مسئولية الزوجين الرأس والمعين
مسئولية الزوجين
الرأس والمعين
لا يوجد
في كلمة الله الكتاب المقدس أحكام ربانية ، أو أمر ، أو نهي ، ينظم العلاقة
الزوجية ، فأنتم كزوجان لكما خياراً في كيف تعاملان بعضكما بعضاً بحسب المعطيات
المتاحة اجتماعياً ولكن حسب الخط الروحي الذي رسمه الوحي الإلهي ، فإن أدركا
الزوجين معاً الخط المرسوم أدركوا نجاح حياتهم الزوجية ، وإن تخلف أحدهم عن هذا
الخط فسيصيبهم الإختلاف وتعم المشاكل الزوجية ، فالحياة الزوجية ليست مبنية علي
نظام الهوي والرغائب النفسية والمصلحة ، بل بحسب الحب والمودة والتفاهم بين
الطرفين ، فعندما يسود الهوي وتغلف الحياة الزوجية بالعادات والتقاليد ، سيسود
الهم والغم ويسير قطار الزواج نحو الفشل بكل قاطرة فيه ، إن الزواج في المسيحية
شيئ رائع جداً هذا إذا ساد روح المسيح بين الزوجين ، فروح المسيح مبني علي المحبة
الباذلة هكذا في الحياة الزوجية إن لم يسود روح المسيح بمستوي البذل والعطاء لن
يستقيم البيت ولن تستمر الحياة الزوجية .
المحبة لا تحتمل حياة الرياء
والظهور بوجهين ، فشعور أن أحد الزوجين له ـا وجهين شعور صعب وسيئ ، فالرب
يعلمنا أن المحبة لا يوجد فيها رياء " اَلْمَحَبَّةُ
فَلْتَكُنْ بِلاَ رِيَاءٍ. كُونُوا كَارِهِينَ الشَّرَّ، مُلْتَصِقِينَ
بِالْخَيْرِ. ( رو
١٢ : ٩ ) فالرياء
هو أن يظهر الشخص عكس ما يُبطن ، فهو من الداخل شيئ ومن الخارج شيئ أخر ،
فعندما يتعامل أحد الأطراف بمبدأ الرياء يكون قد ضرب الحياة الزوجية في مقتل
" وَأَمَّا غَايَةُ الْوَصِيَّةِ فَهِيَ
الْمَحَبَّةُ مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ، وَضَمِيرٍ صَالِحٍ، وَإِيمَانٍ بِلاَ رِيَاءٍ. ( 1تي ١ : ٥ ) فالوضوح والصراحة من أهم الحياة
الزوجية والعلاقة بين الزوجين .
المحبة تجعل
الطرف الأول يتعامل مع الاخر بكل كرامة وبلا ضغينة داخلية
أو غضاضة " وَادِّينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِالْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ،
مُقَدِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْكَرَامَةِ. ( رو ١٢ : ١٠ ) إن المحبة
الأخوية علاج للحياة الزوجية ، فهي نفس المحبة التي أحب المسيح بها الكنيسة عروسه
، فالمحبة الأخوية ممتلئة تقدير واحترام ، لأنها معطاة بالروح القدس وليس نفسانية
، فالحب العاطفي يكون دائماً داخل النفس ، ليس معناة الغاء هذا النوع من الحب بل
يجب أن يعمل من خلال الدائرة الأكبر التي هي المحبة ، فالحب يستقر داخل النفس
الانسانية ، أما المحبة فمكانها الإرادة الإنسانية وتستقر داخل روح الإنسان لأن
المحبة تُعطي بالروح القدس " لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ
فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا. ( رو ٥ : ٥ ) هذه
المحبة يوصينا الرب تجاهها كمؤمنين أن نعيشها بعضنا مع بعض ليس فقط كزوجين بل
كأفراد في الجسد الواحد " وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا
الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ
رَائِحَةً طَيِّبَةً. ( أف ٥ : ٢ )
هذا النوع من المحبة يدفع الإنسان الي دائرة الذل والعطاء بكل الحب " أَيُّهَا
الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ
وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا، ( أفسس ٥ : ٢٥ ) هذا الخط إن تم تفعيله
ستكون الحياة الزوجية من أروع ما يكون .
العلاقة بين الزوجين ليست علاقة معلومات وأوامر
ونهي ، وليست رجل وإمرأة بل هما زوجان متحابان متفاهمان ، تسير حياتهم وفق دوائر
المحبة " ..... فَنَعْلَمُ أَنَّ لِجَمِيعِنَا عِلْمًا. الْعِلْمُ
يَنْفُخُ، وَلكِنَّ الْمَحَبَّةَ تَبْنِي. ( كو ٨ : ١ ) إن الزوجين في
حياتهما يجب أن يسنسوا مؤهلاتهم العلمية والدرجة الاجتماعية الممنوحة لهم ، بل
عليهم السلوك بموجب المحبة التي رسمها الرب في كلمته المقدسة فينال كل منهما
الكرامة اللائقة به ، فيبتعدان عن الصراعات والتناحر ، بل جميعهم في مستوي البركة
الروحية والاستخدامات المبنية علي المحبة " اَلْمَحَبَّةُ
لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا. ( كو ١٣ : ٨ ) نعم لا تسقط ..
والبيت المبني علي المحبة لن يسقط اطلاقاً ، فالمؤمن عليه أن يمتليئ بروح المسيح
طالباً من الرب المحبة التي تجعل الحياة الزوجية في كامل العطاء والبذل والتضحية
لا عن إضطرار بل عن إختيار .
فناء
النفس بالمحبة والخضوع :
يوجد فرق
بين الحياة الزوجية والعلاقة الزوجية ، فالحياة الزوجية ممتلئة دفئ ومحبة
وتعاون وتواصل ومشاركة ، أما العلاقة الزوجية فمرتبطة بالكيان النفسي
والجسدي وايضاً ممتلئة دفئ وحب وتواصل ومشاركة ، ولكن الفرق بينهما
يكمن في أن الحياة الزوجية هي المنظور الأشمل والأكبر الذي يحتوي داخله علي
العلاقة الزوجية والرفعة الروحية ، فالبيت الذي لا تجد فيه رفعتك الروحية يحتاج
لوقفة وترتيب للأولويات وللإهتمامات والعلاقة والتواصل والمشاركات ، لأن الحياة
الزوجية هي بناء للمشاعر ونمو للروح هذا إن كان الهدف في الزواج مبني علي الرب
فيقدس الزواج ويصنع منه بيتاً مباركاً .
توجد
ثقافات مجتمعية مختلفة تجعل من الزوجة متاع من اساسات البيت ( شيئ جمالي ـ ممتلكات
) هذا المفهوم متأخر جداً ومتخلف ( من العصور الأولي ) والي الأن تجد التحكم في
مصير المرأة هو الأب أو الزوج أو الأخ الأكبر ... الخ. فالمجتمع القديم تارك
بصماته في حياة البشرية ، ولكن كلمة الله تعلمنا أن أي شركة أو تواصل مع الأخر يجب
أن يكون مبني علي التقوي والمودة لأن " ... فِي التَّقْوَى مَوَدَّةً
أَخَوِيَّةً، وَفِي الْمَوَدَّةِ الأَخَوِيَّةِ مَحَبَّةً. ( 2بط ١ : ٧ ) فالمودة
الأخوية والمحبة تُفعل بين كل الأطراف المتقاربين والمتفاهمين ، ولا يحكمهم عقد
مكتوب من طرفين ، فالمودة والمحبة هما مبادئ قائمة بين جميع المتحابين ، هكذا في
الحياة الزوجية فالذي بينهم أكبر من أي عقد ، لأن الذي بينهم خط روحي يُسمي المحبة
الأخوية أو المحبة الإلهية الممنوحة في القلوب بالروح القدس.
الحياة
الزوجية بين الزوجين نظام متبادل ومتساوي فالرجل يحب زوجته فيحميها ويهتم بها الي
الموت ، وكذلك المرأة تحب رجلها فتخضع له دون أن تكون في وضع المتزمرة المغلوب علي
أمرها " وَأَمَّا أَنْتُمُ الأَفْرَادُ، فَلْيُحِبَّ كُلُّ وَاحِدٍ
امْرَأَتَهُ هكَذَا كَنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلْتَهَبْ رَجُلَهَا.
( أفسس ٥ : ٣٣ ) فمحبة الزوج لزوجته لا تقل عن كونها كيانه الخاص الذي يهتم بها
أكثر من نفسه " هذِهِ هِيَ وَصِيَّتِي أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا
أَحْبَبْتُكُمْ. ( يو ١٥ : ١٢ ) لذلك لا تجعلون محبتكم لبعض مبنية علي
العلاقة الزوجية فقط بل لتكن مبنية علي الركيزة الأشمل والخط الإلهي المحبة في
الحياة الزوجية وليس الحب في العلاقة الزوجية ، فالمسيح أحب الكنيسة وأسلم نفسه
لأجلها ( فناء النفس من أجل من تحب ) هكذا في داخل علاقاتنا " وَاسْلُكُوا
فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا،
قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً. ( أف
٥ : ٢ )
الخضوع عند المرأة للرجل مبدأ روحي وضعه الرب لا لإزلالها ولا لتشعر
بأنها أقل بل لأن الترتيب الروحي الذي وضعه الرب منذ الخلق هو أن الرب خلق الرجل
أولاً وأعطاه الوصية فصار الرأس " وَلكِنْ أُرِيدُ أَنْ
تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُل هُوَ الْمَسِيحُ، وَأَمَّا رَأْسُ
الْمَرْأَةِ فَهُوَ الرَّجُلُ، وَرَأْسُ الْمَسِيحِ هُوَ اللهُ. ( 1كو ١١ : ٣
) ثم أن المرأة أغويت أولاً ودفعت الرجل ( أدم )
للسقوط فجعل للمرأة اشتياق للرجل لتكون في دائرة الخضوع " وَقَالَ
لِلْمَرْأَةِ: "تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ، بِالْوَجَعِ
تَلِدِينَ أَوْلاَدًا. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ
عَلَيْكِ". ( تك ٣ : ١٦ ) فالطاعة عنصر أساسي في الإدارة لأي
مؤسسة أو نظام أو كيان سواء كان عمل أو حكومة أو أسرة وهذا لعدم حدوث فوضي ، حتي
داخل الكنيسة وضع الرسول بولس بالوحي الإلهي مبدأ الصمت والخضوع أي عدم عمل ضوضاء وليس المقصود عدم المشاركة "
لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الْكَنَائِسِ، لأَنَّهُ لَيْسَ مَأْذُونًا لَهُنَّ
أَنْ يَتَكَلَّمْنَ، بَلْ يَخْضَعْنَ كَمَا يَقُولُ النَّامُوسُ أَيْضًا. ( 1كو ١٤ : ٣٤ ) قد كان التقليد القديم عدم مشاركة المرأة في التعليم نهائياً ،
ولكن الرسول أذن لهن بالتعلم داخل الكنيسة ولكن بصمت دون شوشرة ، فهو بهذا رفع من
مستوي المرأة من إمرأة بعيدة عن التعليم الي إمرأة يمكنها التعلم ، ولكن لا ننسي
المبدأ الأساسي وهو " أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ
لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ، ( أف ٥ : ٢٢ ) ، ( كو 3 : 18 ) ليستقيم
البيت وينموا ولا يحدث عثرة علي اسم الرب " مُتَعَقِّلاَتٍ،
عَفِيفَاتٍ، مُلاَزِمَاتٍ بُيُوتَهُنَّ، صَالِحَاتٍ، خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِهِنَّ،
لِكَيْ لاَ يُجَدَّفَ عَلَى كَلِمَةِ اللهِ. (
تي ٢ : ٥ ) فالترتيبات الروحية التي وضعها الرب لشعبه من يلتزم بها ينال بركاتها
ومن يتركها فقد فتح علي نفسه أبواب لإبليس ليدخل ويُدمر .
الأسرة
عائلة تتقاسم الحياة بينهما بكامل الرضا :
الأسرة هي عبارة عن أفراد أعمارهم مختلفة من الزوج والزوجة وأطفالهما
، يرتبطون مع بعضهم البعض على أساس الود والمحبة ويعيشون في مكان واحد يأويهم، ويشعرهم
بالأمان والاطمئنان ويمارسون حياتهم في أمان وسلام ، ويشعرون بعضهم نحو بعض بالحب
والحنان والرعاية والإهتمام ، الأب يوفر الرعاية والراحة والإستقرار والأمان ،
والأم توفر الرعاية والحب والإحساس بالحنان .
يجب
أن يكون الإسلوب الداخلي للأسرة مبني علي التفاهم وحرية الرأي أي الإسلوب
الديمقراطي وليس علي الإسلوب الديكتاتوري ، فالإسلوب الديكتاتوري يلغي شخصية كل من
هو أقل في العمر وضعيف ويهدم التواصل والحوار ، أما الإسلوب الديمقراطي فيعزز
الحوار والتفاهم وحرية الرأي وحرية التفكير والاختيار والمشاركة في العمل وتدبير
شؤون البيت ، فالحرية داخل البيت ليس معناه التسيب بل إعطاء مساحات لكل شيئ تحت
مرئي وبصر الأباء " فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا دُعِيتُمْ لِلْحُرِّيَّةِ أَيُّهَا
الإِخْوَةُ. غَيْرَ أَنَّهُ لاَ تُصَيِّرُوا الْحُرِّيَّةَ فُرْصَةً لِلْجَسَدِ، بَلْ
بِالْمَحَبَّةِ اخْدِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ( غلا ٥ : ١٣ ) فالحرية ليس فرصة للجسد
والشر بل للمحبة وخدمة الأخر .
الحوار : هو أهم المفاتيح الزوجية وبدونة يفقد
الزوجين المذاق الحلو والطعم المميز للزواج ويجعل خطر الملل وتفاقم المشاكل
وتراكمها ومع مرور الوقت تتسع المسافات بينهما فيغيب القدرة علي فهم الأخر ،
ويحتاجون في النهاية لمن يربط بينهما ويحل مشاكلهما ، وفي النهاية إن لم يقيموا
التواصل والحوار لن يكون للبيت واقع جميل أو لن تقوم له قائمة ، أو يستمر البيت
شكلاً خارجياً بلا معني ، فالحوار بهدوء دون رفع أصبع الإتهام أو الإدانة يمنح
الزوجان حواراً هادئاً بلا توتر عصبي وبدون إنهيار نفسي لهما ، فالحوار هدفه معرفة
كيف يفكر الأخر وليس اثبات من المخطيئ ، وفي إثناء الحوار قد يظهر خطأ أحدهم فلا
داعي لرفع الأصبع بل قبول الموقف لنوال الخبرة والبداية من جديد فيما كان الخطأ
فيه ، فنسير كما يسير معنا الرب الذي يدعونا للحوار والتحاجج والتفاهم لتبيض
حياتنا " هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ.
إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ
حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ. (
إش ١ : ١٨ ) فلا يجب أن يكون الحوار هدفه الإدانة بل يكون هدفه رفعة الأخر ودفعه
للأمام ، فالهدف في الحوارات كتابياً هو التبرير فيقول " ... حَدِّثْ
لِكَيْ تَتَبَرَّرَ. ( إش ٤٣ : ٢٦ ) فهل في علاقاتنا معاً نتحدث لكي ندان
ونلام ونُعير أم نتحدث لكي نتبرر ، إن الزوجان المتفاهمان يكونان في دائرة الحوار
ويسيران في مشيئة الرب التي تهدف أن يكونا واحداً .
الثقة : هي علاقة اعتماد بين شخصين وبدونها لن
يكون للبيت إستقرار ، فهي قيمة أخلاقية عالية وهي رمزٌ من رموز الوفاء بالإلتزامات
بين الناس ، فعندما يتواجد الثقة تختفي المراقبة والشكوك وتقل الأسئلة فالثقة علاقة
ترابطية وسلوك إئتماني أي كلاهما مؤتمن ومؤمِّن ولا يجوز للأطراف أن تعيش حياة
الشكوك والمراقبة علي تصرفات الغير حتي ولو بدافع المحبة لأن هذا يُعطي شعوراً بعدم الثقة ويجعل الحياة
الزوجية مستنزفة وفاقدة لمذاقها الحلو ، فالثقة هي توقع النوايا الحسنة من كلا
الطرفين بل أقول إنها ثقة بأن الطرف الأخر سيتصرف التصرف الحسن مهما كانت الظروف
ومهما كانت الإغراءات الخارجية ، لأن الثقة ليست حكراً علي الجيدين بل أيضاً علي
أصحاب الإسباقيَّات وأفراد العصابات فهم يثقون ببعضهم
لحين ظهور العكس من احد افرادها فيتعاملون معه بحسب الواقع والموقف ، فإن كان هذا
هو الحال في مّن لا نثق فيهم فكم وكم يكون الحال بين الزوجين .
الثقة تُبني علي مخافة الرب فالإنسان الخائف الرب تجد درجة الثقة فيه عالية جداً " فِي
مَخَافَةِ الرَّبِّ ثِقَةٌ
شَدِيدَةٌ، وَيَكُونُ لِبَنِيهِ مَلْجَأٌ. (
أم ١٤ : ٢٦ ) الثقة هي أساسٌ لاستدامة هذه الحياة
بين الزوجين وكما قالوا قديماً " إذ دخل الشك من الباب؛ هرب الحبُّ من
الشبَّاك " فالثقة تمنح الزوجين مساحة للتنفس وليس للملاحقة وتجعل الحب
بينهما يتأصل ويزداد ، غالباً ما يكون اهتزاز الثقة من الزوجة بزوجها، فالمرأة تعتمدُ
كثيراً على حاستها الأنثوية ، لدرجة أنها تنفي معها كل الشواهد والدلائل العقلانية
إن لم تتطابق مع إحساسها ، وهذه الحاسة الأنثوية ليست حقيقية ولا يجب أن يُعتمد
عليها لأنها تقوم بربط شعور الغيرة مع الحب ( خليط من الغيرة والحب ) وينتج عنهما
تحليل خاص للمواقف قد تكون النتيجة صحيحة وكثيراً تكون النتيجة مغالا فيها وغير
صحيحة وينتج عنها مشاكل فكرية وفوارق في الحوار وسقوط للثقة من أحد الطرفين ، لذلك
أحبائي لنبتعد عن الغيرة مهما كان مستوي الحب .
الغيرة قاتلة لكل العلاقات السليمة
والسوية والقوية " .... الْغَيْرَةُ قَاسِيَةٌ كَالْهَاوِيَةِ. لَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارِ
لَظَى الرَّبِّ. ( نش ٨ : ٦ ) فالغيرة روح نجس يُسمى بـ
روح الغيرة فكلمة الله في العهد القديم ربطت الغيرة بروح يُصيب أحد الزوجين "
فَاعْتَرَاهُ رُوحُ الْغَيْرَةِ وَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ نَجِسَةٌ،
أَوِ اعْتَرَاهُ رُوحُ الْغَيْرَةِ وَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ لَيْسَتْ
نَجِسَةً، ( عد ٥ : ١٤ ) وكان للغيرة قديماً تمثال ( وثن ) " ثُمَّ
قَالَ لِي: "... فَرَفَعْتُ عَيْنَيَّ نَحْوَ طَرِيقِ الشِّمَالِ، وَإِذَا
مِنْ شِمَالِيِّ بَابِ الْمَذْبَحِ تِمْثَالُ الْغَيْرَةِ هذَا فِي الْمَدْخَلِ.
( حز ٨ : ٥ ) وتقريباً تمثال الغيرة هو عشتاروث ( ٢مل ٢١ : ٧ ) . ( ٢مل ٢٣ : ٦ ) ويقول
في الأسفار الغير قانونية كمثل أو واقع خبرة أن " الْغَيْرَةِ وَ
الْغَضَبِ يُقَلِّلانِ الايّامِ وَ الْغُمَّةَ تَاتِيَ بِالشَيْخُوخَةً قَبْلَ
الاوَّانِ ( سيراخ ٣٠ : ٢٦ ) فالثقة هي الأساس، وانعدامها أو اهتزازها
تأتي كأمرٍ شاذ عن القاعدة.
الإحترام : مبدأ روحي واجتماعي وإنساني
وهو إحتياج نفسي للإنسان ، فهو كباقي الإحتياجات من طعام وشراب ، فالإحترام هو عدم
إهانة وعدم تحقير ، فالإحترام المتبادل احتياج نفسي يجعل الحياة الزوجية في سعادة
وأمان ، الإحترام كلمة أُم تحتوي داخلها علي معاني كثيرة كالتقدير والإنصات (
الإستماع بإهتمام شديد ) وعدم اللوم أو العتاب أمام الأخرين ، وإظهار الحب والمحبة
وإحترام مشاعر الأخر وخصوصياته وليعلم أن لكل من الزوجين مناطق خاصة ليست سراً
ولكن احترام رغبة الأخر في بعض الخصوصيات ليكون في تعاملاتهم مساحات للحرية
والتنفس ، فهذا يعزز الثقة ويزيد دائرة الإحترام ويجعل الحياة دائما سلسة وهادئة ،
فالتدخل الزائد في حياة الأخر يزيد المشاكل ويعقد الحياة بينهما ويصيران الإثنان
في صراع حول كيفية تسيير الحياة والمعاملات بينهما ، فالتدخل برضا وبإذن الأخر دون
الزام الاخر بوجوده في كل التفاصيل بل وتفاصيل التفاصيل يجعل الحياة معقدة وغير
محتملة حتي وإن كان الدافع هو الحب والخوف عن الأخر ، لأنه إن لم يتحلي الأخر
بالقيم والمبادئ الكتابية والاجتماعية فلن يستقيم حتي وإن كان شريك حياته بجواره ،
إن حياة الإستقامة مبادئ داخلية ، فقد كان يوسف غير متزوج وكان بين اخوته وفي بيت
فوتيفار يعيش بمبادئ وقيم لذلك لم يستجيب للإغراءات التي حوله ، وقد كانت إمرلأة
فوتيفار متزوجة وبين حاشيتها ولم تمتلك المبادئ والقيم ولم تبالي بأي شيئ ، أقول
للأزواج إتركوا مساحات لبعضكما وتحلوا بالمبادئ والقيم وإقبلوا الإيمان الحقيقي داخل
قلوبكم وعيشوا بروح المسيح ( رو ٨ : ٩ ) ، ( 1بط ١ : ١١ ) ، ( غلا ٤ : ٦ ).
فقد قالوا عن الإحترام أنه لا يمنح ولا يُسلب بل
يُعطي بالرضا ، فمن يريدنا أن نحترمهم لذاتهم وهم لا يقدروننا فلن ينالوا منا شيئ
" لا يمكن لهم سلب احترامنا للذات، إذا لم نعطهم إياها " فهذا
القول يجب أن يُطبق بين كل متقاربين ، فالرجل المُحترم والمرأة الحكيمة هما من
يتعاملان بعضهم مع بعض بسُنَّةُ المعروف " تَفْتَحُ فَمَهَا
بِالْحِكْمَةِ، وَفِي لِسَانِهَا سُنَّةُ الْمَعْرُوفِ. ( أم ٣١ : ٢٦ ) أن
يكون الإحترام متبادلاً بينهما بمقدار متساوي علي قدر الطاقة والمقدرة ، فالإحترام
يعزز الفضائل الكامنة داخل الأخر لتخرج للنور " أَخِيرًا أَيُّهَا
الإِخْوَةُ كُلُّ مَا هُوَ حَق، كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ، كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ،
كُلُّ مَا هُوَ طَاهِرٌ، كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ، كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ، إِنْ
كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ، فَفِي هذِهِ افْتَكِرُوا. ( في ٤ : ٨
) فلن يكون هذا كله بلا احترام.
من يُحب الأخر دون إحترامه فقد جعله
كالحيوان المفضل ، فمن لديه حيوان أليف في بيته فيتعامل معه بلطف من اجل الإستمتاع
ولكن لا نجد من يحترم حيواناً ، لذلك لا تُسقط الإحترام من حياتك بل دعمه وتمسك به
ولا تسمح للأخر أن يُعاملك دون إحترام ، فأنت لست من أساس البيت ولا من الكائنات
المفضلة بل أنت إنسان لك كامل الحب والتقدير والإحترام ، ولكي يكون الإحترام مستمر
يجب مراعاة عدم التقرب للأخر فقط من اجل المصالح الشخصية ، بل ليكن التعاون
والمشاركة بعيد عن الأنانية ويكون هدفه إسعاد الأخر
الزوج يُترجم إحترام زوجته له من خلال
الطاعة والخضوع " كَذلِكُنَّ أَيَّتُهَا النِّسَاءُ، كُنَّ خَاضِعَاتٍ
لِرِجَالِكُنَّ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ لاَ يُطِيعُونَ الْكَلِمَةَ،
يُرْبَحُونَ بِسِيرَةِ النِّسَاءِ بِدُونِ كَلِمَةٍ، ( 1بط ٣ : ١ ) فالخضوع والطاعة مفتاح لكل دوائر
الإحترام بالنسبة للرجل " أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ
كَمَا لِلرَّبِّ، ( أف ٥ : ٢٢ ) كلمة
"الخضوع"، لا تعني الخنوع أو أن يصبح الإنسان ممسحة للأرجل ، بل الانقياد
الإرادي لزوجها في المسيح ، ومن ضمن الصفات التي طالب بها الرسول بولس أن تكون
" مُتَعَقِّلاَتٍ، عَفِيفَاتٍ، مُلاَزِمَاتٍ
بُيُوتَهُنَّ، صَالِحَاتٍ، خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِهِنَّ، لِكَيْ لاَ يُجَدَّفَ عَلَى
كَلِمَةِ اللهِ. ( تي ٢ : ٥ ) هذه الصفات مهمة لأنها
تجعل الزوجة سبب بركة لزوجها ، أما كلمة " مُلاَزِمَاتٍ
بُيُوتَهُنَّ " ليس معناها أن تظل حبيسة البيت لا
تخرج منه بل أن يكون خروجها للضرورة ولا سيما عندما يكون الشر في الخارج كثير ،
هذا بالإضافة الي أن إهتمام الزوجة بالبيت ( اسرتها ) أهم من كل شيئ حتي من الخدمة
، فإنشغال الزوجة عن بيتها يُحدث مشاكل بينها وبين زوجها وبينها وبين أولادها ،
فملازمة البيت تعني الإهتمام الزائد ( أو الجيد ) بالأسرة لتكون مدرسة حقيقية
لبيتها ، ملازمة البيت يكون في احتياج لها عندما يكون بالبيت إحدي المسنات (
العجائز ) التي تحتاج لرعايتها ، فخدمتها لهن أعظم من أي خدمة .
الزوجين والحياة
الفياضة الممتلئة :
لأنهما كيان واحد وجسد واحد فعليهم
التعامل مع بعض من أجل رفعة بعضهم البعض وليس كل واحد منهم من أجل نفسه ، فإنتظار
الأخر أن يعامله بالمستوي الذي يريده عليه أن يعامله بنفس المستوي ودون إنتظار ،
لأن في انتظارنا لرد التعامل يدفعنا تجاه اللوم والإدانة ، فكل واحد يتعامل مع
الأخر من أجل الأخر وليس مع الأخر من أجل النفس ، فقد كان المسيح يتعامل معنا ليس
من أجل نفسه بل من أجل ذات الإنسان نفسه " .... وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ
أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ. ( يو ١٠ : ١٠ ) وكلمة أفضل جاءت في الأصل
اليوناني " حياة فياضة ،حياة مليئة. " هكذا يجب أن يكون الحياة بين
الزوجين ، فالزوج يجب أن يُهيئ الأجواء لرفعة زوجته روحياً ونفسياً ويعمل دائماً
من أجل إسعادها ، والزوجة كذلك تساعد زوجها ليكون داخل بيتاً هادئاً مريحاً فبدون
هذا لا يستقيم البيت .
المرأة التي يجب أن تكون داخل بيوتنا هي زوجات
ممتلئات نعمة " اَلْمَرْأَةُ ذَاتُ النِّعْمَةِ تُحَصِّلُ كَرَامَةً (
الامثال ١١ : ١٦ ) الزوجة التي ذات نعمة أي إمرأة جزابة وليست نافرة ، فالنعمة هي
أن تكون حلواً في عيني الأخر ، فقد وجد نوح نعمة فاستخدمه الرب " وَأَمَّا
نُوحٌ فَوَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. ( تك ٦ : ٨ ) وكذلك ابراهيم وجد نعمة فإلتصق به الرب " وَقَالَ:
"يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي
عَيْنَيْكَ فَلاَ تَتَجَاوَزْ عَبْدَكَ. ( تك ١٨ : ٣ ) فالمرأة التي تكون هادئة النفس وهدافة في كل إمورها ،
وغير ثرثارة وخاضعة غير متحكمة في من حولها ستجعل ذوجها لا يتجاوزها بل يكون دائماً
محباً لملازمتها والتواصل معها ، لذلك أطلب من كل زوجة أن تكون خفيفة الظل علي قلب
زوجها في أن تُبعده عن دائرة الغم بل تكون كلماتها دائماً طيبة ليكون وجه زوجها
فرحاً " الْغَمُّ فِي قَلْبِ الرَّجُلِ
يُحْنِيهِ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ تُفَرِّحُهُ. ( أم ١٢ : ٢٥ ) فإن كنتما تريدون أزواجاً أصحاء نفسياً ابتعدوا عن
الـ ..... ـغم لأنه متعب جداً للطرفين .
الرجل الذي يجب أن يكون في حياة كل زوجة
هو الرجل الرحيم لأن " اَلرَّجُلُ الرَّحِيمُ يُحْسِنُ إِلَى نَفْسِهِ،
وَالْقَاسِي يُكَدِّرُ لَحْمَهُ. ( أم ١١ : ١٧ ) فالقاسي يُكدر ( يؤذي ) لحمه
أي يؤذي من ينتمي له كالزوجة والأولاد ، أما الرحيم فيحسن الي نفسه أي يتعامل مع
كل قريب له بما تفعله دوائر الرحمة ، فالرحيم يحترم العهود " لأَنَّ
الرَّبَّ إِلهَكَ إِلهٌ رَحِيمٌ، لاَ يَتْرُكُكَ وَلاَ يُهْلِكُكَ وَلاَ يَنْسَى
عَهْدَ آبَائِكَ الَّذِي أَقْسَمَ لَهُمْ عَلَيْهِ. ( تث ٤ : ٣١ ) ولا يترك
الأخر مهما كانت الأسباب " وَلكِنْ لأَجْلِ مَرَاحِمِكَ الْكَثِيرَةِ لَمْ
تُفْنِهِمْ وَلَمْ تَتْرُكْهُمْ، لأَنَّكَ إِلهٌ حَنَّانٌ وَرَحِيمٌ. ( نح ٩ :
٣١ ) إن كنت أتكلم عن الرب ولكن قصدت إستخدام الرحمة في الرب لإظهار نتائجها ،
لأن نتائج الرحمة متاحة لكل من يسلك فيها ، أما كل من يتعامل مع زوجته بلا رحمة
فهو قاسي ومؤذي وخارج دائرة حكمة الله التي يريدها الرب من كل زوجين أن تكون
بيوتنا اعلان مجد الرب وامتداد ملكوته ،
فتوجد إمور لا يسير فيها عمل الله في الأسر كالخصام ، إن الزوج الحكيم هو من
يبتعد عن الخصام ليكون في مجد ، ويجعل أسرته تعيش هذا المجد " مَجْدُ الرَّجُلِ
أَنْ يَبْتَعِدَ عَنِ الْخِصَامِ، وَكُلُّ أَحْمَقَ يُنَازِعُ. ( أم ٢٠ : ٣ )
أما من هو في الكبرياء فستجده في الخصام دائماً " اَلْخِصَامُ إِنَّمَا يَصِيرُ
بِالْكِبْرِيَاءِ، ( أم ١٣ : ١٠ ) فلا يجب أن يتواجد الخصام في دائرة كنائس
الله .
القساوة والعنف طريق الضغفاء :
العنف داخل الحياة الزوجية في تعريف علماء
النفس يُفهم بأنه قصور ذهني تجاه بعض المواقف ومن يسلك فيه يُعلن بأن داخله
خوف من الطرف الأخر ، ويعاني من ضيق الصدر
وقلة الحيلة ، ونفسه غير مطمئنة ، وهو أيضاً مؤشر خطير لضعف الشخصية ، فالعنف مرفوض
حضارياً وأخلاقياً وسلوكياً واجتماعياً ، فالعنف ليس حق اجتماعي يُمنح للرجل ،
وليس سلوكاً مكتسباً أو نتيجة ورد فعل تفعله المرأة ، فالعنف بكل طرقه ليس له مبررات
.
يوجد فرق بين قساوة القلب والقساوة
اللفظية والجسدية ، فقساوة القلب هو تسلط فكر معين في العقل يقود للتعصب وهذا
النوع يتعامل معه الله بالترك ليجني الإنسان من ثمار قساوة قلبه " فَسَلَّمْتُهُمْ
إِلَى قَسَاوَةِ
قُلُوبِهِمْ، لِيَسْلُكُوا فِي مُؤَامَرَاتِ أَنْفُسِهِمْ. ( مز
٨١ : ١٢ ) فأي مّن كان وأي إنسان عندما يسير في تعصب قلبه لن يتعامل الله معه
بروح الفهم والمعرفة بل سيتركه في شر أعمال ليجني ثمارها " فَرَجَعَ اللهُ
وَأَسْلَمَهُمْ لِيَعْبُدُوا جُنْدَ السَّمَاءِ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ
الأَنْبِيَاءِ: هَلْ قَرَّبْتُمْ لِي ذَبَائِحَ وَقَرَابِينَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
فِي الْبَرِّيَّةِ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ؟ ( أع ٧ : ٤٢ ) ، ( تث 17 : 2 ) فالمقصود من هذه
الشواهد إظهار طريق المعاملة التي يفعلها الرب مع مّن هو متعصب القلب ومتشدد
لأفكار قلبه ولا يقبل رأي الأخر فالترك هو الحل ، وليس المقصود بالترك الإنفصال بل
ترك أفكار الأخر له .
أما القساوة اللفظية والجسدية فليس من حق
أي طرف إستخدامهم لأن الكتاب المقدس ينهي ليس عن ضرب الأخر وإهانته بل ينهي عن
الغضب المرتبط بالجهل لأنه قاسي " اَلْحَجَرُ ثَقِيلٌ وَالرَّمْلُ
ثَقِيلٌ، وَغَضَبُ الْجَاهِلِ أَثْقَلُ مِنْهُمَا كِلَيْهِمَا.اَلْغَضَبُ قَسَاوَةٌ
وَالسَّخَطُ جُرَافٌ، وَمَنْ يَقِفُ قُدَّامَ الْحَسَدِ؟ ( أم ٢٧ : 3 ، ٤ )
فمن يسلك في طريقهما ( الغضب والسخط ) فقد سلك في خطية تحتاج للتوبة والإعتذار لمن
تم التعامل معه بالغضب أو بالقساوة أو بالعنف ، فالأذي النفسي الذي يسببه العنف
يحتاج لوقت لمداواته لأنه يترك داخل النفس أثار سلبية وشعور بعدم الأمان لأنه يهدد
إستقرار البيت ويجعل التواصل مستحيل ، إن الغضب في حد ذاته ليس بخطية ولكن عندما
يُستخدم الغضب لإقصاء الأخر وإهانته بإستخدام كلمات ومصطلحات ليست بناءه فهذا غير
مسموح به كتابياً " وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ
يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ
لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ،
يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ. ( متى ٥ : ٢٢ ) فالغضب متاح ولكن إستخدام
مصطلحات إثناء الغضب فلا يُسمح به ، فالغضب الباطل بدون سبب يحتاج لمقاضاة فاعله ،
ومن شتم الأخر بكلمة رقا ( أي فارغ الرأس ) يستحق المجمع ( جلسة عرب ) أما من شتم
الأخر بالغباء فيستحق نار جهنم ( وادي إبن هنوم أي مكان القاء الزبالة للحرق
) فالرب يريدنا أن نكون في حالة نفسية
جيدة بالغضب الذي يكون للتنفيس النفسي ولكن بدون خطأ في حق النفس أو في حق الأخر
" اِغْضَبُوا
وَلاَ تُخْطِئُوا. لاَ تَغْرُبِ الشَّمْسُ عَلَى غَيْظِكُمْ، ( أفسس ٤ : ٢٦ ) فالمحبة واللطف يدفعان
الإنسان للفرح والهدوء والسلام ، فليسعي كل زوجين للسلوك المرضي لقلب الله وليراعي
الأمانة في المعاملة ويسعي الطرفين لإسعاد بعضهم البعض ليقضوا أياماً هادئة مطمئنة
.
يمكنك الدخول علي هذه الدراسات المرتبطة بنفس الفكر
المسيرة في الحياة الزوجية لمستوي الأعماق


تعليقات
إرسال تعليق