سجود إبليس لنوال حق التجربة

 


سجود إبليس لنوال حق التجربة

بقلم القس عماد عبد المسيح


وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ، وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ لِيَمْثُلَ أَمَامَ الرَّبِّ. ( أي 2 : 1 )  

نفس هذه الآية وردت في الإصحاح  الأول  " وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ، وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ. " ( أي 1 : 6 ) ليس من الغريب أن تجد إبليس في السماء مع الملائكة يسجد كما يسجدون ، فهو كان من سكان السماء من قبل وما زال يسكن في السماوات ، فعندما يسجل الوحي أن إبليس جاء وسط الملائكة ليفعل كما يفعلون ، هذا ليعطي لنا إدراكاً روحيا لما يدور حولنا في عالم الروح الغير مرئي لنا  "  جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ، وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ لِيَمْثُلَ أَمَامَ الرَّبِّ" ( أي 2 : 1 )  إبليس المتكبر لا يسجد أو يمَثل أمام الله دون احتياج ، فلم يرد في الكتاب المقدس أن إبليس يوما سجد لله ، فقد جاء أمام الله ليس حبا في الله ولكنه لسبب داخلي ، فقد عرفه الرب ، ويعلم دفائن قلبه ، فأذن الله له بالتكلم في حضرته ، الله المهوب القدوس الذي عندما رآه أشعياء  " ... رَأَيْتُ السَّيِّدَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ عَال وَمُرْتَفِعٍ، وَأَذْيَالُهُ تَمْلأُ الْهَيْكَلَ. ٢السَّرَافِيمُ وَاقِفُونَ فَوْقَهُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ، بِاثْنَيْنِ يُغَطِّي وَجْهَهُ، وَبِاثْنَيْنِ يُغَطِّي رِجْلَيْهِ، وَبَاثْنَيْنِ يَطِيرُ " ( أش 6 : 1 )  كل هذا المجد الذي لله ، استطاع إبليس أن يأتي ويمثل أمام الله ، هذا يجعلنا دائما في حالة الاستعداد الدائم والسهر المستمر ، لنستطيع أن نصد كل سهام إبليس الملتهبة .


عمل إبليس : هو التجول في الأرض لمعرفة أخبار الناس ومحاربتهم  "  فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟» فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: «مِنَ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ، وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا»." ( أي 2 : 2 )   فقد عرف أخبار أيوب وخطط من أجله تخطيط عال الجودة ومُحكَم ، ليوقع به فريسة للإحباط والشكوك في قدرة الله ، ليرسي به المطاف أن الله ظالم ، ولكن أيوب إستطاع أن يتمسك بكماله فلم يخطئ.

جولان إبليس والتمشي فيها يعني عدم التسرع في قراراته ، فهو يجول ليعرف ما يدور حوله ، وكلمة يتمشي عكس كلمة يجري أو يسرع ، فهو يدرس الإمور جيدا ليستطيع أن يسيطر علي العالم ، ويضل لو أمكن المختارين ، فليعلم الجميع أن إبليس ملأن حكمة  " يَا ابْنَ آدَمَ، ارْفَعْ مَرْثَاةً عَلَى مَلِكِ صُورَ وَقُلْ لَهُ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: أَنْتَ خَاتِمُ الْكَمَالِ، مَلآنٌ حِكْمَةً وَكَامِلُ الْجَمَالِ" ( حزقيال ١٢:٢٨ )  ولأنه كامل وحكيم فهو قادر علي إدارة الإمور ، والاتجاه السليم نحو ما يريد ، فهو سياسي محنك ، ويسعي دائماً لكسب المعركة ، ولولا التدخلات الالهية لإبتلع المؤمنين وهم أحياء  " اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. " ( 1بط 5 : 8 ) فهل أنت مستعد دائما لمحاربة العدو .


حوافز لاحتمال التجارب والألم :

شهد الرب مرتين لأيوب بكماله  واستقامة قلبه ورغم ما حدث له من دمار لكل مقتنياته وفقدان حتى أولاده ، لكنه متمسك بكماله. " فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ. وَإِلَى الآنَ هُوَ مُتَمَسِّكٌ بِكَمَالِهِ، وَقَدْ هَيَّجْتَنِي عَلَيْهِ لأَبْتَلِعَهُ بِلاَ سَبَبٍ». " ( أي 2 : 3 )  تمسك أيوب بكماله أمام الله وهو لا يعلم ما ينتظره من أجر لذلك سواء في الحياة الحاضرة أو الآتية بالنسبة له ، فنحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور نعلم الحقائق الكتابية تجاه التمسك بالكمال وبحياة القداسة رغم الظروف والأحوال  " طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي يَحْتَمِلُ التَّجْرِبَةَ، لأَنَّهُ إِذَا تَزَكَّى يَنَالُ «إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ» الَّذِي وَعَدَ بِهِ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ. " ( يع 1 : 12 )  فعندما نتمسك بمبادئنا الكتابية فنحن نعلم ولنا الدوافع المحفزة لذلك ، أما أيوب فهو رجل متمسك بكماله دون أي حوافز روحية تدفعه لذلك ، فالتمسك بالكمال في المسيح يمنح مدح وكرامة ومجد في وقت مجيء المسيح  " لِكَيْ تَكُونَ تَزْكِيَةُ إِيمَانِكُمْ، وَهِيَ أَثْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ الْفَانِي، مَعَ أَنَّهُ يُمْتَحَنُ بِالنَّارِ، تُوجَدُ لِلْمَدْحِ وَالْكَرَامَةِ وَالْمَجْدِ عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ،  " ( 1بط 1 : 7 )


قد تأتي تجربة أو ألام لم نكن سببا فيها ، وهذا هو السؤال الذي سأله التلاميذ عن الأعمى ، لماذا ولد أعمي ؟ من المخطئ أبواه أم هو ؟  " أَجَابَ يَسُوعُ:«لاَ هذَا أَخْطَأَ ولا أبواه، لكِنْ لِتَظْهَرَ أَعْمَالُ اللهِ فِيهِ.  " ( يو 9 : 3 )  فعندما تحدث لنا أمورا لا نعرف سببا لها ، ننتظر الرب فيجيبنا ، سواء بتعليمنا كما في قصة أيوب ، أو في الرجل الذي ولد أعمي .


الفرق بين التجربة والإمتحان :

يوجد فرق بين التجربة والإمتحان ويوجد عامل مشترك هو الألم، فالتجربة مصدرها الإنسان  " لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا. " ( 1كو 10 : 13 ) أو إبليس " وَلَمَّا أَكْمَلَ إِبْلِيسُ كُلَّ تَجْرِبَةٍ فَارَقَهُ إِلَى حِينٍ. " ( لو 4 : 13 )  لذلك علمنا الرب أن نصلي ضد تجارب إبليس  " وَاغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا نَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا، وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ». " ( لو 11 : 4 )  وقد حسنا الرب أن نصلي كي لا ندخل في تجارب  "  وَلَمَّا صَارَ إِلَى الْمَكَانِ قَالَ لَهُمْ:«صَلُّوا لِكَيْ لاَ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ»." ( لو 22 : 40 )  فالتجربة قد يكون مصدرها البشر أو إبليس كما في قصة أيوب.


الامتحان مصدره الله فقط  كما حدث مع إبراهيم طلب الله منه أن يقدم ابنه ذبيحة واستجاب إبراهيم " وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ اللهَ امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لَهُ: «يَا إِبْرَاهِيمُ!». فَقَالَ: «هاأنذا». فَقَالَ: «خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، الَّذِي تُحِبُّهُ، إِسْحَاقَ، وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ الْمُرِيَّا، وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أَقُولُ لَكَ»..... ثُمَّ مَدَّ إِبْرَاهِيمُ يَدَهُ وَأَخَذَ السِّكِّينَ لِيَذْبَحَ ابْنَهُ. ... فَنَادَاهُ مَلاَكُ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «إِبْرَاهِيمُ! إِبْرَاهِيمُ!». فَقَالَ: «هأَنَذَا» ......  فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا كَبْشٌ وَرَاءَهُ مُمْسَكًا فِي الْغَابَةِ بِقَرْنَيْهِ، فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ وَأَخَذَ الْكَبْشَ وَأَصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عِوَضًا عَنِ ابْنِهِ. " ( تك 22 :  1 ، 11 ـ 13 ) وأنقذ الرب إسحق بكبش ، وكان الرب يمتحن شعب إسرائيل باجتيازهم في ضيق مع الشعوب الذين تركهم يشوع من بعده " فَأَنَا أَيْضًا لاَ أَعُودُ أَطْرُدُ إِنْسَانًا مِنْ أَمَامِهِمْ مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ تَرَكَهُمْ يَشُوعُ عِنْدَ مَوْتِهِ ، لِكَيْ أَمْتَحِنَ بِهِمْ إِسْرَائِيلَ: أَيَحْفَظُونَ طَرِيقَ الرَّبِّ لِيَسْلُكُوا بِهَا كَمَا حَفِظَهَا آبَاؤُهُمْ، أَمْ لاَ»." ( قض 2 : 21 ، 22 ) ففي هذه الجزئية نري أن الجزء الأساسي ـ أن يشوع لم يقضي علي مثل هذه الشعوب كما أمره الرب ، وأبقي لهم بقية فصاروا شوكة في ظهورهم يستخدمهم الله لامتحانهم وتأديبهم .


يعلمنا الكتاب أن نتيجة الامتحان صبرا " عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْرًا. " ( يع 1 : 3 ، رو 5 : 3 ) ومجد أبدي " لأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا الْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا.  " ( 2كو 4 : 17 ) فالضيقات المتنوعة لشعب الله تظهر إيمان وكمال أولاده المؤمنين ، لذلك أقبل الضيق بالشكر ( ضيق الامتحان ) أما ( ضيق التجارب ) فلك أن تصلي كي يرفع الرب عنك يد العدو ويخرجك بمستوي روحي جديد .

صعب علي أي إنسان أن يحسب التجارب فرح ، لأن للتجربة سيف علي النفس وللتجربة مرارة ، فلذلك لا يستطيع الإنسان أن يكيف الفرح مع مرارة التجربة وجرح سيف التجربة ، وليست  التجارب من الله " لا يقل احد إذا جرّب إني أجرّب من قبل الله.لان الله غير مجرّب بالشرور وهو لا يجرّب أحدا. " (يع 1 : 13) فالله لا يجرب أحدا علي الإطلاق ، لكنه يمتحن الإنسان ، وشتان الفرق بين التجربة والامتحان ، فالتجربة لها مصادر عدة ، أما الامتحان فهو من الله وهدفه الرفعة والبنيان ، كما امتحن الرب إبراهيم ، ومع الامتحان يعطي إمكانية الفهم والإدراك ، وهو لا يمتحن إلا المؤمنين . 


التجربة الناتجة عن الخطية :

المصدر الأول للتجربة هي الخطية ، فإبليس يضع أمام الإنسان الخطية ويعطي معها المبررات ( الظنون ) لدعم السير وراء الشهوات والملذات ، لذلك الرسول بولس يحذر المؤمنين الروحيين الذين يروا المجربين بالشرور والخطايا أن يلاحظوا أنفسهم ويتسلحوا بروح الوداعة " أيها الإخوة إن أنسبق إنسان فاخذ في زلة ما فأصلحوا انتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة ناظرا إلى نفسك لئلا تجرب أنت أيضا ، احملوا بعضكم أثقال بعض و هكذا تمموا ناموس المسيح ، لأنه إن ظن احد انه شيء و هو ليس شيئا فانه يغش نفسه ، و لكن ليمتحن كل واحد عمله و حينئذ يكون له الفخر من جهة نفسه فقط لا من جهة غيره ، لان كل واحد سيحمل حمل نفسه " ( غلاطية 6 : 1 ـ 5  ) " فالذي يريد أن يحفظ نفسه من التجربة عليه دائما أن يمتحن نفسه ، يكون يقظ دائما ، وفي حياة السهر والثبات ، ويستمر ناظرا لرئيس الإيمان شخص الرب يسوع المسيح ، لأن إبليس يستغل الخطية والضعف الروحي ليدخل في حياة أولاد الله ليجربهم ، فحياة السهر والتوبة تنجينا من فخاخ إبليس وتجاربه ، من أجل ذلك قال المسيح " فَقَالَ لَهُمْ:«لِمَاذَا أَنْتُمْ نِيَامٌ؟ قُومُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ " (لوقا ٤٦:٢٢ )


التجربة من إبليس مستخدما الشهوة :

دائما إبليس يستغل الظروف والإمكانيات البشرية والحالات النفسية ، فعندما يكون الإنسان جائعا يحاول إبليس جاهدا أن يجربه في احتياجه ، كما جرب الرب يسوع من إبليس " فبعدما صام أربعين نهارا وأربعين ليلة جاع أخيرا. فتقدم إليه المجرب وقال له إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزا. فأجاب وقال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله. " ( مت 4 : 2 ـ 4 ) فالتجربة التي من إبليس ما هي إلا بمثابة حرب روحية علي حيات المؤمن المكرس ، والنصرة فيها انتصار عظيم .

لنعرف جيدا أن إبليس خداع ومكار ، ولأنه يعرف أن الحرب خدعه ، فهو يحاول جاهداً أن يخدع الإنسان ، كما حاول أن يخدع رب المجد يسوع المسيح ، أراد أن يهيئ للمسيح أن الوعود الكتابية تتم من خلال استخدامها دون أن يأخذ فيها " ريما " ( كلمة منطوقة ) أو إعلان واضح ، فيجرب الله ، فبكل مكر أراد أن يدفع المسيح لفعل مثل هذا مستغلا الوعد الإلهي ، إذ قال له " لأنه مكتوب انه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك، وأنهم على أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك فأجاب يسوع و قال له انه قيل لا تجرب الرب إلهك، و لما أكمل إبليس كل تجربة فارقه إلى حين" (  لوقا 4 : 10 ـ 13 )


من هنا نعرف أهمية الصلاة الربانية عندما نقول " ولا تدخلنا في تجربة.لكن نجنا من الشرير.لان لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد.آمين. " (مت 6 : 13  ) فالصلاة هي للحفظ فهي من ضمن متطلبات الحماية من تجارب إبليس ، أو النصرة الدائمة علي كل تجربه . ولنلاحظ أيضا أنه عندما فارق إبليس المسيح فارقه إلي حين " ولما أكمل إبليس كل تجربة فارقه إلى حين " (  لو 4 : 13  )  فعمل إبليس أنه المجرب بالشرور .

عمل إبليس في قلب حنانيا وسفيرة علي أن يختلسا من ثمن الحقل ، وأدي هذا إلي موتهم "   ثم حدث بعد مدة نحو ثلاث ساعات أن امرأته دخلت و ليس لها خبر ما جرى ، فأجابها بطرس قولي لي أبهذا المقدار بعتما الحقل فقالت نعم بهذا المقدار، فقال لها بطرس ما بالكما اتفقتما على تجربة روح الرب هوذا أرجل الذين دفنوا رجلك على الباب و سيحملونك خارجا، فوقعت في الحال عند رجليه و ماتت فدخل الشباب و وجدوها ميتة فحملوها خارجا و دفنوها بجانب رجلها، فصار خوف عظيم على جميع الكنيسة و على جميع الذين سمعوا بذلك. " ( اع 5 : 7 ـ 11 ) الموت حدث لهم ليس لأنهم جربوا من إبليس وأطاعوه ، بل لأنهم جربوا روح الله " فقال لها بطرس ما بالكما اتفقتما على تجربة روح الرب، هوذا أرجل الذين دفنوا رجلك على الباب وسيحملونك خارجا. "( اع 5 : 9  )  تجربة روح الرب تجلب الموت الروحي ، وعندما يكون الأمر متعلق بمسيرة إلهية وبداية عمل الهي ، فالعبث الروحي والإهمال في الفكر الإلهي وخدمة الله يجلب الموت .


التجربة من الإنسان :

التجارب ليس من إبليس فقط بل يشترك فيها الإنسان أيضا ، وأريد أن أنوه علي أن التجارب التي من إبليس ليست للخطاة بل للمؤمنين أما الخطاة فعندما يجربون فهم يجربون من قبل أنفسهم ، لانسياقهم وراء الشهوات ، وكذلك المؤمن يجرب إن أخدع من شهوته  " وأما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء فيسقطون في تجربة وفخ وشهوات كثيرة غبية ومضرة تغرق الناس في العطب والهلاك. " (1تي 6 : 9   ) فهذا قانون يجب مراعاته ، شهوة الغني ليست خطية لكنها إن أصبحت الهدف الأساسي للإنسان ، فيسرع إليه إبليس ليساعده لكي يقع في شباك غرور الغني ، لذلك يحذرنا الرسول بولس " لم تصبكم تجربة الا بشرية.ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة أيضا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا." ( 1كو10 : 13 )  فمن أمانة الله أنه يجعل مع التجربة المنفذ ، والمنفذ عند المؤمنين هو :


الصلاة والسهر حماية من التجربة :

من أهم العوامل الروحية التي تجلب الحماية من السقوط وفخ إبليس ، هي الصلاة ، فقد علمنا الرب له كل المجد أن الصلاة هي من العوامل الهامة القادرة علي رفعة المؤمن فوق كل تيار عالي ، سواء من إبليس ، أم من البشر ، أو حتى من أنفسنا ، لذلك قال الرب " اسهروا وصلّوا لئلا تدخلوا في تجربة.أما الروح فنشيط وأما الجسد فضعيف. " (مت 26 : 41 ) فضعف الجسد يستخدمه إبليس ، ليجرب الإنسان ، فعندما رأي المسيح جائعا بعد صيام أربعين نهارا وليلا ، أتي المجرب ليجربه ، لذلك نري أن حياة الصلاة المستمرة التي عاشها المسيح من بداية خدمته جعلته دائم الانتصار علي كل سهام إبليس الملتهبة ، فعندما يجدنا الرب نيا م روحيا وكسالى يوبخنا قائلا : " فقال لهم لماذا انتم نيام.قوموا وصلّوا لئلا تدخلوا في تجربة " ( لو 22 : 46 )  أصلي للرب أن يجعلنا في حياة السهر والصلاة الدائم والمستمر في اسم المسيح .


محاولات فاشلة قد ينجح فيها ابليس :

يحاول ابليس أن يزرع روح الفشل واليأس والإحباط والحزن والكأبة والملل و.... الخ ليعطل المؤمن في النمو الروحي والخدمة والإستخدام وحياة الإستقرار النفسي والروحي والجسدي والمادي  ، جميع محاولات إبليس فاشلة ، ولكنها قد تنجح لسبب خضوع المؤمن للأفكار والتسليم لها والسير في نهجها ، فتكون النتيجة الإحساس بواقع كاذب من فعل الشيطان ، علي الكيان الروحي للإنسان ، فيفقد الأمان فينزعج ويمتليئ بالقلق وبالحزن ، هذا الإنزعاج والقلق او الخوف ما هم إلا مفاتيح لتثبيت الشكاية وأخذ حق التجربة ورفع جزء من الحصانة الإلهية التي علي المؤمن.

كان أيوب يقف بجانب المساكين والمجربين يسندهم ويعزيهم لحين انتهاء وقت تجربتهم أو الألمهم ، فكانت عطاياه كثيرة لكثيرين من المحتاجين " هَا أَنْتَ قَدْ أَرْشَدْتَ كَثِيرِينَ، وَشَدَّدْتَ أَيَادِيَ " ( أي ٤ : ٣  ) كان لأيوب علاقة قوية باله السماء فكان يعلم أن بيده كل شيء وأن الله مُسيج حوله لسبب كماله وحيدانه عن الشر .  و... وبدون علم أيوب حاول إبليس أن يقتحم حياة أيوب فذهب لإله السماء ليشتكي عليه ، فرأة الله فقال له " فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: "مِنَ أَيْنَ جِئْتَ؟". فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: "مِنْ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ، وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا". ( أي ١ : ٧ ) ففي وسط جولانه حاول اقتحام حياة أيوب ولم يستطع ، لأن سياج الله علي حياته كان عظيماً ، من اجل هذا قال إبليس لله " فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: "هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ اللهَ؟ أَلَيْسَ أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟ بَارَكْتَ أَعْمَالَ يَدَيْهِ فَانْتَشَرَتْ مَوَاشِيهِ فِي الأَرْضِ. وَلكِنِ ابْسِطْ يَدَكَ الآنَ وَمَسَّ كُلَّ مَا لَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ". ( أي ١ : ٩ - ١١ )


رفع الحصانة:

موضوع رفع السياج من حياة أيوب من المواضيع الشائكة التي حيرتني كثيراً، والسؤال الذي كان سبب حيرة لي هو: لماذا رُفع السياج ؟ وقد شهد عنه الرب أنه " هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ، يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ". " ( أي ١ : ٨ ) فشهادة الرب عن أيوب تعلن أن إبليس لا يستطيع أن يقترب لأيوب لسببين ، الأول الكمال والثاني السياج ، إذا فلماذا رفع السياج ؟

من خلال البحث في كلمة الله وجدت أن السياج الإلهي يرتبط بنظام العهد ، ويرتبط أيضاً بمستوي السلوك وحفظ القوانين ، فكسر القوانين الروحية والطبيعية يخرج الإنسان خارج نظام السياج الإلهي ، فخرج أيوب من نظام السياج لأنه كسر قانون الثقة في الله وخاف خوفاً شديداً " لأَنِّي ارْتِعَابًا ارْتَعَبْتُ فَأَتَانِي، وَالَّذِي فَزِعْتُ مِنْهُ جَاءَ عَلَيَّ. " ( أي ٣ : ٢٥ ) فالرعب والفزع والخوف دوائر شيطانية عندما يوجد داخلها الإنسان يعطي حق لإبليس للشكاية ورفع الحماية ليحقق خوف الإنسان ، من أجل ذلك كانت كلمة الله لنا بعدم الخوف وقد قال الرب لإرميا النبي "أَمَّا أَنْتَ فَنَطِّقْ حَقْوَيْكَ وَقُمْ وَكَلِّمْهُمْ بِكُلِّ مَا آمُرُكَ بِهِ. لاَ تَرْتَعْ مِنْ وُجُوهِهِمْ لِئَلاَّ أُرِيعَكَ أَمَامَهُمْ " ( ار ١ : ١٧ ) فالخوف يعطي فرصة لإبليس بالتحرك إن أستهدف إبليس هذا الخائف ، فليس كل الخائفين مستهدفين من إبليس ، فهو يستهدف كل مؤمن يمثل خطراً زريعاً علي مملكته


إبليس رجل حرب وسياسة من الدرجة الأولي :

استطاع إبليس بكل مهارة أن يشن حرب شديدة وماهرة علي حياة أيوب فابتدأ يدمر الثروة الداخلية لأيوب من الأتن والبقر " أَنَّ رَسُولاً جَاءَ إِلَى أَيُّوبَ وَقَالَ: "الْبَقَرُ كَانَتْ تَحْرُثُ، وَالأُتُنُ تَرْعَى بِجَانِبِهَا، فَسَقَطَ عَلَيْهَا السَّبَئِيُّونَ وَأَخَذُوهَا، وَضَرَبُوا الْغِلْمَانَ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ".( أي ١ : ١٤ ، ١٥ ) ثم ثروة الكساء والغذاء الممثلة في الغنم " وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ: "نَارُ اللهِ سَقَطَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقَتِ الْغَنَمَ وَالْغِلْمَانَ وَأَكَلَتْهُمْ، وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ". ( أي ١ : ١٦ ) ثم الثروة الخارجية الممثلة في الجمال " وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ: "الْكَلْدَانِيُّونَ عَيَّنُوا ثَلاَثَ فِرَق، فَهَجَمُوا عَلَى الْجِمَالِ وَأَخَذُوهَا، وَضَرَبُوا الْغِلْمَانَ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ". ( أي ١ : ١٧ )

إبليس أغلق علي أيوب من كل الاتجاهات ، هذا بالإضافة لفقدانه كل الأيدي العاملة الممثلة في الغلمان ، ثم تحول ليدمر الكيان الأسري المترابط ، فقتل الأولاد ، السبع بنين والثلاث بنات " وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ: "بَنُوكَ وَبَنَاتُكَ كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ خَمْرًا فِي بَيْتِ أَخِيهِمِ الأَكْبَرِ،  وَإِذَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ جَاءَتْ مِنْ عَبْرِ الْقَفْرِ وَصَدَمَتْ زَوَايَا الْبَيْتِ الأَرْبَعَ، فَسَقَطَ عَلَى الْغِلْمَانِ فَمَاتُوا، وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ". ( أي ١ : ١٨ - ١٩ ) لم يكتفي إبليس بهذا ، فقد ذهب في اتجاه الصحة ودمرها أيضاً ، فلم يتبقي لأيوب إلا زوجته التي انتهرته وقدمت له دعوة للانتحار " فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: "أَنْتَ مُتَمَسِّكٌ بَعْدُ بِكَمَالِكَ؟ بَارِكِ اللهِ وَمُتْ!". ( أيوب ٢ : ٩ ) أي " العن الله ومت "

لم  يكتفي إبليس بهذا فقد أرسل له أصدقائه ليعزوه ، فلم يعزوه بل زادوا التعب تعب والألم ألم ، فقال لهم "قَدْ سَمِعْتُ كَثِيرًا مِثْلَ هذَا. مُعَزُّونَ مُتْعِبُونَ كُلُّكُمْ! " ( أي ١٦ : ٢ ) من كل هذا أراد إبليس أن يدفع أيوب ليتفوه بكلمات ضد الله ، ويلعن ألهه " كُلِّ هذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ وَلَمْ يَنْسِبْ للهِ جِهَالَةً " ( أي ١ : ٢٢  ) كل هذه الأحداث المتعاقبة كانت شديدة وقاسية علي أيوب ، وظل متمسك بكماله ، فيدل هذا علي عمق الفهم الروحي عن الله ، لذلك استطاع أن يحتمل ويصبر صبراً جميلاً .

أراد إبليس أن يدفع أيوب إلي إنكار قدرة الله في حمايته ، فابتدأ بشن هجمات شرسة جدا علي ممتلكاته ، فإبليس لا يستطيع أن يسيطر علي كيان الإنسان الداخلي إلا من خلال المادة من أجل ذلك ابتدأ في حرب علي وسائل العمل والرزق ( رأس المال ) فقد فقَدَ وسائل العمل مصدر الثروة ، "  كثرة الغلة بقوة الثور "(أمثال 14: 4)  وكما جاء في المزامير " ليت بقرنا تشتد للعمل. " (مزمور 144: 14) تخيل معي في هذه الأيام التي نعيش فيها ، رجل يمتلك سيارة أو قارب صيد أو مصنع أو ... الخ. ويفقد مصدر رزقه، فماذا يكون الوضع ؟! بالتأكيد صعب جدا، هذا ما كان فيه أيوب.

عندما أخذ إبليس تصريحا من الله ليتحرك نحو أيوب ، فالفرصة كبيرة وهو ليس بغبي ليهدرها أو يتركها ، فتعامل بكل قسوة وبدون هدنة لآن الوقت ليس في صالحه ، بدأ بضرب رأس المال لكسر أيوب وتدمير مستقبله ، ما حدث لأيوب ليس قسوة من الله ، ولكن الوضع في عالم الروح الغير منظور يختلف عن الواقع المادي ، ففي الواقع المادي الكل يري أيوب رجل صالح وذو مكانة مرموقة وسط مجتمعه ، وفي عالم الروح يري انه رجل صالح وبار ولكن توجد ثغرات روحية تحتاج إلي علاج أو تدخل الهي كي تسد ، كان أيوب يقدم الذبائح عن أولادة ولا يقدم عن نفسه ، فعدم تقديم ذبائح عن نفسه تجعل فرصة لإبليس في اختراق الدائرة المادية التي له ، فالمؤمن كي يُؤّمِن الحياة المادية في حياته عليه أن يَنشط في حياته الروحية وعبادته لله فلا يجد إبليس ثغرة لاختراق عالمه المادي .


نار الله خداع إبليس :

الحرب الروحية التي جاءت علي أيوب في الضربة الثانية كانت علي الغنم الذي يمثل لأيوب مصدر للطعام والغذاء ، وفي هذه الضربة لم يستخدم إبليس البشر كما في الضربة الماضية ، فقد استخدم إبليس نار من السماء ، " وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ: «نَارُ اللهِ سَقَطَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقَتِ الْغَنَمَ وَالْغِلْمَانَ وَأَكَلَتْهُمْ، وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ». " فقد قال العامل الناجي من الموت أنها " نار الله " لأنها نزلت من السماء ، فهو عديم الخبرة والمعرفة فكان تعبيره مستخدم من قِبّل إبليس ، لأنه أراد أن يعطي فهم غريب ومعاكس للحقيقة " أن دمار رأس المال مخطط بشري ودمار الغذاء والكساء مخطط الهي من السماء " وبالتالي فالله اشترك مع البشر في تدمير رجل صالح مجتمعيا وبار عند الله ، لتكون النتيجة لدي أيوب أن الله ظالم ، هذا ما أراد إبليس أنه يُشعِر به أيوب ، فإن وصل لهذه النتيجة فقد انتهي به الحال كما يريد إبليس ، موت روحي ونفسي وبُعد عن الله .

ليس بغريب أن يأتي إبليس بنار من السماء لأنه هذا في مقدور إبليس ولأنه من ضمن الملائكة التي صنعها الله من الرياح والنار " وَعَنِ الْمَلاَئِكَةِ يَقُولُ:«الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا وَخُدَّامَهُ لَهِيبَ نَارٍ»." ( عب 1 : 7 ) عندما صعد إيليا في مركبات نار وهذه المركبات ما هي إلا ملائكة " وَفِيمَا هُمَا يَسِيرَانِ وَيَتَكَلَّمَانِ إِذَا مَرْكَبَةٌ مِنْ نَارٍ وَخَيْلٌ مِنْ نَارٍ فَصَلَتْ بَيْنَهُمَا، فَصَعِدَ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ. " (  2مل 2 : 11 ) ونري المركبات من نار حول اليشع للحماية " وَصَلَّى أَلِيشَعُ وَقَالَ: «يَا رَبُّ، افْتَحْ عَيْنَيْهِ فَيُبْصِرَ». فَفَتَحَ الرَّبُّ عَيْنَيِ الْغُلاَمِ فَأَبْصَرَ، وَإِذَا الْجَبَلُ مَمْلُوءٌ خَيْلاً وَمَرْكَبَاتِ نَارٍ حَوْلَ أَلِيشَعَ.  " ( 2مل 6 : 17 ) والحيوانات الملائكية التي رآها حزقيال كانت من نار " أَمَّا شِبْهُ الْحَيَوَانَاتِ فَمَنْظَرُهَا كَجَمْرِ نَارٍ مُتَّقِدَةٍ، كَمَنْظَرِ مَصَابِيحَ هِيَ سَالِكَةٌ بَيْنَ الْحَيَوَانَاتِ. وَلِلنَّارِ لَمَعَانٌ، وَمِنَ النَّارِ كَانَ يَخْرُجُ بَرْقٌ. الْحَيَوَانَاتُ رَاكِضَةٌ وَرَاجِعَةٌ كَمَنْظَرِ الْبَرْقِ.  " ( حز 1 : 13 ، 14 ) فالملائكة قادرة علي إتيان نار لتحرق أي شئ كما في سدوم وعمورة "  كَمَا أَنَّ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَالْمُدُنَ الَّتِي حَوْلَهُمَا، إِذْ زَنَتْ عَلَى طَرِيق مِثْلِهِمَا، وَمَضَتْ وَرَاءَ جَسَدٍ آخَرَ، جُعِلَتْ عِبْرَةً مُكَابِدَةً عِقَابَ نَارٍ أَبَدِيَّةٍ." ( يهـ 1 : 7 مع تك 19 : 24 ) فأهل سدوم وعمور كانوا أشرار جدا ( تك 13 : 13 ، 20 ) لذلك رفعت الحماية من علي حياتهم فماتوا جميعهم بكل ممتلكاتهم وأنقذ الرب لوط لأنه بار وعلي حياته ولكنه خسر ممتلكاته ، أما أيوب فلأنه رجل بار خسر ممتلكاته ولكن لسبب الحماية التي علي شخصيته فقد حفظ ، أما ع الخسارة الكبيرة التي خسرها فهذا يرجع إلي ثغرة في الدائرة الروحية في انه يري أنه " أبر من الله " ( أي 32 : 2 ،  35 : 2 ) كما قال اليهو ولم ينفي أيوب هذا .


لم يكتفي إبليس بالضربة الأولي رأس المال ، ولا بالضربة الثانية الغذاء والكساء ، لكنه شن هجوم ثالث علي أيوب ليضربه ضربة قاضية ثالثة استهدفت الجمال مصدر الثروة التجارية ، " وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ: «الْكَلْدَانِيُّونَ عَيَّنُوا ثَلاَثَ فِرَق، فَهَجَمُوا عَلَى الْجِمَالِ وَأَخَذُوهَا، وَضَرَبُوا الْغِلْمَانَ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ». "  ( حقيقي أمر لا يُحتمل ) البقر والأتن ثم الغنم ثم الجمال ، أراد إبليس أن يجعل أيوب بلا أمل داخلي في الثروة الداخلية البقر والأتن ، وبلا غذاء وكساء ممثل في الغنم ، وبلا أمل خارجي في الثروة التجارية ممثلة في الجمال ، إنها حرب بلا هوادة ، فقد دمر اقتصاديا ، كل هذا لكي ينكر الله ويحيد عن كماله .


الضربة القاضية بريح عاتية :

شن إبليس علي أيوب ضربة قاضية قاسية جداً ، فقد جاء إبليس بكل ما عنده من قسوة ، فلا يوجد أغلي من الأبناء ، ماتوا جميعا ، " وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ: «بَنُوكَ وَبَنَاتُكَ كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ خَمْرًا فِي بَيْتِ أَخِيهِمِ الأَكْبَرِ، وَإِذَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ جَاءَتْ مِنْ عَبْرِ الْقَفْرِ وَصَدَمَتْ زَوَايَا الْبَيْتِ الأَرْبَعَ، فَسَقَطَ عَلَى الْغِلْمَانِ فَمَاتُوا، وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ " هنا أرسل إبليس رسالة قوية لأيوب " إن أملك ورجائك في الحياة قد أنتهي فأين الله ؟! أين حمايته لك ؟! أين تأثير الذبائح التي كانت تُظهِر إيمانك لدي الله ؟! " إن كان الله موجود لكان استطاع أن يحمي أيوب ، إنها رسالة قوية من إبليس ، فهل استطاع إبليس أن يجعل أيوب ينكر أو يسب الله ، كلا فقد ظل أيوب في كماله .

استخدم إبليس الريح الشديدة، وللريح قصة في كلمة الله دعونا نتأملها لندرك لماذا استخدم إبليس الريح في ضرب البيت ليسقط علي الغلمان ليموتوا.

استخدم الله الريح عندما كان يأتي لأدم " وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلهِ مَاشِيًا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ، فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ. " ( تك 3 : 8 ) واستخدمها مع شعب الله عندما أرسل لهم السلوى ( سلوى : طائر السمان ) " فَخَرَجَتْ رِيحٌ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ وَسَاقَتْ سَلْوَى مِنَ الْبَحْرِ وَأَلْقَتْهَا عَلَى الْمَحَلَّةِ، نَحْوَ مَسِيرَةِ يَوْمٍ مِنْ هُنَا وَمَسِيرَةِ يَوْمٍ مِنْ هُنَاكَ، حَوَالَيِ الْمَحَلَّةِ، وَنَحْوَ ذِرَاعَيْنِ فَوْقَ وَجْهِ الأَرْضِ. " ( العدد 11 : 31 ) أيضا للرب ريح قوية تخرج من انفه " فَظَهَرَتْ أَعْمَاقُ الْبَحْرِ، وَانْكَشَفَتْ أُسُسُ الْمَسْكُونَةِ مِنْ زَجْرِ الرَّبِّ، مِنْ نَسْمَةِ رِيحِ أَنْفِهِ.  " ( 2صم 22 : 16 مع مز 18 : 15 ) والريح يستخدمها الله في توجيه الأمطار " رِيحُ الشِّمَالِ تَطْرُدُ الْمَطَرَ، وَالْوَجْهُ الْمُعْبِسُ يَطْرُدُ لِسَانًا ثَالِبًا. " ( أم 25 : 23 مع نش 4 : 16 ) كما أن الريح تستخدم في التشتيت والتفرقة " ثُلُثُكِ يَمُوتُ بِالْوَبَإِ، وَبِالْجُوعِ يَفْنَوْنَ فِي وَسْطِكِ. وَثُلُثٌ يَسْقُطُ بِالسَّيْفِ مِنْ حَوْلِكِ، وَثُلُثٌ أُذَرِّيهِ فِي كُلِّ رِيحٍ، وَأَسْتَلُّ سَيْفًا وَرَاءَهُمْ. " ( حز 5 : 12 ) ووجود الريح الشديدة في البحر خطر علي السفن "  وَفِيمَا هُمْ سَائِرُونَ نَامَ. فَنَزَلَ نَوْءُ رِيحٍ فِي الْبُحَيْرَةِ، وَكَانُوا يَمْتَلِئُونَ مَاءً وَصَارُوا فِي خَطَرٍ." ( لو 8 : 23 ) وبالريح نستطيع أ نعرف الطقس " وَإِذَا رَأَيْتُمْ رِيحَ الْجَنُوبِ تَهُبُّ تَقُولُونَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ حَرٌّ، فَيَكُونُ.  " ( لو 12 : 55 ) والريح استخدمت عند حلول الروح القدس علي التلاميذ يوم الخمسين "  وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ،" ( أع 2 : 2 ) فالريح يستخدمها الله ، وأيضا لإبليس قدرة علي استخدامها ، فهي من ضمن الوسائل التي يستخدمها إبليس ضد مشيئة الله .

تجرد أيوب من كل شئ فقد عُدم الأولاد ، وخسر البقر والأتن والجمال والغنم ، وخسر الأيدي العاملة فقد مات كل الغلمان ، وقد استخدم إبليس البشر والنار والريح في سلب أيوب ، الخسارة كانت شديدة جدا ، فمن يقدر أن يحتمل كل هذا ؟


انتصار مؤقت في شكل هزيمة :

هجوم عنيف علي أيوب ، شلل في الحياة الاقتصادية بفقدان البقر والأتن والغنم والجمال ، دمار للكيان الخارجي بفقدان كل الغلمان ، ودمار للكيان الداخلي بفقدان البنين ، ماذا تبقي لأيوب ؟! زوجته عنفته بكلمات قاسية في الإصحاح الثاني من سفر أيوب !. أما عن صحته فلن يتركه إبليس طويلاً !. المنظر العام يقول : " انتهي أيوب " ! فقد مزق ثيابه وحلق شعر رأسه، أما الكيان الروحي لأيوب ثابت وراسخ لهذه اللحظة.

كلمات أيوب بها خيبة أمل لإبليس، تفوه أيوب بكلمات كالصاعقة علي إبليس، وكأنه يرسل رسالة لإبليس قائلاً: (( دعني أعيش الواقع )) " فَقَامَ أَيُّوبُ وَمَزَّقَ جُبَّتَهُ، وَجَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ، وَخَرَّ عَلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ وَقَالَ: «عُرْيَانًا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا فِي كُلِّ هذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ وَلَمْ يَنْسِبْ للهِ جِهَالَةً. " ( أي 1 : 20 ـ 22 )  فقد أتيت عريان للعالم وسأعود عريان ، وأعطاني الله أمانة وأخذها ، فلن أتزايد علي الله ليتبارك اسمه .


الواقع الذي لأيوب :

1 ـ كان يمتلك. أما الآن فلا يمتلك شيئاً.

2 ـ وضع أمامه دائما أنه تراب وسيعود إلي التراب " بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ " ( تك 3 : 19 )

3 ـ كان يعلم أنه لن يأخذ مجده معه " لأَنَّهُ عِنْدَ مَوْتِهِ كُلَّهُ لاَ يَأْخُذُ. لاَ يَنْزِلُ وَرَاءَهُ مَجْدُهُ.  " ( مز 49 : 17 ) فقد كان أيوب حكيما كما كان سليما الحكيم إذ قال عن الإنسان : " كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ عُرْيَانًا يَرْجعُ ذَاهِبًا كَمَا جَاءَ، وَلاَ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ تَعَبِهِ فَيَذْهَبُ بِهِ فِي يَدِهِ. " ( جا 5 : 15 ) وكما قال بولس الرسول : " لأَنَّنَا لَمْ نَدْخُلِ الْعَالَمَ بِشَيْءٍ، وَوَاضِحٌ أَنَّنَا لاَ نَقْدِرُ أَنْ نَخْرُجَ مِنْهُ بِشَيْءٍ. " ( 1تي 6 : 7 ) هذا الواقع الغائب عن كثيرين ، أما عند أيوب فهو الواقع الحاضر دائماً في ذهنه لذلك عندما حدث له أن فقد كل شئ استطاع أن يعبر التعبيرات التي تعطي دفعه للأمام ، أو علي الأقل لا ينهار كليةً .

4 ـ الواقع الذي كان يدركه أيوب ، أن كل الأمور هي مرتبه من عند الله سواء كان شرا أو خيرا ، فهو لا يعلم كيف يحدث هذا ، لكنه يعلم شيئاً واحدا ، أن الله فوق الكل والمتحكم في مصائر البشر ، من أجل هذا نسب كل ما حدث لله إذ قال : " الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، " ( أي 1 : 21 ) . إدراك أيوب لما يحدث في الأجواء الروحية واقع روحي لا يدركه هو ، لكننا نحن نستطيع أن ندركه فنحن من انتهت إلينا أواخر الدهور ، وصارت لنا الكلمة الحية ( الكتاب المقدس ) المعلنة فيها كل الحقائق الروحية التي لم يدركوها الآباء الأولين ، ولكن ندركها نحن لآن " المعرفة تزداد " هذا ما قاله الرب لدانيال " أَمَّا أَنْتَ يَا دانيال فَأَخْفِ الْكَلاَمَ وَاخْتِمِ السِّفْرَ إِلَى وَقْتِ النِّهَايَةِ. كَثِيرُونَ يَتَصَفَّحُونَهُ وَالْمَعْرِفَةُ تَزْدَادُ». " ( دا 12 : 4 ) لذلك ادعوك القارئ العزيز أن تُزيد من دراستك لكلمة الله لتُدرك أمورا جديدة روحية ، كي لا تُفاجأ بواقع لا تدركهُ .


التحركات الروحية التي يجب أن تدرك :

خلق الله الخليقة في تناغم وانسجام تام ، وكل الطرق تؤدي لبعضها البعض ، فعندما تفعل شئ في الواقع المادي ستجد له صدي في عالم الروح ، عندما تسلك بالروح وبحسب الحق الكتابي فأنت تجند لك في الأجواء الروحية كائنات روحية للحماية والبركة ، وعندما تسلك في الشر والخطية فأنت تجند لك في الأجواء الروحية كائنات روحية شريرة تدمرك وتقضي عليك ، إن أغفلت حقيقة كتابية كانت لك الفرصة لتعرفها وأهملت البحث عنها ، فضاعت الفرصة فأنت قد فتحت طريق لتدخل إبليس في وقتٍ يريده ، إن كنت لا تفهم التحركات الروحية فستنسب جميعها لله ، وهنا الخطورة ، لآن الله لا يجرب أحد بالشرور " لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: «إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ»، لأَنَّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا. " ( يع 1 : 13 ) هذا واقع يجب أن يُدرك جيدا ، فأيوب لم يجربه الله ، ولكنه جُرب من قِبَل إبليس ويرجع هذا إلي تقصير في دائرة الواقع المادي أو المعرفي أعطت إشارة لتدخل الواقع الروحي في الحياة ، وكانت النتيجة كل ما حدث لأيوب .واليك هذه المعادلة الأولي التي يجب أن تدركها

معرفة جيدة = (+) سلوك مقدس = حماية من عالم الروح لعالم المادة

دعني اشرح لك هذه المعادلة لتصل لك الفكرة جيدا :

عندما يكون لك معرفة كتابية جيدة وعميقة ، هذه المعرفة تقودك لسلوك يرضي الله ، وهذه المعرفة بجانب السلوك تنتج في عالم الروح قوة ملائكية للحماية والبركة ، هذا ما أعلنته كلمة الله " مَلاَكُ الرَّبِّ حَالٌّ حَوْلَ خَائِفِيهِ، وَيُنَجِّيهِمْ." ( مز 34 : 7 ) فشرط الحماية والنجاة هو مخافة الله ، وهذه المخافة لا توجَد إلا من خلال المعرفة الكتابية عن الله ومبادئه ، فلكي تُحفظ في كل طرقك عليك بالسكني في ستر العلي " اَلسَّاكِنُ فِي سِتْرِ الْعَلِيِّ، فِي ظِلِّ الْقَدِيرِ يَبِيتُ. .....  لأَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ فِي كُلِّ طُرُقِكَ."  ( مز 91 : 1 ، 11 ) إن الحقائق الروحية واضحة في كلمة الله ، لذلك لا يجب أن ندفن رؤوسنا في الرمال ونقول لأنفسنا ، أن لنا الحماية من الله والبركة من الله ، ونحن سالكون بعيد عن المعرفة الكتابية ، فالمعرفة الكتابية تمنحك أبواب التحرك الروحي تجاهك ، فقد رأي إليشع النبي مال لم يراه جيحزي "  وَصَلَّى أَلِيشَعُ وَقَالَ: «يَا رَبُّ، افْتَحْ عَيْنَيْهِ فَيُبْصِرَ». فَفَتَحَ الرَّبُّ عَيْنَيِ الْغُلاَمِ فَأَبْصَرَ، وَإِذَا الْجَبَلُ مَمْلُوءٌ خَيْلاً وَمَرْكَبَاتِ نَارٍ حَوْلَ أَلِيشَعَ. " ( 2مل 6 : 17 )  والسبب يرجع إلي دائرة المعرفة العميقة والسلوك النقي ، فالحياة الروحية لإليشع تختلف عن جيحزي ، فتمتع اليشع بالحماية من عالم الروح في عالم المادة . تمتع بها أيضا الثلاث فتيه بالنجاة من أتون النار ، ودانيال من جب الأسود " إِلهِي أَرْسَلَ مَلاَكَهُ وَسَدَّ أَفْوَاهَ الأُسُودِ فَلَمْ تَضُرَّنِي، لأَنِّي وُجِدْتُ بَرِيئًا قُدَّامَهُ، وَقُدَّامَكَ أَيْضًا أَيُّهَا الْمَلِكُ، لَمْ أَفْعَلْ ذَنْبًا " ( دا 6 : 22 ) ليس هذا فقط لكن يجب أن ندرك أن للأطفال حماية ملائكية مجانية دون أن يفعلوا شيئاً " اُنْظُرُوا، لاَ تَحْتَقِرُوا أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ، لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلاَئِكَتَهُمْ فِي السَّمَاوَاتِ كُلَّ حِينٍ يَنْظُرُونَ وَجْهَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.  " ( مت 18 : 10 ) وقد تكون الحماية للأسرة بجملتها لسبب وجود أطفال بينهم ، فيسكت الله العدو والمنتقم من اجلهم " مِنْ أَفْوَاهِ الأَطْفَالِ وَالرُّضَّعِ أَسَّسْتَ حَمْدًا بِسَبَبِ أَضْدَادِكَ، لِتَسْكِيتِ عَدُوٍّ وَمُنْتَقِمٍ. " ( مز 8 : 2 ) فلعالم الروح تحركات بحسب المستويات الروحية . ولنعلم دائما أن الملائكة ما هي إلا أرواح خادمة لنا " أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ!.  " ( عب 1 : 14 ) ويجب أن لا ننسي أنه عندما مات المسكين فقد حملته الملائكة ( لو 16 : 22 ) .

واليك هذه المعادلة الثانية التي يجب أن تدركها :

نقص في المعرفة = (+) سلوك غير مرضي = (+) نقص في الحماية = تدخل روحي من عالم الشر لعالم المادة

دعني اشرح لك هذه المعادلة لتصل لك الفكرة جيدا :

عندما لا تسعي للمعرفة الكتابية هذا ينتج سلوك غير مرضي لأنك لا تعرف مبادئ الله ، وهذا النقص في المعرفة والسلوك ينتج نقص في الحماية الروحية لك ، وهذا جميعه يعطي فرصة كبيرة لتدخل إبليس في حياة مؤمنين كثيرين ، إما بالتجربة أو التعب وغيرها من الأمور .


إثناء الحرب بين بني إسرائيل والأعداء صعد داود لبيت سطح الملك يتمشي ورأي امرأة تستحم " وَكَانَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ أَنَّ دَاوُدَ قَامَ عَنْ سَرِيرِهِ وَتَمَشَّى عَلَى سَطْحِ بَيْتِ الْمَلِكِ، فَرَأَى مِنْ عَلَى السَّطْحِ امْرَأَةً تَسْتَحِمُّ. وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ جَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ جِدًّا. " ( 2صم 11 : 2 ) فأرسل داود وأخذها واضطجع معها " وَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ، فَأَرْسَلَتْ وَأَخْبَرَتْ دَاوُدَ وَقَالَتْ: «إِنِّي حُبْلَى». " فاستدعي زوجها من الحرب لينام معها فرفض ، فأرسل معه مكتوبا إلي يوآب قائلاً : " اجْعَلُوا أُورِيَّا فِي وَجْهِ الْحَرْبِ الشَّدِيدَةِ، وَارْجِعُوا مِنْ وَرَائِهِ فَيُضْرَبَ وَيَمُوتَ»." ( 2صم 11 : 15 ) فمات أوريا زوجها ، ثم تزوجها داود ، هنا نري سلوك داود غير مرضي أمام الله ، فقد أهمل مبادئ الله سواء بعدم معرفتها أو بتجاهلها ، فزني وقتل ، فكانت النتيجة نقص في الحماية من الله علي حياة داود وأسرته ، فاستطاع روح الزني والقتل من عالم الروح التدخل ، فقام أولاده بفعل نفس الخطية ، فزني ابنه أمنون مع أخته ثامار ، وقتل ابشالوم أخيه أمنون لأنه فعل الشر بثامار ( 2صم 13 ) هكذا نري أن إهمال حياة المعرفة الروحية لمبادئ الله تجعل سلوك الفرد غير مرضي ، وهذا يجلب علي حياة الإنسان فرص ثمينة لإبليس ليتدخل في الحياة .



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس