المسيرة في الحياة الزوجية لمستوي الأعماق


 المسيرة في الحياة الزوجية لمستوي الأعماق


بقلم القس عماد عبد المسيح 

مقدمة

هذه الدراسة موضوعان :

الأول : الحياة الزوجية في مستوي الأعماق

والثاني : المسيرة في الحياة الزوجية

تم دمجهما في كتاب واحد لتكون الفائدة أكبر وأشمل ... أصلي أن يكون هذا الكتاب لمجد الرب .


الحياة الزوجية في مستوي الأعماق

 هل انتما في طريقكما للزواج ؟   إن كنتما كذلك فأنتما تحتاجان لهذه الدراسة 

 هل أنتما زوجان ؟  إن كنتما كذلك فأنتما تحتاجان لهذه الدراسة 

هل لديكما اولاد ؟  إن كنتما كذلك فأنتما تحتاجان لهذه الدراسة 

 الحياة مليئة بالمتناقضات ، وأكثر الإمور التي يجب أن تكون متناغمة تجدها متنافرة ، هذا تجده في الزواج

احصائيات كثيرة ومؤشرات تقول أن عدد المتزوجين السعداء في العالم قليل جدا جدا ، وأن التعساء لا يعدوا من الكثرة ، قرأت في موقع الوطن مقالة للكاتب - أروا الشوربجي - بتاريخ - السبت ٣٠ - ٥ - ٢٠١٥ م - أن في مصر نسبة الطلاق ( حالة كل 6 دقائق ) فقال : " 240 حالة طلاق يوميًا، أي بمعدل حالة طلاق كل 6 دقائق، والمطلقات وصلن لـ2.5 مليون، وفقًا لإحصائية مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار. - معدلات الطلاق فى مصر تتزايد بنحو 5 آلاف حالة سنويا " هذا مؤشر خطير جداً يحتاج لمعالجة سريعة ، فالثقافة الزوجية وكيفية المعاشرة والتواصل الجيد به مغالطات كثيرة ويحتاج للتقويم .

وفي جريدة روزاليوسف كتب د. عادل عامر بتاريخ ١٤ - ١٠ - ٢٠١٥ م مقال بعنوان ( ارتفاع نسب الطلاق في مصر  ) قال فيها : " إن تزايد حالات الطلاق في مصر حتى بلغت 172  ألف حالة في العام الماضي وحده، منها 14 في المائة لم يستمر زواجها أكثر من عام، و36 في المائة من الحالات استمرت حياتهم الزوجية فترة تتراوح بين عام والى عامين، و18 في المائة استمرت حياتهم الزوجية قبل الطلاق لمدة تتراوح من 4 إلى 6 سنوات و19 في المائة لمدة من 7 إلى 10 سنوات و14 في المائة فقط من حالات الطلاق استمرت حياتهم الزوجية أكثر من 10 سنوات. " هذا المتاح لدي اجهزة الدولة وتم الطلاق فيها ، ولكن لنا حالات كثيرة لم يؤخذ بشأنها قرارات أو أحكام ، هذا غير الحالات التي تم الإنفصال فيها ولم يؤخذ بها احصائيات ، هذا المؤشر العالي يدق ناقوس الخطر 

  السؤال الذي يقلق الكثيرين المتزوجين منهم والمقبلين علي الزواج وهو : كيف يكون زواجي سعيداً ، وهل من وسيلة لذلك ؟ !  السعادة الزوجية لا تقاس مُجملة ، فهي لا تقاس اطلاقاً ، بل تتمتع كل يوم بيومه وبواقعه وبأحواله ، لأنك إن حاولت قياس مؤشر السعادة ستجده ..... ! أترك الإيجابة لك ... !

 يبقي السؤال : هل كل دقيقة تمر علي حياتك في زواجك هي فاشلة مؤلمة فاقدة للسعادة ؟! بكل تأكيد لا ، فالحياة بها الجميل والناجح والمفرح ، وبها القبيح والفاشل والمحزن ، فإن جمعت الإمور الإيجابية ووضعتها أمامك فستبتسم وتفرح وتبتهج ، أما إن وضعت الإمور السلبية أمامك فستكتئب وتحزن وتدبل حياتك ، فتهرب منك البسمة .

  الحياة الزوجية مثلها مثل كل أمر أنت فيه ، فهي كالتجارة قد تكون في خسارة وقد تكون في نجاح - ولكن - في التجارة عندما بدأتها كنت متفائلاً ولك من الأحلام الكثير ، ومع مرور الوقت قد تكتشف أن أحلامك كانت أكبر من مشروع تجارتك ، وانك لم تحقق الكثير ، فتبدأ في الإكتئاب الوقتي لسبب عدم النجاح بحسب توقعاتك واحلامك .

  التاجر الناجح هو الذي يُقّيّم واقع إمكانياته ويستخدمه ليأتي بثمر أكثر دون أن يرتفع بأحلام وأمال فوق مستوي الإمكانيات فيصاب بالفشل والإحباط ، فانا لا أقصد أن الإنسان لا ينظر للمستقبل بأحلام عالية ، ولكن أقصد أن يكون مع حلمه دراسة جيدة لما بين يديه فيستطيع أن يسموا ويعلوا ويرتقي يوماً فيوماً .

 أول طريق الزواج الناجح : 

الزوج الزوجة الناجحان هما من يدركان أنهما يمتلكان أعظم شيئ في الوجود وهو ارتباطهما معاً ، فهم أحلي شيئ ، فإقرارهما هذا تأيداً لإقرار الله في " فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقْهُ إِنْسَانٌ". (مر ١٠ : ٩) وهنا أول طريق الزواج الناجح ، الإقرار - الإيمان أن الذي جمعهم هو الله - لذلك هما ناجحان في كونهما معاً .

  الزواج كالسفينة التي يجب أن تكون مُحكمة الصُنع مغلقة علي ذاتها وغير مفتوحة في الاماكن التي بها ماء ، ولها مداخل ومخارج بعيدة عن اي تيار مائي كي لا يحدث لها اي تسريب أو تدخل من البحر اليها ، فالزوجان المفتوحان علي الخارج ، أي أن ليس لهم أسرار خاصة مغلق عليها وكل أسرارهم مسموع بها ، فلن يعيشوا زواجاً ناجحاً ، فقط قم الأن واتفق مع زوجتك في أن تكونان كاتمان لأسراركما معاً وغير مسموح لأي من كان أن يكون له تدخل في حياتكما ، إلا بالمشورة من شخص ناضج فاهم واعي وبإتفاقكما . 

  الزوجان يجب ان يكونان واضحان بعضهما لبعض مع مراعاة عدم التطفل الواحد علي الاخر بحجة اني زوجتك أو زوجك ، بل يجب أن ينفتحا معا بسلاسة وبهدوء ، لأن ما لا أعرفه عن الاخر اليوم سأعرفه غداً ، فلماذا الإستعجال ؟ ! هذا من أجل ترك مساحة للحرية الشخصية لدي الطرفين ، فالملاحقة الدائمة تُفسد العلاقة الزوجية ، وبالأخص للمقبلين علي الزواج لأن كل منهما خارج من حالة خاصة جداً تسمي العذوبية ، فالأعذب هو المستقل بذاته ولا يشاركه أحد خصوصياته ، فعندما يتزوج يدخل في وضع مختلف ، تجد زوج يسأل عن الدخول والخروج والتأخر ، ويجد زوجة تطالبه بالتواجد الدائم معها لإنها تشعر بالوحدة في غيابه ، وهكذا من الإمور البسيطة التي تكون مع مرور الوقت مشكلة كبيرة إن لم تراعيّ من البداية .


 الحالة الجديدة وإمكانية قبولها : 

  قبل الزواج كانت للبنت أسرة بقوانين مختلفة عن القوانين الجديدة التي في الزواج ، فقبل الزواج يوجد أب حُنين أو صارم وشديد أو غائب ، بعد الزواج زوج متفاهم أو ديكتاتوري صارم شديد أو متغيب أكثر الأوقات بسبب العمل وظروف الحياة ، فتأخذ وقت في تأقلمها علي الحياة الجديدة ، أو زوجة تعيش مع عائلة زوجها ( بيت عيلة ) فتعاني من بعض المشاكل مع بعض افرادها ، كل هذا ينعكس بسلوك كرد فعل فيترجمها الزوج علي أن الزوجة تغيرت وصارت لا تطاق ، هذا لسبب غياب الحوار بين الزوجين .

 الحوار يساعد الزوجين علي فهم بعضهما الأخر ، ويساعد علي التفاهم وتفادي ما يُقلٍق ويُتعِب ، فإقامة جسر من التفاهم والحوار يُنشئ للمرأة أمان وللرجل شعور بالإتزان النفسي داخل أسرته ، أما فقدان الحوار والتواصل يجعل الطرفان في قلق مستمر وتوتر وعصبية ، وهذا الجو يجعل الزواج لا يُطاق . 

  الزواج يحتاج دائما للخصوصية وعدم تدخل الأهل في حياة الزوجين مهما كانت المشاكل ، فلا تسمحان لاي من كان أن يتدخل إلا بحسب إحتياجتكما التي يصعب حلها من جهتكم ، مع مراعاة أن يكون تركيز الواحد نحو الأخر فيما هو مهم وأهم ، ولا يكون الحوار قائم علي مواضيع ليست ذات أهمية ، ويجب أن يترك الواحد للأخر بعض الإمور التي ليست في مستوي الاهمية .

مثال : قد تحدث مشكلة مع أحدالطرفين لانه يعاني من مشكلة لسبب اختلافهم في نوع الطعام المقدم ، فهو يحب شيئاً لا تحبها هي .. فما المانع في مراعاة بعضهم البعض في وجود النوعان وكلاهما يتناولهما في عدم وجود الاخر إن كانت تسبب مشكلة ، فـ زوجي أو زوجتي أهم من أي شيئ مهما إن كان .


 التفضيل هو الأهم وهو الحل : 

- الزوجة أهم من اي شيئ عند الزوج

- الزوج أهم من اي شيئ عند الزوجة

- أترك كل شيئ .. كل شئ .. من أجل زوجتك

- أتركي كل شيئ .. كل شئ .. من أجل زوجك

 ليكن الزوج ـة اهم شيئ لديك ـي أكثر من نفسك

 يقول الكتاب أن المسيح أحب الكنيسة لدرجة الموت من أجلها ، وما علي الزوج أن يُحب زوجتة بنفس المستوي " أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا، (أف ٥ : ٢٥) هذا هو المستوي فزوجتي أهم عندي من نفسي ، ومن يعيش أقل من هذا فهو يفتح مجال لإبليس فيدخل ويُحرك الذات والأنا الأعلي لدي الرجل ، فتكون الحياة الزوجية في منظور بعيد عن الحق فيظهر الخلاف ويرتفع صوت المشاكل .  

  علي الزوجة أن تكون في خضوع كامل لزوجها بنفس مستوي خضوع الكنيسة للمسيح "  وَلكِنْ كَمَا تَخْضَعُ الْكَنِيسَةُ لِلْمَسِيحِ، كَذلِكَ النِّسَاءُ لِرِجَالِهِنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ. (أف ٥ : ٢٤) خضوع في كل شيئ فيما يتفق مع المبادئ الكتابية ( فيما للرب ) فإن وُجِد هذا المستوي فهي تعلن أن زوجها قبل نفسها ، ومن تعيش أقل من هذا فهي تفتح مجال لإبليس فيدخل ويُحرك الذات والأنا الأعلي لدي المرأة ، فتكون الحياة الزوجية في منظور بعيد عن الحق فيظهر الخلاف ويرتفع صوت المشاكل  ، المطلوب من الزوج حب حتي الموت ، ومن الزوجة خضوع الي النهاية ( بحسب المبادئ الإلهية )، هنا يستقيم المنزل ويستقر الوضع الروحي والنفسي مع مراعاة أمر هام وهو : 


 عدم الإستغلال بعضهم البعض : 

  الإستغلال هو من أقبح السلوكيات الزوجية ، لأن من يستغل الأخر فهو في دائرة الذات وحب النفس ويحول المرأة من كيان رقيق جميل ذو مشاعر رائعة إلي الة لتنفيذ رغائبه وأوامره ، فالزوجة لزوجها وليست لأبواه ،  وهكذا الزوجة - إن استغلت حب زوجها فهي تحول الزوج لسوبر ماركت ومندوب مشتروات وممول الأسرة ، فتغيب المشاعر المتبادلة ويهرب الحب ، ويظل النزاع والصدام الدائم ، فيتحول الزواج من منحة لمحنة. 

 سألني أحد الأحباء : زوجتك أم خدمة الرب ؟  فأجبته قائلاً : بكل تأكيد الزوجة ، فإن لم أحب زوجتي حتي الموت فلن استطيع أن ادبر خدمة الرب " وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُ فَيَهْتَمُّ فِي مَا لِلْعَالَمِ كَيْفَ يُرْضِي امْرَأَتَهُ. (1كو ٧ : ٣٣) هذا ليس خطية بل هذا هو الأمر الكتابي الرائع ، لأن من دُعِيَ في الرب هو للرب ومن تزوج فهو في دائرة المسئولية وعليه أن يحول كل تفكيره إرضاء الزوجة " لأَنَّ مَنْ دُعِيَ فِي الرَّبِّ وَهُوَ عَبْدٌ، فَهُوَ عَتِيقُ الرَّبِّ. كَذلِكَ أَيْضًا الْحُرُّ الْمَدْعُوُّ هُوَ عَبْدٌ لِلْمَسِيحِ. (1كو ٧ : ٢٢) فإما أن تكون حراً بلا زوجة فهنا أنت للرب ولخدمة الرب بكل وجدانك وجوارحك ، أما إن تزوجت فزوجتك بعد الرب لذلك اقدم لم الترتيب  الأتي : 

الرب اولاً ثم الزوجة : فإن طلبت مني الزوجة أن أنكر إيماني فكلمتي لها ، لا أنكر إيماني أما انتي فلك الحرية في تعيشي معي بإيماني أو تتركيني ... فالرب اولاً

الزوجة أولا ثم خدمة الرب : إن تعارضت خدمتي مع زوجتي فزوجتي أولاً ... أرتب إموري معها وأرضيها ثم أخرج للخدمة ولعمل الرب .

هكذا المتزوج الذي يعمل في شركة او في عمل خاص فلتكن زوجتك قبل خدمتك وقبل عملك وقبل نفسك ، وأنتما الإثنان ليكن الرب أولاً في حياتكما . 


 الزواج والعهد : 

 العهد في كلمة الله ينقسم لقسمين :

  عهد صنعه الله مع بني البشر  ( إقرأ : تك ١٧ : ٤ ، تك ١٧ : ٧  ، تك ١٧ : ٩ ، ١مل ١١ : ١١ ، دا ٩ : ٤ ، مت ٢٦ : ٢٨ ، عب ٧ : ٢٢  ) 

  عهد يصنعه الإنسان مع أخيه الإنسان ( اقرأ : تك ٣١ : ٤٤ ، ١صم ١٨ : ٣ ، رو ١ : ٣١  ) 

 النوعين قائمين لحين كسرهم 

 يُكسَر العهد بموت أحد الأطراف 

 يُكسَر العهد باالعلاقة الغير شرعية 

 العهد الذي صنعه الله لا يُكسَر إلا من خلال الله ، والله لا يُكسِر عهده " ذَكَرَ إِلَى الدَّهْرِ عَهْدَهُ، كَلاَمًا أَوْصَى بِهِ إِلَى أَلْفِ دَوْرٍ، (مز ١٠٥ : ٨) فكسر العهد يعني نهاية العهد وكانه لم يكن ، فالله عهده قائم للأبد 


العهد الذي يصنعه الله نوعان : 

الاول : عهد مرتبط بالخلاص وهذا قائم للأبد ولكن شرطه هو قبول الإنسان ودخوله داخل العهد وهذا العهد قائم للأبد 

 والثاني : عهد مرتبط بالاشياء " أَعْطَى خَائِفِيهِ طَعَامًا. يَذْكُرُ إِلَى الأَبَدِ عَهْدَهُ. (مز ١١١ : ٥) وهذا لا يُكسر ولا يُنقَّض " لاَ أَنْقُضُ عَهْدِي، وَلاَ أُغَيِّرُ مَا خَرَجَ مِنْ شَفَتَيَّ. (مز ٨٩ : ٣٤) ولكن لنعلم أن عهده مشروط لنوال بركات العهد ، فالعهد قائم لا يُنقِض ولا يُغَير ، ولك مُطلق الحرية في أن تدخل داخل العهد أو لا تدخل فيه .

العهد الذي يصنعه الإنسان قابل للتغيير والتبديل وله مبادئه ، فالإنسان بطبيعته متغير في مشاعره واحاسيسه وقرارته وحتي مبادئه ، ولذلك يصير العهد الذي يقطعه الإنسان يُمكن أن يُنقض أو يُبطل أو يُكسر ، ولكن ليكن معلوماً أن العهد الذي يصنعه الإنسان لابد أن ينتهي يوماً .

الزواج ليس عهدا صنعه الله بل عهداً صنعه الإنسان ( أعلم أن هذا لن يكون مقبولاً من البعض ـ فقط تابع للنهاية ) الزواج مبدأ الهي وضعه الله عندما يدخل فيه الإنسان ويقبله ، فيحدث بالرجُل المتقدَم لطلب يد الفتاة وقبولها له فهي تدخل في عهده هو وليس في عهد صنعه الله ، لأن العهد الذي يصنعه الله لا يجوز رفضة لأن في رفضه هلاك أبدي ، فعهود الله قائمة للأبد ، لذلك عندما تتزوج فتاة برجل فهي داخل عهد الرجل وداخل المبدأ الكتابي الذي يجوز أن نحققه أو لا نريد تحقيقه  . 


 المبادئ الكتابية نوعان : نوع لا يُترك لأن في تركه موت كالقداسة والبر والتقوي ... الخ ، والنوع الأخر مبادئ اختيارية كالزواج والصداقة والعلاقات وإمور المعيشة .... الخ ، فللزواج قوانينه التي يجب أن تُعرف ، وللصداقة مبادئ وقوانين يجب أن تُعرف ... الخ . ---- فأين ذُكِر أن الزواج عهد ؟ 

 العهود التي يصنعها الإنسان يُمكن أن تُكسر أو تُنقض إن لم يلتزم الطرفان بقوانينها ومبادئها ، فعندما يتزوح شخصٌ ما فهو يصنع عهداً مع فتاة أحلامه أمام الله وأمام الشهود ، وبذلك لا يجوز كسره أو نقضه إلا من خلال شيئان لا ثالث لهم وهو موت أحد طرفي العهد ، أو الخيانة بإقامة علاقة كاملة مع غريب ـه " فَلِمَ تُفْتَنُ يَا ابْنِي بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَتَحْتَضِنُ غَرِيبَةً؟ (أم ٥ : ٢٠) فمن يفتح علي نفسه احضان غريبه فهو يفتح هوة عميقة وحياة ضيقة علي كيانه " لأَنَّ الزَّانِيَةَ هُوَّةٌ عَمِيقَةٌ، وَالأَجْنَبِيَّةُ حُفْرَةٌ ضَيِّقَةٌ. (أم ٢٣ : ٢٧) لذلك اقول للمتزوجين -إحتفظوا بعهودكم التي اقمتموها ولا تكسِروها لأن ذلك خطية وإثم ، فعندما وافقتما كزوجين علي قبول بعضكم بعضا أما انفسكم والشهود وأمام الله فقد وافق الله عليكما وصرتما مجتمعين معا أمامه كزوجين " فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقْهُ إِنْسَانٌ". (مر ١٠ : ٩) فالزواج ارتباط مدي الحياة لأنه مبدأ كتابي ، وعليهما أن يتحدا ولا يكون بينهما احداً من الأقارب أو من الوالدين " مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. (مر ١٠ : ٧ ، ٨ ) 

لماذا جسدا واحدً وليس إثنان أمام الله ؟ هذا لأن الله هو الذي جمعهما من إثنان إلي واحد " فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقْهُ إِنْسَانٌ". (مر ١٠ : ٩) كلمة جَمَعَهُ في الإنجليزي ( joined ) وفي اليوناني ( συζεύγνυμι ) وتنطق ( suzeugnumi - زيزجنيمي ) وتعني ( نير واحد - دخول واحد ) فكلمة جمعه لا تعني التوفيق بين الإثنين وربطهم معاً بل تعني وضع عليهم نيرًٌ واحد والنير هنا يعني حمل واحد هدف واحد مسيرة واحدة ، فلا تعني أن الله هو الذي جمع من الشرق والغرب وجعلهم زوجان ، بل لأنهم إختاروا بعض وصاروا زوجان فقد وضع عليهم نير واحد ولا يجب أن يفرقهم أي إنسان ، لأن من يسعي لفراقهم فهو يخالف فكر الله في الزواج . 


 الزواج والعلاقة الجنسية : 

  الفكر المنتشر لعامة الناس أن الزواج أساسه العلاقة الجنسية ، وهذا الفكر ليس فكراً صحيحاً ، فالعلاقة الجنسية داخل إطار الزواج هي ركن من أركان العلاقة الزوجية وليس أساس الزواج ، فيمكن للزوجان أن يعيشوا بدون هذا الأمر إن كانت العلاقة مستحيلة لأسباب مرضية خارجة عن المقدرة وعن المستطاع ، أما الإمتناع المقصود فهذا يُحدِث خلل في العلاقة الزوجية ، لذلك يقول الكتاب : " لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهَا، بَلْ لِلرَّجُلِ. وَكَذلِكَ الرَّجُلُ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهِ، بَلْ لِلْمَرْأَةِ. (1كو ٧ : ٤) فليس من حق الزوج ـة منع الأخر من التواصل جنسياً إلا في الحالات الخاصة جدا ، وعلي الزوج ـة إحترام هذا ، حتي وإن لم توجد الرغبة لدي طرف منهما ، فالرفض ممنوع والعقاب بالمنع ممنوع  .

ايضاً العلاقة الجنسية ليست للإنجاب فقط ، فالإنجاب هو ركن أخر من أركان العلاقة الزوجية ، فيُمكن أن يعيشان الزوجان بدون انجاب ، فقد تكون معطلات الإنجاب أقوي من مقدرهتم المرضية ، لكنهم معاً في حب وتناغم .


 المحبة وطرق ولادتها : 

  القلب هو مُوَلِدْ المحبة العاطفية فقد تولد محبة حميدة وقد تولد محبة مريضة ، فقد يتواجد حب دون محبة حقيقية ، لأن الحب قد يُولدُ داخل النفس من خلال بعض المشاعر النفسية ، فيوجد حب من نتاج الشهوة الجنسية التي هي خارج نطاق الزواج ، فبعد أن ينال الإنسان ـة ما يريد تتحول المحبة الي بغضة ، كأمنون وثمار " ... كَانَ لأَبْشَالُومَ بْنِ دَاوُدَ أُخْتٌ جَمِيلَةٌ اسْمُهَا ثَامَارُ، فَأَحَبَّهَا أَمْنُونُ بْنُ دَاوُدَ. (2صم ١٣ : ١) هنا تري الشهوة الجنسية الكامنة داخل نفس أمنون تحرك وتوَّلد الحب " فَقَالَ لَهُ: "لِمَاذَا يَا ابْنَ الْمَلِكِ أَنْتَ ضَعِيفٌ هكَذَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَى صَبَاحٍ؟ أَمَا تُخْبِرُنِي؟" فَقَالَ لَهُ أَمْنُونُ: "إِنِّي أُحِبُّ ثَامَارَ أُخْتَ أَبْشَالُومَ أَخِي". (2صم ١٣ : ٤) حاولت ثامار الفكاك منه ولكنها فشلت وتمكن منها " فَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَسْمَعَ لِصَوْتِهَا، بَلْ تَمَكَّنَ مِنْهَا وَقَهَرَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا. (2صم ١٣ : ١٤) اقرأ معي كيف تحولت المحبة الي بغضة " ثُمَّ أَبْغَضَهَا أَمْنُونُ بُغْضَةً شَدِيدَةً جِدًّا، حَتَّى إِنَّ الْبُغْضَةَ الَّتِي أَبْغَضَهَا إِيَّاهَا كَانَتْ أَشَدَّ مِنَ الْمَحَبَّةِ الَّتِي أَحَبَّهَا إِيَّاهَا. وَقَالَ لَهَا أَمْنُونُ: "قُومِي انْطَلِقِي". (2صم ١٣ : ١٥) لذلك يجب ان نفهم ونعرف أن العلاقة الجنسية خارج الزواج محبة نفسانية شهوانية فاسدة ، أما داخل إطار الزواج فهي من أقدس العلاقات الحميمية والتواصل المقدس الذي يؤصل ويُعمق الإحساس بالجسد الواحد في الزواج .

طريقة تعاملنا مع الإحتياجات النفسية تولد حب سلبي مريض أو حب سوي صحي ، فتعامل أمنون مع إحتياجه للشهوة الجنسية بطريقة خاطئة جدأ فتولد داخله حب شهواني مريض ، أيضاً الإحتياج للمأكل والمشرب إن لم يُراعّيَّ فيه اصول المبادئ الكتابية سيكون الإنسان الهه بطنه " لأَنَّ مِثْلَ هؤُلاَءِ لاَ يَخْدِمُونَ رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ بَلْ بُطُونَهُمْ. وَبِالْكَلاَمِ الطَّيِّبِ وَالأَقْوَالِ الْحَسَنَةِ يَخْدَعُونَ قُلُوبَ السُّلَمَاءِ. (رو ١٦ : ١٨) فالشهوة تولد محبة للأشياء وللأشخاص " بَلِ اشْتَهَوْا شَهْوَةً فِي الْبَرِّيَّةِ، وَجَرَّبُوا اللهَ فِي الْقَفْرِ. (مز ١٠٦ : ١٤) إما أن تكون شهوتك للخير أو للسخط " شَهْوَةُ الأَبْرَارِ خَيْرٌ فَقَطْ. رَجَاءُ الأَشْرَارِ سَخَطٌ. (أم ١١ : ٢٣) السلوك بالروح يقدس كل شهوة : 


 الزواج و تنظيم الشهوات : 

 الحياة الزوجية تساعد الإنسان علي الإستقامة وتنظيم الشهوات ، من مأكل ومشرب وعلاقة جنسية وحب ومحبة وحياة مقدسة ، ولكن لن تستقيم هذه الإمور إلا عندما يرتبط المؤمن أولاً بحياة الملء بالروح " وَإِنَّمَا أَقُولُ: اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ. (غل ٥ : ١٦) شهوة الجسد ليست خطية ، ولكنها تصير شراً إن أُستُخدِمتْ علي خلاف الطبيعة كالأشرار الذين لا يعرفون الله " لاَ فِي هَوَى شَهْوَةٍ كَالأُمَمِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ. (1تس ٤ : ٥) فالزواج أفضل من الاشتعال بنار الشهوة " وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَضْبُطُوا أَنْفُسَهُمْ، فَلْيَتَزَوَّجُوا. لأَنَّ التَّزَوُّجَ أَصْلَحُ مِنَ التَّحَرُّقِ. (1كو ٧ : ٩) فالزواج يساعد علي الإستقامة .

إن إماتة الأعضاء المرتبطة بأعمال الجسد أمر واجب وضروري ، لأن كل ماليس شرعي فهو خطية ويقود صاحبه للدمار " فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ: الزِّنَا، النَّجَاسَةَ، الْهَوَى، الشَّهْوَةَ الرَّدِيَّةَ، الطَّمَعَ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ، (كو ٣ : ٥) فهذه الإماتة تقود الإنسان لمستوي علاقة روحية مع الاب "  لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ: شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ. (1يو ٢ : ١٦) الإماتة للأعضاء المرتبطة بأعمال الجسد تحتاج شيئاً واحداً وهو الهروب منها وليس مواجهتها أو التحاور معها ، فقط اهربوا " اُهْرُبُوا مِنَ الزِّنَا. كُلُّ خَطِيَّةٍ يَفْعَلُهَا الإِنْسَانُ هِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْجَسَدِ، لكِنَّ الَّذِي يَزْنِي يُخْطِئُ إِلَى جَسَدِهِ. (1كو ٦ : ١٨) المؤمن الهارب من الخطية مؤمن قوي وذو عزيمة وقادر علي اتخاذ القرارات السريعة المباشرة المرتبطة بمشيئة الله ، أما البطيئ الفهم والمتخاذل هو من يقف أمام الخطية حتي ولو متجاهلها فستكون نهايته السقوط .

  العلاقة الجنسية في إطار الزواج هو أمر مقدس جداً وهدف الهي للترابط "  لِيَكُنِ الزِّوَاجُ مُكَرَّمًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ. وَأَمَّا الْعَاهِرُونَ وَالزُّنَاةُ فَسَيَدِينُهُمُ اللهُ. (عب ١٣ : ٤) فالعلاقة خارج إطار الزواج يدخل تحت بنود الزنا والعهارة ، لذلك اناشد كل مؤمن وكل متزوج أن يسير بحسب كلمة الله في جميع إمور حياته فسينال تأيداً سمائياً ومجداً وكرامة .


 الخلافات الزوجية : 

 قال أحدهم : " أن الخلافات الزوجية لابد منها وأنها أساس الحياة الدنيا ، فالزوجان كالموجب والسالب قد يتلاقيان وفي أوقات اخري يتنافران " وفي الحقيقة انه فكر خاطيئ لأنه إذا وُجِد التفاهم وإحتفظ كل طرف بمسئوليته دون تدخل الطرف الأخر بطريقة السيطرة والمراقبة ، سارت كل الإمور بتناغم تام ، ولكن لسبب بعض الخلفيات البيئية المُرَحَلة من اوقات ما قبل الزواج وبسبب عدم التعليم والفهم الواعي يتم التدخل كلٍ في مسئوليات الأخر فيحدث التنافر وتحدث المشاكل .

  الشخص الذي في طبعه السيطرة وحب الذات يهرب دائماً من اسلوب الحوار لأن هذا يفقده كثيرا في كسب النقاش ، فيكون دائماً حواراته بصوت عالً ومرتفع ومتحلية بالعصبية الذائدة التي تدفع الطرف الاخر لنهاية الحوار أو الإستسلام والصمت ، فإسلوب كسب الجولة والإنتصار أحد الطرفين على الآخر لكنها تعمق الخلاف و تجذره : مثل أساليب التهكم والسخرية , أو الإنكار والرفض ، أو التشبث بالكسب فعلي الزوجان أن يبعدا عن فكرة الكسب والهزيمة ، بل ليكن العقلانية هي المسيطرة لصالح المصلحة المشتركة لهما ولكل أطراف الأسرة ، اتخاذ القرار يكون بعد دراسته , فلا يصلح أن يقول الزوج في أمر من الأمور " لا " أو " نعم " ثم بعد الإلحاح يغير القرار، أو يعرف خطأ قراره فيلجأ إلى المخاصمة ، فكون أن يكون فكر أحدهم خطأ في أمر ما فهذا لا يقلل من شانه ـا.

 قلة الحوار تعطي مشاعر عدم إهتمام وعدم تقدير للطرف الأخر ، وهنا يحدث نوع من المشاكل مرتبط به نوع من الغضب فترتفع الأصوات ويظهر الخلاف الدائم ، فإن لم يُعالج فقد يحدث تدمير للعلاقة الزوجية ، فلحوار هو فرصة للنقاء ةالغسل " هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ. (إش ١ : ١٨) فالحوار مع الله يعطي نقاء ، والحوار بين الزوجين يعطي فهم الزوجلن بعضهم لبعض .

يجب أن يكون التقدير المنتظر من الأخرين درجة إنتظاره صفراً ، ويكون للشخص اكتفاء ذاتي ، فأنا لا أحتاج من الأخر إهتمام وتقدير ولكني أعطي للأخر كل الإهتمام وكل التقدير ، فتكون النتيجة أيضا مبادلة نفس المشاعر والأحاسيس .

 العدوانية والهجوم واللوم من أخطر الحلول ، لأنها تعمل علي تعقيد وتفخم المشاكل الزوجية ، ولكن الهدوء والصوت الرقيق المنخفض يساعد كثيراً علي حل كل المشاكل " اَلْجَوَابُ اللَّيِّنُ يَصْرِفُ الْغَضَبَ، وَالْكَلاَمُ الْمُوجعُ يُهَيِّجُ السَّخَطَ. (أم ١٥ : ١) فإن كنت من الغضوبين واصحاب الأصوات المرتفعة ، فلتلاحظ نفسك وتعمل علي تهدئتها ثم تُحَاوِر .

  الصدق من أهم المبادئ بل مفاتيح كل المبادئ ( ارجع لدراسة ثمر الروح ) فبدون الصدق لا تجد للإستقامة مكان ولا تجد للسكني معاً كزوجين مكاناً ، كما أنه لا تجد للسكنَّ في دائرة اللامحدودية الالهية مكان " يَا رَبُّ، مَنْ يَنْزِلُ فِي مَسْكَنِكَ؟ مَنْ يَسْكُنُ فِي جَبَلِ قُدْسِكَ؟ السَّالِكُ بِالْكَمَالِ، وَالْعَامِلُ الْحَقَّ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِالصِّدْقِ فِي قَلْبِهِ. (مز ١٥ : ١ - ٢) فإن غاب الصدق غاب الحق وتدمر الكمال ، وخرج الإنسان من مستوي العلاقة الالهية ، وسقطت كل المبادئ المرتبطة بالعلاقة الزوجية ، لانه سقط الصدق في الشارع سقط كل شيئ " وَقَدِ ارْتَدَّ الْحَقُّ إِلَى الْوَرَاءِ، وَالْعَدْلُ يَقِفُ بَعِيدًا. لأَنَّ الصِّدْقَ سَقَطَ فِي الشَّارِعِ، وَالاسْتِقَامَةَ لاَ تَسْتَطِيعُ الدُّخُولَ. (إش ٥٩ : ١٤) فالصدق يؤصل ويثبت الثقة بين الزوجين والثقة تجعل الحوار هادئاً ، والهدوء يملأ البيت سعادة وجمال.

 لتفادي المشاكل في حياة الزوجين عليهم أن يكونا في تواجد مستمر معاً حتي وقت المشغولية فأجهزة التواصل توفر لنا هذا الإمر ، فمكالمة صغيرة وسط مشاغل الحياة تمنح ساعات كثيرة من الإطمئنان والهدوء ، مع مراعاة أن كل طرف لا يعرف الإحتياجات الطارئة لبعضهما ، إلا بالتعبير والإخبار بها ، فلا تنتظر من الأخر معرفة أو استنتاج تغيرات مشاعرك ، فالحوار والإستماع الجيد يمنح للزوجان فرص للتلاحم الفكري والتناغم الوجداني . 


كيفية التعامل مع المتصلب الرأي : 

إن الشخص ( المتصلب الرأي ) مُتَشَدِّدًا عَنِيداً فِي مَوَاقِفِهِ ، يكون دائماً سريع الغضب ولا يعجبه إلا نفسه كما أنه ينظر إليك بأنك موجود لخدمته خدمة متميزة ، ولا ينظر لمشاعرك وأحاسيسك فأنت لا تهمه لأنه يعتبرك منفذاً لأوامره ، وهو لا يعتز إلا برأيه هو فقط ، ومعظم الأثرياء هكذا وليس جميعهم .

العناد خطية " لأَنَّ التَّمَرُّدَ كَخَطِيَّةِ الْعِرَافَةِ، وَالْعِنَادُ كَالْوَثَنِ وَالتَّرَافِيمِ. لأَنَّكَ رَفَضْتَ كَلاَمَ الرَّبِّ رَفَضَكَ مِنَ الْمُلْكِ". (1صم ١٥ : ٢٣) ونهاية العنيد أن يُرفَض من الخدمة ، لأنه إن وُجد فيها سيأتي يوماً يدمرها إن وقف أحد ضده ، لأن الأخرين بالنسبة له ليسوا أهم منه . 

ليس للعنيد أي حل أكثر من أن نقول له الراي الصائب بطريقة غير مباشرة ونتركه يقرر لأنه إن نصحته بطريقة مباشرة سيفعل العكس حتي وإن خسر الجميع ، مع مراعاة أن لا نوافقه في أي قرار مصيري يخص حياتنا بطريقة مباشرة لأنه لن يعمل إلا ما يكون لصالحه هو ، فأرجع وأقول إذا وجد امامنا من هو متصلب الراي فعلينا إلا أن نصلي من أجله ، ونبتعد عن الخصام لأنه طريق لن يجدي معه نفع .


 تربية الأولاد : 

  المرأة وهي تلد تشعر بالألم والتعب وينتابها شيئ من الحزن المؤقت ، فالحزن يرجع الي العامل النفسي المرتبط بالمخاوف الناتجة من طول مدة الحمل والألام الناتجة عن عملية الوضع " اَلْمَرْأَةُ وَهِيَ تَلِدُ تَحْزَنُ لأَنَّ سَاعَتَهَا قَدْ جَاءَتْ، وَلكِنْ مَتَى وَلَدَتِ ‍الطِّفْلَ لاَ تَعُودُ تَذْكُرُ الشِّدَّةَ لِسَبَبِ الْفَرَحِ، لأَنَّهُ قَدْ وُلِدَ إِنْسَانٌ فِي الْعَالَمِ." ( يوحنا ١٦:‏٢١ ) بعد مرور وقت التعب والالم ينتهي وقت الحزن ويحل وقت الفرح بولادة المولود الجديد ، وتبدأ الأم في تربية الطفل ليكون إبناً صالحا نافعاً لكل عمل صالح.

 عندما ولدت حواء قايين فرحت وقالت " اقْتَنَيْتُ رَجُلاً مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ " ( التكوين ٤:‏١ ) هذه حقيقة أن المولود ما هو إلا نفس بشرية سواء كان ولداً أو بنتاً ، فالبنون ميراث من عند الرب " هُوَذَا الْبَنُونَ ‍مِيرَاثٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ، ثَمَرَةُ الْبَطْنِ أُجْرَةٌ. " ( المزامير ١٢٧:‏٣ ) أما عن مستواهم الروحي فهذا ناتج من خلال البيت والكنيسة والمجتمع ومستوي التربية الروحية ، فقد كان قايين وهابيل من بطن أم واحدة فالأول كان في مستوي روحي ضعيف والثاني مستوي روحي قوي ، وهكذا عيسوا ويعقوب ، فلكل نفس بيئتها التي تشكل المستوي الروحي والقامة الروحية .


 الحالة النفسية لدي الأطفال :

الأطفال يتمتعون بمستوي البراءه بجودة عاليه جداً ، فليس لديهم أي مواقف سلبية وليس لديهم أي ضغينة تجاه أي شخص ، فهم لا يعرفون إلا أمهاتهم وبعض الألعاب البسيطة التي يشغلون بها أوقاتهم ويمتعون أنفسهم بها  ، يولد الطفل باكيا ، هذه طبيعة جميع الأطفال في العالم ، هذا يرجع الي تغير المناخ والحالة ، من جنين في مكان ضيق مظلم داخل كيس مملوء بسائل ، الي عالم مليء بالهواء ، فإنه شعور جديد غير معتاد عليه ، واثناء خروجة من الرحم كمن يخرج من عنق زجاجة ، فهو خروج غير إرادي ، مدعم بقوة دفع من الأم نحو جنينها ليخرج الي عالم فسيح مليء بالضوضاء والصخب الي عالم جديد . 

 يحتاج الطفل في بداية حياته إلي الحب والدفء والاحتضان ، فهو اعتمادي بطبعه ، لا يستطيع أن يحدد الأبعاد المرئية والفكرية ، فتقديره للأشياء ليست بحسب مقايسها الطبيعية . فليس له اي مبادئ فكرية أو علمية ، فالطفل لا يولد لديه لغة خاصة ، لكن لدية جميع المقومات التي تساعده للتعلم والاكتساب ، فهو يكتسب من والديه اللغة واللهجة التي يتكلمانها . 

  الصوت العالي من المؤثرات السلبية التي تزعج الأطفال في جميع مراحل نموهم ، وتفقدهم مستوي الأمن والأمان " .... ‍بِالْهُدُوءِ وَالطُّمَأْنِينَةِ تَكُونُ قُوَّتُكُمْ".... " ( أش 30 : 15 ) ( فالشخط ) والإنتهار بصوت عالٍ والضرب مؤثرات سلبية يجب تجنبها ، رغم أن الأطفال كثيرا يكونوا مزعجين جدا ، والبعض منهم لا يهدأون أو يصمتون إلا عندما ينتهروا بعنف أو بالضرب ، لكننا يجب أن نجعل الضرب وسيلة أخيرة وللضرورة القصوي ، فكل أسرة لها نظام في التأديب " لأَنَّ أُولئِكَ ‍أَدَّبُونَا أَيَّامًا قَلِيلَةً حَسَبَ اسْتِحْسَانِهِمْ،....  " ( العبرانيين ١٢:‏١٠ ) قد يكون بالضرب أو بعقاب قاسي " ‍أَدِّبِ ابْنَكَ لأَنَّ فِيهِ رَجَاءً، وَلكِنْ عَلَى إِمَاتَتِهِ لاَ تَحْمِلْ نَفْسَكَ. " ( الامثال ١٩:‏١٨ ) ففي التأديب راحة وتقويم " ‍أَدِّبِ ابْنَكَ فَيُرِيحَكَ وَيُعْطِيَ نَفْسَكَ لَذَّاتٍ.  " ( الامثال ٢٩:‏١٧ ) لكن يوجد فكر ينادي بعدم الضرب لأنه يترك أثار سلبية لدي اطفالنا قد يحصدوها عند الكبر .


 حدد نوع البكاء والواقع الخاص به : 

البكاء بالنسبة للطفل يكون بمثابة لغة للتعامل والضغط علي الطرف الأخر ، فلكل طرف طرق للضغط ، فالآباء يضغطون علي الأبناء باستخدام بعض الوسائل كالحرمان من المصروف او المكافئات وغيرها من الأشياء ، وبالتالي البكاء وسيلة من الوسائل التي يستخدمها الطفل للضغط ونوال ما يريده ، هذا غير البكاء لسبب الألام أو الجوع ، هذا بحسب سن الطفل ، فحتي سن العاشرة تجد الطفل يعبر عن احتياجه بالبكاء - كنوع من الزن أو الإحتياج - ثم يبدأ من بعد العاشرة بإبداءالرأي ومحاولة التفاهم لنوال احتياجه ، التعامل مع الاطفال يحتاج كثير من الحكمة والصبر والتفهم المستمر ، فعقلية الطفل عقلية بسيطة تعمل علي تخزين كل شيئ وفي نفس الوقت سريع النسيان هذا لأن العقل الباطن للطفل جديد وليس به ما يعكر صفوه ، فلا يعرف الاسلوب التراكمي الذي يقود الي نوبات من الخوف والقلق ، لأن الاسلوب التراكمي يعتبر اسلوب اكتسابي من خلال المجتمع ولأن الطفل لم يكن له سابق تجارب سلبية لذلك تجده صاحب الشخصية البسيطة الغير معقدة . 


 الآجواء الروحية تؤثر في تربية الأطفال : 

عاش المسيح في طفولته بسيطا بين أم تراقب تصرفاته عن كثب ، فهو من أتي الملاك من اجله ليبشرها بمولود قدوس من احشائها ، وبالتالي كانت تري فيه طفلا نموذجياً في الطاعة ، فهو بكل تأكيد يختلف عن جميع الأطفال ، فقد كان ينموا في الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس ، فقد كان أبواه حكماء في تربيتهم له فقد كان مختلفا كطفل عن كل الاطفال لأنه كان ابنا مطيعا ، يوحنا أيضاً " أَمَّا الصَّبِيُّ فَكَانَ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ، وَكَانَ فِي الْبَرَارِي إِلَى يَوْمِ ظُهُورِهِ لإِسْرَائِيلَ. (لو ١ : ٨٠ ) ليس لأنه نبي ولكن لأن تكوين الأسرة للرب ، فالطفل يكون ايضا للرب ، الأجواء الروحية لها التأثير الكبير في تكوين شخصية أطفالنا ، فعندما ينمو الطفل في اجواء من المحبة والتفاهم ، تكون شخصيته سلسة بسيطة متفاهمة ، أما عندما ينموا في جو من المشاحنات تكون شخصية الطفل عنيدة عصبية لا تري إلا نفسها فقط . 

 لم يهتم عالي الكاهن بتربية ابنائه فكانت العواقب في حياتهم وخيمة للغاية " وَكَانَ بَنُو عَالِي بَنِي بَلِيَّعَالَ، لَمْ يَعْرِفُوا الرَّبَّ (1صم ٢ : ١٢) " كانت أفعالهم تأتي بالخزي والعار لأبيهم ولكل جيلهم .

عندما نصنع أجواء روحية لأبنائنا نجعلهم يعيشون في مشيئة الرب ، فحضور الإجتماعات والخدمة وفرص الصلاة تصنع من أولادنا أولادا حسب قلب الرب . 

إثناء حياتي رأيت أباء كانت لهم خدمة رائعة في شبابهم ، وبسبب انخراطهم في مشاغل الحياة انطفأ سراجهم ، وبعد فترة من الزمان رأيت أبنائهم بعيدين كل البعد عن الله ولا يعرفون شيئاً روحياً وحياتهم بعيدة كل البعد عن المسيح ، فالأجواء الروحية تصنع من أولادنا إما رجال أسوياء أو شباب بمشاكل نفسية وحياة بعيدة عن معرفة الله . 


اسرة مباركة : 

الهدف الإلهي في خليقته هو الكيان الأُسري فمن يدمر العلاقة الزوجية فهو يدمر الكيان الأُسري ، فقد خلقهم الله ذكر وانثي " فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. (تك ١ : ٢٧) مع (مر ١٠ : ٦) " وَلكِنْ مِنْ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ، ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمَا اللهُ. فهؤلاء الإثنان هما الكيان الأُسري ، فأناشدك أن تسعيا طول الوقت لحفظ هذا الكيان قائماً ما دمتما في الحياة ، ولكي يكون هذا الكيان مستمراً وقوياً يحتاج المؤمن الموجود في الأسرة أن يتواصل مع الاخر بروح التواضع بهدف تلمذة الاخر للمسيح عن طريق التعليم المباشر والغير مباشر ، فقضاء وقت بسيط للتعليم أو الحوار الكتابي سواء كان عن طريق المشاركة البسيطة في كلمة الله ، هذا بجانب المشاركة العملية في السلوك المرضي .

اكثر الحياة المؤثرة في العمل الإلهي أن يكونا الزوجان في نير غير متخالف اي لهم فكر واحد بحسب ما يلي : 

١ - محبة المسيح - كلٍ بطريقته دون نقد أو لوم وبالتالي سيتم التعلم من بعض .

٢ - مشاركة بعض بدراسة كلمة الله وقرأتها 

٣ - الذهاب معاً لكنيسة الأخر ، هذا إن لم يكونا من كنيسة واحدة 

٣ - المشاركة في تربية الأولاد معاً ، وإن لم يوجد لكم اولاداً فلا تجعلان هذا الأمر مشكلة بل اتفقا علي الصلاة من أجل هذا الأمر . 

٤ - ان تخدما معاً إن كان وقتكما يسمح أن تكونا معاً وإن لم يسمح وقتكما فلا توجد مشكلة ، يكفي تاييدكما بعضكما لبعض ومشاركتكما الصلاة ، ولتعلمان أن الخدمة الحقيقية هي التي خلف الستار بالصلاة والتشجيع ، وإن كانت الإستطاعة أن تتشاركا معا فليكن كذلك .

كيان الأسرة الواحدة إستمر من أدم ليومنا هذا ، وفكرة الجسد الواحد ينطبق علي الزوج والزوجة وايضاً الأولاد ، إن الأية " فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقْهُ إِنْسَانٌ". (مر ١٠ : ٩)  كلمة جَمَعَهُ تعني ( نير واحد - دخول واحد ) فكلمة جمعه لا تعني التوفيق بين الإثنين وربطهم معاً بل تعني وضع عليهم نيرً واحد والنير هنا يعني حمل واحد هدف واحد مسيرة واحدة ، وهذا ينطبق علي كيان الأسرة التي يدخل فيها كل فرد منها زوج زوجة اولاد.

فكرة ان الرجل هو الراس فكرة كتابية روحية لبنيان الكيان الأُسري فالترتيب مهم جداً وكسره قد يؤدي لمشاكل اُسرية ، يقول الكتاب " وَلكِنْ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُل هُوَ الْمَسِيحُ، وَأَمَّا رَأْسُ الْمَرْأَةِ فَهُوَ الرَّجُلُ، وَرَأْسُ الْمَسِيحِ هُوَ اللهُ. (1كو ١١ : ٣) كلمة رأس في الإنجليزي ( the head ) في اليوناني ( κεφαλή ) وتنطق ( kephalē - كيفاليا ) وتعني ( رئيس - قائد ) هذا هو المنطق الأساسي في كلمة الله لتكوين الأسرة سواء في البيت او الكنيسة ، ففي الكنيسة يصير المسيح هو ( كيفاليا ) ويختفي باقي الرؤوس ، أما في البيت فالرجل هو ( كيفاليا ) أما عن تبديل الأدوار فليس في صالح العمل الإلهي داخل البيت وداخل الكنيسة . 

الأدوار الروحية التي تكون داخل البيت أو الكنيسة يجب أن تُحترم وتُقدر ، ففي الحياة الزوجية الرجل هو - كيفاليا - اما في الكنيسة فينقسم لقسمين وهو لجانب الروحي والجانب الإداري ، فالجانب الروحي - المسيح هو كيفاليا - اما في الجانب الإداري فيكون بحسب الأعمال الروحية - فكل نسئول عمل روحي يكون كيفاليا - وعلي باقي أعضاء المنزل او الكنيسة هو الخضوع بتواضع وحب لكل كيفاليا وُضع في الكيان الأسري والكيان الكنسي ، هنا تستقيم الحياة الروحية ويكونا الزوجان في سعادة . 



المسيرة في الحياة الزوجية


كل إنسان يريد أن تستقيم حياته الزوجية ولا يكون بها معطلات أو انحناءات أو مشاكل تعيق المسيرة في الحياة الزوجية ،  سنتناول بمشيئة الرب بعض الإمور التي يجب نزعها وتفاديها من حياتنا لنستطيع أن نعيش المسيرة المكلف بها كل زوجين .


 شعب خاص يعرف الرب : 

عندما خلق الله أدم وحواء كلفهم بالإثمار والإكثار " وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: "أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ". ( تك ١ : ٢٨ ) وإقامة جيل يعرف الرب ويكون في طاعة العلي " وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: "مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ". ( تك ٢ : ١٦ - ١٧ ) فالمسيرة الإلهية هي = الإثمار و الطاعة = لذلك باركهما .

البركة التي أعطاها الله للإنسان هي بركة اثمار  للمسيرة في نطاق الهي ، والتمتع بمعاملات الهية خاصة لشعب خاص ، لأن الإثمار هو قانون الهي موضوع للخليقة بأكملها ،  فنجده في الحيوانات والطيور وسمك البحر وفي النبات ، وفي كائنات لا تري بمرأي العين ، فالبركة الإلهية وُهِبت لأدم فإستخدم الإثمار لإظهارها ، والطاعة مفتاح الإستمرارية في البركة ، سقط أدم من دائرة الطاعة فأعيقت المسيرة الإلهية في حياة أدم ، وبقيَّ قانون الاثمار  متاح لكل الجنس البشري .

اعيقت المسيرة الإلهية لسبب دخول عناصر اخري في حياة الإنسان كالتعب والمرض والشيخوخة والموت وإبليس وعوامل أخري ، لذلك نري تدخلات إبليسية بوسائل كثيرة ومستخدماً العوامل المساعدة لتعطيل المسيرة الإلهية ، فمن أدم إلي نوح إستطاع إبليس أن ينشر الشر ويُفسد الحياة الزوجية لإنجاب نسل لا يعرف الرب ، مبتدئاً من شجرة معرفة الخير والشر " وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ". (تك ٢ : ١٧) فسقط الإنسان وانتشر الشر " وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ. (تك ٦ : ٥) 

كان الإستعداد الإلهي التخلص من الجنس الفاسد والبقاء للجنس البار  لذلك بدأ من نوح وأغرق كل من لم يحتفظ بمعرفة الله " فَقَالَ اللهُ لِنُوحٍ: "نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ أَتَتْ أَمَامِي، لأَنَّ الأَرْضَ امْتَلأَتْ ظُلْمًا مِنْهُمْ. فَهَا أَنَا مُهْلِكُهُمْ مَعَ الأَرْضِ. (تك ٦ : ١٣) 

الغضب الإلهي ليس علي الإنسان الخاطي كونه خاطئ ولكن الغضب الإلهي يأتي لسبب أن الإنسان رافض التوبة والرجوع وفي إسرار علي السير قدوماً في طريق الشر والبعد عن الله والإنحراف من الهدف الإلهي للزواج وهو أن يكون شعب خاص في معرفته بالله معرفة عميقة وقوية ، فلا تتعجب عندما تري غضب من الله مترجم من خلال غضب الطبيعة ، كسدوم وعمورة ( تك ١٩ : ١٤) وسقوط البرج ( مت ١٣ : ٤ ، ٥ ) وغيرها من الإمور التي قد لا تجد لها إجابة ، ففساد بعض الأفراد قد لا تحرج الغضب الإلهي سريعاً ، ولكن عندما يكون الفساد والشر متغلغلاً في كيان الأسر والمؤسسات والهيئات يبدأ الغضب الإلهي بالتحرك بعد الإنذار مراراً ، مع ملاحظة أنه ليس كل غضب من الطبيعة يترجم من الله ، فقد يكون لإبليس تدخل في أوقات كما في أيام أيوب " وَإِذَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ جَاءَتْ مِنْ عَبْرِ الْقَفْرِ وَصَدَمَتْ زَوَايَا الْبَيْتِ الأَرْبَعَ، فَسَقَطَ عَلَى الْغِلْمَانِ فَمَاتُوا، وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ". (أي ١ : ١٩) لذلك يجب أن نكون في مشيئة الله ونعلن إدارة الله لإمور حياتنا ونثق بأنه يفعل الصالح لنا دائماً .

التمسك بالرب هدف سامي وهذا ما ادركه يشوع عندما قال " وَإِنْ سَاءَ فِي أَعْيُنِكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا الرَّبَّ، فَاخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمُ الْيَوْمَ مَنْ تَعْبُدُونَ: إِنْ كَانَ الآلِهَةَ الَّذِينَ عَبَدَهُمْ آبَاؤُكُمُ الَّذِينَ فِي عَبْرِ النَّهْرِ، وَإِنْ كَانَ آلِهَةَ الأَمُورِيِّينَ الَّذِينَ أَنْتُمْ  سَاكِنُونَ فِي أَرْضِهِمْ. وَأَمَّا أَنَا وَبَيْتِي فَنَعْبُدُ الرَّبَّ". (يش ٢٤ : ١٥) هذا هو الهدف الاساسي في علاقاتنا وحياتنا ، فإن فُقد فستكون الحياة عرضة لتدخلات إبلبس وإفساد كل ما هو نقي داخلنا ، فيّكسِر العلاقات ويُفسد الأذهان ويدمر البيت ، اما المؤمن الفاهم فهو المؤمن الذي يسعي ليكون في تواصل دائم مع الله فيفعل رضاه ويسير في خطاة .

 المسيرة الإلهية تسير رغم المفشلات : 

حاول إبليس إفشال الخط الألهي الذي كان من أدم فوضع الله نير روحي علي عاتق البشرية بادئاً من أدم ثم نوح ، فأفسد إبليس برأة أدم ، وأفسد النسل ، فصارت الحياة الزوجية بعيدة إلي إبراهيم " وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: "اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. (تك ١٢ : ١) ومن إبراهيم إبتدأ الله يصنع له شعب داخل أسرة بادئاً بإبراهيم وسارة ، وسارت المسيرة رغم المفشلات ، انتقلت الدفة الي باقي الأسباط الي المسيح ، ومن المسيح إبتدأ تكوين عائلة واحدة لها هدف واحد ، فكل زوجين في تواصل مع الله هم في داخل مشيئة الله " لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي". (مت ١٢ : ٥٠) أي فقد صار داخل أسرة سماوية حدودها من كل العالم " وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. (يو ١ : ١٢) فالمسيرة الإلهية للكيان الأسري هدفها تكون أفراد داخل أسرة تعرف الرب وبالتالي تكوين مجتمع يعرف الرب ، ولكن إبليس يُحاول دائماً هدم كل كيان أسري قائم في معرفة الرب ويضع معطلات لكل اسرة تحاول معرفة الرب ، وهذه المعركلات تكمن في عدة مواضيع مهمة يجب الإبتعاد عنها وهما كالأتي : 

 الغيرة 

 الغيرة لها جانبان غيرة سلبية وغيرة قضائية ، فالسلبية تستخدم للتدمير ، والقضائية تستخدم لإعادة العدل والحق وهذه توجد في الله " .... وَاكْتَسَى بِالْغَيْرَةِ كَرِدَاءٍ. حَسَبَ الأَعْمَالِ هكَذَا يُجَازِي مُبْغِضِيهِ سَخَطًا، وَأَعْدَاءَهُ عِقَابًا. جَزَاءً يُجَازِي الْجَزَائِرَ. ( إش ٥٩ : ١٧ ، ١٨ ) فالغيرة لدي الزوجان مدمرة ، اما لدي الله فهي قضائية ، وعندما سلك شاول في الغيرة القضائية صار قاتلاً " مِنْ جِهَةِ الْغَيْرَةِ مُضْطَهِدُ الْكَنِيسَةِ. مِنْ جِهَةِ الْبِرِّ الَّذِي فِي النَّامُوسِ بِلاَ لَوْمٍ. " ( فيلبى ٣ : ٦ ) لذلك لا تكن في غيرة قضائية لأنها ليست لك بل لله ولكل من يمتلك الحق كالقضاة وكل من هو في منصب سيادي ، ويبقي للغيرة روح جميله فيها اعادة وتكرار كل ما هو حسن وجميل " حَسَنَةٌ هِيَ الْغَيْرَةُ فِي الْحُسْنَى ..... " ( غلاطية ٤ : ١٨ ) فهذا النوع من الغيرة نوع حميد ومطلوب وسط جماعة الله .

الغيرة من الاسلحة التي يستخدمها إبليس لهدم العلاقة الزوجية ، فالغيرة روح شيطاني يُحرك المشاعر العاطفية في طريق الشك سواء كان علي حق أو علي خلاف ذلك " فَاعْتَرَاهُ رُوحُ الْغَيْرَةِ وَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ نَجِسَةٌ، أَوِ اعْتَرَاهُ رُوحُ الْغَيْرَةِ وَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ لَيْسَتْ نَجِسَةً " ( العدد ٥ : ١٤ ) فيأتي السؤال : اليس من حق الزوجين أن يكونا في غيرة بعضهم علي بعض ؟ أقول لا ، فالثقة المتبادلة أعظم بكثير من روح الغيرة الذي يجعل كل طرف محاولاً إثبات ولائه وأمانته دائماً للأخر ، فتصير العلاقة الزوجية في صراع للثبات والتمركز حول الذات ، وهنا يغيب التواصل معا تحت نير معرفة الرب الذي وضعه الله علي عاتقهما يوم قبلا بعضهما بعضاً كزوجين.

في العهد القديم جهة قضائية تعمل تحت شريعة تسمي شريعة الغيرة  "هذِهِ شَرِيعَةُ الْغَيْرَةِ، إِذَا زَاغَتِ امْرَأَةٌ مِنْ تَحْتِ رَجُلِهَا وَتَنَجَّسَتْ" ( العدد ٥ : ٢٩ ) وهذه لسبب الشكوك الذي ينتاب الرجل تجاه إمرأته ، ولكن ليعلم أن كل شكاك قد أفسد التواصل مع زوجته إن كانت بريئة ، وإن كان علي حق فقد افسدت هي الحياة الزوجية بسبب سلوكها الغير قويم ، لذلك يجب أن نعلم أن حياة القداسة والأمانة هي المبادئ الأساسية في الحياة الروحية للمؤمن سواء كان متزوجاً أو أعزباً .

 

 الغيرة ترتبط بالحماقة : 

الغيرة السلبية في الحياة الزوجية " خناقة " للزوجين وتجعل الحياة الزوجية لا تطاق " لأَنَّ الْغَيْظَ يَقْتُلُ الْغَبِيَّ، وَالْغَيْرَةَ تُمِيتُ الأَحْمَقَ. ( أيوب ٥ : ٢ ) روح َالْغَيْرَةَ يعمل معه روح الْغَيْظَ والإثنان يعمل معهم روح القْتلُ ، سواء كان قتل معنوي أو حرفي " لأَنَّ الْغَيْرَةَ هِيَ حَمِيَّةُ الرَّجُلِ، فَلاَ يُشْفِقُ فِي يَوْمِ الانْتِقَامِ. ( الامثال ٦ : ٣٤ ) فالزوجان اللذان يريدان أن يكونا في سلام وأمان ، عليهما أن يسيرا في مبادئ الله كالامانة والقداسة ومحبتهما لبعض فيولد بينهما الثقة وراحة البال ، لذلك تقول عروس النشيد " اِجْعَلْنِي كَخَاتِمٍ عَلَى قَلْبِكَ، كَخَاتِمٍ عَلَى سَاعِدِكَ. لأَنَّ الْمَحَبَّةَ قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ. الْغَيْرَةُ قَاسِيَةٌ كَالْهَاوِيَةِ. لَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارِ لَظَى الرَّبِّ " ( نش ٨ : ٦ ) فقوة المحبة تُثبِت للنهاية أما قوة الغيرة قاسية وحارقة . 


كان عند الوثنيين تمثال يسمي تمثال الغيرة ويسمي " تموز " وهي عبادة وثنية كلدانية " ثُمَّ قَالَ لِي: "يَا ابْنَ آدَمَ، ارْفَعْ عَيْنَيْكَ نَحْوَ طَرِيقِ الشِّمَالِ". فَرَفَعْتُ عَيْنَيَّ نَحْوَ طَرِيقِ الشِّمَالِ، وَإِذَا مِنْ شِمَالِيِّ بَابِ الْمَذْبَحِ تِمْثَالُ الْغَيْرَةِ هذَا فِي الْمَدْخَلِ. ( حزقيال ٨ : ٥  ) يقدمون فيها ذبائح بشرية، وتمارس في هذه الاحتفالات العلاقات الجنسية كجزء من العبادة ، وكانوا يقيمون هذه الاحتفالات لتموز مرتين، الأولى في زمن اشتداد الحر ، وشهور الحر هي يوليو وأغسطس،  ثم يقيمون حفلات الفرح بعودة تموز في شهور الربيع. وهنا كان النساء اليهوديات يشتركن في هذه العبادة بالبكاء على تموز عوضًا عن البكاء على خطاياهن . ( لرؤية تمثال الغيرة علي النت في جوجل اكتب صور لتمثال الغيره ) 


فالغيرة لها واقع في عالم الشر ولها تأثير لكل من هو بعيد عن دائرة الرب والروح القدس ، وعندما تدخل وسط اسرة او كنيسة اوجدت معها كل ما ليس حميداً "  لأَنَّهُ حَيْثُ الْغَيْرَةُ وَالتَّحَزُّبُ، هُنَاكَ التَّشْوِيشُ وَكُلُّ أَمْرٍ رَدِيءٍ.( يعقوب ٣ : ١٦ ) فليحفظ الرب شعبه من روح الغيرة المدمرة لكل ما هو جميل وبسيط ، لان هدف إبليس هو عرقلة تقدم الزوجين في علاقتهما بالرب فيشغلهما بأنفسهم من خلال بعض التصرفات أو المشاعر التي تُعيق نمو معرفتهم بالرب ، فإرفض كل ما هو ليس من الله لتمتليئ سلاماً وإيماناً وتعيش في هدوء ومحبة .

احبائي للرب عائلات تعيش بالحق وبحسب كلمة الله ، فلا يعطوا مكاناً لسكني التشويش أو أي أمرٍ ردئ ، فإسرعوا لإتمام التنقية لكل أمرٍ غريب ونبذه من الوسط ، كالغيرة بكل مساعديها ومسانديها من مصطلحات وأيضاً عدم إعطاء فرصة للغضب .


 الغضب : 

 يمكنك الرجوع لموضوع دراسة الغضب الذي قدمناه من قبل ، اما الأن فسنتناول الغضب من زاوية الحياة الزوجية ، لا يوجد إنسان لم يغضب ، فالكل تعامل بالغضبَ يوما ما ، والغضب ليس خطية ، لكن عندما يُصاحب الغضب خطأ فيصير الغضب خطية " اِغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا. لاَ تَغْرُبِ الشَّمْسُ عَلَى غَيْظِكُمْ، (أف ٤ : ٢٦) هذا لأن الغضب عاطفة لا نستطيع تجاهلها ، بل يمكننا السيطرة والتحكم فيها " اَلْبَطِيءُ الْغَضَبِ خَيْرٌ مِنَ الْجَبَّارِ، وَمَالِكُ رُوحِهِ خَيْرٌ مِمَّنْ يَأْخُذُ مَدِينَةً. (أم ١٦ : ٣٢) و ( الامثال ١٦ : ٣٢ ) 


 تعريف الغضب : 

هو شعور بعدم الرضا يتجه إلي شخص أو إلي شئ ترافقه رغبة بإزالة أسباب عدم الراحة ، الغضب ميل فطري يواجه به الإنسان أشياء أو أشخاص لا يستريح إليها ولا يقبلها 


 الله أب بطيئ الغضب : 

الله أبو الكل  (مت ٦ : ٤)  (مت ٦ : ١٤) " وَاللهُ نَفْسُهُ أَبُونَا وَرَبُّنَا يَسُوعُ الْمَسِيحُ يَهْدِي طَرِيقَنَا إِلَيْكُمْ. (1تس ٣ : ١١) هذا هو الهنا الذي في كل تعاملاته معنا دائماً تجده بطيئ الغضب " .... الرَّبُّ إِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ. ( الخروج ٣٤ : ٦ ) فالرب كأب يتعامل مع باقي أفراد أسرته الروحية بالإحسان والوفاء وبالتالي هو بطيئ الغضب ، فهذا مبدا يحتاجه كل أب وكل أم ، كل زوج وكل زوجة ، كل إبن وكل إبنة ، حتي شعب الكنيسة تجاه راعيهم ، وراعي الكنيسة تجاه شعبه ، رؤساء المجامع مع أعضاء مجمعه وهكذا قساوسة المجامع ، الكل يحتاج ان يكونوا في دائرة البطيئ الغضب ، فهل تتحلي بهذا .


 الغضب يقود للسخط وفعل الشر : 

  الغضب الذي يفقد روح الإبوة يقود للسخط والشر ، وهذا النوع من الغضب يحذرنا الرب منه " كُفَّ عَنِ الْغَضَبِ، وَاتْرُكِ السَّخَطَ، وَلاَ تَغَرْ لِفِعْلِ الشَّرِّ، ( مز ٣٧ : ٨ ) لذلك اطلب من شعب الرب أن يمتليئ بروح الإبوة القادرة أن تُحجِم روح الغضب وتتحكم فيه ، ولأن الله أبٌ لذلك فهو بطيئ الغضب " وَمَزِّقُوا قُلُوبَكُمْ لاَ ثِيَابَكُمْ". وَارْجِعُوا إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمْ لأَنَّهُ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الرَّأْفَةِ وَيَنْدَمُ عَلَى الشَّرِّ. ( يوئيل ٢ : ١٣ ) وعندما يغضب يتعامل برأفته ويدعوا كل إبناً له ليحتبيئ بعيدا حتي يعبر الغضب " هَلُمَّ يَا شَعْبِي ادْخُلْ مَخَادِعَكَ، وَأَغْلِقْ أَبْوَابَكَ خَلْفَكَ. اخْتَبِئْ نَحْوَ لُحَيْظَةٍ حَتَّى يَعْبُرَ الْغَضَبُ." ( إشعياء ٢٦ : ٢٠ ) فإن لم يتحلي المؤمن بروح الإبوة فستكون عاقبة غضبه سخطٌ وشر ، لأن الله في غضبه يتعامل بروح الإبوة أو بروح القضاء " بِفَيَضَانِ الْغَضَبِ حَجَبْتُ وَجْهِي عَنْكِ لَحْظَةً، وَبِإِحْسَانٍ أَبَدِيٍّ أَرْحَمُكِ، قَالَ وَلِيُّكِ الرَّبُّ. ( إشعياء ٥٤ : ٨ ) أما الإنسان فليس له مخرج إلا روح الابوة أو الإلتجاء للقضاء كي يتفادي السخط والشر .

  مما سبق احبائي ندرك أن الغضب الذي للإنسان  ليس طريق الحكماء بل طريق الجهلاء والأغبياء " اَلسَّرِيعُ الْغَضَبِ يَعْمَلُ بِالْحَمَقِ ...  ( لامثال ١٤ : ١٧ ) لذلك الغضب لا يساعد الزوجان في السير نحو الحب والود والوئام ، فالغضب يُسقِط الحوار والتواصل ، فالكتاب المقدس يعلمنا أن الجواب اللين أفضل من الغضب " اَلْجَوَابُ اللَّيِّنُ يَصْرِفُ الْغَضَبَ، وَالْكَلاَمُ الْمُوجعُ يُهَيِّجُ السَّخَطَ. ( الامثال ١٥ : ١ ) لذلك " لاَ تُسْرِعْ بِرُوحِكَ إِلَى الْغَضَبِ، لأَنَّ الْغَضَبَ يَسْتَقِرُّ فِي حِضْنِ الْجُهَّالِ. ( الجامعة ٧ : ٩ ) فليحفظ الرب شعبه .

المسيرة الإلهية تكمن في تكوين أسرة تعرف الرب ، وشعب يعلن اسمه وأرض مُلكاً له ، ولكن إبليس يسعي جيداً لهدم هذا الكيان المُسمي أسرة ، يسعي بكل قوته مستخدماً بعض الطرق التي تمنع تواصل الزوجان معاً ومع الههم ، فينشغلان في كل ما هو جديد من مشاكل وسوء تفاهم وعدم إدراك ، وكما رأينا الغيرة والغضب أسلحة مدمرة للعلاقات فإحترس منهما ، وأضيف قائلاً لا تبحث عن التقدير .

 

 التقدير : 

بحث قايين عن التقدير بطريقة الذات والأنا " وَلكِنْ إِلَى قَايِينَ وَقُرْبَانِهِ لَمْ يَنْظُرْ. فَاغْتَاظَ قَايِينُ جِدًّا وَسَقَطَ وَجْهُهُ. (تك ٤ : ٥) ، ففقد اخوه وهرب من وجه والديه ، صار هاربنا لأنه عندما لم يجد التقدير المناسب له دمر كل شيئ بقتله لأخيه ، فالبحث عن التقدير أمر خاطئ يستغله إبليس ليدمر العلاقات .

انتظار التقدير من الأخّر أمراً ليس حميداً ، لإن التقدير ينبع من الداخل وليس من الخارج ، ولكن ينبغي علي شعب الرب أن يضعوا إهتمام الأخر نصب أعينهم " مُهْتَمِّينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ اهْتِمَامًا وَاحِدًا، غَيْرَ مُهْتَمِّينَ بِالأُمُورِ الْعَالِيَةِ بَلْ مُنْقَادِينَ إِلَى الْمُتَّضِعِينَ. لاَ تَكُونُوا حُكَمَاءَ عِنْدَ أَنْفُسِكُمْ. (رو ١٢ : ١٦) فإن قام الأخر بالتقدير فقد فعل ما يجب فعله ، وإن لم يفعل فلا توجد مشكلة داخلي ، ولكن مع العلم بأن في الحياة الزوجية التقدير أمر مهم جداً جداً لأنه اساس التواصل ، فالطرف الذي يُهمل هذا يجب أن يُنبه اليه بكل الوسائل بطريقة مباشرة وغير مباشرة ، لأن فقدان التواصل يصنع فجوة قد تتسع مع مرور الوقت والأيام فيفقدان السلام والفرح "  أَخِيرًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ افْرَحُوا. اِكْمَلُوا. تَعَزَّوْا. اِهْتَمُّوا اهْتِمَامًا وَاحِدًا. عِيشُوا بِالسَّلاَمِ، وَإِلهُ الْمَحَبَّةِ وَالسَّلاَمِ سَيَكُونُ مَعَكُمْ. (2كو ١٣ : ١١)


 التقدير يساعد علي قبول التكليف : 

عندما إختارة الحكمة الإلهية موسي النبي بتكليف ليكون مُخلص لشعب اسرائيل من العبودية ، أعلن له أنه مهم جدا لديه وأنه عرفه بإسمه ومنحه التكليف " وَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ: "انْظُرْ. أَنْتَ قَائِلٌ لِي: أَصْعِدْ هذَا الشَّعْبَ، وَأَنْتَ لَمْ تُعَرِّفْنِي مَنْ تُرْسِلُ مَعِي. وَأَنْتَ قَدْ قُلْتَ: عَرَفْتُكَ بِاسْمِكَ، وَوَجَدْتَ أَيْضًا نِعْمَةً فِي عَيْنَيَّ. ( الخروج ٣٣ : ١٢ ) فالرب يمنح المؤمن تقديرا ومعونة واهتماما قبل أمر التكليف ، فموسي مُكلف بإخراج الشعب وعلي الله التقدير والإهتمام لراحته نفسيا ً " فَقَالَ: " وَجْهِي يَسِيرُ فَأُرِيحُكَ". (خر ٣٣ : ١٤) التقظير الذي من الله فتح باب الحوار بينه وبين موسي النبي " فَقَالَ لَهُ: "إِنْ لَمْ يَسِرْ وَجْهُكَ فَلاَ تُصْعِدْنَا مِنْ ههُنَا، (خر ٣٣ : ١٥) فقال له الرب " فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: "هذَا الأَمْرُ أَيْضًا الَّذِي تَكَلَّمْتَ عَنْهُ أَفْعَلُهُ، لأَنَّكَ وَجَدْتَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيَّ، وَعَرَفْتُكَ بِاسْمِكَ". (خر ٣٣ : ١٧) نال موسي الإهتمام وابتقدير فقبل التكليف بكل سرور ، هذا ما يريده الرب أن يكون فيه كل زوجين ، فالزوج يهب التقدير والإهتمام ، فتقبل الزوجة التكليف فتعمل وتخدم بكل سرور ، أيضاً اهتمام الزوجة بزوجها يمنح الزوج المقدرة علي العطاء لدائم ، فيظهر الحب بينهم ويُمنحان سلاماً وسروراً .

  يقول الله لإرميا النبي " "قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ، وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ. جَعَلْتُكَ نَبِيًّا لِلشُّعُوب " ( إرميا ١ : ٥ ) فقبل أن يقول له جعلتك نبياً قال له صورتك عرفتك قدستك فالإهتمام والتقدير قبل التكليف والعمل والخدمة ، فلا تُهمل تقديرك للأخر ، فالزوجة تريد أن تسمع كلمة حب وشكر وامتنان علي كل مجهود ، فأنا أمام جميعكم الأن أقدم لزوجتي كل شكر من أجل مساندتها لي طوال مدة اقامتنا معا حتي الأن وسنستمر معاً للنهاية فليباركها الرب ، أيضاً احبائي الزوج يحتاج من الزوجة الإهتمام والتقدير لأنه أمر مهم جدا لكليهما ، مع ملاحظة أن الإهتمام والخضوع أهم شيئ لدي الرجل وهما أيضاً السلاح الذي تستخدمه الزوجة لكسب عطاء الرجل . 

 

الامان من دائرة الإهتمام والتقدير : 

 الزوجة تحتاج للأمان فإن غاب أمان الزوج يتجه أمانها في الذهب والمال ، أما إن وجدت الرجل الذي يملأ الحياة ويتواجد دائماً ويقدرها ويحترمها فيصير هو أغلي عندها من أي شيئ فلن تبحث عن مصادر للأمن.

 الرب اتجه نحو شعبه لطريق الإحساس بالأمان

بقوله "  وَالآنَ هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ، خَالِقُكَ يَا يَعْقُوبُ وَجَابِلُكَ يَا إِسْرَائِيلُ: "لاَ تَخَفْ لأَنِّي فَدَيْتُكَ. دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ. أَنْتَ لِي. ( إشعياء ٤٣ : ١ ) فوهب لهم الأمان والثقة بأن يعقوب معروف لدي الرب بالإسم ، فهذا الإهتمام وهذا الإعلان يجعل شعب الرب يتحرك في أي تكليف لأن له الأمان ، هكذا يجب أن يتعامل كل زوجين بعضهم نحو بعض بالتقدير وبالكلام الإيجابي فيستطيعان علي خدمة بعضهم البعض ويعيشوا في خدمة الرب وإتمام المسيرة الإلهية التي علي حياتهم .


 المغازلة والكلام الجميل : 

 الحياة الزوجية تحتاج دائماً لكلمات الحب والمغازلة والكلمات الرقيقة الجميلة ، فبدونهما لا تستقيم الحياة الزوجية ، هذا الخط يسير فيه الرب تجاه كنيسته  فيقول لها " هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي، هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ. عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ. ( نش  ١ : ١٥  ) فعندما تسمع الكنيسة بأنها جميلة فإنها تقوم وتقترب نحو حبيبها وتبادله نفس المشاعر والأحاسيس ، فها هو الرب في كلمته يغازل كنيسته عروسه التي احبها واسلم نفسه لأجلها ، فهذا الصنيع العظيم يجعل كل من يختبر هذا الحب يدوب في العلاه معه ، هكذا يريدنا الرب ان نكون في نفس دائرة الحب والعطاء الجميل ، فلم يقل لها فقط أنها جميله لكنه قال لها أيضاً أن عيناها حمامتان ، والحمام يرمز للروح القدس وعينا الحمام يرمز للبساطة والنقاء والرؤيا ، فالمسيح يغازل كنيسته ويمدحها علي اقترابها والتصاقها بالروح القدس الذي يمنح الكنيسة البصيرة للرؤيا والمعرفة ، فالكنيسة المدركة هذا تستطيع أن تكون في فرح وابتهاج دائمان .

هكذا ما يجب أن يكونا فيه الزوجان ، يسمعان بعضهما الكلام الجميل المنعش للنفس والمنشط للحياة العملية ، فليس الحبيب فقط من يُسمع حبيبته ، ولكن أيضاً الزوجة تسمع زوجها ، كما فعلت الكنيسة مع حبيبها المسيح قائلةً له " هَا أَنْتَ جَمِيلٌ يَا حَبِيبِي وَحُلْوٌ، وَسَرِيرُنَا أَخْضَرُ.( نش  ١ : ١٦ ) فكما وصف المسيح الكنيسة بالجمال ، هكذا توصف تلعروس المسيح بالجمال والحلاوة ، فحلاوة المسيح لا توصف " حَلْقُهُ حَلاَوَةٌ وَكُلُّهُ مُشْتَهَيَاتٌ. هذَا حَبِيبِي، وَهذَا خَلِيلِي، يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ. (نش ٥ : ١٦) فالرب جيل وحلو وكنيسته هكذا فهو قد احبها ، اما عندما تقول  " سريرنا أخضر " السرير يعني مكان الراحة والخضار يعني الإثمار ، فهكذا أحبائي سريرنا أخضر أي جسدنا مثمرا ومريحاً ، فلا يوجد تنافر أو إهمال ، بل يوجظ راحة واثمار .

  فهل لكي أن تغازلي زوجك بكلمات الحب والكلام الجميل الحلو ؟ الذي يمنح الزوج حب الإقتراب وتجعله يُخرج منه الفهم والعلم " حَكِيمُ الْقَلْبِ يُدْعَى فَهِيمًا، وَحَلاَوَةُ الشَّفَتَيْنِ تَزِيدُ عِلْمًا. (أم ١٦ : ٢١) أما الكلام الموجع والمحزن والكئيب ، وكثرة العتاب واللوم والنقد  يزيد الزوجان نزاعاً أو صمتاً وبُعداً ونفوراً ، أما عندما يتبادلان الكلمات الحلوة للسمع والرنانة في اعماق النفس ، تجد صوت الحبيب يقول كما قال الرب لعروس النشيد " أَجَابَ حَبِيبِي وَقَالَ لِي: "قُومِي يَا حَبِيبَتِي، يَا جَمِيلَتِي وَتَعَالَيْ.( نش ٢ : ١٠ ) يناديها ليسمع صوتها العذب الجميل "  يَا حَمَامَتِي فِي مَحَاجِئِ الصَّخْرِ، فِي سِتْرِ الْمَعَاقِلِ، أَرِينِي وَجْهَكِ، أَسْمِعِينِي صَوْتَكِ، لأَنَّ صَوْتَكِ لَطِيفٌ وَوَجْهَكِ جَمِيلٌ. ( نش ٢ : ١٤ ) لذلك فلا تبخلان بالكلمات المريحة للسمع فتزيدكم جمالاً .


 المحبة ونظرة الكمال للأخر : 

علاقة الزوجان يجب أن تكونا كعلاقة المسيح بالكنيسة ، فهو لا يري فيها عيب " كُلُّكِ جَمِيلٌ يَا حَبِيبَتِي لَيْسَ فِيكِ عَيْبَةٌ.( نش ٤ : ٧ ) ياله من شريك للحياة رائع وجميل ، لا يري في حبيبته كنيسته عيباً ، هذا لأن عيبوبها هو قادر علي مساعدتها وعلاجها ، فهو المتكفل بها للنهاية ، هذا هو الزوج ، فليكن كل زوجٍ رجلاً يهتم بزوجته ويراها مرتفعة المقام وهي مدينته وكل شيئ بالنسبة له " جَمِيلُ الارْتِفَاعِ، فَرَحُ كُلِّ الأَرْضِ، جَبَلُ صِهْيَوْنَ. فَرَحُ أَقَاصِي الشِّمَالِ، مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ. ( مز ٤٨ : ٢ ) فالجمال والكمال أمران يصنعان معاً ، فالزوح يري زوجته بلا عيبً كاملةً والزوجة كذلك وبالتالي قبول الأخر يصير أمراً عادياً جداً لا يُبذل فيه مجهوداً ليوجد .


 الزوجة أساس السلام فرحة : 

 كما قلنا الزوجة جميلة في كلماتها وفي إمورها منظمة " أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي كَتِرْصَةَ، حَسَنَةٌ كَأُورُشَلِيمَ، مُرْهِبَةٌ كَجَيْشٍ بِأَلْوِيَةٍ. ( نش ٦ : ٤ ) فتكون كمدينتين كَتِرْصَةَ و كَأُورُشَلِيمَ ، فَتِرْصَةَ مدينة جميلة للغاية ، واسم عبري معناه "فرح وانشراح" فالزوجة الفرحة دائماً جذابة لزوجها ، أما الكئيبة فنافرة ، فلتكوني في نظر زوجك فرح وانشراح ، وأيضاً كاورشليم مدينة مقدسة وإسم معناة أساس السلام ، فأنتي بالنسبة لزوجك مقدسة فانتي له ، وفي تواصله معك مصدر سلام له ، ليس هذا فقط بل أيضاً " مُرْهِبَةٌ كَجَيْشٍ بِأَلْوِيَة " اي كالجيش المنظم ، فكل حياتها مرتبة ، في بيتها وفي إمورها الخاصة ، فالشخصية المنظمة دائماً نظيفة ومرتبة ، فإسعي دائماً ليراكي زوجك هكذا 


 العنف في الأسرة : 

العنف أمر صعب في تواجده داخل الأسرة ، لأنه يؤدي الي تدمير الكيان الأسري ، ونوال المراد نواله بطرق غير محبوبة للاطراف ، لذلك ينبغي أن تخلوا الحياة الزوجية من جميع أنواع العنف .

 العنف من ضمن مسبباته : 

الغباء مع العناد 

 عدم الفهم مع الأصرار 

الغباء سلاح شيطاني للتدمير فإذا أراد إبليس أن يدمر أمة أو أسرة أو شركة أو كنيسة ، فيصيب شعبها وأفرادها بعدم الفهم والغباء " رُؤَسَاءُ صُوعَنَ صَارُوا أَغْبِيَاءَ. رُؤَسَاءُ نُوفَ انْخَدَعُوا. وَأَضَلَّ مِصْرَ وُجُوهُ أَسْبَاطِهَا. (إش ١٩ : ١٣) فالغباء مدمر بل أقول مُميت " شَفَتَا الصِّدِّيقِ تَهْدِيَانِ كَثِيرِينَ، أَمَّا الأَغْبِيَاءُ فَيَمُوتُونَ مِنْ نَقْصِ الْفَهْمِ. (أم ١٠ : ٢١) لذلك يحتاج الإنسان أن يقترب للرب ليتمتع بالحكمة التي هي عكس الغباء " وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللهِ الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلاَ يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ. (يع ١ : ٥)

  العنف مع الغباء يجعلان المشاكل متاحة ، هذا غير العنف خطية لأن الرب اوصي شعبه في العهد القديم أن لا يكونوا عنفاء مع العبيد ، فكم وكم الأزواج " لاَ تَتَسَلَّطْ عَلَيْهِ بِعُنْفٍ، بَلِ اخْشَ إِلهَكَ. (لا ٢٥ : ٤٣) فالعنف قضية مغلقة وليس فيها نقاش لا مع العبيد ولا مع الغريب ولا مع الأخوة بعضهم ببعض " وَتَسْتَمْلِكُونَهُمْ لأَبْنَائِكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ مِيرَاثَ مُلْكٍ. تَسْتَعْبِدُونَهُمْ إِلَى الدَّهْرِ. وَأَمَّا إِخْوَتُكُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَلاَ يَتَسَلَّطْ إِنْسَانٌ عَلَى أَخِيهِ بِعُنْفٍ. (لا ٢٥ : ٤٦)

  اللطف من الإمور التي تجعل العنف ليس له مقر بل الزوجة اللطيفة تجعل الزوج مُنعَم وفي راحة وسلام ، وهذا ما يناشدنا اليه الرسول " وَكُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضًا فِي الْمَسِيحِ. (أف ٤ : ٣٢) فاللطف أيضاً ثمر من ثمار الروح " وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ (غل ٥ : ٢٢) فبدون اللطف ستجد العنف ، والبيت الذي يسكن فيه العنف يسكن فيه الإنزعاج والغضب ، فكلمة لطف في الانجليزي ( be courteous ) وتعني ( كن مهذب ) وفي اليوناني ( φιλόφρων ) وتنطق ( philophrōn - فيل أوفرون ) وتعني  ( مهذب - عاقل ) فالزوجان المهزبان في تعبيراتهم وسلوكهم معاً يتمتعان بالهدوء والسكينة .

 العنف يجعل صوت البيت مرتفع ويتبعه الإنزعاج ويسير نحو الغرق وخسائر كثيرة ، فعندما وصلت السفينة بالرسول بولس نحو الغرق ، صاروا يفرغون من الحمولة " وَإِذْ كُنَّا فِي نَوْءٍ عَنِيفٍ، جَعَلُوا يُفَرِّغُونَ فِي الْغَدِ. (أع ٢٧ : ١٨) فإن كنت تريد أن تكون سفينة أسرتك في أمان إبتعد عن العنف ، وإذا تواجد العنف في منزلك لتعالجه سريعا ،ً وإلا ستجده كالنار الذي يأكل كل ما هو جميل ويجعله رماداً .


 العنف يولد عنفاً : 

  أرسل داود لنابال عشرة رجال ياخذوا طعاما من نابال لأن الخزين نفذ من عند داود ، هذا وان داود حرس غنم نابال دون أن يأخذ أجر ، فارسل له قائلاً " اِسْأَلْ غِلْمَانَكَ فَيُخْبِرُوكَ. فَلْيَجِدِ الْغِلْمَانُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ لأَنَّنَا قَدْ جِئْنَا فِي يَوْمٍ طَيِّبٍ، فَأَعْطِ مَا وَجَدَتْهُ يَدُكَ لِعَبِيدِكَ وَلابْنِكَ دَاوُدَ". (1صم ٢٥ : ٨) ولكن نابال تكلم بعنف مع رجال داود "  فَأَجَابَ نَابَالُ عَبِيدَ دَاوُدَ وَقَالَ: "مَنْ هُوَ دَاوُدُ؟ وَمَنْ هُوَ ابْنُ يَسَّى؟ قَدْ كَثُرَ الْيَوْمَ الْعَبِيدُ الَّذِينَ يَقْحَصُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَمَامِ سَيِّدِهِ. أَآخُذُ خُبْزِي وَمَائِي وَذَبِيحِيَ الَّذِي ذَبَحْتُ لِجَازِّيَّ وَأُعْطِيهِ لِقَوْمٍ لاَ أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُمْ؟". (1صم ٢٥ : ١٠ ، ١١) وهنا نري أن عُنف نابال ولد عنفاً أخر " فَقَالَ دَاوُدُ لِرِجَالِهِ: "لِيَتَقَلَّدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ سَيْفَهُ". فَتَقَلَّدَ كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ، وَتَقَلَّدَ دَاوُدُ أَيْضًا سَيْفَهُ. وَصَعِدَ وَرَاءَ دَاوُدَ نَحْوُ أَرْبَعِ مِئَةِ رَجُل، وَمَكَثَ مِئَتَانِ مَعَ الأَمْتِعَةِ. (1صم ٢٥ : ١٣) وهنا في الطريق تظهر شخصية معها شفرة نابال ، واستطاعت أن تعلن هذا بأن العنف الصادر من نابال ناتج من الغباء إذ قالت " لاَ يَضَعَنَّ سَيِّدِي قَلْبَهُ عَلَى الرَّجُلِ اللَّئِيمِ هذَا، عَلَى نَابَالَ، لأَنَّ كَاسْمِهِ هكَذَا هُوَ. نَابَالُ اسْمُهُ وَالْحَمَاقَةُ عِنْدَهُ. وَأَنَا أَمَتَكَ لَمْ أَرَ غِلْمَانَ سَيِّدِي الَّذِينَ أَرْسَلْتَهُمْ. (1صم ٢٥ : ٢٥) فلولا أنها فكت شفرة زوجها لكان دُمِر كل بيتها ، فالزوجة الحكيمة قادرة علي رعاية بيتها والإهتمام به وإمتصاص كل غضب داخل بيتها وخارج بيتها ليبقي في مأمن من المخاطر .

  احبائي في المسيح يبقي شيئاً مهماً جداً يجب مراعاته في علاقاتنا كأسرة مسيحية ، أن عدم المقدرة علي التعبير قد يكون مؤلماً للغاية ويُسبب مشاكل نفسية نحن في غني عنهما ، لذلك يجب من يشعر بأنه يحجز داخله ألم أو إمور ، إن تفوه بها قد تحدث مشكلة أو قد يُفهم خطأ لأن مَّن حوله ليس أسوياء في تعاملاتهم ، فقد يكون مَّن أمامك متصلب الرأي ، والمتصلب الرأي يتحلي بصفتين هما ، الغباء ومحبة الذات ، إن تكلمت بما يجيش بداخل صدرك فقد تخسر مَّن حولك لأنه ـم ( أغبياء - أو غير فاهمين - أو يتحلوا بصفة الأنانية - أو ..... الخ ) فالسؤال : هل أصمت وأحتفظ بما في داخلي مهما كانت العواقب ؟ أم أتكلم مهما كانت الخسارة ؟ وللإجابة أقول : 


 إفهم نفسك : 

  يجب أن يكون الإنسان فاهم ما يدور داخله ،  أيضاً أن يكون قد قرأ من حوله وعرفهم جيداً وقرأته صحيحة ، لأنه قد يظن أن من يتعامل معهم أنانين أو أغبياء أو ... وفي الحقيقة إنه هو الغير فاهم ويتعامل بأنانية لذلك يشعر بأن من حوله بخلاء ولأنه غبي فقد يظن أنه هو وحده الحكيم وفي الحقيقة إنه جاهلاً .


 إعرف الأخرين : 

 الإنسان الذي يريد أن يعرف مَّن هم أغبياء عليه أن يتجرد من محبة الأخذ ويكون في دائرة العطاء ، بمعني أن يتجرد من النظر للأخرين من خلال نفسه ، لأن من لا يفعل ذلك فهو يفعل شيئاً واحدا هو عملية الإسقاط ، فيري الأخرين كما في داخله وهو لا يدري فقد قال الوحي الالهي: " فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرَيْتُكُمْ أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنَّكُمْ تَتْعَبُونَ وَتَعْضُدُونَ الضُّعَفَاءَ، مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ أَنَّهُ قَالَ: مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ". (أع ٢٠ : ٣٥) فدائرة العطاء بحب هي دائرة التواضع والبذل ، وهنا يجد الإنسان قادر أن يتكلم في الوقت المناسب ويصمت أيضاً لأن الوقت ليس مناسباً ، وبالتالي لا توجد مشاكل نفسية لا في الكلام ولا في الصمت ، فالكلام والصمت هنا أمر إرادي وليس إنفعالي ، لكن معظم الناس في كلماتهم وصمتهم انفعاليين بطبعهم ، لذلك المشاكل الزوجية كثيرة والتعب النفسي أكثر . 


 العطاء أكثر من الأخذ : 

  من هم في محبة الذات دائماً في الأخذ وليس العطاء ، وفي عطائهم يعطون لأن المنتظر أكثر ، وإن لم يأخذوا أكثر مما أعطوا فيعمل لديهم اللوم والعتاب ، وبالتالي يصيروا أغبياء حتي وإن كانوا في مركز اجتماعي او ديني ، فقد يكون الغبي غني " فَقَالَ لَهُ اللهُ: يَاغَبِيُّ! هذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ، فَهذِهِ الَّتِي أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ؟ (لو ١٢ : ٢٠) وقد يكون مؤمناً " أَيُّهَا الْغَلاَطِيُّونَ الأَغْبِيَاءُ، مَنْ رَقَاكُمْ حَتَّى لاَ تُذْعِنُوا لِلْحَقِّ؟ أَنْتُمُ الَّذِينَ أَمَامَ عُيُونِكُمْ قَدْ رُسِمَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ بَيْنَكُمْ مَصْلُوبًا! (غل ٣ : ١) فقد يكون مؤمناً ولا يُدرك الحق الذي يجب أن يكون عليه ، لذلك العقلاء هم من يحتملون الأغبياء أما الأغبياء فلا يحتملون الأغبياء " فَإِنَّكُمْ بِسُرُورٍ تَحْتَمِلُونَ الأَغْبِيَاءَ، إِذْ أَنْتُمْ عُقَلاَءُ! (2كو ١١ : ١٩) وهنا يصير المؤمن قادر علي أن يكون هادئاً مطمئناً قادر علي العطاء والمساعدة وقلبه ممتليئ سرور ، وقادر علي حفظ بيته ليكون في أمان .


يمكنك الدخول علي هذه الدراسات المرتبطة بنفس الفكر 

اختيار شريك الحياة

مسئولية الزوجين الرأس والمعين







تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس