الدوائر الإلهية الثلاثة
الدوائر الإلهية الثلاثة
مشيئة
ارادة الله
بقلم
القس عماد عبد المسيح
مقدمة
كتبت في هذا
الموضوع في بداية عمل جروب دراسة الكلمة ولأهميته رأيت أن أكتب فيه من جديد مع
اضاقة بعض التنقيحات والإضافات التي تحتاجها هذه الدراسة ، كانت وستظل هذه الدراسة
سبب تغيير فكري عميق لأنها أجابت علي اسئلة كثيرة كنت أبحث لها عن إجابة ،
فالمعاملات الإلهية مع بني البشر تحتاج لفهم أبعادها وكيف تتحرك .
قدمت هذه الدراسة
في كنيستي بالجبل الأصفر فكان لها المردود والتأثير الفعال في فتح إدراكات كثيرين
، هذا بالإضافة انني قدمتها في أماكن اخري كثيرة كان لها صدي واسع ، فهل يوجد فرق بين المشيئة الالهية والارادة الالهية ؟
وما هو دور الحكمة الالهية فيما بينهما
؟ وكيف تعمل الحكمة والمشيئة والارادة الالهية في
حياتنا ؟ وكيف نتعامل معها ؟
إنها اسئلة كثيرة سنتناولها معا حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية لنا في هذا الوقت .
الله في تحركاته معنا يسير بمنهجية متدرجة المراحل في تنفيذها ، فليس كل ما يريده الله
يتحرك لتنفيذه ، لأن الله يتحرك بحسب القوانين الروحية التي وضعها وهو أول من
يحترمها ، بكل تأكيد مقدرة الله مطلقة ولكنها ملتزمة بما صدر منه من قوانين روحية ومادية
، وقادر أن يكون ملتزماً بقوانينه ومنفذاً لإرادته بحسب التزاماته ، فهو لا يسير فحسب.
بل يسير بنظام وترتيب ، فكرة أن الله ما يريده
يفعله رغماً عن كل شيئ أو شخص أو قانون فهذا غير جائز ، لأن هذا ما يسميه العالم بـ
القضاء والقدر ، وهذا ما لا نؤمن به ، فالله لا يتحرك في العالم تحرك مُطْلق بلا نظام
ولكنه يتحرك يترتيب منظم جدا .
يوجد ما يسمي ب- قرارات الإرادة الإلهية - قرارات المشيئة الإلهية - قرارات الحكمة الإلهية ، وكل منهما لا يخرج خارج المنظومة الالهية التي في دائرة الإرادة فكلا من
المشيئة والحكمة الإلهية يعملان من أجل تنفيذ القرارات المرتبطة بالإرادة الإلهية،
فمن مهام حكمة الله ومشيئته وارادته هو الهيمنة علي مجريات الإمور في الحياة
بجملتها وبالأخص من خلال الحكمة الإلهية ،
فلا يوجد تحرك حميد أو غير ذلك إلا ويخدم الحكمة الإلهية ، فالكل يعود في النهاية لحكمة الله سواء كان حياة أو موت خير أو شر ، مرض أو صحة ......
الكل .. الكل ، فالحكمة الإلهية بدورها تعمل من أجل تحقيق المشيئة
الإلهية ، والمشيئة الإلهية بدورها تعمل من أجل تحقيق الإرادة الإلهية ، والإرادة والمشيئة
والحكمة يعملون بحسب الإلتزامات المرتبطة بقوانين ومبادئ الله .
الفصل الأول
الحكمة الإلهية
١
مستويات الدوائر الإلهية
الدوائر الإلهية مستوي غير محدود يعمل دائما في الله بلا بداية وبلا نهاية
، فالحكمة الإلهية في الله هي كينونة الهية بلا حدود ، حدودها بحدود الله،
ولأن الله غير محدود فكل الدوائر الإلهية في الله سرمدية " أي أزلية أبدية
" الدوائر الالهية في الله لا يوجد فيها بنود مستحدثة أو مستجدات ، فالله فوق
كل زمن وفوق كل حدود وكل ما فيه من دوائر موجودة منذ الأزل والي الأبد ، فهو ليس
كالبشر به متغيرات ومستحدثات ومستجدات ، إن الله في دوائره الإلهية الثلاثة لا يحد
بكلمة " ثلاثة " ولكنها استخدمت
فقط لنستطيع أن نحدد الموضوع ونتكلم فيه ، فالله فوق كل عدد وفوق كل حدود اللغة ،
فاللغة بتعبيراتها وأرقامها تصير قاصرة لوصف الكينونة الإلهية ودوائرها .
فعندما نتكلم عن الله المثلث الأقانيم فما هي إلا لغة تعبيرية قاصرة لنصف
بها الله فهو فوق وصف كلمة ثالوث ، ولأنه لم يعلن لنا في كلمة الله إلا ما أعلن
فلم نستطيع أن نضع غير مصطلح ثالوث أو مصطلح الاقانيم الثلاثة في وحدانيتهم ،
فالله إله واحد وليس ثلاثة ألهة منفصلين ، إن هذا ليس ضد العقل بل فوق العقل ،
فالله في ثالوثة أب - إبن - روح قدس لم يلغي كونه إلها واحدا ، فنحن الأن لسنا
الأن بصدد التحدث عن الثالوث ولكننا نتحدث عن ثلاثة دوائر الهية في الله المثلث
الأقانيم وهما " حكمة الله - مشيئة
الله - إرادة الله " هؤلاء الثلاثة هم في الله نتعامل
معهما ويتعاملون معنا فهم في الله الواحد المثلث الاقانيم ، ولكل واحدة منهما لها
تحركات لتحقيق كل ما هو في الله وفي إرادته ومشيئته .
الطبيعة الالهية التي في الحكمة الإلهية مرنة ، بمعني أن قراراتها قابلة للأخذ والعطاء فيها من خلال التزماتها بالمعطيات
والمبادئ والقوانين الروحية والزمنية ، أي أن الحكمة الألهية مرتبطة في قراراتها بتصرفات
البشر واعمالهم وإيمانهم وقراراتهم ، فالحكمة
الإلهية تبحث عن من هو قريب من مشيئة الله لإختياره لتتميم أعمال المشيئة ، وتتحنب كل من هو بعيد عن المشيئة الإلهية ، وهذا يجعلنا نتصور ان الحكمة الالهية تحتوي داخلها علي تعريفات ومصطلحات
تخص المعاملات الإلهية لتتميم المشيئة ، لذلك يدخل في طياتها " الإختيار الإلهي " فالإختيارات
الآلهية تعمل تحت الحكمة الإلهية ، لذلك لقبت بأنها مرنة أي قد تختار إنسانا لفعل
أمر يرتبط بإرادة الله وعندما يرفض يمكنها إختيار أخر ، هذا لأن " حكمة
الله مرنة " يمكننا مناقشة قراراتها فيحوز القبول أو يحوز الرفض ، فإختيارات الله ما هي
إلا جانب من جوانب الحكمة الإلهية ، ليس هذا فقط بل أيضاً يوجد إمور اخري سنأتي اليها تباعا كما تقتضيه الدراسة ، عندما نبدأ في أخذ أيات
وأمثلة كتابية سيتضح كل هذا .
٢
مفاهيم لابد منها
المشيئة الإلهية قراراتها ثابتة لا تتغير
،
مهما كانت الأسباب أو المعطيات أو الأحداث ، فإن أتخذ قرار مرتبط بالمشيئة سيتم مهما كان الأمر ، لأنها مرتبطة بالإرادة الإلهية فهما ثابتتين لا يوجد في قرراتها أي
تغيير أو تبديل ، ولذلك تتعامل معهما الحكمة الإلهية التي هي مرنة في تعاملاتها
وفي قراراتها ، وهنا يحدث توازنا نفسيا في نفوس كل من يتعامل مع الله ، فعلي
المؤمن إدراك أبعاد هذا الحق الكتابي ليستطيع أن يفهم نفسه ويعرف إلهه، ويجب ان
نفهم جيدا أن المشيئة الإلهية تعمل من أجل تتميم الإرادة الإلهية ، وتعطي للحكمة الإلهية
كل ما في الارادة من قرارات لتعمل علي تنفيذها
واتخاذ ما يجب اتخاذه من خطوات لتحقيق كل ما
تريده الإرادة الإلهية ، فكل مشيئة الله من أجلنا
صالحة ولخيرنا ، ولا تعمل إطلاقاً للعقاب أو للدينونة ، فالعقاب أو الدينونة يعملان داخل نطاق الحكمة الالهية كالإختيار تماما .
إرادة
الله : ثابتة
كما
المشيئة لا تتغير إطلاقاً ، وهي التي تُملي علي المشيئة كل ما تريده ، فكل إرادة الله صالحة نحونا
إرادة الله هي كل ما
في قلب الله ولم يعلن لنا
مشيئة الله هي كل ما في قلب الله وأعلن لنا
فالمشيئة هي الإرادة المعلنة
حكمة الله
هي التي تعمل من أجل تتميم الإرادة المعلنة ( المشيئة )
بالنسبة لله :
القرار أو الفكرة أو
الهدف يكمن في إرادة الله وعندما يُعلنه لنا تحول أو صار بالنسبة لنا مشيئة الله ،
فالمشيئة هي الإرادة المعلنة ، ثم تبدأ الحكمة الإلهية في التنفيذ .
بالنسبة لنا :
تبدأ الحكمة الإلهية
في إختيار من تريد أن تعلن له المشيئة الإلهية ، وعلي من عرف وأعلن له المشيئة ( إرادة
الله المعلنة ) أن يسعي ويبدأ في تتميمها والسير في العمل من أجل إتمام مشيئة الله
، وبعد تتميمها وإكمالها يصير هذا الإنسان قد أكمل مشيئة الله وتمم الإرادة الإلهية
، لذلك وجب علينا معرفة الفروق بين الامور الثلاثة التي
في الله وما بينها وبين الإنسان والشيطان
يوجد في الإنسان حكمة ومشيئة وارادة
ولكنها تختلف عن الله ، فحكمة الإنسان مرنة ومشيئته
وارادته متغيره ، فهو يسير بحسب الاحداث والمقدرة المحدودة علي قدر المستطاع
، فالإنسان له حكمة انسانية ويقدر المؤمن أن يزداد حكمة من الروح القدس ويستخدم لمجد
الله ومشيئته " وَنَحْنُ لَمْ
نَأْخُذْ رُوحَ الْعَالَمِ، بَلِ الرُّوحَ الَّذِي
مِنَ اللهِ، لِنَعْرِفَ الأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ
لَنَا مِنَ اللهِ، الَّتِي
نَتَكَلَّمُ بِهَا أَيْضًا، لاَ بِأَقْوَال تُعَلِّمُهَا
حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ، بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ
الْقُدُسُ، قَارِنِينَ الرُّوحِيَّاتِ بِالرُّوحِيَّاتِ.
" ( كورنثوس الاولى ٢ : ١٣ )
يوجد للشيطان حكمة و مشيئة وإرادة " يا ابن ادم ارفع مرثاة على ملك صور
و قل له هكذا قال السيد الرب انت
خاتم الكمال ملان حكمة و كامل الجمال
( خر ٢٨ : ١٢ ) فهو ملأن حكمة ، فحكمته مرنة أما مشيئته متغيرة وإرادته ثابته ، فيتعامل مع الإنسان بحكمة ، فيها أخذ وعطاء ودهاء
لتتميم مشيئته التي عندما تتحد معها مشيئة الانسان
تتم إرادة إبليس التي هي الموت والهلاك
إرادة إبليس ثابته لا
تتغير وليست مرنة ، فإن اتفقت حكمة الإنسان مع حكمة الشيطان ومشيئته مع مشيئة الشيطان
تمت الإرادة التي لإبليس ، إبليس يحاول أن يدفع الإنسان للإبتعاد عن مشيئة الله بدفعه
نحو الزمنيات والتركيز في الارضيات ، فيكون استخدام إبليس للإنسان واضح وسهل وقوي ،
يقول الرسول بولس : " الَّذِينَ فِيهِمْ إِلهُ هذَاالدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى
أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِئَلا تُضِيءَ
لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ،
الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ. " ( كورنثوس
الثانية ٤ : ٤ ) لكن عندما تتحد حكمة الإنسان
مع حكمة الله والمشيئة مع مشيئة الله تتم إرادة الله في الحياة .
يتم تقسيم حلقة اليوم
لجزئين لأن مهم استكمال الفكر .
٣
دور الحكمة لصالح المشيئة
المعاملات الإلهية مع بني البشر تسير ما بين الأفراد - والأسر
- والعائلات - والقري - والمدن- والدول ، فلا يوجد أي
من كان خارج المعاملات الإلهية ، فالله يتحرك بحسب الدوائر الإلهية الثلاثة وما يتبعهم من مستويات الهية غير محدودة ، فإنه
يوجد في الكتاب المقدس ينابيع حياة إن درسناها سنتعمق في معرفة الله ، فالله في
إرادته الثابتة التي لا تتغير يكن كل حب وخير ورحمة للكل ، بادئا بالأفراد ومكملا
للدول ، كذلك في مشيئته ، أما في الحكمة
الالهية فيتعامل بمبادئ وقوانين الهية يجب أن تنفذ ، لانها إن لم تنفذ يدخل الله
بالقضاء الإلهي الذي هو في الأساس يعمل داخل الحكمة الإلهية .
يظن البعض ان كل الامور التي ليست لها حل هي في ـ
دائرة سماح الله
ـ مثل المصائب والبلاء والموت و.... الخ. كل هذا يتدرج تحت لواء القضاء الإلهي ، وليس السماح الإلهي ، لا يوجد ما يسمي بـ السماح الالهي بل يوجد بما يسمي
بـ حكمة الله ، العالم كله في داخل حكمة الله ، والحكمة الإلهية تعمل مستخدمةً الحرية والإختيار ، إن قرارات الحكمة ليست حازمة ودكتاتورية ، بل تترك الإنسان يفعل ما يريد
فعله ثم تتدخل في النهاية وتحول كل الإشياء لصالح المشيئة " وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ
تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ
اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ.
(رو ٨ : ٢٨) فالقصد الإلهي يكمن داخل
الإرادة والمشيئة ( فالإرادة والمشيئة شيئاً واحدا ) ، وكل الأشياء داخل الحكمة والذين
يحبون الله داخل الحكمة ، والخير داخل المشيئة ، والدعوة
داخل الحكمة لإنها مرتبطة بالإختيار والإختيار داخل الحكمة كما شرحنا سابقا
فتجد أن الأشياء والأشخاص والأفعال داخل حكمة الله والخير والقصد داخل
مشيئة الله ، فالحكمة تستخدم كل ما هو مرتبط بها لخدمة المشيئة ولتتميم ارادة الله
( القصد والخير ) ........
مثال : يقف
يوسف أمام إخوته بمحبته البسيطة فقد كان الصغير بينهم ،
ولكن أخطاءه الصغيرة بحسب سنه أستغلت من إخوته وإهتمام أبيه
به جُعلت زريعة حقد وكراهية ، وسرد أحلامه جعلتهم يحقدون عليه ، كل هذا صنع فرصة
لتدخلات إبليس في حياته من خلال إخوته ، فقد نقل نميمة إخوته لأبيهم أيضا ، فالأخطاء تساعد إبليس في تحقيق مشيئته ، فالأخطاء
والخطايا في دائرة حكمة إبليس ، عندما يُدفع الإنسان لها ويفعلها يكون في دائرة مشيئة إبليس " هنا لم أقلل من شأن يوسف بل اوضح أمرا روحيا يجب أن يُدرك "
فقد كان يوسف مستهدف من إبليس لأنه كان ذو شأن روحي من إله السماء - وذو شأن أسري
وسط عائلته ، فقد كان يوسف مميزا من أبيه بقميص ملون ، ومميزا من الله بالأحلام المستقبليه
( الأحلام داخل الحكمة الإلهية ) يستغل إبليس بحكمته الأشياء التي نمتلكها ليدمرنا ويبعدنا عن أن نكون في مشيئة
الله ، فالقميص في حد ذاته ليس شرا وليس خطية ، ولكن استغله إبليس ليدمر أحلام يوسف
، ايضا سرد يوسف أحلامه لإخوته ليس شرا ، فإن كانوا أناس روحيين لشاركوه أحلامه وشجعوه وتمنوا له الخير
دائما ، ولكن للأسف هم خارج المشيئة ، وهنا فعل يوسف دون قصد بدفع أحلامه في فكر من هم بعيدين عن تتميم مشيئة الله ، فإستغلهم إبليس ضد مشيئة الله
في حياة يوسف .
أخذوه إخوته ورموه في
البئر وباعوه عبدا ، هذه اخطاء إختاروها وفعلوها اخوته ( استغلتها الحكمة الالهية لصالح
المشيئة الالهية ) هنا حسب التحركات التي نراه : أن حكمة ومشيئة وإرادة إخوته التي إستغلها إبليس إنتصرت علي حكمة ومشيئة وإرادة الله ، ولكن الحكمة الإلهية قد تصمت فترة من الزمن ، ولكنها كاشفة وتتدخل في الوقت المناسب لخير يوسف
ولتتميم مشيئة وقصد الهي ، لذلك قال لهم يوسف في نهاية الأحداث " أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرًّا، أَمَّا الله فَقَصَدَ
بِهِ خَيْرًا، لِكَيْ يَفْعَلَ كَمَا الْيَوْمَ،
لِيُحْيِيَ شَعْبًا كَثِيرًا. (تك ٥٠ : ٢٠) فما فعلوه إخوة يوسف خدم حكمة الله ، فلو لم يفعلوا
ما فعلوه لكانت حكمة الله اخذت يوسف وعائلة يعقوب الي مصر بسناريوا مختلف دون مرار
وتعب ومشاكل ، ولكن تدخل أُناس خارج مشيئة الله يجعل مرارة واستنزاف للوقت والجهد يقول
الرسول عن أن إبليس يعمل جاهدا لأنه رئيس سلطان الهواء فهو قادر أن يستغل الخطاة أو المؤمنين الذين خارج
مشيئة الله " الَّتِي سَلَكْتُمْ
فِيهَا قَبْلاً حَسَبَ دَهْرِ هذَا الْعَالَمِ،
حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ
فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ، " ( أفسس ٢ :
٢ ) ولكن في النهاية ستتم مشيئة الله من خلال الحكمة الإلهية وتتميم الإرادة .
احبائي ليس كل المؤمنون يتمتعون بحياة المشيئة ويكونون فيها ، فمن هو داخل المشيئة يكون قد عرف ما يريده الله ويتحرك
لتتميمه ، فلا تقف كمؤمن عند مستوي المعرفة فقط ، ولكن
تحرك نحو تتميمها ، فيوجد مرمنون عارفين المشيئة ويسيرون خارحها ، ويوجد مؤمنون
استكاعوا أن يدخلوا داخلها ويسيرون فيها ، وعند إتمام التكليف أو المهمة فقد دخل المؤمن الي تتميم إرادة الله وهذا أعلي
المستويات الروحية .
خُلق الإنسان علي مقياس الهي يشابه صور خالقه مع الفارق ، فالإرادة هي أعلي
كيان في الإنسان يليها المشيئة ثم الحكمة ، هؤلاء الثلاثة يصنعون التواصل ويُفعلون
العلاقات ، فبدونهما يصير الإنسان كالحيوان يعيش بغريزته ، ولذلك نري تصرفات
الإنسان تحمل في طياتها المستويات الثلاثة ، فعلي قدر عمق الإرادة نري عمق المشيئة
وجمال ترتيبات الحكمة ، وفي تفاعلاتهما مع الدوائر الإلهية الثلاثة الحكمة
والمشيئة والإرادة يصيرون قوة لا يستهان بها ، فالحكمة الإلهية تحمل داخلها جميع
تصرفات البشر سواء كانت تصرفات جيدة او سيئة ، فالحكمة الإلهية تحتوي كل العالم
وتري كل شيئ وتحولها لصالح المشيئة الإلهية ، فعندما تري إنساناً يسير
بخطي واسعة لتحقيق إمور الهية تفوق إدراكنا البشري
فإعلم أنه يسير في عمق الحكمة الإلهية ، ولكن يجب أن تعلم أن حكمة الله لا توهَّب إلا
لمن في داخله علي الاقل بذرة حكمة ( شيئ قليل من الحكمة
)
بمعني أنه لابد أن يكون
الشخص في سعي نحو الحكمة " وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ،
فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللهِ الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ
بِسَخَاءٍ وَلاَ يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ.
(يع ١ : ٥) فمن يطلب الحكمة ينالها ، او من في داخله حكمة ستزاد كـ اهولياب "
وَهَا أَنَا قَدْ جَعَلْتُ
مَعَهُأُهُولِيآبَ بْنَ أَخِيسَامَاكَ مِنْ سِبْطِ
دَانَ. وَفِي قَلْبِ كُلِّ حَكِيمِ الْقَلْبِ
جَعَلْتُ حِكْمَةً، لِيَصْنَعُوا كُلَّ مَا أَمَرْتُكَ
" ( الخروج ٣١ : ٦ ) فعندما أراد الله أن يعمل أمراً في مشيئته بحثت
الحكمة الإلهية علي كل من هو حكيم القلب ،
فالحكمة تهب الشخص حكمة لفعل إمور الله ففعل موسي كما امره الرب " فَدَعَا مُوسَى بَصَلْئِيلَ وَأُهُولِيآبَ
وَكُلَّ رَجُل حَكِيمِ الْقَلْبِ، قَدْ جَعَلَ
الرَّبُّ حِكْمَةً فِي قَلْبِهِ، كُلَّ مَنْ
أَنْهَضَهُ قَلْبُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الْعَمَلِ
لِيَصْنَعَهُ." ( الخروج
٣٦ : ٢ ) فتصرفات البشر تُظهر حكمة
الله " قَدْ مَلأَهُمَا
حِكْمَةَ قَلْبٍ لِيَصْنَعَا كُلَّ عَمَلِالنَّقَّاشِ
وَالْحَائِكِ الْحَاذِقِ وَالطَّرَّازِ فِي الأَسْمَانْجُونِيِّ
وَالأرْجُوَانِ وَالْقِرْمِزِ وَالْبُوصِ وَكُلَّ عَمَلِ
النَّسَّاجِ. صَانِعِي كُلِّ صَنْعَةٍ وَمُخْتَرِعِي
الْمُخْتَرَعَاتِ." ) الخروج ٣٥ : ٣٥
( فكل مخترع داخل دائرة الحكمة الإلهية سواء كان مؤمناً أو غير ذلك
، ليس معني أن شخص داخل الحكمة الإلهية فهو مؤمناً
، ولكن كل شخص داخل المشيئة او الارادة فلابد أن يكون مؤمناً وهذا ما سوف نراه عندما
ندرس المشيئة والارادة .
الله يسير بمبدأ ولا
يحيد عنه في موضوع الحكمة الإلهية " لأَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ يُعْطَى فَيَزْدَادُ، وَمَنْ
لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ. ( متى ٢٥ : ٢٩ ) فعندما تتعامل مع الحكمة فهي تنظر داخلك وتقيمك جيداً ، هل
في داخلك إمورا تتوافق مع مشيئة الله أم أنك بعيد عن مشيئة الله ؟
قد يسألني أحد ويقول
: لماذا الحكمة الإلهية تفتش داخل الانسان ؟ أجيب فأقول : لأن اختيارات الله لا تعمل
إلا لصالح مشيئة وإرادة الله ، فحتي أخطاء البشر تحولها حكمة الله لصالح المشيئة الإلهية كما في قصة يوسف التي ذكرناها
من قبل .
مثال : تكلمت الحكمة الإلهية ليونان لتعلن له مشيئة الله
من أجل نينوي " وَصَارَ قَوْلُ
الرَّبِّ إِلَى يُونَانَ بْنِ أَمِتَّايَ قَائِلا:
"قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ
وَنَادِ عَلَيْهَا، لأَنَّهُ قَدْ صَعِدَ شَرُّهُمْ
أَمَامِي". (يون ١ : ١ ، ٢ ) فالشر الموجود في نينوي شر عامل علي مساعدة إبليس لتدمير مدينة بأكملها ، لذلك إختارت الحكمة يونان النبي ليكون الشخص
العارف مشيئة الله ، فمشيئة الله لأهل نينوي هي التوبة وعدم الهلاك لذلك ذهب يونان
بعد قصة طويلة من الرفض " فَابْتَدَأَ يُونَانُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ مَسِيرَةَ
يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَنَادَى وَقَالَ: "بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَنْقَلِبُ
نِينَوَى". (يون ٣ : ٤) فما حدث أن أهل نينوي تابوا وأمنوا
" فَآمَنَ أَهْلُ نِينَوَى
بِاللهِ وَنَادَوْا بِصَوْمٍ وَلَبِسُوا مُسُوحًا
مِنْ كَبِيرِهِمْ إِلَى صَغِيرِهِمْ. (يون ٣ :
٥) فندم ( رجع الله ) عن الشر ( القضاء الإلهي ) الذي كان سيفعله بأهل نينوي
" فَلَمَّا رَأَى اللهُ
أَعْمَالَهُمْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ طَرِيقِهِمِ
الرَّدِيئَةِ، نَدِمَ اللهُ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي
تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بِهِمْ، فَلَمْ يَصْنَعْهُ.
(يون ٣ : ١٠) أليس كان القضاء الإلهي بالهلاك فلماذا ندم الله عن هذا القضاء ؟ كما
شرحت من قبل أن القضاء الإلهي يعمل مع الحكمة الإلهية وكما شرحنا أن :
الحكمة مرنة
القضاء يعلن موت وهلاك
والحكمة تنتظر توبة ورجوع
فعندما تصرف أهل نينوي بحكمة وأمنوا ، كانت تقف الحكمة
الإلهية فاتحة اذرعها للإحتضان والبركة والحياة ، وهنا توافقت حكمة اهل نينوي مع حكمة
الله وتوبة أهل نينوي مع مشيئة وإرادة الله فنالوا الحياة
الإرادة الشيطانية لا تتغير ولذلك تبحث عن شر موجود في شخص أو جماعة أو
مدينة وبحسب تحركات مشيئته يعمل علي تفعيل روح الشكاية لينال من الله حُكما قضائيا
للتحرك نحو تدمير المشتكي في حقه ، ولذلك تتحرك الحكمة الإلهية لتفعيل روح التوبة
والرجوع من خلال إعلان مشيئة الله ليونان ، فالمشيئة الالهية هي التوبة والرجوع ،
والحكمة الالهية اختارت يونان ليُفعِل مشيئة الله في حياة أهل نينوي ولإيقاف حُكم
القضاء الإلهي فلا يجد ابليس مكانا لتنفيذ مشيئته ، إختار الله يونان ليُخمد شكاية
ابليس ويردها علي رأس إبليس فلا ينال مراده .
٤
الملوك والأنبياء والحكمة الإلهية
عندما نتعامل مع الحكمة الإلهية فنحن نتعامل مع الله ذاته ، فإنها تظهر في
اختياراتها لكل من هو في نطاق المسئولية " وأرسَلَ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ
وَأَخَذَ حِيرَامَ مِنْ صُورَ. وَهُوَ ابْنُ امْرَأَةٍ أَرْمَلَةٍ مِنْ سِبْطِ
نَفْتَالِي، وَأَبُوهُ صُورِيٌّ نَحَّاسٌ، وَكَانَ مُمْتَلِئًا حِكْمَةً وَفَهْمًا
وَمَعْرِفَةً لِعَمَلِ كُلِّ عَمَل فِي النُّحَاسِ. فَأَتَى إِلَى الْمَلِكِ
سُلَيْمَانَ وَعَمِلَ كُلَّ عَمَلِهِ. ( الملوك الاول ٧
: ١٣ ، ١٤ ) فعندما تختار الحكمة الإلهية أي من كان لخدمة الرب أو لإرسال رسالة
فهذا يكون داخل المشيئة الإلهية ، فـ حِيرَامَ كان بداخله حكمة فزاده الله حكمة ودانيال والفتيان الثلاثة " فِتْيَانًا لاَ عَيْبَ فِيهِمْ، حِسَانَ
الْمَنْظَرِ، حَاذِقِينَ فِي كُلِّ حِكْمَةٍ وَعَارِفِينَ
مَعْرِفَةً وَذَوِي فَهْمٍ بِالْعِلْمِ، وَالَّذِينَ
فِيهِمْ قُوَّةٌ عَلَى الْوُقُوفِ فِي قَصْرِ
الْمَلِكِ، فَيُعَلِّمُوهُمْ كِتَابَةَ الْكَلْدَانِيِّينَ
ولسانهم. ..... أَمَّا هؤُلاَءِ الْفِتْيَانُ الأَرْبَعَةُ
فَأَعْطَاهُمُ اللهُ مَعْرِفَةً وَعَقْلا فِي كُلِّ
كِتَابَةٍ وَحِكْمَةٍ، وَكَانَ دَانِيآلُ فَهِيمًا
بِكُلِّ الرُّؤَى وَالأَحْلاَمِ (
دانيال ١ : ٤ ، ١٧ ) هذا يجعلنا دائماً نبحث عن الدراسة ولا نكل أو
نمل ، ونكون في حكمة الله للإستخدام .
فالمؤمنون الحقيقيون يتحرك الله في حياتهم بمستوي حكمته الإلهية ليصيرهم
رجالا يعتمد عليهم ، فهم تحت بند الاختيارات الألهية وقد وضعوا نفوسهم وخصصوها
لذلك ، ولذلك تعمل الحكمة الإلهية لإتمام المشيئة بهم ، حتي الملوك والرؤساء يصدق
الله بحكمته عليهم ، بعد أن يُختيروا بحسب إختيار تابعيهم وميريديهم ، فهم ليسوا تحت بند مشيئة الله بل تحت بند
حكمته ، فبناء علي إختبارات الإنسان يتدخل الله بحكمته ليحفظ شعبه المختارين من
الأب ، ولذلك في كل إنقلاب أو إختيار أو تعيين لا يتدخل الله بل يراقب بحكمته
ويحولها للقصد الالهي لخدمة مشيئته ،فموضوع الحكمة الإلهية من الموضوعات الهامة
والشيقة جدا ، وعند دراساتها يتضح لنا أن الله منظم جدا في كل تحركاته الداخليه ، في
ذاته وفي معاملاته مع خليقته العاقلة والغير عاقلة ، وأن الله يسير بمبدأ في حكمته
الإلهية وهو أن من له يُزاد ، فعلي كل مؤمن أن يبحث ويفتش ويدرس فينال من الحكمة الإلهية
مقداراً من التقدير والإستخدام .
كل من هو داخل دائرة الحكمة الالهية مر بإحدي مساعديها أي وهي الإختيار
الالهي ، ولذلك يحتاج المؤمن الي الطاعة والخضوع بالمعرفة وبكل الفهم ، فالحكمة
الالهية لا تُرغم أي من كان علي تنفيذ قراراتها ولكنه تدفعه بحكمتها ليقبل أن يفعل
ما تريد بإرادته ، ولذلك نري أن إختيار الأنبياء في دائرة الحكمة " لذلك ايضا قالت حكمة الله
اني ارسل اليهم أنبياء و رسلا فيقتلون منهم و
يطردون " ( لو ١١ : ٤٩ ) جاءت كلمة الحكمة في اللغة الإنجليزية wisdom وفي اليوناني
σοφία وتنطق سوفيا sophia وتحمل معني أنها قامت بتشكيل
حكومي لإدارة أعمال المشيئة ، فالأنبياء والرسل
والخدام والقساوسة هم في دائرة الحكمة الإلهية من أجل حمل مشيئة الله ، فمن يحملها
ويسير فيها ، يصير إختيارات الحكمة الإلهية له ، أما مَّن يرفض إعلان مشيئة الرب في
حياته فقد يخرج من دائرة إختيار الحكمة ، فتبدأ الحكمة في إختيار غيره ، فليس عمل الله
متوقف علي مَّن إختارته الحكمة ، بل علي مَّن قبل إختيار الحكمه له ، وحمل الإعلان
الإلهي المرتبط بالمشيئة .
إختيار موسي ليشوع ليس
مبني علي شخصه بل علي رؤية الحكمة الإلهية لأنها ملئة يشوع بالحكمة " و يشوع بن نون كان قد
امتلا روح حكمة اذ وضع موسى عليه
يديه فسمع له بنو اسرائيل و عملوا
كما اوصى الرب موسى
" ( تث ٣٤ : ٩ ) عندما
كان موسي في دائرة الحكمة الإلهية وحامل للمشيئة قبل أن تنتهي خدمته بإنتقاله ، كان
يحمل مشيئة الله فقد لقب بـ كليم الله " وَيُكَلِّمُ الرَّبُّ مُوسَى وَجْهًا
لِوَجْهٍ، كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ.
وَإِذَا رَجَعَ مُوسَى إِلَى الْمَحَلَّةِ كَانَ
خَادِمُهُ يَشُوعُ بْنُ نُونَ الْغُلاَمُ، لاَ
يَبْرَحُ مِنْ دَاخِلِ الْخَيْمَةِ. (خر ٣٣ : ١١)
فقد كان موسي في مستوي عميق جداً في المشيئة الإلهية ، ويشوع أيضاً كان لا يترك موسي
، فتعلم وعرف وله من الخبرة والفهم الكثير ، لذلك عندما رأت الحكمة الإلهية أن تُكمل
المسيرة مع أخر ، لم يتأخر موسي أو يعترض ، بل بكل قلب مستريح وضع يده علي يشوع ليباركه
ويطلقه بالتأييد النبوي كأنبياء لله .
ايها المؤمن عندما تكون في مسئولية روحية وتكليف الهي بقيادة شعب الرب أو
رعايتهم ، وتعتلي كرسي أو منصب أو مكانة ، فهي ليست ملكك ولا ينبغي أن تُحارب
لتبقي علي رأسها ، بل عليك في السير بالأمانة ، وعندما تنتهي مدة خدمتك سلم الراية
لغيرك بكل سلام لئلا تتحول تبعيتك من دائرة الحكمة الإلهية الي دائرة الحكمة
الشيطانية فتفعل إمورا خارج نطاق مشيئة الله فتٌخطيئ وتقع في مشاكل أنت في غني
عنها ، فتصير خادما للشيطان بعد أن كنت مطيعا لحكمة الله وعامل لمشيئته ، فقد كان
بلعام خادما للرب يري رؤي القدير بعين مفتوحة
" فَنَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: "وَحْيُ بَلْعَامَ بْنِ
بَعُورَ. وَحْيُ الرَّجُلِ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ.وَحْيُ الَّذِي يَسْمَعُ
أَقْوَالَ الله. الَّذِي يَرَى رُؤْيَا الْقَدِيرِ، مَطْرُوحًا وَهُوَ مَكْشُوفُ
الْعَيْنَيْنِ: (عد٢٤: ٣-٤) ولكن لسبب محبته للمال تحول من نبيا مقتدرا الي
نبيا مكدرا لنفسه ولشعب الله " قَدْ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ،
فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ بْنِ بَصُورَ الَّذِي أَحَبَّ أُجْرَةَ
الإِثْمِ. (2بط ٢ : ١٥) فحذاري الإنسياق وراء محبة المال والعالم والذات
والمناصب والكراسي التي إن خدمتهما ضاعت منك دعوتك وسقطت منك حكمتك ويقترب منك
إبليس ليستخدمك ويستغلك .
٥
احتفظ وإلا
الإنسان يقف بحكمته الإنسانية بين إثنان : الحكمة
الإلهية - والحكمة الشيطانية ، هاتين الحكمتين هو من
يحدد أي منها تعمل معه ويؤثر بها في المجتمع ، فإن توافقت حكمته مع حكمة الله فقد
فٍعَلها في حياته وتأثر بها ودفعته لفعل مشيئة الله ، وإن توافقت حكمته مع حكمة
إبليس فٍعَلها في حياته وتأثر بها ودفعته ليصنع مشيئة ابليس ، فأين أنت تقف الان ؟ فكل مسئول سواء كان في المجتمع
الكنسي أو المجتمع الإجتماعي ، كالملوك والرؤساء وكل ذي منصب والانبياء ورجال الدين فقد يعتلي منصبه ويأخذ خدمته من خلال حكمة إنسانية
أو من خلال الحكمة الالهية أو بتدخل من الحكمة الشيطانية ، وفي كلا المواقف فقد
اعتلي مكانه ، فعليه الملاحظة أنه الان يحتاج لحياة الصلاح والاستقامة ليؤيد من
الحكمة الإلهية فينجح ويدخل تخت نطاق المشيئة الإلهية ، أعلم ان الكلام قد يكون
غريب علي البعض .
اذا نظرنا الي يوسف فتي صغير ، واخوته عددهم كبير واشداء ، وضعوا حكمتهم
ووحدوها تحت الحكمة الشيطانية فإستغلهم إبليس ، ودخل يوسف في حزام من التحركات
الشيطانية ، إخوته تارة واخري مع زوجة فوتيفار واخري في السجن ، إنه حزام طوق به
كي لا يستطيع أن يتنفس ، دُفع يوسف نحو منطقة شيطانية لا يوجد بها رحمة ، ولكن
العناية الالهية التي تعمل تحت دائرة حكمة الله استطاعت أن تسند يوسف ليعبر ويمر
من هذه الأزمة ، فعبر وصار الرجل الثاني في المملكة بمصر ، وبالحق استطاع ان يسير
داخل حكمة الله فإستخدم الرحمة مع اخوته فسامحهم ، واستخدم الحكمة في انقاذ الارض
من مجاعة محتومة ، فقد توافقت حكمة يوسف مع الحكمة الالهية فدخل في نطاق المشيئة
ليصنع إمور الله بل خوف .
فالحياة تتحرك بأنظمة وقوانين ومبادئ ولا نستطيع تجاهل الطرف السالب فيها
لمجرد أننا نمتلك الطرف الموجب ، فالطرفان موجودان ويؤثران في بعضهما البعض عند
اقترابهما ، فكل فرد وكل جماعة في كل
منطقة أو دولة ، تتأثر عندما تضعف الكنيسة ، ففي ضعفها لا تري يد الله تعمل بقوة لأن الحكمة الإلهية لا تعمل إلا من خلال كنيسة قوية
في العالم ، يعمل إبليس دائماً لإضعاف الكنيسة سواء الكنيسة العامة أو الكنائس المحلية
ليستطيع أن يسيطر علي أماكن ومربعات في العالم ويتحكم ويعلن فيها مشيئته وإرادته .
عندما كان دانيال يصلي
من أجل شعب الله ليعرف ماذا سيثيب شعبه في نهاية الزمان ، فقد
كانت رغبته الاهتمام بمعرفة إمور الله تحاه شعب الرب ونهاية الزمان
" وَجِئْتُ لأُفْهِمَكَ
مَا يُصِيبُ شَعْبَكَ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ،
لأَنَّ الرُّؤْيَا إِلَى أَيَّامٍ بَعْدُ".
(دان ١٠ : ١٤) صار يصلي ٢١ يوم ولم يصمت إلا عندما جاءه الرد وهو لا يدري مقدار الحرب
الروحية في السماء ، استمرت الحرب الروحية لوجود رجل واضع قلبه للفهم
، هذا دعم الملاىكة ليستمروا في الحرب لتتميم طلب دانيال
الذي بحسب الحكمة الإلهية " فَقَالَ لِي: "لا تَخَفْ يَا دَانِيآلُ، لأَنَّهُ
مِنَ الْيَوْمِ الأَوَّلِ الَّذِي فِيهِ جَعَلْتَ
قَلْبَكَ لِلْفَهْمِ وَلإِذْلاَلِ نَفْسِكَ قُدَّامَ
إِلهِكَ، سُمِعَ كَلاَمُكَ، وَأَنَا أَتَيْتُ لأَجْلِ
كَلاَمِكَ. (دان ١٠ : ١٢) فلم يترك دانيال الإمور للصدف
بل استمر مع طول المدة ، ولذلك دفعت الحكمة الالهية لحسم الامر لصالح دانيال لأنه وضع قلبه للفهم ، فقد التقتط الحكمة الإلهية دانيال وجندت جنود سماوية لرفعته واستجابة طلبته .
عندما يُختار إنسان
من خلال الحكمة الإلهية ويسير فيها لفترة زمنيه لفعل مشيئة الله ، لا يجب الحيدان بعيدا بل ليتمسك بما زعم اليه وبما وضع فيه ، لإنه إن انحرف
بعيدا فالذي عنده سيؤخذ منه ، ويخسر اكليل خدمته التي بحسب المشيئة الإلهية " هَا أَنَا آتِي سَرِيعًا. تَمَسَّكْ
بِمَا عِنْدَكَ لِئَلا يَأْخُذَ أَحَدٌ إِكْلِيلَكَ.
(رؤ ٣ : ١١) فالأمر ليس لك طول العمر ، فإن كنت مسئولا عن خدمة فهي لك طالما انت فيها تخدم بأمانة
ولمجد الله ، أما إن سلكت بعدم الأمانة أو مستغلا مكانتك الروحية التي وهبتها لك حكمة
الله ، فإعلم أنها يوما ستُؤخذ منك ، فإحترس .
٦
الحكمة الإلهية والكرازة
الحكمة الإلهية تحتوي كل العالم ، فلا يوجد شيئ أو شخص بعيدا عن العين
الإلهية التي هي حكمة الله ، فهي تري كل شيئ وتقرر وقراراتها صائبة مهما علت وتقوت
الحكمة الإنسانية أو الحكمة الشيطانية ، فلن تسموا وترتقي فوق الحكمة الإلهية مهما
علا شئنها ، فمفتاحهما هنا هي الحكمة الإنسانية،
فبحسب تحركاتها يحدد تدخل أي منهما ، هذا ليس معناة المساواه بين الحكمة
الإلهية والحكمة الشيطانية .. حاشا ، ولكن من المبادئ الالهية الإحترام والتقدير ،
فالله يحترم الإنسان جدا ويحترم قراراته ، فقط دور الحكمة هنا للإرشاد والتوعية
وفي حالة خضوع الانسان لها تقوم برعايته والاهتمام به ، وإن رفضت تتركه ليواجه
نتائجه بنفسه وفي ذات الوقت تظل مراقبة حتي تجد ولو ١% من الإتجاه السليم فتتدخل للإنقاذ .
ولذلك تستخدم الحكمة الإلهية الأتبياء والرسل وخدامه ليكرزوا ويحذروا
الإنسان من أجل خلاص نفسه ، فإختيار الأنبياء والرسل والخدام والكرازة ذاتها
جميعهم مرتبطين بدائرة الحكمة الإلهية ، أما الخلاص فهو مرتبط بدائرة مشيئة الله
" لأنَّهُ إِذْ كَانَ الْعَالَمُ فِي حِكْمَةِ الله لَمْ يَعْرِفِ الله بِالْحِكْمَةِ،
اسْتَحْسَنَ الله أَنْ يُخَلِّصَ الْمُؤْمِنِينَ بِجَهَالَةِ الْكِرَازَةِ. (1كو
١ : ٢١) فقد تجد منطقة الكرازة فيها قوية ونشطة ومنطقة اخري ليست هكذا ، فهذا يرجع
أولا - الي الحكمة الإنسانية وانفتاحها علي إمور الله وثانيا
- الي الحكمة الإلهية ورؤيتها لشعب هذه المنطقة ، إن لم تجد في المدينة من يستخدم
للكرازة تبحث عن من هو قريب من المدينة وله معرفة الله ليرسله ، كما فعل مع يونان وأهل
نينوي وغيرهم من الأنبياء والرسل وخدامه الأمناء
، فالكرازة والدعوة الالهية للنفوس خاضعة لحكمة الله ، اما خلاص النفوس وتوبتهم خاضعة
لمشيئة الله " وَأَمَّا لِلْمَدْعُوِّينَ: يَهُودًا
وَيُونَانِيِّينَ، فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ الله وَحِكْمَةِ الله. (1كو ١ : ٢٤)
هذا
لأن الدعوة جزء من الإختيار ومن عمل الكرازة والتبشير سواء من خدام الرب أو من الله
مباشرةً ، فهي في دائرة الحكمة الإلهية .
الكرازة والتبشير كما رأينا ضمن دوائر الحكمة الإلهية، هكذا اختيار الانبياء والمبشرين والرعاة
والخدام جميعهم إختيار الحكمة الإلهية ، يضاف اليهم كهنة العهد القديم وأمر ثيابهم
" وَتُكَلِّمُ جَمِيعَ حُكَمَاءِ الْقُلُوبِ الَّذِينَ مَلأْتُهُمْ رُوحَ
حِكْمَةٍ، أَنْ يَصْنَعُوا ثِيَابَ هَارُونَ لِتَقْدِيسِهِ لِيَكْهَنَ لِي. (خر
٢٨ : ٣) فقد كان الكهنوت اللاوي كهنوت رمزي لمرحلة إعداد شعب لإستقبال كهنوت المسيح
علي رتبة ملكي صادق " مَدْعُوًّا مِنَ الله رَئِيسَ كَهَنَةٍ عَلَى رُتْبَةِ
مَلْكِي صَادَقَ." (عب ٥ : ١٠) فالكهنوت اللاوي كان مرحلة إنتهت بمجيئ المسيح فلا يصح أن نعود اليه مرة أخري لا في شكل طقسي ولا في ثياب كهنوتية
، لأن الحكمة الإلهية اتجهت نحو ما هو أفضل وأسمي وحقيقي ، فأُبطل الرمز لأنه جاء المرموز
اليه ، فأن نعود للرمز مرة اخري فهذا جرم في حق
الحكمة الالهية والعمل الالهي .
أيضا يدخل في نطاق الحكمة الإلهية القضاة
والملوك، يتم إختيارهم من خلال الحكمة الإلهية
أو حتي بالحكمة البشرية " اما انت يا عزرا فحسب
حكمة الهك التي بيدك ضع حكاما و
قضاة يقضون لجميع الشعب الذي في عبر
النهر من جميع من يعرف شرائع الهك
و الذين لا يعرفون فعلموهم " ( عز
٧ : ٢٥ ) فهم ليسوا مختارون من قبل المشيئة ، لأن إختيارات المشيئة لا رجوع فيها اطلاقاً ، امافي القضاة والملوك والكهنة أو القساوسة
أو المسئولين في جميع المجالات فهم في دائرة حكمة الله وليس أكثر ، لذلك عليهم مسئولية
السير في طريق مسئوليتهم لتحقيق مقاصد الهية في حياة البشرية ولخدمة ملكوت الله ، لذلك
من يحيد بعيداً ويعيق المسيرة الإلهية يعرض نفسه لتجنبه من دائرة حكمة الله ، وصعود
غيره لسدة العمل ولتحقيق المقاصد الإلهية.
وقف نبوخذ نصر لينسب
لنفسه أعماله التي عملها متجاهلاً الله ، فكانت النتيجة نزوله من برجه العالي ليصير
كالحيوانات التي في البرية " يَطْرُدُونَكَ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، وَتَكُونُ سُكْنَاكَ
مَعَ حَيَوَانِ الْبَرِّ وَيُطْعِمُونَكَ الْعُشْبَ
كَالثِّيرَانِ، وَيَبُلُّونَكَ بِنَدَى السَّمَاءِ، فَتَمْضِي
عَلَيْكَ سَبْعَةُ أَزْمِنَةٍ حَتَّى تَعْلَمَ
أَنَّ الْعَلِيَّ مُتَسَلِّطٌ فِي مَمْلَكَةِ النَّاسِ وَيُعْطِيهَا مَنْ
يَشَاءُ. (دان ٤ : ٢٢) لماذا كل هذا ، لأن الحكمة الإلهية تعمل من أجل
تحقيق المشيئة ، فلا يجوز فعل أمراً يخالف المشيئة الإلهية ، ولا سيما عندما يكون هذا
الشخص مسئولا من بعيد أو من قريب عن شعب إختاره الله ليكون خاصته ، فلا يجوز العبث
فيما يخص الله ، فقد سبي شعب الله وصاروا في نطاق مبكه فلا يجب
إلا رعايتهم و الاهتمام بهم وعدم العمل علي افنائهم فهم خاصة الله والعبث في
مصيرهم خط أحمر .
يجب أن نفرق بين المناطق
التي تعمل فيها المشيئة بقوة والمناطق التي هي خارج دائرة المشيئة ، فعندما ندرس مشيئة
الله سندرك جيداً أن العالم كله تحزمه الحكمة الالهية ، ولكن المشيئة تعمل بحسب مقاصد
الله ، وبحسب المؤمنين الفاهمين في بعض المناطق ، فيوجد مثلاً بيتاً جميع من فيه بعيدين
عن معرفة الله ، وغير مهتمين بمشيئة الله ولا يعرفون عنها شيئا ، وبالتالي ليس لمشيئة
الله نحوهم شيئاً ، هذا ليس معناه أن الله ليس له سلطان عليهم ، بل لله تدخل ويري ويصمت
وفي صمته حكمة إلهية ، فالحكمة الإلهية متواجدة في كل شبر من العالم ، ولكن تدخلاتها
ليس عشوائياً بل بترتيب وبتنسيق وبدوافع مقدسة ولخدمة الإرادة الالهية .
فالحكمة الالهية تعمل
دائما وتري ما هو صالح ليستمر ، وماهو طالح لتغيره أو لتبدله " و هو يغير الاوقات و
الازمنة يعزل ملوكا و ينصب ملوكا يعطي
الحكماء حكمة و يعلم العارفين " (
دا ٢ ٢١ ) لذلك ادعوك لتعيش أيها القارئ العزيز لتكون بحسب الحكمة الإلهية وتقول مع
كاتب المزمور " احصاء ايامنا
هكذا علمنا فنؤتى قلب حكمة ( مز ٩٠ : ١٢ )
معاملات الله مع بني
البشر ومعاملات بني البشر مع الله من خلال الحكمة ، فالحكمة تُحزم العالم في كل المحالات
، ولا يوجد مجال يَّخرُج من زمامها ، ولكنها تتعامل مع العالم من خلال الإختيار الذي
بدوره يمنح الحرية للإنسان ليختار ما يريده ثم تبدأ الحكمة في تحويل الإمور والأحداث
لصالح المشيئة الإلهية دون التأثير في قرارات وإختيارات وحرية الإنسان ، إرجع لكل ما
كُتب في الحكمة الإلهية لتدرك معني هذا الأمر .
٧
المسيح هو حكمة الله
لا يوجد انسان عبر التاريخ
الماضي والحاضر وفي المستقبل سُميَّ بـ حكمة الله ، فالمسيح بنفسه وبلاهوته هو حكمة
الله " وَمِنْهُ أَنْتُمْ
بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ، الَّذِي صَارَ لَنَا حِكْمَةً
مِنَ اللهِ وَبِرًّا وَقَدَاسَةً وَفِدَاءً.
(1كو ١ : ٣٠) فهو تجسيد للحكمة الإلهية فمن يؤمن به ينال من خلاله كل البركات المرتبطة
بمشيئة الله كالبر والقداسة وغيرها من الإمور التي سيحين وقتها عندما ندرس المشيئة
والإرادة الإلهية ، فمن خلال المسيح يكون لنا حق أن نكون مدعوين لكل ما هو سماوي
" وَأَمَّا لِلْمَدْعُوِّينَ:
يَهُودًا وَيُونَانِيِّينَ، فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ
وَحِكْمَةِ اللهِ. (1كو ١ : ٢٤)
كون المسيح هو حكمة
الله فقد كان الخالق للكون وللخليقة " كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ
فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ
الْعَالَمِينَ، (عب ١ : ٢) فالمسيح حكمة الله الذي خلق الكل الخليقة الظاهرة والغير
ظاهرة " بِالإِيمَانِ نَفْهَمُ
أَنَّ الْعَالَمِينَ أُتْقِنَتْ بِكَلِمَةِ اللهِ،
حَتَّى لَمْ يَتَكَوَّنْ مَا يُرَى مِمَّا
هُوَ ظَاهِرٌ. (عب ١١ : ٣) وهذا ما قيل عن المسيح في العهد القديم
بروح النبوة " كُنْتُ عِنْدَهُ
صَانِعًا، وَكُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ لَذَّتَهُ، فَرِحَةً
دَائِمًا قُدَّامَهُ. (أم ٨ : ٣٠) فالمسيح الخالق الذي خلق العالمين
والذي بغيره لم يكن شيئ مما كان " كُلُّ
شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ
شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. (يو ١ : ٣) هذا هو القادر أن يعيد
الإنسان من جديد بعدما فسد وبَّعِدَ عن الله
" وَلكِنِ الآنَ
فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، أَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ
قَبْلاً بَعِيدِينَ، صِرْتُمْ قَرِيبِينَ بِدَمِ
الْمَسِيحِ. (أف ٢ : ١٣) وأعاد السلام بيننا وبين الله بعد أن فقده الإنسان
" لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا،
الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَنَقَضَ
حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّط ، أَيِ الْعَدَاوَةَ.
مُبْطِلاً بِجَسَدِهِ نَامُوسَ الْوَصَايَا فِي
فَرَائِضَ، لِكَيْ يَخْلُقَ الاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ
إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا، صَانِعًا سَلاَمًا،
( أف ٢ : ١٤ ، ١٥ ) فبالمسيح وبالإتحاد به والإيمان بعمله علي الصليب يصير الإنسان
خليقة جديدة ، فالذي خلق قديما هو المسئول عن إعادة وإصلاح ما فُسد ، وترك الحرية للإنسان
بالعودة لله بالإيمان بالمسيح الذي هو حكمة الله ، أو الرفض والإبتعاد عن الحياة فيبقي
في انفصاله وبُعدهِ عن الله .
الكنيسة وحكمة الله :
للكنيسة حكمة الله في
المسيح يسوع لأنها هي جسده " وَأَخْضَعَ
كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ
رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي
هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ
فِي الْكُلِّ. ( أف ١ : ٢٢ ، ٢٣ ) فالكنيسة لها كل ملء حكمة الله
لأن رأس الجسد هو المسيح ، لذلك يستطيع أن يعطي لها كلام حكمة وعلم " فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ يُعْطَى بِالرُّوحِ
كَلاَمُ حِكْمَةٍ، وَلآخَرَ كَلاَمُ عِلْمٍ بِحَسَبِ
الرُّوحِ الْوَاحِدِ، (1كو ١٢ : ٨) فكل عضو من أعضاء الكنيسة
( الجسد ) له في المسيح كل الملء إن إتضع وترك نفسه للروح القدس لأنه هو روح الحكمة
" وَيَحُلُّ عَلَيْهِ
رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ،
رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ
وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. (إش ١١ : ٢) ومن يريد أن يعرف أكثر ويتعمق
في معرفة الإبن المبارك ينال روح حكمة ليزداد معرفة واستخداماً " كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلهُ رَبِّنَا
يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ الْحِكْمَةِ
وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ، (أف ١ : ١٧) فاليعلم
القارئ العزيز أن له كل ما في المسيح من حكمة الهية لأنك عضو في جسده المبارك .
يجب أن ندرك أن إبليس
يريد دائماً أن يضعف الكنيسة كي لا تكون في ملئ الذي يملأ الكل في الكل ، فيفتتها أو
يقسمها أو يجعل المؤمنين متناحرين ومبتعدين بعضهم عن بعض ، فلا يظهر روح الحكمة فيهم
، وبالتالي يقل تأثيرها في خلاص النفوس ، فعندما تغيب الحكمة يسود الجهل والغباء ،
وتكون تصرفات المؤمنين ليست كما ينبغي أن تكون ، فيولد العثرة ويحصد إبليس نفوس كثيرة
للهلاك لذلك يطلب الرسول بولس من أحل المؤمنين قائلاً : " لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ الْمَسِيحِ
بِغِنىً، وَأَنْتُمْ بِكُلِّ حِكْمَةٍ مُعَلِّمُونَ
وَمُنْذِرُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ
وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، بِنِعْمَةٍ، مُتَرَنِّمِينَ
فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ. (كو ٣ : ١٦) فياكنيسة العلي
لا تبتعدين عن الحكمة التي من الله ، كي لا يعمل إبليس بقوة وتضعف الكنيسة ويقل تأثيرها
، قومي إمتلئي حكمةً وجمالاً وقوةً ، لتُستخدمي لمجد الله ولتفسحي مجالاً للروح القدس
ليحرر ويفك كل القيود ، فهو روح كل مسحة ومجد ، فنت تعوزه حكمة فليأتي الي الرب فيمنحه
حكمة " وَإِنَّمَا إِنْ
كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ
مِنَ اللهِ الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ
وَلاَ يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ. (يع ١ : ٥)
فلن يبخل الرب علينا بأن يمنحنا حكمةً فانتحد معاً ونطلب من الرب فهو يعطي ولا يُعَيِّرُ
الفصل الثاني
المشيئة الإلهية
8
المشيئة الإلهية
أحبائي الكرام ليبارك
الرب حياتكم ، وليملئكم الهنا بكل ملء الله فتسيرون في مشيئة الرب وتستخدموا بحكمة
الله ولمجده لأن عيوننا نحوه وحده دون سواه
" وَنَحْنُ جَمِيعًا
نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ،
كَمَا في مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ
الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ،
كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ. (2كو ٣ : ١٨) كلما
تعمقنا في دراسة الكلمة المقدسة كلما كانت لنا المقدرة للدخول لقلب الله وارادته ،
لذلك أصلي أن تكون الدراسة لها تأثيرها في حياة قارئي الكريم .
9
مشيئة
الله نحونا
خير و رحمة و حياة ومن
يقول غير ذلك فهو بعيد عن المعرفة بـ الله " هكَذَا لَيْسَتْ مَشِيئَةً أَمَامَ
أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ أَنْ يَهْلِكَ
أَحَدُ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ. (مت ١٨ : ١٤) فمشيئة الله
هي حياة وليس هلاك ، فجميع خطوط الله لنا بعيدة عن الهلاك والموت ، فما نراه اليوم
من هلاك أو موت أو حوادث أو ... ما هي إلا أنها في دائرة حكمة الله كما شرحنا في الموضوع
السابق ( حكمة الله ) فالموت والهلاك مرتبط بالقضاء الإلهي ، والقضاء الإلهي مرتبط
بحكمة الله ، أما الحياة فهي في دائرة المشيئة .
مشيئة الله ثابتة ولا تتغير
تظل مشيئة الله كما
هي حتي وإن رفضها الإنسان ، فعند رفض الإنسان لإمور المشيئة تتحول القضية الي دائرة
الحكمة الإلهية فيتعامل معها إما بوسائل ووسائط النعمة حتي يساعد الإنسان لقبول المشيئة
، وإما يحول القضية للقضاء الإلهي للحكم فيها بحسب القوانين والمبادئ الإلهية "
وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي
يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ.
(1يو ٢ : ١٧) فالإلتصاق بمشيئة الله ينال المؤمن ثبات بلا نهاية ، لذلك يجب
أن ندرك ان المشيئة الإلهية لا تُعلن إلا لمن إختارته الحكمة الإلهية لأنها وجدت فيه
الإستعداد أو بذار للإثمار .
11
المشيئة الإلهية هي الإرادة المعلنة
عندما أُعلنت المشيئة
وتبناها المؤمن داخله يصير داخل المشيئة ، لأنه حاملها داخله ، وبالتالي ينال المعونة
التي له ، فقد حمل يونان مشيئة الله نحو نينوي
لذلك استمرت المعونة له حتي في داخل الحوت وفي أعماق البحر ، واستمرت المعونة لأبونا
ابراهيم في أرض مصر وغيرها في البلاد المحيطة إثناء تجواله للوصول للأرض التي وعده
بها الرب ، واستمرت المعونة لرسل المسيح إثناء خدمتهم حتي أخر يوم وعند استشهادهم ،
فالمعونة متواجده من أجل الإستخدام وتوصيل العمل الذي في المشيئة الالهية ، حتي وقت
الإستشهاد والضيق تجد معونة الله ونعمته فوق الألم ، فقد تسمع قول الرب لك " فَقَالَ
لِي:"تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ". فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ
فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ
الْمَسِيحِ. (2كو ١٢ : ٩) فمن يسير داخل المشيئة ينال معونة وقوة وسندة
مختلفة عن باقي المؤمنين وعن ومختلف عامة الناس ، هذا لأن من يحمل ويفعل مشيئة الله
يُعتبر من دائرة عائلة الله المقربين له " لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ
أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي
وَأُخْتِي وَأُمِّي". (مت ١٢ : ٥٠) فليس هذا لجميع المؤمنين
بل لكل من هو داخل مشيئة الله .
شرحت سابقا أن كل الناس
في دائرة حكمة الله ، أما جميع المؤمنون داخل الحكمة الالهية بالمسيح يسوع فهو حكمة
الله ، ولكن ليس كل المؤمنين داخل مشيئة الله ، فمن هو داخل مشيئة الله من يحمل المشيئة
داخله ويسير فيها .
12
الولادة
الثانية في مشيئة الله
يجب أن ندرك أن المؤمن
قد ولد من خلال المشيئة الإلهية " اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ
مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُل،
بَلْ مِنَ اللهِ. (يو ١ : ١٣) فالولادة الثانية أمراً
مرتبطاً بيسوع المسيح كونة مشيئة الله وليس من خلال أعمال برنا أو سلوكنا المرضي ،
ولا حتي من خلال معمودية الماء ، لأن المعمودية خدمة وكل خدمة مرتبطة بحكمة الله ،
لأن الخدمة تقام من أجل تتميم مشيئة الله ، فقد تختلف طريقة الخدمة ولكن يظل الهدف
ثابت ، معمودية يوحنا لتهيئة واعداد الشعب والطريق للمسيح ، وفريضة المعمودية في الكنيسة
هدفها إعلان المؤمن إيمانه أمام إخوته المؤمنين ، واختبار دفنه لإتحاده بموت المسيح
بصورة عملية وليست للولادة الثانية ، فالولادة الثانية عمل الهي لا يدخل فيها أعمال
مادية حتي إذا كانت في مستوي البر ، لذلك الإنسان
يولد روحيا بكلمة الله " مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لاَ مِنْ زَرْعٍ
يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى، بِكَلِمَةِ
الله الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ. (1بط ١ : ٢٣) فكلمة
الله في دائرة المشيئة الإلهية لأنها تخدم إرادة الله تجاه بني البشر ، وهي التي تقود
من يسير بموجبها لدائرتي المشيئة والإرادة .
13
عمل مشيئة الله هو أساس الحياة
الإنسان
في حياته يعيش من أجل أهداف ، فإما يعيش في أهداف خاصة به ، إما أن يعيش بحسب أهداف الله ،
فإن كانت إختياراته لا تتماشي مع أهداف الله فقد بعد عن الإرادة والمشيئة واتجه نحو
الحكمة الألهية ، بمعني أنه سيسير بحسب قوانين الطبيعة ، فيعمل ويكسب ويخسر ولكنه في
النهاية سيكون في الأبدية خاسر مكانته ( وليس أبديته ) لماذا ؟ لأنه كان يعيش بحسب
إرادته هو ومشيئته هو وحكمته هو ، وبالتالي
ستكون خسارته عظيمة هنا وهناك " قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:"طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ
الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ.
(يو ٤ : ٣٤) فالمسيح له كل المجد كان لا يهتم بما يأكل وبما يشرب ، لكنه كان مهتم فيما
للأب ، فطعامه هو مشيئة الأب وتتميم إرادته ، حتي في علاقته مع بني جنسه كان لا يبالي
بما له عليهم كإنسان ، فمن يقصر فلا عتاب ولا لوم ، لأنه كان يهتم فيما للروحيات كونة
إبنا لله في دائرة لاهوته وليس فيما للجسديات ، ولكنه كان يتكلم ويحاسب ويدين كل من
هو مقصر في أمر المشيئة الإلهية " أَنَا لا أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي
شَيْئًا. كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ، وَدَيْنُونَتِي
عَادِلَةٌ، لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ
مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي.
(يو ٥ : ٣٠) ودائرة الإدانة تتمركز في قبول الشخص للمسيح أو الرفض ، لذلك كان الهدف
ان يساعد الإنسان ليصل الي مشيئة الأب التي هي :
١ - عدم الهلاك " لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي
أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الابْنَ
وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ،
وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ".
(يو ٦ : ٤٠) إنها من أعظم الاهداف التي للمشيئة الإلهية ، فالهلاك له خطان ، الأول
إبليس وهذا من صميم إرادته ، والإنسان نفسه بعدم قبوله للمسيح مخلص وفادي .
٢ - الحفظ والعناية
" وَهذِهِ مَشِيئَةُ الآبِ
الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَانِي
لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئًا، بَلْ أُقِيمُهُ
فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ. (يو ٦ : ٣٩) نعم فبعد قبول الإنسان
المسيح مخلص وفادي يأتي دور المسيح للحفظ والعناية والإسترداد من كل ضعف أو نكران ،
فهو الذي عرف أن يرد بطرس ، فالحفظ والعناية هما دور الرب علي حياتك ، فقط اقبله وأتركه
يعمل فيك بحرية ، وكن مستجيبا لكل مستوي يدعوك اليه ليستخدمك .
نحن لنا
أن نخدم الرب لا لكي نرضي الناس ، ولكننا لكي نرضي الرب " لاَ بِخِدْمَةِ الْعَيْنِ كَمَنْ
يُرْضِي النَّاسَ، بَلْ كَعَبِيدِ الْمَسِيحِ،
عَامِلِينَ مَشِيئَةَ اللهِ مِنَ الْقَلْبِ،
(أف ٦ : ٦) وهذا يتطلب منا مقدار من الصبر " لأَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى الصَّبْرِ،
حَتَّى إِذَا صَنَعْتُمْ مَشِيئَةَ اللهِ تَنَالُونَ
الْمَوْعِدَ. (عب ١٠ : ٣٦) من أجل ذلك لا تهتم ايها المؤمن بالأرضيات
بل إهتم بالسماويات
14
الشفاعة
بحسب المشيئة
موضوع
الشفاعة من الموضوعات الشائكة التي تجعل بين المتبادلين أطراف الحديث نقاشات ، فيوجد
من يؤمن بشفاعة القديسين ومن لا يؤمن بها ، فيوجد فئة من المجتمع المسيحي تقسم الشفاعة
لقسمين ، شفاعة توسلية وشفاعة كفارية ، فالتوسلية من البشر للبشر امام الله ، لست بصدد مناقشة هذا الموضوع الأن ، فهل يوجد ما يُسمى بالشفاعة التوسلية ؟ عموما لن
اجيب هنا علي هذا السؤال لأني تناولته في موضوع منفصل عن الشفاعة ، اما الكفارية فهي تخص اللاهوت
فقط ( الروح القدس والمسيح ) من أجل بني البشر ، لا أقصد الان اتتكلم عن الشفاعة التوسلية
لأنها ليست مرتبطة بمشيئة الله في حياة المؤمنين ، ولكنني أقصد أن الشفاعة الكفارية
( ما يخص الأقانيم تجاهنا ) هي التي بحسب مشيئة الله " وَلكِنَّ الَّذِي يَفْحَصُ الْقُلُوبَ
يَعْلَمُ مَا هُوَ اهْتِمَامُ الرُّوحِ، لأَنَّهُ
بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يَشْفَعُ فِي الْقِدِّيسِينَ.
(رو ٨ : ٢٧) فالروح القدس فاحص ما بداخلنا لذلك يستمر في شفاعته من أجلنا ومن خلالنا
بأنات لا ينطق بها ( الألسنة ) " وَكَذلِكَ
الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا، لأَنَّنَا
لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا
يَنْبَغِي. وَلكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ
فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا.
(رو ٨ : ٢٦) فعندما تتكلم بألسنة فأنت تدخل داخل أعماق المشيئة الإلهية وتعطي للروح
القدس المجال ليأخذ مما للأب ويمنحك ويرفعك من ضعفك لتستقيم داخل مشيئة الله فترتبط
بها وتخدمها ، فالروح لقدس قادر ان يفحص أعماقنا ويفحص أعماق الله " بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:"مَا
لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ،
وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا
أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ ، فَأَعْلَنَهُ
اللهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ. لأَنَّ الرُّوحَ
يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ اللهِ.
لأَنْ مَنْ مِنَ النَّاسِ يَعْرِفُ أُمُورَ
الإِنْسَانِ إِلاَّ رُوحُ الإِنْسَانِ الَّذِي
فِيهِ؟ هكَذَا أَيْضًا أُمُورُ اللهِ لاَ
يَعْرِفُهَا أَحَدٌ إِلاَّ رُوحُ اللهِ.
(1كو ٢ : ٩ - ١١ ) فكلما انفتحت علي الروح القدس كلما دخلت لأعماق المشيئة الإلهية
ملحوظة خاصة : موضوع الشفاعة التوسلية انا مؤمن
بها ولكن من خلال المؤمنين المتواجدين علي الأرض احياء ولا تسمي شفاعة بل صلاة بعضنا
من اجل بعض فقد طلب الرسول بولس من المؤمنين أن يصلوا من أجله " فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ،
بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَبِمَحَبَّةِ الرُّوحِ،
أَنْ تُجَاهِدُوا مَعِي فِي الصَّلَوَاتِ مِنْ
أَجْلِي إِلَى اللهِ، (رو ١٥ : ٣٠) ويسميه الرسول انه
جهاد " يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ
أَبَفْرَاسُ، الَّذِي هُوَ مِنْكُمْ، عَبْدٌ لِلْمَسِيحِ،
مُجَاهِدٌ كُلَّ حِينٍ لأَجْلِكُمْ بِالصَّلَوَاتِ،
لِكَيْ تَثْبُتُوا كَامِلِينَ وَمُمْتَلِئِينَ فِي
كُلِّ مَشِيئَةِ اللهِ. (كو ٤ : ١٢) فالذي يصلي من اجل
إخوته يساعد كلمة الله علي الإنتشار والتأثير بفاعليه " أَخِيرًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ
صَلُّوا لأَجْلِنَا، لِكَيْ تَجْرِيَ كَلِمَةُ
الرَّبِّ وَتَتَمَجَّدَ، كَمَا عِنْدَكُمْ أَيْضًا،
(١تيمو ٢ : ١) وكل صلواتنا التي نصليها هنا ستكون محفوظة لنا في الأبدية " وَجَاءَ مَلاَكٌ آخَرُ وَوَقَفَ عِنْدَ
الْمَذْبَحِ، وَمَعَهُ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ،
وَأُعْطِيَ بَخُورًا كَثِيرًا لِكَيْ يُقَدِّمَهُ
مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ جَمِيعِهِمْ عَلَى
مَذْبَحِ الذَّهَبِ الَّذِي أَمَامَ الْعَرْشِ.
(رؤ ٨ : ٣) اما المؤمنين المنتقلين من الأرض وهم الان في الفردوس ( هادس ) مكان انتظار
الابرار فليس لهم ان يصلوا من أجل اخوتهم علي الأرض ، لان الصلاة يدخل في الجهاد والتعب
الروحي ، فالمنتقلين يقول عنهم الكتاب انهم يستريحون " وَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ
قَائِلاً لِي: "اكْتُبْ: طُوبَى لِلأَمْوَاتِ الَّذِينَ
يَمُوتُونَ فِي الرَّبِّ مُنْذُ الآنَ".
"نَعَمْ" يَقُولُ الرُّوحُ: "لِكَيْ يَسْتَرِيحُوا
مِنْ أَتْعَابِهِمْ، وَأَعْمَالُهُمْ تَتْبَعُهُمْ".
(رؤ ١٤ : ١٣) فليس للمؤمنون السابقون لنا في الدخول للأبدية أن يعملوا عمل الجهاد الروحي
من أجلنا ، فالشفاعة عمل الاقانيم فقط من أجلنا ، لذلك فهي مرتبطة بمشيئة الله
إن لم تتفق معي في هذه الملحوظة
فليكن لك حسب إيمانك ، وما زلت أحبك وإن لم نري بعض بالجسد فسيأتي اليوم الذي اراك
علي سحاب المجد في مجيئ المسيح الثاني وهذا هو الاهم ، فصلي الان من اجلي .
15
مسرة المشيئة
ما فعله الله في إنه ارسل الله ابنه الي العالم " ولكن لما جاء ملء
الزمان ارسل الله ابنه مولودا من امراة مولودا تحت الناموس (غلاطية
4 : 4) ويقدم الدعوة لكل من يقبل
" واما كل الذين قبلوه فاعطاهم سلطانا أن يصيروا اولاد الله اي المؤمنون باسمه (يوحنا
1 : 12) يقول الرسول " اذ سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب
مسرة مشيئته (أفسس 1 : 5)
فمسرة الأب إنه يجعلنا أبناء له هنا قمة مسرة الأب ، فكل من يقبل المسيح مخلص
لحياته ، فقد دخل تحت مسرة الأب ، لذلك يجب علي قارئي العزيز أن يعلم أنه إبناً لله
، لأنه مؤمن بعمل المسيح الكفاري ومجيئه إلي عالمنا ليفدينا ويخلصنا ، فبقبولك له تصير
إبناً لله .
السرور الذي للأب ليس محدود داخل الله فقط ، لكن السماء كلها تفرح " اقول
لكم انه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب اكثر من تسعة و تسعين بارا لا يحتاجون
الى توبة (لوقا 15 : 7) السماء تفرح بتوبة خاطئ ورجوع نفس الي الله
، لأن برجوع نفس الي الله يصدر الفرمان السماوي أن " فلان الفلاني الذي أمن بالمسيح
قد صار إبنا لله " هنا دخول الإنسان بالبنوية داخل مشيئة الله " هكذا اقول لكم يكون فرح قدام ملائكة الله بخاطئ
واحد يتوب (لوقا 15 : 10) إن أكبر معجزة أمام الله ليست شفاء مريض
أو إقامة ميت لكن رجوع نفس الي الله تائبة هي أعظم معجزة تفرح السماء لأن التائب يُسر
به الله ، ويعطيه لقبه فيجعله ابناً وارثاً مع المسيح ، عندما رجع الإبن الذي أخذ مال
أبيه وعاش بعيداً ، فرح به الأب فرح عظيم ، وقال الأب " و قدموا العجل المسمن
و اذبحوه فناكل و نفرح ، لان ابني هذا كان ميتا فعاش و كان ضالا فوجد فابتداوا يفرحون
" (لوقا 15 : 23) هكذا نري أن سرور الأب هو قبول ورجوع الإنسان
تائباً عن خطاياه ، لأن الرب رحيم طويل الروح وكثير الرحمة ، فإذا اتيت له وقلت كما
قال العشار " و اما العشار فوقف من بعيد لا يشاء ان يرفع عينيه نحو السماء
بل قرع على صدره قائلا اللهم ارحمني انا الخاطئ (لوقا
18 : 13) " حينئذٍ يقبلك ويجعلك إبناً له ، ليس هذا فقط لكنك تكون بالنسبة
له " لانه كما يتزوج الشاب عذراء يتزوجك
بنوك و كفرح العريس بالعروس يفرح بك الهك
(إشعياء 62 : 5) " ، مستوي فرح
المسيح برجوعك هو مستوي فرح العريس بالعروس ليلة الزفاف ، إن قمة السعادة والفرح ليست
قليلة لكنها عظيمة جداً ، لذلك يقول الرسول بولس " فاني اغار عليكم غيرة الله لاني خطبتكم لرجل واحد
لاقدم عذراء عفيفة للمسيح (كورنثوس الثانية 11 : 2) " هنا نري قمة الفرح وسرور الأب ان
يعرف كل انسان أمن بالمسيح إيمان حقيقي ، أنه إبناً لله بالتبني ، وله حق الميراث
.
عمق السرور
لدي الأب في :
١ - سحق الأبن :
إنه امر عجيب في ان تكون مسرة الأب في سحق الإبن ، كيف يصير هذا ، فقد قال
: " اما الرب فسر بان يسحقه بالحزن ان جعل نفسه ذبيحة اثم يرى نسلا تطول ايامه
و مسرة الرب بيده تنجح (إشعياء 53 : 10) ، قد سحق المسيح بالحزن عندما قال
" فقال لهم نفسي حزينة جدا حتى الموت
امكثوا ههنا و اسهروا معي (متى 26 : 38) " إن الحزن الذي كان في المسيح شديد
جداً لدرجة الموت ، وكان سرور الأب هنا عظيم ، ليس في كون المسيح مسحوق بالحزن ، بل لأن المسيح في طريقة لتتميم العدل
الإلهي ، وإعلان محبة الأب للبشر ، وفدائه لمن يؤمن ، فيري نسلا تطول ايامه "
و هو مجروح لاجل معاصينا مسحوق لاجل اثامنا
تاديب سلامنا عليه و بحبره شفينا (إشعياء 53 : 5) إن هذا عملا رائعاً لا يستطيع احد أن يقدم
الي مثل هذا العمل العظيم إلا الله وحده بأقانيمه ، فقد فتح للبشر الطريق الي السماء
، بفداء المسيح ، فهو مسحوق لأجل أثامنا ، فيستطيع كل من يؤمن به ينال غفران الخطايا " له يشهد جميع الانبياء ان كل من يؤمن
به ينال باسمه غفران الخطايا (أعمال الرسل 10 : 43)
.
أصبح اليوم الطريق مفتوح لكل الناس ، فكل من يؤمن بالمسيح وعمله الكفاري ، ينال
غفران الخطايا ونصيباً مع المقدسين ، لذلك يصلي الرسول ويقول " لتفتح عيونهم
كي يرجعوا من ظلمات الى نور و من سلطان الشيطان الى الله حتى ينالوا بالايمان بي غفران
الخطايا و نصيبا مع المقدسين (أعمال الرسل 26 : 18) " ألا تأتي الأن مؤمناً به وبدمه وبقيامته ، لتصير
ابناً لله عن طريق التوبة الأن ، لا تقل كما قال الإبن الضال " و لست مستحقا
بعد ان ادعى لك ابنا اجعلني كاحد اجراك
(لوقا 15 : 19) " لا ... لا ...
لا .... لأن " الرب حنان و رحيم طويل الروح و كثير الرحمة (مزمور
145 : 8) ـ لا يقلل من شئنك ـ بل يرفع
رأسك ، كما رفع رأس اللص علي الصليب وقال له " فقال له يسوع الحق اقول لك انك اليوم تكون معي
في الفردوس (لوقا 23 : 43) " ياله من اله حنان ، محبته عظيمة
ورحمته واسعة ، يرحم بلا حدود لأنه إله غير محدود ، هذا لا يجعلنا نتمادي في شرورنا
بل يجعلنا نسير في مخافة الرب بحب .
دائماً يصور ابليس لنا الطريق بأنه صعب وان الله جبار منتقم ، ويخفي عن انظارنا
انه رحيم جداً وحنان جداً وطويل الروح أي صبور جداً ، وانه يحبني اكثر من ابي وامي
واكثر من نفسي ، لأن الكل يمكنهم نسياني ، حتي نفسي يمكنها الغدر بي في حالة اليأس
، لكن الرب الإله هو اقرب لي من نفسي .
عندما اخطأ بطرس وأنكر المسيح ثلاث مرات ، نظر له الرب نظرة حنان ، جعلته يبكي
بكاءً مراً ، فتذكر بطرس كلام يسوع الذي قال له انك قبل ان يصيح الديك تنكرني ثلاث
مرات فخرج الى خارج و بكى بكاء مرا
(متى 26 : 75) ، وعندما قام المسيح
من بين الأموات ذهب اليه وقال له ثلاث مرات
" فبعدما تغدوا قال يسوع لسمعان
بطرس يا سمعان بن يونا اتحبني اكثر من هؤلاء قال نعم يا رب انت تعلم اني احبك قال له
ارع خرافي ، قال له ايضا ثانية يا سمعان بن
يونا اتحبني قال له نعم يا رب انت تعلم اني احبك قال له ارع غنمي ، قال له ثالثة يا سمعان بن يونا اتحبني فحزن بطرس
لانه قال له ثالثة اتحبني فقال له يا رب انت تعلم كل شيء انت تعرف اني احبك قال له
يسوع ارع غنمي (يوحنا 21 : 15 ـ 17 ) .
محبة الله لنا محبة بلا حدود ، تجعلنا نتذوق رحمته الواسعة ، هذه الرحمة أعطت
لنا بالإيمان به حق في ان نكون ابناء له وورثة " اذا لست بعد عبدا بل ابنا
و ان كنت ابنا فوارث لله بالمسيح
" (غلاطية 4 : 7) ، قبل ان تؤمن
به كنت في يد ابليس ، وكنت تنسب له ، لكن بعد ان امنت بالمسيح فأنت وارث معه ، لأنك
صرت ابناً لا عبداً ، والإبن يرث كل شئ ، فسرور الأب يكمن في اننا أولاد .
ميراثنا محفوظ لنا عند الأب ، ولن يحصل عليه الا المؤمن الغالب " من
يغلب يرث كل شيء و اكون له الها و هو يكون لي ابنا " (الرؤيا 21 : 7) ، يظن البعض ان كل مؤمن له ميراث مهما كانت
حالته ، لكن الكتاب المقدس يعلمنا اكثر من ذلك ، أن كل مؤمن له حياة ابدية ، ولكن ليس
كل مؤمن يرث ، فالحياة الأبدية هي سماء جديدة وارض جديدة يسكن فيها البر ، أما الميراث
فهو موجود في السماء الجديدة ، فقد قال الرسول بولس " قد جاهدت الجهاد الحسن
اكملت السعي حفظت الايمان ، و اخيرا قد وضع لي اكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم
الرب الديان العادل و ليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره ايضا " (تيموثاوس الثانية 4 : 7) ، فالذي يحب ظهوره هو الشخص الذي ترك ملذات
العالم وخدم الهه بكل حب ، لا طمعاً في النعيم بل حباً في من مات من اجلنا وقام .
٢ - سماع صوت الرب :
مسرة المشيئة كما أوضحت قبلا إنها عمق السرور لدي الأب ، سأل صموئيل النبي هذا
السؤال عن مسرة الأب : " فقال صموئيل هل مسرة الرب بالمحرقات و الذبائح كما
باستماع صوت الرب هوذا الاستماع افضل من الذبيحة و الاصغاء افضل من شحم الكباش
" (صموئيل الأول 15 : 22) ، الله يريد
بنين يسمعون له ، ولا يريد اشخاص يطيعونه طمعاً في النعيم ، فعند ما تسمع صوت الرب ستحصد بركات عظيمة منها مرضاً
لا يصيبك " فقال ان كنت تسمع لصوت
الرب الهك و تصنع الحق في عينيه و تصغي الى وصاياه و تحفظ جميع فرائضه فمرضا ما مما
وضعته على المصريين لا اضع عليك فاني انا الرب شافيك (الخروج
15 : 26) أكبر أسباب وجود الأمراض هو عدم سماع صوت الرب ، فصوت الرب واضح من
خلال كلمته المقدسة ( الكتاب المقدس ) فعندما تهمل كلمة الرب يصيبك المرض والتعب ،
لأنك اصبحت ظاهر امام إبليس بدون حماية ، فقد قال الرب للتلاميذ ان كلمة الله تنقي
، والنقاء دائماً يعفي صاحبة من البكتريا الضارة " انتم الأن انقياء لسبب الكلام
الذي كلمتكم به (يوحنا 15 : 3) " إن الثياب القذرة هي التي تعطي لأبليس
فرصة كي يمكث بجوار صاحب الثياب القذرة مثلما كان يهوشع الكاهن العظيم ( زكريا 3 )
، كان يخدم الرب والشيطان قائم عن يمينه ليقاومة ، لأنه في : 3 كان يهوشع لابساً ثياباً
قذرة ، حتي وان كان يهوشع يحمل في ثيابه أثام الشعب وليس اثامه هو .. فما هو الحل
؟ : إن الحل عند اقدام الرب ، فتعال تائباً كما فعل يهوشع الكاهن العظيم وسلم نفسه
للسيد العظيم فنقاه " وقال له انظر قد اذهبت عنك اثمك و البسك ثيابا مزخرفة
" : 4 ثم قال له : " هكذا قال رب الجنود ان سلكت في طرقي و ان حفظت شعائري
فانت ايضا تدين بيتي و تحافظ ايضا على دياري و اعطيك مسالك بين هؤلاء الواقفين
" : 7 ، هذا هو الرب العظيم الذي يطهر وتستطيع ان تغني وتقول " طوبى للانقياء
القلب لانهم يعاينون الله (متى 5 : 8) "
عندما يُسر بك الرب يجعلك مستعلياً فوق جميع من حولك ، هذا ليس كبرياء بل يجعلك
في وضع الكرامة الحقيقية التي من قبل الرب "
و ان سمعت سمعا لصوت الرب الهك لتحرص ان تعمل بجميع وصاياه التي انا اوصيك
بها اليوم يجعلك الرب الهك مستعليا على جميع قبائل الارض (التثنية
28 : 1) " ، هذا هو الوضع السامي الذي للمؤمن ، لا يحصل عليه إلا إذا سمع
لكلمة الرب ، وعاش " ........ كما يحق للدعوة التي دعيتم بها (أفسس
4 : 1) "
إن مسرة الأب في كونك ابناً
لله لكن من يدرك هذا يستطيع أن يعيش مرفوع الرأس دائماً ، لأنه عرف من هو ، وما هي
مكانته في المسيح ، وما هو السلطان الممنوح له علي حساب الدم ، لا يدرك المؤمن هذا
إلا إذا استمر دائماً في حياة الصلاة والرفعة ، إننا كثيراً ما نفقد بركات بسبب اهمالنا
لحياة الشركة الروحية مع الله ومع إبنه يسوع الميسيح بالروح القدس .
قارئي العزيز امامك فرصة رائعة كي تقوم الأن وتأخذ معونة من قبل اله السموات
الذي افتقدك وخلصك بدم المسيح ، إنه يحبك ويدعوك اليه كي تقبله وتؤمن به ايماناً قلبياً
، وتترك حياة التدين التي انهكتك واتعبتك ، وجعلتك تشعر بأنك قريب وفي الحقيقة انت
بعيد عن الشركة مع الله ، وهالك ونصيبك مع الأشرار في الجحيم ، لذلك تعال الأن تائباً
معترفاً بخطاياك ، وتكلم مع الهك وقل له ، اخطأت الي السماء وقدامك ، وها أنا أتي اليوم
نادم عن كل وقت مضي بعيداً عنك ، وانا أؤمن انك قادر ان تعوض لي عن كل السنين التي
اكلها الجراد .
عندما يتغير إنسان من طبيعته
الفاسدة ، ويلبس الطبيعة الجديدة ، هنا السماء تفرح ، لذلك قال : " اذ سبق
فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته (أفسس 1 : 5) تعيننا للتبني هو عمق السرور الإلهي ، فكل
رافض للمسيح هو تحت غضب الهي " الذي
يؤمن بالابن له حياة ابدية و الذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله " (يوحنا
3 : 36) " لماذا غضب الله ، لأن الله عمل عملاً مكلفاً للغاية وهو دم المسيح
، فكل رافض للمسيح ، يصير رافضاً لله ، وبالتالي يكون تحت دينونة ، فالدينونة ليس علي
الأعمال بل علي قبول المسيح أو رفضه ، فالأعمال قد دينت في المسيح بالصليب ، ومات المسيح
من اجل اعمالنا الشريرة ، فكل من يقبل المسيح فقد دينت اعماله في المسيح ويصير مغفور
الإثم ، ومن رفض المسيح فقد رفض الغفران المقدم له وبالتالي يكون مرفوضاً ومداناً لأن
اعماله لم تدن لأنه لم يؤمن بالذي يخلص الفاجر " و اما الذي لا يعمل و لكن
يؤمن بالذي يبرر الفاجر فايمانه يحسب له برا " (رومية 4 : 5) "
16
سر المشيئة
فكما كان سرور الاب
في التبني ، فأيضا لنا سر المشيئة الذي كان سرا غير مُدرَك في العهد القديم وهو الفداء
" الَّذِي فِيهِ لَنَا
الْفِدَاءُ بِدَمِهِ، غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ
غِنَى نِعْمَتِهِ، الَّتِي أَجْزَلَهَا لَنَا بِكُلِّ
حِكْمَةٍ وَفِطْنَةٍ، إِذْ عَرَّفَنَا بِسِرِّ
مَشِيئَتِهِ، حَسَبَ مَسَرَّتِهِ الَّتِي قَصَدَهَا
فِي نَفْسِهِ، "
( أف ١ : ٧ - ٩ ) فالسر كان من أجل المسرة والإثنان دائرة المشيئة وقام بهما
الإبن المبارك ، فقد كان يعلن للتلاميذ اعماق الأب ، واما باقي الشعب فكان يكلمهم بأمثال
" فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ:"لأَنَّهُ
قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرَارَ
مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، وَأَمَّا لأُولَئِكَ فَلَمْ
يُعْطَ. (مت ١٣ : ١١) لماذا ، لان مبدأ الله كما شرحنا " فَإِنَّ
مَنْ لَهُ سَيُعْطَى وَيُزَادُ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ سَيُؤْخَذُ
مِنْهُ. (مت ١٣ : ١٢) فالله طالب الفاهمون والباحثون عن الحق فيعرفهم أعماق الأب
" مِنْ أَجْلِ هذَا
أُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَال، لأَنَّهُمْ مُبْصِرِينَ لاَ
يُبْصِرُونَ، وَسَامِعِينَ لاَ يَسْمَعُونَ وَلاَ
يَفْهَمُونَ. (مت ١٣ : ١٣) فقد كانت معاملات الله مع عامة الناس تختلف
عن الخاصة التي إختارها لتكون حاملة مشعل العمل الإلهي ، فمن هو مختار للعمل الإلهي
له اسرار المشيئة ، ويفتح الله ذهنه لمعرفة الكتب ( كما شرحنا أن الإختيار هو من عمل
الحكمة الالهية ومبني علي مقاييس روحية ) ، اما من لا يبحث عن الفهم فيكفي عليه قشور
التعليم وليس عمق التعليم .
كلمة سر : تعني " كلمة أو فكرة أو موضوع بين إثنين فقط
، وإذا أعلن لأكثر من ذلك لا يعتبر سر ، لأنه أصبح سراً مكشوفاً ومعلناً .
الله وحده كاشف الأسرار :
الله وحدة كاشف كل الأسرار ، فهو يعرف ما بداخلك وما تفكر فيه ، وأيضاً يعرف
ما يدور داخل جميع الغرف المغلقة ، وهو يكشف الأيام القادمة ، فكل يومٍ قادم ما هو
الا سر عظيم ، لذلك يعلمنا الكتاب المقدس
" فلا تهتموا للغد لان الغد يهتم بما لنفسه يكفي اليوم شره (متى 6
: 34) " ، يحاول المنجمون بكل إسرار علي كشف المستور ، وكشف الشهور والسنين ،
لكن بلا جدوي ، لكن الوحيد الذي يعلم هذا هو الله ، فتعال اليه طالباً منه العون ، ليساعدك في كل ايامك ، لتطمئن علي مستقبلك .
الرب يكشف العمائق و الاسرار إنه يعلم ما هو في الظلمة و عنده يسكن النور ،
فكل شخص بعيد عن الله هو بعيد عن النور ، ويتخبط لمعرفة المستقبل ، لكن عندما تأتي
الي الله من خلال يسوع المسيح ، حينئذٍ تستطيع ان تعيش في النور لأنه قال عن نفسه
" انا هو نور العالم " فهو النور الذي يكشف خبايا الظلام ، وعندما
تتحد به تصير انت ايضاً نور للعالم " فقد قال الرب يسوع " انتم نور العالم
" فالمكان المنير هو مكان واضح وظاهر فيه البدايه مع النهايه ، وكل شخص يأتي للمسيح
الذي هو نور العالم ، لأنه هو الله و" الله نور وليس فيه ظلمة البتة
" فتستطيع ان تعرف بداية حياتك مع نهايتها ، فلا تخاف ابداً ، لا من ماضي ولا
حاضر ولا مستقبل لأن الله ضامن كل حياتك .
وقف نبوخذ نصر متحيراً من اجل حلم رأة ، واراد ان يعرف الحلم من المنجمين والمفسرين
، وضاربي الودع ، لكنه فشل ، لدرجة انه غضب وامر بقتل كل المنجميين والسحرة ، لكن كان
يوجد شخص إبناً لله ، كلم الملك ان يعطي له فرصة ثلاث ايام ، وصلي دانيال وبعد الثلاث
أيام ، اعطي الله الحلم وتفسيره لدانيال وكلم دانيال الملك واعلمه أن الله وحده كاشف
الأسرار " لكن يوجد اله في السماوات
كاشف الاسرار و قد عرف الملك نبوخذ نصر ما يكون في الايام الاخيرة حلمك و رؤيا راسك
على فراشك هو هذا (دانيال 2 : 28)
"
أسرار الملكوت
للمؤمن :
الله اعلن اسرار ملكوت السموات للرسل " .... لانه
قد اعطي لكم ان تعرفوا اسرار ملكوت السماوات .... (متى
13 : 11) " ومن خلال كلمته المقدسة أعلن لنا نحن أيضاً ، وقد قال الرب
" سر الرب لخائفيه و عهده لتعليمهم
(مزمور 25 : 14) " فيجب ان
تعرف انه توجد كنوز في كلمة الله موجودة وما زال الروح القدس يتكلم من خلال مؤمنيه
في الكنائس ، لذلك يقول الرب بنفسه " من له اذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس (الرؤيا
2 : 29) (متى 11 : 15) (مرقس 4 : 9) (لوقا
8 : 8) (لوقا 14 : 35) " الروح القدس ما زال يتكلم ، وعلي كل مستمع
جيد ان يسمع كلمة الله ، وان تكون أذناه مدربة لسماع صوت الرب ، فقد قال المسيح
" خرافي تسمع صوتي و انا اعرفها فتتبعني (يوحنا
10 : 27) .
أسرار ملكوت السموات كثيرة في كلمة الله ، ليست هي سر الزيجة ولا سر الميرون
ولا سر الإعتراف والتناول ومسحة المرضي و... الخ .
الأسرار الكتابية هي :
١ - الفداء : " الذي فيه لنا الفداء بدمه
غفران الخطايا حسب غنى نعمته ، التي اجزلها لنا بكل حكمة و فطنة ، اذ عرفنا بسر مشيئته
حسب مسرته التي قصدها في نفسه " ( أف 1 : 7 ـ 9 ) سر الفداء هو السر الذي
كان مكتوم منذ الأزل واعلن لنا بالمسيح ، فدعونا ندرك الحقائق الروحية التي اعلنها
الرب لتلاميذه ، لأن أعطىّ لهم ان يعرفوا اسرار ملكوت السموات ، فكل ما أعلن من خلال
كلمة الله هو فقط الواجب الأخذ به ، لأن كل من يأخذ بأقوال غير المكتوب في كلمة الله
فهو يعرض نفسه للسير بعيد عن الحق ، وهذا ما يريده ابليس كي يضل لو امكن المختارين
، لذلك صديقي الغالي تمسك بما اعلن لك في كلمة الله الثمينة .
يوجد عمل يريد الله أن يصنعه لبني البشر ، واعلن عنه في العهد القديم ، لكن
الشعب لم يستطع أن يفهم ، لذلك هلك الشعب لعدم الفهم ، فأتي المسيح الله المتجسد الي
عالمنا كي يقربنا الي الله ، ويزيل العداوة التي بيننا وبين الله بدم صليبه ، هذا كان
سراً لكنه أعلن ، لذلك يكتب الرسول ليعرفنا بهذا السر المعلن ، فسر الله المعلن يكمن
في الفداء ، فقضية الفداء الذي قام به المسيح عبارة عن سر لم يكشف الا بمجئ ربنا يسوع
المسيح ، رغم أن قصة الصلب مكتوبة في مزمور 22 وهدف مجئ المسيح معلن في أشعياء 53 ،
لكن الشعب لم يفهم لذلك يكتب أشعياء قائلاً : " اسمعي ايتها السماوات و اصغي
ايتها الارض لان الرب يتكلم ربيت بنين و نشاتهم اما هم فعصوا علي ، الثور يعرف قانيه
و الحمار معلف صاحبه اما اسرائيل فلا يعرف شعبي لا يفهم " ( أش 1 : 2 ، 3
)
عندما يريد الله أن يعلن حق لا يفهمه البشر ، يرسل مبشرين يبشرون ويفهمون الشعب
، فكان الفداء سراً لا يفهمه البشر لذلك من بداية الخليقة هيأ الله الشعب ليقدمون ذبائح
عن خطاياهم ، كي يدركوا أن "
........ بدون سفك دم لا تحصل مغفرة (العبرانيين
9 : 22) وان الذبائح التي يقدمونها
ما هي إلا رمز للمرموز اليه الرب يسوع المسيح ، لكن الشعب لم يدرك هذا ، فأرسل انبياء
تنبأوا عن المسيح منذ ولادته الي صلبه وقيامته ، ولكن الشعب لم يفهم ، وعندما أتي المسيح
الي عالمنا لم يعرفوه ، وبجهل صلبوا المسيح ، فكان الصليب هو علامة الفداء ، ودم المسيح
هو قوة الفداء ، فكل من يؤمن بالمسيح الفادي ، فهو ينال غفران الخطايا ونصيباً مع المقدسين
" لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلمات
الى نور و من سلطان الشيطان الى الله حتى ينالوا بالايمان بي غفران الخطايا و نصيبا
مع المقدسين (أعمال الرسل 26 : 18) "
2 ـ الكنيسة : " سر السبعة الكواكب التي رايت على يميني و السبع المناير الذهبية السبعة
الكواكب هي ملائكة السبع الكنائس و المناير السبع التي رايتها هي السبع الكنائس
" (الرؤيا 1 : 20)
) الكنيسة في السماء كان يرمز لها بالمناير الذهبية ، فكل من يراها لا يعلم
ما هي الا إذا اعلن له ، لذلك عندما رأها يوحنا لم يفهم الا عندما اعلن الله وفسر الله
من قبل الرب عندما رلآأي الرويا ، فإستطاع ان يدرك ان الكنيسة حاضرة دائماً امام الله
كمناير ذهبية .
ليس هذا فقط بل نري الرسول بولس يعلمنا عن امرٍ عظيم يرتبط بالكنيسة ، ان المسيح
جاء لليهود ليصيروا هم كنيسته ، لكنهم رفضوا المسيح ، فكانت النتيجة ان الباب فتح للأمم
وطعمت في الزيتونة الجيدة التي جاء المسيح من اجلها ، فكنا نحن الزيتونة البرية البعيدة
عن المسيح ، لكن برفض هؤلاء للمسيح فتح البلب لنا " وهم ان لم يثبتوا في عدم الايمان سيطعمون لان
الله قادر ان يطعمهم ايضا ، لانه ان كنت انت قد قطعت من الزيتونة البرية حسب الطبيعة
و طعمت بخلاف الطبيعة في زيتونة جيدة فكم بالحري يطعم هؤلاء الذين هم حسب الطبيعة في
زيتونتهم الخاصة ، فاني لست اريد ايها الاخوة ان تجهلوا هذا السر لئلا تكونوا عند انفسكم
حكماء ان القساوة قد حصلت جزئيا لاسرائيل الى ان يدخل ملؤ الامم ( رومية
11 : 23 ـ 25 ) ويصير القول " جاء لخاصته وخاصته لم تقبله واما كل الذين
قبلوه اعطاهم سلطان ان يصيروا اولاد الله اي المؤمنين بإسمه " ( يو 1 :
10 )
ليس هذا فقط لكن الرسول بولس يتكلم عن ارتباط الكنيسة بالمسيح كإرتباط الزوجين
، " هذا السر عظيم و لكنني انا اقول من نحو المسيح و الكنيسة "
(أفسس 5 : 32) ، ان يترك الرجل اباه وامه ويلتصق
بإمرأته ، هكذا نحن مع المسيح ليس لنا اي عمل اساسي الا ان نكون للمسيح ، وكذلك المسيح
يعمل كل شئ من اجل الكنيسة ، اليس هذا السر عظيم
٢ - لاهوت المسيح
: من المواضيع الهامة التي يتوقف عليها مصير البشرية
، فيسأل الجميع عن لاهوت المسيح وهل فعلاً هو الله ؟ وهل هو ابن الله ؟ وكيف يكون ابن
الله وفي ذات الوقت ابن الإنسان ؟ إنها إمور تحير العقل ، فإذا اراد الإنسان أن يدركها
بعقله فقط فهو في طريق مسدود ، ولكن يجب أيضاً أن يلتجئ الي الله فيهب له نعمة البصيرة
الروحية ليستطيع ان يقول أن المسيح هو الله ، لأن العقل البشرى" لا يستطيع آن
يدرك هذا فمن ذا الذي يستطيع أن يقول يسوع رب إلا بالروح القدس "
(كورنثوس الأولى 12 : 3) إن عدم محدودية الله
هي التي تجعل العقل لا يدرك لاهوت الله ، فنحن نؤمن بما أرسله الله وأعلنه الله في
كتابه ــ أما من جهة الابن وأمر التجسد فهذا ليس من الصعب قبوله ، لأننا نعلم أن الله
يستطع كل شيء فهو يستطيع أن يأخذ جسد إنسان بدون
خطية ويظهر للبشر ويسير بينهم !
الإيمان المستقيم هو أن نؤمن ونقر بان ربنا يسوع المسيح أبن الله ، هو اله وإنسان ، هو اله
من جوهر الأب ، مولود قبل الدهور ، مولود قبل الدهور ، اله تام وإنسان تام ، كائن بنفس
ناطقة وجسد بشرى ، مساو للأب بحسب لاهوته ، ودون الأب بحسب ناسوته ، هو الذي تألم لأجل
خلاصنا ،وقام في اليوم الثالث من بين الأموات ، وصعد إلى السماء ، وهو جالس عن يمين
الأب ، الذى لا يقدر الانسان أن يخلص بدون
أن يؤمن بة.
الله ظهر لموسى على هيئة نار مشتعلة في عليقه وكان الله هو المتكلم بصوت يفهمه ويسمعة موسى .
هكذا الله ظهر في الجسد لنا لكي يتكلم إلينا فنسمعه ونراهُ
ونفهمه وهذا ما أعلنه يوحنا الرسول قائلا " في البدء كان الكلمة والكلمة كان
عند الله وكان الكلمة الله 000 والكلمة صار
جسداً وحل بيننا ورأينا مجدة مجد كما لوحيد من الأب مملوء نعمة وحقاً
" ( يو 1 : 1 ، 14 ) ، وشهد يوحنا
أيضا قائلا : " الذي كان من البدء
الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة "
( 1يو 1 : 1 ) إن كان هذا الأمر من الصعب قبوله لكنه أيضاً منطقي جداً لان الله كلى
القدرة ، فهذه الصعوبة لا تغير المسيحية في كونها ديناً وحدانياً صحيحاً 0 ليس في التجسد
محدوديه لله ، لان الله ملء السماء والأرض لذلك عندما اعتمد المسيح من يوحنا نزلت الملائكة
لتسبح الله وتقول " المجد لله في الأعالي (لان الله في السماء ) وعلى
الأرض السلام ( لان الله في الأرض أي المسيح)
وبالناس المسرة "
(لوقا 2 : 14) هذا هو الآمر العظيم
أن الله تجسد في صورة إنسان وسار بيننا .
اليك بعض الأيات التي تتكلم
عن المسيح كونه الله وكونه ابن الله:
=
" و بالاجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة
كرز به بين الامم اومن به في العالم رفع في المجد
" (تيموثاوس الأولى 3 : 16)
= " فتقدم اليه المجرب و قال له ان كنت ابن الله فقل ان تصير هذه
الحجارة خبزا " (متى 4 : 3)
= " و قال له ان كنت ابن الله فاطرح نفسك الى اسفل لانه مكتوب
انه يوصي ملائكته بك فعلى اياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك " (متى 4 : 6)
= و اذا هما قد صرخا قائلين ما لنا و لك يا يسوع ابن الله اجئت الى
هنا قبل الوقت لتعذبنا " (متى 8 :
29)
= " و الذين في السفينة جاءوا و سجدوا له قائلين بالحقيقة انت
ابن الله " (متى 14 : 33)
= " فاجاب سمعان بطرس و قال انت هو المسيح ابن الله الحي " (متى
16 : 16)
= و الارواح
النجسة حينما نظرته خرت له و صرخت قائلة انك انت ابن الله (مرقس
3 : 11)
= و صرخ بصوت عظيم و قال ما لي و لك يا يسوع ابن الله العلي استحلفك
بالله ان لا تعذبني (مرقس 5 : 7)
= فاجاب الملاك و قال لها الروح القدس يحل عليك و قوة العلي تظللك فلذلك
ايضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله
(لوقا 1 : 35)
= و انا قد رايت و شهدت ان هذا هو ابن الله (يوحنا
1 : 34)
= الذي يؤمن به لا يدان و الذي لا يؤمن قد دين لانه لم يؤمن باسم ابن
الله الوحيد (يوحنا 3 : 18)
= و تعين ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الاموات يسوع
المسيح ربنا (رومية 1 : 4)
= الايمان
ايمان ابن الله الذي احبني و اسلم نفسه لاجلي
(غلاطية 2 : 20)
= من اعترف ان يسوع هو ابن الله فالله يثبت فيه و هو في الله (يوحنا الأولى
4 : 15)
= من هو الذي يغلب العالم الا الذي يؤمن ان يسوع هو ابن الله (يوحنا الأولى
5 : 5)
= من يؤمن بابن الله فعنده الشهادة في نفسه من لا يصدق الله فقد جعله
كاذبا لانه لم يؤمن بالشهادة التي قد شهد بها الله عن ابنه (يوحنا الأولى
5 : 10)
= من له الابن فله الحياة و من ليس له ابن الله فليست له الحياة (يوحنا الأولى
5 : 12)
من هنا احبائى نأتي الي اهم نقطة بالنسبة لك وهو ان تؤمن بابن الله شخص الرب
يسوع المسيح لأنك ان لم تؤمن فسوف تدان "
الذي يؤمن به لا يدان و الذي لا يؤمن قد دين لانه لم يؤمن باسم ابن الله
الوحيد (يوحنا 3 : 18 )
ولا يكون لك حياة لأن " من
له الابن فله الحياة و من ليس له ابن الله فليست له الحياة (يوحنا الأولى
5 : 12) انها حقيقة واضحة اخي العزيز
والكتاب المقدس نفسه يدعوك للإيمان بها لأن " من اعترف ان يسوع هو ابن الله
فالله يثبت فيه و هو في الله (يوحنا الأولى 4 : 15) " فهل تستطيع ان تقول مع الرسول بولس
" مع المسيح صلبت فاحيا لا انا بل
المسيح يحيا في فما احياه الان في الجسد فانما احياه في الايمان ايمان ابن الله الذي
احبني و اسلم نفسه لاجلي (غلاطية 2 : 20)
اصلي الي الرب ان يباركك ويفتح ذهنك لقبول هذه الحقيقة
الراسخة التي لا تقبل الجدال لأنه لا جدال في ماهية الله فهو المنزهة عن كل جدال وشك
وعدم يقين
٣ - سر الإيمان : يعلم الرسول بولس تيموثاوس قائلاً
له ان الشمامسة لهم سرالإيمان " و لهم سر الايمان بضمير طاهر (تيموثاوس الأولى 3 : 9) فلماذا جعل الإيمان من ضمن الأسرار ؟ لأن كل سر من الأسرار له فاعليته في من يقبله أو
يمارسه ، فمثلاً من الأسرار التي تناولناها قبلاً مثل الفداء فنري أن بدون الفداء لا
خلاص من الخطية ولا دخول للسماء ، وأيضاً بدون
وجود الكنيسة كسر لا شعب خاص لله ، وبدون اعلان سر اللاهوت لنا ما كنا نستطيع
ان نعرف الله أو نقترب منه ، كذلك الأيمان سر لأننا بدونه لا نستطيع ان نرضي الله أو
نقترب منه " و لكن بدون ايمان لا يمكن ارضاؤه لانه يجب ان الذي ياتي الى الله
يؤمن بانه موجود و انه يجازي الذين يطلبونه
( عب 11 : 6 ) " فالإقتراب الي الله بالإيمان وليس بالأعمال ، لكننا لا
ننكر الأعمال لأن بدون اعمال لا يمكن ان يظهر الله فينا ، لذلك يقول " فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا اعمالكم
الحسنة و يمجدوا اباكم الذي في السماوات
( مت 5 : 16 ) " فوجود الأعمال الحسنة في حيات المؤمن مهم جداً ولا غني
عنه ومن يستغنى عنه فهو بذلك يستغنى عن ايمانه ، لأن الإيمان يعطي صاحبه مقدرة ليصنع
مشيئة الأب في حياته .
٤ - سر الإثم : يقول الرسول بولس " لان
سر الاثم الان يعمل فقط الى ان يرفع من الوسط الذي يحجز الان (تسالونيكي الثانية 2 : 7) يوجد اليوم ما يبعد الناس عن الله ، الا
وهو ابليس ، إنه سر الإثم الذي يعمل الأن ، انه يعمل مختفي تحت ستار الكذب والمشاغل
والإحتياجات والمناصب الرفيعة ، فيشغل الإنسان عن ابديته وعن الهه ، انه الشيطان الحية
القديمة ، انه ابليس ، هو سر الإثم ، أما بخصوص ما يحجز الأن فقالوا البعض أنها الكنيسة
والبعض الأخر قالوا إنها الباكورة ، وأخرين قالوا الروح القدس ، ولأن هذا ليس موضوعنا
أسماء رئيس الملائكة الأشرار في الكتاب المقدس؟
* الشيطان، ومعناه خصم (أي 1: 6
و1أي 21: 1 ومت 4: 10 ولو10: 18).
* وإبليس، ولم يرد إلا بصيغة المفرد،
ومعناه قاذف ومجرِّب والمشتكي (مت 4: 1).
* والشرير (مت 6: 13)
* وأبوليون، ومعناه هلاك أي المهلك، وأبدون بنفس المعنى (رؤ
9: 11)
* وبعلزبول وهو في الأصل اسم إله
عقرون أعظم آلهة الفلسطينيين (2مل 1: 2 ومت 12: 24) * * وبليعال (2كو 6: 15)
* و ملاك الهاوية (رؤ 9: 11)
* ورئيس هذا العالم (يو 12: 31)
* ورئيس سلطان الهواء (أف 2:2)
* وأسد زائر (1بط 5: 8)
* والذي من البدء يخطئ (1يو 3:
8)
* والمشتكي (رؤ 12: 10)
* وقتّال الناس، وكذاب (يو 8:
44)
* والحية (2كو 11: 3)
* والحية القديمة (رؤ 12: 9)
* والتنين العظيم (رؤ 12: 3، 9)
* وإله هذا العالم (2كو 4:4)
* والذي له سلطان الموت (عب 2:
14).
الشيطان وإبليس أشهرهم جميعاً، وقد دُعي بهما في الكتاب نحو تسعين مرة ، أما
كلمة شيطان فهي عبرية بصيغة اسم الفاعل، مشتقة من الفعل شطن بمعنى كَمَنَ أو ناقض أو
خاصم أو قاوم، فيكون معناها خصماً أو مضاداً. وقد جاءت بالنكرة بهذا المعنى في القول
«أقام الرب لسليمان خصماً» (وفي العبرية شيطاناً) (1مل 11: 14) وقد ورد الفعل في الكتاب
المقدس بلفظه فقيل «أراني يهوشع الكاهن العظيم قائماً قدام ملاك الرب، والشيطان
(الخصم) قائم عن يمينه ليقاومه» (وفي العبرية: ليشطنه) (زك 3: ا، 3). ودعا المسيح مرة
بطرس «شيطاناً» لأنه وافق مشورة الشيطان وقدمها للمسيح لصالح أهداف الشيطان. وهذا هو
المثال الوحيد لاستعمال هذه الكلمة في العهد الجديد لغير رئيس الملائكة الساقطين. وأما
كلمة «إبليس» فهي يونانية معربة أصلها «ديابولوس» ومعناها قاذفٌ أو مشتكٍ، وهي أكثر
استعمالاً من كلمة شيطان في العهد الجديد. وقد استُعلمتا معاً في جملة واحدة، فقيل
«طُرح التنين، الحية القديمة، المدعو إبليس والشيطان» (رؤ 12: 9). ويراد بها
في العهد الجديد العدو الكبير لله وللمسيح ولملكوته وشعبه ولكل الحق، المملوء من الكذب
والخبث، الطاغي إلى الشر (مت 4: 1-11 ولو 4: 1 ويو 8: 44 وأع 13: 10 وأف 6: 11 و1بط
5: 8 و1يو 3: 8 ورؤ 12: 9).
٥ - سر الإختطاف
: اجمل الأسرار التي ينتظرها المؤمن هي الإختطاف
، فقد قال الرسول بولس " هوذا سر اقوله لكم لا نرقد كلنا و لكننا كلنا
نتغير " (كورنثوس الأولى 15 :
51) في مجئ المسيح سنتغير الي تلك الصورة عينها
، صورة الإبن المبارك يسوع المسيح ، ويقول الرسول يوحنا س بل في ايام صوت الملاك السابع متى ازمع ان يبوق
يتم ايضا سر الله كما بشر عبيده الانبياء
(الرؤيا 10 : 7) يكشف الرسول بولس عن
سرّ لم يكونوا يعرفونه من قبل، وهو أن ليس كل البشرية تموت، لكنها جميعًا تتغير. هذا
ما لم يكن اليهود يدركونه ، باختصار ان المؤمنين الراقدين سيقومون اولاً ونخن الأحياء سنخطف معه علي السحاب إنه منظر جميل
جداً لذلك اسرع وتعال الي المسيح كي يغيرك في هذا العالم وتصير ابناً لله وعندما يأتي
في نهاية العالم ، يوم الإختطاف تكون معه في المجد ، يقول القديس أغسطينس
" من لا يتغير في هذا العالم لن يقدر
أن ينعم بخبرة التغيير في العالم الآخر." ويعلمنا الوحي علي فم الرسول بولس
" ثم نحن الاحياء الباقين سنخطف جميعا
معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء و هكذا نكون كل حين مع الرب " ( 1تس 4 : 17 ) ياله من سر عظيم .
أسرار الألسنة : إن التكلم بألسنة قضية مازالت تحت
جدل كثيرين ، فيوجد من يؤمن بها ويقول انه اختبرها ، ويوجد من يقول انها انتهت ، ويوجد
من يقول انها اعطيت للرسل فقط للتبشير ، واليوم لا نحتاجها في شئ ، أقول بالفم المليان
أنه مادامت الألسنة من ضمن اسرار ملكوت السموات فلن تنتهي الا بمجئ ربنا يسوع المسيح
علي السحاب ، فجميع هذه الأسرار التي سبق فقلتها مازالت تعمل فينا ، من يستطيع أن ينكر
الفداء ويقول انه تم في زمن لغرض معين وانتهي ؟
كلا ، ومن يستطيع أن يقول ان الكنيسة أوجدت وانتهي زمانها ؟ ، ومن يستطيع أن يقول أن لاهوت المسيح لايفيد اليوم
؟ كلا ، ومن يستطيع ان يقول ان باقي الأسرار ليس لها نفع اليوم ؟ ما دام الأسرار لها
نفع اليوم هكذا الألسنة كونها سراً وينطق بها
بأسرار فلن تنتهي إلا بمجئ ربنا يسوع علي السحاب لذلك يقول الرسول " لان من
يتكلم بلسان لا يكلم الناس بل الله لان ليس احد يسمع و لكنه بالروح يتكلم باسرار " (كورنثوس الأولى 14 : 2)
17
راي المشيئة
رأينا في الأعداد السابقة
ثلاث أشياء رائعة وهم : مسرة المشيئة ، وسر المشيئة ، وتكلمنا بما فيه الكفاية عن كلٍ
منهما ، وأخيراً رأي المشيئة ، ورأي المشيئة يكمن في جزئين هامين جداً وهما :
1 ـ نصيب
ابدي .
2 ـ ختم
الروح القدس .
حيث ان مسرة المشيئة خاصة بالأب في قضية التبني ، وسر المشيئة خاص بالإبن في
موضوع الفداء ، إذاً سنري هنا في رأي المشيئة الأمر الخاص بالروح القدس ، وهنا نري
الثالوث المقدس يشترك في الإهتمام بالكنيسة كونها جسد المسيح ، فيهتم الأب بالتبني
وهذا سروره ويهتم الإبن بالفداء كونه سر من اسرار ملكوت السموات من اجل الكنيسة التي
هي ميراثه ، والروح القدس يهتم بأن يقود الإنسان نحو المسيح فينال نصيباً ويختم بالروح
القدس ، فيدرك الجميع أن هذا الشخص صار من ضمن اولاد الله ، ومن ضمن اكبر خلية وهي
الكنيسة ، وانه يمتلك سلطان البنوية ، لأن الروح القدس مؤيده .
قارئي العزيز تعال معي لنري كيف ان الروح القدس له دور فعال في عمله للنفوس
الخاضعة التي تبحث عن الحق ، فهو لا يبخل عن الباحيثين عن الله ، فهو الروح القدوس
المهيمن علي عمل الله العظيم ، الذي يقود كل نفس للإيمان بالمسيح ، قال المسيح عن الروح القدس " ذاك يمجدني لانه ياخذ مما لي و يخبركم ( يو 16 : 14 )" فهدف الروح القدس هو ان يمجد
المسيح في ان يخبر المؤمنين بما للمسيح من حقوق لكنيسته التي هي جسد المسيح فبمقدار
قربك واتحادك بالروح القدس بمقدار ادراكك للإمور الروحية التي لك في المسيح
منذ البداية نري أن الروح القدس له دور فعال في عمل الفداء ، فهو الذي حل في
القديسة العذراء مريم ووجدت حبلي من الروح القدس " اما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا لما كانت مريم
امه مخطوبة ليوسف قبل ان يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس "
( مت 1 : 18 ) وعندما كان خائف يوسف النجار من موضوع حمل خطيبته مريم وهي عذراء
تدخل الروح القدس ليطمئن يوسف بالقول له والتأكيد ان موضوع الحمل ليس أمراً بسيطاً
بل هو موضوع الله ذاته " و لكن فيما هو متفكر في هذه الامور اذا ملاك الرب
قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف ان تاخذ مريم امراتك لان الذي حبل
به فيها هو من الروح القدس
" ( مت 1 : 20 ) نري هنا ان الروح
القدس متدخل في كل موضوع التجسد ، وانه هو الذي قاد الأمر منذ البداية ، حتي النبي
يوحنا المعمدان لم يهدأ إلا ان يخبر الشعب بأن عمل المسيح هو أن يجعل الروح القدس يسكن
داخل المؤمنين بالمسيح فقال : " انا
اعمدكم بماء للتوبة و لكن الذي ياتي بعدي هو اقوى مني الذي لست اهلا ان احمل حذاءه
هو سيعمدكم بالروح القدس و نار "
( مت 3 : 11 ) فالروح القدس هو العامل الأساسي في جعل الخاطئ مؤمناً وقديساً
وينسب للملكوت ، وانه ليس للبشر دور إلا قبول المسيح وعمله الفدائي .
اهتم المسيح في ارساليته للتلاميذ أن كل من يؤمن بالمسيح وبالفداء والصليب يعمد
بإسم الثالوث " اذهبوا و تلمذوا جميع الامم و عمدوهم باسم الاب و الابن و الروح
القدس " ( مت 28 : 19 ) لأن الله قام بدور فعال في فداء
البشرية بأقانيمه الثلاث . فسرور الأب ان يري نفوس تصير ابناء له ، وفرح الإبن بأن
يري نفوس تقبل سر الفداء ، ودور الروح القدس أن يؤكد البنوية في مؤمنيه ، وان دور التلاميذ
في البشارة هو ان لا يهتموا بما يتكلمون لأن الروح القدس هو الذي سيأخذ دور المتكلم
فيهم " فمتى ساقوكم ليسلموكم فلا تعتنوا
من قبل بما تتكلمون و لا تهتموا بل مهما اعطيتم في تلك الساعة فبذلك تكلموا لان لستم
انتم المتكلمين بل الروح القدس "
( مر 13 : 11 ) فليعلم كل مؤمن تلميذ للمسيح ورسول في خدمته انه كما حل الروح
القدس في بداية ارسالية المسيح سيحل عليكم " و نزل عليه الروح القدس بهيئة
جسمية مثل حمامة و كان صوت من السماء قائلا انت ابني الحبيب بك سررت " ( لو 3 : 22 ) بعد حلول الروح القدس علي المسيح
بهيئة جسمية مثل حمامة ، نري المسيح وهو في البرية رجع ممتلئ من الروح القدس
" اما يسوع فرجع من الاردن ممتلئا
من الروح القدس و كان يقتاد بالروح في البرية " ( لو 4 : 1 ) فالروح القدس هو الذي يعلم ويرشد ويذكر
المؤمن بأقوال الله " و اما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الاب باسمي فهو
يعلمكم كل شيء و يذكركم بكل ما قلته لكم " ( يو 14 : 26 )
احباء قلبي للروح القدس بصماته الواضحة في كل الكتاب المقدس ولا سيما في العهد
الجديد عهد النعمة الذي بيسوع المسيح ، وهذا العهد لم يغلق لكنه مفتوح الي يومنا هذا
بفضل عمل الروح القدس فينا ، لذلك قال المسيح للتلاميذ : " لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم
و تكونون لي شهودا في أورشليم و في كل اليهودية و السامرة و الى اقصى الارض
" ( اع 1 : 8 ) فالقوة هي لكل مؤمن يمتلئ
بالروح القدس ، هي لك انت ايها القارئ العزيز فتعال وإقبل من الروح القدس القوة التي
تحتاج اليها ، فعندما امتلأ التلاميذ من الروح القدس واخذوا قوة غير عادية ، إستطاعوا
أن يقفوا وينادوا بإسم المسيح بكل مجاهرة " و لما صلوا تزعزع المكان الذي كانوا
مجتمعين فيه و امتلا الجميع من الروح القدس و كانوا يتكلمون بكلام الله بمجاهرة
" ( اع 4 : 31 ) الروح القدس يهب عطايا
جيدة لكل مؤمن متحد به " ........... محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح
القدس المعطى لنا " ( رو 5 : 5 )
هذه المحبة هي التي نستطيع من خلالها أن نتعامل مع النفوس ومع الله ذاته فهي التي توصلنا
لدرجات رائعة من الحياة الممتلئة بالروح القدس ، فقد قال الرسول : " و ليملاكم
اله الرجاء كل سرور و سلام في الايمان لتزدادوا في الرجاء بقوة الروح القدس "
( رو 15 : 13 ) فالإزدياد في كل البركات الروحية لا تعطى إلا بقوة الروح القدس
.
الروح القدس هو الذي يعمل في المؤمنين ، ويجعلهم قادرين علي ان يعملوا اعمال
صالحة ، لأنهم بالرح القدس تجددوا وإغتسلوا بغسل الميلاد الثاني . " لا باعمال في بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته
خلصنا بغسل الميلاد الثاني و تجديد الروح القدس " ( تي 3 : 5 )
فلا تظن قارئي العزيز انك ستخلص بأعمالك ، كلا والف كلا لأنه منذ البداية الروح
القدس يعمل والي الأن هو يعمل ، فهو الذي سيولدك من جديد ، وهو الذي يعمل فيك اعمال
صالحة وهو الذي يقودك من مجد الي مجد بقوته العظيمة ، فتعال اتحد به الأن وثق بأنه
قادر ان يغسلك من خطاياك ويطهرك ويجعلك إبناً له ، ولا تنسى انه منذ البداية الروح
القدس هو الذي يعمل .
قلت منذ قليل أن رأي المشيئة
له جانبان في عمله وهما :
١ ـ نصيب ابدي :
للمؤمن نصيب ابدي فقد قال الرسول
بولس " الذي فيه ايضا نلنا نصيبا معينين سابقا حسب قصد الذي يعمل كل شيء حسب
راي مشيئته " فالمؤمن له نصيب ابدي ، ولابد ان يدرك هذا ، فقد قال المسيح
" لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به
بل تكون له الحياة الابدية " ( يو
3 : 16 ) هذا حق من حقوق كل مؤمن بالمسيح ، استطاع ابليس لفترة طويلة ان يخدع كثيرين
وكثيرات ، بأن الحصول علي الحياة الأبدية أمر صعب ، ونسمع هذه الأقوال ( ادينا عايشين
، مكان ما يودينا يودينا ، هو حد يضمن ، ادينا بنجاهد ، و .... ) واقوال كثيرة علي
نفس المنوال ، ولا يدري قائلها انه يخالف أقوال الكتاب المقدس وتعاليمه ، فالمسيح قال
" كي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحيات الأبدية " فالخطوة الأولي
يجب ان تدرك ان لك حياة ابدية عن طريق ايمانك بالمسيح يسوع انه الله المتجسد وانه مات
من اجلك علي عود الصليب وقام في اليوم الثالث وصعد الي السموات وسيأتي ثانيةً ليأخك
الي المجد الأبدي ، وان اعمالك التي تعملها الأن ما هي الا اعمال حسنة تقدمها لله دليل
حب وطاعه وخشوع واكرام ، لا علي سبيل الترجي لدخول السماء والعفو من جهنم ، لأن المسيح
مات من اجلك وصنع لك العفو والغفران ، فما عليك الا ان تتمتع بالحياة الأبدية علي حساب
دم المسيح .
قال الرب يسوع في صلاته للأب كلمة رائعة عن الحياة الأبدية " و هذه
هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك و يسوع المسيح الذي ارسلته
" ( يو 17 : 3 ) فالحياة الأبدية تبدأ
من هنا في معرفة الأب والشركة معه ، لا أن نحاول الحصول عليها بأعمالنا ، بل هي عن
طريق معرفتنا بالله عن طريق يسوع المسيح بالإيمان ، هذا ما اعلنه لنا الوحي المبارك
قائلاً : " و نعلم ان ابن الله قد
جاء و اعطانا بصيرة لنعرف الحق و نحن في الحق في ابنه يسوع المسيح هذا هو الاله الحق
و الحياة الابدية " ( 1يو 5 : 20 ) فالحصول علي الحياة الأبدية ليس
بكم من الأعمال ، لكن بالإيمان بالمسيح ، وان اعمالنا هي دليل ايماننا ، هذا هو الحق
فقد قال : " و اما الان اذ اعتقتم
من الخطية و صرتم عبيدا لله فلكم ثمركم للقداسة و النهاية حياة ابدية
" ( رو 6 : 22 ) الكتاب المقدس ملئ بهذا
الفكر ان الإيمان بالمسيح هو الباب للحياة الأبدية
واليك بعض الأيات التي تتكلم عن
الحياة الأبدية بالإيمان :
= " الذي يؤمن بالابن له حياة ابدية و الذي لا يؤمن
بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله
" ( يو 3 : 36 )
= " و لكن من يشرب من الماء
الذي اعطيه انا فلن يعطش الى الابد بل الماء الذي اعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع الى
حياة ابدية " ( يو 4 : 14 )
= " الحق الحق اقول لكم ان
من يسمع كلامي و يؤمن بالذي ارسلني فله حياة ابدية و لا ياتي الى دينونة بل قد انتقل
من الموت الى الحياة " ( يو 5 : 24 )
= " لان هذه هي مشيئة الذي
ارسلني ان كل من يرى الابن و يؤمن به تكون له حياة ابدية و انا اقيمه في اليوم الاخير "
( يو 6 : 40 )
= " الحق الحق اقول لكم من
يؤمن بي فله حياة ابدية ( يو 6 : 47 )
= " و اما هذه فقد كتبت لتؤمنوا
ان يسوع هو المسيح ابن الله و لكي تكون لكم اذا امنتم حياة باسمه " ( يو 20 : 31 )
= " و هذه هي الشهادة ان الله
اعطانا حياة ابدية و هذه الحياة هي في ابنه " ( 1يو 5 : 11 )
= " كتبت هذا اليكم انتم المؤمنين
باسم ابن الله لكي تعلموا ان لكم حياة ابدية و لكي تؤمنوا باسم ابن الله " ( 1يو 5 : 13 )
كل هذه الأيات تتكلم عن الحياة
الأبدية بالإيمان بالمسيح ، وباقي الأيات التي تتكلم عن الأعمال تعلن ان الأعمال هو
الدور الثاني الناتج عن إيماننا بالمسيح .فمثلاً :
= " ليس من اعمال كيلا يفتخر
احد " ( اف 2 : 9 )
= " الذي بذل نفسه لاجلنا لكي
يفدينا من كل اثم و يطهر لنفسه شعبا خاصا غيورا في اعمال حسنة " ( تي 2 : 14 )
= " فكم بالحري يكون دم المسيح
الذي بروح ازلي قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من اعمال ميتة لتخدموا الله الحي ( عب 9 : 14 )
= " هكذا الايمان ايضا ان لم
يكن له اعمال ميت في ذاته ( يع 2 : 17 )
لكن يقول قائل انت لك ايمان
و انا لي اعمال ارني ايمانك بدون اعمالك و انا اريك باعمالي ايماني ( يع 2 : 18 )
٢ - ختم الروح القدس .
ختم الروح القدس يأخذه المؤمن بعد الإيمان ، فمن يؤمن بالمسيح كما جاء عنه في
الإنجيل ، فقد صدق عليه الروح القدس وختمه لذلك يقول الوحي الألهي : " الذي فيه ايضا انتم اذ سمعتم كلمة الحق انجيل
خلاصكم الذي فيه ايضا اذ امنتم ختمتم بروح الموعد القدوس "
( اف 1 : 13 ) علي المؤمن بالمسيح يعلم انه قد ختم ، وهذا الختم هو عربون ميراثنا
فقد قال الرسول بولس " الذي ختمنا ايضا و اعطى عربون الروح في قلوبنا ( 2كو 1 : 22 ) فالمؤمن قد اخذ ضمان ابديته في
المسيح بالروح القدس ، لا يدرك هذا الا المؤمنين ايمان حقيقي بأن المسيح قد مات من
اجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا ، فكل مؤمن له عربون الروح في قلبه ، هذا وعد من الله
: " ...... الله الذي اعطانا ايضا
عربون الروح " ( 2كو 5 : 5 ) .
الأمر ليس باصعب ، فالله عمل كل شئ بتجسده في صورة انسان ( المسيح ) ليصير بيننا
ويهب لنا الروح القدس " الذي هو عربون ميراثنا لفداء المقتنى لمدح مجده "
( اف 1 : 14 ) لذلك يجب علي المؤمن ان يعرف ان روح الله يسكن فيه ، وان الخطية
تحزن روح الله ، وعدم سماع صوت الرب وكلمته يحزن قلب الله ، فقد قال الرسول "
و لا تحزنوا روح الله القدوس الذي به ختمتم ليوم الفداء " ( اف 4 : 30
)
احبائي ليبارككم الرب ، أعلم أننا في موضوع الحكمة والمشيئة والإرادة الإلهية
قد أخذنا وقتا طويلاً ، وكانت لنا خطوات كثيرة وما بقي أيضاً مهم ، فليتحلي القارئ
بطول الأناة لفهم هذا الموضوع الهام ، عرفنا أن الحكمة الالهية تعمل من أجل تتميم المشيئة
الإلهية ومن في المشيئة يعمل من أجل تتميم الإرادة ، وان الحكمة الالهية مرنة ويعمل
معها الاختيار والقضاء الالهي ، اما المشيئة والإرادة ثابتتين ، وبداخلها مسرة وسر
ورأي المشيئة ، فمن يتعامل معهما فقد دخل في عمق مشيئة الله .
يبقي أمرا مهما جدا وهو ان العدو الأهم لدي المشيئة الالهية هو : الغباء
---- نعم الغباء . يقول الوحي الالهي
" فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لاَ كَجُهَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ،
مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ . من اجل ذلك لا تكونوا اغبياء
بل فاهمين ما هي مشيئة الرب " ( أف ٥ : ١٥ - ١٧ ) فالمؤمن الغبي خارج دائرة
المشيئة ، وكما قلت سابقا أنه يجب أن نفرق بين أن تكون المشيئة داخلك وتعمل فيك من
أجل ابديتك ، وان تكون أنت فيها وتعمل أنت من أجل تتميم إرادة الأب ، فليس كل المؤمنين
في المشيئة ولكن كل المؤمنين فيهم المشيئة ، فالأغبياء خارج مشيئة الله ، فهم يعطلون
سير المشيئة الإلهية ، ولا يقعوا تحت دائرة إختيار الحكمة لهم كي يسيروا في تتميم إمور
الله.
الله يتكلم لشعبه "اِنْصِتِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ فَأَتَكَلَّمَ،
وَلْتَسْمَعِ الأَرْضُ أَقْوَالَ فَمِي. (تث ٣٢ : ١) فهل الشعب يسمع ويفهم ، فمن
يفتح للرب ذهنه ويقبل فسيعطي له الرب بغزارة " يَهْطِلُ كَالْمَطَرِ تَعْلِيمِي، وَيَقْطُرُ كَالنَّدَى
كَلاَمِي. كَالطَّلِّ عَلَى الْكَلاءِ، وَكَالْوَابِلِ عَلَى الْعُشْبِ. (تث ٣٢
: ٢) فهل مَّن يعظم الرب الذي ينادي ليسمع المنتظرون ويقولون له تكلم " إِنِّي
بِاسْمِ الرَّبِّ أُنَادِي. أَعْطُوا عَظَمَةً لإِلهِنَا. (تث ٣٢ : ٣) ولكن للأسف
عندما يُكلم الرب جيل من غباءه لا يسمع ولا يسأل اباءه واجداده المعاصرين للبركة ولأيام
الشبع ، فيقول الرب لهم معاتبا : " ألْرَّبَّ
تُكَافِئُونَ بِهذَا يَا شَعْبًا غَبِيًّا غَيْرَ حَكِيمٍ؟ أَلَيْسَ هُوَ أَبَاكَ وَمُقْتَنِيَكَ،
هُوَ عَمِلَكَ وَأَنْشَأَكَ؟ (تث ٣٢ : ٦) فيقول لهم " اُذْكُرْ أَيَّامَ
الْقِدَمِ، وَتَأَمَّلُوا سِنِي دَوْرٍ فَدَوْرٍ. اِسْأَلْ أَبَاكَ فَيُخْبِرَكَ، وَشُيُوخَكَ
فَيَقُولُوا لَكَ. (تث ٣٢ : ٧) نعم أحبائي من يبحث عن التعليم والفهم فهو يبحث
عن الحكمة ، وبالتالي ستلتقطه الحكمة الالهية وتجنده للخدمة والعمل الالهي ، لذلك أقول
لك اين تقف ، هل انت من الباحثين المفتشين لكلمة الله ، فتكون من الشرفاء كـ " اهل بِيرِيَّةَ. (أع ١٧ : ١٠)
" الذين كانوا أشرفى من اهل تسالونيكي " وَكَانَ هؤُلاَءِ أَشْرَفَ مِنَ الَّذِينَ فِي
تَسَالُونِيكِي، فَقَبِلُوا الْكَلِمَةَ بِكُلِّ نَشَاطٍ فَاحِصِينَ الْكُتُبَ كُلَّ
يَوْمٍ: هَلْ هذِهِ الأُمُورُ هكَذَا؟ (أع ١٧ : ١١) والفرق فقط هو قبول الكلمة
وفحصهم للكتب كل يوم " نعم . كل يوم " لذلك اناشدك أن تكون فاحص لكلمة الله
كي تكون من الشرفاء لدي الرب ، يقول الرب ان " حَكِيمُ الْقَلْبِ يَقْبَلُ
الْوَصَايَا، وَغَبِيُّ الشَّفَتَيْنِ يُصْرَعُ. (أم ١٠ : ٨) فاصلي ان تكون من
الحكماء الفاحصين كلمة الله وقابل للتغير من أجل ملكوت الله وعمل مشيئته .
المثال القادم يشرح
لكم كيف تعمل الحكمة والمشيئة معا في أمرً واحد ، ويحتاج المؤمن فقط أنيفهم ما يريده
الله ولا سيما عندما يعلن الله له بكل وضوح .
مثااااال :
أع 21 : 10 ـ 14 وَبَيْنَمَا نَحْنُ مُقِيمُونَ أَيَّامًا كَثِيرَةً،
انْحَدَرَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ نَبِيٌّ اسْمُهُ أَغَابُوسُ.((( دائرة الحكمة الالهية
))) ١١
فَجَاءَ إِلَيْنَا، وَأَخَذَ مِنْطَقَةَ بُولُسَ .((( دائرة الحكمة الالهية ))) ، وَرَبَطَ يَدَيْ
نَفْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالَ:"هذَا يَقُولُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ: .((( دائرة
المشيئة الالهية أعلنت ما قد خفي عن الرسول بولس ليأخذ حذره ولا يذهب ))) الرَّجُلُ الَّذِي لَهُ هذِهِ الْمِنْطَقَةُ،
هكَذَا سَيَرْبُطُهُ الْيَهُودُ فِي أُورُشَلِيمَ وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى أَيْدِي الأُمَمِ".١٢فَلَمَّا
سَمِعْنَا هذَا طَلَبْنَا إِلَيْهِ نَحْنُ وَالَّذِينَ مِنَ الْمَكَانِ أَنْ لاَ يَصْعَدَ
إِلَى أُورُشَلِيمَ.١٣فَأَجَابَ بُولُسُ: ((( حكمة بولس ))) "مَاذَا تَفْعَلُونَ؟
تَبْكُونَ وَتَكْسِرُونَ قَلْبِي، لأَنِّي مُسْتَعِدٌّ لَيْسَ أَنْ أُرْبَطَ فَقَطْ،
بَلْ أَنْ أَمُوتَ أَيْضًا فِي أُورُشَلِيمَ لأَجْلِ اسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ".
و لما لم يقنع سكتنا قائلين لتكن مشيئة الرب
نذييل مهم : إبليس جهز ضيق لبولس
..الله اعلن ارادة ومشيئة ابليس .. ارادة الله أن ينقذ بولس لذلك أعلن له من خلال أغابوس .... لم يستجب بولس ... خضع للضيق ظاناً
منه أنها مشيئة الرب ..
الإرادة الإلهية
الإرادة
الإلهية
الإرادة : هي كل الأوامر والأفكار الموجودة
داخل الله ولم تعلن .... فعندما تُعلن تصير مشيئة ، والوحيدان اللذان يعرفان إرادة
الأب مباشرة هما إقنومي الإبن والروح القدس ، فالإبن المبارك يعلم ويعرف جيدا إرادة
الأب " قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:"طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي
أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ. (يو ٤ : ٣٤) والروح يفحص أعماق الأب "
فَأَعْلَنَهُ اللهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ. لأَنَّ الرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ
حَتَّى أَعْمَاقَ اللهِ. (1كو ٢ : ١٠) ولمعرفة ارادة الله أو المشيئة الإلهية ،
يحتاج المؤمن إلي نقاء الذهن " وَلا تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا
عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ:
الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ. (رو ١٢ : ٢) فالمؤمن الذي يكون في مستوي
ذهني نقي هو القادر أن يستقب من الروح القدس كل ما في إرادة الآب ، أو علي الأقل تفتح
لذهن فيفهم إمور الله في كلمة الله فيسصنع المشيئة ويتمم الإرادة .
* ارادة الله في : تجسد المسيح
:
قضية الفداء وتجسد الإبن هو أمر
إرادي وليس ناتج عن رد فعل سقوط الإنسان ، فالإرادة الإلهية تأخذ قراراتها من ذاتها
وليس من الأحداث الحادثة ، فإمكانية الأب قادرة علي علاج موقف السقوط بكل قوة وبكل
مسئولية كاملة " الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأجْلِ خَطَايَانَا، لِيُنْقِذَنَا
مِنَ الْعَالَمِ الْحَاضِرِ الشِّرِّيرِ حَسَبَ إِرَادَةِ اللهِ وَأَبِينَا،
(غل ١ : ٤) فالإنقاذ أمر إلهي قائم منذ الأزل وليس هو حادث صدفة ترتب عليه التجسد والفداء
" وَلِلْقَادِرِ أَنْ يُثَبِّتَكُمْ، حَسَبَ إِنْجِيلِي وَالْكِرَازَةِ بِيَسُوعَ
الْمَسِيحِ، حَسَبَ إِعْلاَنِ السِّرِّ الَّذِي كَانَ مَكْتُومًا فِي الأَزْمِنَةِ
الأَزَلِيَّةِ، (رو ١٦ : ٢٥) فالأزمنة الأزلية أي الوقت الذي لا بداية له ، فالتجسد
والفداء والإنقاذ أمراً أزلياً ، أعلن لنا في هذا الزمان لنعيش في شكر وحمد لإلهنا
.
يظن البعض أن الموت في دائرة الارادة الإلهية ، ولكن الموت هو في دائرة الحكمة الإلهية ، والفرق
يكمن في أن الحياة هي في الإرادة ، لأن إرادة الله عدم الهلاك " حِينَ كُنْتُ
مَعَهُمْ فِي الْعَالَمِ كُنْتُ أَحْفَظُهُمْ فِي اسْمِكَ. الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي
حَفِظْتُهُمْ، وَلَمْ يَهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ابْنُ الْهَلاَكِ لِيَتِمَّ
الْكِتَابُ. (يو ١٧ : ١٢) فالحفظ إرادة الهية ، والحياة كذلك ، اما الرعاية فهي
في المشيئة لأنها تتمم الحفظ وتساعد علي الحياة وفي نفس الوقت لن تنتهي وستستمر الرعاية
حتي في الأبدية ، لأن المسيح رئيس الرعاة وسيستمر هكذا الي الأبد ، فكل ما هو من الثوابت
أو من الاساسيات الضرورية للإمور الروحية تكمن في الإرادة ، وكل ما هو مساعد وابدي
فيدخل في المشيئة الإلهية وكل ما هو متغير أو سينتهي يوما يدخل في دائرة الحكمة الإلهية
، لذلك قلنا أن القضاء الإلهي في دائرة الحكمة الالهية لأنه يعمل في الكيان البشري
ولن يكون له دور في الأبدية ولكن ما سيتبقي لنا من القضاء الالهي الخاص بالله لا يخصنا
نحن في الأبدية ، ولكنه سيستمر في الله للأبد .
لماذا لم أقل ان القضاء يرتبط بالمشيئة الالهية لأنه قضاء الهي أي أن الله قاضي
وسيستمر للأبد هكذا ؟ أقول نعم لأن لا توجد صفة أو أمر في الله ويكون يوما ملغي أو
عاطل ، ولكن لم تعلن لنا المشيئة الالهية في كلمة الله شيئا عن القضاء الإلهي في الأبدية
كيف يكون ، لذلك كتبت عنه القليل إثناء دراساتنا هذه ، ولكن إن كان لي عمراً باقيً
سأتناوله وأكتب عنه ، لأنه أمراً مهماً جداً .
ولكي لا نتوه أو نبتعد كثيرا أعطي مثالاً
: القداسة الإلهية أمراً ثابتاً في الله وسيستمر للأبد ، وهكذا يريدنا الله
أن نكون قديسين " بَلْ نَظِيرَ الْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ
أَيْضًا قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ. (1بط ١ : ١٥) فالقداسة أمراً أساسياً في
الدنيا والأخرة ، ولذلك الأمر ستراه في الإرادة الإلهية والمشيئة الإلهية " لأَنَّهُ
مَكْتُوبٌ:"كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ". (1بط ١ : ١٦)
فهو قدوس وسيظل الي الأبد ، وقد دعانا من بداية قداسته التي بلا بداية ولا نهاية ،
فقد دعانا بها من البدء إختارنا لنكون قديسين " كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ
تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ،
(أف ١ : ٤) الدعوة الإلهية التي دُعينا بها بحسب ازلية قداسة الله ، فهي عميقة جدا
ً وقوية للغاية ، ويقول الرسول لنا " لأَنَّ هذِهِ هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: قَدَاسَتُكُمْ.
أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الزِّنَا، (1تس ٤ : ٣) فالقداسة هي في دائرة إرادة الله
، هكذا القضاء الالهي في الله ازلي أبدي كقداسة الله تماماً .
الإرادة الإلهية :
مستوي عالً جداً ويحتاج لمؤمنين
من نوعية خاصة ، ارتباطهم بالعالم وبمباهجه قد يكون منعدم ، أو ليس لهم فيه شيئاً ،
فعندما تكلم المسيح عن العالم قال : " فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:
"لِلثَّعَالِب أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَارٌ، وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ
فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ". (مت ٨ : ٢٠) المعني المقصود انه
لا يمتلك في العالم حتي وسادته ، فلن يبكي علي الأشياء ، لكنه بكي علي الأشخاص ، فقد
بكي علي قبر العازر عندما رأي الموت وأمسك به ، ولأنه رب الحياة فقد وهب الحياة له
، فالمؤمنين الذين يضعون امالهم علي العالم أو المال أو الممتلكات أو السلطة أو المناصب
الإجتماعية والكنسية أيضا لا يصلحون أن يكونوا حاملين إرادة الأب في داخلهم ، لأنه
لا يجوز ولا ينفع خدمة اثنين معاً إما الله أو العالم " "لاَ يَقْدِرُ
أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ، لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ
الآخَرَ، أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا
اللهَ وَالْمَالَ. (مت ٦ : ٢٤) لست أقصد أن نترك العالم ونعيش في صحراء أو مغارة
ولكن أقصد عدم الإتكال علي المال والعالم والأشياء ، حتي الإتكال علي الجسد ( انا في
الجسد ) والإرتباط به يعيقنني في مسيرتي الروحية ، فحتي جسدي لا أرتبط به إرتباط يستغله إبليس " وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ
يَا أَحِبَّائِي: لاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ، وَبَعْدَ ذلِكَ
لَيْسَ لَهُمْ مَا يَفْعَلُونَ أَكْثَرَ. (لو ١٢ : ٤) هذا ما كان يعيشه المسيح
، لم يرتبط بشيئ علي الإطلاق " لاَ أَتَكَلَّمُ أَيْضًا مَعَكُمْ كَثِيرًا،
لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ. (يو ١٤ :
٣٠) لذلك استطاع ان يخدم الأب ويتمم مشيئته وإرادته لذلك قال " أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ.
الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ. (يو ١٧ : ٤) فهل
لك هذه الحياة .
الرسول بولس أخذ نفس إتجاه المسيح فلم يرتبط بشيئ
إلي أن قال : قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ
الإِيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ
لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضًا. ( 2تيمو ٤ : ٧ ، ٨ ) وباقي
الرسل والأنبياء أيضاً فيوجد من نفيَّ ومن استشهد ، ومن عذب ومن سجن ، ولم يحبوا حياتهم
حتي الموت " وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ،
وَلَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ. (رؤ ١٢ : ١١) اصلي من كل قلبي
أن نعيش لمجد الله ولا نتكل علي شيئ ولا نتمسك بشيئ ، وليكن الرب هو الأول في الحياة
.
موضوع إرادة الأب ( الإرادة الإلهية
) وارتباطها بـ المشيئة والحكمة الإلهية من المواضيع الهامة لأنك بدراستها جيدا تستطيع
أن تحلل كل شخصية كتابية تعامل معها الله أو تعاملت مع الله ، فمثلاً
:
بولس الرسول : كان إسمه شاول قبل الإيمان بالمسيح ، وقد كان غير محب للمؤمنين
بالمسيح فقد كان قاتل لهم ، ففي النظرة الأولي للموضوع نقول هذا لا يحق أن يكون واحد
من تلاميذ المسبح لأنه لا يحب المسيح حتي بنسبة ١٪ فكيف تصطاده النعمة الإلهية .
كان في قلب شاول محبة لله
وغيرة خاطئة لله ، فسلك طريق خدمة لله بجهل " أَنَا الَّذِي كُنْتُ قَبْلا
مُجَدِّفًا وَمُضْطَهِدًا وَمُفْتَرِيًا. وَلكِنَّنِي رُحِمْتُ، لأَنِّي فَعَلْتُ بِجَهْل
فِي عَدَمِ إِيمَانٍ. (١تيمو ١ : ١٣) هذا الجهل الناتج عنه تجديف - اضطهاد - إفتراء
، ولكنه كان بقلب نقي أمام الله ( بأمانة قلب ) عاملا عن جهل بقول الرب : " سَيُخْرِجُونَكُمْ
مِنَ الْمَجَامِعِ، بَلْ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ
يُقَدِّمُ خِدْمَةً للهِ. (يو ١٦ : ٢) هذا هو بولس الرسول قبل الإيمان .
للحكمة الإلهية راي أخر ورؤيا مختلفة ، هذا الجهل وهذه الخدمة بغيرة خاطئة رأتها
الحكمة الإلهية بذرة عظيمة لدخول شاول في خدمة المشيئة الإلهية ولتتميم إرادة الله
في توصيل نور الحق الإلهي للنفوس ، فتعاملت معه الحكمة الإلهية وأعلنت له أين هو من
الله وخدمته وأنه يجب عليه أن يغير الإتجاه ، فترأي له المسيح ليغيره ويصحح مفاهيمه
هذا دور الحكمة ، أما دور المشيئة الإلهية يأتي حينما يبدأ شاول في قبول الإيمان فتملئه
إيماناً وتدفعه نحوها لتتميم إرادة الأب ، فيقول بفم ملأن وكله فخر ، وغيرة حقيقية
بقلب مليئ بالحب " وَلكِنَّنِي لَسْتُ أَحْتَسِبُ لِشَيْءٍ، وَلاَ نَفْسِي
ثَمِينَةٌ عِنْدِي، حَتَّى أُتَمِّمَ بِفَرَحٍ سَعْيِي وَالْخِدْمَةَ الَّتِي أَخَذْتُهَا
مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لأَشْهَدَ بِبِشَارَةِ نِعْمَةِ الله. (أع ٢٠ : ٢٤) بذرة
خدمة الله التي كانت بجهل كانت سبب خدمة حقيقية بقلب حقيقي صحيح نحو الله وخدمته فإختيار
الحكمة الإلهية للنفوس ليس اعتباطاً بل من خلال تفتيشها داخلنا عن بذار ( اشواق - عمل
بسيط بأمانة - عطاء بسخاء ) فتبدأ الحكمة بإصطيادها
لنا ولدخولنا في دائرة المشيئة وتتميم الإرادة .
وجد الرسول بولس الفرصة داخل حكمة الله ليعرف أين تكمن إرادة الأب نحوه ونحو
النفوس البعيدة ، ودوره لتتميم الإرادة الإلهية فيقول " وَلكِنَّ الْكُلَّ
مِنَ الله، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ
الْمُصَالَحَةِ، (2كو ٥ : ١٨) فمن يبتعد عن خدمة المصالحة فقد إبتعد عن إرادة الأب
، فالمسيح علم تلاميذه قائلا " لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ!
يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي
فِي السَّمَاوَاتِ. (مت ٧ : ٢١) فهل لك ان تفعل إرادة الأب
يكفي ما قد سلكنا فيه قبل الإيمان وحتي بعد معرفة الرب ، فقد ضاع وقت كثير ودعونا
نفهم كما فهم بطرس الرسول وكتب لنا قائلا : " فَإِذْ قَدْ تَأَلَّمَ الْمَسِيحُ
لأجْلِنَا بِالْجَسَدِ، تَسَلَّحُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهذِهِ النِّيَّةِ. فَإِنَّ
مَنْ تَأَلَّمَ فِي الْجَسَدِ، كُفَّ عَنِ الْخَطِيَّةِ، لِكَيْ لاَ يَعِيشَ أَيْضًا
الزَّمَانَ الْبَاقِيَ فِي الْجَسَدِ، لِشَهَوَاتِ النَّاسِ، بَلْ لإِرَادَةِ الله.
لأَنَّ زَمَانَ الْحَيَاةِ الَّذِي مَضَى يَكْفِينَا لِنَكُونَ قَدْ عَمِلْنَا إِرَادَةَ
الأمَمِ، ..... ( ١ بط ٤ : ١ - ٣ ) فالهدف
السامي والأساسي عند الله هو ما بداخل الإرادة الإلهية ، الله لديه كامل الإستعداد
لإختيارك لتكون من دعي وذهب لخدمة الرب ، فلا تتواني أو تترك دعوتك ، إذهب اليوم إعمل
في كرمي " مَاذَا تَظُنُّونَ؟ كَانَ
لإِنْسَانٍ ابْنَانِ، فَجَاءَ إِلَى الأَوَّلِ وَقَالَ: يَا ابْنِي، اذْهَب الْيَوْمَ
اعْمَلْ فِي كَرْمِي.((( إرادة معلنة = مشيئة ))) ٢٩فَأَجَابَ وَقَالَ: مَا
أُرِيدُ. وَلكِنَّهُ نَدِمَ أَخِيرًا وَمَضَى ((( ذهب ليتمم الإرادة المعلنة =
المشيئة )))٣٠وَجَاءَ إِلَى الثَّاني وَقَالَ كَذلِكَ. فَأَجَابَ وَقَالَ: هَا
أَنَا يَا سَيِّدُ. وَلَمْ يَمْضِ. ((( عرف الإرادة = المشيئة ـ ولم يفعل
)))٣١فَأَيُّ الاثْنَيْنِ عَمِلَ إِرَادَةَ الأَبِ؟. قَالُوا لَهُ:"الأَوَّلُ".
... " ( مت ٢١ : ٢٨ - ٣٢ ) فليبارك الرب شعبه ويحعله في دائرة تتميم الإرادة الإلهية
.
أحبائي إن الإرادة التي لإبليس ثابتة ولن تتغير وهي الموت والهلاك "
..... ذَاكَ كَانَ قَتَّالا لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ
لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقُّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ
مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ. (يو ٨ : ٤٤) فهو لن يتغير
إطلاقاً وهدفه توصيل الإنسان للهلاك الأبدي ، فهو يسعي دائماً لإفساد ما يمكن إفساده
من مختطات الحكمة الإلهية التي لله لتتميم مشيئة الله وإرادة الله ، فيقف دائماً أمام
القضاء الإلهي شاكياً ، ولكن هذا المشتكي سيطرح يوما في العذاب الأبدي " وَسَمِعْتُ
صَوْتًا عَظِيمًا قَائِلا فِي السَّمَاءِ:"الآنَ صَارَ خَلاَصُ إِلهِنَا وَقُدْرَتُهُ
وَمُلْكُهُ وَسُلْطَانُ مَسِيحِهِ، لأَنَّهُ قَدْ طُرِحَ الْمُشْتَكِي عَلَى إِخْوَتِنَا،
الَّذِي كَانَ يَشْتَكِي عَلَيْهِمْ أَمَامَ إِلهِنَا نَهَارًا وَلَيْلاً. ( رؤيا
يوحنا ١٢:١٠ ) فهو دائم الشكوي ودائم الكذب دائم في النزاعات والإنقسامات .
يجب علينا ان لا نترك لإبلبس
الزمام انه يحاول بكل جهد أن يُضعف الكيان الروحي الذي للمؤمنين لتعطيل تنفيذ مشيئة
وإرادة الله ، حيث أنه كائن ضعيف رغم جبروته وسطوته ، فهو ضعيف أمام المؤمن لأن المؤمن
له سلطان علي إبليس " هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ سُلْطَانًا لِتَدُوسُوا الْحَيَّاتِ
وَالْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ الْعَدُوِّ، وَلاَ يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ. (لو ١٠
: ١٩) هذا الوعد الإلهي يهب المؤمن قوة ضد قوة وسلطان وسيادة إبليس .
إضعاف المؤمن أو إضعاف الكنيسة ، هو العمل المستمر علي قلب إبليس ، فكلما ضعفت
الكنيسة ظهرت قوة إبليس ، وعندما قوية الكنيسة ظهر ضعف إبليس لذلك عندما بدأت الكنيسة
في العصر الأول قال المسيح للتلاميذ أن لا يرحلوا من أورشليم حتي يلبسون قوة من الأعالي
" وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ
مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً
مِنَ الأَعَالِي". (لو ٢٤ : ٤٩) فلا إنتصار علي إبليس وعلي إرادته إلا عندما
نمتلئ بالروح القدس ونكون في المواظبة الدائمة علي التعليم والشركة وكسر الخبز
" وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ
الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ. وَصَارَ خَوْفٌ فِي كُلِّ نَفْسٍ. وَكَانَتْ عَجَائِبُ
وَآيَاتٌ كَثِيرَةٌ تُجْرَى عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ. (أع ٢ : ٤٢ ، ٤٣) فالمؤمنين
المواظبين علي حياة الإمتلاء الدائم بكلمة الله وبالروح القدس هم المؤمنين الأقوياء
الذين يهابهم إبليس ، لأنهم فاعلون مشيئة وإرادة الله .
يجب العلم أن إبليس لن يهدأ إلا
عندما يجرب كل تجربة جاء وهو ممتليئ بها " وَلَمَّا أَكْمَلَ إِبْلِيسُ كُلَّ
تَجْرِبَةٍ فَارَقَهُ إِلَى حِينٍ. (لو ٤ : ١٣) فهو لا يمل ولا يكل ، وعلي المؤمنين
أيضاً أن يكون لهم الإصرار علي السير في الطريق نحو تتميم الإرادة الإلهية ، التي في
داخلها الحياة والمجد والبركات والقداسة والتوبة والخلاص ، وغيرهما من الحقائق التي
يجب أن يهتم بها المؤمنون ، وبهذه الطريقة يصير الإنسان داخل الإرادة الإلهية والمشيئة
، وينال هنا من الله كرامة وهناك في الأبدية مجد وأكاليل وتيجان .
إثناء شرح موضوع حكمة الله
ومشيئة الله تكلمنا كثيرا عن إرادة الله وكيف يعملان داخل الله لإتخاذ القرارات من
اجلنا ، وأن داخل الله نحونا خير وسلام وحياة ، لذلك أكتفي بالكتابة عن ما بداخل الإرادة
، لأنها هي والمشيئة شيئا واحدا .

تعليقات
إرسال تعليق