الدخول للعمق

 

-----------------------------------------------------------------

الدخول للعمق


معظم المؤمنون يريدون الدخول للعمق في علاقتهم مع الرب ولكن المعطلات كثيرة والمفشلات أكثر والذين يعرفون الطريق ويسيرون فيه للنهاية قليلون ، جميع الذين يسيرون في اتجاههم للعمق ويتعثرون ينسبونه للمفشلات والمعطلات التي واجهتهم في طريق حياتهم الروحية ، ولكن الحقيقة يجب أن تُدرك ، فقد تكون أنت في العمق فعلياً ولكن خدمتك ليست كـ واقعك الروحي ، لذلك لا يجب خلط الأوراق ، فمعطلات خدمتك شيئاً وعمقك الروحي شيئ أخر ، فنجاح خدمتك يتطلب معطيات روحية ليست لك فقط بل أيضا لمن يخدمون معك ولكل من حولك هذا بالإضافة للمكان المختار للخدمة ، فقد تبذل جهداً شاقاً والنتيجة المرجوة ضعيفة جداً ، فلا تحزن لأن تقدير خدمتك لدي الرب ليس بمستوي نتائجها بل بمستوي أمانتك امام الرب ، فقد خدم المسيح خدمة شاقة لأكثر من ثلاث سنين ولم يلتف حوله إلا القليل من التابعين ، ولكن أمانته وبذله وعطاءه هم اصحاب الفضل الكبير علي الخدمة ، فقد ترك تأثيراً في العدد القليل ليكتسح العالم كله ، أما بخصوص قامة المسيح والعمق الروحي فلا يوجد نظيره أو من يساويه ، هكذا أخي المؤمن فقد تكون في مستوي العمق فلا تيأس ولا تقارن مستوي عمقك بنتائج خدمتك .


 للعمق شرائح مختلفة ومناطق مختلفة ، فالعمق الفكري له مستواه والعمق الروحي له مستواه ، فليس كل مؤمن في دائرة عمق الدارسة هو في العمق الروحي ، ولكن كل مؤمن في العمق الروحي من شروطة أن يكون له عمق الدراسة والفكر الكتابي ، فقد تجد مؤمن له فكر عميق ولكن عندما تتواصل معه تجده سطحي التعامل ومُعثِر جداً لأنه لا يقدر أن يُطبق تعاليمه علي حياته ، وبالتالي ستجده غير متزن روحياً وربما غير سوي ، لذلك كل من هو قادر علي تطبيق ما تعلمه علي حياته شخصاً صاحب إرادة قوية وهنا السر والمفتاح الخاص للدخول للعمق .


  وقف إيليا بقوة إرادة وإيمان أمام أخاب وإستطاع أن يقتل عدد كبير من انبياء البعل ويقود الشعب ليهتفون للإله الحي قائلين " ... الرَّبُّ هُوَ اللهُ! الرَّبُّ هُوَ اللهُ " ١( مل ١٨ : ٣٩(  ولكنه في وقت أخر لم يستطيع أن يسير بنفس مستوي العمق في خدمته وطلب الموت " ثُمَّ سَارَ فِي الْبَرِّيَّةِ مَسِيرَةَ يَوْمٍ، حَتَّى أَتَى وَجَلَسَ تَحْتَ رَتَمَةٍ وَطَلَبَ الْمَوْتَ لِنَفْسِهِ، وَقَالَ: "قَدْ كَفَى الآنَ يَا رَبُّ. خُذْ نَفْسِي لأَنِّي لَسْتُ خَيْرًا مِنْ آبَائِي ) ".  ١مل ١٩ : ٤ ) فمستوي العمق الروحي كما هو ولكن لحظة الضعف الروحي ليس معناه أن مستوي العمق قل أو إنخفض ، بل مازال في مستوي العمق الغير مطبق علي حياته في هذه الدائرة ، والمطلوب فقط هو تغيير مكانه ورجوعه لمكان خدمته أو لمكان إعلانات الله فيستطيع أن يَّستخدمها للرفعة والبركة والإرتفاع ، وهذا ما فعله الرب معه عندما دعاه ليمسح حزائيل وياهو ملوك و اليشع نبياً عوضاً عنه " فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: "اذْهَبْ رَاجِعًا فِي طَرِيقِكَ إِلَى بَرِّيَّةِ دِمِشْقَ، وَادْخُلْ وَامْسَحْ حَزَائِيلَ مَلِكًا عَلَى أَرَامَ، وَامْسَحْ يَاهُوَ بْنَ نِمْشِي مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَامْسَحْ أَلِيشَعَ بْنَ شَافَاطَ مِنْ آبَلَ مَحُولَةَ نَبِيًّا عِوَضًا عَنْكَ. ( 1مل ١٩ : ١٥ ، ١٦  ) فوجود إيليا في مستوي العمق شيئ واستمراره في الخدمة شيئ أخر ، لذلك يوجد فرق بين الوجود في  العمق والاستمرارية في عمق الخدمة والوجود فيها .

 

 حدود العمق الروحي  : 

 العمق الإلهي ليس له حدود وليس له نهاية ، قال صوفر النعماتي لأيوب أن الله ليس لعمقه نهاية ولا لطوله وعرضه انتهاء " أَإِلَى عُمْقِ اللهِ تَتَّصِلُ، أَمْ إِلَى نِهَايَةِ الْقَدِيرِ تَنْتَهِي؟ هُوَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ، فَمَاذَا عَسَاكَ أَنْ تَفْعَلَ؟ أَعْمَقُ مِنَ الْهَاوِيَةِ، فَمَاذَا تَدْرِي؟ أَطْوَلُ مِنَ الأَرْضِ طُولُهُ، وَأَعْرَضُ مِنَ الْبَحْرِ.  ( أي ١١ : ٧ - ٩  ( وإن كان صوفر النعماتي يتكلم عن أن لله حِكمة في مُحاكمة وتاديب أيوب الذي يستحق أكثر من هذا وأن الرب فعل معه الأقل ، وهذا ما لم يفعله الله ولا تنطبق علي حالة أيوب ، لأن الرب لا يؤدب بالشرور ، بل الله يحذر من عواقب الشر لأن الخطايا والشرور لها نتائجها الطبيعة التي تصدر منها في حياة فاعلها ، فالحقيقة الراسخة التي قالها صوفر هي أن عمق الله ليس له نهاية ، وهذا هو نفس الإيمان للرسول بولس " يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاسْتِقْصَاءِ "لأَنْ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ؟ أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيرًا؟  أَوْ مَنْ سَبَقَ فَأَعْطَاهُ فَيُكَافَأَ؟". لأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ الأَشْيَاءِ. لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ.  ( رو ١١ : ٣٣ - ٣٦  ) فالمعاملات الإلهية عند إداراكها يدخل الإنسان لمستوي العمق المطلوب ، ففي كل مرة تنفتح فيها علي معاملات الله فانت تنفتح الي العمق الإلهي .


 حلول المسيح مستوي عمق : 

مفتاح العمق الإلهي يكمن في الروح القدس من خلال إعلاناته الإلهية ، فالعمق يحدث عن طريق إعلانات الله فتحدث قفزات روحية عالية تدخلنا للعمق " لِكَيْ يُعْطِيَكُمْ بِحَسَبِ غِنَى مَجْدِهِ، أَنْ تَتَأَيَّدُوا بِالْقُوَّةِ بِرُوحِهِ فِي الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ، ( أف ٣ : ١٦ ( غني المجد مستوي عمق والتأييد بالقوة مستوي عمق أخر ، والإثنان ننالهما من خلال الروح القدس داخل المؤمن ، لن ننال هذا إلا إذا حدث للمؤمن إختبار خاص إسمه " حلول المسيح " فإن لم يحل المسيح في قلوبنا لن نكون في مستوي العمق الروحي "  لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ، ( أف ٣ : ١٧ ) فلن نستطيع أن نختبر مستوي أن المسيح يحيا فيَّ إلا إذا تحول المسيح داخلنا من مسيح المعرفة العقلية الي مسيح الحلول القلبي ، هنا نستطيع ان نقول : " ..... فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي.  ( غل ٢ : ٢٠)  فهل أدركت هذا العمق الذي به تستطيع أن تكون في التأصل والتأسس الحقيقي في محبة الله تجاه الأخرين ، لأنه بعد أن قال عن عمق ومستويات المجد والتأييد وعمق حلول المسيح ، يقول عن عمق التأصل والتأسس في المحبة "  وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمُتَأَسِّسُونَ فِي الْمَحَبَّةِ، حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا مَعَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، مَا هُوَ الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُمْقُ وَالْعُلْوُ، (  أف ٣ : ١٨ ) هذا الإدراك لن نناله إلا إذا دخلنا في الأعماق سالفة الذكر بعدها نصل للإمتلاء "  إِلَى كُلِّ مِلْءِ الله  " نعم احبائي نصل الي الإمتلاء بكل ملئ الله " وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ، لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ اللهِ. ( أف ٣ : ١٩  (


هذا ليس حُلم صعب المنال بل واقع روحي نستطيع أن ندركه لأن القدرة الإلهية عندما نسلم لها تفعل فينا أكثر من هذا " وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا، ) أف ٣ : ٢٠ ( فعلي قدر انفتاحنا علي قوة الروح القدس علي قدر دخولنا لمستوي الأعماق ، فإن وصل المؤمنون لهذا المستوي من الأعماق فلن تجد مؤمناً مُعثِر وأخر مُتعثر ، لذلك تهتف وتقول  ": لَهُ الْمَجْدُ فِي الْكَنِيسَةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ إِلَى جَمِيعِ أَجْيَالِ دَهْرِ الدُّهُورِ. آمِينَ. ) أف ٣ :  ٢١ ( نعم له المجد .


 الإعلان الإلهي لمستوي البنوة  : 

  عندما يعلن لك نور من كلمة الله فإعلم أنك تدخل في مستوي من العمق المعرفي والكتابي ، وخضوعك للأعلانات الإلهية يجعلك داخل هذا العمق ، فقد كان المسيح بتجسده مستوي عمق للبشرية بل للعالم "  نُورَ إِعْلاَنٍ لِلأُمَمِ، وَمَجْدًا لِشَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ . ( لو ٢ : ٣٢ ( فقد جاء المسيح لخاصته ليكون لهم نصيب في هذا العمق الإلهي ، لكنهم رفضوا ولم يقبلوه " إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ.  ( يو ١ : ١١)  فحرموا من يكونوا ابناء لله بسلطان الهي " وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ . ( يو ١ : ١٢ ( فالبنوة لله مرتبط بنور الإعلان وقبوله ، فكل نور إعلان له مستوياته الروحية والعمق الخاص به ،فالنور الإلهي المعلن بتجسد المسيح يُدخل المؤمنين به لمستوي ) أف ٣ : ١٦ ) " غِنَى مَجْدِهِ  " والإستمرارية في هذه المعرفة يدخل المؤمن لمستوي ) أف ٣ : ١٧"  (  رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ " روح الحكمة والإعلان في المعرفة الإلهية عمق ليس له حدود ، لذلك لا تبخل في أن تفتش في الكلمة ودراستها لأنها تتقدم بك لمستويات من الأعماق الإلهية .


 النمو تدريجي :

 النمو الروحي مثله مثل البنيان الجسدي ففي الإهتمام الكامل من غذاء ورعاية كلما كان النمو طبيعي وكامل وبلا مضاعفات " وَلكِنِ انْمُوا فِي النِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. لَهُ الْمَجْدُ الآنَ وَإِلَى يَوْمِ الدَّهْرِ. آمِينَ . ( 2بط ٣ : ١٨ ( هذا النمو يحتاج مؤمن يعكف علي الكلمة فينال منها جزء للنمو التدريجي وجزء أخر للإعلانات الالهية من أجل القفزات الروحية ، الرب من جهته يفعل لنا بأمانته رغم عدم أمانتنا " غَرَسْتَهُمْ فَأَصَّلُوا. نَمَوْا وَأَثْمَرُوا ثَمَرًا. أَنْتَ قَرِيبٌ فِي فَمِهِمْ وَبَعِيدٌ مِنْ كُلاَهُمْ. ( إر ١٢ : ٢ ( فالرب قريب من شعبه رغم أنه بعيد من قلوبهم ، لذلك الخسارة التي تحدث لهم عظيمة   "قَدْ تَرَكْتُ بَيْتِي. رَفَضْتُ مِيرَاثِي. دَفَعْتُ حَبِيبَةَ نَفْسِي لِيَدِ أَعْدَائِهَا . ( إر ١٢ : ٧(  لماذا ؟ لأن الفرص المتاحة للنمو والقفزات متاحة ولكنهم انشغلوا بأنفسهم وتجاراتهم وحياتهم ونسوا الرب .


فقد كان شعب الرب في ارض الغربة في نمو وازدياد " وَأَمَّا بَنُو إِسْرَائِيلَ فَأَثْمَرُوا وَتَوَالَدُوا وَنَمَوْا وَكَثُرُوا كَثِيرًا جِدًّا، وَامْتَلأَتِ الأَرْضُ مِنْهُمْ.  ( خر ١ : ٧ ) هذا النمو مرتبط بإعلان الله المُعطي للإسباط بفم يوسف " وَقَالَ يُوسُفُ لإِخْوَتِهِ "أَنَا أَمُوتُ، وَلكِنَّ اللهَ سَيَفْتَقِدُكُمْ وَيُصْعِدُكُمْ مِنْ هذِهِ الأَرْضِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفَ لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ".  ( تك ٥٠ : ٢٤ ( فالوعد بالإفتقاد مرتبط بالنمو والإذدهار رغم أنف المعاندين ، ومرتبط بوعد الرب لأبونا ابراهيم " وَأُثْمِرُكَ كَثِيرًا جِدًّا، وَأَجْعَلُكَ أُمَمًا، وَمُلُوكٌ مِنْكَ يَخْرُجُونَ. ( تك ١٧ : ٦) فالوعود الإلهية والإعلانات مستوي للقفزات الروحية ، لذلك نحن مؤمني العهد الجديد لنا أعظم إعلان في الوجود " كلمة الله المقدسة " التي إن جلسنا امامها ونحن في دائرة الروح سنحصل علي إعلانات خاصة تمنحنا مستوي للقفزات الروحية ، ومهما إن فعل العدو لإضعافنا سيكون لنا النمو " وَلكِنْ بِحَسْبِمَا أَذَلُّوهُمْ هكَذَا نَمَوْا وَامْتَدُّوا. فَاخْتَشَوْا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.  ( خر ١ : ١٢ ) 


  العمق قفزات : 

  دائما إبليس يعمل من أجل عدم نمو شعب الرب " هَلُمَّ نَحْتَالُ لَهُمْ لِئَلاَّ يَنْمُوا، فَيَكُونَ إِذَا حَدَثَتْ حَرْبٌ أَنَّهُمْ يَنْضَمُّونَ إِلَى أَعْدَائِنَا وَيُحَارِبُونَنَا وَيَصْعَدُونَ مِنَ الأَرْضِ".  ( خر ١ : ١٠ ) فإبليس يعلم أن في النمو الروحي لشعب الرب إتحاد وخطر علي مملكته فيحارب هذا النمو بكل الوسائل الشرعية وغيرها ، ما فعله ملك مصر في الشعب هو أنه استنزفهم واستغلهم وأرهقهم كي لا ينموا ، هذا ما يفعله إبليس مع المؤمنين ، يستخدم الأيام والظروف والإحتياجات ليرهق أولاد الرب فلا يكون لهم وقت أو شهية لدراسة الكلمة وبالتالي مستوي النمو والعمق الروحي يكون ضعيفاً ، فيضمن ضُعف مملكة الرب ، وإزدياد قوته  وسيطرته هو ونفوذه في المجتمع المحيط بأولاد الرب ، لذلك لا يجب أن نعطي مكاناً لإبليس ، فلنتقوي ولنتشدد لأن الحرب للرب ولمسيحه .


 في النمو والعمق أساس مثبت : 

  لا يجوز أن نكون مؤمنين غير مثبتين علي أساس من الصخر ، لئلا نكون عُرضة للتدمير والسقوط " كُلُّ مَنْ يَأْتِي إِلَيَّ وَيَسْمَعُ كَلاَمِي وَيَعْمَلُ بِهِ أُرِيكُمْ مَنْ يُشْبِهُ. يُشْبِهُ إِنْسَانًا بَنَى بَيْتًا، وَحَفَرَ وَعَمَّقَ وَوَضَعَ الأَسَاسَ عَلَى الصَّخْرِ. فَلَمَّا حَدَثَ سَيْلٌ صَدَمَ النَّهْرُ ذلِكَ الْبَيْتَ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُزَعْزِعَهُ، لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّسًا عَلَى الصَّخْرِ.  ( لو ٦ : ٤٧ ، ٤٨  ( فالتعمق في كلمة الرب هو اساس العمق الروحي ، والإهتمام بما للرب هو اساس النمو " وَلِمَاذَا تَهْتَمُّونَ بِاللِّبَاسِ؟ تَأَمَّلُوا زَنَابِقَ الْحَقْلِ كَيْفَ تَنْمُو! لاَ تَتْعَبُ وَلاَ تَغْزِلُ. ( مت ٦ : ٢٨ ( فإن كان لنا إهتمام بكلمة الرب سيكون النمو واضح وجلي أمامنا دون تعب او مجهود شاق ، فقط اهتموا بما للرب ، لا تنشغل بكيف تنموا وكيف تكون في العمق ، فقط اهتم بأن تزرع بذار كلمة الله داخلك وأتركها فهي تنموا داخلك وحدها " وَقَالَ:"هكَذَا مَلَكُوتُ اللهِ: كَأَنَّ إِنْسَانًا يُلْقِي الْبِذَارَ عَلَى الأَرْضِ، وَيَنَامُ وَيَقُومُ لَيْلاً وَنَهَارًا، وَالْبِذَارُ يَطْلُعُ وَيَنْمُو، وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ كَيْفَ، ) مر ٤ : ٢٦ ، ٢٧  ( فقط انزع من داخلك الحجارة والعثرات والمشغوليات الزائدة وتواجد في نبع المياه من حضور الإجتماعات والصلاة والشركة والخدمة وغيرها من وسائط النعمة ، فستنموا البذار داخلك وتقفز قفزات داخل العمق الإلهي .


 الأعماق المطلوب الدخول فيها : 

 عندما يكون للمؤمن إدراك لكلمة الله يصير في مستوي مشيئة الرب ، لأن الفاهمون يضيئون لأنهم  نورا ،ً فهنا تكمن المشيئة الإلهية في حياة أولاد الرب " وَالْفَاهِمُونَ يَضِيئُونَ كَضِيَاءِ الْجَلَدِ، وَالَّذِينَ رَدُّوا كَثِيرِينَ إِلَى الْبِرِّ كَالْكَوَاكِبِ إِلَى أَبَدِ الدُّهُورِ.  ( دان ١٢ : ٣ ( وبالتالي عندما يوجد الإحتياج يمتلئ المؤمن الفاهم إلي ترجمة الأشياء لصلوات بعمق في الحق الكتابي ، كدانيال الذي وُجد في دائرة السبي البابلي وشعر بأن مستقبل شعب الله بهذا الوضع ليس له مستقبل فجلس أمام الرب يسأل بفهم وبعمق وجاء له الملاك ليخبره بسؤل قلبه " وَجِئْتُ لأُفْهِمَكَ مَا يُصِيبُ شَعْبَكَ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ، لأَنَّ الرُّؤْيَا إِلَى أَيَّامٍ بَعْدُ".  ( دان ١٠ : ١٤ ( الفاهمون العائشون في حياة العمق تتحرك القوي الملائكية من أجلهم سواء كانت خيرة كالملائكة او شريرة كالشياطين ، فقد تحركت قوي الشر بقوة جبارة ضد صلاة دانيال التي كانت بعمق لتعيق استجابتها " فَقَالَ لِي: "لاَ تَخَفْ يَا دَانِيآلُ، لأَنَّهُ مِنَ الْيَوْمِ الأَوَّلِ الَّذِي فِيهِ جَعَلْتَ قَلْبَكَ لِلْفَهْمِ وَلإِذْلاَلِ نَفْسِكَ قُدَّامَ إِلهِكَ، سُمِعَ كَلاَمُكَ، وَأَنَا أَتَيْتُ لأَجْلِ كَلاَمِكَ. وَرَئِيسُ مَمْلَكَةِ فَارِسَ وَقَفَ مُقَابِلِي وَاحِدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَهُوَذَا مِيخَائِيلُ وَاحِدٌ مِنَ الرُّؤَسَاءِ الأَوَّلِينَ جَاءَ لإِعَانَتِي، وَأَنَا أُبْقِيتُ هُنَاكَ عِنْدَ مُلُوكِ فَارِسَ.  ( دان ١٠ : ١٣ ( لذلك أقول : 


 عَمق الطلب : 

 تعميق الطلب يحتاج لفاهمون ودارسون للكلمة النبوية التي تجعل المؤمن في ضياء مستمر ، فيعلم كيف ومتي يُخرج الكلمات ، سواء كانت بعلامات أو بحوار مع الله ليكون بناء ومفهوم ، فقد حدث حوار بين أحاز الملك وأشعياء والرب ، وطلب الرب من أحاز أن يطلب لنفسه أية أي علامة سواء من عمق الأرض أو إرتفاع السماوات " اُطْلُبْ لِنَفْسِكَ آيَةً مِنَ الرَّبِّ إِلهِكَ. عَمِّقْ طَلَبَكَ أَوْ رَفِّعْهُ إِلَى فَوْق".  (  إش ٧ : ١١ ) لكن احاز رفض ذلك لأنه لم يرد أن يجرب الرب بعلامة " فَقَالَ آحَازُ: "لاَ أَطْلُبُ وَلاَ أُجَرِّبُ الرَّبَّ". ( إش ٧ : ١٢ ( ففكرة أن نجرب الرب بعلامة ليست محببة لكثيرين ولا سيما لمن كان يعلم مع من يتكلم ، لذلك تكلم الرب علي فم أشعياء النبي بعلامة من السماء "  وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ "عِمَّانُوئِيلَ ". ( إش ٧ : ١٤)  فصارة العلامة وعد الهي للخلاص الأبدي من خلال تجسد الأبن المبارك ، عُمق الطلب ليس بالعلامة بل بالوعد الإلهي ، فرفض أحاز أن يجرب الرب بعلامة ، فأعطي له ما هو أعمق من العلامة ، ألا وهو تجسد إبن الله لعالمنا وتحقيق مجد الله في شعبه ، لذلك أقول للفاهمين لتكن افكاركم فيما للرب وتعاليمكم فيما لمشيئته ، وأقول لكل مؤمن مبتدئ في معرفة الكلمة ليكن تركيزك في الحق الكتابي فعندما تأتي فرصة للقفزات الروحية تكون من المستعدين كأشعياء ، فقد أتت الفرصة لأحاز ولكن اشعياء اغتنمها فترك نفسه لعمل الروح فأعطي الروح علي فمه الأية والعلامة التي صارة أمل ورجاء كل شعب الرب .


  تكلم الرب مع أحاز قبل أن يطلب منه أن يطلب لنفسه أية قائلاً " ....  إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا فَلاَ تَأْمَنُوا".  ( إش ٧ : ٩ ( فالثقة هي أساس التعامل بين الله والإنسان ، الإيمان هي العملة السماوية التي بين المؤمنين والرب ، لذلك قال لأحاز " إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا فَلاَ تَأْمَنُوا" وإن كنت لا تؤمن فاطلب علامة ، فرفض احاز أن يفعل ذلك ، وهذايُحسب لأحاز ، لكن إن كان في وقتها أعطي مجال للروح ليحرك فمه لفعل كما فعل أشعياء ودخل لعمق الفكر الإلهي وتنبأ عن ما في عُمق السماء تجاه بني البشر ، هكذا نحن في زمن العهد الجديد ليكن عندنا العملة السماوية الإيمان "  وَكُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ فِي الصَّلاَةِ مُؤْمِنِينَ تَنَالُونَهُ".  ( مت ٢١ : ٢٢) فننال ما نريده بحسب الحق الكتابي فنُحرك الوعود الإلهية فتتم إمور الله في زمنا وفي جيلنا ، فنختبر إموراً لم يختبروها ابائنا وأجدادونا ، وإن أعطينا الفرصة للروح القدس فيطلب فينا ويحرك الوعود الكتابية في افواهنا إثناء صلاتنا وشركتنا معاً فتتم مواعيده وننال بركات السماء علي الأرض ، فقد كان الرب دائماً يقضي الليل كله في الصلاة ليتحرك بالروح خلال اليوم وينفذ مشيئة الأب " وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ خَرَجَ إِلَى الْجَبَلِ لِيُصَلِّيَ. وَقَضَى اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي الصَّلاَةِ للهِ.  ( لو ٦ : ١٢)  ياليت شعب الرب وخدامه يفعلون هذا ، أن يكونوا في الروح دائماً وعندما يأتي النهار وقت العمل يفعلون مشيئة الرب في حياتهم فيكونون في العمق الإلهي ، فحياة الصلاة ما هي إلا طلبات ترسل وترفع لفوق للسماء ، فُتعلم لدي الرب ليحققها بنا وفينا ولنا "  لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ.  ( في ٤ : ٦) فلنستمر في عمق العلاقة التي تكون بيننا وبين الروح القدس والكلمة المقدسة فندخل للأعماق الروحية ونكون داخل المشيئة الإلهية  .


 عمق الخدمة والتكريس : 

  لكل عمق مستواه ، ولكل رفعة روحية مقايسها لذلك عندما تريد ان تكون في الأعماق يجب أن تحدد اي نوع من انواع الاعماق تريد ، فلن يبخل عليك الرب اطلاقاً ، سيمنحك أكثر جداً فوق ما تطلب وتريد "  وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا، )أف ٣ : ٢٠(  فعندما تطلب مستوي حلول المسيح في القلب سيفعل هذا ، وعندما تطلب تأييد بالقوة في الإنسان الباطن أو  تطلب طلبة بعمق في صلواتك سيفعل وعندما تطلب أن تمتليئ الي كل ملء الله أيضاً لن يبخل وسيفعل ، فالأب في المسيح ذخر لنا كل شيئ " الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ.  ( كو ٢ : ٣)  لذلك تقدم للأمام نحو الكمال الإلهي وثق بأن لك في المسيح كل شيئ مهما كانت ظروفك وأحوالك ، فقد كان دانيال والفتيا الثلاثة في السبي ولكنهم كانوا متمتعون بحياة العمق والشركة الإلهية بإله السماء فلم تضعفهم الأحوال أو الظروف ، ظلوا متمسكين بما تعلموه وفهموه لذلك كانت يد الله معهم بعمق ملحوظ وظاهر جداً " فِتْيَانًا لاَ عَيْبَ فِيهِمْ، حِسَانَ الْمَنْظَرِ، حَاذِقِينَ فِي كُلِّ حِكْمَةٍ وَعَارِفِينَ مَعْرِفَةً وَذَوِي فَهْمٍ بِالْعِلْمِ، .....  ( دان ١ : ٤ ( 


  نحميا تحدي الظروف واستطاع أن يتلذذ ببناء سور أورشليم لكي لا يكون شعب الرب في عار " فَأَجَبْتُهُمْ وَقُلْتُ لَهُمْ: "إِنَّ إِلهَ السَّمَاءِ يُعْطِينَا النَّجَاحَ، وَنَحْنُ عَبِيدُهُ نَقُومُ وَنَبْنِي. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَيْسَ لَكُمْ نَصِيبٌ وَلاَ حَقٌّ وَلاَ ذِكْرٌ فِي أُورُشَلِيمَ".  ( نح ٢ : ٢٠ ( وكذلك يوسف فعمق العلاقة الروحية كانت أعلي من المشاكل النفسية التي عانا منها فقد دخل الحديد الي نفسه ، ولكنه ثبت " يُوسُفُ، غُصْنُ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، غُصْنُ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ عَلَى عَيْنٍ. أَغْصَانٌ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَوْقَ حَائِطٍ. فَمَرَّرَتْهُ وَرَمَتْهُ وَاضْطَهَدَتْهُ أَرْبَابُ السِّهَامِ. وَلكِنْ ثَبَتَتْ بِمَتَانَةٍ قَوْسُهُ، وَتَشَدَّدَتْ سَوَاعِدُ يَدَيْهِ. مِنْ يَدَيْ عَزِيزِ يَعْقُوبَ، مِنْ هُنَاكَ، مِنَ الرَّاعِي صَخْرِ إِسْرَائِيلَ،  ) تك ٤٩ : ٢٢ – ٢٤(   فحياة الأعماق ليست مرتبطة بالظروف والأحوال ، ولكنها مرتبطة بالعلاقة الشخصية مع الله وكلمته ومواعيده وعمل روحه القدوس ، لا تجعل الظروف شماعتك ولا الأحوال عذرك ، بل إثبت فيما تعلمت وأمنت وثق بأن الرب برفقتك ولن يتركك . 


 التكريس يحتاج لتضحية : 

 لكي يقوم المسيح بعمل وبخدمة كاملة كرس نفسه تكريساً خاصاً من اجلنا وهذا التكريس دفعه ليقدم نفسه من أجل هذا العمل " فَإِذْ لَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ ثِقَةٌ بِالدُّخُولِ إِلَى "الأَقْدَاسِ" بِدَمِ يَسُوعَ، طَرِيقًا كَرَّسَهُ لَنَا حَدِيثًا حَيًّا، بِالْحِجَابِ، أَيْ جَسَدِهِ، ) عب ١٠ : ١٩ ، ٢٠ ( فحياة الصوم والصلاة والبذل والعطاء هي حياة التكريس ، فليس كل صائم مُكرس ولا كل مصلي مكرس ، ولكن كل صائم مصلي مضحي وباذل ، يكون في نظر الرب مكرساً ، فقد صام المسيح من أجل خدمته لذلك عندما جُرب إنتصر ( مت ٤ : ١ - ١١ ) فمن بداية خدمته كان مكرساً ومخصصاً لتتميم مشيئة الأب ، لذلك ضحي بنفسه حتي الموت " وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ.  ( في ٢ : ٨ ) ياله من عمق في مستوي التكريس والتخصيص 


 نري هذا العمق في المرأة التي من " صِرْفَةَ "  كانت تجمع حطب في زمن المجاعة أيام إيليا النبي ، فعندما طلب منها أن تصنع له كعكة  "  فَقَالَتْ: "حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ إِلهُكَ، إِنَّهُ لَيْسَتْ عِنْدِي كَعْكَةٌ، وَلكِنْ مِلْءُ كَفّ مِنَ الدَّقِيقِ فِي الْكُوَّارِ، وَقَلِيلٌ مِنَ الزَّيْتِ فِي الْكُوزِ، وَهأَنَذَا أَقُشُّ عُودَيْنِ لآتِيَ وَأَعْمَلَهُ لِي وَلابْنِي لِنَأْكُلَهُ ثُمَّ  نَمُوتُ".  ( 1مل ١٧ : ١٢ (لكنه طمئنها " فَقَالَ لَهَا إِيلِيَّا: "لاَ تَخَافِي. ادْخُلِي وَاعْمَلِي كَقَوْلِكِ، وَلكِنِ اعْمَلِي لِي مِنْهَا كَعْكَةً صَغِيرَةً أَوَّلاً وَاخْرُجِي بِهَا إِلَيَّ، ثُمَّ اعْمَلِي لَكِ وَلابْنِكِ أَخِيرًا.  ( 1مل ١٧ : ١٣ ( فقد ضحت وعملت له أولاً لذلك تمتعت بالغذاء طول مدة المجاعة لسبب أنها في هذا الوقت كرست خدمتها للرب في شخص إيليا بإمكانياتها البسيطة فصارت في عمق مشيئة الرب ، يالجمال فكر الله ، يالروعة مبادئه ، فمستوي العمق ليس صعب المنال ، فقد تُكرس وقت أو جهد أو شيئ بسيط للرب ، فتدخل لعمق شركة ومستوي رعاية الهية خاصة ، فهل لك أن تفعل هذا ، تتقدم للأمام من خلال عمل بسيط تقدمه لكنيسة أو لإجتماع أو لخادم أو لقسيس او لعائلة أو فرد فقير محتاج ، إن دخول مستوي الأعماق ليس فقط مجهود شاق من البحث والتعليم ولكنه ايضاً بساطة الحياة والعلاقة الروحية بتكريس خاص للرب ولخدمته .  


 العمق في مستوي الإعلان الإلهي : 

 يوجد فرق بين الإعلان الإلهي و الإعلانات التي تعطي إثناء الصلوات من خلال أفراد من المفترض أنهم ممتلئون من روح الله ، فالقفزات الإلهية لها مصدرين ، إما نور إعلان من الله من خلال الكلمة ) الكتاب المقدس( وهذا أضمن وأسلم طريق ، إما إعلان خاص من الله ياتي للإنسان من خلال أحلام أو من خلال أخرين ، فلن استطيع أن أنكر أن الإعلانات ( الرسائل ( كانت في فترة من الزمان سبب رفعة لحياتي عندما كانت تُستقبل من أشخاص روحيين حقيقيين ، وأيضاً كانت سبب لفترة أخري إبتعت عنها تماماً لما رأيته من استغلال أخرين للأمر وإعطاء رسائل يقولون فيها " الرب قال والرب لم يقل " ولكن الحقيقة الراسخة أن الروح القدس موجود ويبحث عن الأمناء ليتكلم من خلالهم بإعلانات خاصة لدخول شعب الرب لعمق جديد بقفزات روحية خاصة ، الروح القدس لم يمت والكنيسة لم تُرفع للمجد الأبدي علي السحاب وبالتالي مازالت المواهب تعمل ولم تبطل أو ينتهي مفعولها بعد .


 المسيح جاء "  نُورَ إِعْلاَنٍ لِلأُمَمِ، ..... ( لو ٢ : ٣٢ ( وما زال كذلك الي الأن فكلما إقتربت منه نلت نوراً وفهماً وعمقاً ، هذا هو الذي إختبره بولس الرسول عندما إقترب من معرفة الرب أخذ إعلاناً خاصاً للكلمة النبوية وكان له نصيب كبير يستطيع أن يشهد قائلاً " وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الإِنْجِيلَ الَّذِي بَشَّرْتُ بِهِ، أَنَّهُ لَيْسَ بِحَسَبِ إِنْسَانٍ. لأَنِّي لَمْ أَقْبَلْهُ مِنْ عِنْدِ إِنْسَانٍ وَلاَ عُلِّمْتُهُ. بَلْ بِإِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.  ( غل ١ : ١١ ، ١٢ ) وهنا الفرق بين إعلانات الله لأنبياءه ورسله فهي وحي ، وبين إعلانات الروح القدس لرجال الله اليوم فهي معاملات إلهية من أجل رفعة شعب الرب ، فلن نأخذ ما يعلن اليوم كالوحي الإلهي وكالمواعيد الإلهية ، ولكن ما علينا إلا أن ننفتح علي الروح القدس ونكون في كامل الإستعداد للإستماع والإصغاء ، ونترك روح الله يحقق ما تنبأ به علي فم من تنبأ دون أن يكون في داخلنا أي نوع من المراقبة التي تكون علي مركز الحياة الروحية ، فإن كان الإعلان حق فسيتم في وقته دون أي مجهود منا ويكون هذا سبب بركة ورفعة ، وإن كان الإعلان خارج نطاق الروح وجاء من مؤمن بطريق الجسد أو تدخلات ليست الهية ، فلم نخسر شيئاً فسيكون كلاماً مر وعدي ولم يحدث ، لذلك يعلمنا الرب في هذا أن نمتحن الأرواح هل هي من الله أم مصدرها أخر " أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ.  ( 1يو ٤ : ١)هذا ينطبق علي كل من يقول كلمات وينسبها للرب وللروح القدس ، فقد تجد واعظاً يتكلم بكلمات ومواعيد لأفراد وكنائس بالتقدم والتوسع و... امين ليكن ، فإن تم فقد كان الأمر حق ، وإن لم يحدث فلم نخسر شيئاً ، فقط امتحنوا الأرواح ، إمتحنوا كل كلام و .. " لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ. لاَ تَحْتَقِرُوا النُّبُوَّاتِ. امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ.  ( 1تس ٥ : ١٩ – ٢١)  فلانك في فترة اتيت أمام مًّن لم يكن من الله يصير الكل كذلك ، لتعلم أن للرب اناس حقيقيين في عمق الروح ويستقبلون من الرب إموراً جيدة وإعلانات خاصة ترفعهم وتجعلهم في قفزات روحية ومن مجد لمجد . 


  الروح القدس فاحص قلوبنا ويعلم ما بداخلنا ويريد ان يريحنا لذلك يأتي لنا متكلماً من خلال منبره ومؤمنيه ليننال راحة فهو الذي يشفع من اجلنا مستخدماً أنفسنا من اجل رفعتنا " وَكَذلِكَ الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا، لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي. وَلكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا.   ( رو ٨ : ٢٦ ( وقد يستخدم أخرين لأنه يعلم ما بداخلنا ويريد أن يريحنا " وَلكِنَّ الَّذِي يَفْحَصُ الْقُلُوبَ يَعْلَمُ مَا هُوَ اهْتِمَامُ الرُّوحِ، لأَنَّهُ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يَشْفَعُ فِي الْقِدِّيسِينَ.  ( رو ٨ : ٢٧ ( فالروح القدس يتكلم فينا إما من خلال أنفسنا أو من خلال جسد المسيح نفوس سلموا أنفسهم بحق للرب ، وهنا لا نخف لأن الروح لا يقوم بعمل الإنزعاج بل بقيادة النفوس من أجل راحتنا ، فكل من يقوم بإزعاجنا فهو ليس من الله ، لذلك إستقبل كل كلمات تشجيع ومعالجة ،استقبل كلام كلام يبني حياتك لذلك يقول"  :  وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ.  ( رو ٨ : ٢٨ ( كل إعلانات الله هي لرفعة شعب الرب ولخيرهم ، لماذا ؟ ! لأنك أنت من عرفك وعينك لتحمل صورة وشبه المسيح ، انت اخي المؤمن مدعوا من الله دعوة خاصة ولك مستوي من التبرير عال الجوده صنعه الإبن بدمه " لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ. وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ، فَهؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ دَعَاهُمْ، فَهؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ، فَهؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضًا.  ( رو ٨ : ٢٩ ، ٣٠ ( لذلك لن يأتي اليك ليزعجك بكلمات ومواعيد كاذبة ، فقط إمتحن الأرواح وليكن لك روح تمييز ولا تتكل علي كل الكلام ، اترك الرب يحقق بنفسه ما وعد به ، واتكل بكل قوتك علي الإعلان المكتوب الذي هو كلمة الله في الوحيدة المضمونة والصادقة .


الإمتلاك مستوي دخول للعمق : 

كان لشعب الرب دخول لمستوي أعماق من خلال مسيرتين ، مسيرة روحية مرتبطة بنسل يأتي منه المسيح ، وبمسيرة زمنية لإمتلاك أرض الموعد ، لذلك كانت معاملات الرب مع الشعب في العهد القديم بطريقة تختلف عن معاملات الله مع المؤمنين في العهد الجديد .


من جهة المسيرة الروحية سار الرب مع شعبه من خلال النسل من سبط يهوذا ، وحفظ الرب الشعب روحياً من خلال سبط لاوي السبط الكهنوتي " وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ دَعَا مُوسَى هَارُونَ وَبَنِيهِ وَشُيُوخَ إِسْرَائِيلَ. وَقَالَ لِهَارُونَ: "خُذْ لَكَ عِجْلاً ابْنَ بَقَرٍ لِذَبِيحَةِ خَطِيَّةٍ، وَكَبْشًا لِمُحْرَقَةٍ صَحِيحَيْنِ، وَقَدِّمْهُمَا أَمَامَ الرَّبِّ. وَكَلَّمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: خُذُوا تَيْسًا مِنَ الْمَعْزِ لِذَبِيحَةِ خَطِيَّةٍ، وَعِجْلاً وَخَرُوفًا حَوْلِيَّيْنِ صَحِيحَيْنِ لِمُحْرَقَةٍ، وَثَوْرًا وَكَبْشًا لِذَبِيحَةِ سَلاَمَةٍ لِلذَّبْحِ أَمَامَ الرَّبِّ، وَتَقْدِمَةً مَلْتُوتَةً بِزَيْتٍ. لأَنَّ الرَّبَّ الْيَوْمَ يَتَرَاءَى لَكُمْ". فَأَخَذُوا مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى إِلَى قُدَّامِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. وَتَقَدَّمَ كُلُّ الْجَمَاعَةِ وَوَقَفُوا أَمَامَ الرَّبِّ.  فَقَالَ مُوسَى: "هذَا مَا أَمَرَ بِهِ الرَّبُّ. تَعْمَلُونَهُ فَيَتَرَاءَى لَكُمْ مَجْدُ الرَّبِّ".  ( لا ٩ : ١ - ٦  ( فهذا الخط الروحي ليختبروا معاملات الرب من خلال الذبائح للتقديس والتطهير والعلاقة الروحية مع الرب ومجده المبارك ، إنها مسيرة ظلت قائمة الي مجيئ المسيح الاول متجسداً .


أما من جهة المسيرة الزمنية الأرضية فقد جعلها من أجل أن يكون لهذا الشعب كيان واضح له معالم المملكة بين الشعوب المحيطة ليأتي بالمسيح في ملء الزمان "اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ، أَنْتَ الْيَوْمَ عَابِرٌ الأُرْدُنَّ لِكَيْ تَدْخُلَ وَتَمْتَلِكَ شُعُوبًا أَكْبَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ، وَمُدُنًا عَظِيمَةً وَمُحَصَّنَةً إِلَى السَّمَاءِ. قَوْمًا عِظَامًا وَطِوَالاً، بَنِي عَنَاقَ الَّذِينَ عَرَفْتَهُمْ وَسَمِعْتَ: مَنْ يَقِفُ فِي وَجْهِ بَنِي عَنَاقَ؟ فَاعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ الْعَابِرُ أَمَامَكَ نَارًا آكِلَةً. هُوَ يُبِيدُهُمْ وَيُذِلُّهُمْ أَمَامَكَ، فَتَطْرُدُهُمْ وَتُهْلِكُهُمْ سَرِيعًا كَمَا كَلَّمَكَ الرَّبُّ. لاَ تَقُلْ فِي قَلْبِكَ حِينَ يَنْفِيهِمِ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ قَائِلاً: لأَجْلِ بِرِّي أَدْخَلَنِي الرَّبُّ لأَمْتَلِكَ هذِهِ الأَرْضَ. وَلأَجْلِ إِثْمِ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِكَ. لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ وَعَدَالَةِ قَلْبِكَ تَدْخُلُ لِتَمْتَلِكَ أَرْضَهُمْ، بَلْ لأَجْلِ إِثْمِ أُولئِكَ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ، وَلِكَيْ يَفِيَ بِالْكَلاَمِ الَّذِي أَقْسَمَ الرَّبُّ عَلَيْهِ لآبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هذِهِ الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ لِتَمْتَلِكَهَا، لأَنَّكَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ.  ( تث ٩ : ١ - ٦  ( فوجود شعب الرب في أرض يمتلكها ما هي إلا مسيرة مرتبطة بطريق الهي خاص من أجل تحقيق مشيئة الله تجاه شعبه ، فساعدهم علي أن يكون لهم وجود بين الأمم والشعوب ، بادئاً من ملك الرب علي الشعب من خلال الأباء ثم القضاة  والأنبياء ثم الملوك مرورا بـ داود وجميع الملوك الباقين وصولاً لزمن  مجيئ المسيح الاول متجسداً .


كل هذا فعله الرب مع شعبه كجماعة روحية ، ولم يتجاهل أن يكون إله الأفراد يتعامل مع كلٍ علي حدة ، فهو إله أبونا إبراهيم وإسحق ويعقوب ، وأيضاً موسي وايوب ودانيال وداود وغيرهم من رجال الرب ، فهو إله الجموع وإله الأفراد ايضاً ، فلم يستغل أحداً إطلاقاً بل كان يتعامل مع الجميع من خلال مبادئ وقوانين الهية يدخل بهم من خلالها لأعماق الشركة الروحية لرفعتهم وليصيرهم مميزين في عالم فقد التمييز ، فالرب لم يبخل علي أفراد أو جماعات أرادت أن تعيش في الأعماق الإلهية ، لذلك قالت عروس النشيد " دْخَلَنِي إِلَى بَيْتِ الْخَمْرِ، وَعَلَمُهُ فَوْقِي مَحَبَّةٌ.  ( نش ٢ : ٤ ( هذه هي علاقة الرب مع شعبه في العهد القديم ، وهي أيضاً ما زالت نفس المستوي للعهد الجديد .


معاملات الله مع المؤمنين في العهد الجديد بعد مجيئ المسيح بنيت علي مسيرتين ، مسيرة  روحية ومسيرة زمنية ، الروحية من خلال دم المسيح لا دم الذبيحة ، والزمنية التي فيه الرب يبارك شعبه ويرفعهم وسط عالم فاقد للأهلية ، فيكون هو علمهم ، فيكونون مميزين عن باقي جيلهم ، فالرب يتعامل مع كل المؤمنين كجماعات وكأفراد ، يبارك كل مجموعة إرتبطت معاً إرتباط روحي هدفهم مجد الرب ، ويبارك أيضا كل فرد بدأ في علاقة ، فيدخل الإثنان معاً للعمق والقفزات الروحية .


الرب يُكمل المسيرة التي بدأها مع شعب الرب الي مجيئه الأول وسيستمر الي مجيئه الثاني ليخطف كنيسته علي سحاب المجد " ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ.  ( 1تس ٤ : ١٧ ( وسيتعامل مع المؤمنين الغالبين الذين فضلوا الأعماق الروحية عن أنفسهم   ( رؤ ٢ : ٧ ، ١١ ، ١٧ ، رؤ ٢ : ٢٦ ، رؤ ٣ : ٥ ، ١٧ ، ٢١ ، رؤ ٢١ : ٧  ( والذين لم يحبوا حياتهم حتي الموت " وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ.  ( رؤ ١٢ : ١١ (  لذلك اناشدك في إسم المسيح أن تكون في نمو روحي وقفزات روحية وأعماق ليست لها حدود ومن مجد لمجد . امين .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس