كما في السماء
كما في السماء
بقلم القس عمادعبد المسيح
صديقي الغالي ادعوك لقرأة هذه الدراسة لإنها مهمة جداً جداً لحياتك وحياة كل من حولك ، فمعرفتك للإمور التي تختص بالأبدية يجعلك مستيقظاً دائماً ، لذلك ندرس معاً الأبدية وكيف تكون علي الأرض كما في السماء ، فهيا بنا ننطلق الأن .
للأبدية قسمان :
١ - قسم يخص المؤمنين :
٢ - قسم يخص الخطاة :
القسمان لهما طبيعة واحدة .. إنهما أبديان ولكنهما يختلفان في تكوينهما وحالتهما .
يتكون قسم المؤمنين : ذهب وجميع أنواع اللألئ والماس .
يتكون قسم الخطاة : نار ودخان وظلام
الحالة لقسم المؤمنين : مجد ونعيم
الحالة لقسم الخطاة : عذاب وجحيم
حالة المؤمنون في الأبدية :
يعبدونه ويمجدونه :
المؤمنون في الأبدية لن يختلفون عن قاتنيها من الملائكة ، فالملائكة يعبدون الرب دائماً وأبداً ولن ينتهو من عبادة الرب إطلاقاً ، فهي طبيعة السماء ، هكذا ايضاً المؤمنون ، يرنمون دائماً لأنهم سيكونوا فرحين الي الأبد
العرش السماوي :
العرش السماوي في المنتصف يحاوطه من كل جانب أربعة حيوانات وهم نوع من انواع الخلائق الملائكية ، ثم في الدائرة الثانية أربعة وعشرون شيخاً أيضاً هم رتب ملائكية ، ثم يحيطهم في الدائرة الثالثة عدد رهيب جدا من الملائكة ، يعبدون الرب بلا توقف ، فعندما ترنم الأربعة حيوانات ، يسجد الشيوخ والملائكة ، ثم ترنم الشيوخ فيسجد الحيوانات الأربعة مع الملائكة ، وهكذا الملائكة ( إقرأ : رؤ ٥ : ٨ - ١٤ ) ياله من مشهد بديع للغاية ، هذه هي طبيعة الأبدية ، فعندما نصل السماء سنرنم ونعبد الرب ونعزف علي القيثارات الموسيقية إلي الأبد " وَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ وَكَصَوْتِ رَعْدٍ عَظِيمٍ. وَسَمِعْتُ صَوْتًا كَصَوْتِ ضَارِبِينَ بِالْقِيثَارَةِ يَضْرِبُونَ بِقِيثَارَاتِهِمْ، وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ كَتَرْنِيمَةٍ جَدِيدَةٍ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الأَرْبَعَةِ الْحَيَوَانَاتِ وَالشُّيُوخِ. وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّرْنِيمَةَ إِّلاَّ الْمِئَةُ وَالأَرْبَعَةُ وَالأَرْبَعُونَ أَلْفًا الَّذِينَ اشْتُرُوا (رؤ ١٤ : ٢ ، ٣ ) ثم أيضاً نجد مشهد أخر في الأبدية قائلاً عنه : " وَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ وَكَصَوْتِ رَعْدٍ عَظِيمٍ. وَسَمِعْتُ صَوْتًا كَصَوْتِ ضَارِبِينَ بِالْقِيثَارَةِ يَضْرِبُونَ بِقِيثَارَاتِهِمْ، (رؤ ١٤ : ٢) هكذا الحال في الأبدية " وَصَوْتُ الضَّارِبِينَ بِالْقِيثَارَةِ وَالْمُغَنِّينَ وَالْمُزَمِّرِينَ وَالنَّافِخِينَ بِالْبُوقِ، لَنْ يُسْمَعَ فِيكِ فِي مَا بَعْدُ. وَكُلُّ صَانِعٍ صِنَاعَةً لَنْ يُوجَدَ فِيكِ فِي مَا بَعْدُ. وَصَوْتُ رَحىً لَنْ يُسْمَعَ فِيكِ فِي مَا بَعْدُ. (رؤ ١٨ : ٢٢) فكل أنواع ومصادر التعب لن توجد في الأبدية ،وكل أنواع ومصادر الفرح ستكون هناك .
الفرح السماوي طريق للعبادة :
الفرح والهتاف والسعادة والمجد والتعزية والسلام والراحة طرق الهية ، وجميع الطرق الالهية ما هي إلا مستوي من مستويات العلاقة الروحية ، عندما تكون بين المخلوقات وخالقها ، الترنيم والتسبيح والهتاف والرقص طريق من طرق الفرح فعندما يقدمها المؤمن لله تصير عبادة ، فالملائكة في السماء دائمي التسبيح " وَهذَا نَادَى ذَاكَ وَقَالَ: "قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأَرْضِ". (إش ٦ : ٣)
ما يصنعه إبليس هو طمس كل معالم العبادة المرتبطة بالفرح والهتاف ، لأنه خلط المعايير وبدلها ، فجعل الأغاني والتعبيرات المفرحة أمراً مرتبطاً بالعالم والشر ، لذلك عندما نقدم لله ترنيمات يصاحبها روح الهتاف تجد الغير مدرك هذا يربط الخلفية التي بداخله أن عبادة الله هدوء وسكينة وخشوع ، أما الفرح والهتاف والرقص أمر يتبع العالم وإبليس .
الحقيقة التي يجب أن يدركها كل إنسان ، أن المسيح عندما علمنا نصلي قال لنا أن نقول فيها : " فَقَالَ لَهُمْ:"مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ، لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ، لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ. (لو ١١ : ٢) فالذي في السماء ( فرح - ترنيم - تسبيح - سجود هتاف ) هذا الذي في السماء يجب أن يكون علي الأرض ، أن لا نعيش خارج كل ما في السماء وهذه هي مشيئة الله .
الهتاف طريق عبادة اله السماء :
لن أنسي انطباعي عندما قرأت لأول مرة عن سقوط اسوار أريحا بالهتاف " وَيَكُونُ عِنْدَ امْتِدَادِ صَوْتِ قَرْنِ الْهُتَافِ، عِنْدَ اسْتِمَاعِكُمْ صَوْتَ الْبُوقِ، أَنَّ جَمِيعَ الشَّعْبِ يَهْتِفُ هُتَافًا عَظِيمًا، فَيَسْقُطُ سُورُ الْمَدِينَةِ فِي مَكَانِهِ، وَيَصْعَدُ الشَّعْبُ كُلُّ رَجُل مَعَ وَجْهِهِ". (يش ٦ : ٥) فكان شعوري وقتها أن الله فرح دائما لدرجة أنه يحل مشاكلنا ويفك قيودنا بالفرح ، فشعرت بعظمة الرب ، وادركت وقتها أن الهنا ليس الهاً كئيباً بل هو فرح ويريد الفرحين
يقول كاتب المزمور : " وَيَفْرَحُ جَمِيعُ الْمُتَّكِلِينَ عَلَيْكَ. إِلَى الأَبَدِ يَهْتِفُونَ، وَتُظَلِّلُهُمْ. وَيَبْتَهِجُ بِكَ مُحِبُّو اسْمِكَ. (مز ٥ : ١١) نعم إِلَى الأَبَدِ يَهْتِفُون ، فإن كان الهتاف والفرح مرتبط بالرب فلماذا الغير مدركين هذا يهاجمون الفرح والهتاف الذي هو من صلب عبادة اله السماء " كَهَنَتُكَ يَلْبَسُونَ الْبِرَّ، وَأَتْقِيَاؤُكَ يَهْتِفُونَ. (مز ١٣٢ : ٩) فلنخرج ولنخلع عبائة الحزن القاتل ، لأن الهنا اله الفرح والتعزية والهتاف ، فعندما نعبده بفرح فنحن نُسُر قلبه " ادْخُلُوا أَبْوَابَهُ بِحَمْدٍ، دِيَارَهُ بِالتَّسْبِيحِ. احْمَدُوهُ، بَارِكُوا اسْمَهُ. (مز ١٠٠ : ٤)
المؤمن العابد الهه بفرح مصرح له أن يرقص أمام الرب " وَالصِّدِّيقُونَ يَفْرَحُونَ. يَبْتَهِجُونَ أَمَامَ اللهِ وَيَطْفِرُونَ فَرَحًا. (مز ٦٨ : ٣) فيحق أن نفرح نبتهج نَطفُر ، فإن رأيت من يطفر فلا تتعجب بل اشكر الهك لأن " فَقَالَ لَهُمُ: "اذْهَبُوا كُلُوا السَّمِينَ، وَاشْرَبُوا الْحُلْوَ، وَابْعَثُوا أَنْصِبَةً لِمَنْ لَمْ يُعَدَّ لَهُ، لأَنَّ الْيَوْمَ إِنَّمَا هُوَ مُقَدَّسٌ لِسَيِّدِنَا. وَلاَ تَحْزَنُوا، لأَنَّ فَرَحَ الرَّبِّ هُوَ قُوَّتُكُمْ". (نح ٨ : ١٠) فالفرح بالرب قوة وهذا ما علمنا إياه الوحي الالهي في كلمته المقدسة إذا قال : " اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: افْرَحُوا. (في ٤ : ٤) وقال أيضاً : " افْرَحُوا كُلَّ حِينٍ. (1تس ٥ : ١٦) ياله من إله عظيم فهو يريدنا أن نكون فرحين كل حين نعم كل حين ، فالفرح أمر الهي مُلزِم للجميع " أَخِيرًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ افْرَحُوا. اِكْمَلُوا. تَعَزَّوْا. اِهْتَمُّوا اهْتِمَامًا وَاحِدًا. عِيشُوا بِالسَّلاَمِ، وَإِلهُ الْمَحَبَّةِ وَالسَّلاَمِ سَيَكُونُ مَعَكُمْ. (2كو ١٣ : ١١) فإفرح لأنها طبيعة السماء والسمائيين.
سينظرون وجهه :
المؤمنون في الأبدية سينظرون وجه المسيح الي الأبد ، وهنا قمة المجد الأبدي ، فالتلاميذ عندما راوا المسيح بعد القيامة فرحوا " وَلَمَّا قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ، فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ. (يو ٢٠ : ٢٠) فكم وكم الفرح الأبدي برؤيته الي أبد الأبدين
ما أجمل أن تكون الحالة الأبدية برؤية الرب دائماً " وَهُمْ سَيَنْظُرُونَ وَجْهَهُ، وَاسْمُهُ عَلَى جِبَاهِهِمْ. (رؤ ٢٢ : ٤) فيكون الإطمئنان والسلام والفرح دائماً فلا يكون إحتياج للشمس ولا للقمر ولا للكهرباء لأن الرب هو نورها " وَلاَ يَكُونُ لَيْلٌ هُنَاكَ، وَلاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى سِرَاجٍ أَوْ نُورِ شَمْسٍ، لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ يُنِيرُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ سَيَمْلِكُونَ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. (رؤ ٢٢ : ٥) ألا تدرك معي الحالة الأبدية كيف تكون ، نور دائم ونهار مستمر بالإضافة للحالة الملوكية التي الي الأبد ، هذا لن يكون إلا بوجود ملك الملوك ورب الأرباب ، ومن يري وجهه سيكون منير وملك
هذا هو مستوي السماء ، وهذا ما يريده الرب لنا علي الأرض ، فالإيمان بالحضور الإلهي والشعور به يمنح المؤمن مستوي ملوكي ، أي أنه يعيش بإحساس ملوكي علي الأرض القاحلة ، فقد لا يملك قوت يومه ، ولكنه يعيش الواقع الروحي بأنه ملك ، فقد كان الرسول بولس في أوقات كثيرة يعيش الفقر ولكنه في داخله يمتلك الغني " كحزاني وَنَحْنُ دَائِمًا فَرِحُونَ، كَفُقَرَاءَ وَنَحْنُ نُغْنِي كَثِيرِينَ، كَأَنْ لاَ شَيْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ. (2كو ٦ : ١٠) فمن يملك كل شيئ اليس الملك ، هذا هو مستوي " كَمَا فِي السَّمَاءِ " فالمشاعر التي للمؤمن صارت متحررة من قيود العالم ، فقد صارت مباهجها لا تحرك له ساكناً ، لان فرحه صار في مستوي الحضور الالهي ، ورؤية وجه يسوع .
الرؤيا للحضور السماوي ورؤية وجه المسيح بالإيمان يمنحنا فرح لا يوصف " الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ. ذلِكَ وَإِنْ كُنْتُمْ لاَ تَرَوْنَهُ الآنَ لكِنْ تُؤْمِنُونَ بِهِ، فَتَبْتَهِجُونَ بِفَرَحٍ لاَ يُنْطَقُ بِهِ وَمَجِيدٍ، (1بط ١ : ٨) فرح لا ينطق به ومجيد منبعه رؤية القدير ، وهذا هو مستوي القمة الروحية للإدراك بنور المسيح ، فنور المسيح في الحياة مستوي ادراكي ، فمن أدرك نورة فقد أدرك حضورة وتمتع بنور وجهه .
وقف بطرس مستيقظاً علي مشهد بديع ، المسيح بثياب ليضاء لامعه ومعه موسي وايليا فوق الجبل " وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ، وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ، وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَالنُّورِ. (مت ١٧ : ٢) فلم يتمالك بطرس نفسه من المشهد الخلاب فتمني أن يكون فيه للأبد " فَجَعَلَ بُطْرُسُ يَقُولُ لِيَسُوعَ: "يَارَبُّ، جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ ههُنَا! فَإِنْ شِئْتَ نَصْنَعْ هُنَا ثَلاَثَ مَظَالَّ: لَكَ وَاحِدَةٌ، وَلِمُوسَى وَاحِدَةٌ، وَلإِيلِيَّا وَاحِدَةٌ". (مت ١٧ : ٤) فكونه طلب البقاء فلأن المشهد مبهر للعيون ومشبع للنفس ، أما كونه يساوي المسيح بموسي وايليا فهذا ما لم تستحمله السماء فأعلنت أن المسيح فقط ولا يساويه أحداً " وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذَا سَحَابَةٌ نَيِّرَةٌ ظَلَّلَتْهُمْ، وَصَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً:"هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ. لَهُ اسْمَعُوا". (مت ١٧ : ٥) فليمتعنا الرب بالحضور الاتلهي الدائم في حياتنا فنستطيع أن نمتليئ جمالاً لمجد الله .
السير في اتجاه منير ومشرق نحو الرفعة والمجد والإنتصار يحتاج لمؤمن يضع امامه دائماً وجه الرب ، قال يشوع للرب " فَقَالَ لَهُ: "إِنْ لَمْ يَسِرْ وَجْهُكَ فَلاَ تُصْعِدْنَا مِنْ ههُنَا، (خر ٣٣ : ١٥) سير وجه الرب امامنا يكمن في الرضا الإلهي علي حياة المؤمنين " لأَنَّهُ لَيْسَ بِسَيْفِهِمُِ امْتَلَكُوا الأَرْضَ، وَلاَ ذِرَاعُهُمْ خَلَّصَتْهُمْ، لكِنْ يَمِينُكَ وَذِرَاعُكَ وَنُورُ وَجْهِكَ، لأَنَّكَ رَضِيتَ عَنْهُمْ. (مز ٤٤ : ٣) فالسير في طريق يؤيده الرب أفضل من السير في طريق يختاره الإنسان لنفسه ، وهذا هو الخط الذي كان يطلبه رجال الله من الله " كَثِيرُونَ يَقُولُونَ: "مَنْ يُرِينَا خَيْرًا؟ ". ارْفَعْ عَلَيْنَا نُورَ وَجْهِكَ يَا رَبُّ. (مز ٤ : ٦) فالنور الإلهي يَمنح للمؤمن حياة الهدوء والسكينة والأمان ، لأن في وجود وجه الرب في حياة المؤمن يجعل الأعداء يفشلون " عِنْدَ رُجُوعِ أَعْدَائِي إِلَى خَلْفٍ، يَسْقُطُونَ وَيَهْلِكُونَ مِنْ قُدَّامِ وَجْهِكَ، (مز ٩ : ٣)
رؤية وجه الرب اي رؤية الهيبة والهيمنة والسيادة ، فقد امنية وطلبة شعب الرب قديما هو استمرارية تواجد جه الرب في حياة المؤمن " لاَ تَطْرَحْنِي مِنْ قُدَّامِ وَجْهِكَ، وَرُوحَكَ الْقُدُّوسَ لاَ تَنْزِعْهُ مِنِّي. (مز ٥١ : ١١) فالاستمرارية في نور وجه الرب يمنح المؤمن الفرح والهتاف " طُوبَى لِلشَّعْبِ الْعَارِفِينَ الْهُتَافَ. يَا رَبُّ، بِنُورِ وَجْهِكَ يَسْلُكُونَ. (مز ٨٩ : ١٥) هذا هو حال ساكنين السماء ويريد الرب كذلك علي الأرض .
يُظهر وجه الرب عن طريق :
البر : " أَمَّا أَنَا فَبِالْبِرِّ أَنْظُرُ وَجْهَكَ. أَشْبَعُ إِذَا اسْتَيْقَظْتُ بِشَبَهِكَ. (مز ١٧ : ١٥) وبدون البر لا تمتع بوجه الرب أي لا شعور بطعم النجاح والمجد ( لدراسة موضوع البر ارجع لدراسة ثمر الروح )
الطلب : " لَكَ قَالَ قَلْبِي: "قُلْتَ: اطْلُبُوا وَجْهِي". وَجْهَكَ يَا رَبُّ أَطْلُبُ. (مز ٢٧ : ٨) فطلب وجه الرب معناه طلب الحضور الالهي في الحياة ، فلنستمر في صلاتنا وطلب هذا من الرب ( أرنا وجهك ) ، فالرؤيا لوجه الرب تعني رؤية مجد الرب في كل إمور الحياة
طلب موسي النبي أن يري مجد الرب بوجه مكشوف " فَقَالَ: "أَرِنِي مَجْدَكَ". (خر ٣٣ : ١٨) ولكن الرب قال له " وَقَالَ: "لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ". (خر ٣٣ : ٢٠) ولكنه سيري جود الرب في حياته " فَقَالَ: "أُجِيزُ كُلَّ جُودَتِي قُدَّامَكَ. وَأُنَادِي بِاسْمِ الرَّبِّ قُدَّامَكَ. وَأَتَرَاءَفُ عَلَى مَنْ أَتَرَاءَفُ، وَأَرْحَمُ مَنْ أَرْحَمُ". (خر ٣٣ : ١٩) فوجه الرب بصورة حرفية لا يُري بالعين المجردة في العهد القديم " وَيَكُونُ مَتَى اجْتَازَ مَجْدِي، أَنِّي أَضَعُكَ فِي نُقْرَةٍ مِنَ الصَّخْرَةِ، وَأَسْتُرُكَ بِيَدِي حَتَّى أَجْتَازَ. ثُمَّ أَرْفَعُ يَدِي فَتَنْظُرُ وَرَائِي، وَأَمَّا وَجْهِي فَلاَ يُرَى". (خر ٣٣ : ٢٢ ، ٢٣) لكن شكرا للرب لأننا رأينا مجد الرب في يسوع المسيح بالتجسد ومن خلال ايماننا بكلمته المقدسة " وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا في مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ. (2كو ٣ : ١٨) فلنا نحن الفرصة الرئعة لنتغير الي صورة يسوع المسيح .
اسمه علي جباههم :
اسم الهنا من أعظم الأسامي الذي يَمنح من وُضِع عليه مكانة روحية سامية ، مع العلم بأن الرب لن يمنح اسم الأب واسم المدينة السماوية والإسم الجديد الذي للرب يسوع المسيح إلا لمن يعيش غالب ومنتصر " مَنْ يَغْلِبُ فَسَأَجْعَلُهُ عَمُودًا فِي هَيْكَلِ إِلهِي، وَلاَ يَعُودُ يَخْرُجُ إِلَى خَارِجٍ، وَأَكْتُبُ عَلَيْهِ اسْمَ إِلهِي، وَاسْمَ مَدِينَةِ إِلهِي، أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةِ النَّازِلَةِ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ إِلهِي، وَاسْمِي الْجَدِيدَ. (رؤ ٣ : ١٢) فالسماء مميزة بإسم الرب الذي ينير الحياة الأبدية ، فجميع من في السماء من الغالبين وليس اقل من هذا ، لأنه يقول ذلك في نهاية سفر الرؤيا " وَهُمْ سَيَنْظُرُونَ وَجْهَهُ، وَاسْمُهُ عَلَى جِبَاهِهِمْ. وَلاَ يَكُونُ لَيْلٌ هُنَاكَ، وَلاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى سِرَاجٍ أَوْ نُورِ شَمْسٍ، لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ يُنِيرُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ سَيَمْلِكُونَ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. ( رؤ ٢٢ : ٤ ، ٥ ) فمن يدخلون الأبدية هم المغسولين بدم المسيح وغالبين لذلك يقول " "هَا أَنَا آتِي سَرِيعًا. طُوبَى لِمَنْ يَحْفَظُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هذَا الْكِتَابِ". (رؤ ٢٢ : ٧) فالمؤمن يجب أن يكون مستيقظ وغالب لأن " مَنْ يَظْلِمْ فَلْيَظْلِمْ بَعْدُ. وَمَنْ هُوَ نَجِسٌ فَلْيَتَنَجَّسْ بَعْدُ. وَمَنْ هُوَ بَارٌّ فَلْيَتَبَرَّرْ بَعْدُ. وَمَنْ هُوَ مُقَدَّسٌ فَلْيَتَقَدَّسْ بَعْدُ "وَهَا أَنَا آتِي سَرِيعًا وَأُجْرَتِي مَعِي لأُجَازِيَ كُلَّ وَاحِدٍ كَمَا يَكُونُ عَمَلُهُ. ( رؤ ٢٢ : ١١ ، ١٢ ) فيوجد مجازاة ، حساب عن كل عمل وعن كل تصرف ، فليحاسب نفسه كل مؤمن عن أفعاله وأعماله ، فكل مؤمن يعيش بامانة سيكون له مكانة ابدية لم يسبق أن رأها " طُوبَى لِلَّذِينَ يَصْنَعُونَ وَصَايَاهُ لِكَيْ يَكُونَ سُلْطَانُهُمْ عَلَى شَجَرَةِ الْحَيَاةِ، وَيَدْخُلُوا مِنَ الأَبْوَابِ إِلَى الْمَدِينَةِ، (رؤ ٢٢ : ١٤) فالحياة الأبدية أماكن وأيضاً مكانة فكل مؤمن يختلف عن اخيه في المكان والمكانة والأكاليل والأجرة ، فقد يكون مؤمن في مكانة مرموقة هنا في العالم ، ولكنه لسبب حياته الغير امينة لا يجدها هناك ، اصلي من كل قلبي للرب ان يحفظني من السقوط او الإبتعاد عن الحق في اسم المسيح ، وللقارئ العزيز أيضاً اطلب هذا من الرب .
اسم الهنا يُمنح من هنا :
اتجاه العالم دائما نحو الأسماء اللامعة ، فتوجد اسماء لها تاريخ ويريد الكل أن يُقترن اسمائها بأسمائهم ، ولا سيما اسم الله ، ففي كل جيل نري الناس يقرنون اسم الجلالة علي بعض المبادئ والقيم ليعطوا لها قدسية خاصة ، فقد تري شخصاً ليس له قيمة روحية ويُنسِب اليهِ الأب الروحي لمجموعة من الناس ، ومفهوم الأب الروحي أي الشخص صاحب المبادئ الالهية ، فهذا الدمج بين الشخصيات وبعض المصطلحات يعطي الفرصة للشخص بأن تكون له القدسية المنفرد بها عن غيره ، وهذا يفتح المجال أمامه ليكون صاحب الإمتياز والغبطة عن غيره .
هذا ليس امراً صحيحاً ، فالوحيد الذي له القدسية المنفردة واسمه مقترن بإسم الله هو المسيح ، وهذا ما شعر به الشعب عندما دخل المسيح أورشليم فهتفوا قائلين " وَالْجُمُوعُ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا وَالَّذِينَ تَبِعُوا كَانُوا يَصْرَخُونَ قَائِلِينَ:"أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!". (مت ٢١ : ٩) فالهتاف أخذ صبغة القدسية الفريدة للمسيح ، وهذا قَّبلهُ الرب ولم يوبخ الهاتفين له لأنه فعلاً شخص مُبارك ، وعلي النقيض فعندما هتف الشعب أمام هيرودس ونسبوا اليه قدسية الهية اكله الدود وهو حي " فَفِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ لَبِسَ هِيرُودُسُ الْحُلَّةَ الْمُلُوكِيَّةَ، وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّ الْمُلْكِ وَجَعَلَ يُخَاطِبُهُمْ. فَصَرَخَ الشَّعْبُ:"هذَا صَوْتُ إِلهٍ لاَ صَوْتُ إِنْسَانٍ!" فَفِي الْحَالِ ضَرَبَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ لأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْمَجْدَ للهِ، فَصَارَ يَأْكُلُهُ الدُّودُ وَمَاتَ. (أع ١٢ : ٢١ - ٢٣) فحذاري لكل من يُحّمِل لنفسه ويّقبل أن يكون له قدسية خاصة منفردة عن باقي اخوته ، فإن لم يُحاسب هنا سيحاسب في الأبدية
نحن نحمل اسم الرب في حياتنا لأننا قبلناه رب ومخلص وأمنا به ، لذلك نبشر ونكرز ونسير حاملين اسمه ليوم لقاءه علي سحاب المجد حتي وإن تم بغضنا واضطهادنا " وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. (مت ١٠ : ٢٢) ولهذا أختير شاول ليكون بولس ويحمل اسم المسيح في حياته حتي الموت " لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيدًا، لأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ، لكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي. (أع ٩ : ١٥) فاختيار بولس ليس ليكون له صبغة الهية ويحمل قدسية تختلف عن كل من حوله ، فهو يحمل اسم الرب من اجل خدمته واعلان مجد الرب في حياته ، كذلك كل المؤمنين في كل جيل وكل زمان .
الطبيغة الالهية التي للمؤمن :
يعلمنا الكتاب المقدس أنه يوجد لله قدرة الهية ، وهذه القدرة تظهر في الحياة التقية عن طريق معرفة المسيح وهذه المعرفة لها مجد أفضل اللذان يمنحان المؤمن مواعيد الهية ، وهذه المواعيد تعطي للمؤمن أحقية روحية أن يكون شريك في طبيعة الله التي هي عكس الفساد الذي في العالم " كَمَا أَنَّ قُدْرَتَهُ الإِلهِيَّةَ قَدْ وَهَبَتْ لَنَا كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى، بِمَعْرِفَةِ الَّذِي دَعَانَا بِالْمَجْدِ وَالْفَضِيلَةِ، اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ، لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ. ( ٢بط ١ : ٣ ، ٤ ) فالطبيعة الالهية ليس معناها أن يكون للمؤمن قدسية خاصة ، فلا يوجد من له قُدس إلا القدوس ، لأن لله قدسية أما المؤمنون فهم قديسون أو مقدسون بدم المسيح " فَبِهذِهِ الْمَشِيئَةِ نَحْنُ مُقَدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً. ( عب ١٠ : ١٠ ) فكل المؤمنون يحملون هذا المصطلح في حياتهم وداخل أعماقهم .
سيكونون مثله :
أجمل واحلي ما في السماء هو الله المثلث الأقانيم الأب والإبن والروح القدس ، وافضل ما نستطيع أن نراه هو الإبن الحبيب الذي هو صورة الله ورسم جوهره " الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيرًا لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي، (عب ١ : ٣) فهو الشمس المشرقة في الأجواء السماوية فهو نورها " وَالْمَدِينَةُ لاَ تَحْتَاجُ إِلَى الشَّمْسِ وَلاَ إِلَى الْقَمَرِ لِيُضِيئَا فِيهَا، لأَنَّ مَجْدَ اللهِ قَدْ أَنَارَهَا، وَالْخَرُوفُ سِرَاجُهَا. (رؤ ٢١ : ٢٣) المسيح نور يضيئ السماء ويعكس نوره علي جميع من فيها والمؤمنين الذين سيكونون هناك بعد الإختطاف سيشابهونه ، فهو نور وكل من سيكون في الأبدية نور أيضاً " أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ. (1يو ٣ : ٢) فأجسامنا التي علي الأرض اجساد معتمة ولها ظل ، أما في الأبدية فلن يكون هناط ظلام ولا ظل ، لأن كل ما فيها سيكون مشابه صورة ملك الملوك ورب الأرباب " حِينَئِذٍ يُضِيءُ الأَبْرَارُ كَالشَّمْسِ فِي مَلَكُوتِ أَبِيهِمْ. مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ، فَلْيَسْمَعْ. (مت ١٣ : ٤٣) فنحن سنكون مثله سنكون في نورٍ أبدي .
طبيعة أجسادنا علي الأرض طبيعة مظلمة لأن جسدنا ذرع في فساد " هكَذَا أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ: يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ. (1كو ١٥ : ٤٢) أما الجسد الممجد الذي سيكون لنا في الأبدية لن يري فساداً " يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضَعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ. (1كو ١٥ : ٤٣) هذه هي طبيعة اجسادنا في الأبدية ، لا يوجد فيها نقط الضعف والهوان والفساد ، بل يوجد فيها مجد وقوة وعدم فساد ، أيضاً الحالات النفسية التي تنتابنا هنا علي الأرض لا نوجد لأنه لا يوجد هناك الحزن ولا الخوف ولا الإنزعاج بل الفرح والمجد والسلام والتسبيح الدائم والعزف علي القيثارات ، إنها ستكون ابدية مجيدة لا تنتهي ، فهو هناك الممسك بالسبعة كواكب اي الكنائس " وَمَعَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ، وَسَيْفٌ مَاضٍ ذُو حَدَّيْنِ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ، وَوَجْهُهُ كَالشَّمْسِ وَهِيَ تُضِيءُ فِي قُوَّتِهَا. (رؤ ١ : ١٦) فهناك جميع المؤمنين سيكونون مثله مضيئين ومستريحين .
الدعوة للهدوء والسلام هنا قائمتين :
لا يريد الرب النفوس التي يمتلكها في حالة ألام وتعب نفسي وجسدي فهو من قال " تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. (مت ١١ : ٢٨) فهو يريد الكل في سلام وأمان ، رغم المتاعب التي تفرضها الحياة ، والتي يسعي ابليس واعوانه دائماً لفرض سيطرتهم علي كل من ينتمي لدائرة الملكوت " فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لاَ تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا. (رو ٨ : ١٨) لذلك تكمن هنا مسئولية المؤمنين في تهيئة الأجواء الروحية لحياتهم ولكل من حولهم لتسليط الاضواء الإلهية علي الحياة من خلال السلوك المرضي لله ومن خلال الاستقلالية النفسية والجسدية في حياتهم ، فالتداخلات التي تكون نسبتها ذيادة في الأخرين تجعل المشاكل متواجدة ، فعندما تداخل يوسف ما بين علاقات اخوته بابوهم صار مكروهاً " هذِهِ مَوَالِيدُ يَعْقُوبَ: يُوسُفُ إِذْ كَانَ ابْنَ سَبْعَ عَشَرَةَ سَنَةً، كَانَ يَرْعَى مَعَ إِخْوَتِهِ الْغَنَمَ وَهُوَ غُلاَمٌ عِنْدَ بَنِي بِلْهَةَ وَبَنِي زِلْفَةَ امْرَأَتَيْ أَبِيهِ، وَأَتَى يُوسُفُ بِنَمِيمَتِهِمِ الرَّدِيئَةِ إِلَى أَبِيهِمْ. (تك ٣٧ : ٢) لست اقصد أن يكون الاتنسان سلبياً بل ليكن علي قدر المستطاع غير متداخلاً بطريقة تُنفر الأخرين منه ، لذلك فلنبتعد عن أخطاء الأخرين علي قدر المستطاع ولا نشترك فيها ، هذا بالإضافة للطمع وحب الإمتلاك إذا تواجد وسط جماعة أو هيئة سواء كانت اجتماعية أو روحية " وَأَمَّا الزِّنَا وَكُلُّ نَجَاسَةٍ أَوْ طَمَعٍ فَلاَ يُسَمَّ بَيْنَكُمْ كَمَا يَلِيقُ بِقِدِّيسِينَ، (أف ٥ : ٣) من اجل ذلك اناشد المؤمنين أن يكونوا في تواضع وحب في خدمة الأخرين ، هنا نستطيع أن نكون سما علي الارض ، ونكون في كامل المشيئة الالهية .
نشابهه من هنا :
يعلمنا الوحي الالهي أن المؤمنين يشابهون سيدهم في كل شيئ " لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ. (رو ٨ : ٢٩) هذا ما يجب أن يكون لنا نفس الصورة الروحية فهو الذي عرفنا وعيننا لنكون أبناء لله ونعيش شبه المسيح علي الأرض ، لنا نفس طبيعة المسيح في حياتنا العملية ، حدث يوماً أن بطرس لسبب الخوف تابع المسيح من بعيد فعرفوه الناس أنه من اتباع المسيح " فَأَنْكَرَ أَيْضًا. وَبَعْدَ قَلِيل أَيْضًا قَالَ الْحَاضِرُونَ لِبُطْرُسَ:"حَقًّا أَنْتَ مِنْهُمْ، لأَنَّكَ جَلِيلِيٌّ أَيْضًا وَلُغَتُكَ تُشْبِهُ لُغَتَهُمْ!". (مر ١٤ : ٧٠) لذلك ما عليك إلا أن تعيش بحسب كلمة الله القادرة أن تشكلك وتجعلك مشابه صورة المسيح في كل شيئ " لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ. (عب ٤ : ١٢) اصلي من كل قلبي أن نكون في هذا العالم نعيش لنا صورة المسيح فكما سلك ذاك ينبغي أن نسلك نحن أيضاً
سيكونون معه :
جميع المؤمنون سيكونون مع المسيح في الأبدية الي أبد الأبدين ، يتمتعون برؤيته دائما ، هذ سيبدأ بمجيئة الثاني وقيامة الاموات " لأَنَّ الرَّبّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً. (1تس ٤ : ١٦) وفي نفس الوقت سيخطف المؤمنون الأحياء علي السحاب " ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ. (1تس ٤ : ١٧) وسنكون كل حين مع الرب في السماء ، هذا ما يعزي كل المؤمنين " لِذلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِهذَا الْكَلاَمِ. (1تس ٤ : ١٨) ومن هذا المنطلق الروحي المعلن في كلمة الله أننا سنكون معه ، نعيش في هذا العالم متيقنين أننا كمؤمنين لنا حياة القيامة " لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ، نَصِيرُ أَيْضًا بِقِيَامَتِهِ. (رو ٦ : ٥)فعندما قام المسيح من الأموات لنا حياة القيامة وسنستمر متحدين به ليس هنا فقط في العالم بل أيضاً في الأبدية أيضاً " فَإِنْ كُنَّا قَدْ مُتْنَا مَعَ الْمَسِيحِ، نُؤْمِنُ أَنَّنَا سَنَحْيَا أَيْضًا مَعَهُ. (رو ٦ : ٨) فالحياة مع المسيح تبدأ من هنا وليس في السماء فقط .
عندما كان المسيح علي الارض يعيش وسط من حوله ، استطاع أن يقدم المعونة للأخرين دون تردد ، ولا سيما لمن يأتي إليه بثقة وإيمان ، فمع قائد المئة تواجد ليشفي ويقيم " فَذَهَبَ يَسُوعُ مَعَهُمْ. وَإِذْ كَانَ غَيْرَ بَعِيدٍ عَنِ الْبَيْتِ، أَرْسَلَ إِلَيْهِ قَائِدُ الْمِئَةِ أَصْدِقَاءَ يَقُولُ لَهُ:"يَا سَيِّدُ، لاَ تَتْعَبْ. لأَنِّي لَسْتُ مُسْتَحِقًّا أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ سَقْفِي. (لو ٧ : ٦) وتواجد مع الفريسي ودخل بيته " وَسَأَلَهُ وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ الْفَرِّيسِيِّ وَاتَّكَأَ. (لو ٧ : ٣٦) فقد كان المسيح يفعل ما يؤمن به " هنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي. (رؤ ٣ : ٢٠) فهو قد دخل بيت الفريسي ليدخل قلبه إن فتح له ؟ ، هكذا المسيح اليوم موجود في حياة كل الناس ليباركهم ويشرق بنور وجه عليهم ، وهو يريد أن يدخل لأنه ما زال يقرع ابواب قلوبهم .
المؤمنون يعيشون في هذا العالم وعيونهم شاخصة لأعلي وليس لأسفل ، فنكون لمجد الله ومشيئته ليوم مجيئه " مَتَى أُظْهِرَ الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ فِي الْمَجْدِ. (عب ٢ : ٤) فالمؤمنون لا يعيشون فحسب بل ليعلم الكل بأنهم سيحاسبون وستكون حياتهم الأرضية ظاهرة في الأبدية ، فما تصنعه هنا ستحصده هناك ، مع العلم بأنك وانت هنا لك مكانة سماوية غير عادية تساعدك كي تسير في الحق " وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، (أف ٢ : ٦) فالمؤمن وهو هنا في العالم ، يكون في عالم الروح له مكانته السمائية في المسيح يسوع ، لذلك يستطيع أن يعيش مرفوع الرأس مطمئن وهادئ النفس ، لأن مكانتنا ليست هنا فقط بل هناك ايضاً ، فـ لنعيش في جدة الحياة لمجد الله لنحصد في الأبدية مكانة ليست عادية " فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ؟ (رو ٦ : ٤)فلنا مجد الأب في المسيح يسوع ، فلنسلك بكل أمانة وبجدية لننال حياة أفضل .
وعد الرب انه هنا معنا الي أن يأتي ثانية ، لذلك سنستمر نعمل الي يوم المجيئ الثاني " وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ". آمِينَ. (مت ٢٨ : ٢٠) فهو معنا لذلك لنا أن نؤمن أننا قادرون به أن نعمل ليكون " كما في السماء كذلك علي الأرض " فإن لم نجاهد ونعمل لن يتحقق ما نطلبه في صلواتنا الربانية " فَإِذْ نَحْنُ عَامِلُونَ مَعَهُ نَطْلُبُ أَنْ لاَ تَقْبَلُوا نِعْمَةَ اللهِ بَاطِلاً. (2كو ٦ : ١) فلا يجب أن يكون لنا نعمة المسيح ونحن عاطلون ، بل ليكن لنا نعمة المسيح ونحن عاملون ، ولندرك بأن الروح القدس قادر علي أن يمنح المؤمنون معونة اليه ويثبت حياتهم بمعجزات وأيات " شَاهِدًا اللهُ مَعَهُمْ بِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَقُوَّاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ وَمَوَاهِبِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، حَسَبَ إِرَادَتِهِ. (عب ٢ : ٤) فإلهنا يريد أن يمنح الكنيسة حياة السماء علي الارض ، حياة المجد الأبدي ، فالروح القدس ليس فقط معنا بل فينا ويمنحنا القوة للإستمرارية والعمل " رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ. (يو ١٤ : ١٧) إن استمراية وجود الروح القدس في حياتنا يمنحنا الفرح ولكمال والتعزية لأن الشعور والإدراك بأن الهنا معنا يجعلنا متمسكين بمعيته للنفس الأخير " أَخِيرًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ افْرَحُوا. اِكْمَلُوا. تَعَزَّوْا. اِهْتَمُّوا اهْتِمَامًا وَاحِدًا. عِيشُوا بِالسَّلاَمِ، وَإِلهُ الْمَحَبَّةِ وَالسَّلاَمِ سَيَكُونُ مَعَكُمْ. (2كو ١٣ : ١١) فلتتمسك بالمواعيد الالهية لأنه معنا هنا وفي طول الأبدية التي لا تنتهي .
سيملكون معه الي الأبد :
الحقيقة الرائعة التي يجب أن يُدركها كل مؤمن أنه له إمكانية ان يملك مع المسيح الالف سنة ويكون في مكانة ملوكية الي الأبد ، ولكن السؤال هل جميع المؤمنين لهم هذا أم فئة معينة بمواصفات خاصة .
العطية بحسب النعمة ولبر :
موت المسيح علي الصليب فتح للمؤمن مستوي بر لم يجاهد فيه ، بل وصل اليه من خلال النعمة التي في المسيح يسوع واعطيت لنا " لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الْوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ، سَيَمْلِكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ! (رو ٥ : ١٧) فجميع المؤمنين لهم هذا الحق الروحي ان يكونوا ملوكاً وكهنة ، فكل المؤمنين لهم أن يغنوا أنهم جنس مختار وكهنوت ملوكي " وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ. (1بط ٢ : ٩) وجميع من في لسماء سيكونون في مستوي ملوكي وليس أقل من هذا " وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً للهِ أَبِيهِ، لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ. (رؤ ١ : ٦)
ليس الجميع سيملكون علي الأرض :
هل كل المؤمنون سيملكون علي الأرض الألف سنة ؟ فكل من في مجيئ المسيح الأول سيتمتعون بالملك علي الارض فإنه وعد الهي لجميع المؤمنين" وَجَعَلْتَنَا لإِلهِنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً، فَسَنَمْلِكُ عَلَى الأَرْضِ". (رؤ ٥ : ١٠) ولكن يوجد من سيُمسك من الموت الثاني ولا يقوم في المجيئ الأول " مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأُولَى. هؤُلاَءِ لَيْسَ لِلْمَوْتِ الثَّانِي سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَيَكُونُونَ كَهَنَةً ِللهِ وَالْمَسِيحِ، وَسَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ. (رؤ ٢٠ : ٦) فالوعد هذا مشروط بالمشاركة في القيامة الأولي ، ومن لم يقوم فيها سيحرم من الملك الالفي ، ويبقي السؤال من هم الذين سيحرمون من القيامة الأولي ؟
أجيب علي السؤال بأن كل المؤمنين الحاصلين علي البر والنعمة لهم الحق ولكن السالكون في كبرياء أنفسهم وعنادهم وعدم طاعة الكلمة وصاروا في حياة عدم الغلبة سيُحرمون من القيامة الأولي وسيمسكهم الموت الثاني وسيفوتهم مدة الملك الالفي لذلك اعيد كتابة الاية مرة ثانية " مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأُولَى. هؤُلاَءِ لَيْسَ لِلْمَوْتِ الثَّانِي سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَيَكُونُونَ كَهَنَةً ِللهِ وَالْمَسِيحِ، وَسَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ. (رؤ ٢٠ : ٦) إذاً يوجد من له نصيب ويوجد من أُمسّك من الموت الثاني ، لذلك اناشد المؤمنين أن يبتعدوا عن أركان الموت الروحي المتمثلة في مشاركة خطايا العالم المظلم ، لأن المؤمن مدعوا ليتغير عن شكله بتجديد ذهنه ( رو ١٢ : ٢ ) وإن لم يسعي لهذا فسيخسر الجعالة " أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يَرْكُضُونَ فِي الْمَيْدَانِ جَمِيعُهُمْ يَرْكُضُونَ، وَلكِنَّ وَاحِدًا يَأْخُذُ الْجَعَالَةَ؟ هكَذَا ارْكُضُوا لِكَيْ تَنَالُوا. (1كو ٩ : ٢٤) فالمؤمن مدعوا ليكون غالباً منتصراً تاركاً أركان العالم الضعيفة ومتمسكاً بمستويات البر .
المواعيد الالهية المرتبطة بالمؤمنين في السماء شعارها " من يغلب " ومن هو مغلوب فلن يكون له نصيب في البركات والحقوق الالهية الممنوحة لجميع المؤمنون " مَنْ يَغْلِبْ يَرِثْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَكُونُ لَهُ إِلهًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا. (رؤ ٢١ : ٧) فما هو حالك ؟ !
سيبقي في الأبدية من هم في مستوي ملوكي وليس أقل " وَلاَ يَكُونُ لَيْلٌ هُنَاكَ، وَلاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى سِرَاجٍ أَوْ نُورِ شَمْسٍ، لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ يُنِيرُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ سَيَمْلِكُونَ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. (رؤ ٢٢ : ٥) فمن يعيش هنا في العالم في مستوي الملوك ( الغالبين ) سيكون هناك أيضاً كذلك ، أما من عاش مستبيحاً كعيسوا فسيخسر " لِئَلاَّ يَكُونَ أَحَدٌ زَانِيًا أَوْ مُسْتَبِيحًا كَعِيسُو، الَّذِي لأَجْلِ أَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ بَاعَ بَكُورِيَّتَهُ. (عب ١٢ : ١٦) فالزنا والاستباحة من أخطر الخطايا التي تفقد المؤمن مستواه هنا وفي الأبدية أيضاً ... فكيف حالك ؟ فكما في السماء يريد الرب أن يكون علي الارض لأن ما ستكون عليه حالتك هنا سيكون مستوالك هناك

تعليقات
إرسال تعليق