الثوب في كلمة الله

 

الثوب في كلمة الله

بقلم القس عماد عبد المسيح

 

 

الثياب في كلمة الله لها خط روحي ، نعم أعني بكلمة الثياب حرفياً و مجازياً ، فيوجد أنواع من الثياب في كلمة الله ترتبط بشخصيات كتابية وتركة في حياتهم بصمات روحية وبصمات نفسية

فتأثير الثياب وطريقة تعاملنا معها يُدخل داخلنا إنطباعات قد تكون حميدة وقد تكون خبيثة ، فالدعوة الأن لكل نفس ان تأخذ حذرها واحترازها من أشخاص في المنظر لابسين ثياب حملان ولكن من الداخل ذئاب فليس المشكلة في نوع الثياب ولكن ألمشكلة في ترجمتنا ورؤيتنا للثياب ، فقد يوجد ثوب ذئب ولا نراه كذلك او العكس ، ترجمتنا لنوع الثياب هو الذي يحدد تعاملاتنا بعضنا مع بعض ، فالثياب ما هي إلا سلوك يرتديه الإنسان

 

ثوب الطهارة

 

أحياناً كثيرة يرتبط الإنسان بأشياء أو أشخاص ويكون الارتباط شديداً ومتعلقا وجدانياً ونفسياً بهم كما في قصة يوسف فقد ارتبطت نفسيته بوالديه وبقميصه الملون وبإخوته وبأحلامه ، كان يشعر بقيمته وسطهم ولذلك لم يتخيل يوماً أن أحلامه لن تتحقق أو إخوته يوما سيقتلونه أو يبيعوه عبداً فهي تخيلات لا وجود لها عنده اطلاقاً أو أنه يوما سيسلب وسيُنزع منه قميصه ، كل هذه المخاوف لم تكن واردة في مخيلات يوسف ولم تكن له فيها رواسب نفسية لذلك لنا في قصة يوسف درساً رائعا حول الإستقلالية النفسية ومعناها وكيف نعيشها .

قصة يوسف

حياة يوسف لها بداية رائعة بداية مميزة من الله ومن أبويه فمنذ ولادته وهو محبوب من الأم ومن الأب ، وإن كانت المحبة بَركة فهي أيضاً يمكن أن تكون نقمة فهو مميز دون إخوته فقد أهداه أبوه قميصاً ملوناً وهو في سن السابعة عشر الأمر الذي لم يحدث مع باقي إخوته ، وأيضا كان يوسف مميزاً من الله لأن أحلامه تعلن انه سيكون عظيماً وسيسجد له بنو أمه " وَحَلُمَ يُوسُفُ حُلْمًا وَأَخْبَرَ إِخْوَتَهُ، فَازْدَادُوا أَيْضًا بُغْضًا لَهُ .... قَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: "أَلَعَلَّكَ تَمْلِكُ عَلَيْنَا مُلْكًا أَمْ تَتَسَلَّطُ عَلَيْنَا تَسَلُّطًا؟" وَازْدَادُوا أَيْضًا بُغْضًا لَهُ مِنْ أَجْلِ أَحْلاَمِهِ وَمِنْ أَجْلِ كَلاَمِهِ... " (التكوين ٣٧ : ٥-٢٤ ) وبعد  أن سرد حلماً آخر" فَانْتَهَرَهُ أَبُوهُ " ولكن أبوه حفظ الأمر داخله ثم أرسله يوما ليفتقد سلامة إخوته وسلامة الغنم " فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ مِنْ بَعِيدٍ، قَبْلَمَا اقْتَرَبَ إِلَيْهِمِ، احْتَالُوا لَهُ لِيُمِيتُوهُ.‏ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: " هُوَذَا هذَا صَاحِبُ الأَحْلاَمِ قَادِمٌ.‏فَالآنَ هَلُمَّ نَقْتُلْهُ وَنَطْرَحْهُ فِي إِحْدَى الآبَارِ وَنَقُولُ: وَحْشٌ رَدِيءٌ أَكَلَهُ. فَنَرَى مَاذَا تَكُونُ أَحْلاَمُهُ " لكن رأوبين أنقذه من أيديهم ، فخلعوا عن يوسف قميصه الملون الَّذِي عَلَيْهِ،‏ وَأَخَذُوهُ وَطَرَحُوهُ فِي الْبِئْرِ. وَأَمَّا الْبِئْرُ فَكَانَتْ فَارِغَةً لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ " هذبته التجارب وصقلته الآلام لمدة ثلاثة عشر عاما .

 

كان يوسف في بداية حياته شخصية اعتمادية لأنه عندما كان طفلاً كان اعتمادياً ولم ينفصل عن أبوه يعقوب لأنه ابن الغالية ( راحيل ) التي ماتت في مولودها الثاني ، فاستمر يوسف اعتمادياً ومرتبطاً بكل ما تمتلك يده ولا سيما أنه فقد حنان الأم فكان التعويض مضاعف من الأب ، عندما أهداه أبوه القميص الملون صار بالنسبة له قيمة لأنه يصير مختلف عن غيره فالقميص الملون إشارة إلي المكانة الاجتماعية والقيمة الذاتية بين طبقات المجتمع التي تعيش حوله ، القميص في حد ذاته قيمة ارتبطت نفسه بها ولأنه بدون خبرة حياتية لم يدرك أن هذا الإرتباط يوما سيكون سبب شقاء نفسي وآلام نفسية .

لم يتعلم يوسف أن يستقل نفسياَ عن الأشخاص والأشياء لم يتعلم كيف يسير بين إخوته ومع أبوه ويكون كيانا مستقلاً لا ينفصل عنهم بدنياً ولا معرفيا ولا نزوعياً بل يستقل عنهم وجدانياً أي لا يرتبط بهم عاطفيا ، فلا ينتظر منهم التقدير والحب والإهتمام ، كان يعيش طبيعياً مثل كل البشر العاديين فعندما واجه الكراهية وعدم المحبة والحقد والقسوة كانت علي نفسيته قاسية للغاية . 

هذه هي حالة يوسف فقد شعر بالنبذ عندما انتهروه بسبب الحلم، وتم عزله من دائرة مجتمعه عندما نزعوا عنه القميص الملون، واختبر الشعور بالرفض عندما اُلقي داخل البئر، وفقد الثقة في نفسه لأنه بيعَ عبد، وانه بلا كفاءة لآن كفاءته لغيره. لسيده المبيع له ولأنه عبد فلن يعتد أحد بآرائه ولن يستطيع أن يرتبط عاطفياً بمن يحب لأن نفسه ليست ملكه حتى الارتباط العاطفي نحو المجتمع ليس له الحق فيه لأنه عبد ، يا له من شعور مرير اجتاز فيه يوسف

 

أخذه الاسماعليين وأهدوه عبدا لفوطيفار بمصر ووكل علي كل بيت المصري ، ولأن يوسف أمين مع إلهه أعطاه الله نعمة في عين فوطيفار وترك في يده كل شئ بالبيت وصار رئيس للعبيد ، هنا ابتدأ يشعر باسترداد جزء من مكانته فالشعور بأنه رئيس للعبيد يعطي له شعور بالأمان لأنه غريب في وطن ليس وطنه وبيتاً ليس بيته ، ولأنه رئيس العبيد كان يرتدي ثياباً مختلفة عن باقي العبيد قميص مختلف للتمييز كونه رئيس عبيد وهذا يعيد علي ذاكرته قميص أبيه الملون لكنه في هذه المرة لم يرتبط عاطفيا أو نفسيا بالقميص لآن في المرة الأولي هذا الإرتباط جعل جرح في نفسيته لأنهم انتزعوا منه القميص بلا رحمة لذلك استطاع هذه المرة أن يترك القميص بكل سهولة 

 

عندما أرادت امرأة فوطيفار أن تخطئ معه استطاع بكل سهولة أن يترك لها القميص ويجري بعيدا دون أن يهتم بالعواقب ، لأنه في المرة الأولي نُزع منه القميص بدون رضاه ولكن هذه المرة استطاع بنفسه أن يترك لها القميص ، هنا ابتدأ يوسف يستقل نفسياً عن الأشخاص والأشياء فلم يرتبط بامرأة فوطيفار ولم يتمسك بالمنصب ، عرف كيف يستقل نفسياً دخل السجن مستقل نفسياً ، من اجل ذلك خرج من السجن إلي الملك ولم يتمسك بمستوي منصبه ، صار مستقل نفسيا وهذا جعله قادر علي أن يسامح إخوته ويرعاهم ليوم وفاته .

       

الشخص المستقل نفسياً يستطيع أن يتعامل مع الآخرين دون أن يكون في داخله أي نوع من المواقف تجاههم ، المستقل نفسياً قادر علي رعاية إخوته كما كان يوسف في ارض مصر ، فقد سامحهم ، واهتم برعايتهم ولم يتعامل معهم كما تعاملوا معه مع انه كان بمقدوره أن يفعل بهم كيفما يشاء ولكنه لم يفعل ذلك هذا لآن الله قد عالجه من التركيز علي " الأنا " استطاع أن يكون شخصية مختلفة تعيش دون أن تعتمد علي الآخرين او علي الأشياء ، فقد كان يوسف يلبس قميس الطهر والنقاء فوق كل قميص ارتداه وتمسك به 👑

 

الثوب المعطر

 

يقول الكتاب المقدس ويعلمنا علي المؤمنين أن يكونوا في مستوي عالٍ جداً من الحياة الحقيقية المباركة العطرة ، الرب دائماً يبحث فينا عن كل ما هو جميل ورائع ، أما عن السلوك الغير مرضي فهو يعمل دائما علي إزالته ، لذلك يقول : " كُلُّ ثِيَابِكَ مُرٌّ وَعُودٌ وَسَلِيخَةٌ. مِنْ قُصُورِ الْعَاجِ سَرَّتْكَ الأَوْتَارُ."  (مز ٤٥ : ٨) وهذا معناه ان المؤمنين يحب أن تكون حياتهم ليست أقل من العطور الأتية ذكرها في الأية :

 

المر :

يدخل في الدهن المقدس للمسحة . ( خر ٣٠ : ٢٢ - ٣١ )وهو صمغ من شجرة ذات شوك وهو علي هيئة حبيبات بيضاء أو صفراء رائحتها ذكية وطعمها مر ( مر ١٥ : ٢٣ )

وكان يستعمل أيضًا للتحنيط : " وَجَاءَ أَيْضًا نِيقُودِيمُوسُ، الَّذِي أَتَى أَوَّلاً إِلَى يَسُوعَ لَيْلاً، وَهُوَ حَامِلٌ مَزِيجَ مُرّ وَعُودٍ نَحْوَ مِئَةِ مَنًا. (يو ١٩ : ٣٩) فالتحنيط فائدته ازالة رائخة  العفن الحادثة من عملية الموت ، ونحن في العالم حولنا أموان كثيرين رائحتهم كريهة وفي تعاملنا معهم نكتسب منهم سلوكيات ، فما علينا إلا أن نتحلي بهذا النوع من العطور لننال رائحة طيبة مقبولة .

ولتعطير الاشياء : " عَطَّرْتُ فِرَاشِي بِمُرّ وَعُودٍ وَقِرْفَةٍ. (أم ٧ : ١٧) والفراشالمعطر دليل علي السكينة والسكون والتواجد المستمر مع الحبيب ، وإن كانت الاية تتكلم عن إمرأة زانية عطرة فراشها للشر والخطية فكم وكم ابناء الرب الذي وجب عليهم تعطير حياتهم وسلوكهم وبيوتهم وفراشهم لمجد الله وامتداد ملكوته ، الثوب المعطر هو طريق حياتنا في جميع نواحيها

يقدم كهدايا : " وَأَتَوْا إِلَى الْبَيْتِ، وَرَأَوْا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ. فَخَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ. ثُمَّ فَتَحُوا كُنُوزَهُمْ وَقَدَّمُوا لَهُ هَدَايَا: ذَهَبًا وَلُبَانًا وَمُرًّا. (مت ٢ : ١١) لابد ان نرتدي ثوب يعلن المسيح ملك علي حياتنا ( ذهباً ) المسيح كاهن لحياتنا ( لباناً ) المسيح فادي لحياتنا ( مراً ) إنه ثوب حياتنا الذي يعلن المسيح فينا بكل وضوح ملكا وكاهنا وفاديا

من كل ما سبق نري ان المؤمن عليه ان يكون معطراً ذو رائحة طيبة كي يقبل من الأخرين

 

العود :

أحد أنواع العطور وكان يستعمل

لتبخير البيوت وتعطير الأشخاص : " أُخْتِي الْعَرُوسُ جَنَّةٌ مُغْلَقَةٌ، عَيْنٌ مُقْفَلَةٌ، يَنْبُوعٌ مَخْتُومٌ. .......  نَارِدِينٍ وَكُرْكُمٍ. قَصَبِ الذَّرِيرَةِ وَقِرْفَةٍ، مَعَ كُلِّ عُودِ اللُّبَانِ. مُرٌّ وَعُودٌ مَعَ كُلِّ أَنْفَسِ الأَطْيَابِ. (نش ٤ : ١٢ ، ١٤ )

ولتحنيط الموتى : " وَجَاءَ أَيْضًا نِيقُودِيمُوسُ، الَّذِي أَتَى أَوَّلاً إِلَى يَسُوعَ لَيْلاً، وَهُوَ حَامِلٌ مَزِيجَ مُرّ وَعُودٍ نَحْوَ مِئَةِ مَنًا. (يو ١٩ : ٣٩) التحنيط في العهد الاول يستخدم مع من هو العظماء وليس مع العبيد ، ولإزالة رائحة الموت وليبقي جسد المتوفي باقياً وغير متعفناً ، قدم نِيقُودِيمُوسُ للمسيح عند موته   ، هذا لم يساعد المسيح كي لا يري جسده فسادا ، لان المسيح بلا خطية وبالتالي جسده لن يري فسادا لا في حياته ولا في مماته ولا في وجوده بالسماء فهو القدوس ، علينا ان نكون بثياب معطرة فنعلن قداسة الله في حياتنا .

 

السليخة

شجر له رائحة طيبة ، من التوابل وكان يدخل في الدهن المقدس للمسحة ، السليخة لونها أصفر ورائحة قوية ونفَّاذة وكانت تستخدم في إزالة اليرقان والسعال، وكذلك في تخفيف أوجاع المعدة وفى معالجة الزكام وهى تختلف عن النوع الأحمر وهو أيضاً طيب الرائحة ، هذا معناه أن علي المؤمنين في ارتداء ملابسهم الروحية أن يكونوا مُستخدَّمين من أجل إخوتهم للمساعدة في إزالة كل حالات مرضية في الشعب ، لا ان يكونوا سبب زكام روحي وسعال روحي في المؤمنين ولا يكونوا سبب في الام داخلية .

 يدخل في الدهن المقدس للمسحة ، وفي تقديس ومسحة خيمة الإجتماع وتابوت الشهادة والمائدة والمنارة ومذبح البخور والمحرقة والمرحضة ومسحة الكهنة  ( خر ٣٠ : ٢٢ - ٣١ ) هذا هو حال المؤمن عليه أن يكون كالمر والسليخة يدخل في تقديس ومسحة ومباركة شعب الرب وكل من يتعامل معه ، فهل ثيابك معطرة بالمر والسليخة ، هل أنت في ثياب معطرة ، ام كل من يتعامل معك يشتم رائحة ليست حميدة ؟! فليبارك الرب شعبه .

كل هذه العطور تشكل في انف الرب رائحة عطرة وفي اذنه موسيقي والات وترية جميلة " كُلُّ ثِيَابِكَ مُرٌّ وَعُودٌ وَسَلِيخَةٌ. مِنْ قُصُورِ الْعَاجِ سَرَّتْكَ الأَوْتَارُ. (مز ٤٥ : ٨) فهل انت في حياتك مع الرب وفي مسيرتك الروحية صاحب ثوب معطر ؟! هل كلماتك وأصواتك تشكل فرقة موسيقية في اذن الرب ؟!

 

الثياب البيضاء

 

يقول الكتاب لنا " لِتَكُنْ ثِيَابُكَ فِي كُلِّ حِينٍ بَيْضَاءَ، وَلاَ يُعْوِزْ رَأْسَكَ الدُّهْنُ. " (جا ٩ : ٨) الثوب الأبيض في كلمة الله هو الثوب الذي يجب أن يرتديه المؤمن هنا في العالم ، فكل من يعيش هنا في أقل من هذا سيعيش هناك في الأبدية بلا ثوب فسيكون في عري وخجل ، تقول لي : في الأبدية ؟! أقول لك نعم في الأبدية ! تسألني وما دليلك ؟ أقول : ( رؤيا يوحنا ١٦:‏١٥ ) "هَا أَنَا آتِي كَلِصٍّ! طُوبَى لِمَنْ يَسْهَرُ وَ‍يَحْفَظُ ثِيَابَهُ لِئَّلاَ يَمْشِيَ عُرْيَانًا فَيَرَوْا عُرْيَتَهُ". في مجيئ الرب المتبع والمعروف لكل الناس أن الله سيوذع أكاليل وتيجان وثياب بيض ، أقول لك : نعم

أنت من سيصنع إكليله بنفسه من هنا قبل أن تذهب للأبدية !

أنت من سيصنع تاجه وأجرته من هنا في هذا الزمان !

أنت من ينسج ثوبه الأبيض هنا من خلال السلوك المقدس ! فمن يعيش في قداسة ونقاء هنا ستكون حالته هناك !

فالسؤال : ما هي أخبارك هنا قارئي العزيز ؟!

 

يوجد فرق بين ثياب الخلاص التي أخذناها بدم المسيح عندما قبلناه مخلص لحياتنا والثياب البيض التي ننسجها من هنا بحياتنا ، فثوب الخلاص أخذته من الرب لأني لا أستطيع أن أنسجه ، فقد صنعه الرب من أجلي بدمه " فَرَحًا أَفْرَحُ بِالرَّبِّ. تَبْتَهِجُ نَفْسِي بِإِلهِي، لأَنَّهُ قَدْ أَلْبَسَنِي ثِيَابَ الْخَلاَصِ. كَسَانِي رِدَاءَ الْبِرِّ، مِثْلَ عَرِيسٍ يَتَزَيَّنُ بِعِمَامَةٍ، وَمِثْلَ عَرُوسٍ تَتَزَيَّنُ بِحُلِيِّهَا. (إش ٦١ : ١٠) فثوب الخلاص ورداء البر أعطوني المقدرة الروحية للتزين بالعمامة في منطقة الذهن والحلي لباقي الجسد ، لكن للأسف يوجد مؤمنين قد خلعوا العمامة والحلي وبالتالي لن يكون لهم ثياب بيضاء في الأبدية لأنهم فقدوها هنا للأسف .

 

المطلوب من المؤمنين أن يحفظوا حياتهم ولا يعيشون في هذا العالم بثياب نجسة ، فقد كانت وصية الرب لشعبه أن يحفظوا الكلمة ولا يكون في حياتهم صنفين كي لا يتحول لسلوك يومي " فَرَائِضِي تَحْفَظُونَ. لاَ تُنَزِّ بَهَائِمَكَ جِنْسَيْنِ، وَحَقْلَكَ لاَ تَزْرَعْ صِنْفَيْنِ، وَلاَ يَكُنْ عَلَيْكَ ثَوْبٌ مُصَنَّفٌ مِنْ صِنْفَيْنِ. " (لا ١٩ : ١٩) لأن السلوك المزدوج هو نجس لدي الرب ، حياة العرج بين النور والظلمة ، حياة القداسة والبنجاسة معا ، الله يريدنا أن نحفظ حياتنا ولا نتنجس كي نمشي معه في ثياب بيض " عِنْدَكَ أَسْمَاءٌ قَلِيلَةٌ فِي سَارْدِسَ لَمْ يُنَجِّسُوا ثِيَابَهُمْ، فَسَيَمْشُونَ مَعِي فِي ثِيَابٍ بِيضٍ لأَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ. (رؤ ٣ : ٤) هذا  هو المستوي الذي يريده الرب من المؤمنين ، أخي احترز من أن تفقد مستواك .

 

ثوب الخلاص ورداء البر من أجل دخولك الحياة الأبدية  أما العمامة والحلي من أجل مستواك الأبدي ، فالدخول علي حساب الدم أما المستوي فمسئوليتي أنا ، سيسأل الإنسان عن ثوب الخلاص للدخول " فَقَالَ لَهُ: يَا صَاحِبُ، كَيْفَ دَخَلْتَ إِلَى هُنَا وَلَيْسَ عَلَيْكَ لِبَاسُ الْعُرْسِ؟ فَسَكَتَ. حِينَئِذٍ قَالَ الْمَلِكُ لِلْخُدَّامِ: ارْبُطُوا رِجْلَيْهِ وَيَدَيْهِ، وَخُذُوهُ وَاطْرَحُوهُ فِي الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ (مت ٢٢ : ١٢ ، 13 ) فالدخول يثياب الخلاص ورداء البر ، أما الثياب البيض فسلوك ومسئولية شخصية ، لذلك يناشدنا الرسول يوحنا أن نثبت في المسيح لئلا يصيبنا الخجل " وَالآنَ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، اثْبُتُوا فِيهِ، حَتَّى إِذَا أُظْهِرَ يَكُونُ لَنَا ثِقَةٌ، وَلاَ نَخْجَلُ مِنْهُ فِي مَجِيئِهِ. " ( يوحنا الاولى ٢:‏٢٨ ) الثياب البيض حياة وسلوك لهذا نري المسيح له كل المجد تغيرت هيئته " وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ، وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ، وَصَارَتْ ثِيَابُهُ ‍بَيْضَاءَ كَالنُّورِ. " ( متى ١٧ : ‏٢ ) هذا لأن المسيح بلا خطية ونقي القلب وطاهر السلوك ولا يحمل ضغينة داخل قلبه " مَنْ مِنْكُمْ ‍يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ " ( يوحنا ٨ : ‏٤٦ )

 

قد يخدم مؤمن وهو صاحب ثوب " قذر " كيهوشع الكاهن العظيم ، ولكن لأنه لسبب اصراره علي الخدمة رغم رداءة ثيابه فقد تدخل الرب لنقاءه وبياض ثيابه وزخرفتها " فَأَجَابَ وَكَلَّمَ الْوَاقِفِينَ قُدَّامَهُ قَائِلاً: "انْزِعُوا عَنْهُ الثِّيَابَ الْقَذِرَةَ". وَقَالَ لَهُ: "انْظُرْ. قَدْ أَذْهَبْتُ عَنْكَ إِثْمَكَ، وَأُلْبِسُكَ ثِيَابًا مُزَخْرَفَةً". (زك ٣ : ٤) إذاً ما علينا إلا أن نسلك في رضي الرب وهو الذي يمنحنا الثياب البيض بحسب حياتنا وسلوكنا .

 

علي المؤمن أن يرفض كل ما هو علي شكل نجاسة وشر أو شبه شر ، أن يرفض كل ثوب مدنس ، كل سلوك غير مرضي كي يستطيع أن يجذب نفوس للرب ويخطفهم من النار " وَخَلِّصُوا الْبَعْضَ بِالْخَوْفِ، مُخْتَطِفِينَ مِنَ النَّارِ، مُبْغِضِينَ حَتَّى الثَّوْبَ الْمُدَنَّسَ مِنَ الْجَسَدِ. (يه ١ : ٢٣) فهل لك اليوم أن تصلي وتقول شكرا للرب من أجل ثوب الخلاص ورداء البر والعمامة والحلي ، وأرفض الثوب المدنس والثوب القذر وأعيش لمجد الله في المسيح يسوع ليبارك الرب شعبه

 

 

  الثوب المدنس

 

لم ارد ان ابدأ بهذا الثوب في البداية لذلك بدات بثوب طاهر وختمته بثوب الخلاصىواليوم اتكلم معكم عن ثوب الدنس ، فهو ثوب غير لائق لاولاد الله .

والسؤال : هل من لبس ثوب الخلاص ويتحلي بالثوب الابيض ويعيش حياة رائحتها جميلة وله حياة الطهارة ، يُمكن ان يرتدي ثوب دنس ؟

 

 الإجابة:  بكل تأكيد لا يتفق النور مع الظلمة إما أن يكون ثوب ابيض او مدنس ولكن يوجد مؤمنين يعرجون بين الفرقتين ، او يرتدون ثوب بصنفين " فَرَائِضِي تَحْفَظُونَ. لاَ تُنَزِّ بَهَائِمَكَ جِنْسَيْنِ، وَحَقْلَكَ لاَ تَزْرَعْ صِنْفَيْنِ، وَلاَ يَكُنْ عَلَيْكَ ثَوْبٌ مُصَنَّفٌ مِنْ صِنْفَيْنِ. (لا ١٩ : ١٩) وهذا روحياً معناه الخلط بين أمرين لا يتفقان مع مشيئة الله ، فقد تجد مؤمن يخدم وفي حياته خصام او مؤمن يكرز وفي داخله بغضة او حقد ، هذا إسمه دنس .

 

        يقول الكتاب المقدس انه يجب علي المؤمن ان يكون بلا خُلطة غير لائقة او شركة ليست حسب مشيئة الله أو العمل بوضع روحي غير لائق  "لاَ يَكُنْ مَتَاعُ رَجُل عَلَى امْرَأَةٍ، وَلاَ يَلْبَسْ رَجُلٌ ثَوْبَ امْرَأَةٍ، لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ ذلِكَ مَكْرُوهٌ لَدَى الرَّبِّ إِلهِكَ. (تث ٢٢ : ٥) فالإمور التي تجعل الحق غير ظاهر او ارتداء حق ليس لي ، بمعني ان تري مؤمن يتعايش بوضع ليس روحيا ويعطيه شرعية روحية

 

توجد بعض العادات القديمة التي ليست لها صلة بكلمة الله وتعارض فكر الكتاب " وَأَمَّا الْخُرَافَاتُ الدَّنِسَةُ الْعَجَائِزِيَّةُ فَارْفُضْهَا، وَرَوِّضْ نَفْسَكَ لِلتَّقْوَى. (١تيمو ٤ : ٧) فيقول الرسول انها دنسة ، فالدنس هو كل ما لا يمت لكلمة الله بصلة ويعادي فكر الله ، لان المدنس عكس المقدس ، فلنخلع عن كل تصرف مدنس يبعدنا عن الحق وعن كلمة الله المقدسة ، فالتركيز في كلمة الله ودؤاستها يشكلنا الي حياة القداسة فتتلاشي منا كل ما هو دنس " يَا تِيمُوثَاوُسُ، احْفَظِ الْوَدِيعَةَ، مُعْرِضًا عَنِ الْكَلاَمِ الْبَاطِلِ الدَّنِسِ، وَمُخَالَفَاتِ الْعِلْمِ الْكَاذِبِ الاسْمِ، (١تيمو ٦ : ٢٠) فمهما كان التعليم الخارج من المعلمين يجب علينا ان نفحصه جيدا كي لا ندخل في دنس الفكر والتعليم المدنس الذي لا يستند علي اقوال الله وتعاليمه

 

ايضا بعض الاقوال الدنسة التي تمتع الشباب في هذه الايام " وَأَمَّا الأَقْوَالُ الْبَاطِلَةُ الدَّنِسَةُ فَاجْتَنِبْهَا، لأَنَّهُمْ يَتَقَدَّمُونَ إِلَى أَكْثَرِ فُجُورٍ، (2تيمو ٢ : ١٦) التي كالهزار والنكت بكلمات جارحة او غير ادبية ، حتي وإن كانت بروح المرح والمداعبات التي تحمل معاني دنسة وتحمل بعض الكلمات التي تشير لبعض الإمور بطريقة غير لائقة ، كل هذا اجتنبه .

 

        لا نشاكل هذا العالم فهو عالم دنس الفكر ودنس التعليم ، فما علينا إلا أن نكون مختلفين نظهر صورة الرب والتعليم الصحيح الذي من الله فنبني بعضنا بعض ونعيش لمجد الله بالروح القدس معلنين اسم المسيح ومحبة الله الأب لكل من يتعامل معنا فنكون مثمرين .

 

 

 

  ثوب الخدمة

        عرفنا ان المؤمن يجب أن يكون في دائرة النقاء والطهر الروحي وهذا هو الثوب الطاهر الرافض للخطية ، والثوب الثاني أن يكون للمؤمن حياة السلوك المرضي لتكون الثياب معطرة ، وهذان الثوبان يجعل المؤمن في ثياب بيض هنا وفي الأبدية أيضا ، هذا لأن المؤمن من البداية ارتدي ثوب إسمه ثوب الخلاص ورداء البر فقادر أن يرفض الثوب المدنس وبالتالي يكون المؤمن قادر ان يقدم لله خدمة رائعة لمجد الله

        للخدمة ثوبها فقد كان الكاهن في العهد القديم يرتدي ثياب كهنوتية لتمييز الخدمة وليس للتمييز الشخصي " عِنْدَ دُخُولِ الْكَهَنَةِ لاَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْقُدْسِ إِلَى الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ، بَلْ يَضَعُونَ هُنَاكَ ثِيَابَهُمُ الَّتِي يَخْدِمُونَ بِهَا لأَنَّهَا مُقَدَّسَةٌ، وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا غَيْرَهَا وَيَتَقَدَّمُونَ إِلَى مَا هُوَ لِلشَّعْبِ". (حز ٤٢ : ١٤) فالثياب التي كان يرتديها الكاهن لا لتميزه دون غيره كشخص بل كخادم للشعب ، فقد كان يتركها بعد الخدمة ، بمعني أن من يربط نفسه بمكانة الخدمة ويستفيد لشخصة مقام أو حالة فهو يخدع نفسه والأخرين أيضا . " وَعِنْدَ خُرُوجِهِمْ إِلَى الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ، إِلَى الشَّعْبِ، إِلَى الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ، يَخْلَعُونَ ثِيَابَهُمُ الَّتِي خَدَمُوا بِهَا، وَيَضَعُونَهَا فِي مَخَادِعِ الْقُدْسِ، ثُمَّ يَلْبَسُونَ ثِيَابًا أُخْرَى وَلاَ يُقَدِّسُونَ الشَّعْبَ  بِثِيَابِهِمْ. (حز ٤٤ : ١٩)

إن كان هذا نظام العهد القديم الذي يفصل ما بين ثوب الخدمة والشخص في حياته العملية مع الشعب ، فهذا معناه ان لا نطبع علي حياتنا امتيازات الخدمة لشخصنا ، وننسب لأنفسنا الإمتيازات التي تخص الخدمة من كرامة ومجد وكرسي او منصب ، ولا ننسب لأنفسنا سنين الخدمة مهما كانت الإنجازات فهي تنسب للرب وحده ، ولكن لتعلم أنك عامل مع الله ولك أجرة هنا وفي الأبدية ايضا " وَلكِنَّنِي لَسْتُ أَحْتَسِبُ لِشَيْءٍ، وَلاَ نَفْسِي ثَمِينَةٌ عِنْدِي، حَتَّى أُتَمِّمَ بِفَرَحٍ سَعْيِي وَالْخِدْمَةَ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لأَشْهَدَ بِبِشَارَةِ نِعْمَةِ اللهِ. (أع ٢٠ : ٢٤)

        فأنت لست في مكانة أكثر إرتفاعاً دون غيرك كونك تجلس علي كرسي قيادي أو ثوب كهنوتي أو كونك في كنيسة كبيرة أو تمتلك مالاً كثيرأً للخدمة ، فإن تفاخرت بإنجازاتك أو ارتفع قلبك علي من حولك ، فأنت قد ضللت السبيل ، فأنت لستُ رقيباً علي الغير بل خادماً ، فإلبس ثوب الخدمة للخدمة

        فلا تلبس ثوب الخدمة علي طول الخط بل البس ثوب الطهر والنقاء والثياب العطرة والبيضاء وابتعد عن الثوب الدنس والبس ثوب القديسين الذي سوف نتكلم عنها المرة القادمة

هذه الثياب هي لك وينبغي أن لا تتركها أبداً .

 لذلك أقول لكل نفس كما قيل لأرخبس " وَقُولُوا لأَرْخِبُّسَ:"انْظُرْ إِلَى الْخِدْمَةِ الَّتِي قَبِلْتَهَا فِي الرَّبِّ لِكَيْ تُتَمِّمَهَا". (كو ٤ : ١٧) فلتكن هذه هي مشغوليتنا وليست هدف لشخصياتنا

 

 ثياب القديسين

 

يطلب الرب من المؤمنين ان يغسلوا ثيابهم دائما وينقوها "  فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: "اذْهَبْ إِلَى الشَّعْبِ وَقَدِّسْهُمُ الْيَوْمَ وَغَدًا، وَلْيَغْسِلُوا ثِيَابَهُمْ، (خر ١٩ : ١٠) وإن كان يتكلم عن ثيابهم الحرفية ، لكنه يقصد به الطهارة والنقاء ، فوجب علي المؤمن ان يكون في طريق الإغتسال الدائم ليكون أهلاً للإستخدأمات الإلهية

        الله عندما يريد ان يستخدم انسان لا ينظر الي مؤهلاته ولا إلي مستوي تعليمه ، ولكنه ينظر الي مستوي نقاء ذهنه وقداسته العملية ، هل دائماً في دائرة النقاء أم ان به شوائب وثوب دنس ، لذلك استعدادك الذي يعنيِه الرب هو القداسة " وَلاَ تَكُنْ زِينَتُكُنَّ الزِّينَةَ الْخَارِجِيَّةَ، مِنْ ضَفْرِ الشَّعْرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَلِبْسِ الثِّيَابِ،  بَلْ إِنْسَانَ الْقَلْبِ الْخَفِيَّ فِي الْعَدِيمَةِ الْفَسَادِ، زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ، الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ. ِ. (  ١بط ٣ : ٣ ـ ٤ )  إنسان القلب الخفي هو المؤمن من الداخل ، هي الحالة الروحية النقية التي يكون فيها المؤمن ، أفكار سلام تجاه إخوته ، لا يتعامل مع الاخرين بنفس متعجرفة او عنيدة أو اتوماتيكي الذات والأنا يحول كل شيئ لنفسه دائماً دون الإهتمام بالأخرين .

        المؤمن السالك في حياة القداسة هو المؤمن الذي دائماً أمام الرب يجلس  " طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ. (مز ١ : ١) فحياة السلوك المقدس تهب الإنسان التطويب الروحي الذي دائماً يجعل الله يجد نعمة ولا يحسب للإنسان خطية " طُوبَى لِرَجُل لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً، وَلاَ فِي رُوحِهِ غِشٌّ. (مز ٣٢ : ٢) وايضا في الأبدية سيكون من المميزين جداً " مَنْ يَغْلِبُ فَذلِكَ سَيَلْبَسُ ثِيَابًا بِيضًا، وَلَنْ أَمْحُوَ اسْمَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ، وَسَأَعْتَرِفُ بِاسْمِهِ أَمَامَ أَبِي وَأَمَامَ مَلاَئِكَتِهِ. (رؤ ٣ : ٥) فاين انت الان وأي ثياب تلبس ؟

 

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس