الروح القدس والإمتلاء به

 

 

الروح القدس

والإمتلاء به

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

الروح القدس والإمتلاء به

 

موضوع الإمتلاء بالروح القدس من المواضيع المهمة والشائكة التي يحتاجها الكثيرين والكل يريد أن يكون له حياة ممتلئة ليستطيع أن يكون في كامل المشيئة الإلهية ، في موضوع الملء بالروح يوجد اسئلة يسئلها البعض مثل : ما هو الفرق بين سكني الروح والإمتلاء بالروح ؟ وما هو الفرق بين المسحه والختم بالروح ؟ وما هي أسماء الروح القدس واعماله ؟ هذه الإسئلة تحتاج لمجلدات ولكن بمعونة الرب وارشاده سيكون لنا فيها نصيب ولو قليل ، فالروح القدس أعمق من أن نكتب عنه أو نشرح أسماءه وأعماله ، فهو إقنوم في الثالوث ففي قانون الإيمان نقول : " نعم نؤمن بالروح القدس، الرب المحيي المنبثق من الآب. نسجد له ونمجده مع الآب والابن، الناطق في الأنبياء. " ونجد للروح القدس وجود في كلمة الله من بداية الخليقة ، روح الله - the Spirit of God  " وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. (تك ١ : ٢) فالله يُهيمن علي الكون بروحه ، إقنوم الروح القدس لانه الله فهو خالق كما أن الأب كذلك " رُوحُ اللهِ صَنَعَنِي وَنَسَمَةُ الْقَدِيرِ أَحْيَتْنِي. (أي ٣٣ : ٤) فالروح القدس هو حركة عطاء متبادلة بين الأب والإبن فهو نّفس ألآب ونفّس الإبن ، هو رباط المحبة الإلهية ، لذلك يرتبط وجوده بوجودهما فهم ازليين أبدين هكذا الروح القدس أزلي أبدي فهو مصدر المحبة " وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا. (رو ٥ : ٥) فهو مصدر الحب في اللاهوت وايضاً لنا نحن المؤمنين .

الروح القدس في الكتاب المقدّس نجده على شكل طير يرفرف على وجه المياه في بداية الخليقة، أو على شكل حمامة تحلّق فوق نهر الأردن يوم عماد المسيح - وقد يكون هذا رمزًا للخصب ولبَثّ الحياة " وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. (تك ١ : ٢) و " فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ، وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ اللهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ، (مت ٣ : ١٦) وتعامل مع إيليا علي شكل نسيم خافت ( ١ ملوك ١٩ ) وعلي شكل السنة من نار واستقرت علي التلاميذ في يوم الخمسين ( اعمال ٢ )

أسماء للروح القدس وردت في كلمة الله :

سُمي الروح القدس في كلمة الله بـ روح الرب وهذا الأسم يُستخدم للتحركات الروحية بين بني البشر وللقضاء الإلهي " فَكَانَ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، وَقَضَى لإِسْرَائِيلَ. وَخَرَجَ لِلْحَرْبِ فَدَفَعَ الرَّبُّ لِيَدِهِ كُوشَانَ رِشَعْتَايِمَ مَلِكَ أَرَامَ، وَاعْتَزَّتْ يَدُهُ عَلَى كُوشَانِ رِشَعْتَايِمَ. ( قض  ٣ : ‏١٠ و ٦ : ‏٣٤  و ١١ : ‏٢٩ و ١٣ : ‏٢٥ و ١٤ : ‏٦ ، ‏١٩ ، 34 و ١٥ : ‏١٤ ) ، ( عد ١١ : ٢٥ ، ٢٩ ) الملوك الاول ٢٢:‏٢٤  وعن حلول الروح للتحركات الإلهية في الفهم والمعرفة والتنبؤ والمشورة " وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. ( أش 11 : 2 ) ، ( 1صم ١٠ : ‏٦ و ١٦:‏١٣ ، ١٤ ) ، ( 2صم ٢٣ : ‏٢ ) ، ( 1مل ١٨ : ‏١٢ ) ، ( 2مل٢ : ‏١٦ ) ( إش ٤٠ : ‏١٣ ) ، ( حز ١١ : ‏٥ ) ، ( حز ٣٧ : ‏١ ) ،  ( مي ٣ : ‏٨ ) ، ( لو ٤ : ‏١٨ ) ، ( أع  ٥ : ‏٩ و ٨ : ‏٣٩ ) ، ( 2كو ٣ : ‏١٧ ) كل هذه الشواهد تحتاج لتفسيرات وتعليقات وشروحات وسيأتي هذا في وقته بمشيئة الرب

سُمي الروح القدس بـ روح الله ويستخدم في الخلق والإبداع والحفظ " وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَ‍رُوحُ ال‍لهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. ( تك ١ : ‏٢ ) ، ( أي و ٣٣ : ٤ ) ويستخدم أيضاً كما يستخدم إسم " روح الرب " في المشورة والحكمة والمعرفة والتنبؤ " وَمَلأْتُهُ مِنْ رُوحِ ال‍لهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ صَنْعَةٍ، ( خر ٣١ : ‏٣ ) ، ( خر ٣٥ : ‏٣١ ) ، ( عد ٢٤ : ‏٢ ) ، ( 1صم ١٠ : ‏١٠ و ١٩ : ‏٢٠ ، 23 ) ، ( 2صم 23 : 2 ) فروح الله أيضاً للتثبيت والتمكين في دوائر العلاقات الروحية لنكون في وحدة وترابط روحي " ظَاهِرِينَ أَنَّكُمْ رِسَالَةُ الْمَسِيحِ، مَخْدُومَةً مِنَّا، مَكْتُوبَةً لاَ بِحِبْرٍ بَلْ بِ‍رُوحِ ال‍لهِ الْحَيِّ، لاَ فِي أَلْوَاحٍ حَجَرِيَّةٍ بَلْ فِي أَلْوَاحِ قَلْبٍ لَحْمِيَّةٍ. ( 2كو  ٣ : ‏٣ ) ، ( حز ٣٦ : ٢٦ )

سُمي الروح القدس بـ روح الحكمة الذي يُستخدم في الإعلانات الإلهية والمعاملات بعضنا مع بعض فقد كان المسيح ممتلئ حكمة بروح الله روح الحكمة " وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، ‍رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. ( إش ١١ : ‏٢ ) هذا هو روح الذي يجعل كل ممتليئ به قادر علي التصرف الحكيم في الأقوال والأفعال " كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ، ( أف ١ : ١٧ ) الكنيسة تحتاج لروح الحكمة الذي يحفظها من الذلل ومن الشطط ، فكثيرين من رجال الله أضاعوا أعمال روحية بسبب عدم امتلائهم بهذا الروح ، فالروح القدس عندما يحل بروح الحكمة في النفوس يجعل الجمال والبهجة في قلب كل شعب الرب ، فروح الحكمة هو روح الجمال والكمال " مَجْدٌ وَجَلاَلٌ قُدَّامَهُ. الْعِزُّ وَ‍الْجَمَالُ فِي مَقْدِسِهِ. ( مز ٩٦ : ‏٦ )

سُمي الروح القدس في كلمة الله بـ روح الفهم " understanding " وجائت في العبري " תּוֹבֻנָה وتنطق توبون to-boo-naw  " وتترجم تقدير، المهارة، التفاهم " فعندما تجد ماهراً فلتعرف أن روح الله يتعامل معه أو أنه وُضع في دائرة روح الفهم ، هذا ليس معناه أن الشخص مميز عن غيره في ذاته أو لأنه إبناً لله ، فقد يكون ماهراً وليس من شعب الله ، فالمهارة عمل الهي ومن يضع نفسه في طريق الفهم والبحث يضع نفسه في دائرة روح الفهم فيُستخدم ، فمن رجال الله اللذين اختبروا روح الفهم " بَصَلْئِيلَ " فمن اجل أنه دخل في دائرة العمل الإلهي في بناء بيت الرب امتلأ بروح الفهم وروح الحكمة " اُنْظُرْ. قَدْ دَعَوْتُ بَصَلْئِيلَ بْنَ أُورِي بْنَ حُورَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا بِاسْمِهِ، وَمَلأْتُهُ مِنْ رُوحِ اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ صَنْعَةٍ، ( خر ٣١ : ٢ ) وكانت أيضاً " أبيجايل " جيدة الفهم ( 1صم٢٥ : ‏٣ ) وبعض من شعب الرب ( نح 10 : 28 ) فالفهم والمعرفة هما من عند الرب " لأَنَّ الرَّبَّ يُعْطِي حِكْمَةً. مِنْ فَمِهِ الْمَعْرِفَةُ وَ‍الْفَهْمُ. ( أم ٢ : ‏٦ ) هذا هو روح الفهم الذي إمتلأ به المسيح في دائرة التجسد لصناعة مشيئة الله " وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَ‍الْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. ( إش ١١ : ‏٢ ) إن جميع رجال الله وخدامه يحتاجون للإمتلاء به ليخدموا الرب ويفعلوا المشيئة التي علي قلب الرب وامتداد ملكوته .

سُمي الروح القدس في كلمة الله بـ " روح المشورة counsel " وتعني " مستشار قانوني " وجاءت في العبري " עֵצָה وتنطق êtsâh وتعني مشورة يقدمها محامي  " هذا الروح يُستخدم في الدوائر الدفاعية والتي تحتاج استشارة قانونية "  وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ ‍الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. ( إش ١١ : ‏٢ ) فليس كل المشورين ممتلئين بروح الله روح المشورة فقد كان " أَخِيتُوفَلُ " ممتلئ مشورة فاسدة ( 2صم 17 : 7 ) ولكن المشورة المرتبطة بالله هي مشورة صالحة تقود الممتليئ بها الي بر الأمان وتقوده لمستويات من الحكمة " طَرِيقُ الْجَاهِلِ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيْهِ، أَمَّا سَامِعُ ‍الْمَشُورَةِ فَهُوَ حَكِيمٌ.( أم ١٢ : ‏١٥ ) فالله كلي المشورة والفهم والقدرة ويريد شعبه داخل هذه المستويات التي بالروح القدس " لِي ‍الْمَشُورَةُ وَالرَّأْيُ. أَنَا الْفَهْمُ. لِي الْقُدْرَةُ. ( أم ٨ : ‏١٤ ) فروح المشورة يعمل في كل من وضع نفسه في دائرة المسئولية لأجل شعب الرب وكنيسته ، أما من وضع نفسه في دائرة المشورة لإبادة ومحاربة شعب الرب فسينال من الرب جزاء ما فعل ، لأن الرب له مقاصد الهية تجاه شعبه ومن يحارب كنيسة الله سيحاربه الرب ، ففي يوماً اشاروا الأشرار مشورة ضد ارميا قائلين " فَقَالُوا: "هَلُمَّ فَنُفَكِّرُ عَلَى إِرْمِيَا أَفْكَارًا، لأَنَّ الشَّرِيعَةَ لاَ تَبِيدُ عَنِ الْكَاهِنِ، وَلاَ ‍الْمَشُورَةَ عَنِ الْحَكِيمِ، وَلاَ الْكَلِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ. هَلُمَّ فَنَضْرِبُهُ بِاللِّسَانِ وَلِكُلِّ كَلاَمِهِ لاَ نُصْغِي". ( إر ١٨ : ‏١٨ ) هذا ما يفعله ابليس يُسلط لسان أشخاص ليُعيقوا عمل الرب وروح المشورة في رجال الله وخدامه ، لذلك فلتكن من ضابطي الفم واللسان بل لتكن من ضمن من يفعل المقاصد الإلهية ويُثبتها بالمشورة الحكيمة " اَلْمَقَاصِدُ تُثَبَّتُ بِ‍الْمَشُورَةِ، وَبِالتَّدَابِيرِ اعْمَلْ حَرْبًا. ( أم ٢٠ : ‏١٨ )

سُمي الروح القدس في كلمة الله بـ " روح القوة Strength " وفي العبري כּוֹחַ  כֹּחַ  وتنظق kôach  kôach كوأتش بمعني القوة كما في ( إش 12 : 2 ) ولكلمة قوة معني اخر " חַיִל  وتنطق chayil"  بمعني القدرة كما في ( إش ٥ : ٢٢ ) وقد استخدمت في القوة الناتجة عن تأثيرات خارجية كالناتجة من شرب الخمور وغيرها من المواد التي تعطي احساس بالقدرة الكاذبة ، فالروح القدس يمنح قدر كوأتش kôach وليس تشايل chayil ، لذلك أدعوك لترتبط بالروح القدس فيمنح قوة في داخلك لتصنع إمور الله .

سُمي الروح القدس في كلمة الله بـ " روح النعمة Spirit of grace " ( زك ١٢ : ١٠ ) جاءت في العبري " חֵן وتنطق chên تشين " وتعني اللطف والحسن والجمال والمقصود بها الإحساس ، فالغير ممتليئ بالروح القدس قد تجده في مواقف بدون لطف ، ولكن عندما يمتليئ بالروح تجد كمال الإحساس متوفر لديه ، وجاءت كلمة نعمة في العهد الجديد باليوناني ( عب ١٠ : ‏٢٩ ) " χάρις  وتنطق charis كاريس " وتعني قبول صالح ، نعمة ، هدية ، متعة ، لذلك كل من هو ممتليئ بالروح القدس يستطيع أن يكون ممتليئ الصلاح وتجده مقبول من كل من حوله ويعيش حياة الإستمتاع الروحي فتجده فوق كل مشاكله وظروفه .

سُمي الروح القدس بروح الموعد Spirit of promise ـ ἐπαγγελία ـ epaggelia " فكل إنسان أمن بالمسيح نال موعد الله بختم الروح القدس عند الإيمان  " الَّذِي فِيهِ أَيْضًا أَنْتُمْ، إِذْ سَمِعْتُمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاَصِكُمُ، الَّذِي فِيهِ أَيْضًا إِذْ آمَنْتُمْ خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ، ( أف ١ : ١٣ ) وهذا المؤمن يحتاج أن ينال موعد الروح القدس للختم ، يحتاج أن ينال موعد الروح القدس للملئ " لأَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ ‍عَلَى بُعْدٍ، كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا". ( أع ٢ : ‏٣٩ ) حدث هذا الملء للتلاميذ في العلية بحب الوعد الإلهي في ( إش ٤٤ : ٣ ) لأَنِّي أَسْكُبُ مَاءً عَلَى الْعَطْشَانِ، وَسُيُولاً عَلَى الْيَابِسَةِ. أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى نَسْلِكَ وَبَرَكَتِي عَلَى ذُرِّيَّتِكَ.

سُمي الروح القدس بـ " روح المسيح The Spirit of Christ ـ Χριστός ـ Christos " لا يستطيع المؤمن في العهد الجديد أن يسير بدون روح المسيح الذي هو مستوي حياة " وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ، إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فِيكُمْ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ ‍رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذلِكَ لَيْسَ لَهُ. ( رو ٨ : ‏٩ ) هذا الروح الذي غني له بولس الرسول معلماً إيانا أن ما نحياه اليوم فهو للمسيح وليس غيره " مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ ‍الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. ( غلا ٢ : ‏٢٠ ) فروح المسيح يحوي داخله كل أسماء الروح القدس الذي كان معلن لشعب الله قديماً ، فكانوا يبحثون عن الخلاص والمخلص في شخص المسيح " الْخَلاَصَ الَّذِي فَتَّشَ وَبَحَثَ عَنْهُ أَنْبِيَاءُ، الَّذِينَ تَنَبَّأُوا عَنِ النِّعْمَةِ الَّتِي لأَجْلِكُمْ،بَاحِثِينَ أَيُّ وَقْتٍ أَوْ مَا الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يَدِلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الْمَسِيحِ الَّذِي فِيهِمْ، إِذْ سَبَقَ فَشَهِدَ بِالآلاَمِ الَّتِي لِلْمَسِيحِ، وَالأَمْجَادِ الَّتِي بَعْدَهَا. ( بط ١ : ١٠ ) فروح المسيح متاح لجميع المؤمنين ومتوفر للكل ولكن ليس الكل ممتلئون به ، فالمؤمن المصلي والُكرس للرب بالصيام وبدراسة الكلمة ويأكل دائماً من ثمر الروح ستجده مؤمن يغيش بروح المسيح ، وهذا يكون ظاهر في سلوك الممتلئين به .

يوجد أسماء أخري مثل :

رُوحِ الْحَيَاةِ ( رو ٨ : 1 ، ‏٢ ) ( 2كو 3 : 6 ) ( غلا 2 : 6 و 5 : 1 )  ، رُوحُ الْحَقِّ ( يو ١٤ : ‏١٧ ) (1يو ١٦:‏١٣ و ٤ : ‏٦ ) ، رُوحَ الْمَجْدِ : ( 1بط ٤ : ‏١٤ )  الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ يوحنا ١٤:‏٢٦

في دراسة رقم 60 عن " الثالوث والإيمان بالله  " في جروب دراسة الكلمة علي الواتسأب  كتبت عن الروح القدس المعزي وروح الحق واليكم ما تم سرده في هذا الأمر لأني أراه في كامل الأهمية فقلت ما يلي :

سمي الروح القدس بالمعزي وبروح الحق " وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي. (يو ١٥ : ٢٦) من اسماء الروح القدس - المعزي Comforter وفي اليونانية παράκλητος  وتنطق paraklētos باركليت وتعني : مساعد - مُغيث - مُسعِف ، هذا هو عمل الروح القدس مع المؤمنين ، أما كلمة روح الحقthe Spirit of truth  وفي اليونانيἀλήθεια  وتنطق alētheia  اليسيا وتعني : الحق - الحقيقة ، فلأنه روح الحق فهو يعرف كل الحقائق و الحقيقة لذلك فهو يرشد لجميع الحق فهو يأخذ من قلب الإبن في لاهوته ويخبرنا ، فهو متواصل بالآب والإبن لانه واحد فيهم " وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ.ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ.كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ. (يو١٦: ١٣-١٥) اننا نجد في كلمة الله اتحاد واضح بين الأقانيم الثلاثة ، لذلك لا عجب عندما نقرا أن الروح القدس يأخذ مما للإبن ويخبر ، وأن ما الأب هو للإبن ، فإذا كان الروح القدس مجرد ملاك فليس له الحق لأن يأخذ من الإب أو الإبن ليعطي ، فهو متحد بهما وهو من يربطهما معاً لذلك نري هذا الدور في الكنيسة ، أن الروح القدس يقوم بعملية الترابط والوحدة الروحية بين المؤمنين بمواهب الروح المتعددة فالمعطي هو واحد الروح القدس ، فلا يوجد روح أخر يستطيع أن يمنح المواهب إلا روح الله القدوس المساوي للأب والإبن . " فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ.وَأَنْوَاعُ خِدَمٍ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ. (1كو١٢: ٤-٥)

انبثاق الروح القدس :

يتكلم الرب يسوع عن الروح القدس معرفاً إياه بإنبثاقه " وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي. (يو ١٥ : ٢٦) فالروح القدس ينبثق من الأب وكلمة إنبثاق  proceedeth وتعني تقدم - خرج - خروج من ، في اليوناني  ἐκπορεύομαι  وتنطق ekporeuomai  اكبروماي وتعني : خروج من  - خروج بقوة , فالخروج من الأب حركة مستمرة في الأب ولن تنتهي في من الأزل والي الأبد .

علاقة الروح القدس بالأب والإبن :

علينا أن نراعي شيئاً مهماً أنه ليس هناك إبن أمام الآب ومنفصل عنه ، وليس هناك آب فوق الإبن ومنعزل عنه ، وليس هناك روح مستقلّ عنهما، إذ إنَّه روحهما المشترك ، وليس هناك ذات إلهية قائمة بذاتها خارج الأقانيم الثلاثة كعنصر رابع متميّز عنهما  ، لا ينفصل اللاهوت عن بعضه بالتجسد ، فمازال لاهوت ألآب والإبن والروح القدس متحدين ، فاللاهوت لا ينفصل بالحلول في الأجساد أو الأشياء لأنه ليس مادة خاضعة مركبة لذلك فهو يحل في ولا ينفصل عن ذاته وكينونته ، فهي كالإبوة مستمرة مهما حدث للجسد ، فـ الإبوة قائمة سواء كان في حياة الأباء أو في مماتهم فالإبوة لا تموت مع إنها تتأثر في قوة تفعيلها بحالة الأجساد ، لكن اللاهوت لا يتأثر باي حدث يحدث في نطاق الزمن ، فاللاهوت فوق الزمنيات ، وقائم مهما كان واقع الأشياء أو الأشخاص الحال فيهم ، فقد حل في المسيح وفي ذات الوقت هو في حضن الان " اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ. (يو ١ : ١٨) كلمة حضن bosom  في اليونانيκόλπος  وتنطق kolpos كولبوس وتعني : حضن - القماش المجوف - الجيب ، هكذا نري أن الإبن يحتويه الأب كما أن الجيب يحتوي ما بداخله ، فلم ينفصل الابن عن الآب لحظة واحدة، ولم يبتعد عنه على الإطلاق، حتّى فى عمليّة التجسّد. وهذا ما جعل يسوع يردّ على فيلبّس الذي قال له: " أَرِنَا الآَب وكفانا  " و " يَا فِيلُبّس، مَنْ رَآَنِي رَأَى الآب ... أّلاَ تُؤمن بأنِّي في الآب وأنَّ الآب فيَّ ؟ " (يوحنّا ١٤: ١٠). كلّ ذلك يؤكّد أنَّ التثليث في الذات الإلهيّة الواحدة لا يقبل أيّ تجزئة ولا تفرقة ولا ابتعاد ولا انفصال ولا تعدّد. إنَّ الله واحد، والتثليث فيه يُثبِّت هذه الوحدة ويكلّلها، أو بتعبير آخر، إنَّ الثالوث قمّـة الوحدانيـّة.

هذه العلاقة الحميمة بين الأب والإبن والروح القدس تجعلنا نُدرك أنه لا توجد قوة في الوجود تقدر أن تدمر العمل الإلهي أو الأعمال التي يتبناها الروح القدس ، لذلك ابليس لا يحارب روح الله لأنه لا يقدر ، لكنه يحارب أولاد وبنات الله ليعيق تأثير عمل الروح فيهم ، فالدراسة والتعليم والفهم الروحي وحياة الإستنارة قوة ضد ابليس ومملكته ، فالروح القدس يعمل في النور أما إبليس فهو إله ظلام ولا يعمل إلا في الدوائر المظلمة كالجهل والغباء والكسل والخجل والفوضي والخصام والإنقسام والتعصب و...الخ. ففي كل مرة يُدركنا ما في دوائر الظلام ، نقدم لإبليس فرصة عمره للتدمير وللكسور النفسية لشعب الرب فلا يستطيعوا الشفاء إلا عندما ينفتحوا علي الروح القدس .

الروح القدس وإمكانية استخدامه للبشر :

للروح القدس تواجد فكري في عقول بعض الناس حتي وإن تفاوت الفهم حوله والمعرفة عنه ، فقال فرعون مصر عن يوسف " فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِعَبِيدِهِ: "هَلْ نَجِدُ مِثْلَ هذَا رَجُلاً فِيهِ رُوحُ اللهِ؟" (تك ٤١ : ٣٨) فادراك فرعون مصر الرجل الأممي عابد الوثن أن روح الله يُمكن أن يحل في بشر أمر في كامل الروعة ، حتي وإن كان فهمه أن للألهة إمكانية الحلول في بشر أو في كائنات حية ، فهذا المفهوم يساعد كثيراً في جعل الرب يتحرك بسهولة بيوسف لإعلان ملكوته في شعبه ، فإمكانية أن الروح القدس يُمكن أن يُحرك بشر ليعمل بهم أعمال الله جعل الله يختار يشوع ليكون الرجل الثاني بعد موسي " فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: "خُذْ يَشُوعَ بْنَ نُونَ، رَجُلاً فِيهِ رُوحٌ، وَضَعْ يَدَكَ عَلَيْهِ، ( عد ٢٧ : ١٨ ) فالروح القدس عندما يحل أو يملأ يمنح حكمة وفهم ومعرفة " اُنْظُرْ. قَدْ دَعَوْتُ بَصَلْئِيلَ بْنَ أُورِي بْنَ حُورَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا بِاسْمِهِ، وَمَلأْتُهُ مِنْ رُوحِ اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ صَنْعَةٍ، لاخْتِرَاعِ مُخْتَرَعَاتٍ لِيَعْمَلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ،( خر ٣١ : ٢ ـ 4 ) فإستخدامات الروح القدس لا تتوقف اطلاقاً ولا يحدها شيئ فيمكنها استخدام النفوس مهما كان وضعها أو إمكانياتها الروحية .

كان بلعام عرافاً ولكن في وقت مُعين من أجل ملكوت الرب في شعبه ولأنه وضع نفسه في مكان المسيرة الإلهية لشعب الله ليبارك أو يلعن استخدمه الروح ليبارك ويتنبأ ، فليس لأن بلعام رجلاً مباركاً أو مستخدماً بل لأنه جاء في منطقة الإستخدامات جاء أمام شعب الرب " فَلَمَّا رَأَى بَلْعَامُ أَنَّهُ يَحْسُنُ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ أَنْ يُبَارِكَ إِسْرَائِيلَ، لَمْ يَنْطَلِقْ كَالْمَرَّةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ لِيُوافِيَ فَأْلاً، بَلْ جَعَلَ نَحْوَ الْبَرِّيَّةِ وَجْهَهُ. وَرَفَعَ بَلْعَامُ عَيْنَيْهِ وَرَأَى إِسْرَائِيلَ حَالاُ حَسَبَ أَسْبَاطِهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ رُوحُ اللهِ، ( عد ٢٤ : ١ ) فعندما تجد إنسان يتحرك تحركات بحسب قلب الله وبروحة فلا تربط هذا بقداسة خاصة أو بقدسية بل إن الروح القدس يتحرك مستخدما من هو في داخل الدوائر الروحية مهما كانت خلفيته ، فقد استخدم الله بقوة روحه حمار بلعام لأن بلعام كان خارج دائرة الإستقبال الروحي ، فقد كان الحمار أفضل منه في وقت لم يكن بلعام جاهزاً ليتكلم الروح بمفمه ، ففتح الرب فم الحمار ليتكلم ويعبر عن مكنوناته " فَلَمَّا أَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ، رَبَضَتْ تَحْتَ بَلْعَامَ. فَحَمِيَ غَضَبُ بَلْعَامَ وَضَرَبَ الأَتَانَ بِالْقَضِيبِ. فَفَتَحَ الرَّبُّ فَمَ الأَتَانِ، فَقَالَتْ لِبَلْعَامَ: "مَاذَا صَنَعْتُ بِكَ حَتَّى ضَرَبْتَنِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟". فَقَالَ بَلْعَامُ لِلأَتَانِ: "لأَنَّكِ ازْدَرَيْتِ بِي. لَوْ كَانَ فِي يَدِي سَيْفٌ لَكُنْتُ الآنَ قَدْ قَتَلْتُكِ". فَقَالَتِ الأَتَانُ لِبَلْعَامَ: "أَلَسْتُ أَنَا أَتَانَكَ الَّتِي رَكِبْتَ عَلَيْهَا مُنْذُ وُجُودِكَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ؟ هَلْ تَعَوَّدْتُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ هكَذَا؟" فَقَالَ: "لاَ". ( عد ٢٢ : 29 ـ ٣١ ) لم يتكلم الروح بفم الحمار بل اعطي للحمار مقدرة للتكلم ، وهنا الفارق بين حمار بلعام والحية التي تكلم بفمها ابليس ليُسقط أدم وحواء ( تك 1 : 1 ـ 13 ) فالحية قديماً تكلمت بإمكانية شيطانية وليس بما تريد أن تقوله ، أما حمار بلعام تكلم بما يريد أن يقوله لبلعام وهنا فارق كبير، فهل نعطي قدسية لحمار تكلم بقدرة الرب ، بكل تأكيد لا ، لا للبشر ولا لغير البشر لا حيوانات ولا بشر ولا ملائكة تُمنح قدسية خاصة فقط لأنها أستخدمت من قِبل الله ، فللأسف البشر يضعون هالة فوق نفوس وأشياء دخلت في الإستخدام الإلهي ، هذه القدسية لا يجب أن تُعطي إلا للأب والإبن والروح القدس .

إمكانية استخدام البشر بالروح القدس وحلوله يمنح المقدرة للإنسان ليقول ما يريد الروح أن يقوله فقد حل الروح القدس علي شاول فتكلم " وَكَانَ عِنْدَمَا أَدَارَ كَتِفَهُ لِكَيْ يَذْهَبَ مِنْ عِنْدِ صَمُوئِيلَ أَنَّ اللهَ أَعْطَاهُ قَلْبًا آخَرَ، وَأَتَتْ جَمِيعُ هذِهِ الآيَاتِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ. وَلَمَّا جَاءُوا إِلَى هُنَاكَ إِلَى جِبْعَةَ، إِذَا بِزُمْرَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ لَقِيَتْهُ، فَحَلَّ عَلَيْهِ رُوحُ اللهِ فَتَنَبَّأَ فِي وَسَطِهِمْ. وَلَمَّا رَآهُ جَمِيعُ الَّذِينَ عَرَفُوهُ مُنْذُ أَمْسِ وَمَا قَبْلَهُ أَنَّهُ يَتَنَبَّأُ مَعَ الأَنْبِيَاءِ، قَالَ الشَّعْبُ، الْوَاحِدُ لِصَاحِبِهِ: "مَاذَا صَارَ لابْنِ قَيْسٍ؟ أَشَاوُلُ أَيْضًا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ؟" ( 1صم ١٠ : ٩ ـ 11 ) فعندما حل الروح القدس علي شاول استغرب شعب الرب لأن شاول ليس من بني الأنبياء ولكن لأنه دخل داخل منطقة الملء إمتلأ ، فليس فضلاً بل لإعلان قوة وقدرة ومجد الرب بالروح القدس ، إن أي من يكون يستطيع الروح أن ينطق علي فمه أو يستخدمه ، فقط فهو يحتاج شعب يهيئ نفسه ويهيئ منطقة يتحرك فيها الروح فيتحرك معلناً مجده [ إقرأ عن تحركات الروح في نفوس ليست مرتبطة بالدعوة ولكن لسبب تواجدهم في منطقة مهيئة روحياً تنبأوا ـ 1صم ١١ : ٦ و ١٩ : ٢٠ ، 23 ] لذلك ضع نفسك وسط اجتماعات روحية مفتوحة علي لروح القدس فستلتقط من الروح وتستخدم .

استخدامات الروح القدس لللبشر ترجع لأن الروح القدس سُمي بـ روح المجد الذي يتحرك نحو النفوس التي داخل مناطق العمل الإلهي ونالت بعض أنواع من الإضطهاد والضيق والمعايرة " إِنْ عُيِّرْتُمْ بِاسْمِ الْمَسِيحِ، فَطُوبَى لَكُمْ، لأَنَّ ‍رُوحَ الْمَجْدِ وَاللهِ يَحِلُّ عَلَيْكُمْ. أَمَّا مِنْ جِهَتِهِمْ فَيُجَدَّفُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مِنْ جِهَتِكُمْ فَيُمَجَّدُ. ( 1بط ٤:‏١٤ ) فطوبي لكل مّن دخل تحت دائرة الخدمة الروحية المليئة بالتعب من أجل إسم المسيح فسينال المؤمن مجد المسيح بعمل الروح ، هذا أعلنه المسيح في صلاته قبل أن يدخل لألام الصليب " وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِ‍الْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ.  ( يو ١٧ : ‏٥ ) فالمسيح كان يعلم أن عند دخولة تحت منطقة الإضطهاد والمعايرة من أجل العمل الإلهي والمسيرة الإلهية سينال مجد مجد مختلف ، وهذا نوع المجد تم طلب المسيح من الأب من أجل كل جيل من أولاد الرب ينال شرف الإستخدامات الإلهية تحت منطقة الضيق " وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. ( يو ١٧ : ‏٢٢  ) ولأن التلاميذ لهم فهم روحي من تعاليم المسيح في هذا الإتجاه ، فعندما نالوا ضيق وإضطهاد كان لهم فرح الروح القدس ومجده " فَانْقَادُوا إِلَيْهِ. وَدَعُوا الرُّسُلَ وَجَلَدُوهُمْ، وَأَوْصَوْهُمْ أَنْ لاَ يَتَكَلَّمُوا بِاسْمِ يَسُوعَ، ثُمَّ أَطْلَقُوهُمْ. وَأَمَّا هُمْ فَذَهَبُوا فَرِحِينَ مِنْ أَمَامِ الْمَجْمَعِ، لأَنَّهُمْ حُسِبُوا مُسْتَأْهِلِينَ أَنْ يُهَانُوا مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ. ( أع ٥ : ٤٠ ، ٤١ ) لا تسعي نحو الضيق والإضطهاد بل إخدم الهك وعندما يأتي وقت الألم فإعلم أن لك فرح الروح ومجده .

الملء بالروح لمستوي المسحة :

المسحة anointing وفي العبري מָשְׁחָה  מִשְׁחָה  وتنطق mishchâh وتعني مسحة وتفهم بمعني التكريس والتخصيص ، فقد كان الأشياء الخاصة بالهيكل تخصص أي تُمسح ( خر ٢٥ : ‏٦ ) ، ( خر ٤٠ : ‏٩  ) ، ( لا ٨ : ‏١٠ ) والكهنة والملوك في العهد القديم أيضاً يُمسحون ( خر ٢٩ : ٧ ) ، ( خر ٣٥ : ‏٨ ) ، ( خر ٣٧ : ‏٢٩ ) فكانت هذه الطريقة تعمل فعل روحي يُسمى بالتقديس " وَتَأْخُذُ مِنَ الدَّمِ الَّذِي عَلَى الْمَذْبَحِ وَمِنْ دُهْنِ ‍الْمَسْحَةِ، وَتَنْضِحُ عَلَى هَارُونَ وَثِيَابِهِ، وَعَلَى بَنِيهِ وَثِيَابِ بَنِيهِ مَعَهُ، فَيَتَقَدَّسُ هُوَ وَثِيَابُهُ وَبَنُوهُ وَثِيَابُ بَنِيهِ مَعَهُ. ( خرو ٢٩ : ‏٢١ ) ، ( لا ٨ : ‏٣٠ ) ودائماً المسحة تأتي مِن مّن هم مكلفون من الله بعمل إلهي ، فليس لهم إمكانية المنح والمنع بل يّمسحون غيرهم بتكليف إلهي وليس عن رغائب شخصية ، علي عكس هذه الأيام التي نعيش فيها فتجد نفوس يرتدون ما يُعتقد بأنه مقدس أو يعتلون مناصب ويمنحون غيرهم منح روحية لإعلان أنهم صاروا مختلفين عن غيرهم ، بكل تأكيد لا أتكلم عن وضع الأيدي [ الرسامة ] كما في ( 1تي 4 : 14 و 5 : 22  ) لاَ تُهْمِلِ الْمَوْهِبَةَ الَّتِي فِيكَ، الْمُعْطَاةَ لَكَ بِالنُّبُوَّةِ مَعَ وَضْعِ أَيْدِي الْمَشْيَخَةِ. " ولكني أتكلم عن من يستغلون هذا للتحكم في الغير بطرق ليست كتابية أو أدبية من منح ومنع ، فوضع الأيدي في العهد الجديد ليس للمسحة بل لإعلان تكريس الشخص لعمل الله وخدمة النفوس ، وعلي من كرس نفسه لخدمة الرب عليه ان يكون بحسب ( 1تي ٣ : ١ – 7  ) " إِنِ ابْتَغَى أَحَدٌ الأُسْقُفِيَّةَ، فَيَشْتَهِي عَمَلاً صَالِحًا.‏ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ، بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، صَاحِيًا، عَاقِلاً، مُحْتَشِمًا، مُضِيفًا لِلْغُرَبَاءِ، صَالِحًا لِلتَّعْلِيمِ،‏ .... وَلاَ طَامِعٍ بِالرِّبْحِ الْقَبِيحِ، بَلْ حَلِيمًا، غَيْرَ مُخَاصِمٍ، وَلاَ مُحِبٍّ لِلْمَالِ، .....‏.‏ وَيَجِبُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ شَهَادَةٌ حَسَنَةٌ مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ، لِئَلاَّ يَسْقُطَ فِي تَعْيِيرٍ وَفَخِّ إِبْلِيسَ " فمن هو في مستوي ( 1تي 3 ) له حياة التكريس المعلن بوضع الأيدي ومن خالف ذلك فليس له الحق.

نحن المؤمنين اليوم في زمن النعمة جميعنا لنا مسحة من القدوس بالإيمان بدم المسيح وقبول عمل الروح القدس فينا  " وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَكُمْ ‍مَسْحَةٌ مِنَ الْقُدُّوسِ وَتَعْلَمُونَ كُلَّ شَيْءٍ ( 1يو ٢ : ‏٢٠ ) هذه المسحة ننالها بعمل الروح القدس والإمتلاء به لأنها مسحة معلمة " وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ. ( يو ١٤ : ٢٦ ) فالروح القدس المعزي ( الشفيع ـ المحامي ـ المدافع ) هو المانح المسحة وليس غيره ، فلا يوجد مّن هو قادر علي إعطاء المسحة لغيره لأن لكل شخص مصباح يُنير به حياته ( كلمة الله ) ولكن ليس لكل شخص زيتٌ ، ومن له زيت فلن يكفي إلا له " حِينَئِذٍ يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ عَشْرَ عَذَارَى، أَخَذْنَ مَصَابِيحَهُنَّ وَخَرَجْنَ لِلِقَاءِ الْعَرِيسِ. ... أَمَّا الْجَاهِلاَتُ فَأَخَذْنَ مَصَابِيحَهُنَّ وَلَمْ يَأْخُذْنَ مَعَهُنَّ زَيْتًا، ... فَقَالَتِ الْجَاهِلاَتُ لِلْحَكِيمَاتِ: أَعْطِينَنَا مِنْ زَيْتِكُنَّ فَإِنَّ مَصَابِيحَنَا تَنْطَفِئُ. فَأَجَابَتِ الْحَكِيمَاتُ قَائِلاتٍ: لَعَلَّهُ لاَ يَكْفِي لَنَا وَلَكُنَّ، بَلِ اذْهَبْنَ إِلَى الْبَاعَةِ وَابْتَعْنَ لَكُنَّ. ( مت 25 : 1 ـ 9 ) ليس لي الأن تفسير هذا الجزء ، ولكني أريد أن أشير الي أن كل الناس لديهم كلمة الله [ الكتاب المقدس ] ولكن ليس الكل يسير بعمل الروح القدس ، لذلك ادعوك اليوم لتنفتح علي الروح القدس ليكون في مصباحك زيتاً فتُمسح لمجد الله .

          كان المسيح شخصاً ممتلئاً بالروح القدس وخاضع له حتي وقت التجربة لم تُثتي عزمه أوتُضعفه بل جعلته في قوة الإستخدام الروحي " وَرَجَعَ يَسُوعُ بِ‍قُوَّةِ الرُّوحِ إِلَى الْجَلِيلِ، وَخَرَجَ خَبَرٌ عَنْهُ فِي جَمِيعِ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ. ( لو ٤ : ‏١٤ ) القوة التي خرج بها المسيح ليست عادية كونه الله المتجسد ، بل هي قوة تأثير عمل الروح القدس الناتجة من حياة الملء .

** هذه هي المسحة قوة في العمل والإستخدام ورفعة فوق كل حروب إبليس وتجاربه وحياة فرح وسرور وسلام حتي في وقت الإضطهاد وإزدياد في الأشواق للسماء  **

جميع المؤمنين الممسوحين لهم حياة مختلفة عن غيرهم لا عن فضل فيهم بل عن خضوع للروح القدس " وَلْيَمْلأْكُمْ إِلهُ الرَّجَاءِ كُلَّ سُرُورٍ وَسَلاَمٍ فِي الإِيمَانِ، لِتَزْدَادُوا فِي الرَّجَاءِ بِ‍قُوَّةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ . ( رو ١٥ : ‏١٣ ) فالمؤمن الممسوح هو المؤمن القادر علي خدمة الرب بنفس طويل دون ملل أو كسل أو تراخي وقادر علي الإستغناء عن كل ما لا يخدم ملكوت الله لأنه ممتلئ سلام وفرح ، السلام والفرح يعملان علي جذب النفوس للعمل الإلهي وإمتداد ملكوت الله " لأَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلاً وَشُرْبًا، بَلْ هُوَ بِرٌّ وَ‍سَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ. ( رو ١٤ : ‏١٧ ) فالحياة الممسوحة بالروح هي حياة الملء والمقدرة علي الإستغناء عن كل ما لا يخدم عمل الله دون تزمر بل بكل الرضا " وَلْيَمْلأْكُمْ إِلهُ الرَّجَاءِ كُلَّ سُرُورٍ وَ‍سَلاَمٍ فِي الإِيمَانِ، لِتَزْدَادُوا فِي الرَّجَاءِ بِقُوَّةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ.  ( رو ١٥ : ‏١٣  ) أيضاً حياة المسحة هي حياة الإمتلاء بثمر الروح التي بها نخدم الرب بكل قوة وبإمتياز " وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ ‍سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ. ضِدَّ أَمْثَالِ هذِهِ لَيْسَ نَامُوسٌ. ( غلا ٥ : ‏٢٢ ) فيصير المؤمن الممسوح قادراً علي خدمة الرب مستنداً علي تأثير القوة والسلوك بثمر الروح " وَكَلاَمِي وَكِرَازَتِي لَمْ يَكُونَا بِكَلاَمِ الْحِكْمَةِ الإِنْسَانِيَّةِ الْمُقْنِعِ، بَلْ بِبُرْهَانِ الرُّوحِ وَالْ‍قُوَّةِ، ) 1كو ٢ : ‏٤ ) والتأييد الروحي داخلياً " لِكَيْ يُعْطِيَكُمْ بِحَسَبِ غِنَى مَجْدِهِ، أَنْ تَتَأَيَّدُوا بِالْ‍قُوَّةِ بِرُوحِهِ فِي الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ، ( أف ٣ : ‏١٦ ) ، ( 1تس 1 : 5 ) ، ( 2تي 1 : 7 ) أصلي من كل قلبي أن يكون شعب الرب في دائرة المسحة والإستخدام بقوة الروح .

سكني الروح والتمتع بالختم الإلهي :

          الروح القدس يسكن فينا بعد الإيمان بالرب مخلص شخصي لحياتنا ونوال الثقة اليقينية داخلنا بختم الروح القدس " الَّذِي فِيهِ أَيْضًا أَنْتُمْ، إِذْ سَمِعْتُمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاَصِكُمُ، الَّذِي فِيهِ أَيْضًا إِذْ آمَنْتُمْ ‍خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ،الَّذِي هُوَ عُرْبُونُ مِيرَاثِنَا، لِفِدَاءِ الْمُقْتَنَى، لِمَدْحِ مَجْدِهِ. ( أف ١ : ‏١٣ ، 14 ) فبدون الإيمان بالمسيح لا يُختم المؤمن بختم الروح في القلب ، فختم الروح القدس هو عربون تأكيدي لنوال الحياة الأبدية ليوم فداء اجسادنا بمجيئ المسيح الثاني " وَلاَ تُحْزِنُوا رُوحَ اللهِ الْقُدُّوسَ الَّذِي بِهِ ‍خُتِمْتُمْ لِيَوْمِ الْفِدَاءِ. ( أف ٤ : ‏٣٠ ) بالإيمان بالمسيح وبعمله الفدائي يتحول جسد المؤمنين لهيكل للروح القدس ليسكن فيه " أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ ‍يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ ( 1كو ٣ : ‏١٦ ) ، ( أع ٧ : ‏٤٨ ) جميع المؤمنين ساكن فيهم الروح القدس ، هذا حق روحي لكل مؤمن ، فالإدراك الروحي لهذه الحقيقة يجعل المؤمن في مستوي السلوك المقدس وله امكانية استخدامات الروح في حياته ، أما الجهل بهذه الحقيقة يُعطي لإبليس فرصته ليتملك ويُتعب كل من لا يعرف هذه الحقيقة لأنه يري نفوس غير ثابتة علي مفهوم الحق المعلن في كلمة الله .

          الروح القدس عند الإيمان يفعل أمرين في غاية الأهمية : يثبت المؤمن ويمنحه يقينية الإيمان ليوم المجيئ ، و يمسح المؤمن لحياة الإستخدام  " وَلكِنَّ الَّذِي يُثَبِّتُنَا مَعَكُمْ فِي الْمَسِيحِ، وَقَدْ مَسَحَنَا، هُوَ اللهُ ، الَّذِي خَتَمَنَا أَيْضًا، وَأَعْطَى عَرْبُونَ الرُّوحِ فِي قُلُوبِنَا. ( 2كو ١ : ٢١ ، 22 ) ختم الروح يناله المؤمن عند ايمانه بالمسيح ، وهذا العربون يُختم به في القلب لثبات المؤمن ويقينية إيمانه لئلا يُبتلع في دوائر الموت ، بل من خلال ختم الروح المؤمن لا يهاب الموت بل ينال قوةً لدرجة أنه لا يريد الموت بل يريد الحياة ليستمر في خدمة الرب بالروح " فَإِنَّنَا نَحْنُ الَّذِينَ فِي الْخَيْمَةِ نَئِنُّ مُثْقَلِينَ، إِذْ لَسْنَا نُرِيدُ أَنْ نَخْلَعَهَا بَلْ أَنْ نَلْبَسَ فَوْقَهَا، لِكَيْ يُبْتَلَعَ الْمَائِتُ مِنَ الْحَيَاةِ. وَلكِنَّ الَّذِي صَنَعَنَا لِهذَا عَيْنِهِ هُوَ اللهُ، الَّذِي أَعْطَانَا أَيْضًا عَرْبُونَ الرُّوحِ. ( 2كو ٥ : ٤ ، 5 ) إن حياة الثبات في الإيمان يتطلب مؤمنين راسخين متمسكين بكلمة الله وبالتعليم الكتابي ، ولا يستندون علي أنظمة وضعها البشر وتقاليد لا تجدي نفعاً بل تُجمد العمل الروحي ، فالمؤمن له أساس الله الراسخ ( كلمة الله ـ ختم الروح القدس ) الذي يمنحه مقدرة للإبتعداد عن كل إثم ويثبه في طريق الحق "  وَلكِنَّ أَسَاسَ اللهِ الرَّاسِخَ قَدْ ثَبَتَ، إِذْ لَهُ هذَا الْخَتْمُ: "يَعْلَمُ الرَّبُّ الَّذِينَ هُمْ لَهُ". وَ"لْيَتَجَنَّبِ الإِثْمَ كُلُّ مَنْ يُسَمِّي اسْمَ الْمَسِيحِ". ( 2تي ٢ : ١٩ ) فليس لأن المؤمن أخذ عربون الروح ويقينية الإيمان يسلك فيما تشتهيه نفسه ضد ملكوت الله ومبادئه ، بل إن عربون الروح يجعله متمسك أكثر بحياة الأمانه والسلوك المقدس لأن في إيماننا بالمسيح ينال المؤمن التقديس بدم المسيح وبعمل الروح القدس في ارواحنا " وَأَمَّا نَحْنُ فَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَشْكُرَ اللهَ كُلَّ حِينٍ لأَجْلِكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْمَحْبُوبُونَ مِنَ الرَّبِّ، أَنَّ اللهَ اخْتَارَكُمْ مِنَ الْبَدْءِ لِلْخَلاَصِ، بِتَقْدِيسِ الرُّوحِ وَتَصْدِيقِ الْحَقِّ. الأَمْرُ الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَيْهِ بِإِنْجِيلِنَا، لاقْتِنَاءِ مَجْدِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. ( 2تس ٢ : ١٣ ) فمن يقول أن يقينية الإيمان ( الضمان الأبدي ) يجعل المؤمن مستبيحاً أقول لا بل يجعله ممنوناً ومديوناً لله بسلوك مرضي لأنه يشعر بأن الله انتشله من الظلمة الي النور وغير طبيعته من طبيعة خاطئة شريرة الي طبيعة أبناء النور .

          الرب يريدنا أن نكون ممتلئين بالروح غير مكتفيين بختم الروح عند الإيمان به ، فالملء بالروح هي حياة المسحة والإستخدام ، هي حياة القداسة السلوك بالروح ، فالمؤمن النائم مطلوب منه أن يستيقظ " وَلاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا.... لأَنَّ الأُمُورَ الْحَادِثَةَ مِنْهُمْ سِرًّا، ذِكْرُهَا أَيْضًا قَبِيحٌ. لِذلِكَ يَقُولُ: "اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ". ( أف ٥ : ١١ ـ 14 ) وبعد حياة الإستيقاظ يريدنا الرب أن نكون في حياة التدقيق " فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لاَ كَجُهَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ، مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ بَلْ فَاهِمِينَ مَا هِيَ مَشِيئَةُ الرَّبِّ. وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ، ( أف ٥ : ١٥ ) فمشيئة الله هي حياة الملء لا حياة السُكر بالعالم ، لأن الممتليئ بالروح قادر علي استقبال قيادة الروح كالمسيح " أَمَّا يَسُوعُ فَرَجَعَ مِنَ الأُرْدُنِّ ‍مُمْتَلِئًا مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَكَانَ يُقْتَادُ بِالرُّوحِ فِي الْبَرِّيَّةِ ( لو ٤ : ‏١ ) والممتليئ بالروح قادر علي أن يكون مرتفعاً فوق كل الضيقات والألم حتي للإستشهاد كإستفانوس " وَأَمَّا هُوَ فَشَخَصَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، فَرَأَى مَجْدَ اللهِ، وَيَسُوعَ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ. ( أع ٧ : ٥٥ ) والممتليئ بالروح كبرنابا يستخدمه الروح لجذب النفوس للإيمان وتجديد حياتهم " لأَنَّهُ كَانَ رَجُلاً صَالِحًا وَمُمْتَلِئًا مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَالإِيمَانِ. فَانْضَمَّ إِلَى الرَّبِّ جَمْعٌ غَفِيرٌ. ( أع ١١ : ٢٤ ) أصلي الي الرب أن نكون في ملئ المشيئة والملء بالروح القدس لنُستخدم بقوة الروح لإمتداد ملكوت الله . 









تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس