كيفية التعامل مع الضعفاء المخطئيين والمبتدعيين

 


  

كيفية التعامل مع الضعفاء المخطئيين والمبتدعيين

 بقلم القس عماد عبد المسيح

يوجد حول كل إنسان أُناس بمستويات مختلفة في أدابهم وأزواقهم وميولهم ورغائبهم وتعليمهم ، وعند معاملاتنا معهم يصطدمون بنا ونصطدم بهم ويحدث خلافات وإنشقاقات وخصام وتحزب ، يحدث هذا بين كل البشر في كل العالم ، يحدث هذا مع كل زوجين وصديقين ، يحدث هذا في داخل المجتمعات الكنسية والإجتماعية والسياسية ، ولذلك يجب أن يسموا الإنسان بذاته وكيانه وبمستوي فكرة ليرتفع فوق كل ضعفات من حولة ، بالطبع أقصد أن يكون " سوبرمان Super man " نعم ليكن كل إنسان متميز في مستوي تفكيرة فيصل لأعلي مستوي من المستويات الفكرية في مستوي العلاقات والمعاملات لأن الإنسان في تكوينه الروحي والنفسي والجسدي تكوين معقد للغاية ، فلا يوجد شيئ سهل التعرف عليه ووضعه في نطاق ثابت غير متغير ، بل كل شيئ في الإنسان متغير ، فالإنسان في تكوينه الجسماني متغير في الشكل وفي الأجهزة الداخلية ، فمع كل تغيير يتغير معه الأمزجة فيصير الإنسان متقلب الأمزجة ومتغيير في معاملاته مع الأخرين فيحدث الصدام ، لأن بتغيرات في التكوين الجسدي يحدث تغييرات في التكوين النفسي الذي هو أيضاً ليس بسيطاً لأن العقل الباطن يُخزن السلبيات الحادثة من الأخرين فيُتعِب الجسد مع كل التقلبات النفسية الحادثة داخل النفس البشرية للإنسان ذاته ، فطريقة استقبالنا للأحداث الحادثة هي التي تجعل من الحياة مشاكل وعُقد وخلافات .

 

الإنسان في ضعفه الروحي يُدرك بأنه ضعيف لأنه ربط بين حالته النفسية والجسدية بواقعه الروحي ، ولكن في الحقيقة أن المفاهيم الروحية والكتابية في مستواها العالي والراقي جداً تبقي كما هي مانحة لدارسيها المستوي الخاص بها ، فيكون المؤمن الدارس عميق في فهمه الروحي ولكن قد يكون ضعيف في معاملاته مع الأخرين ، ويرجع هذا لأن المؤمن لم يقوم بعملية الفرمتة والتبديل ، فالمعلومات الإجتماعية والبيئية ( نرمز لها بحرف الـ ج ) القديمة قائمة وموجودة داخل عقل الإنسان ، والتعاليم الكتابية ( نرمز لها بحرف الـ ك ) قائمة وموجودة داخل العقل والفكر ، فعندما يركز الإنسان علي الـ ج فستراه في مستوي البيئة التي نشأ فيها وترعرع وكأنه لم يقوم بدراسة ما هو موجود في الـ ك والعكس كذلك ، فالمشكلة ليست في الـ ج ولا في الـ ك بل هي في طريقة التركيز للإنسان نفسه ، فمن يركز علي الـ ك يسير بمبادئها ، والذي يركز علي الـ ج يسير بمبادئها أيضاً ،  فمن لا يحترم ضَعف تعليم ومعتقد الأخر يفعل خطية .

 

قد يختلف إثنان علي نوع طعام في ممارسة طقس أو عبادة ، فيجب علي الفاهم التعامل بلطف مع الضعيف المتشدد لضعف تعليمة وهو لا يدري " وَلكِنْ لَيْسَ الْعِلْمُ فِي الْجَمِيعِ. بَلْ أُنَاسٌ بِالضَّمِيرِ نَحْوَ الْوَثَنِ إِلَى الآنَ يَأْكُلُونَ كَأَنَّهُ مِمَّا ذُبِحَ لِوَثَنٍ، فَضَمِيرُهُمْ إِذْ هُوَ ضَعِيفٌ يَتَنَجَّسُ. ( 1كو ٨ : ٧ )  فمع تغيير المناخ الفكري والعقائدي من الوثنية الواضحة المعالم الي الوثنية المستترة في الدين بالمعتقدات التي دخلت المجتمع المسيحي ، يصير بعض المفاهيم التي يجب أن تُفند وتُوضَح للأخرين دون نقد لازع وتجريح ليتقوي الضعيف ويُدرك الخطورة الكتابية والروحية في ممارسة بعض العادات والطقوس التي تخالف فكر كلمة الله لأن الطعام لا يقدمنا الي الله " وَلكِنَّ الطَّعَامَ لاَ يُقَدِّمُنَا إِلَى اللهِ، لأَنَّنَا إِنْ أَكَلْنَا لاَ نَزِيدُ وَإِنْ لَمْ نَأْكُلْ لاَ نَنْقُصُ. ( 1كو ٨ : 8 ) لذلك لا ندع بعض الإمور الصغيرة تُفسد التواصل بعضنا مع بعض ، فلنضع المفاهيم علي منضدة المفاوضات والدراسة دون تعصب أو تحزب لأن الكل يريد بمعتقده التقرب للرب وعبادته ، فلنساعد بعضنا البعض لأن التشدد لمعتقدنا والتعصب له لا يجعلنا نري فكر الأخر جيداً وبتشددنا وتعصبنا نُعثر الضعفاء " وَلكِنِ انْظُرُوا لِئَلاَّ يَصِيرَ سُلْطَانُكُمْ هذَا مَعْثَرَةً لِلضُّعَفَاءِ. ( 1كو ٨ : 8 ) فليتعامل الفاهم والمتعلم مع الضعيف في تعاليمه بحب ولطف ليرفعه من مستوي ضعفه الي مستوي الإدراك الروحي لئلا يهلك بسبب تعثرة الناتج من تشددنا وتعصبنا تجاه الأخرين فيرتكب المؤمن خطيئة ضد المسيح " فَيَهْلِكَ بِسَبَبِ عِلْمِكَ الأَخُ ‍الضَّعِيفُ الَّذِي مَاتَ الْمَسِيحُ مِنْ أَجْلِهِ.وَهكَذَا إِذْ تُخْطِئُونَ إِلَى الإِخْوَةِ وَتَجْرَحُونَ ضَمِيرَهُمُ ‍الضَّعِيفَ، تُخْطِئُونَ إِلَى الْمَسِيحِ. ( 1كو  ٨ : 11 ، ‏١٢ ) لأن المسيح مات لأجل كل من هو ضعيف في المفهوم وفي المعتقد ، لذلك دعونا نترك الصراعات والمجادلات ولنكتب ونُسجل مفاهيمنا الكتابية ونترك الأخر يحكم فيها بالقبول أو الرفض ، فالقضية ليست قضيتنا بل تخص الرب ، فدعونا نُعلم ونترك النتائج والثمار للرب وحده .

الضعيف في المفهوم الكتابي :

        الضعيف في كلمة الله هو من يعتريه نوع من أنواع النقص والخوف والجُبن والشعور بالقلة وهذه بعض الكلمات التي استخدمت في اللغة الانجليزية لكلمة ضعف " tender ـ fainthearted ـ feeble  ـ Weak " وفي اللغة العبرية لها كلمات مختلفة " רַךְ وتنطق rak  ـ עָטַף وتنطق ‛âṭaph ـ רָפֶה  وتنطق râpheh " كل هذه المصطلحات مع اخري نتكلم بخصوصها مع كلمات اخري ، وإن البعض منها استخدم في الضُعف البدني ولكننا سندرسها معاً من الجانب الروحي لندرك كيف ينظر الوحي لكلمة ضعف ، وهل كل ضعيف هو غير مؤمن وليس له أن يكون وسط شعب الرب .

 

كلمة ضعيف في اللغة الإنجليزي جاءت " tender وتعني نقص ـ ضُعف " وجاءت في العبري " רַךְ وتنطق rak  وتعني نقص ـ ضعيف " وأستخدمت الكلمة عند وصف نظر لَيْئَةَ " وَكَانَتْ عَيْنَا لَيْئَةَ ‍ضَعِيفَتَيْنِ، وَأَمَّا رَاحِيلُ فَكَانَتْ حَسَنَةَ الصُّورَةِ وَحَسَنَةَ الْمَنْظَرِ. ( تك ٢٩ : ١٧ )  فالضعف عندما يُستخدم في الجسد فهو إعلان عيب وعدم كمال وعدم جمال ، والمقارنة بالغير يسبب ضيق لمن هو في حالة الضعف ، فقد يكون الضعف حالة ليست لها علاج كضُعف عين لَيْئَةَ فليس لها أي شيئ تفعلة غير أنها تقبل حالتها وتتعامل معها ، فقد يكون مؤمن به ضُعف في إمكانياته رغم أن له طاقة للعمل ، فقد كانت ليئة لديها أبناء خدمتهم رغم النظر الضعيف ، لذلك أقول لكل مؤمن لديه طاقة للعمل ويفتقر للإمكانيات إخدم علي قدر طاقتك لأن إكرامك من عند الرب وليس بحسب إمكانياتك ، لا تنظر للوزنة الواحدة بأنها قليلة فتتمرها وتدفنها وتشعر بالظلم وتقارن نفسك بالغير ، إخدم ولا تنظر للأخرين بروح المقارنة لتنال من الرب مكافئة خدمتك في الأبدية .

ونفس هذه الكلمة " רַךְ ـ rak  " ترجمة جبان " fainthearted " فالجبان الضعيف القلب ينظر اليه الكتاب بأنه ضعيف وهذا النوع من الضعف لا ينفع في الحروب الروحية لأنه سيكون عُرضة للإقتحام من العدو " ثُمَّ يَعُودُ الْعُرَفَاءُ يُخَاطِبُونَ الشَّعْبَ وَيَقُولُونَ: مَنْ هُوَ الرَّجُلُ الْخَائِفُ وَال‍ضَّعِيفُ الْقَلْبِ؟ لِيَذْهَبْ وَيَرْجعْ إِلَى بَيْتِهِ لِئَلاَّ تَذُوبَ قُلُوبُ إِخْوَتِهِ مِثْلَ قَلْبِهِ. ( تث ٢٠ : ‏٨  ) فيوجد من هذ النوع الكثيرين الذين لا يقدرون علي دخول معارك المواجهه مع العدو لأنهم أصحاب قلوب ضعيفة جبناء فلتبدأ الأن بالتحلي بالشجاعة بالروح القدس لتستطيع أن تتواصل في العمل الإلهي وتخدم الهك بكل قوة ، مع ملاحظة أن من هو في دائرة الشجاعة والقوة لا يتكبر علي من هو في طبيعته جبان وضعيف القلب ، بل ليشجعه ويأخذ بيده حتي يتقوي ويستطيع أن يُمل المسيرة مع باقي أحباء قلبه المؤمنين لأن الرب لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة .

لكلمة ضعيف كلمة أخري في الانجليزي " feeble " وتعني ضعيف ولكنها في اللغة العبرية ترجمت " עָטַף وتنطق ‛âṭaph وتعني خافت ـ قلة ضعيف " واستخدمت عند وصف الغنم الذي كان يرعاه يعقوب " وَحِينَ اسْتَضْعَفَتِ الْغَنَمُ لَمْ يَضَعْهَا، فَصَارَتِ ال‍ضَّعِيفَةُ لِلاَبَانَ وَالْقَوِيَّةُ لِيَعْقُوبَ. ( تك ٣٠ : ‏٤٢ ) فجميع الكلمات المُستخدمة للتعبير عن الضُعف تعطي معني واحد أو متقارب فالغنمات كانت في قوتها ضعيفة ، فهذه الكلمة " feeble ـ עָטַף " تعني ضعيف ـ غير فعال ـ واهن ، أي لها قلة الإنتاج أو لا تقوي علي ممارسة الحياة الطبيعية ، فقد ولدت الغنم ضعيفة ولكن يعقوب اختار لنفسة القوية ، لذلك ليتجنب المؤمن الدوائر الغير فعالة في حياته أو في الأخرين ، لأن الغير فعال يجعل الأخرين يتركونه ولا يريدون التعامل معه .

ولكلمة ضعيف كلمة أخري " Weak وفي العبرية " רָפֶה  وتنطق râpheh وتعني ضعيف " كما استخدمت في التجسس علي الأرض لرؤية حالتهم " وَانْظُرُوا الأَرْضَ، مَا هِيَ: وَالشَّعْبَ السَّاكِنَ فِيهَا، أَقَوِيٌّ هُوَ أَمْ ‍ضَعِيفٌ؟ قَلِيلٌ أَمْ كَثِيرٌ؟ (العدد ١٣:‏١٨ ) وهنا تأتي بمعني رؤية أحوال الأخر في مستواه وامكانياته فكلمة " Weak ـ רָפֶה " تعني ضعيف ـ ركيك ـ متخازل ـ غير حكيم ـ غبي ـ احمق ، فالضعيف في هذه الحالة يكون عرضة للإختراق من الغير ، وقد لا يقوي علي الحرب ومواجهة الأعداء ، وهذا ما ادركه داود أمام بنو صروية فقد شعر بفارق القوة " وَأَنَا الْيَوْمَ ضَعِيفٌ وَمَمْسُوحٌ مَلِكًا، وَهؤُلاَءِ الرِّجَالُ بَنُو صَرُويَةَ أَقْوَى مِنِّي. يُجَازِي الرَّبُّ فَاعِلَ الشَّرِّ كَشَرِّهِ". ( 2صم ٣ : ‏٣٩ ) فالمقارنة قد تكون مجدية وفعالة ليجدد الإنسان نفسه ليتقوي ويتشدد ويكون قادر علي الحرب والإنتصار ، لا تستمر في الشعور بالضعف مهما كان نوعه ، قم الأن وانتفض لأن الرب يريدنا في مستوي الإستخدام ، والرب قادر أن يُعالج ضعفاتنا .

يوجد نوع من الضعف يُسمي بالهزلانwilt  فهي تختلف عن نفس الكلمة التي ترجمت " רָפֶה  وتنطق râpheh وتترجم ركيك ـ متخازل " لكنها هنا ترجمت " ישׁ ونطق yêsh  وتترجم هزلان " وهذا النوع يؤثر في النفس والجسد ويجعل الروح بلا قوة  ، والسبب أفكار الشر ، فاشخص الذي يبدأ في دوائر التفكير الشرير الخارج عن مشيئة الله يجعل صاحبه مصاب بـ الهزلان الجسدي والنفسي وإن كان مؤمناً سيصاب به ويضاف اليه هزلان في المستوي الروحي ، فلا يقوي علي العمل ويغيب منه الرؤيا والأهداف الروحية ، كما كان امنون ابن داود فبسبب فكر الخطية فقد الهوية الروحية وفقد روح التمييز وخضع لمشورة حمقاء " فَقَالَ لَهُ: "لِمَاذَا يَا ابْنَ الْمَلِكِ أَنْتَ ضَعِيفٌ هكَذَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَى صَبَاحٍ؟ أَمَا تُخْبِرُنِي؟" فَقَالَ لَهُ أَمْنُونُ: "إِنِّي أُحِبُّ ثَامَارَ أُخْتَ أَبْشَالُومَ أَخِي". ( 2صم ١٣ : ٤ ) فكلمة ضعيف ترجمت هزيل " wilt  ـ ישׁ yêsh  " لذلك اقول لكل قارئ عزيز ابتعد عن كل أفكار شر وعن كل مشير غبي ومشورة حمقاء كي لا تصاب بالهزلان  فلا تقوي علي استكمال مسيرتك وتفقد مكانتك كإبن للملك .

 

يوجد نوع أخر من الضعف ترجم في الانجليزي " weak فهي تختلف عن نفس الكلمة التي ترجمت " רָפֶה  وتنطق râpheh وتترجم ركيك ـ متخازل " وتختلف عن الكلمة التي ترجمت ישׁ ونطق yêsh  هزلان " لكنها هنا ترجمت في العبري אמלל وتنطقûmlal  وتعني مريض - ضعيف " فاصعب الامراض هي الأمراض النفسية التي تكون ناتجة من الأم وأتعاب من الأخرين " ارْحَمْنِي يَا رَبُّ لأَنِّي ضَعِيفٌ. اشْفِنِي يَا رَبُّ لأَنَّ عِظَامِي قَدْ رَجَفَتْ، (مز ٦ : ٢) فكلمة ضعيف جاءت في الاصل العبري بمعني مريض " ûmlal لذلك لا تستسلم لكل ما هو في دوائر الأتعاب النفسية ، فقد كان كاتب المزمور داود الملك في حالة من التعب والمرض وارتجاف العظام " ارْحَمْنِي يَا رَبُّ لأَنِّي ضَعِيفٌ. اشْفِنِي يَا رَبُّ لأَنَّ عِظَامِي قَدْ رَجَفَتْ، ( مز ٦ : ٢ ) إن الأركان الضعيفة التي يسلك فيها الإنسان تمرضه ويحتاج لرحمة الرب وشفائه ، وتَدخُل الأخرين في الحياة بطريقة غير مرغوبة يجعل الإنسان في ألام واتعاب كثيرة ، الضعف هنا يكمن تحت شعور النظر للنفس والتمركز داخل الذات التي تدفع الانسان للتعب والإنهيار والبكاء " تَعِبْتُ فِي تَنَهُّدِي. أُعَوِّمُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَرِيرِي بِدُمُوعِي. أُذَوِّبُ فِرَاشِي. ( مز ٦ : ٦ ) فالنهرب أحبائي من هذا النوع من الضعف لأنه يُعيق حياتنا نحو الإستخدام ، فلننظر للرب فيتحول انتباهنا من النفس الي الحضور الإلهي العجيب لننال الرفعة فوق كل طرق الضعف .

 

        يوجد نوع أخر من الضعف ترجم في الانجليزي " weak فهي تختلف عن نفس الكلمة التي ترجمت " רָפֶה  وتنطق râpheh وتترجم ركيك ـ متخازل " وتختلف عن الكلمة التي ترجمت ישׁ ونطق yêsh  هزلان " وتختلف عن الكلمة العبرية אמלל وتنطقûmlal  وتعني مريض - ضعيف "  لكنها هنا ترجمت في العبري חַלָּשׁ وتنطق challâsh وتعني ضعيف ، الضعف بصفة عامة " اِطْبَعُوا سِكَّاتِكُمْ سُيُوفًا، وَمَنَاجِلَكُمْ رِمَاحًا. لِيَقُلِ ال‍ضَّعِيفُ: "بَطَلٌ أَنَا!" ( يوئيل ٣:‏١٠ ) أي نوع من الضعف الذي يشعر به الإنسان فليأتي الي الرب وليتشدد ويؤمن أن بالإمكانيات البسيطة والضعيفة والقليلة سيستخدمه الرب ليكون بطلاً  .

 

اما كلمة ضعيف في اللغة اليونانية فقد استخدمت الكلمة الانجليزي " weak التي جاءت في اليوناني ἀσθενής وتنطق asthenēs وتعني أكثر ضعفاً ـ أكثر عجزاً ـ مرضاُ ـ دون قوة " فقد قال الرسول بولس أن يجب علي المؤمن أن يكون في كامل السهر والصلاة والنشاط الروحي لينال القوة " اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَ‍ضَعِيفٌ". ( مت ٢٦ : ‏٤١ ) فالمؤمن السهران والمصلي ينال من القوة التي تؤهله كي لا يكون ضعيفاً فلا يكون متاح للسقوط في التجربة ، لأن نشاطه الروحي يجعله يُحلق في الأجواء الروحية السامية التي فوق كل قوات العدو الذي يستخدم الجسد دائماً ليُجرب المؤمن ، هذه الصورة الرائعة أن يكون المؤمن فوق مستوي إمور الجسديات بكل ضعفاته ، فقد كان ابونا ابراهيم متغلباً في حياته فوق إمور الجسديات الطبيعية " فَهُوَ عَلَى خِلاَفِ الرَّجَاءِ، آمَنَ عَلَى الرَّجَاءِ، لِكَيْ يَصِيرَ أَبًا لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ، كَمَا قِيلَ:"هكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ". وَإِذْ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا فِي الإِيمَانِ لَمْ يَعْتَبِرْ جَسَدَهُ ­ وَهُوَ قَدْ صَارَ مُمَاتًا، إِذْ كَانَ ابْنَ نَحْوِ مِئَةِ سَنَةٍ ­ وَلاَ مُمَاتِيَّةَ مُسْتَوْدَعِ سَارَةَ. ( رو ٤ : 18 ، ‏١٩ ) فقد كان سنهما كبيراً ومستودع سارة قد مات ، ولكنه تغلب علي هذا لأنه " لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا فِي الإِيمَانِ " ادعوك ايها القارئ العزيز لترتفع بالإيمان وتثق أن الرب قادر علي تغير الظروف والأحوال واستخدامها لصالحك فهو يحبك .

طريق النور وتحقيق الأهداف الروحية :

مما سبق ندرك ان مفهوم الضعف في كلمة الله ليس فقط من يرتكب خطية أو يبتعد عن عمل الله وشركة المؤمنين ، بل الضُعف أيضاً لمن استجاب لمُعطيات الحالة الجسدية والنفسية ، فيوجد من هو في حياة الصلاة والخدمة والإستخدام ولكنه داخلياً يعيش مستجيباً لبعض المخاوف والمشاغل الجسدية والزمنية ، فيبدأ في حياة الإهتزاز الروحي ، قد لا يكون ظاهراً للناس ولكنه في داخل نفسه يشعر بأن روح الضعف يعتريه

 

إن عدم الرؤيا الواضحة مستوي ضعف يُسمي بـ الراك   רַךְ وتنطق rak  وتعني نقص ـ ضعيف النظر  لا يقوي علي الرؤيا في الأماكن المظلمة أو الغير مضيئة ، فإن طبقنا هذا علي المؤمنين الفاقدين للهدف والرؤيا فسنجدهم كثيرين مؤمنين فاقدين الرؤيا والأهداف الروحية ، هم مؤمنون يُصلون ويُسبحون في أماكن النور ولكن عندما يحدث شيئ من العتمة كمشاكل او محاربات تجدهم تركوا اماكنهم أو توقفوا عن الخدمة والعمل ، أو عندما يحدث شيئ من الضُعف العام تجد هذا المؤمن فاقد القوة والحركة  لأنه فقد الرؤيا والهدف ، لذلك إن شعرت يوماً بأنك لا تقوي علي الرؤيا إجلس أمام الرب لتستمد نور من نوره فتري في العتمة ووقت الضباب وفي وقت كل من حولك فاقدي الرؤيا ، عندما يسلك المؤمن في وصايا الرب وكلمته حتي وإن كان في وقت فقدت فيها الرؤيا وساد الضعف ولا يقوي علي الرؤيا ، يكون فيها المتقي الرب صاحب إمتياز ليشرق عليه نور المسيح " هَلِّلُويَا. طُوبَى لِلرَّجُلِ الْمُتَّقِي الرَّبَّ، الْمَسْرُورِ جِدًّا بِوَصَايَاهُ. نُورٌ أَشْرَقَ فِي الظُّلْمَةِ لِلْمُسْتَقِيمِينَ. هُوَ حَنَّانٌ وَرَحِيمٌ وَصِدِّيقٌ. (مز١١٢: ١، ٤) ارفض حياة الـ الراك   רַךְ  rak  فهي حياة الشعور دائماً بالنقص والشعور بعدم المحبة والتقدير من الاخرين  وأن الأخر أفضل ومحبوب ، كن دائما في ملء القوة والمشيئة والشعور الإيجابي مهما كان الواقع ، فالمؤمن القوي " لاَ يَخْشَى مِنْ خَبَرِ سُوءٍ. قَلْبُهُ ثَابِتٌ مُتَّكِلاً عَلَى الرَّبِّ.قَلْبُهُ مُمَكَّنٌ فَلاَ يَخَافُ حَتَّى يَرَى بِمُضَايِقِيهِ. (مز١١٢: ٧-٨) هذا هو المؤمن الفاهم مشيئة الهه ويتكل عليه دائماً فسيكون ممكاً .

 

الرب جعل للمؤن مستوي نور دائم لا ينقطع بل جعل المؤمن مصدر نور لنفسه دائماً ولمن حوله علي مقدار الإقتراب الروحي للرب " أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل، (مت ٥ : ١٤) هذا النور يجب دائماً أن يكون بجوار نور المسيح ليستمر مضيئاً للناس " ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلاً:"أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ". (يو ٨ : ١٢) فالعالم يعيش في ظلام ويحتاج لمن ينير له ، فالعالم تخبط وفي حالة من الغي (إش ١٩ : ١٤) ولكن الكنيسة لا يجب أن تترنح معها بل تكون مستيقظة واعية فاهمة وقادرة أن تعبر الي بر الأمان بل تقوظ العالم ليسير الي سلام المسيح ، فالمؤمن عند اتحاده بإخوته يمنح للحياة فرصة للإضاءه وتحديد الهدف والرؤيا والسير فيهما ، ولكن عنظما يعتري الكنيسة بروح التعصب فستكون كالعالم مرنحة غير مستقرة لا تقويعلي تحقيق الهدف اإلهي المرجوا منها " وَلكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ. ... مَنْ قَالَ: إِنَّهُ فِي النُّورِ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ إِلَى الآنَ فِي الظُّلْمَةِ. مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّورِ وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ. (1يو ٢ : ٧ ، ٩ ، ١٠ ) فأين تقف الكنيسة اليوم هل في الصعف أم القوة ؟ وأين تقف أنت أيضاً كمؤمن تجاه إخوتك ؟ اترك الإجابة للقارئ العزيز ولكل زمن ، فالزمن متغير ، فالضعي اليوم سيكون قوي غداً ، هذا إن استيقظ وقام من بين الأموات .

 

المؤمن له إمكانية أن يعيش داخل مشيئة الرب في أن يتحد بإخوته ليكون في النور دائماً ويتمتع بحياة القوة لحياة الإستخدام " مُتَقَوِّينَ بِكُلِّ قُوَّةٍ بِحَسَبِ قُدْرَةِ مَجْدِهِ، لِكُلِّ صَبْرٍ وَطُولِ أَنَاةٍ بِفَرَحٍ،شَاكِرِينَ الآبَ الَّذِي أَهَّلَنَا لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ، (كو١: ١١-١٢) لذلك لا تضعُف بتركك شركة المؤمنين وتكتفي بعظات القنوات المسيحية ، فهي لا تصنع الشركة ، ولا تصنع الترابط الروحي الواضح ، فلرب يعلمنا دائا أن لا نترك اخوتنا ولا اجتمعاتنا بل لنحرصعلي الماظبة والاستمرارية في الشركة الروحية " وَلْنُلاَحِظْ بَعْضُنَا بَعْضًا لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ،غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَبِالأَكْثَرِ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْيَوْمَ يَقْرُبُ، ( عب ١٠ : ٢٤ - ٢٥ ) فقد كان التلاميذ  في عصر الكنيسة الأول يُدركون هذا الحق ويمارسونه بكل قوتهم لتكون الكنيسة قوية وقادرة علي السيرة برؤيا واحدة وهدف واحد " وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ. ( أع  ٢ : ٤٢ ) استر في النور وفي شركة المؤنين وكن في مجد المسيح واعلم أن المؤمن الفاهم الحق والساير في طريق مشيئة الرب سيكون مستيقظاً واعياًمواظبً علي الشركة وسماع صوت الرب دائماً " بَلْ عِظُوا أَنْفُسَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ، مَا دَامَ الْوَقْتُ يُدْعَى الْيَوْمَ، لِكَيْ لاَ يُقَسَّى أَحَدٌ مِنْكُمْ بِغُرُورِ الْخَطِيَّةِ. ( عب ٣ : ١٣  ) امين في اسم المسيح .

 

طريق الخوف والجُبن ضعف روحي :

الخوف والجُبن ينتشر بشدة وقت الضيق والإضطهاد ووقت إحجام الإقلية عن ممارسة حياتها بشكل طبيعي ، وحجب بعض الحقوق عنها ، تجد الخوف والجبن يعمل بشدة وبكل قوته وتجد أيضاً روح الغضب والتذمر ودم الرضا يملأ الحياة ، فالكلمة راك rak ترجمت جُبن fainthearted فهذا مستوي من الضعف الروحي رغم أنه طبيعي بالنسبة لمن قلبه ضعيف ( تث ٢٠ : ‏٨  )  وطبيعي لمن يشعر بالظلم والتهميش ، فقد يكون من حولك لهم واقع أشد وأقوي منك فلا تخف ولتتشدد بالرب لانه لن يتركك

 

حدث في ايام أحاز الملك أن ضعُف قلبه لسبب قوة الأعداء " وَحَدَثَ فِي أَيَّامِ آحَازَ بْنِ يُوثَامَ بْنِ عُزِّيَّا مَلِكِ يَهُوذَا، أَنَّ رَصِينَ مَلِكَ أَرَامَ صَعِدَ مَعَ فَقَحَ بْنِ رَمَلْيَا مَلِكِ إِسْرَائِيلَ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِمُحَارَبَتِهَا، " هنا نجد اتحاد قوي شر علي احاز جلب روح الخوف وشعور بالأقلية والضعف " فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُحَارِبَهَا..... " ليس هذا فقط بل ارتعب وخاف خوف الجبناء هو وشعبه "  وَأُخْبِرَ بَيْتُ دَاوُدَ وَقِيلَ لَهُ: "قَدْ حَلَّتْ أَرَامُ فِي أَفْرَايِمَ". فَرَجَفَ قَلْبُهُ وَقُلُوبُ شَعْبِهِ كَرَجَفَانِ شَجَرِ الْوَعْرِ قُدَّامَ الرِّيحِ." هل يصمت الرب؟ .. هل يترك قلب الشعب في خوف أو جُبن ؟ فتكلم الرب مع أشعياء ليكلم المك وشعب الرب أن لا يخافوا " فَقَالَ الرَّبُّ لإِشَعْيَاءَ: "اخْرُجْ لِمُلاَقَاةِ آحَازَ، أَنْتَ وَشَآرَ يَاشُوبَ ابْنُكَ، إِلَى طَرَفِ قَنَاةِ الْبِرْكَةِ الْعُلْيَا، إِلَى سِكَّةِ حَقْلِ الْقَصَّارِ،وَقُلْ لَهُ: اِحْتَرِزْ وَاهْدَأْ. لاَ تَخَفْ وَلاَ يَضْعُفْ قَلْبُكَ مِنْ أَجْلِ ذَنَبَيْ هَاتَيْنِ الشُّعْلَتَيْنِ الْمُدَخِّنَتَيْنِ، بِحُمُوِّ غَضَبِ رَصِينَ وَأَرَامَ وَابْنِ رَمَلْيَا. ( إش ٧ : ١ - ٤ ) وكلمة لا يضعُف قلبك ترجمت في الانجليزي لا يجبن قلبك fainthearted فالجُبن خطية لأنها تُُعيق عمل الله في حياة المؤمن وحياة كنيسة الله والعمل الإلهي .

 

عندما يكون القادة خائفين ستجد تصريحاتهم عكس الواقع وكأنهم في عالم أخر يختلف عن العالم الذي نعيشه ، اما الغير خائفين خوف الجبناء سيقفون أمام الشر والظلم حتي الي الموت أو الإستشهاد ، بكل تأكيد لا أقصد عمل ثورة وصوت عال وضجيجٍ ، بل عندما نُسأل نشهد بالحق وبالواقع المقروء جيداً دون خوف مهما كانت النتائج ، هذا بجانب حياة الصلاة والصراخ أمام الرب ، فالرب علمنا في كلمته أن لا نعتد بالظلم الزمني لأنه وقتي وزائل ، فكل نظام أو كيان ظالم سيأتي عليه يوماّ ويرحل ولا يكون بعد.

 

خضوع الكنيسة للسلاطين الفائقة ليس عن خوف ولا عن جُبن بل عن فهم وبكامل الإرادة " لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِينِ الْفَائِقَةِ، لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ، وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ،فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ. الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ. وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ. وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ. ( رو ١٣ : ١ ، ٧ ) كلمة الخوف لمن له الخوف جاءت في الانجليزي fear وتعني خوف - خشية ، وفي اللغة اليونانية جاءت φόβος وتنطق phobos وتعني أيضاً الخوف - الخشية فليس معني الخوف هنا الجُبن بل الاحترام والتقدير ، ولكن ليس علي حساب شعب الرب بالجبن بتصريحات علي عكس الواقع مهما كانت الضغوط ، فعندم ينتاب كنيسة الرب الخوف من نوع الـ fainthearted فعليها مراجعة نفسها في ضوء الحق لكي تكون مؤثرة تأثيراً إيجابياً في ك المجتمع .

 

المبتدعين وكيفية التعامل معهم :

الضعيف هو من لا يقوي علي ممارسة حياته بشكل طبيعي ، هكذا الضعيف روحياً فهو من يدخل في مناطق تجعله عاجزاً عن المسيرة في العمل الإلهي ، سواء كان الضعف روحي بقلة التعليم ، أو النفسي بالمشاعر والأحاسيس النفسية الطارئة علي الحياة ، أو الضعف الجسدي الذي يعيق الشخص عن استكمال الحياة الروحية ، أما المؤمن المتغلب علي كل أنواع الضعف ومقاومة ضعفه لإستكمال مسيرته فهو المؤمن القوي القادر أن يكون بحسب مشيئة الرب ، أما المبتدعين أو المهرطقين فهم ضعفاء انتابهم فيرس عدم الفهم في اتجاه روحي وتعليمي معين  ، وقد يكون إنخدع من فكره أو من خلال أخرين ، ولم يكلف نفسه اعادة البحث أكثر من مرة ليكتشف خطئه ، وكثيرين منهم أمناء في اتجاه فلبهم نحو ما وصلوا اليه من فكر ، فالمهرطق كثيراً ما يكون ضحية افكاره ، إلا إذا خالف أيات واضحة كـ لا تزني وتجده يُبيح الزني .. الي اخر هذا الامر ، فمثل هؤلاء ليس لهم عذر لأنهم يسلكون عكس كلمة الله الواضحة ، لذلك يجب أن ندرك كيف نتعامل مع مثل هؤلاء؟.

 

هذا العنوان يحتاج لكتب وليس مجرد مقال أو عدد من الصفحات المعدودة ، لأن البدع كثيرة علي مر التاريخ والعصور والمبتدعين واتباعهم كثيرين ومازالوا في مجتمعاتنا يمارسون حياتهم بشكل طبيعي ، لذلك ما اردت التنويه عنه فقط هو أن البدعة مستوي من مستويات الضعف الفكري وعدم الوصول للهدف أو للحق ، والمبتدع شخص بذل كل وقته لمعرفة الحق الذي تاه منه في زخم الفكر والمواضيع ، لذلك يوجد فرق بين التعامل مع البدعة والتعامل مع المُبتدع ، فالبدعة التي تم بثها يمكننها ابطال مفعولها بالحق الكتابي والأيات الواضحة مع الشرح الواضح ونشره وبثه ليصل للجميع في كل زمن وفي كل جيل ، أما المبتدع أو تابع البدعة فيحتاج للمناقشة ، وإن لم يستجيب فلنتركه ولا يجب التعامل معه روحياً ولكن لا نعاديه اجتماعياً ، ولنراعي أن لكل مبتدع مستوي لبدعته ومستوي لتفكيره ، إن التركيز علي التعليم والفهم يعطي مساحة كبيرة لإصلاح كل جيل ليكون لديه قوة مناعة ضد كل هرطقة أو بدعة ، مع العلم أنه توجد بدع وصل مستواها كعقيدة ثابتة لدي تابعيها وأخذت الشكل القانوني في المجتمع ومن يخرج عنها يصير هو صاحب البدعة والهرطقات ، لذلك ينبغي علي كل صاحب عقيدة البحث والدراسة وتثبيت عقيدته بحسب كلمة الله بأيات كتابية واضحة لا تقبل الشك كي لا تُحسب عقيدته هرطقة أو بدعة ، ففي موضوع الثالوث يجب لكل مؤمن دراسته ليعلم كم هو فكر واضح في كلمة الله ، كذلك موضوع التجسد والفداء وموت المسيح وصلبه وقيامته ، فهذه هي المواضيع المهمة الثابتة والواضحة في كلمة الله ، ومن يخرج خارج هذا التعليم يصير مهرطق مبتدع ، أما باقي المواضيع الروحية والتعاليم فيجب النظر فيها وتحليلها ومطابقتها بكلمة الله ، كشفاعة القديسين والملائكة والسجود للصور والأيقونات والتماثيل والزي الكهنوتي والهيكل والمذبح والمطهر والذبائح التي تُذبح بإسم قديسيين ، وبعض المصطلحات التي يجب علي معتنقيها مراجعتها كتابياً كمصطلح ام الله ووالدة الإله ، والقبلة المقدسة وعصمة البابا ، والإمتناع عن الزواج ، كل هذه المواضيع علي من يؤمن بها أن يرجع جيداً لفكر كلمة الله ودراسة هذه التعاليم بكل أمانة لئلا يصير في نظر الرب مُقصر .

 

        كان يوجد في زمن الرسول يوحنا جماعة تسمي بـ النُّقُولاَوِيِّينَ كانوا منتشريين بين كنائس أفسس وبرغامس وكانوا يؤمنون بتعاليم بلعام أكل ماذبح للأوثان وأن يزنوا ، فقد أقر مجمع أورشليم تقريباً سنة 50 ميلادياُ الذي اقر : " لأَنَّهُ قَدْ رَأَى الرُّوحُ الْقُدُسُ وَنَحْنُ، أَنْ لاَ نَضَعَ عَلَيْكُمْ ثِقْلاً أَكْثَرَ، غَيْرَ هذِهِ الأَشْيَاءِ الْوَاجِبَةِ: أَنْ تَمْتَنِعُوا عَمَّا ذُبحَ لِلأَصْنَامِ، وَعَنِ الدَّمِ، وَالْمَخْنُوقِ، وَالزِّنَا، الَّتِي إِنْ حَفِظْتُمْ أَنْفُسَكُمْ مِنْهَا فَنِعِمَّا تَفْعَلُونَ. كُونُوا مُعَافَيْنَ". ( أع ١٥ : ٢٨ ) فهذا القانون الروحي يجب أن يكون فعال في كل زمن فالذبائح التي تذبح لغير الرب لا يجب أن نتعامل معها وشرب الدم وأكل المخنوق والزنا ، كل هذه إمور يجب أن لا تمارسها جماعة ويجب محاربة من يعتنقها ، فقد كان الـ النُّقُولاَوِيِّينَ يعملون أعمالاً يبغضها الرب " وَلكِنْ عِنْدَكَ هذَا: أَنَّكَ تُبْغِضُ أَعْمَالَ النُّقُولاَوِيِّينَ الَّتِي ‍أُبْغِضُهَا أَنَا أَيْضًا. ( رؤ ٢ : ‏٦ ) فالتعامل مع كل بدعة أو مبتدع هو التحذير منها وإعلان الإبتعاد عن مناقشة من يعتنقها ولا يناقشهم إلا من هو في دائرة الدراسة والفهم الروحي والوعي الكامل.

 

        عندما تُقابل من يخالف عقيدتك وكنت أنت من الباحثين الفاهمين ، يمكنك سماع اقوالهم ووضعها في ضوء كلمة الله لمعرفة مقياس وقوة الفكر العقائدي التي لهم ، ويمكنك مواجهتهم بالمنطق والفكر ، لا بمحاربتهم كأشخاص بل كفكر ، فالفكر يقابله فكر ، والبدعة يقابلها حق ، فعندما تحارب الشخص وتنادي بمقاطعته وحرمانه أو قتله فأنت الضعيف ، أما عندما تُقابل الفكر بالفكر فأنت في مصاف الأقوياء الفاهمين.

 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس