ضيعة جثسيماني ونقطة الإنطلاق
ضيعة جثسيماني ونقطة الإنطلاق
بقلم القس عماد عبد المسيح
الباب الاول : ضيعة جثسيماني ونقطة الإنطلاق
١ - في البداية أقول :
- الجلجثة طريق - السعادة هدف - لكل شيى نقطة إنطلاق - موجود فأشعر بقيمتي
٢ - الألم وماهيته :
الألم نوعان : ١ - الام الحياة المعاشة ٢ - الألم الضيق والإضطهاد - الام المسيح - الأول: الام لكل المؤمنين - الثاني: شركاء الألم لفئة خاصة - شريك الألم شريك المجد العتيد
٣ - جثسيماني وإعلان الحب
- الإنسان الدين - اظهار تفاعل الطبيعتين - حمل خطايانا وهو القدوس - الفداء من لعنة الناموس :
٤ - من جثسيماني الي الجلجثة
- طاعة وخضوع - طاعة المؤمن مفتاح مجد أبدي - طريق الجلجثة طريق إرادي - ليس كل متألم أو في ضيق مخطيئ
٥ - موت الصليب حكم ظالم :
- قوة لم يستخدمها المسيح - بنود اتهامات المسيح للمحاكمة : فاعل شر - يهيج الشعب - يفسد الشعب - مضل - يسعى لتدمير الهيكل - متمرد على الحاكم الروماني - مجدف بانه جعل نفسه ابنا لله
٦ - ختام رحلة الفداء :
القيامة حياة تعاش - في دعوة المسيح للتلاميذ - حياة القيامة :
الباب الثاني : من الصليب حتي القيامة
١ - أحداث الصلب والقيامة في زمن السرعة : الأحداث في سرعتها - الأحداث في قسوتها
٢ - أهمّيّة قيامة المسيح : يجب أن نعرف أهمية قيامة المسيح بالنسبة ١ - لكرازتنا ٢ - لإيماننا ٣ - لتبريرنا ٤ - لقيامتنا - قيامة المسيح هي حجر الزاوية بالنسبة للمسيحية - ظهر المسيح بطرق كثيرة مختلفة:
٣ - أفراح قيامة المسيح : الفرح الذي ملأ قلوب التلاميذ - فرح متعدِّد النواحي - أولا : فرح يقين معرفة حقيقة المسيح - ثانياً: فرح يقين وجود حياة بعد الموت - ثالثاً: فرح يقين نوال الغفران
٤ - صعوبة الاحداث وبلبلة الأفكار: القبر الفارغ كشف في الماضي كما يكشف اليوم عن الأمور التالية.
٥ - شهادات عن قيامة المسيح : أ- شهادة المسيح قبل الصليب - ب - شهادة المسيح بعد القيامة: ظهوراته وحديثه مع - ج- شهادة كتبة الوحي في العهد الجديد.
٦ - بركات القيامة
-------------------------------------------------------------------
مقدمة
قدمت هذه الدراسة على جزئين الجزء الأول وضع في نهاية هذا الكتاب وهو بعنوان " من الصليب حتي القيامة " قدمته قبل ان اكتب الجزء الثاني الذي وضع اولا في هذا الكتاب هو بعنوان " ضيعة جثسيماني ونقطة الإنطلاق " ففي الجزء الأول الذي في هذا الكتاب أتكلم عن بانوراما طريق الجلجثة وكيف انه بدا في جثسيماني ولذلك علينا أن ندرك أن طريق الجلجثة ما هو اللي نقطه انطلاق لعمل رائع في كيان اولاد الله المؤمنين وبنيان الكنيس، فبدون طريق الجلجثة وضيعة جثسيماني لا توجد كنيسة حقيقية ولا يوجد مؤمن واحد يستطيع ان يقول انه قد غفرت اثامة وسترت خطيته وانه يعيش حياه القيامة.
اما في الجزء الثاني من الكتاب ففيه تكلمت على بركات القيامة وافرحها والامور المرتبطه بها ايضا من الصليب الى القيامة، فالموضوعان مهمان جدا ويكملون بعضهم البعض
اناشدك ايها القارئ العزيز أن تقلب معي صفحات هذا البحث وهذه الدراسة لتستطيع ان تدخل في دائرة العلاقة القوية في علاقتك مع الرب وفي افادة شعب الرب وكنيسة العلي، فلا تستهين بما تقراه ولا تهمله، فبكل للحقيقة قد فرق معي كثيرا جدا وقبل ان انشره قراته اكثر من مرة وترك في داخلي انطباعا جديدا في كل مرة وعمقا جديدا افادني وأفاد شعب الرب عندما استخدمت مادة هذا الموضوع.
اصلي في اسمي يسوع أن تكون هذه الكلمات سبب بركة لكل من يستخدمها امين
القس / عماد عبد المسيح
الباب الأول - ضيعة جثسيماني ونقطة الإنطلاق
وقفت اتأمل في الحياة التي نعيشها في هذا العالم وجدت أن لكل شيء في هذا العالم نقطة إنطلاق، أي بداية لابد منها، وبدون هذه البداية لا تكون بداية للشيء أو للأمر أو حتى للواقع المراد البحث عنه أو التكلم فيه، الموضوع ليس في دائرة البحث في الإمور العالمية أو التعامل مع الحاجة الدائمة الملحه للإنسان والعالم، ولكن مع التقدم والتطور والتقنيات الموجوده في العالم، لابد أن ننظر الى متطلبات عصرنا الحالي لنستطيع أن نقرا الأحداث جيدا، ليس بعيدا عن الحق الكتابي لكي نستطيع أن نكون في دائرة الأمان الروحي.
- الجلجثة طريق :
الجلجثة طريق صار فيه المسيح، فهل بداية طريق جثسيماني يبدأ من الصليب أم يبدأ من الميلاد؟ وهل طريق الجلجثة وألام المسيح وجب علينا الإشتراك فيه لنكون شركاء في ألامه؟ " بَلْ كَمَا اشْتَرَكْتُمْ فِي آلامِ الْمَسِيحِ، افْرَحُوا لِكَيْ تَفْرَحُوا فِي إسْتِعْلانِ مَجْدِهِ أَيْضًا مُبْتَهِجِين. (١بط ٤ : ١٣) فكيف أكون شريك آلامه؟ وما هي الطريقة التي يحب أن أكون عليها لينطبق علي القول أنني شريك ألامه؟ إنه سؤال يجب الإيجابة عليه ونكتشف الإمور المرتبطة به، فالتصور والرؤيا التي يطرحها الكتاب المقدس لعمل المسيح الفدائي من الميلاد مرورا بالصليب والقيامة والصعود الى مجيئه الثاني، يضع أمامنا فهما روحيا لتشكيل حياتنا، فالأمر ليس رؤية الإمور التقليدية أو قراءة الكتب للتثقيف، ولكن علينا البحث في كلمه الله لمعرفة الحق والوصول الى أعلى مستويات الإيمان والمعرفة والفهم لنضع أنفسنا في نقطة إنطلاق جديدة.
- السعادة هدف :
الهدف من الكتاب المقدس في حياة الإنسان ليس العبادة والصلاة والتقرب الى الله، ولكن الهدف من الكتاب المقدس هو إسعاد الإنسان سعادة أبدية، فالإنسان الذي يرتبط بإمور العالم الزمنية ليعيش في دائرة التلذذ والتمتع فهو يعيش في سعادة حقيقية ولكنها وقتية لا تشكل نقطة إنطلاقة تدوم للابد لأنها لا ترتبط بالحياة الأبدية، ففي بحثنا هذا علينا التمعن فيما يعلنه الحق الكتابي، لأن الكتاب المقدس ليس كتاب ديني لتشيكل الحياة الدينية في البشرية، ولكنه كتاب مقدس يهدف الى تجسيد إمور الله في الحياة البشرية وجعل الإنسان في دائرة السلام والتصالح مع النفس والراحة الداخلية، فيشعر بالسعادة والأمان، فكيف تكون السعادة مع الألم؟ ... إن إلإلتزام بما جاء في الكتاب المقدس في حد ذاته هو نقطة إنطلاقة غير عادية لكثيرين وكثيرات فيها تحقيق للسعادة الحقيقية مهما كان نوع الألم، بل أقول إنه نقطة الإنطلاقة الحقيقية التي بلا زيف وواضحة، فلتحقيق نقاط الإنطلاقة في حياة كل إنسان عليه تحديد معالم كلمة الله في حياته ومعرفة ماذا يقول الكتاب المقدس في إمور ونواحي الحياة.
- لكل شيى نقطة إنطلاق :
سنجد أن لكل شيء في هذا العالم نقطة إنطلاق، فللخليقة بجملتها نقطة إنطلاق وهي الخلق " فِي الْبَدْءِ خَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ. (تك ١ : ١) وللبشرية أيضا نقطة إنطلاق وهي خلق الإنسان ذاته " فَخَلَقَ الله الإنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ الله خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. (تك ١ : ٢٧) هذه التركيبة التي بين خلق الخليقة وخلق البشرية إندماج وترابط غير عادي صنع نقطه إنطلاقة، فيها الإنسان تواصل الي تعاملات خاصة مع الطبيعة، وتعاملات خاصة مع كل إكتشافات الحياة، فخلق الخليقة ككون فسيح وخلق البشرية جعل للوجود وللحياة أحاسيس خاصة فيها يجد الإنسان لذاته تلذذ وسعادة، فلا تستطيع الخليقة أن تستغنى عن الوجود البشري، ولا يستطيع البشر أن يستغنى عن وجود الكون من حوله، فبلا خليقة لا وجود للعالم، وبلا بشريه لا وجود للسعادة، هذا الأمر من قبل الرب، ففي هذا الإندماج نرى إنطلاقات عديدة وكثيرة وأعمال جليلة دخل فيها الإنسان بكل تطوراته إلى أن وصل الى ما هو عليه اليوم ونحن في القرن الحادي والعشرون، لذلك وحب عليه إدراك أنه يوجد في كلمة الله مفاهيم وأفكار نستطيع إدراكها وتكون نقطة إنطلاقة روحية لحياتنا زمنيا وأبديا.
إن العلم بما وصل اليه من حقائق وتطورات لا يستطيع أن يحقق السعادة المنشودة التي يحققها الله من خلال كلمته المقدسة ومن خلال المعرفة والمفاهيم الكتابية الأصيلة التي عندما يتبناها الإنسان في حياته ينال سعادة لا توصف ولا يستطيع الإنسان أيضا أن يعبر عنها فهي سعادة تفوق الوصف والإدراك، لأن كلمة الله باقية الى الأبد والسعادة التي تاتي من كلمة الله تستمر تاثيرها في حياة الإنسان طالما داخل مشيئة الله، وداخل المعرفة الكتابية المتاصلة فيه، أما الإمور الزمنيةفهي زائلة بكل تطوراتها، فما نمتلكه اليوم قد لا يفي الغرض غدا ونحتاج لتعديل أو تطوير أو تبديل، أما كلمة اللة فهي ثابتة ونافعة لكل جيل ولكل زمن.
- موجود فأشعر بقيمتي :
يقف الإنسان أمام نفسه مرتبطا بثلاثة أشياء هامة جدا وهما (النفس، العالم، الوجود). فما يهم الإنسان هو أولا ذاته، ثم حياته من خلال إرتبطاته بالعالم، ولكي يثبت أنه موجود يبحث عن الوجود من خلال ما يحيط به، فقد قيل: [ ليست أكبر تعاسة للإنسان أن يجوع أو أن يعطش، بل أن يجهل لماذا يولد؟! ولماذا يموت؟! ]. ثم اضيف [ وماذا بعد الموت؟ ] فالنفس البشرية لا تبحث داخلها إلا علي كل ما يرضيها وتعمل علي تقبله، رافضة أن تعيش في دائرة الجهل باحثة عن كل ما هو مسدد للإحتياجات.
عندما يعيش الإنسان مسدد العوز هذا يمنحه الفرصة أن يبحث عن " من أنا؟! " طالبا من المجتمع العودة الى دائرة الأخلاق ليجد كرامته لتحقيق الإحساس بقيمة نفسه، فقبل أن يبحث عن ذاته داخل المجتمع في الدوائر السياسية والمراكز التي تمنحه قيمة حتي ولو مؤقتة، إنه يبحث عن قيمته من خلال القيم التي يتبناها، فعندما نريد أن نوصف الإنسان نستطيع أن نقول بأنه " مواطنا ذي ذاكرة وتاريخ وقيم " إذا جلست مع أي إنسان وسألته سؤالا مباشرا وغير محدد الهوية بقولك : من أنت؟ عرفنا بنفسك؟ وكيف تكون؟ سيجيب كل إنسان مستخدما الذاكرة والتاريخ جاعلا من نفسه قيمة من خلال القيم التي يتبناها ويظهرها أو يبرزها في حديثه، سواء كانت قيمته تهمك أو لا... فهو كإنسان يتمتع ب " الذاكرة والتاريخ والقيم " فعندما يتحدث الإنسان عن نفسه فهو يتحدث عن قناعاته التي يتبناها ويعيشها، فكلما كانت ذاكرة الإنسان ممتلئة بإمور في حياته وعلاقاته سوية، كلما كان ذكرها جميل ومريح للنفس
عندما خلق الله الإنسان خلقه وهو لا يريد منه إلا أن يكون سعيدا وفي دائرة السلام والراحة النفسية، يكتب كاتب المزمور أن الرب إختار شعب يعقوب لخيرهم وليس لإزلالهم " لأنَّ الرَّبَّ قَدِ اخْتَارَ يَعْقُوبَ لِذَاتِهِ، وَإِسْرَائِيلَ لِخَاصَّتِهِ (مز ١٣٥ : ٤) تخيل معي... كم يكون حال شعب مختار من الله لذات الله؟ هل يكون شعبا سعيدا أم تعيسا؟ فيقول كاتب المزمور في الأية التي تليها " لأنِّي أَنَا قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ الرَّبَّ عَظِيمٌ، وَرَبَّنَا فَوْقَ جَمِيعِ الآلِهَةِ. (مز ١٣٥ : ٥) فعظمة الرب وسلطانه يعملان لراحة الإنسان وسعادته، أما التعاسة والقلق والإضطراب والإنزعاج والخوف والهلع صناعة شيطانية ويشترك فيها الإنسان وتمر من خلال الإنسان أخيه، ولذلك يتكلم كاتب المزمور عن أن الله عظيم فوق جميع الألهة، لأن الشعوب التي حول شعب يعقوب لا يعرفون الله المعرفة التي تؤهلهم لإستقبال المعاملات الإلهية معهم، لذا هم يسيرون عكس مشيئة وارادة الله، أما شعب الله فهو يفهم ويدرك ويعي معية الله، لذلك عند استقامتهم يرون معاملات الله أنها لسلامهم.
دائما ينظر الله للإنسان نظرة خاصة لا يوجد فيها تقليل من القيمة، بل يضع الرب الإنسان في دائرة رائعة ويخبره بها، فيقول الله لشعب الله في أيام أرميا النبي أنهم " زَيْتُونَةً خَضْرَاء " في حين أن واقع حياتهم يقول عكس ذلك، فهم في أيام أرميا لم يسيروا بحسب الحق والنور الإلهي المعلن لحياتهم، ولكن أرميا يقول لهم أن الرب يراهم زيتونة خضراء، ليس هذا فقط بل هم أيضا " ذَاتَ ثَمَرٍ جَمِيلِ الصُّورَة " فهو قد اطلق عليهم إسما " زَيْتُونَةً خَضْرَاءَ ذَاتَ ثَمَرٍ جَمِيلِ الصُّورَةِ دَعَا الرَّبُّ اسْمَكِ. (أر ١١ : ١٦) هذا الواقع الروحي الذي قاله الرب لشعبه يضعهم في دائرة معرفة أنفسهم وذواتهم، فلا يجهلون حياتهم أو يجهلون ما يريد الرب منهم، ولكنهم يسيرون مدركين كم أنهم في نظر الرب جمال الصورة وجمال الإسم.
٢ - الألم وماهيته
السؤال الذي يجب أن نجاوب عليه، هل الألم ركن أساسي في العلاقة بالمسيح؟ أم أن الضيق والألم دخيل على الحياة؟ الله لا يريد الإنسان أن يعيش متالما، فليس هذا هدف يريده الرب، فعندما قال الرب " ... فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ". (يو ١٦ : ٣٣) للوهلة الأولى عندما نرى هذه الأية ندرك بأن السير مع الرب وفي طريق خدمته أو في علاقتنا معه لابد أن يكون معها ضيقا، ولكن عندما نعود للآية في المقطع الأول منها " قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلامٌ. " الهدف عند الرب ليس الضيق وليس الألم ولكنه السلام والفرح والسعادة، فالضيق والألم هما نتاج وجود الخطية في العالم، وهذا يسري على جميع البشرية سواء كانوا مؤمنين أو خطاة، ولكن لابد أن ندرك أن في السير مع الرب يسوع المسيح ينال الإنسان ضيقا من نوعية خاصة أو الاما من نوعية خاصة، هذه الآلام يقابلها سلام داخلي في الدنيا ومجد في الآخرة هذا بخلاف الأجرة والأكاليل التي تنتظر المؤمن، فعندما يقابلك الضيق ثق بان لك الغلبة بربنا يسوع المسيح وهنا ستشعر أنه عندما يحين الضيق والألم فستنال السلام الإلهي فلا تشعر بشدة الضيق والألم.
عندما قال الرب أن المؤمن سيواجه ضيق في العالم، لم تكن وصية أو قاعدة أساسية لمن يؤمن بالمسيح، ولكن الرب هنا يقرأ الأحداث المستقبلية القادمة التي ستواجه بعض أتباع المسيح [ نعم.. عن قصد قلت بعض وليس جميع ] لأن ليس كل من يؤمن بالمسيح يدخل في ضيق، فالضيق هو لكل من هو نشط في ملكوت الله، او لكل من وجد داخل عُكر دار إبليس وفي نطاق دائرته، ولابد ان يكن قد رصد من إبليس، فيبدا في محاربته أو مضايقته، فإبليس لن يترك كل من يدخل في دائرته سواء بقصد أو بدون قصد مستخدما العالم ومستخدما النفوس الضعيفة التي لا تفهم الحق الكتابي لمحاربة ومضايقة أبناء الرب.
لتوضيح هذا الأمر هل تتذكر معي وقت القبض على الرب يسوع المسيح، كان يسير بطرس من بعيد مراقبا الأحداث " وَأَمَّا بُطْرُسُ فَتَبِعَهُ مِنْ بَعِيدٍ إِلَى دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَدَخَلَ إِلَى دَاخِل وَجَلَسَ بَيْنَ الْخُدَّامِ لِيَنْظُرَ النِّهَايَةَ. (مت ٢٦ : ٥٨) ولان الجو شتاء فوجد أشخاصا يشعلون نارا فجلس معهم يتدفأ، قرأته إمرأة وقالت له " ... وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ الْجَلِيلِيِّ!". فَأَنْكَرَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ قَائِلا: "لَسْتُ أَدْرِي مَا تَقُولِينَ!" " فقبل ان يهرب من امامهم، هرب بطرس منفصلا عن فكرهم بكلماته، وهرب تاركا مكانه ليراقب من مكان اخر " ثُمَّ إِذْ خَرَجَ إِلَى الدِّهْلِيزِ رَأَتْهُ أُخْرَى، فَقَالَتْ لِلَّذِينَ هُنَاكَ:"وَهذَا كَانَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ!" فَأَنْكَرَ أَيْضًا بِقَسَمٍ:"إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!" (مت٢٦ : ٦٩-٧٢) ماذا كان رد فعل بطرس أنه أنْكَرَ وقال إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!، تخيل معي لو تشجع بطرس وقال نعم انا معه لن أنكره، بكل تاكيد كان سينال بطرس جزءا ولو بسيطا من الألم والضيق، ولكنه إحتمي في دائرة الخوف وإستتر وراء الكلمات المهينة لشخص المسيح ليثبت أنه ليس من أتباعه.
الألم نوعان
١ - الام الحياة المعاشة : مسميان في معادلة : الام زمان + خفة ضيق = تزكية إيمان و إمتحان بالنار، هذا كله لا يخص الخدمة بل يخص الحياة المعاشة للإنسان، إن [ الام الزمان الحاضر ] تسري علي جميع البشر بجميع أطيافهم وألوانهم وأجناسهم، اما المجد المرتبط بهما يخص المؤمنين الصابرين فقط " فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ آلامَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لا تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا. (رو ٨ : ١٨) ويوجد لكل من يجتازها فرق بين المؤمنين والخطاة في نتائج الامهما، فالمؤمن ينال مجد في الأبدية عندما يحتمل بشكر، اما الخاطي فلن ينال في الأبدية شيئا.
هذه الألام أيضا يسميها الكتاب مسمي آخر بقوله [ خفة ضيق ] أيضا تسري علي جميع البشر في كل مكان " لأنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا الْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا. (٢كو ٤ : ١٧) ويقصد بهذه الأية آلام الأجساد والضعفات الجسدية والبشرية فيقول في الآية التي تسبقها " لِذلِكَ لا نَفْشَلُ، بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ يَفْنَى، فَالدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فَيَوْمًا. (٢كو ٤ : ١٦) ثم يسمي الفناء التدريجي للجسد خِفَّةَ ضِيقَ وبرغم أنه قاعدة لكل البشر، ولكن في المؤمنين يعلن أنه ينتظرهم مجد أبدي، فبكل تأكيد إنه إمتياز.
إن [ خفة الضيق ، والام الزمان ] للمؤمن تدخله في دائرة [ تَزْكِيَةُ إِيمَانِكُم ، وإمْتَحانُ بِالنَّارِ ] فيتمتع المؤمن بسلام الحياة علي الرغم من وجود الألم، هذا لسبب المنح الموهوبة للنفس في الحياة المعاشة في إحتمال الضيق والألم وهما [ الْمَدْحِ ، الْكَرَامَةِ ، الْمَجْد ] فيقول " لِكَيْ تَكُونَ تَزْكِيَةُ إِيمَانِكُمْ، وَهِيَ أَثْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ الْفَانِي، مَعَ أَنَّهُ يُمْتَحَنُ بِالنَّارِ، تُوجَدُ لِلْمَدْحِ وَالْكَرَامَةِ وَالْمَجْدِ عِنْدَ إسْتِعْلانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، (١بط ١ : ٧) فكم يكون مقدار وقيمة الحياة في الإيمان .. أنها لا تقدر بثمن لأنها تمنح المؤمن قدرة علي الإحتمال لما فيهما من رجاء وأجر أبدي.
٢ - الألم الضيق والإضطهاد : هذا النوع من الآلام هذا ما اقصده في موضوع بحثنا ( طريق جثسيماني - طريق الجلجثة ) هذا الطريق ( الضيق والإضطهاد ) لا يدخل فيه إلا كل من أراد تصحيح مسارات الحياة لدي النفوس والشعوب والأمم، ولا سيما من دخل في دوائر الحياة الأبدية لدي النفوس المحيطين به، أو النفوس التي وجدت في دائرته، فعندما يبدأ في الخدمة قد ينال مهاجمات قد تؤدي به الي السجن أو التعذيب أو الإستشهاد.
ليست كل خدمات الرب ممتلئة ضيق واضطهاد، فالضيق يحدث بحسب طبيعة الأرض التي يخدم الخادم فيها، " فَنَهَضَ قَوْمٌ مِنَ الْمَجْمَعِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مَجْمَعُ اللِّيبَرْتِينِيِّينَ وَالْقَيْرَوَانِيِّينَ وَالإسْكَنْدَرِيِّينَ، وَمِنَ الَّذِينَ مِنْ كِيلِيكِيَّا وَأَسِيَّا، يُحَاوِرُونَ اسْتِفَانُوسَ. (أع ٦ : ٩) فطبيعة أرض الخدمة لدي استتفانوس وضعته تحت منظارإبليس وحنودة ووصل به الحال الي الرجم حتي الموت " فَكَانُوا يَرْجُمُونَ اسْتِفَانُوسَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ:"أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ اقْبَلْ رُوحِي". (أع ٧ : ٥٩) نال إستفانوس الألم والضيق والإضطهاد نتيجة خدمتة في عكر دار إبليس، هذه كانت طبيعة ارض او نشاط جيل ضد عمل الله، ويقابله في نفس الجيل نفوس نشطة روحيا تقف في الثغر ولا يهمها شيئا.
الأمر لم يمس اسطفانوس وحده بل ايضا من هم في نطاق وجوده ويؤمنون بنفس إيمانه " أَمَّا الَّذِينَ تَشَتَّتُوا مِنْ جَرَّاءِ الضِّيقِ الَّذِي حَصَلَ بِسَبَبِ اسْتِفَانُوسَ فَاجْتَازُوا إِلَى فِينِيقِيَةَ وَقُبْرُسَ وَأَنْطَاكِيَةَ، وَهُمْ لا يُكَلِّمُونَ أَحَدًا بِالْكَلِمَةِ إِلا الْيَهُودَ فَقَطْ. (أع ١١ : ١٩) إن إدراك الإنسان لطبيعة الأرض التي يخدم فيها أو التي يسكنها تمنحة قوة إحتمال وصبر، لذلك فالمؤمن عليه التفهم والإدراك إن كانت أرض خصبة تقبل الكلمة أم إن كانت ترض عنيدة تقف حاجز أمام كلمة الله لذاتها ولمن حولها وتعادي كل من يحاول إعلان حق كلمة الله.
هل تتذكر يوم الخمسين .. اليوم الذي اجتمع جمهور ليشاهدوا الحدث الغريب بالنسبة لهم في ذلك الوقت، ففي هذا الحدث كانت الأرض خصبة ومهيئة لسماع الكلمة، ولذلك وقف بطرس وقدم عظة شارحا فيها عن عمل المسيح الكفاري وقدم لهم الدعوة فقبلوها " فَقَبِلُوا كَلامَهُ بِفَرَحٍ، وَاعْتَمَدُوا، وَانْضَمَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاثَةِ آلافِ نَفْسٍ. وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ. (أع٢ : ٤١-٤٢) تم اصطياد النفوس في غفلة من إبليس وجنوده وخدامه، ولكن عندما أدرك خطورة الأمر ابتدأ يحرك بعض المسئولين لمهاجمة أتباع المسيح وخدامة، هنا ابتدأ الإضطهاد والضيق فقتل إستفانوس وقطع رأس يعقوب وقبض علي بطرس " وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ مَدَّ هِيرُودُسُ الْمَلِكُ يَدَيْهِ لِيُسِيئَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْكَنِيسَةِ، فَقَتَلَ يَعْقُوبَ أَخَا يُوحَنَّا بِالسَّيْفِ. وَإِذْ رَأَى أَنَّ ذلِكَ يُرْضِي الْيَهُودَ، عَادَ فَقَبَضَ عَلَى بُطْرُسَ أَيْضًا. وَكَانَتْ أَيَّامُ الْفَطِيرِ. (أع١٢ : ١-٣) كل هذا يحدث بحسب طبيعة أرض الخدمة، بمعني أنه إذا كانت النفوس مهيئة فستستقبل الخدمة، وإن كان إبليس له اتباع كثيرين وله جنود مجندين لخدمته او مساعدته فسيحدث الإضطهاد والضيق والألم.
- الام المسيح : الام المسيح ليست هي الام الحياة الطبيعية من أمراض واتعاب ومشاكل، إن الام المسيح هي كل الألام التي لأجل المسيح وخدمتة في النفوس، فالمؤمن الخادم الأمين الشجاع ستجده مشترك في الام المسيح " بَلْ كَمَا اشْتَرَكْتُمْ فِي آلامِ الْمَسِيحِ، افْرَحُوا لِكَيْ تَفْرَحُوا فِي اسْتِعْلانِ مَجْدِهِ أَيْضًا مُبْتَهِجِينَ. (١بط ٤ : ١٣) فمن هم شركاء الام المسيح؟ هل هم جميع المؤمنين؟ كلا ... إن الام المسيح شقين :
- الأول : الام لكل المؤمنين : أي أن جميع المؤمنين لهم حق التمتع بفداء المسيح وعمل الصليب " مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيح. (رو ٣ : ٢٤) فالكل لهم حق لا عن إستحقاق بل حق ممنوح كهبة وعطية لكل من يؤمن " الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ، غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ، (أف ١ : ٧) (كو ١ : ١٤) فالمسيح بنفسه صنع خلاصا وفداء وغفرانا للخطايا بدمه، وكل من يؤمن يدخل في نطاق الام المسيح [ الفداء ] أما أن يكون شريك الام المسيح فهذا يتطلب فهم الشق الثاني.
- الثاني : شركاء الألم لفئة خاصة : إن شريك الألم اولا: لابد أن يكون مؤمن مفدي بدم المسيح وتمتع بخلاص نفسه في المسيح، وثانيا: وضع نفسه في دائرة خدمة الرب بلا خوف ومستعد لمواجهة التحديات من أجل عمل الله، فعندما يدخل في ضيق من أجل الحق ويحتمل، هنا يصير شريك الام المسيح " لأنَّهُ كَمَا تَكْثُرُ آلامُ الْمَسِيحِ فِينَا، كَذلِكَ بِالْمَسِيحِ تَكْثُرُ تَعْزِيَتُنَا أَيْضًا. (٢كو ١ : ٥) فمن يظن أنه شريك الام المسيح دون أن يكون له خدمة في ملكوت الله بتضحيات قد تكون مؤلمة، فلن يكون شريكا في الام المسيح بل سيكون [ فقط كديماس ] لم يترك الإيمان لكنه ترك الخدمة مع الرسول بولس لأنه وجدها صعبة ومكلفة " لأنَّ دِيمَاسَ قَدْ تَرَكَنِي إِذْ أَحَبَّ الْعَالَمَ الْحَاضِرَ وَذَهَبَ إِلَى تَسَالُونِيكِي، .. (٢تى ٤ : ١٠) فلم يترك الإيمان كما يظن البعض، لكنه ترك خدمة الرب مع الرسول بولس، لأن أرض الخدمة التي لبولس أرض شاقة ومؤلمة وممتلئة ضيق وألم، فلم يحتملها ديماس وفضل الإنفصال عن خدمة الرب مع الرسول بولس لأنها ممتلئة سجون وجلدات ومحاكمات،
- شريك الألم شريك المجد العتيد : لكل من هو في دائرة خدمة الرب مهما كانت تكلفتها سيكون له حق التمتع بمجد خاص عتيد ان يصير في الأبدية عند استعلان الرب يسوع المسيح " أَطْلُبُ إِلَى الشُّيُوخِ الَّذِينَ بَيْنَكُمْ، أَنَا الشَّيْخَ رَفِيقَهُمْ، وَالشَّاهِدَ لآلامِ الْمَسِيحِ، وَشَرِيكَ الْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ، (١بط ٥ : ١) فالرسول بطرس يدرك إدراكا كاملا مقدار خدمة المسيح في الألم، فلانه شريك الام المسيح في جسده سيكون أيضا شريك المجد الأبدي لينال أكاليلا وأجرة وتيجان عن خدمته، لءلك الرسول بولس يوصي تيموثاوس قائلا " وَأَمَّا أَنْتَ فَاصْحُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. احْتَمِلِ الْمَشَقَّاتِ. اعْمَلْ عَمَلَ الْمُبَشِّرِ. تَمِّمْ خِدْمَتَكَ. " ويعطي الرسول نفسه مثالا بيقين وإيمان كاملين " قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ، " هذا هو مستوي الخدمة التي يجب أن يكون عليها المؤمن الخادم الحقيقي، فعندما يأتي وقت المجد الأبدي سينال الخادم " وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضًا. (٢تى٤ : ٥، ٧-٨) اصلي لكل قارئ كريم أن يكون داخل مشيئة الرب ولمجده ليخدمه بكل قوة وبلا خوف أو تردد.
٣ - جثسيماني وإعلان الحب
الألم المسيح الخاص بالمؤمنين مرتبط بحياة الخدمة كما سلك ذاك " مَنْ قَالَ: إِنَّهُ ثَابِتٌ فِيهِ يَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ هكَذَا يَسْلُكُ هُوَ أَيْضًا. (١يو ٢ : ٦) على المؤمن معرفة الطريقة التي سلك بها المسيح ويسلك هو أيضا فيها لكي يكون بالحق شريكا في الام المسيح.
- السير لأجل الآخر : جاء المسيح خصيصا من أجل الإنسان جاء إبن الله متجسدا ليسير طريق ممتلئ بالحب والعطاء والبذل حتى الموت موت الصليب، فبعد أن أكمل يسوع العشاء مع تلاميذه وكسر معهم الخبز قام وهو مرتاح النفس " وَقَالَ لَهُمْ:"شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ هذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ،... (لو٢٢ : ١٥-٢٠) هذه الراحة النفسية نابعة من مقدار أهمية العمل الذي جاء من أجله المسيح، فقد جاء خصيصا كي يموت من أجل أحبائه وخليقته التي خلقها في العالم، ويموت نيابة عن الإنسان ويعطي له الحياة، المسيح لم ياتي ليعيش حياته الخاصة بل جاء ليعيش حياتنا نحن ويمنحنا حياته هو، جاء ليصنع حبا من خلال إعلان محبته الكاملة حتي الموت موت الصليب، ولذاك كانت وصيته تكليفا لكل مؤمن عندما قال " هذِهِ هِيَ وَصِيَّتِي أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ. لَيْسَ لأحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأجْلِ أَحِبَّائِهِ. (يو١٥ : ١٢-١٣) فالهدف من المحبة الإلهية التي في المسيح هي حياة الآخرين، وعلى نفس الطريق يجب أن يسير كل مؤمن، في إعلان محبته للأخرين من خلال البذل والعطاء في خدمة الرب حتي الموت [ ليس الموت نيابة بل الإستشهاد من أجل خدمة الرب في النفوس ]
المؤمن الأمين لا يخدم الرب أو يكرز للنفوس لينال الشهرة والمكانة والمركز المرموق... [ لا يسعي اليها - وإن وصل اليها لا يحارب من أجلها - ولا يتمسك بها ] بل الخادم الأمين والخادم الحقيقي يخدم بالبذل والعطاء، ولا يسعي وراء المكاسب مهما كان نوعها، ولكن للاسف تحولت الخدمة للالقاب التالية [ حضرة المحترم - الفاضل - القس - الدكتور _ رئيس ال... أو مسئول خدمة ال...... ] وبالأخص علي وسائل الميديا ووسائل التواصل الإجتماعي، والسير وراء عدد المشاهدات والليكات والتعليقات، فكلما كانوا المعجبين بالأكثرية كلما شعر الخادم بذاته وأنه [ خادم الرب الأمين المطلوب - وصاحب الأجندة الممتلئة ] إن الخادم الحقيقي الذي في داخله [ الديانة ] النقية هو من يهب نفسه من أجل الأخرين " اَلدِّيَانَةُ الطَّاهِرَةُ النَّقِيَّةُ عِنْدَ الله الآبِ هِيَ هذِهِ: افْتِقَادُ الْيَتَامَى وَالأرَامِلِ فِي ضِيقَتِهِمْ، وَحِفْظُ الإنْسَانِ نَفْسَهُ بِلا دَنَسٍ مِنَ الْعَالَمِ. (يع ١ : ٢٧) لذلك ادعوك قارئي العزيز أن تكون في دائرة الإيمان الحقيقي وتتبني داخلك ديانة [ أي تعاليم نقية ] فتكون في مشيئة الله تعيش.
إن طريق المسيح هو طريق جثسيماني المحبة الكاملة تجاه النفوس، طريق المسيح هو طريق الجلجثة الذي يحمل فيه كامل الحب والمحبة بكل المعاني، المسيح لم يحب العالم ولا الأشياء التي في العالم، ودعي المؤمنين أن يكونوا في نفس هذا المستوى (يو١٥ : ١٢-١٣) وهذا ما إختبره الرسول يوحنا فكتب في رسالته قائلا " لا تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلا الأشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ. إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ. (١يو ٢ : ١٥) فحذاري كل الحذر أن يسعي المؤمن وبالأخص الخادم - النرنم - القسيس - الراعي، نحو العالم ومحبة المال والشهرة والذات والأنا، فإن أصابته هذه الأشياء فقد صار مفيرسا ومؤذي لخدمة الرب ولكل من حوله.
- الإنسان الدين :
هو الإنسان الذي يكون له مقدره على التواصل مع الآخرين بالإهتمام بهم معلنا إيمانه بالرب، فعندما قال الرسول يعقوب [ اَلدِّيَانَةُ الطَّاهِرَةُ ] في رسالته (يع ١ : ٢٧) جاءت كلمة في اليوناني فارسكيا - θρησκεία والتي تعني دين - عبادة - ديانه, هنا يعلن الرسول يعقوب أن الإنسان الدين أو الإنسان الذي يرتبط بالدين الحقيقي داخل قلبه هو من يفتقد الآخرين لا ليجد نفسه بل ليسند غيره، وهنا يفعل الإنسان كما فعل الرب يسوع المسيح له كل المجد عندما جاء من السماء الى الأرض وتجسد بيننا، لا لليجد ذاته، بل ليجد كل انسان منا ذاته ونفسه في دائرة المسيح والإيمان به، فقد جاء المسيح من أجل غيره جاء المسيح ليرفع شأن الإنسان ويضعه في المكان الصحيح الذي كان يجب أن يكون عليه وفقده بالسقوط.
- إظهار تفاعل الطبيعتين :
في جثسيماني أظهر المسيح تفاعل طبيعته اللاهوتية مع طبيعته الناسوتية، ليفك لغز الطبيعة البشرية الساقطة التي للإنسان ولينزع عار الخطية التي لصقت بالإنسان بعد السقوط، ولأجل ذلك قبل أن يدخل المسيح على الصليب وعلى طريق الجلجثة جلس أولا في ضيعة جثسيماني ليصلي " حِينَئِذٍ جَاءَ مَعَهُمْ يَسُوعُ إِلَى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَثْسَيْمَانِي، فَقَالَ لِلتَّلامِيذِ:"اجْلِسُوا ههُنَا حَتَّى أَمْضِيَ وَأُصَلِّيَ هُنَاكَ". " كان لزاما علي المسيح أن يقف وقفه في ضيعة جثسيماني لأن فيها سيدخل في صراع شديد، فالمسيح في لاهوته يريد أن يحمل خطايا العالم كله على الناسوت، هذا الإظهار التفاعلي الواضح الذي بين الطبيعتين اللاهوتية والناسوتية تفاعلا متميزا غير عاديا، يحمل للطبيعة البشرية فرصة العمر لكل من يؤمن، لذلك نرى المسيح في ضيعة جثسيماني كإنسان يدخل في نوبة من الحزن والإكتئاب الذي يؤدي الى الموت " ثُمَّ أَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَابْنَيْ زَبْدِي، وَابْتَدَأَ يَحْزَنُ وَيَكْتَئِبُ. فَقَالَ لَهُمْ:"نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ. اُمْكُثُوا ههُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي". (مت٢٦ : ٣٦-٣٨) فالحزن والإكتئاب يخصان المسيح في ناسوته، فكان بالفعل يسير نحو دائرة الموت الذي قبل الصليب.
هذا الصراع الذي نشا نتيجة بداية طريق الآلام كان في جثسيماني، فكان يصلي قائلا " يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْس ( مت ٢٦ : ٣٩ ) عن اي كاس يصلي؟ هل يتكلم عن كاس الصليب؟ كلا.... فهو قد جاء خصيصا ليموت موت الصليب، ولكنه كان يتكلم في صلاته عن كأس الألم الذي حدث في هذا الموضع عندما كان عرقه يتساقط كقطرات دم " وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأرْضِ. (لو ٢٢ : ٤٤) وهذه الحاله هي حاله موت من شده الحزن وهو ادرك هذا لذلك سارع في الصلاه قائلا للاب "يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْس، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ". فَمَضَى أَيْضًا ثَانِيَةً وَصَلَّى قَائِلاً:"يَا أَبَتَاهُ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ إِلا أَنْ أَشْرَبَهَا، فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ" [ مت٢٦ : ٣٩ - ٤٥ ] هذا هو آلام ما قبل الصليب، ما قبل طريق الجلجثة، نستطيع القول أن طريق الجلجثة بدأ من هذه الساعة في جثسيمان، فقدم بصراخ شديد صلوات من أجل أن يعبر هذه المحنة التي فيها حمل جميع أثام وخطايا العالم على كاهله، لدرجة أن ناسوته لم يحتمل الإكتئاب الذي يفضي الي الموت لذلك يقول في رسالة العبرانيين عن هذا الحدث " الَّذِي، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طَلِبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ، (عب ٥ : ٧) فالمسيح تم نجاته من الموت الذي كان قبل الصليب عندما قدم صلاة خاصة ليعبر هذه المحنة وسمع له وتم شفاءه.
حمل خطايانا وهو القدوس :
السؤال الذي يسأل دائما، هل المسيح حمل خطايانا منذ أن جاء الى عالمنا؟ أي أنه حمل خطايانا من بداية تجسده أم من عند الصليب؟ المسيح منذ أن تجسد وصار إنسانا وعاش بيننا حمل مسؤولية خلاص الإنسان، فالمسيح في لاهوته مدرك كل الإدراك مقدار المسئولية الموضوعة عليه في تجسده [ ناسوته ] الجسد حَمل حِملا ثقيلا هو مدرك أبعاده، ففي إتحاد لاهوته بناسوته أعطي للمسيح كإنسان القدرة علي حَمل الحِمل من البداية الي النهاية، فقد كان المسيح متوجها نحو الصليب منذ الميلاد حتي ساعة الصليب ذاتها.
إقنوم الإبن منذ سقوط الإنسان [ من آدم ] وهو مهتم بامر خلاص النفس البشرية، لذلك أعلن لأدم هذا الأمر بقوله للحية " وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ". (تك ٣ : ١٥) ومن هنا جاءت المقوله التي تقول " رأس المرأه يسحق راس الحية " فالعداوة التي بين المرأة وبين الحية وبين نسل المرأة والحية هي عداوة أدبية، فالحية هنا هي رمز للشيطان، والمرأة هنا .. البعض قال: إنها القديسة العذراء مريم، والبعض الآخر قال: إنها الكنيسة " أنا ارجح أن المراة شقين .. ما قبل الصليب وما بعد القيامة، فقبل الصليب المرأة هنا هي العذراء مريم الذي جاء المسيح من خلالها، وانتهي حرب إبليس لها بعد القيامة، حيث انه كان لها نصيب من الألم لسبب ما حدث للمسيح " وَأَنْتِ أَيْضًا يَجُوزُ فِي نَفْسِكِ سَيْفٌ، لِتُعْلَنَ أَفْكَارٌ مِنْ قُلُوبٍ كَثِيرَةٍ". (لو ٢ : ٣٥) فكان حرب إبليس لها متضمنا داخل حرب إبليس للمسيح، ولذلك نري أن حرب إبليس مستمرا بعد يوم الخمسين مع نسل المرأة [ الكنيسة ] فالحرب الذي بين الشيطان والكنيسة مستمر الى مجيء المسيح على سحاب المجد، فبالمسيح الذي هو نسل المرأة سحق إبليس على عود الصليب، وخرج من عمل المسيح الكفاري بعد يوم الخمسين الكنيسة التي هي جماعة المؤمنين، كل من أمن بالمسيح وعمله الكفاري، ولذلك فالعداوة بين إبليس الذي هو الحية وبين الكنيسة مستمر الى يومنا هذا.
إقنوم الإبن في تجسده صنع عملا عظيما في حياة البشرية، بل أقول إنه أحدث حدثا فريدا قد حدث مرة واحدة فقط ولن يتكرر، هذا الحدث يحتوي علي:
- إلها صار إنسانا دون أن يفقد خصائصه الإلهية.
- إنسانا له القدرة والإستطاعة لعمل الآيات لإتحاد اللاهوت به.
- قدرة إلهية أعطت لعمل الفداء الذي بالمسيح المستوي الأبدي للفداء وغفران الخطايا بدمه.
- دم المسيح بروح أزلي منح للغفران مفعولا أبديا.
لذلك ففي إتحاد اللاهوت بالناسوت أعطي لكل ما قام به المسيح مفعولا وتاثيرا إلهيا في حياة البشرية، فعندما يقول الكتاب " لأنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ الله فِيهِ. (٢كو ٥ : ٢١) هنا أراد الوحي أن يمنح البشرية فرصة معرفة مدي تاثير عمل المسيح والهدف الإلهي في الخلاص، فبالتجسد والصليب حمل المسيح خطايانا وبالقيامة أخذنا بره " الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأجْلِ تَبْرِيرِنَا. (رو ٤ : ٢٥) فمن كل هذا نري أن جثسيماني مرحلة فيها اعلان مستوي حمل المسيح لمسىئولية خطايا العالم والإستعداد للدخول في طريق الجلجثة طريق الألام.
- الفداء من لعنة الناموس :
حمل المسيح الخطيه في جسده وهو القدوس الذي بلا خطية ليهب لنا الفداء الأبدي، هذا الفداء يعمل ضد لعنة الناموس " اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأجْلِنَا، لأنَّهُ مَكْتُوبٌ: "مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ". (غلا ٣ : ١٣) لعنة الناموس مرتبطة بالإنسان المحكوم عليه بالموت بسبب الخطية، فلعنة الناموس هي الموت، والمسيح إرتضى أن ينال الموت نيابة عن الإنسان، ولذلك إرتضى أن يموت موت الصليب، ولماذا موت الصليب؟! لماذا الموت المرتبط بأن يعلق المسيح على الخشبة؟ هذا لأن موت الصليب أو الموت على خشبة مرتبط في العهد القديم بالخطية " وَإِذَا كَانَ عَلَى إِنْسَانٍ خَطِيَّةٌ حَقُّهَا الْمَوْتُ، فَقُتِلَ وَعَلَّقْتَهُ عَلَى خَشَبَةٍ، فَلا تَبِتْ جُثَّتُهُ عَلَى الْخَشَبَةِ، بَلْ تَدْفِنُهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، لأنَّ الْمُعَلَّقَ مَلْعُونٌ مِنَ الله. فَلا تُنَجِّسْ أَرْضَكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا. (تث٢١ : ٢٢-٢٣) فاخذ المسيح أثامنا وخطايانا وإرتضى أن يموت موت العار والخزي من أجل البشر، المسيح الذي شهد عنه الكتاب المقدس بأنه لم يفعل خطية ولم يوجد في داخله مكر " الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلا وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ"، (١بط ٢ : ٢٢) (إش ٥٣ : ٩) فموت المسيح على عود الصليب وهو البار جعل بل حول أداة الموت [ أداة اللعنة ] الى رمز للفخر والإنتصار، وبالقيامه جعل من الصليب مستوى فداء وبر.
دخل المسيح قبل الصليب الى منطقتين المنطقة الأولى هي جثسيماني والمنطقة الثانية طريق الجلجثة، ففي الأولى دخل الى مستوى إعلان الإتحاد الكامل الذي بين اللاهوت والناسوت، وفي الثانية دخل الي الألام نفسها ولم يحدث أن فارقه اللاهوت المتحد به، لأنه اذا أجزمنا بأنه وقت الصليب فارقه إتحاد اللاهوت به، فلا يصير للفداء وجود أو مفعول، ففاعلية عمل الفداء هو في هذا الإتحاد - هذا الإتحاد لم يحدث وقت الصليب فقط، ولكنه موجود منذ أن تجسد في بطن القديسة العذراء مريم، وكان من ضمن الإظهارات الواضحة لنا كان في جثسيماني، هذا بالإضافة الي إظهار هذا الإتحاد في السلطان المستخدم في معجزاته وكلماته - فمستوى المسيح في دائرة لاهوته أعطى أعمالا خاصة من أجل المؤمنين، كالفداء والخلاص من الخطية وضمان الحياة الأبدية لكل من يؤمن، بالإضافة الي أن المسيح صار بالنسبة للمؤمنين رئيس كهنة بلا خطية " لأنَّهُ كَانَ يَلِيقُ بِنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ مِثْلُ هذَا، قُدُّوسٌ بِلا شَرّ وَلا دَنَسٍ، قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَات (عب ٧ : ٢٦) ففي هذه الآية نري شقين :
- الأول: عمل اللاهوت في نطاقه السماوي كرئيس كهنة، فبدون وجود اللاهوت [ إقنوم الإبن ] لن يكون للمسيح كرئيس كهنة فاعلية، ويكون هذا الفكر قد تدمر وتدمر تأثيره
- الثاني : في الناسوت ودائرة وظيفته الروحيه الغير عاديه كرئيس كهنة بلا شر وبلا دنس، فهو يختلف عن باقي البشر وعن باقي الكهنة ورؤساء الكهنة في العهد القديم.
فتجسد المسيح وسيره في عالمنا هو عمل إلهي عظيم، فيه الله القدوس ساكن السماء، وصل الى البشرية معلنا محبته الفائقة الوصف " وَبِالإجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: الله ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلائِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ. (١تى ٣ : ١٦) (إش ٧ : ١٤) (يو ١ : ١٤) صنع إتحادا كاملا بين إقنوم الإبن والناسوت ليمنح للبشرية فرصة ذهبية للخروج من دائرة السقوط والعصيان الي داىرة الطاعة والإيمان، والمصالحة مع الله.
٤ - من جثسيماني الي الجلجثة
- طاعة وخضوع :
نري في جثسيماني حرب نفسية شرسة ضد المسيح، فقد دخل في نوبة حزن مفرط أدرك كامل الإدراك أنه مؤدي الي الموت، ولكنه ليس موت الصليب، لذلك كان لابد وحتما أن يعبر هذه النوبة ليدخل في طريق الألام ( الجلجثة) الذي جاء خصيصا لأجله (مت ٢٦ : ٣٩) لذلك عندما صلي للأب أن يعبر هذه المحنة سمع له (عب ٥ : ٧) فقد كان المسيح خاضعا للاب وفي كامل الطاعة، لأن إدراكه للمسئولية والتكليف الذي كلف نفسه به من أجل خليقته وضع ذاته داخل الطاعة المتناهية " وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. [ في ٢ : ٨ ] وبهذه الطاعة فتح الباب لكل من يطيعه الدخول لدائرة البر الذي فيه [ في المسيح ] " لأنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً، هكَذَا أَيْضًا بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَارًا. [ رو ٥ : ١٩ ] فكما أطاع المسيح مشيئة الأب وخضع لإختياره نحو عمل الفداء، لا يطلب من خليقته إلا الطاعة، فالمسيح في لاهوته مع كونه كإقنوم أطاع، والمسيح كإنسان ايضا أطاع لدرجة أنه ايضا تعلم الطاعة مما تالم به " مَعَ كَوْنِهِ ابْنًا تَعَلَّمَ الطَّاعَةَ مِمَّا تَأَلَّمَ به [ عب ٥ : ٨ ] فقد دخل في مدرسة الألم [ مَعَ كَوْنِهِ ابْنًا تَعَلَّمَ ] أي لا يحتاج لتعلم الطاعة فهو كامل في طاعته، لكنه وضع نفسه وباختياره في دائرة البشرية لذلك خضع لقانونها، فكإنسان تعلم الطاعة من الامه أي أطاع لمشيئة الأب برغم شدة الألم وقوة التجربة.
- طاعة المؤمن مفتاح مجد أبدي :
علي ذات الخط الذي سار المسيح فيه، رُسم الطريق أمام المؤمنين، ليس خط الألام.. وليس خط الصليب.. ولكنه خط الطاعة والخضوع، فليس طريق المسيح هو طريق الألام بل طريق صناعة مشيئة الله، فالألام يصير طريقا لبعض أعمال المشيئة الإلهية، بمعني أنه توجد بعض الخدمات التي بها أشواك كثيرة فعندما يدخل فيها مؤمن ينال من أشواكها فيتألم، وتوجد بعض الخدمات أراضيها سلسة وجيدة ولا يوجد فيها الام، لذلك يصلي المؤمن الصلاة الربانية قائلا " لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأرْضِ [ مت ٦ : ١٠ ] فمشيئة الله علي الأرض هي مُلك الله وسلطانه علي الأرض بأن يعُم السلام، ولن يكون هذا إلا بالخضوع والطاعة، فجميع من في السماء لا يفعلون شيىا غيرها (دا ٧ : ٢٧) فالمؤمنين عليهم ليس بخدمة السيد وليس بإحتمال الألم والضيق بل عليهم بالطاعة، فعندما تكون طاعة تكون خدمة وعندما توجد خدمة يوجد مع بعضها الام، ولذلك كانت طاعة المسيح لدرجة الموت، اي لدية الطاعة حتي إن أدي هذا الي الموت " لأنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالا لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ. (١بط ٢ : ٢١) أصلي أن يمنح الرب كل المؤمنين فهما في هذا الأمر، لتكون طاعتهم أعمق من خدمتهم، فلا يرتكزون علي الخدمة كرقم واحد، بل يرتكزون علي الطاعة اولا.
- طريق الجلجثة طريق إرادي :
صار المسيح في طريق الجلجثة لا لكي يكون في دائرة شهداء عمل الله ومشيئته ( بموته مقتولا علي يد اليهود فيحسب شهيدا ) أقول ... المسيح لا يحسب ضمن الشهداء، لان الشهداء يقتلون ويموتون ولا يقومون إلا في القيامة الأولي، أما المسيح فكان له السلطان أن يضع ذاته ليموت وله السلطان ايضا أن يقيم ذاته من بين الأموات " لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا. هذِهِ الْوَصِيَّةُ قَبِلْتُهَا مِنْ أَبِي". (يو ١٠ : ١٨) فلأنه قام من بين الأموات، لا يُحسب شهيدا، بل يحسب فاديا ومخلصا فقد مات طوعا واختيارا واقام ذاته كونه اقنوم الإبن المتجسد ليعطي للموت فيمته وللقيامة قوتها ليمنحنا خلاصا هذا مقداره " فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أَهْمَلْنَا خَلاَصًا هذَا مِقْدَارُهُ؟ قَدِ ابْتَدَأَ الرَّبُّ بِالتَّكَلُّمِ بِهِ، ثُمَّ تَثَبَّتَ لَنَا مِنَ الَّذِينَ سَمِعُوا، (عب ٢ : ٣) فالمسيح كان ممتلئ بالطاعه لله الأب، وممتلئ خضوعا للعمل الإلهي من أجل النفوس.
النفس البشريه غاليه جدا ولها قيمتها عند الرب ولها تقديرها أيضا، على الرغم بأن جبلتنا [ صناعتنا ] جبله طينية ترابية من الأرض أخذت واليها تعود، فالقيمة ليست موجودة في هذا الجسد ولكن القيمة موجودة في النفخة الإلهية التي وضعها في الإنسان " وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً. (تك ٢ : ٧) ولذلك القيمة التي في الإنسان وللإنسان أساسها الله، لأن عندما خاق الله الإنسان خلقه بلا موت بلا فناء روحا ونفسا وجسدا، ولكن بسبب السقوط كانت النتيجة أن الموت دخل الى حياة الإنسان روحا ونفسا وجسدا، فروحيا صار منفصلا عن الله، ونفسيا صار منفصلا عن ذاته وعن نفسه، ويريد دائما أن يكتشف ذاته ونفسه ويتعامل معها، وجسديا دخل في دائرة الموت والشيخوخه والأمراض والأتعاب والأوبئة، ولذلك عندما جاء المسيح في مجيئه الأول أراد أن يعيد الحياة للإنسان بعد أن دخل برجليه نحو الموت بجميع اشكالها، جاء إقنوم الإبن الذي كان مسؤولا عن خلق الخليقة بان " وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. (فى ٢ : ٨) هذا لكي يفدي ارواحنا بالموت على عود الصليب ليهب النفس البشرية حياة بالإيمان به وبعمله الفدائي، وعند مجيئه الثاني على سحاب المجد سيفدي اجسادنا عندما " الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ. (فى ٣ : ٢١) فبالمسيح تم اعادة الحياة والخلود في النعيم ومنحه حياة جديدة قادره على العيش في الحياه الأبدية بالقداسة والبر والتقوى.
بعد كل هذا يكتب كاتب العمرانيين الآية الشهيرة القوية التي تلخص كل ما قيل فيقول " نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ الله [ عب ١٢ : ٢ ] فلا يحق للإنسان أن يدخل الى الحياة الأبدية بذاته أو بنفسه أو باعماله لأنه لا يستطيع أن يدفع الثمن الذي دفعه المسيح، لذلك عيوننا متوجهة دائما الى رئيس الإيمان يسوع المسيح الذي وضع نفسه واحتمل الموت موت الصليب وإستهان بالخزي، ثم وجد في المكان خاص من اجلنا، ليكون شفيعا ووسيطا من أجلنا، فهو عن يمين عرش الله [ الأب ] وهو الوحيد الذي لا يوجد أحد غيره عن يمين العظمة في الأعالي من أجلنا وسيطا وشفيعا بدم نفسه.
- ليس كل متألم أو في ضيق مخطيئ :
الألم الذي إجتاز فيه المسيح لم يكون لسبب ذنب إجترفه أو خطية سقط فيها، فهو القدوس الذي بلا خطية " مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ .. (يو ٨ : ٤٦) فلم يكون كاللصان اللذان صلبا بجواره، فكلاهما دخل في الام الصلب والموت، هما يستحقون " أَمَّا نَحْنُ فَبِعَدْل، لأنَّنَا نَنَالُ اسْتِحْقَاقَ مَا فَعَلْنَا، وَأَمَّا هذَا فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ". (لو ٢٣ : ٤١) المسيح لم يفعل شيئا يستحق موت الصليب.ولكنه إجتاز فيه وذاق الألام وهو البرئ فقد تألم محربا " لأنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِين. (عب ٢ : ١٨) فالألم ثلاثة خطوط أو ثلاثة أنواع :
١ - الام التجربة : نوعان - الأول : تجربة ناتجة من تدخل الأخرين في حياتنا دون أن نكون مذنبين في شيئا كالمسيح الذي تدخل رؤساء الكهنة والكتة ورؤساء الشعب في حياته لكي يخرسوه ويسكتوه فإجتاز في الام حتى الموت " فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ، مُمَاتًا فِي الْجَسَدِ وَلكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ، (١بط ٣ : ١٨) وكيوسف الذي ذهب ليفتقد إخوته فتقابلوا معه بالعنف والحقد لدرجة أنهم باعوه عبدا ليتخلصوا منه فيقول الكتاب عن يوسف أنه " يُوسُفُ، غُصْنُ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، غُصْنُ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ عَلَى عَيْنٍ. أَغْصَانٌ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَوْقَ حَائِطٍ. فَمَرَّرَتْهُ وَرَمَتْهُ وَاضْطَهَدَتْهُ أَرْبَابُ السِّهَامِ. وَلكِنْ ثَبَتَتْ بِمَتَانَةٍ قَوْسُهُ، وَتَشَدَّدَتْ سَوَاعِدُ يَدَيْهِ. مِنْ يَدَيْ عَزِيزِ يَعْقُوبَ، مِنْ هُنَاكَ، مِنَ الرَّاعِي صَخْرِ إِسْرَائِيلَ، (تك٤٩ : ٢٢-٢٤) النوع الثاني تجربه ناتجة لسبب أخطاء إجترفها الشخص ذاته " فَلا يَتَأَلَّمْ أَحَدُكُمْ كَقَاتِل، أَوْ سَارِق، أَوْ فَاعِلِ شَرّ، أَوْ مُتَدَاخِل فِي أُمُورِ غَيْرِهِ. (١بط ٤ : ١٥) فبسبب هذه الإمور يدخل الإنسان في الام نتيجة معاملات الأخرين معه وهو يستحق ذلك لأنه سارق أو قاتل أو متداخل في إمور غيره.
٢ - الام الضيق : هي نتاج الإقتراب نحو عمل الله وخدمته فيدخل المؤمن في ضيق والألم كنوع من الإضطهاد " وَلكِنْ وَإِنْ تَأَلَّمْتُمْ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، فَطُوبَاكُمْ. وَأَمَّا خَوْفَهُمْ فَلا تَخَافُوهُ وَلا تَضْطَرِبُوا، (١بط ٣ : ١٤) هذ النوع من الضيق له مجد وتقدير عند السيد الرب فيقول " لأنَّ تَأَلُّمَكُمْ إِنْ شَاءَتْ مَشِيئَةُ الله، وَأَنْتُمْ صَانِعُونَ خَيْرًا، أَفْضَلُ مِنْهُ وَأَنْتُمْ صَانِعُونَ شَرًّا. (١بط ٣ : ١٧) فالألام التي بحسب مشيئة الله هي الألام المرتبطة بعمل الله وكرازته وامتداد ملكوته والإهتمام بالأخرين من اجل الرب، فتوجد خدمات كثيره وإمور كثيره يصنعها الإنسان لها الشكل الكرازي - والشكل الخدمي - والشكل المرتبط بعمل الله، ولكن هدف الإنسان داخليا يصير مرتبط بذاته وامكانياته التي يعلنها للاخرين لإعلان مجد نفسه، فهذا النوع من الخدمات قد ينتج عنه ضيق لأن نوع الخدمة مرتبط بملكوت الله شكلا، ولكنها تفقد هدفها الأساسي ( امتداد ملكوت الله ) داخليا, هنا يكون الإنسان قد أضاع عمله وخدمته فلا يكافئ عليها أبديا، والسبب أنه إتجه نحو الخدمة لا من اجل الله خالصة، بل من أجل ذاته وإعلان مجد نفسه، لذلك يحتاج الإنسان ان يتجه اولا لعمل الله بان يكون في دائره الهدف الإلهي اولا (١بط ٢ : ٢١) وليس الهدف الذاتي والنفسي، يقول الرسول " مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لا أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ الله، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأجْلِي. (غلا ٢ : ٢٠) فعلي المؤمن الحكيم الحقيقي يحيا للمسيح ويخدم الرب من أجل عمل الرب وليس من أجل ذاته فحينما يحدث ضيق وآلام يحسب له في الأبدية فينال أجرة وأكاليل ومجد وتيجان.
٣ - الام الحياة : الام الحياة تكلمت عنه عندما صنفته الي معادلة [ الام زمان + خفة ضيق = تزكية إيمان و إمتحان بالنار، ] وقلت أن هذا كله لا يخص الخدمة بل يخص الحياة المعاشة للإنسان وإنها تسري علي جميع البشر بجميع أطيافهم وألوانهم وأجناسهم، ولكن المؤمن فيها هنا يختلف عن الخاطي لأنه له في الأرض معونة الهية للإحتمال هذا إن شكر، وفي الأبدية مجد أبدي (رو ٨ : ١٨) (٢كو ٤ : ١٧) وإن كان فيها فناء للجسد ولكن للمؤكن انسان داخلي يتجدد (٢كو ٤ : ١٦) فالفناء التدريجي للجسد خِفَّةَ ضِيقَ وبرغم أنه قاعدة لكل البشر، ولكن في المؤمنين يعلن أنه ينتظرهم مجد أبدي، فبكل تأكيد إنه إمتياز، فمهما كان الضيق والألم الذي في الحياة، فللمؤمن سلام داخلي علي الرغم من وجود الألم (١بط ١ : ٧) هذا لان مقدار وقيمة الحياة في الإيمان بالمسيح لا تقدر بثمن وهنا مفتاح التعزية لكل مؤمن.
إن إدراك نوع الألم يضع المؤمن في الطريق الصحيح للاستمرار فيما وصل اليه أو لتصحيح المسار، ( سواء كان ضيق او الام أو امراض واتعاب الحياة ) فإذا كان الألم ناتج عن سلوك غير مرضي فعلي الإنسان تصحيح الوضع حتي وإن كانت التكلفة كبيرة.
عرف المسيح نوع الألم ومقدار الضيق الذي سيناله جراء الطريق التي يسلكها ولم يتراجع " لِذلِكَ يَسُوعُ أَيْضًا، لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ، تَأَلَّمَ خَارِجَ الْبَابِ. (عب ١٣ : ١٢) (١بط ٤ : ١) فهي لم تكن الام الحياة الطبيعية ولكنها كانت الام الخدمة وحمل مشيئة تلله لذلك استمر، وهذا النوع من الألم ليس مدعوا المؤمن اليه بل مدعوا للخدمة وحمل مسيئة الله الذي يحمل فيها هذا النوع من الألم " لأنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالا لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِه (١بط ٢ : ٢١) (مت ١٦ : ٢٤) (١بط ٤ : ١٩) (١بط ٥ : ١٠) (رؤ ٢ : ١٠) فمرحب بخدمة الرب والعمل في نطاق ملكوته ولمجده، وليمنحنا القدرة علي إحتمال الامها.
٥ - موت الصليب حكم ظالم
الصليب كخشبة هي اداة إعدام، والحكم الذي حكم به الرومان علي المسيح بناء على طلب اليهود كان حكما ظالما، حتى أن الحاكم شهد قائلا أنه برئ " ... إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ دَمِ هذَا الْبَارِّ! أَبْصِرُوا أَنْتُمْ!". (مت ٢٧ : ٢٤) فالنظرة البشرية والحكم البشري على المسيح هو حكم ظالم، فالمنظور البشري في دائرة المحاكمات علي المسيح مبني على الكذب والضلال والظلم، ولكن يوجد جانب آخر لعملية الصليب وطريق الجلجثة وضيعة جثسيماني، ففي جثسيماني كان تلاقي حمل الخطايا لبداية طريق الألم أي طريق الجلجثة وصولا لحكم الموت موت الصليب، فمن المنظور البشري ظلم المسيح " ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. (إش ٥٣ : ٧) اما من المنظور الإلهي فهو حكم قضائي عادل، فيه تم عدل الله جراء خطية الإنسان، فهو حكم ذو شقين - شق بشري ظالم - وشق الهي عادل.
ظلم المسيح ليحمل عنا الامنا واتعبنا، ظلم المسيح لكي ياتي اليه كل مظلوم صارخا اليه فيعينه، ظلم المسيح ليدفع ثمن الخطية التي سقط فيها الإنسان من بداية الخليقة الى نهاية الزمان، حمل المسيح الظلم لأن الخطية مبنية على دائرة الظلم، فحينما توجد الخطية يوجد الظلم، فقد خير بيلاطس الشعب من يطلق لهم " مَنْ تُرِيدُونَ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ؟ بَارَابَاسَ أَمْ يَسُوعَ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ؟" لأنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُمْ أَسْلَمُوهُ حَسَدًا. (مت٢٧ : ١٧-١٨) فالحاكم علم أن المسيح بريء وأسلم حسدا فهو مظلوم، ولكنه لم يستطع أن يطلقه أو يفكه من قبضة اليهود، ربما لأنه خاف على منصبه وايضا لأن تجمهر الشعب في طلب حكم حتى لو كان ظالم دفع الحاكم لمنحه لهم " فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْب وَقَالُوا:"دَمُهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلادِنَا". حِينَئِذٍ أَطْلَقَ لَهُمْ بَارَابَاسَ، وَأَمَّا يَسُوعُ فَجَلَدَهُ وَأَسْلَمَهُ لِيُصْلَبَ. (مت٢٧ : ٢٥-٢٦) لذلك اسلمه يسوع ظلما ليعطي العدل الإلهي حقه.
ماذا فعلت الخطية في آدم غير أنها ظلمته وجعلته خارج دائرة ومنظومة العلاقة مع الله، واسقطت منه دائرة البر وصار مذنبا، جاءت الخطية الى ادم بالمكر والدهاء والحيلة، فلم تاتي اليه مباشرة واضحة، ولكنها تجسدت في دائرة الحية، لتخرج آدم خارج دائرة العلاقة والشركة مع الله وجلبت له الموت " وَلكِنَّنِي أَخَافُ أَنَّهُ كَمَا خَدَعَتِ الْحَيَّةُ حَوَّاءَ بِمَكْرِهَا، هكَذَا تُفْسَدُ أَذْهَانُكُمْ عَنِ الْبَسَاطَةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ. (٢كو ١١ : ٣) لذلك جاء المسيح ليحمل هذا الظلم عندما ظلم على عود الصليب ودفع الثمن الإلهي ليتم عدل الله فيه، فينال كل من يؤمن بالمسيح غفرنا لخطاياه لأن المسيح أسلم طوعا من أجل الخطايا وأقيم من بين الأموات ليعطي إنتصارا واضحا لكل من يؤمن، المسيح ظلم ليتم عدل الله فيه ليمنح بره للإنسان.
- قوة لم يستخدمها المسيح :
تم القيض علي المسيح لينال أحكاما، وقف أمام بيلاطس فأراد إطلاق صراحه ولكنه لم يستطيع لسبب إصرار السعب، فأمر بجلده واسلمه اليهم " حِينَئِذٍ أَطْلَقَ لَهُمْ بَارَابَاسَ، وَأَمَّا يَسُوعُ فَجَلَدَهُ وَأَسْلَمَهُ لِيُصْلَبَ. (مت ٢٧ : ٢٦) فأمر [ أو حكم ] بجلده وتركه ليصلب، حكم حكما ظالما وهو يعلم بانه بريئ، في هذا قال الوحي بروح النبوة في سفر اشعياء " ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. (إش ٥٣ : ٧) وياتي السؤال:
هل المسيح ظلم دون إرادته - أم ظلم نفسه بصمته؟ فكان يستطيع الرد ولم يرد - وكان يستطيع الدفاع عن نفسه ولم يدافع - وكان يستطيع أن ينجي نفسه منذ ساعة القبض عليه ولم يفعل، فعند القبض عندما اتوا ليمسكوه سقط الجنود علي الأرض " فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ:"إِنِّي أَنَا هُوَ"، رَجَعُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَقَطُوا عَلَى الأرْضِ. (يو ١٨ : ٦) هنا أراهم قوته بكلمة، ففي عبارة " إِنِّي أَنَا هُوَ"، " قوة اسقطتهم .. من هم انهم جنود .. انهم قوة للضبط، ولكنهم أمام كلمته أضعف مما كانوا يتصورون، وبرغم من هذا أطاع وأسلم نفسه اليهم.
لم يستخدم قوته اللاهوتية، ولم يطلب جيشا ملائكيا للدفاع عن نفسه، لم يفعل كما فعل إيليا النبي عندما أرسل نار فأكلت الجنود اللذين أتوا لاحضاره امام الملك " فَأَجَابَ إِيلِيَّا وَقَالَ لِرَئِيسَ الْخَمْسِينَ: "إِنْ كُنْتُ أَنَا رَجُلَ الله، فَلْتَنْزِلْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ وَتَأْكُلْكَ أَنْتَ وَالْخَمْسِينَ الَّذِينَ لَكَ". فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ وَأَكَلَتْهُ هُوَ وَالْخَمْسِينَ الَّذِينَ لَهُ. (٢مل ١ : ١٠) فعل إيليا مرتين مع قادة أخاب وجنوده، إيليا لم يكون كالمسيح - فالمسيح هو الله المتجسد، أما إيليا فهو نبي الله فقط ولكن كلمته لها فاعليتها في الأجواء الروحية، وبرغم هذا استخدمها لحماية نفسه من أخاب ولإظهار سلطان كلمته النبوية، أما المسيح فلم يستخدم قوته اللاهوتية لحماية نفسه لأنه جاء من أجل هذه الساعة.
جاء المسيح من أجل هذه الساعة ولذلك لم يقاوم بل إستسلم لها، كان يستطيع ان ينجي نفسه ولكنه أطاع حتى الموت لأنه جاء خصيصا من أجلها " اَلآنَ نَفْسِي قَدِ اضْطَرَبَتْ. وَمَاذَا أَقُولُ؟ أَيُّهَا الآبُ نَجِّنِي مِنْ هذِهِ السَّاعَةِ؟. وَلكِنْ لأجْلِ هذَا أَتَيْتُ إِلَى هذِهِ السَّاعَةِ (يو ١٢ : ٢٧) طلب من الاب النجاه ولكنه اعلن ايضا انه جاء من أجلها، فهل كان حقا يريد النجاة ... كلا ... بل كان يعلن كم كان مضطربا ومنزعجا، ذلك طلب قائلا " أَيُّهَا الآبُ مَجِّدِ اسْمَكَ!". " وكان الرد سريعا ومباشرا " فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ:"مَجَّدْتُ، وَأُمَجِّدُ أَيْضًا!". (يو ١٢ : ٢٨) فقد جاء المسيح من أجل هذه الساعة، ولذلك خضع لها عندما اتوا ليقبضوا عليه ويحاكموه وقال لهم " ثُمَّ قَالَ يَسُوعُ لِرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَقُوَّادِ جُنْدِ الْهَيْكَلِ وَالشُّيُوخِ الْمُقْبِلِينَ عَلَيْهِ:"كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ! إِذْ كُنْتُ مَعَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْهَيْكَلِ لَمْ تَمُدُّوا عَلَيَّ الأيَادِيَ. وَلكِنَّ هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ". فَأَخَذُوهُ وَسَاقُوهُ وَأَدْخَلُوهُ إِلَى بَيْتِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. وَأَمَّا بُطْرُسُ فَتَبِعَهُ مِنْ بَعِيدٍ. (لو٢٢ : ٥٢-٥٤) يا لها من ساعة ظلمه ساعة ظهور الفساد والشر على حياه المسيح، إنها الساعة التي من أجلها اتي - ها هي قد حدثت، لم يقاوم لأنه كان يعلم مستوى هذا العمل ،فخضع واسلم نفسا طواعة.
- بنود اتهامات المسيح للمحاكمة :
انا قلت اذكر اتهامات من رؤساء الكهنه ضد المسيح، والهدف منها ان يحصلوا على حكم على الموت باي شكل من الاشكال واي صوره من الصور، فلن يحصلوا على حكم ضد المسيح ان لم يكن الصوره التي ترسم داخل المحاكم صوره رجل مجرم سواء إجراما سياسيا أو إجراما دينيا أو أنه رجلا خطر على المجتمع، فقد اتهموه بانه
١ - فاعل شر " أَجَابُوا وَقَالُوا لَهُ:"لَوْ لَمْ يَكُنْ فَاعِلَ شَرّ لَمَا كُنَّا قَدْ سَلَّمْنَاهُ إِلَيْكَ!" (يو ١٨ : ٣٠) القدوس الذي بلا خطية اتهموه الخطاة الآثمة بانه [فاعل شر] أي شر قد فعل؟! فهو الذي كان يصنع خيرا، والذي كان يشفي جميع المتسلط عليهم إبليس، للاسف أصحاب المصالح والكراسي والمناصب وجمع المال واصحاب الشهرة يخافون على اماكنهم ومراكزهم وشهرتهم والتفاف جموع الشعب حولهم، فمن يظهر بعمل يسحب البساط من تحت أرجلهم، يفعلون هم الشر باتهامات كاذبة ضده،
٢ - يهيج الشعب " فَكَانُوا يُشَدِّدُونَ قَائِلِينَ:"إِنَّهُ يُهَيِّجُ الشَّعْبَ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ مُبْتَدِئًا مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى هُنَا". (لو ٢٣ : ٥) من الذي هيج الشعب - هل المسيح - أم هم؟! إنهم هم الذين هيجوا الشعب ضد المسيح، لم يقم المسيح يوما بأن جمع الشعب بثوره ضد رؤساء الكهنة والكتبة بل كان يفضح الأفعال السلبية ضد النفوس في ستغلال القادة للشعب، ولهذا اتهموا بانه يهيج الشعب.
٣ - يفسد الشعب " وَقَالَ لَهُمْ:"قَدْ قَدَّمْتُمْ إِلَيَّ هذَا الإِنْسَانَ كَمَنْ يُفْسِدُ الشَّعْبَ. وَهَا أَنَا قَدْ فَحَصْتُ قُدَّامَكُمْ وَلَمْ أَجِدْ فِي هذَا الإِنْسَانِ عِلَّةً مِمَّا تَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. (لو ٢٣ : ١٤) راي بلاطس عندما قدموا له المسيح بهذه الإتهامات، بأنهم قدموه كأنه مضل للشعب ويفسدهم، فبيلاطس يرى عكس ذلك، كان يرى أن كل ما قالوه عنه إتهامات باطلة ولكنه لم يستطيع أن يفعل شيئا لسبب تجمهر وهيجان الشعب ضد المسيح.
٤ - مضل " قَائِلِينَ:"يَا سَيِّدُ، قَدْ تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذلِكَ الْمُضِلَّ قَالَ وَهُوَ حَيٌّ: إِنِّي بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ أَقُومُ. (مت ٢٧ : ٦٣) حتى كلمات المسيح عن ذاته عن قدرته وعن امكانياته بانه قادر ان يقوم من بين الاموات بعد ثلاثه ايام، جعلوها اتهاما من ضمن الاتهامات وجعلوه مظلا.
جميع هذه الاتهامات التي قالوها اتهامات باطله كيديه هدفها ازاحة المسيح من المشهد وكتم صوت الحق الذي فيه، اين توجد اتهامات اخرى تصوره بانه مخرب ووجوده خطر على المجتمع وعلى الامن الوطني، فقد اتهموه بأنه :
١ - يسعى لتدمير الهيكل : مستخدمين اقواله عندما قال " وَقَالا:"هذَا قَالَ: إِنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَنْقُضَ هَيْكَلَ الله، وَفِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ أَبْنِيهِ". (مت ٢٦ : ٦١) مستخدمين الجزء الأول من كلماته وتاركين الجزء الثاني بقوله [في ثلاثه ايام ابنيه] فدائما من يريدون أن يحكموا بالحكم الباطل يحاولون تصوير صورة غير لائقة وغير حقيقية ويستخدمون أنصاف الحقائق، ولكن هم اللذين يسعوا لتدمير أو لموت رجلا بريئا، فهو لم يقصد الهيكل الحرفي ولكنه كان يتكلم عن هيكل جسده، ولكنهم لقلبهم الأسود إستغلوا كلماته اسوأ استغلال لنوال حكما بالموت ضده.
٢ - متمرد على الحاكم الروماني : كانك التهمه التي بدون ان يضربوا بها المسيح ضربه قاضيه امام الحاكم " وَابْتَدَأُوا يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ قَائِلِينَ:"إِنَّنَا وَجَدْنَا هذَا يُفْسِدُ الأمَّةَ، وَيَمْنَعُ أَنْ تُعْطَى جِزْيَةٌ لِقَيْصَرَ، قَائِلا: إِنَّهُ هُوَ مَسِيحٌ مَلِكٌ". (لو ٢٣ : ٢) المسيح لم يمانع إطلاقا ولم يدعو لعدم دفع الضرائب بالعكس فقد كان يجيب عندما سئل " فَقُلْ لَنَا: مَاذَا تَظُنُّ؟ أَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى جِزْيَةٌ لِقَيْصَرَ أَمْ لاَ؟" " إنه سؤال خبيث .. الهدف منه اسقاطه وتجربته وإمساكه ... ليستطيعوا أن يشتكوا عليه، في هذا الموقف لم يعطيهم الفرصه فكانت إجابته حاسمة " فَعَلِمَ يَسُوعُ خُبْثَهُمْ وَقَالَ:"لِمَاذَا تُجَرِّبُونَنِي يَا مُرَاؤُونَ؟ أَرُونِي مُعَامَلَةَ الْجِزْيَةِ". فَقَدَّمُوا لَهُ دِينَارًا. فَقَالَ لَهُمْ:"لِمَنْ هذِهِ الصُّورَةُ وَالْكِتَابَةُ؟" قَالُوا لَهُ:"لِقَيْصَرَ". فَقَالَ لَهُمْ:"أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا للهِ للهِ". فَلَمَّا سَمِعُوا تَعَجَّبُوا وَتَرَكُوهُ وَمَضَوْا. (مت٢٢ : ١٧-٢٢) ولم يعطي فرصة لرؤساء الكهنة والكتبة ليحاكموه غي ذلك الوقت، ولكنهم امام بيلاطس اتهموه بنفس التهمة التي لم يفعلها وعلم الحاكم مكهرهم فقال لهم " وَقَالَ لَهُمْ:"قَدْ قَدَّمْتُمْ إِلَيَّ هذَا الإنْسَانَ كَمَنْ يُفْسِدُ الشَّعْبَ. وَهَا أَنَا قَدْ فَحَصْتُ قُدَّامَكُمْ وَلَمْ أَجِدْ فِي هذَا الإنْسَانِ عِلَّةً مِمَّا تَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. (لو ٢٣ : ١٤) كان بريئا ولكن الظلم ظلم.
٣ - مجدف بانه جعل نفسه ابنا لله : في هذه التهمه لم ينكر المسيح حقيقه امره فعندما سأله " .. رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ:"أَسْتَحْلِفُكَ بِالله الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ الله؟ كانت إجابة المسيح إجابة واضحة وحاسمة في هذا الأمر وصادقة ايضا " قَالَ لَهُ يَسُوعُ:"أَنْتَ قُلْتَ! وَأَيْضًا أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ". فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ حِينَئِذٍ ثِيَابَهُ قَائِلا :"قَدْ جَدَّفَ! مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ هَا قَدْ سَمِعْتُمْ تَجْدِيفَهُ! مَاذَا تَرَوْنَ؟" فَأَجَابُوا وَقَالوُا :"إِنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ". .. (مت٢٦ : ٦٣-٦٧) التجديف هنا معناه الإساءه والإهانة الى الله علما وامام الشعوب والجموع، لذلك قالوا لبيلاطس " لَنَا نَامُوسٌ، وَحَسَبَ نَامُوسِنَا يَجِبُ أَنْ يَمُوتَ، لأنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ ابْنَ الله. (يو ١٩ : ٧) فحكم تلناموس من يجدف يرجم، ولكنهم اصروا علي محاكمته رومانيا وقالوا " اصلبه اصلبه " حسب الحكم الروماني لا توجد تهمه مثل هذه التهم تستوجب الحكم رومانيا
٦ - ختام رحلة الفداء
جاء المسيح الى عالمنا خاضعا للزمنيات كإنسان، فصار متواجدا في دائرة الحدود " الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ الله، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلا للهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. (فى٢ : ٦-٧) فعندما يقول الكتاب أن المسيح أخلى نفسه أخذا سورة عبد أي أنه تنازل من دائرة سمائه ليسير ويعيش بيننا ويكون موجودا في دائرة الملموس والمحسوس، لا يستطيع ( مع إنه يقدر ) أن يكون موجودا في مكانين في أن واحد بجسده، جاء الغير محدود في الجسد المحدود ليتعامل في دائرة الحدود، أما كونه إبنا لله فهو بلا حدود في دائرته وعمله كإقنوم الإبن، ففي لاهوته يستطيع أن يخرج خارج داىرة المحدودية ويعرف الأفكار الموجودة داخل أعماق من حوله " فَعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُمْ، فَقَالَ:"لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِالشَّرِّ فِي قُلُوبِكُمْ؟ (مت ٩ : ٤) (مت ١٢ : ٢٥) (لو ٥ : ٢٢) (لو ٦ : ٨) (لو ١١ : ١٧) فهذه الدائرة الغير محدودة هي دائرة لاهوت المسيح، فقد عرف الأفكار وما يدور في داخل قلوب من حوله، فإن كان وهو إبن الإنسان يرى بالعين المجردة فهو ايضا إقنوم الإبن الذي لا يدركه إلا من يقترب اليه ويفهم وتفتح عيونه فيري " وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ:"يَسُوعُ رَبٌّ" إِلا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ. (١كو ١٢ : ٣) فالأمر ليس صعبا لأنه ليس ضد العقل بل لأنه فوق العقل.
سار المسيح كإنسان في طريق الجلجثة وفي بستان جثسيماني كانت المواجهة مع ذاته ونفسه فحزن جدا حزنا شديدا حتى الموت " حِينَئِذٍ جَاءَ مَعَهُمْ يَسُوعُ إِلَى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَثْسَيْمَانِي، فَقَالَ لِلتَّلامِيذِ:"اجْلِسُوا ههُنَا حَتَّى أَمْضِيَ وَأُصَلِّيَ هُنَاكَ". ... وَابْتَدَأَ يَحْزَنُ وَيَكْتَئِبُ. فَقَالَ لَهُمْ:"نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ. اُمْكُثُوا ههُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي". (مت٢٦ : ٣٦-٣٨) ثم تم القبض عليه وصار في طريق الجلجثة حتى الصليب " تَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ يَكُونُ الْفِصْحُ، وَابْنُ الإنْسَانِ يُسَلَّمُ لِيُصْلَبَ". (مت ٢٦ : ٢) (مت ٢٧ : ٢٢) (مت ٢٧ : ٢٣) (مت ٢٧ : ٢٦) وفي طريق الجلجثة تقابل مع الألام والتجارب والإهانة والظلم والمهانة، ولكنه ختم هذه الرحلة في النهاية بالموت، ولم يتوقف المشهد عند هذا الحد، في جثسيماني والجلجثة ولكنه كللهم بالقيامة.
بدون القيامة لا يكون لجثسيماني وطريق الجلجثة والصليب والقبر أي تاثير في عالم الروح ولا يكون لقوة عمل الفداء الذي أتى من أجله المسيح فاعلية أو قوة أو تاثير " وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضًا إِيمَانُكُمْ، .... أَنْتُمْ بَعْدُ فِي خَطَايَاكُمْ! (١كو١٥ : ١٤، ١٧) فبالقيامة قوه لفاعلية كل ما عمله المسيح من الميلاد حتى موت الصليب والقبر، فبالقيامة قوة وانتصار " الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأجْلِ تَبْرِيرِنَا. (رو ٤ : ٢٥) إن القيامة تاج لكل أعمال المسيح وتتميم لكل عمل الفداء، فكل مراحل الفداء مهمة، فبدون التجسد لا ميلاد للمسيح وبدون الميلاد لا حياة معاشة ولا ارسالية واضحة، وبدون حياته وخدمته وارساليته لا جثسيماني ولا جلجثة، وبدونهما لا صليب ولا قبر وبدونهما لا قيامة، وبدون القيامة يصير ما سبق كله عبثا وخسارة ما بعدها خسارة، ولكن شكرا لله فقد قام المسيح " وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ. .... وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي رُتْبَتِهِ: الْمَسِيحُ بَاكُورَةٌ، ثُمَّ الَّذِينَ لِلْمَسِيحِ فِي مَجِيئِهِ. (١كو١٥ : ٢٠، ٢٣) بقيامه المسيح لنا مستوى رائع جدا هنا في هذا العالم لنا رجاء، وفي الحياة الأبدية ايضا لنا مستوى رائع اذ سرنا في دائره ومستوى القيامة.
- القيامة حياة تعاش :
يجب أن نفرق بين القيامة كحدث وبين القيامة كحياة تعاش، فالقيامة كحدث نستطيع أن نتناولها من جوانب كثيره جدا، ففيها وجب علينا التعريف ببداية الأمر عن حياة المسيح وعن معجزاته وردود أفعاله للأحداث المعاصرة في زمنه، ثم المرور الي جثيماني وطريق الجلجثة والدخول للقبر ثم القيامة، فكل هذه الأحداث يمكن أن نستخرج منها حِكم من مواقف ودروس وقيم، ثم تاتي مرحلة القيامة في حياة أتباع المسيح، فقد دعا المسيح تلاميذه ليسيروا معه حياة ومسيرة، تبدا من الدعوة ولا تنتهي ليوم مجيئه، وفي منتصفها القيامة كحدث وكتعاليم تعاش مدي الحياة.
- في دعوة المسيح للتلاميذ :
إن دعوة المسيح للتلاميذ ليس ليشاهدوا معجزاته وأياته فيكتبون عنها وعن إنجازاته " أَنَا الشَّيْخَ ..، وَالشَّاهِدَ لآلامِ الْمَسِيحِ، وَشَرِيكَ الْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ، (١بط ٥ : ١) ولكن كان هدف دعوة المسيح للتلاميذ شقين:
- الأول: مرتبط بحيازة المسيح وموته وقيامته
- الثاني: مرتبط بالكرازة ودعوة النفوس لعمل الله في المسيح يسوع ليتمتعوا بالفداء وغفران الخطايا ونوال الحياة الأتبدية.
إن دعوة المسيح لتلاميذه لها هدف واضح أعلنه المسيح وقت دعوته لهم عندما قال: " فَقَالَ لَهُمَا:"هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا صَيَّادَيِ النَّاسِ". (مت ٤ : ١٩) الهدف من إصطياد الناس هو الإنقاذ من شباك إبليس والدخول الى شباك النعمة بالايمان بالمسيح يسوع، الإنقاذ من حياة الظلمه التي مع المظلم الكبير، الى حياة النور مع الذي قال عن نفسه " ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلا:"أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلا يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ". (يو ٨ : ١٢) وحياه النور التي يتكلم عنها الرب مرتبطة باربعة إمور يجب أن تدرك :
١ - المعرفة ٢ - الفهم ٣ - الإيمان ٤ - حياة القيامة
في دعوة المسيح لتلاميذه أول شيء عندما دعاهم وضح لهم هدف الدعوة بكلمة " أَجْعَلُكُمَا صَيَّادَيِ النَّاسِ " [ هنا المعرفة ] فقد عرفوا هدف الدعوة، أما عن [ الفهم ] فهو عباره عن مرحله حياه وتلمذة، فمن يقول إنه دعي ونال دعوة من الرب للخدمة، ثم خرج مباشرة لعمل الله وخدمته، أقول له ستسقط .. نعم ستسقط وتعثر في يوما من الأيام ولا تستطيع أن تكمل مسيره العمل الإلهي وسط الصعاب والألام والتجارب وحياة الخدمة الحقيقية، فحياه الخدمة هي ليست معرفة الطريقة التي دعاك بها الرب، فقد تكون طريقة قوية كشاول الذي صار بولس، ولكن الأمر يحتاج الى تكملة باقي المراحل التي تؤهل الإنسان ليكون بالحق خادما امينا، قادرا على ممارسة العمل الإلهي ولا يكون سبب لتدمير نفسه والخدمة والأخرين، فالمعرفة وحدها لا تكفي، والفهم وحده لا يكفي، ولكن الإنسان يحتاج الى الإيمان المرتبط أيضا بالسلوك وحياة القيامة المعاشة.
المجتمع المسيحي والكنسي ممتلئ بمن يعرفون، وممتلئ ايضا بمن يفهمون، وممتلئ ايضا بمن لهم ايمانيات حقيقية واضحه المعالم، عندما تجلس معهم تجد لديهم فهما ومعرفه لإيمانهم المتمسكون به، ولكن عندما تقترب اليهم وتتعمق في معرفتهم .. للأسف ساقطين من دائرة حياة القيامة، لذلك علينا ان ندرك ونعي ونفهم ما هي حياة القيامة وما يريد الرب منا أن نكون فيه.
- حياة القيامة :
حياة القيامة وضعها الرب يسوع المسيح وأسسها بقيامته من بين الأموات، والاكثر من هذا فقد كان المسيح يعيش القيامه قبل أن يدخل الى طريق الجلجثة فقد كان المسيح في ناسوته يعيش حياه الإنتصار والغلبة على العالم وعلى الجسد وعلى إبليس، وعندما واجة إبليس الذي كان متجسدا في نفوس الهاتفين أصلبه أصلبه ورؤساء الكهنة والحكام وقت الصلب، أطاع حتى الموت موت الصليب، لم ينهي القصة هنا، لكنه وضع لها بدايه جديدة لحياة القيامة، وربط حياتنا بقيامته " إِنْ كَانَ رُوحُ الَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَاكِنًا فِيكُمْ، فَالَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ الْمَائِتَةَ أَيْضًا بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ. (رو ٨ : ١١) الارتباط الوثيق بين قيامة المسيح وقيامتنا مستواها في روح القيامة الساكن داخلنا ويعمل فينا من بداية الإيمان به.
الإيمان بالرب يسوع المسيح وحياة المعرفة الكتابية وحياة الشركة مع المؤمنين ما هي إلا عوامل روحية تساعد المؤمن على السلوك في الحياة المقدسة وحياة القيامة ، فلقيامة المسيح أهمية بالنسبة لحياة المؤمن الروحية على هذه الأرض، إذ أن المؤمن قد أُقيم روحياً، وهو الآن يحيا في مجال السماويات " وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، (أف ٢ : ٦) ولذلك يحرّض المؤمنين قائلا: "فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ الله (كو ٣ : ١) لا يكفي أن تكون قيامة المسيح مجرد عقيدة، بل حياة تعمل فينا لتفعيل الحياة الجديدة وأننا متحدون مع رأسنا الذي هو المسيح.
إن قيامة المسيح من بين الاموات مستوي انتصار منحت المؤمنين المسيح الذي هو " مراحم داود الصادقة " فمراحم داود هي حالة امتلاك المسيح علي قلوب المؤمنين الذي يدخل فيها المؤمن بالايمان بقيامة المسيح المقام " إنه أَقَامَهُ مِنَ الأموات، غَيْرَ عَتِيدٍ أَنْ يَعُودَ أَيْضًا إِلَى فَسَادٍ، فَهكَذَا قَالَ: إِنِّي سَأُعْطِيكُمْ مَرَاحِمَ دَاوُدَ الصَّادِقَةَ. (أع ١٣ : ٣٤) فمنذ داود النبي يطلب شعب الرب من الله تفعيل مراحم داود " أَيُّهَا الرَّبُّ الإلهُ، لا تَرُدَّ وَجْهَ مَسِيحِكَ. اذْكُرْ مَرَاحِمَ دَاوُدَ عَبْدِكَ". (2أخ ٦ : ٤٢) فمراحم داود هي مراحم حياة لا موت " أَمِيلُوا آذَانَكُمْ وَهَلُمُّوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا فَتَحْيَا أَنْفُسُكُمْ. وَأَقْطَعَ لَكُمْ عَهْدًا أَبَدِيًّا، مَرَاحِمَ دَاوُدَ الصَّادِقَةَ. (إش ٥٥ : ٣) فبالقيامة صار لنا الحياة والخلود ويصير بالقيامة بداية مرحلة جديدة في تاريخ البشرية، بدأت بالقيامة وتنتهي بالقيامة الأخيرة، فالقيامة تعلن ﺃﻧﻪ ﻻ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ، ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺷﻌﻮﺭ ﻣﺮﻳﻢ ﻭﻣﺮﺛﺎ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺕ لعازر اﻟﺬﻱ ﻣﻀﻲ ﻋﻠﻲ ﻣﻮﺗﻪ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﻳﺎﻡ، ﻭﻗﻴﻞ ﻗﺪ ﺃﻧﺘﻦ فلما ﺃﻗﺎﻣﻪ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻣﻦ اﻟﻤﻮﺕ ﻋﺮﻓﻮﺍ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ.
أيضا بقيامة المسيح فرح وبهجة وسعادة " فَفَرِحَ التَّلامِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ.( يو ٢٠ : ٢٠ ) فرحوا لأنهم كانوا قد فقدوا الأمل وامتلئوا خوفا، لكن عندما قام المسيح من بين الأموات وظهر لهم تبدد كل خوف وكل هلع، فليس الأمر يتمركز في الفرح والبهجة ولكنه يدخل لمستويات الشفاء والتحرر من الموت " لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الْقَائِلِ:"هُوَ أَخَذَ أَسْقَامَنَا وَحَمَلَ أَمْرَاضَنَا". (مت ٨ : ١٧) وايضا " اَلَّذِي أَقَامَهُ الله نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ. (أع ٢ : ٢٤) ايضا " إِلَيْكُمْ أَوَّلا، إِذْ أَقَامَ الله فَتَاهُ يَسُوعَ، أَرْسَلَهُ يُبَارِكُكُمْ بِرَدِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَنْ شُرُورِهِ". (أع ٣ : ٢٦) لذلك يغني المؤمن فيقول " لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لأنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ! هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعًا فِيهِ. (مت ٢٨ : ٦) بقيامة المسيح فُعلت الكرازة والفرح والمراحم.
لذلك احبائي في حياة القيامة هي حياة الغلبة والإنتصار على الخطية وعلى الشر وعلى العادات وعلى الإمور التي تاتي بنا الى الوراء ولا تجعلنا في تقدم روحي ملموس واضح، يوجد كثيريت وكثيرات من المؤمنين والمؤمنات يدركون ويفهمون إمور الله ويعرفون الحق الكتابي بل أقول ايضا يعظون ويخدمون ويملاون المنابر، ولكن عندما تراهم خارج دائرة الخدمة وخارج دائرة المنابر وخارج دائرة الإجتماعات لا تستطيع أن تفرق بينها وبين الخطاة البعدين عند دائرة الله، لذلك على المؤمن أن يسعي دائما ليسير في دائرة القيامة عمليا وليس فكريا أو معرفيا فقط.
الباب الثاني - من الصليب حتي القيامة
-------------------------------------------------------------------
١ - أحداث الصلب والقيامة - في زمن السرعة
في مستهل حديثي أريد أن أقول للقارئ العزيز ، كل سنة وانت طيب ، و نحن في أيام رائعة جدا ، فيها زكري الام المسيح ، وموته ، وقيامته ، وصعوده ، فلا يوجد مسيحي على وجه الكرة الأرضية لا يحتفل بعيد القيامة المجيد ، من أجل ذلك أريد أن أربط بين قيامة المسيح والزمن الذي نعيش فيه ، لأن الأحداث تمر بسرعة رهيبة ، فسألت نفسي هذا السؤال ، هل أيام الصلب كانت الأحداث تمر بسرعة كما اليوم ؟ !! . اليوم نري كل ساعة خبر ، بل كل دقيقة نتوقع حدوث امر ما ،رأينا أحداث التحرير ، وسقوط النظام ، وتغيير في الدستور ومحاكمات سريعة ، ليس في مصر فقط بل في معظم الدول العربية ، فنحن في زمن ينتقل الخبر فيه بسرعة رهيبة ، من خلال الأجهزة الحديثة ، والانترنت ، فهل في زمن المسيح كانت الأحداث سريعة هكذا ؟ دعونا نري ! الأحداث في طبيعتها : كانت الأحداث قبل الصلب والقيامة ، تمر طبيعية جدا ، المسيح يتجول في اليهودية ، من قرية الي قرية ، ومن مدينة الي مدينة يصنع خيرا " يَسُوعُ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ الله بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ، الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لأنَّ الله كَانَ مَعَهُ. (أع ١٠ : ٣٨) ويشفي مرضي " وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْب. (مت ٤ : ٢٣) ويقيم موتي " وَكَانَ الْجَمْعُ الَّذِي مَعَهُ يَشْهَدُ أَنَّهُ دَعَا لِعَازَرَ مِنَ الْقَبْرِ وَأَقَامَهُ مِنَ الأمْوَاتِ. (يو ١٢ : ١٧) ويعلم الجموع " وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْب. (مت ٤ : ٢٣) أحداث تمر طبيعية جدا ، والكل يتعجب من قوة وسلطان المسيح في إخراج الشياطين ، وعمل القوات ، فكانت الأحداث جميلة ، ورائعة جدا ، الكل مسرور ، كما قالت الملائكة وللناس المسرة " الْمَجْدُ للهِ فِي الأعَالِي، وَعَلَى الأرْضِ السَّلامُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ". (لو ٢ : ١٤) المرأة ناذفة الدم هي وأسرتها في إبتهاج وفرح ، فقد وقف نزف دمها (لو٨: ٤٣-٤٨) الذي استمر اثنتي عشر عام ، ولكن بلمسة واحدة من هدب ثوبه ، نالت الشفاء ، و غيرها ، فكل من تعامل مع المسيح إستطاع أن يتغير فكريا وروحيا وجسديا .
الأحداث في سرعتها: بدون توقع انقلبت الأمور وانقلب الناس علي المسيح ، وصرخوا أصلبه " فَصَرَخُوا أَيْضًا:"اصْلِبْهُ!" (مر ١٥ : ١٣) بعد أن شفي جروحهم ، يصرخون ضده ليجرحوه ، بعد أن كانوا يلتفون حوله ليتعلموا منه ، صاروا يغيرون في أقوالهم ليدينوه بعد أن وبخ خطاياهم ، وقفوا أمامه ليليموه ..... ما هذا ؟ ، أنه الأنسان متغير دائما عندما تقيس مستواه الفكري لا تجده على نفس المقياس ، كل يوم تجده في تغير ، البعض من أردأ الي اسوأ ، والبعض الاخر من جيد الي ممتاز ، هذا هو الإنسان ، لكن المسيح صار كما هو علي مبادئه لم يتغير لأنه كامل في كل شئ .
الاحداث كانت تمر سريعة ، فقد حوكم المسيح محاكمة لم تأخذ أكثر من يوم ، فقد قبض عليه يوم الخميس ، وحكم عليه بالصلب يوم الجمعة ، وتم تنفيذ الحكم في نفس اليوم ، ودفن ايضا ، انها احداث سريعة جدا ، عندما وقف امام بيلاطس لم يجد فيه علة واحدة " قَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ:"مَا هُوَ الْحَقُّ؟". وَلَمَّا قَالَ هذَا خَرَجَ أَيْضًا إِلَى الْيَهُودِ وَقَالَ لَهُمْ:"أَنَا لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً. (يو ١٨ : ٣٨) ولكنه لم يستطع أن يطلقه ، لسبب الجمع الغفير الذي كان يصرخ بصلب المسيح ، المسيح لم يجد محامي ليدافع عنه ، حتي التلاميذ تركوه ، ومكثوا في العلية ، واغلقوا الباب لسبب الخوف من اليهود ( يوحنا ۱۹:۳۰ ) ، وبطرس الذي قرر السير وراءه ، كان من بعيد ، وعندما تم مواجهته ، انکر وسب ولعن أنه لا يعرف هذا الرجل ( متی ۷۲:۲۹ ) ، ليس هذا فقط ، بل أخذ شباكه مع ستة اخرين وذهب ليتصيد ، فقد فقد الأمل ، وشعر بأنه لا رجاء ، وإنه أضاع وقت من عمره ، في السير وراء سراب ، لكن الرب لم يتركه ، فقد ظهر له بعد القيامة ، وقال له ثلاث مرات : " اتحبني .. ارع غنمي ( يوحنا ۱۷:۲۱ ) ، فقد عالج بطرس ، وضمه الي خدامه الأمناء ، لذلك اقف معك وقفة صديقي الغالي ، فربا تأخذك الأحداث السريعة ، وتقرر قرار سريع ، وتحكم علي الظروف حكم خاطئ ، لكنه لن يتركك ، نعم ، لن يتركك تغرق ، نعم ، لن يتركك تتخبط يمينا ويسارا ، فهو الهك الذي خلقك والذي ابدءك ، وهو القادر أن يعيدك ، ويضمك لتخدمه.
الأحداث في قسوتها : مرت الأيام الأولي في مصر من 30 يناير الي يوم تنحي الرئيس محمد حسني مبارك ، مرت بقسوة وعنف ، فقد كان الخوف يخيم على الأجواء المصرية ، الكل لا يعرف المستقبل ، كثيرون فقدوا سلامهم ، وتعبت أعصابهم ، نعم كانت أيام عصيبة جدا ، ولكن ظهر تماسك الشعب معا ، بكل طوائفه والوانه ، الجميع كانوا معا يد واحدة ضد كل بلطجي ، وضد كل متعدي على حقوق الغير . هذا ما حدث مع التلاميذ ، فقد كان الخوف يخيم عليهم ، شعروا انهم فقدوا قائدهم ، فقد كانوا متكلين عليه إتكالا كبيرا ، كانوا يروه مقتدرا في الكلام صاحب سلطان ، لا يخاف احد ، ولكن سرعان ما تبددت كل آمالهم ، فقد رأوا يسوع الضعيف ـ المهان ـ المخذول " مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. (إش ٥٣ : ٣) رأوه على الصليب لا منظر له ولا جمال " نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، لا صُورَةَ لَهُ وَلا جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلا مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ. (إش ٥٣ : ٢) فقد كان ابرع جمال من بني البشر " أَنْتَ أَبْرَعُ جَمَالا مِنْ بَنِي الْبَشَرِ. انْسَكَبَتِ النِّعْمَةُ عَلَى شَفَتَيْكَ، لِذلِكَ بَارَكَكَ الله إِلَى الأبَدِ. (مز ٤٥ : ٢) الصورة تغيرت ، أين ذهب سلطانه ؟ ! وأين ذهبت قوة كلمته ؟ ! ، و هل فني بهاءه ؟ ! شعروا أن كل شئ ينهار أمامهم ، خافوا خوفا عظيما ، صعدوا الي العلية ، أغلقوا الباب ، وكأنه المشهد الأخير ، قد ذهب يسوع في خبر كان !!أین الرجاء؟ نعم.. هل من رجاء ؟ وسط هذه العتمة التي حدثت ، والظلمة التي خيمت على المكان " وَمِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى كُلِّ الأرْضِ إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ. (مت ٢٧ : ٤٥) هل من فجر ؟ ! ، هل من رجاء ؟ ! ، الكل يتساءل. هل ذهب يسوع في خبر كان ؟ ! ، بالطبع لا ، والف لا ، فهو امسا واليوم والي الأبد ( العبرانيين ۸:۱۳ ) ، الكل يمضي ويزول ، أما هو فباقي الي الأبد.
ذهبت المريمات الي القبر ومعهم الحنوط ، ظانين انه مازال في القبر ، وحسب العادة الفرعونية ، سيحنط يسوع ، ولكن وجدت القبر فارغا " ثُمَّ فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، أَوَّلَ الْفَجْرِ، أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ حَامِلاَتٍ الْحَنُوطَ الَّذِي أَعْدَدْنَهُ، وَمَعَهُنَّ أُنَاسٌ.فَوَجَدْنَ الْحَجَرَ مُدَحْرَجًا عَنِ الْقَبْرِ، (لو٢٤: ١-٢) فقد قام يسوع من بين الأموات ناقضا أوجاع الموت " اَلَّذِي أَقَامَهُ اللهُ نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ. (أع ٢ : ٢٤) ليستطيع المؤمن أن يغني ويقول " أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟" (1كو ١٥ : ٥٥) نعم احبائي قام المسيح من بين الأموات ، ولم يكن للموت سلطان عليه ، قام من بين الأموات وأعطي رجاء للمؤمنين . قام من بين الأموات ، وظهر للتلاميذ الخائفون من اليهود ، وقال لهم " وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِهذَا وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي وَسْطِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ:"سَلامٌ لَكُمْ!" (لو ٢٤ : ٣٦)
إقرأ معي ما وصفه الرسول يوحنا في انجيله : وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ أَوَّلُ الأسْبُوعِ، وَكَانَتِ الأبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التَّلامِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ، وَقَالَ لَهُمْ:"سَلامٌ لَكُمْ!" (يو ٢٠ : ١٩) نعم : ما احوجنا لي هذا السلام ، في هذه الأيام ، الذي كثر فيها الشر والخطية ، وخيم الخوف علي قلوب وعقول الكثيرين لكن هللويا ، لنا رجاء بعد الظلمة والظلام الدامس ، يأتي يسوع مشرقا بنور القيامة ، في قلوب التلاميذ ، ويبدد الخوف والانزعاج والاضطراب ، لأنه رئيس السلام " لأنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلامِ. (إش ٩ : ٦) فهو الذي پهب السلام.
لا تخف ايها القارئ الكريم لأن الرب ترك لنا رجاء عظيم ، وهو رجاء القيامة " لأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَوْتى لاَ يَقُومُونَ، فَلاَ يَكُونُ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ.وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلٌ إِيمَانُكُمْ. أَنْتُمْ بَعْدُ فِي خَطَايَاكُمْ!إِذًا الَّذِينَ رَقَدُوا فِي الْمَسِيحِ أَيْضًا هَلَكُوا!إِنْ كَانَ لَنَا فِي هذِهِ الْحَيَاةِ فَقَطْ رَجَاءٌ فِي الْمَسِيحِ، فَإِنَّنَا أَشْقَى جَمِيعِ النَّاسِ.وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ. (1كو١٥: ١٦-٢٠) فحياتنا لا تقف فقط علي رجاء الحياة الأرضية ، بل ايضا لنا رجاء في اننا سنقوم من بين الأموات ، لأن المسيح مات وقام ، هكذا نحن في المسيح سنقوم ، وتكون معه في السماء الي الأبد الابدين " وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُ هذَا الرَّجَاءُ بِهِ، يُطَهِّرُ نَفْسَهُ كَمَا هُوَ طَاهِرٌ. (1يو ٣ : ٣) شكرا للرب من أجل قيامته من بين الأموات ، فإن مرت الاحداث سريعا ، وشعرنا أننا نقترب لوقت النهاية ، فمرحبا بها ، لأننا لا ننظر الي الحياة في هذا العالم ، لكننا ننظر الي الرجاء الابدي ، الذي وهبه لنا الرب بقيامته من بين الأموات ، فلا تخاف قم الان وانزع خوفك منك ، وتمسك بقيامة المسيح ، لأنها رجاءك .
2 - أهمّيّة قيامة المسيح
أنّ كلّ ما صرّح به المسيح، وكلّ نجاح أحرزه مبني على قيامته من الموت. فبدون القيامة لا يصير للفداء قوة للخلاص، لذلم فبقيامة المسيح فإنجيله صادق، وإلا فهو باطل. وإن كان المسيح قد قام فهو ابن الله الذي ظهر في الجسد ليخلص الناس. وهو المسيّا الذي تنبأت به الأنبياء. وهو نبيّ شعبه وملكهم وكاهنهم العظيم، الذي قد قُبِلَت ذبيحته إيفاء للعدل الإلهيّ. ودمه قد سُفِك فدية عن كثيرين. وبُنيت رسالة الروح على قيامته، التي بدونها يكون عمله باطلا.
أنّ قيامة المسيح ضمانة وتحقيق لقيامة المؤمنين به، الذي مات عنهم بإعتبار كونه مخلِّصاً ونائباً لهم. فكما أنّه حيّ، سيحيون هم أيضاً " بَعْدَ قَلِيل لاَ يَرَانِي الْعَالَمُ أَيْضًا، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَرَوْنَنِي. إِنِّي أَنَا حَيٌّ فَأَنْتُمْ سَتَحْيَوْنَ. (يو ١٤ : ١٩) لو بقي المسيح تحت سلطان الموت ما بقي مصدراً للحياة الروحيّة في البشر. لأنّه كما قال، " أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا. (يو ١٥ : ٥) هو الكرمة والمؤمنون به هم الأغصان. فإن كانت الكرمة ميّتة ستكون الأغصان بالضرورة ميّتة.
لولا قيامة المسيح ، لخاب كلّ تدبير الله بالفداء، ولثبت أنّ كلّ ما سبق من النبوّات والآمال بشأن نتائج الفداء المجيدة في الدنيا وفي الآخرة إنّما هي أوهام. ولكن شكراً لله لأنّ الأمر كما قال الرسول: " وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ. (1كو ١٥ : ٢٠) ولذلك يكون الكتاب صحيحاً من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا. ويكون قد ثبت نصرة الحقّ على الباطل، والحياة على الموت، والخير على الشرّ، والسعادة على الشقاوة إلى الأبد.
إن الجسد الذي قام به المسيح، هو نفس الجسد الذي مات على الصليب. ومن الأدلّة على ذلك:
( أ ) آثار المسامير التي نفذت في يديه وقدميه، والحربة التي طُعِن بها في جنبه.
( ب ) حين ارتعبوا التلاميذ وخافوا، وظنّوا أنّهم نظروا روحاً، طمنهم الربّ المُقام، وسكّنخواطرهمفأراهم اثار المسامسر وأكل أمامهم " فَقَالَ لَهُمْ:"مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ، وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي".وَحِينَ قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ.وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ الْفَرَحِ، وَمُتَعَجِّبُونَ، قَالَ لَهُمْ:"أَعِنْدَكُمْ ههُنَا طَعَامٌ؟"فَنَاوَلُوهُ جُزْءًا مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَشَيْئًا مِنْ شَهْدِعَسَل.فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ.وَقَالَ لَهُمْ:"هذَا هُوَ الْكَلامُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ لا بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ".حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ. (لو٢٤: ٣٨-٤٥) أنّ ذلك الجسد بقي على هذه الحال مدّة الأربعين يوماً بعد قيامته، ثمّ انتقل إلى الحالة المجيدة، التي ستكون عليها أجساد المفديّين يوم القيامة " الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ. (في ٣ : ٢١) أنّ الصورة البشريّة لم تفارقه وقد رآه استفانوس في ساعة استشهاده " وَأَمَّا هُوَ فَشَخَصَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، فَرَأَى مَجْدَ الله، وَيَسُوعَ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ الله. (أع ٧ : ٥٥) ورآه بولس فيما هو في الطريق إلى دمشق " وَفِي ذَهَابِهِ حَدَثَ أَنَّهُ اقْتَرَبَ إِلَى دِمَشْقَ فَبَغْتَةً أَبْرَقَ حَوْلَهُ نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ،فَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ وَسَمِعَ صَوْتًا قَائِلاً لَهُ:"شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟"فَقَالَ:"مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟" فَقَالَ الرَّبُّ:"أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ". (أع٩: ٣-٥)
يجب أن نعرف أهمية قيامة المسيح بالنسبة
1- لكرازتنا:
هذا أيضاً نتعلمه من كلمة الله " وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضًا إِيمَانُكُمْ،لأنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَوْتى لا يَقُومُونَ، فَلا يَكُونُ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ.وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلٌ إِيمَانُكُمْ. أَنْتُمْ بَعْدُ فِي خَطَايَاكُمْ!وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ. (1كو١٥: ١٤، ١٦-١٧، ٢٠) أي أن كل ما يعظ به بولس ورسل المسيح كان باطلا بلا فائدة، إن من يدرس سفر أعمال الرسل يجد أن قيامة المسيح كانت جزءاً أساسياً وجوهرياً من كرازة الرسل، بل هي التي شجعتهم كثيراً إزاء الأخطار التي واجهوها.
الرسول بولس يقول عن الكرازة في اهم موضوعاتها هو التجسد والقيامة ، فإنه كان سراً واعلن لنا في المسيح " وَلِلْقَادِرِ أَنْ يُثَبِّتَكُمْ، حَسَبَ إِنْجِيلِي وَالْكِرَازَةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، حَسَبَ إِعْلانِ السِّرِّ الَّذِي كَانَ مَكْتُومًا فِي الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ، (رو ١٦ : ٢٥) إن موضوع تجسد المسيح وموته وقيامته وصعوده ما هو الا سر الهي اعلن لنا ، لذلك كل من لا يؤمن بالمسيح وموته وقيامته فهو لا يؤمن بالله الحقيقي ، وسيكون الله بالنسبة له إله غير معروف يتعبد له فقط ، لكن الله هو الأب الذي بذل ابنه الوحيد من أجل البشرية وهذا هو السر العظيم الذي كان بعيداً عن البشرية واعلن لنا ، لذلك يقول الروح القدس علي فم الرسول بولس " وَبِالإجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: الله ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلائِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ. (١تيمو ٣ : ١٦) هذه هي رسالة الكرازة الحقيقية التي ينبغي أن يمتليئ بها خدام الله .
2- لإيماننا:
القيامة لها تأثير فعال علي تثبيت إيماننا، ليس ذلك فقط بل قال أيضاً أنه إن لم يكن المسيح قد قام "باطل أيضاً إيمانكم." ليت الذين ينكرون قيامة المسيح أو أهميتها يدركون خطورة ما يقولونه ثم يقول أيضاً: "ونوجد نحن شهود زور لله لأننا شهدنا من جهة الله أنه أقام المسيح، وهو لم يقمه" ما أكثر الحقائق الجوهرية التي تنهدم تماماً إن أنكرنا قيامة المسيح، إن لم يكن المسيح قد قام يكون الرسل شهود زور، والكرازة باطلة، وإيماننا باطل!
3- لتبريرنا:
قيامة المسيح هي بمثابة شهادة إلهية بأن العمل اللازم لأجل خلاصنا وتبريرنا قد أُكمل تماماً، وهي الختم الإلهي على قبول ذبيحة المسيح ككفارة لخطايانا " وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا. (1يو ٢ : ٢) فالتبرير عمل الهي يرتبط بتثبيت المؤمن داخل ملكوت الله، اما التقديس فهو عمل روحي يمنح المؤمن فرصة لتحديد مكانته في الأبدية، فبمقدار مستوي قداسة المؤمن يكون مستواه الأبدي، ثم إن قيامة المسيح كان لا بد منها، إذ لم يكن ممكنا أن يهزمه القبر أو الموت كما قال عنه الرسول بطرس في يوم الخمسين لليهود: " هذَا أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّمًا بِمَشُورَةِ الله الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ، وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ.اَلَّذِي أَقَامَهُ الله نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ. (أع٢: ٢٣-٢٤) فالمسيح أقيم لأجل تتميم عمل التبرير.
4- لقيامتنا:
قيامتنا نحن المؤمنين مرتبطة بقيامة المسيح " إِنْ كَانَ رُوحُ الَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَاكِنًا فِيكُمْ، فَالَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ الْمَائِتَةَ أَيْضًا بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ. (رو ٨ : ١١) الارتباط الوثيق بين قيامة المسيح وقيامتنا مستواها في روح القيامة الذي الساكن داخلنا ويعمل فينا من بداية ايماننا، فلقيامة المسيح أهمية بالنسبة لحياة المؤمن الروحية على هذه الأرض، إذ أن المؤمن قد أُقيم روحياً، وهو الآن يحيا في مجال السماويات " وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، (أف ٢ : ٦) ولذلك يحرّض المؤمنين قائلا: "فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ الله (كو ٣ : ١) لا يكفي أن تكون قيامة المسيح مجرد عقيدة، بل خياة تعمل فينا لتفعيل الحياة الجديدة وأننا متحدون مع رأسنا الذي هو المسيح.
- قيامة المسيح هي حجر الزاوية بالنسبة للمسيحية.
لو لم تكن قيامة لأصبح الإنجيل بدون أساس وإن لم يكن المسيح قد قام تصير الكرازة والخدمات باطلة، وأولئك الذين رقدوا في المسيح قد هلكوا، ونصير نحن الأحياء أتعس جميع الناس، إن أهمية القيامة قد أكدها الرب يسوع ببراهين كثيرة. فكان يظهر لتلاميذه، ويكلمهم حتى يسمعوا صوته ويتأكدوا من شخصه. إلا أن البراهين التي أعطاها لهم لم تتعلق بحاستي السمع والبصر فقط، إنما تعدتها إلى حاسة اللمس، إذ أمرهم أن يلمسوه لكي يتأكدوا من حقيقة قيامته.
ظهر المسيح بطرق كثيرة مختلفة:
تارة كان يظهر لشخصية واحدة، كما حدث لمريم المجدلية، وأخرى لشخصين معاً كما حدث لتلميذَي عمواس، وثالثة لمجموعة من التلاميذ عند بحر طبرية، ورابعة للأحد عشر الذين كانوا في العلية وكانت الأبواب مغلّقة، وظهر أيضاً لمجموعة كبيرة تزيد عن خمسمائة أخ. فليس من المعقول قط أن يكون هؤلاء جميعاً مخدوعين، والواقع أنه لا توجد حادثة تاريخية بُنيت على أسس ثابتة أكثر من حقيقة القيامة.
لقد تكرر ذكر القيامة مرات كثيرة في العهد الجديد، ولهذا كان التلاميذ يجتمعون في ايام الأحد الأول من الأسبوع لنتذكر قيامته باستمرار ، إننا كمسيحيين نجتمع في اليوم الأول من الأسبوع وليس في اليوم السابع، لأن اليوم السابع [أي السبت] كان رمزاً ليوم الراحة من بعد إتمام الخليقة. ولكن يوم إتمام الفداء هو أعظم من ذلك بكثير. لكننا نجتمع يوم الأحد لأننا نؤمن بأن المسيح قد قام يوم الأحد، وفي يوم الأحد حلّ الروح القدس، وفيه كانت تُقام العبادة الجمهورية، وجمع العطايا، وقد تسمّى يوم الأحد بيوم الرب بحضور المسيح في الوسط، وبقوله "سلام لكم". فيوم الراحة بالنسبة لنا، ليس في نهاية أسبوع التعب إنما في يوم الأحد يوم انتصار الفادي.. المسيح المقام!! فهل أنت متمتع براحة القيامة المجيدة؟
إنّ قيامة المسيح، لم تُذكَر في الكتاب المقدَّس على سبيل مجرّد الخبر بأمر حادث، بل ذُكِرَت على أنّها حقيقة أساسيّة في الإنجيل. فقد قال الرسول: " وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضًا إِيمَانُكُمْ،وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلٌ إِيمَانُكُمْ. أَنْتُمْ بَعْدُ فِي خَطَايَاكُمْ!وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ. (1كو١٥: ١٤، ١٧، ٢٠) والحقّ أنّ قيامة المسيح هي حجر الزاوية في المسيحيّة، وهي أهمّ حادث في تاريخ العالَم. وأمّا الأدلّة عليها فهي:
1 ـ إنباء المسيح خاصّته بها في عدّة مناسبات " مِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلامِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ. (مت ١٦ : ٢١) وأيضا " وَفِيمَا هُمْ نَازِلُونَ مِنَ الْجَبَلِ أَوْصَاهُمْ يَسُوعُ قَائِلا:"لا تُعْلِمُوا أَحَدًا بِمَا رَأَيْتُمْ حَتَّى يَقُومَ ابْنُ الإنْسَانِ مِنَ الأمْوَاتِ". (مت ١٧ : ٩) ايضا " فَيَقْتُلُونَهُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ". فَحَزِنُوا جِدًّا. (مت ١٧ : ٢٣) أيضا " وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ لِكَيْ يَهْزَأُوا بِهِ وَيَجْلِدُوهُ وَيَصْلِبُوهُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ". اااا (مت ٢٠ : ١٩) (مر ٨ : ٣١) (مر ٩ : ٣١) (مر ١٠ : ٣٤) (لو ٩ : ٢٢)
2 ـ كثرة الشهود الذين عاينوا المسيح حيّاً، بعد موته على الصليب وأهليّتهم لتأدية الشهادة، وكونهم من الذين يُركَن إليهم من كلّ جهة، بالإضافة الي إخلاص إقتناعهم الثابت ممّا خسروه في الدنيا، حتّى حياتهم، بسبب شهادتهم للحقّ، الشهادة التي أدّت بهم إلى الإستشهاد.
3 ـ إثبات الله شهادة أولئك القدّيسين بشهادته معهم بآيات وعجائب وقوّات متنوّعة ومواهب الروح القدس حسب إرادته " شَاهِدًا اللهُ مَعَهُمْ بِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَقُوَّاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ وَمَوَاهِبِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، حَسَبَ إِرَادَتِهِ. (عب ٢ : ٤)
4 ـ أنّ المسيحيّين كافّة ومنذ البدء، اعتبروا قيامة المسيح أساساً لإيمانهم المتين، ولم يشكّ فيها أحد من المؤمنين، ولا جرى عليها جدال ولا خلاف بين الفرق المسيحيّة، مع أنّ تلك الفرق قد جرى بينها نزاع على تعاليم أخرى.
5 ـ شهادة الكتاب المقدس تتضمن شهادة أتباع المسيح له المجد.ثانياً شهادة الحرس الذين كانوا واقفين يحرسون قبر المسيح قبل قيامته. ثالثاً شهادة الملائكة التي أحاطت بالقبر وظلت هناك حتى بعد قيامة المسيح. رابعاً شهادة الموتى الذين قاموا مع قيامته من الاموات. خامساً التسجيل التارخي لكل ظهور، مرات عديدة يذكر زمن الظهور وعدد المشاهدين للسيد المسيح ومكانه الحقيقي.
لا يمكن ان يكون التلاميذ كذابين لآن ليس لهم مصلحة في الكذب، الذي يكذب لا بد ان يكون له دافع قوي على الكذب او اما سيحصل على مكافئة او كرامة، او سيكسب حب الناس وعطفهم، لكن الرسل كانوا عالمين ان مجرد ذكرهم لهذه الحقيقة سيجردهم من كل شيء حتى من ممتلكاتهم وسيخرجون من المجمع اليهودي، هذا لم يكن سهلا على اي يهودي ان يستحمل هذا، وسيقبض عليهم وسيعذبوا ويهزأ بهم ، وهذا سيجردهم من كرامتهم
3 - أفراح قيامة المسيح
القيامة حدثت بعد ليالي مظلمة عاشها التلانيذ في رعب وخوف من اليهود وأغلقوا الأبواب علي أنفسهم "وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ، وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ، وَقَالَ لَهُمْ:"سَلاَمٌ لَكُمْ!"وَلَمَّا قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ، فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ. (يو٢٠: ١٩-٢٠) لمدة ثلاثة أيام من مساء الأربعاء اليوم السابق للفصح اليهودي، وهو اليوم الذي صُلب فيه المسيح.. وحتى فجر الأحد.. سادت العبوسة، والحزن، والكآبة على التلاميذ، وظهرت هذه العبوسة في التلميذين اللذين التقى بهما المسيح المُقام في طريق قرية عمواس وقال لهما: " وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ وَيَتَحَاوَرَانِ، اقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا.وَلكِنْ أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ.فَقَالَ لَهُمَا:"مَا هذَا الْكَلامُ الَّذِي تَتَطَارَحَانِ بِهِ وَأَنْتُمَا مَاشِيَانِ عَابِسَيْنِ؟" (لو٢٤: ١٥-١٧) فقد كانت الحالة كئيبة ومغيمة سواد، فقد كانوا يتعشمون في المسيح عملا عظيما في المجتمع والبلاد ويكون لهم شئناً عظيما، ولكن المسيح الذي بحسب تخيالاتهم مات ابشع موته " فَقَالَ لَهُمَا:"وَمَا هِيَ؟" فَقَالا: " الْمُخْتَصَّةُ بِيَسُوعَ النَّاصِرِيِّ، الَّذِي كَانَ إِنْسَانًا نَبِيًّا مُقْتَدِرًا فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ أَمَامَ الله وَجَمِيعِ الشَّعْبِ.كَيْفَ أَسْلَمَهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَحُكَّامُنَا لِقَضَاءِ الْمَوْتِ وَصَلَبُوهُ.وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ إِسْرَائِيلَ. وَلكِنْ، مَعَ هذَا كُلِّهِ، الْيَوْمَ لَهُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ مُنْذُ حَدَثَ ذلِكَ. (لو٢٤: ١٩-٢١) إن خبر موت المسيح صنع اكتئابا في نفسية تابعيه ومحبيه، ولمن خبر قيامته احدثت شفاء نفسي وروحي وحدوث أفراح جعلت تلميذي عمواس يرجعان الي اورشليم للعلية ليشاركوا باقي التلانيذ خبر قيامة المسيح " فَقَالَ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ:"أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِبًا فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ؟"فَقَامَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَرَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَوَجَدَا الأَحَدَ عَشَرَ مُجْتَمِعِينَ، هُمْ وَالَّذِينَ مَعَهُمْوَهُمْ يَقُولُونَ:"إِنَّ الرَّبَّ قَامَ بِالْحَقِيقَةِ وَظَهَرَ لِسِمْعَانَ!"وَأَمَّا هُمَا فَكَانَا يُخْبِرَانِ بِمَا حَدَثَ فِي الطَّرِيقِ، وَكَيْفَ عَرَفَاهُ عِنْدَ كَسْرِ الْخُبْزِ. (لو٢٤: ٣٢-٣٥) وظهر لجميعهم ليملأهم فرح وثقة وثباتا " وَلَمَّا قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ، فَفَرِحَ التَّلامِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ. (يو ٢٠ : ٢٠)
الفرح الذي ملأ قلوب التلاميذ، فرح متعدِّد النواحي:
أولا : فرح يقين معرفة حقيقة المسيح
حتى بعد الصلب كان إعتقاد الكثيرين عن المسيح إنه " ... كَانَ إِنْسَانًا نَبِيًّا مُقْتَدِرًا فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ أَمَامَ الله وَجَمِيعِ الشَّعْبِ. (لو ٢٤ : ١٩) لكن المسيح ليس مجرَّد إنسان، إنه الكلمة الذي كان مع الله منذ الأزل، وتجسَّد في الزمان من مريم العذراء " فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ الله، وَكَانَ الْكَلِمَةُ الله.هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ الله. (يو١: ١-٢) كان المسيح هو "ابن الله الأزلي" الذي كان مع "الآب الأزلي"، والأبُوَّة الأزلية تحتِّم وجود البنُوَّة الأزلية.. كان هو الذي قال عنه بطرس الرسول: " لهُ يَشْهَدُ جَمِيعُ الأنْبِيَاءِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يَنَالُ بِاسْمِهِ غُفْرَانَ الْخَطَايَا". (أع ١٠ : ٤٣) كان وما زال هو العظيم.. الكبير.. الجليل القدر، الذي يشهد له جميع الأنبياء..وهو بكل يقين أعظم من الإسكندر الأكبر، ونابليون بونابرت، وجنكيز خان، وهتلر، وموسوليني.. فكل هؤلاء نجوم لمعت إلى أجل قصير ثم انطفأت بالهزيمة والانكسار.إننا لا نستطيع أن نجد نظيراً للمسيح بين الفلاسفة، أو بين الأنبياء، عندما رأى التلاميذ المسيح الذي انتصر على الموت.. وقام، عرفوا أنه "الرب" وتأكدوا من حقيقة إعلانه عن نفسه، ".. اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، ...(يو ١٤ : ٩) فهو الذي اعلن قائلا " أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ". (يو ١٠ : ٣٠) وهتف توما بعد أن رأى أثر المسامير في يديه وأثر الحربة في جنبه، قائلا له: " .... رَبِّي وَإِلهِي!". (يو ٢٠ : ٢٨) وأعطاهم يقين معرفة حقيقته فرحاً لا يُنطق به، كما قال بطرس الرسول عنه، " الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ. ذلِكَ وَإِنْ كُنْتُمْ لا تَرَوْنَهُ الآنَ لكِنْ تُؤْمِنُونَ بِهِ، فَتَبْتَهِجُونَ بِفَرَحٍ لا يُنْطَقُ بِهِ وَمَجِيدٍ، (1بط ١ : ٨) القيامة مصدر لثبات الفرح الحقيقي في نفوس المؤمنين.
ثانياً: فرح يقين وجود حياة بعد الموت
كانت عقيدة وجود الحياة بعد الموت، عقيدة مغلَّفة بالضباب حتى قام المسيح، فأكَّد بقيامته أن هناك حياة بعد الموت.. وقد تحدَّث بولس الرسول عن الحياة بعد الموت بإفاضة في رسالته إلى القديسين في كورنثوس فقال: " فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قِيَامَةُ أَمْوَاتٍ فَلا يَكُونُ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ!وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضًا إِيمَانُكُمْ،...أَنْتُمْ بَعْدُ فِي خَطَايَاكُمْ!....وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ. (1كو١٥: ١٣- ٢٠) لقد تيقَّن التلاميذ بعد أن رأوا المسيح المُقام من حقيقة وجود حياة بعد الموت، ولذا "فرح التلاميذ إذ رأوا الرب".
ثالثاً: فرح يقين نوال الغفران
عندما ظهر يسوع لتلاميذه بعد قيامته "أراهم يديه وجنبه" وكأنه يؤكد لهم أنه بموته على الصليب حمل خطاياهم في جسده، ومنحهم الغفران الكامل، وأنقذهم من الدينونة العتيدة أن تكون، ولذا فقد كانت تحيته لهم "سلام لكم". منحهم نورا بعد ظلام ومنحهم سلاما بعد خوف وأدركوا ان حياة المسيح واحداث الصلب وموته عمل الهي وتأكد لهم هذا بقيامة المسيح من الموت، لذلك يعلمنا الرسول أن بكل هذا صار للمؤمن تبريرا وسلاما "فإذ قد تبرَّرْنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح. (رومية 1:5) لقد فصلت الخطية بسوادها علاقتنا مع الله الذي خلقنا، وملأت قلوبنا بالعداء له، وللناس الذين حولنا، وحرمتنا من السلام، لأننا عرفنا أنه طالما كانت خطايانا فوق رؤوسنا، فدينونتنا أكيدة.. وفي يوم الدينونة سندفع عقاب خطايانا.. ويا لهول هذا العقاب! لكن المسيح المُقام منحنا غفراناكاملا عند إيماننا به وبكفاية عمله الذي أكمله بالقيامة.. " أسلم من أجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا. (رومية 25:4) ولأن التلاميذ تيقَّنوا بقيامة المسيح من نوالهم الغفران "فرح التلاميذ إذ رأوا الرب".إن المسيح المُقام بقيامته اعطانا خلاصا ثمينا لا مثيل له.
يرتبط مفهوم الخلاص في المسيحية بثلاثة أحداث تاريخية لا نظير لها في سياق الوجود البشري. هذه الأحداث هي
ـ ولادة المسيح المعجزية
ـ صلب المسيح الكفاري لفداء الإنسان،
ـ قيامة المسيح في اليوم الثالث من بين الأموات.
هناك علاقة دقيقة بين موضوع الصليب، وموضوع القيامة، فلا قيامة من غير صلب، ولا مغزى للصلب من غير قيامة. كلاهما أمران حتميان في اللاهوت المسيحي ولا غنى لأحدهما عن الآخر، بل إن القصة الحقيقية للخلاص لا تكتمل بدونهما، فحكاية القبر الفارغ هي حكاية الكنيسة في جهادها، وكرازتها، وتضحيتها، ونموها، وانتصارها على قوات الشر الروحية، وعلى جميع المقاومات البشرية التي عملت على هدم هذا الصرح الجبار، لأن القيامة هي حياة والحياة الروحية لا تموت بل تحيا بقوة مصدرها الحي الرب يسوع المسيح، لهذا أصبح القبر الفارغ رمزاً للانتصار والرجاء الأعظم لكل مؤمن، والواقع إن قيامة المسيح من بين الأموات قد دخلت في سجلات المؤرخين حتى غير المسيحيين.
4 - صعوبة الاحداث وبلبلة الأفكار
كان متعذراً على التلاميذ أن يستوعبوا فكرة الصلب في الدرجة الأولى. فإن كان المسيح هو حقاً المسيا المنتظر الذي كان الشعب اليهودي يتوقع مجيئه، فكيف يمكن أن يُصلب كمجرم؟ ألا يقول الكتاب: ملعون كل من عُلّق على خشبة؟ ثم كيف للمسيا المنتظر، أن يموت هذه الميتة الشنيعة؟ كان الاعتقاد السائد وقت التجسد " إن المسيّا لم يأتِ ليُقتل بل ليؤسس مملكة قوية جبارة يخضع لها العالم، ويحرر الشعب من عبودية الغرباء وعلى رأسهم الدولة الرومانية " والحقيقة المحزنة أن التلاميذ لم يدركوا مرمى مجيء المسيح ومعنى صلبه وقيامته إلا بعد حلول الروح القدس عليهم في يوم الخمسين. إن المتأمل في الإصحاح الأول من أعمال الرسل، وفي مطلع هذا السفر قبل صعود المسيح إلى السماء، يَتعحب لعدم إدراكهم مغزى مجيئه؛ فحتى تلك اللحظة سألوه "'متى يُرَدُّ المُلك لإسرائيل": كان كل تفكيرهم منصبّاً على أمور أرضية لا علاقة لها بغرض مجيء المسيح. فكم من مرة تحدَّث المسيح عن ملكوته السماوي وأعلن أن مملكته ليست من هذا العالم، وأنه لم يأتِ ليردّ ملكاً أرضياً لإسرائيل، بل إن خاصته التي جاء من أجلها أولا رفضته، واضطهدته وصلبته. هذه الحقيقية لم يدركها التلاميذ الا بعد القيامة الي يوم الخمسين.
القبر الفارغ كشف في الماضي كما يكشف اليوم عن الأمور التالية:
أولاً، إن كل النبوءات التي أشارت إلى قيامة المسيح قد تحقّقت، ولا سيما ما نطق به الرب نفسه. ويكفي أن أشير هنا إلى أن المسيح عندما التقى مع التلميذين اللذين كانا في طريقهما إلى عمواس، وحاورهما حول الأوضاع السائدة، والأحداث الهائلة التي وقعت ذلك الأسبوع في أورشليم أنهما على الرغم من كل تعليمه كانوا يجهلون فهم النبوءات عنه، فوبخهما بشدة قائلا: " فَقَالَ لَهُمَا:"أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأنْبِيَاءُ!أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟"ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ. (لو٢٤: ٢٥-٢٧) في هذه الأعداد القلائل أجمَلَ الإعلان الإلهي أن النبوءات وأسفار العهد القديم قد تضمنت صراحة أو رمزاً قصة الصلب والقيامة، وأن هذين الحدثين هما في صميم الحق المسيحي، وأن ظاهرة القيامة بصورة خاصة، هي ذروة إتمام القصد الإلهي من مجيء المسيح وكفارته.
ثانياً، إن القبر الفارغ دليل غلبة الحياة على الموت. هتف الرسول بولس قديماً ببهجة لا تضاهيها بهجة قائلاً: "أين غلبتك يا موت؟ أين شوكتك يا هاوية؟" إن موت المسيح وقيامته حطّما شوكة الموت وأفقدا الهاوية قوتها في المجيى الثاني " هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لانَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ،فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ.وَمَتَى لَبِسَ هذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ:"ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ"."أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟"أَمَّا شَوْكَةُ الْمَوْتِ فَهِيَ الْخَطِيَّةُ، وَقُوَّةُ الْخَطِيَّةِ هِيَ النَّامُوسُ.وَلكِنْ شُكْرًا ِللهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (1كو١٥: ٥١-٥٢، ٥٤-٥٧) فكل من يؤمن بموت المسيح وصلبه وقيامته هو للحياة، واسمه مكتوب في سفر الحياة. ألم يقل المسيح عن نفسه أنه هو الحق والقيامة والحياة؟ ألم يعلن ذلك بقوة وعلى مشهد من الجماهير التي احتشدت حول قبر أليعازر في خطابه لمريم إذ قال: "أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا. وكل من كان حياً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد" (يوحنا 26:11). فالقبر الفارغ، والجثة المفقودة كانا برهاناً عملياً على قيامته. وقد تأيد هذا البرهان بظهورات المسيح ما بين قيامته وصعوده. ولم تكن هذه الظهورات محض أوهام وخيالات بل كانت حقائق ملموسة شاهدها التلاميذ بلوغيرهم " اَلَّذِينَ أَرَاهُمْ أَيْضًا نَفْسَهُ حَيًّا بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ، بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ، وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ الله. (أع ١ : ٣) ايضا يقول الرسول بولس " فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ،وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ،وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلاثْنَيْ عَشَرَ.وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ، أَكْثَرُهُمْ بَاق إِلَى الآنَ. وَلكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا.وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ لِيَعْقُوبَ، ثُمَّ لِلرُّسُلِ أَجْمَعِينَ.وَآخِرَ الْكُلِّ كَأَنَّهُ لِلسِّقْطِ ظَهَرَ لِي أَنَا. (1كو١٥: ٣-٨)
ثالثا، إن القبر الفارغ والجسد المقام هما الحافز الذي دفع الكنيسة منذ بداية عهودها على حمل رسالة الإنجيل إلى العالم أجمع. ورسالة الإنجيل هي رسالة محبة، وقوة، وغفران، وحياة أبدية. تتوقّف هذه جميعها على حقيقة واحدة هي حقيقة القيامة. فالمسيحية أصلا ليست مجموعة عقائد صيغت في بناء محكم، ولكنها في واقعها إيمان بشخص حيّ هو محور الإيمان المسيحي؛ وما العقائد سوى نتيجة حتمية للإيمان بهذا الشخص.
فهل كرز التلاميذ والرسل بشخص مات وانتهى أمره كما حدث مع بقية الأنبياء، أم أن المسيحية تدعو للإيمان بفادٍ انتصر على الموت وقام ممجداً بعد أن كفّر عن خطايا كل من يؤمن به إيماناً قلبياً صادقاً؟ يقول بولس الرسول " وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإخْوَةُ بِالإنْجِيلِ الَّذِي بَشَّرْتُكُمْ بِهِ، وَقَبِلْتُمُوهُ، وَتَقُومُونَ فِيهِ، وَبِهِ أَيْضًا تَخْلُصُونَ، إِنْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ أَيُّ كَلامٍ بَشَّرْتُكُمْ بِهِ. إِلا إِذَا كُنْتُمْ قَدْ آمَنْتُمْ عَبَثًا! فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، (1كو١٥: ١-٣) ويتابع بولس حديثه بمنطق سليم فيقول "وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضًا إِيمَانُكُمْ، (1كو ١٥ : ١٤) وعندئذ تكون شهادة الرسل والكنيسة شهادة زور، وأن مصير الذين آمنوا بالمسيح هو مصير محزن لأنه " وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلٌ إِيمَانُكُمْ. أَنْتُمْ بَعْدُ فِي خَطَايَاكُمْ! (1كو ١٥ : ١٧) بل أكثر من ذلك، " ... فَإِنَّنَا أَشْقَى جَمِيعِ النَّاسِ. (1كو ١٥ : ١٩) ولكن الرسول بولس بالروح القدس يرسل رسالة تأكيد وضمان بان المسيح قد قام وصار اول الراقدين اللذين قاموا بمجد القيامة بحسب الحالة الندتي سنقوم نحن بها عند محيئه ثانية "وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ.لأنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ.وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي رُتْبَتِهِ: الْمَسِيحُ بَاكُورَةٌ، ثُمَّ الَّذِينَ لِلْمَسِيحِ فِي مَجِيئِهِ. (1كو١٥: ٢٠، ٢٢-٢٣) إن قيامة المسيح هي سر الرجاء الذي لنا كمسيحيين، لأننا من غير رجاء القيامة نكون كمن توهّم أن السراب حقيقة فتبعه في صحراء جدباء وضلّ طريقه فهلك. ولكن شكراً لله لأن القيامة حقيقة، وصلب المسيح حقيقة، ورجاءنا بل ثقتنا في الحياة الأبدية حقيقة.
وهل يا أخي القارئ لديك هذه الثقة بالحياة الأبدية؟
وهل أدركت الآن مغزى القبر الفارغ ؟
إن المسيح الفادي حيٌ وحيٌ إلى الأبد
5 - شهادات عن قيامة المسيح
قيامة الرب يسوع من الأموات حق جوهري من حقائق الإنجيل وانه قام في اليوم الثالث حسب الكتب " فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، (1كو ١٥ : ٣)
أ- شهادة المسيح قبل الصليب
1- بعد التجلي: " وَفِيمَا هُمْ نَازِلُونَ مِنَ الْجَبَلِ، أَوْصَاهُمْ أَنْ ل يُحَدِّثُوا أَحَدًا بِمَا أَبْصَرُوا، إِلا مَتَى قَامَ ابْنُ الإنْسَانِ مِنَ الأمْوَاتِ. (مر ٩ : ٩)
2- بعد شهادة بطرس له: "أنت هو المسيح ابن الله الحي" (متى 16 :16) .
3- في سيره في الجليل: " لأنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ تَلامِيذَهُ وَيَقُولُ لَهُمْ:"إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ فَيَقْتُلُونَهُ. وَبَعْدَ أَنْ يُقْتَلَ يَقُومُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ". (مر ٩ : ٣١)
4- في صعوده الأخير لأورشليم: " هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَابْنُ الإنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ، وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ، (مر ١٠ : ٣٣)
5- في حديثه عن هيكل جسده: " أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:"انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ". (يو ٢ : ١٩)
6- في حديثه عن نفسه كالراعي الصالح: " لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا. هذِهِ الْوَصِيَّةُ قَبِلْتُهَا مِنْ أَبِي". (يو ١٠ : ١٨)
7- قبل إقامة لعازر " أقَالَ لَهَا يَسُوعُ:"أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا، (يو ١١ : ٢٥)
8- في الطريق للصليب قال " بعد قيامي (من الأموات) (متى32:26)
ب - شهادة المسيح بعد القيامة: ظهوراته وحديثه مع:
1- المجدلية (يوحنا 20 :11-18) .
2- مريم أم يعقوب وسالومه (متى 28 :1-9) .
3- بطرس (1كورنثوس 15 :5) .
4- تلميذي عمواس (لوقا 24 :13-25) .
5- التلاميذ بدون توما (لوقا36:24-46) ، (يوحنا19:20-25)
6- توما بعد 8 أيام (يوحنا 20 :26 -28) .
7- أكثر من 500 شخص (1كورنثوس 15: 6).
8- بطرس على بحيرة طبرية (يوحنا 21 :1-23) .
9- يعقوب (1كورنثوس 15 :7) .
10- التلاميذ في الجليل (متى 28 :16-20) .
11- التلاميذ بعد 40يوم (أعمال 1 :4-8) .
12- التلاميذ في الصعود (لوقا 24 :46) ، (أعمال 1 :10-11) .
ج- شهادة كتبة الوحي في العهد الجديد:
1- الأناجيل الأربعة (متى 28)، (مرقس 16)، (لوقا 24)، (يوحنا20 ،21)
2- الرسول بطرس (أعمال 22:1؛ 14:2-32؛ 12:3-15؛ 10:4-33؛ 41:10 -43)،(1بطرس 3:1-21؛ 3 :22).
3- الرسول بولس: انظر عشرات الآيات كتبها الرسول بولس عن قيامة المسيح سنذكرها في حديثنا عن نتائج القيامة.
4- الرسول يوحنا (رؤيا 1 :4؛ 2 :8) .
6 - بركات القيامة
إن قيامة المسيح من بين الاموات مستوي انتصار منحت المؤمنين المسيح الذي هو " مراحم داود الصادقة " فمراحم داود هي حالة امتلاك المسيح علي قلوب المؤمنين الذي يدخل فيها المؤمن بالايمان بقيامة المسيح المقام " إنه أَقَامَهُ مِنَ الأموات، غَيْرَ عَتِيدٍ أَنْ يَعُودَ أَيْضًا إِلَى فَسَادٍ، فَهكَذَا قَالَ: إِنِّي سَأُعْطِيكُمْ مَرَاحِمَ دَاوُدَ الصَّادِقَةَ. (أع ١٣ : ٣٤) فمنذ داود النبي يطلب شعب الرب من الله تفعيل مراحم داود " أَيُّهَا الرَّبُّ الإلهُ، لا تَرُدَّ وَجْهَ مَسِيحِكَ. اذْكُرْ مَرَاحِمَ دَاوُدَ عَبْدِكَ". (2أخ ٦ : ٤٢) فمراحم داود هي مراحم حياة لا موت " أَمِيلُوا آذَانَكُمْ وَهَلُمُّوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا فَتَحْيَا أَنْفُسُكُمْ. وَأَقْطَعَ لَكُمْ عَهْدًا أَبَدِيًّا، مَرَاحِمَ دَاوُدَ الصَّادِقَةَ. (إش ٥٥ : ٣) فبالقيامة صار لنا الحياة والخلود ويصير بالقيامة بداية مرحلة جديدة في تاريخ البشرية، بدأت بالقيامة وتنتهي بالقيامة الأخيرة، فالقيامة تعلن ﺃﻧﻪ ﻻ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ، ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺷﻌﻮﺭ ﻣﺮﻳﻢ ﻭﻣﺮﺛﺎ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺕ لعازر اﻟﺬﻱ ﻣﻀﻲ ﻋﻠﻲ ﻣﻮﺗﻪ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﻳﺎﻡ، ﻭﻗﻴﻞ ﻗﺪ ﺃﻧﺘﻦ فلما ﺃﻗﺎﻣﻪ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻣﻦ اﻟﻤﻮﺕ ﻋﺮﻓﻮﺍ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ.
ايصا بقيامة المسيح فرح وبهجة وسعادة " فَفَرِحَ التَّلامِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ.( يو ٢٠ : ٢٠ ) فرحوا لأنهم كانوا قد فقدوا الأمل وامتلئوا خوفا، لكن عندما قام المسيح من بين الأموات وظهر لهم تبدد كل خوف وكل هلع، فليس الامر يتمركز غي الفرح زالبهجة ولكنه يدخل لمستويات الشفاء والتحرر من الموت " لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الْقَائِلِ:"هُوَ أَخَذَ أَسْقَامَنَا وَحَمَلَ أَمْرَاضَنَا". (مت ٨ : ١٧) وايضا " اَلَّذِي أَقَامَهُ الله نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ. (أع ٢ : ٢٤) ايضا " إِلَيْكُمْ أَوَّلا، إِذْ أَقَامَ الله فَتَاهُ يَسُوعَ، أَرْسَلَهُ يُبَارِكُكُمْ بِرَدِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَنْ شُرُورِهِ". (أع ٣ : ٢٦) لذلك يغني المؤمن فيقول " لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ! هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعًا فِيهِ. (مت ٢٨ : ٦) بقيامة المسيح فُعلت الكرازة والفرح والمراحم

















تعليقات
إرسال تعليق