستمتع بمشاهدة برنامج أو فيلم أو .... الخ. فستزول اللذة بإنتهاء المشاهدة ويحتاج لتكرار الأمر ، فاللذة المصطنعة لا تدوم لذلك قال المسيح للمرأة السامرية " أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهاَ:"كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضًا. (يو ٤ : ١٣) فماء العالم لذيذ ولكن لذته وقتية ويجب ان يستخدم فيه كل ما هو قانوني وشرعي كي لا نصاب بمشاكل نفسية وإجتماعية وروحية ، 


قناة كلمة الله : القنوات الروحية قنوات سامية في معانيها وقوتها ، فالقنوات هي ماء نبعه إلهي يمتد من الله الي النفس البشرية الي أخرين "  وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ، بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ". (يو ٤ : ١٤) الماء هنا كلمة الله لابد أن يشرب منه كل مؤمن ليستطيع أن يسير في طريق التشكيل الإلهي الذي يجعل من المؤمن أداة للسلوك النقي التلقائي ، فالهدف من كلمة الله هو التشكيل الإلهي للنفس البشرية والتحكم في الأجزاء الثلاثة للنفس : العقلي - الحسي - الإنفعالي ،  فعلي سبيل المثال : عندما يتواجد المؤمن في وضع خارج نطاق السيطرة الروحية وسط نفوس ( مستفذة - غلاطة ) فيندفع الشخص ليشتم أو يحلف أو يكذب ، فتجد كلمة الله تخرج من داخل المؤمن وتقول : " لا تَشْتِمِ ... بَلِ اخْشَ إِلهَكَ. أَنَا الرَّبُّ. (لا ١٩ : ١٤) أو تقول : " ... لا تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ، ... (مت ٥ : ٣٤) (لا ١٩ : ١٢) (مت ٥ : ٣٦) (يع ٥ : ١٢) او تقول : " لا تَسْرِقُوا، وَلا تَكْذِبُوا، وَلا تَغْدُرُوا أَحَدُكُمْ بِصَاحِبِهِ. (لا ١٩ : ١١) (كو ٣ : ٩) فكلمة الله تتحرك داخل النفس البشرية موجهة الجزء العقلي بما في داخلها من مبادئ كتابية ، فتشكله تشكيلا حقيقيا وتجعله قادرا علي التحكم في نفسه وفي تصرفاته .


لا ينبغي أن يكون لنا الخضوع للجزء الحسي والجزء الإنفعالي داخل أنفسنا إلا من خلال كلمة الله ، لأنها الوحيدة القادرة علي " تظبيط " كل مشاعر واحاسيس تصدر من داخل النفس ، فمن خلال كلمة الله يتحرك الروح القدس لتشكيل حياتنا ، لذلك المؤمن الفارغ من الحق الكتابي لن يكون له نصيب في التشكيل الروحي للنفس والكيان البشري في حياته ، حتي وإن كان معلم للحق الكتابي ، فالكهنة والكتبة كانوا معلمين كلمة ولكن سلوكهم ليس في ذات المستوي ، فالامر يحتاج للإمتلاء بالحق وليس معرفة الحق .


قناة العلاقة الحميمة : اللذة تكمن داخل كل علاقة حميمة ، فالعلاقة الحميمة مع الزوجين تمنح لذة تؤصل المحبة وتعمقها بينهما ، هكذا أيضا العلاقة بالله لابد أن تكون في ذات المستوي من جهة المؤمنين ، فالصلاة والشركة الروحية بالمسيح تمنح المؤمن إرتواء وشبع يفيض لدرجة التلذذ والإستمتاع الروحي " فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:"أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فَلا يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فَلا يَعْطَشُ أَبَدًا. (يو ٦ : ٣٥) فالتواصل من الجانب الإلهي إيجابي دائما ولذلك تجد الرحمة والحماية والسلام و.... الخ. من الجانب الإلهي دائم التفعيل ، ولذلك يحتاج المؤمن الي الإستجابة للتفاعلات الإلهية فيشبع الشبع الدائم " وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فَلا يَعْطَشُ أَبَدًا. " نعم أحبائي الي الأبد .. الشرط هو " مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ  " ففي كل مرة يتحد فيها المؤمن بالرب ينال من الرب الإرتواء الدائم لذلك يقول الوحي الإلهي " صَلُّوا بِلا انْقِطَاعٍ. (1تس ٥ : ١٧) نصلي من أجل أعداىنا ولاعنينا (مت ٥ : ٤٤)  نصلي عندما نخاف من التجارب (مت ٢٦ : ٤١) (مر ١٤ : ٣٨) وعندما ننشغل بالمجيئ الثاني للمسيح نصلي (مر ١٣ : ٣٣) وعندما نريد أن يصنع الرب بنا وفي وسطنا عجائب علينا أن نصلي  (أع ٤ : ٣١) وعندما نريد حياة الثبات علينا أن نصلي (كو ٤ : ١٢) فوصية الرب أن نصلي بعضنا لبعض (رو ١٥ : ٣٠) (أف ١ : ١٦) (١تيمو ٢ : ١) (يع ٥ : ١٦) (1بط ٤ : ٧) فالصلاة لله هي العلاقة الحميمة معه وممتلئة لذة وسلام مانح للسعادة ، لذلك اناشدك اليوم أن تتمتع بالرب وتتلذذ به لأن فيه كل النعم .



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس