الثبات في الامان

الثبات في الأمان

بقلم القس عماد عبد المسيح


التقدير الذي من الله:

الإنسان يريد أن يكون دائما في مستوي التقدير والإهتمام من من حوله ولا سيما عندما يري إرتفاع وتقدير من الله ، فالتقدير الذي من الله يهب شعوراً إيجابيا يمنح الإنسان ثقة في النفس ، وأن من يريد ازيته لن يستطع ذلك " أُعَظِّمُكَ يَا رَبُّ لأَنَّكَ نَشَلْتَنِي وَلَمْ تُشْمِتْ بِي أَعْدَائِي. " ( مز ٣٠ : ١ )  فالإحساس بشماتة الاخرين إحساس مهين جدا ، فعندما يدبر الأخرين مكيدة ويخيب امالهم في اتمامها أو نجاحها فهذا امرا مريح جدا للنفس فيستطيع أن يغني المرنم ويقول:  " أُعَظِّمُكَ يَا رَبُّ لأَنَّكَ نَشَلْتَنِي " يد المعونة والرفعة والإهتمام من الله واقع معاش كل أيام الحياة في كل جيل .

ابعاد روح الشماته :

الله لا يريد أن يوجد بين الناس روح الشماته ، فالمبدأ الأساسي عند الله هو عدم الشماته " وَيَجِبُ أَنْ لاَ تَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ أَخِيكَ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ، وَلاَ تَشْمَتَ بِبَنِي يَهُوذَا يَوْمَ هَلاَكِهِمْ، وَلاَ تَفْغَرَ فَمَكَ يَوْمَ الضِّيقِ، (عو ١ : ١٢) فمهما كانت معاملات الأخرين معك لا يجب أن تشمت ، لأن الله يستطيع أن يسند ويعضد المظلوم  وكل من هو في مشيئة الله وكل صارخ طالب النجاة ، فالمساندة والإنقاذ الإلهي يتطلبان مؤمن يعيش في دائرة المشيية وحياة الصلاة " إِلَيْكَ يَا رَبُّ أَصْرُخُ، وإِلَى السَّيِّدِ أَتَضَرَّعُ " ( مز ٣٠ : ٨ ) فمن يصرخ لله طالب مساندته ومساعدته في بليته أو مصيبته فلن يبخل الله عليه مهما كانت حالته ، فعلي المؤمن عندما يشعر أو يستشعر بالخطر يكون سريع الإستغاثة بالرب " يَا رَبُّ إِلهِي، اسْتَغَثْتُ بِكَ فَشَفَيْتَنِي " ( مز ٣٠ : ٢ ) فالشفاء ليس فقط من الأمراض الجسديه ولكن ايضاً من الأتعاب النفسية ، فالرب الوحيد القادر ان يسند ويعضد ويبارك ويعين " اسْتَمِعْ يَا رَبُّ وَارْحَمْنِي. يَا رَبُّ، كُنْ مُعِينًا لِي " ( مز ٣٠ : ١٠ ) فلتثق أن الله يعينك ويسندك فلا تشمت في موت من كان سبب في تعبك والمك " لا تَشْمَتْ بِمَوْتِ احَدٌ اذْكُرْ انَا باجَمِعْنا نَمُوْتُ " (مي ٧ : ٨) المصائب والشدائد ليست من الله لكنها من إبليس الذي يستخدم من أجل تتميمها الإنسان الخارج عن المشيئة الإلهية سواء كان في الإيمان أو خارجه ،

انت من تصنع أمانك :

     الأمان الحقيقي يوجد داخلك ، لا تبحث عنه خارجك لأنك لن تجده ، فمن يبحث عن الامان خارجا فهو يبحث في سراب ، فأنت من تصنع أمانك من خلال الرب الساكن فيك فإتركه يصنع داخلك الأمان " حَوَّلْتَ نَوْحِي إِلَى رَقْصٍ لِي. حَلَلْتَ مِسْحِي وَمَنْطَقْتَنِي فَرَحًا " ( مز ٣٠ : ١١ ) فهو من يحول النوح والالم لفرح وشفاء ويجعل الأوقات والسنين مجال للخلاص من الضيق والألم وإزدياد في الحكمة والفهم " تَعَالَى الرَّبُّ لأَنَّهُ سَاكِنٌ فِي الْعَلاَءِ. مَلأَ صِهْيَوْنَ حَقًّا وَعَدْلاً.‏ فَيَكُونُ أَمَانُ أَوْقَاتِكَ وَفْرَةَ خَلاَصٍ وَحِكْمَةٍ وَمَعْرِفَةٍ. مَخَافَةُ الرَّبِّ هِيَ كَنْزُهُ " ( أش 33 : 5 ، 6 ) فهل لك في هذه الدوائر الروحية التي هي العدل والحكمة والمعرفة ومخافة الرب فكل هؤلاء يجلبون لصاحبه الأمان ، فعندما تضعف أو تخور في الطريق تجده السند والرفيق " قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى ال‍أَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ. " ( إشعياء ٤٢:‏٣ ) لا تخاف من الزمن في ماضيه وحاضره أو حتي مستقبله ، لأن الهاك معك ولن يتركك ، فقط عيش في المبادئ الكتابية وثق بأن أمانك ينبع من داخلك

في رضاه حياة :

عيش في أمان مع الهاك لأن في وقت غضبه إن فعلت الرضا تنال حياة " لأَنَّ لِلَحْظَةٍ غَضَبَهُ. حَيَاةٌ فِي رِضَاهُ. عِنْدَ الْمَسَاءِ يَبِيتُ الْبُكَاءُ، وَفِي الصَّبَاحِ تَرَنُّمٌ. " ( مز ٣٠ : ٥  ) فالحياة في المبادئ الكتابية ترضي الله وتطفئ نار غضبه لأن الرحمة الإلهية تتقدم عن القضاء الإلهي إن وجدت فرصة رضا " وَلاَ يَلْتَصِقْ بِيَدِكَ شَيْءٌ مِنَ الْمُحَرَّمِ، لِكَيْ يَرْجعَ الرَّبُّ مِنْ حُمُوِّ غَضَبِهِ، وَيُعْطِيَكَ ‍رَحْمَةً. يَرْحَمُكَ وَيُكَثِّرُكَ كَمَا حَلَفَ لآبَائِكَ، " ( التثنية ١٣:‏١٧ ) لا تنظر لله علي أنه يعيش في كوخ بعيدا عن سكان الأرض يحكم ويقضي ولا يشعر بهم ، بل لتعلم أن الرب لا يبحث عن اذيتك بل يبحث عن رحمته الكثيرة لك " الْعَدْلُ وَالْحَقُّ قَاعِدَةُ كُرْسِيِّكَ. ال‍رَّحْمَةُ وَالأَمَانَةُ تَتَقَدَّمَانِ أَمَامَ وَجْهِكَ. " ( المزامير ٨٩ : ‏١٤ ) فتستطيع أن تغني وتقول " إِنَّمَا خَيْرٌ وَ‍رَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى مَدَى الأَيَّامِ. " ( المزامير ٢٣ : ‏٦ ) وتقول أيضا " وَأَنَا قُلْتُ فِي طُمَأْنِينَتِي: "لاَ أَتَزَعْزَعُ إِلَى الأَبَدِ". ( مز ٣٠ : ٦ ).

اعلم جيدا أنه يوجد كثيرين لديهم مشاكل كثيرة وهذه المشاكل تجعل درجات الأمان ضعيفة ، مثال : عندما نواجه صعوبات ونصرخ للرب احيانا لا نري يد الله واضحة ونقول : اين الله ؟ ألا يشعر بنا ؟ وعندما تحل القضية أو المشكلة يكون مضي وقت طويل جدا ، قد ينهار البعض بسبب طول الإنتظار ! فماذا نفعل ؟

لابد أن نعلم أن الله موجود ويري كل شيئ  "هُوَذَا اللهُ يَتَعَالَى بِقُدْرَتِهِ. مَنْ مِثْلُهُ مُعَلِّمًا؟ (أي ٣٦ : ٢٢) فهو يري ويعلم حتي وإن لم يتدخل ، فعيناه تخترقان كل شيئ " وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ  .......  (رؤ ١٩ : ١٢) ولأنه كاشف كل شيئ فلا تخاف

        لابد ان تعلم ان الله لن يدعك تهلك فإطمئن فقد كان يوسف في كماشة ابليس حسب الظاهر لكنه كانفي مشيئة القدير حسب المستوي الإلهي ، لذلك تمتع بالتدخلات الالهية وعرف أن ما صنعه ابليس بالناس حوله الله لأولاده خيرا " أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرًّا، أَمَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْرًا، لِكَيْ يَفْعَلَ كَمَا الْيَوْمَ، لِيُحْيِيَ شَعْبًا كَثِيرًا. (تك ٥٠ : ٢٠) فكل المختطات الإبليسية يحولها الله لخير اولاده الصارخين اليه " أَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ، الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟ (لو ١٨ : ٧) الهك عظيم وقادر أن يعمل لخيرك فإثبت وكن أمنا.

نعم الطبيعي في العالم ضيق لأن العالم موضوع في الشرير " وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ. (2تيمو ٣ : ١٢) لـذلك يجب أن تعلم ان امام كل تعب أو ضيق أو الام مجد لأنه : " فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لاَ تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا. (رو ٨ : ١٨) عندما يحدث لك مشكلة أو الام أو خسارة في مادة أو في مجموع فما عليك الا دراسة الأسباب ، ان وجت ظلم فيجب التعلم من الموقف والابتعاد عن مناطق الظلم إن كنت لا تستطيع ردىالظلم او تغيره ، وهنا يجب ان تثق أن الله اله التعويضات "وَأُعَوِّضُ لَكُمْ عَنِ السِّنِينَ الَّتِي أَكَلَهَا الْجَرَادُ، الْغَوْغَاءُ وَالطَّيَّارُ وَالْقَمَصُ، جَيْشِي الْعَظِيمُ الَّذِي أَرْسَلْتُهُ عَلَيْكُمْ. (يؤ ٢ : ٢٥) ما علينا أن لا نشابه اهل العالم في شرهم ، لإننا إن شبهناهم فقد نفقد تعويضات الله علي حياتنا

الله يريدنا في سلام وثابتين في أمان ولا يريدنا أن نكون في صعوبات مستمرة ، معرفة هذا تجعلنا مطمئنون  ، قال دانيال لنبوخذنصر ان الإطمئنان يأتي من خلال البر والرحمة ومن يبتعد عنهم يعيش بعيدا عن الإطمئنان " لِذلِكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ، فَلْتَكُنْ مَشُورَتِي مَقْبُولَةً لَدَيْكَ، وَفَارِقْ خَطَايَاكَ بِالْبِرِّ وَآثَامَكَ بِالرَّحْمَةِ لِلْمَسَاكِينِ، لَعَلَّهُ يُطَالُ اطْمِئْنَانُكَ". (دان ٤ : ٢٤) لكن المللك لم يسلك في البر بل سلك في كبرياء قلبه ، ففقد ثباته وأمانه واطمئنانه "  وَأَجَابَ الْمَلِكُ فَقَالَ: "أَلَيْسَتْ هذِهِ بَابِلَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي بَنَيْتُهَا لِبَيْتِ الْمُلْكِ بِقُوَّةِ اقْتِدَارِي، وَلِجَلاَلِ مَجْدِي؟" (دان ٤ : ٢٧) هذا الكبرياء والبعد عن الله يصيب الإنسان بمشاكل روحية فينزعج " وَالْكَلِمَةُ بَعْدُ بِفَمِ الْمَلِكِ، وَقَعَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: "لَكَ يَقُولُونَ يَا نَبُوخَذْنَصَّرُ الْمَلِكُ: إِنَّ الْمُلْكَ قَدْ زَالَ عَنْكَ. (دان ٤ : ٢٨) فالأمان والإطمئنان مرتبطان بالبر والرحمة ، فهما اللذان جعلا يوسف يسترد أمانه واطمئنانه بعد معاناة طويلة مع رجال ظلم ، فمصادر الأمان الخارجية كأباء واخوة اشقاء في يوم لم يكونوا سند ليوسف ، فالذي سنده هو مستوي البر والرحمة التي سلك فيهما

المؤمن عليه أن يسلم للرب طريقة ويعلم بأن الله يعمل دائما للخير والسلام فهو من قال : " "سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ. (يو ١٤ : ٢٧) هذا وعد الرب لك .

الله لا يريد شعب فاقد الأمان ومتزعزع " وَأَنَا قُلْتُ فِي طُمَأْنِينَتِي: "لاَ أَتَزَعْزَعُ إِلَى الأَبَدِ" ( مز ٣٠ : ٦ ) ما يفعله إبليس هو خلق جو من الخوف وعدم الأمان وعدم الإستقرار فيصير شعب متزعزع ، فيفعل ابليس كما فعل جليات في شعب الله 

- اجسام ضخمة كالحواجز التي يصعب تخطيها

- اصوات مرتفعة يصعب الرد عليها

- عدد كثيرة لصعوبة التعامل

- معايرة وكلمات سلبية تضعف العزيمة

        عندما يري الانسان مثل هذه الإمور يفقد أمانه ويشعر بصغر نفسه وقلة حيلته فيقف صامتا لا يقوي علي التفوه بكلمة ، فكل كلمة ستجعله خاسرا أمام اصواتهم واجسامهم وعددهم وكلماتهم السلبية ، لكن الله يريدنا في عدم الخوف " "أَمَّا أَنْتَ فَنَطِّقْ حَقْوَيْكَ وَقُمْ وَكَلِّمْهُمْ بِكُلِّ مَا آمُرُكَ بِهِ. لاَ تَرْتَعْ مِنْ وُجُوهِهِمْ لِئَلاَّ أُرِيعَكَ أَمَامَهُمْ. (إر ١ : ١٧) الأمر يحتاج لشخص يقف رجلاً أمام كل هذا " اِسْهَرُوا. اثْبُتُوا فِي الإِيمَانِ. كُونُوا رِجَالاً. تَقَوَّوْا. (1كو ١٦ : ١٣) رجلا يأتي لا بقوته بل بقوة الروح القدس

فقد كان داود قصير القامة أمام جليات طووويل القامة ، فقد كان يمتلك حجارة صغيرة أمام سيف ضخم وصلب مخيف ، فقد كانت كلمات جليات كالسيف مرعبة ، اما داود فجاء اليه بقوة الكلمات الممتلئة بالروح القدس " فَقَالَ دَاوُدُ لِلْفِلِسْطِينِيِّ: "أَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ، وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ إِلهِ صُفُوفِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ عَيَّرْتَهُمْ. (1صم ١٧ : ٤٥) فقد علم داود أن يده الصغيره هي يد الله وقادرة علي حبس جليات داخلها " هذَا الْيَوْمَ يَحْبِسُكَ الرَّبُّ فِي يَدِي، فَأَقْتُلُكَ وَأَقْطَعُ رَأْسَكَ. وَأُعْطِي جُثَثَ جَيْشِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ هذَا الْيَوْمَ لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَحَيَوَانَاتِ الأَرْضِ، فَتَعْلَمُ كُلُّ الأَرْضِ أَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ لإِسْرَائِيلَ. (1صم ١٧ : ٤٦)

هُزمَ العدو بـ إمكانيات بسيطة مستخدمة بالروح القدس ، فكانت كالسهام بيد جبار ، لأن الحرب للرب وليست للبشر " وَتَعْلَمُ هذِهِ الْجَمَاعَةُ كُلُّهَا أَنَّهُ لَيْسَ بِسَيْفٍ وَلاَ بِرُمْحٍ يُخَلِّصُ الرَّبُّ، لأَنَّ الْحَرْبَ لِلرَّبِّ وَهُوَ يَدْفَعُكُمْ لِيَدِنَا". (1صم ١٧ : ٤٧)

تقدم يا شعب الرب لا تخف اجسامهم

                       لا تخف اصواتهم

                       لا تخف اعدادهم

                       لا تخف كلماتهم

فالرب الهك معك ينصرك ويقودك من مجد لمجد فنهتف ونقول : " وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا. (رو ٨ : ٣٧) ما يريده إبليس للمؤمنين أن يكونوا متزعزعي الفكر والقلب والكيان الداخلي ، ما يريده الرب أن يكون المؤمنين في أمان وثبات القلب ويقولون : " ثَابِتٌ قَلْبِي يَا اَللهُ، ثَابِتٌ قَلْبِي. أُغَنِّي وَأُرَنِّمُ. " (مز ٥٧ : ٧)

 الثبات في الأمان لابد أن يدفع الثمن له :

  بمعني أخر أن الأمان عطية من الله ممنوحة للإنسان علي حساب دم المسيح ( الضمان الأبدي ) ولكن في حياتنا الأرضية والعملية كي يحصل الإنسان علي الأمان يحتاج كي يعيش في خوف الله كل أيام حياته ، وأن يبادر بعمل روحي نابع من محبته لله محبة نقية ومن القلب ، كدأود النبي فقد شرع في أن يبني للرب بيتاً لم يفكر فيه ابائه من قبله وبالتالي كان الوعد الإلهي له بالثبات والأمان ، فقد شهد الرب عن داود قائلاً : " هُوَ يَبْنِي بَيْتًا لاسْمِي، وَأَنَا أُثَبِّتُ كُرْسِيَّ مَمْلَكَتِهِ إِلَى الأَبَدِ. (2صم ٧ : ١٣) ليس هذا فقط بل قال له " وَيَأْمَنُ بَيْتُكَ وَمَمْلَكَتُكَ إِلَى الأَبَدِ أَمَامَكَ. كُرْسِيُّكَ يَكُونُ ثَابِتًا إِلَى الأَبَدِ". (2صم ٧ : ١٦) فالثبات في الأمان يحتاج أن يكون المؤمن في دائرة المشيئة الالهية .

 إن من يظن أن الله مسئول عن أمانه مهما كانت حالته فهو في خداع فكري ، وإن كان وعد الرب لنا بالحماية والمعية ولكنه أيضا يناشدنا كي لا نعطي لإبليس مكاناً " وَلاَ تُعْطُوا إِبْلِيسَ مَكَانًا. (أف ٤ : ٢٧) فالسلوك المقدس يفتح المجال للحماية الإلهية لتعمل بكامل قوتها ، أما السلوك الغير نقي يفتح المجال لإبليس ليدخل بكل قوته ، فمن أجل ذلك اناشد كل قاريئ أن يبحث عن مناطق المجد والقوة والاستخدام الالهي فينال مساحة كبيرة من البركات والمعية الالهية والحماية .

 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس