لاهوتيات : عقيدة الإبن

 

--------------------------------------------
لاهوتيات : عقيدة الإبن

بقلم القس عماد عبد المسيح


اللاهوتيات مهمة جداً في حياة المؤمنين ، لذلك رأيت أن أبدأ دراسة لي ولكم في موضوع كبير للغاية ولن يستطيع أحد أن ينتهي في الكلام والكتابة عنه " عقيدة الإبن " هذه العقيدة مهمة جداً في حياة الإنسان ، الكتب التي تبحث في حياة المسيح لا تفي بالغرض ، فتوجد بعض الشواهد الكتابية التي تعلن عن " إقنوم الإبن " في ازليته ولاهوته وطبيعته وتعليمه .

  إبن الله : 

هذا الإسم اطلق علي المسيح أربعين مرة عدا اتصاله كثيراً بالضمير مثل - ابنه - إبني - ويظهر هذا اللقب الإلهي واضحاً عن المسيح " فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللهِ. (يو ٥ : ١٨) هذا غير أن الرسول مرقس افتتح إنجيله " بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللهِ، (مر ١ : ١) واختتم انجيله قائلاً : " ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللهِ. وَأَمَّا هُمْ فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَالرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُمْ وَيُثَبِّتُ الْكَلاَمَ بِالآيَاتِ التَّابِعَةِ. آمِينَ. ( مر ١٦ : ١٩ ، ٢٠ ) اعترف الرسول مرقس أن المسيح هو - ابن الله - وأيضا إعترف أنه - الرب - ليس الرسول مرقس فقط بل أيضاً الرسول يوحنا بدأ إنجيله قائلاً : " فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. ( يو ١ : ١ - ٣ )

نحن لا نؤمن بـ الله الذي له إبن كما هو الحال معنا نحن البشر ، كلا . إن الله هو الإله الواحد الوحيد الذي لا إله غيره ، وهو - إبن الله - لذلك قال يوحنا الرسول :  " وَنَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ الْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ الإِلهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. (1يو ٥ : ٢٠) فليس الأب إله منفصل عن الإبن وليس الإبن إله منفصل عن الروح القدس كذلك الروح القدس ليس منفصلاً عنهما ، بل الأب والإبن والروح القدس إله واحد ، المسيح إبن الله وهو الله إنه مساوٍ الأب في الجوهر ، فهو الذي به كان كل شيئ وبغيره لم يكن شيئ مما كان ، من هو هذا الذي به كل شيئ اليس الله ، فإيماننا أن المسيح هو الإله المتجسد ليس ضرب من الخيال وليست هرطقة من الهرطقات بل حق من الحقائق التي يجب أن يُدركها كل مؤمن وكل باحث.

  وجوده السابق : 

 المسيح ليس مجرد حادث وُجِد في الوجود يوماً بل هو منذ الأزل والي الأبد ، فيقول الرسول يوحنا أن المسيح كان في البدء " فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. (يو ١ : ١) الكلمة هو المسيح لأنه يقول كان وليس كانت ، فهو يتكلم بصيغة المذكر وليس المؤنث  ، فالكلمة المقصود بها هنا شخص لذلك قال " وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ " فيمكنك وضع اسم المسيح بدل الكلمة فتصير الأية " فِي الْبَدْءِ كَانَ المسيح، والمسيح كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ المسيح اللهَ." هنا نري المسيح الله الذي تجسد " وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا. (يو ١ : ١٤) الوضوح الكامل في الحق يجعل الباحثون عن الحق قادرون علي فهم كلمة الله الحية والحق الكتابي المعلن .

  ظهورات المسيح في العهد القديم : 

  ظهر المسيح في العهد القديم بإسم ملاك الرب ، فقد ظهر لهاجر " فَوَجَدَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ فِي الْبَرِّيَّةِ، عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي فِي طَرِيقِ شُورَ. (تك ١٦ : ٧) هذا الملاك - ملاك الرب - لم يكن ملاكاً كالملائكة بل كان - إبن الله -   في العهد القديم لأنه له قدرة إعطاء الوعود وقادر علي تتميمها " وَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: "تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ نَسْلَكِ فَلاَ يُعَدُّ مِنَ الْكَثْرَةِ". (تك ١٦ : ١٠) لذلك ادركت هاجر أن الذي رأته ليس ملاكاً عادياً بل إلهاً قديراً لذلك " فَدَعَتِ اسْمَ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَهَا: "أَنْتَ إِيلُ رُئِي". لأَنَّهَا قَالَتْ: "أَههُنَا أَيْضًا رَأَيْتُ بَعْدَ رُؤْيَةٍ؟" (تك ١٦ : ١٣) كلمة ( إِيلُ رُئِي )  إسم من أسماء الله في العهد القديم ، التي تعني ( الرب يري ) فكلمة ( إِيلُ ) في العبري ( אל ) وتعني ( الرب )  وتنطق ( ale - إيل ) أما كلمة ( رُئِي )  في العبرية ( ראי ) وتنطق ( ro-ee - رُئِي ) وتعني ( ينظر - يري ) هاجر المصرية لسبب معاشرتها أسرة أبونا إبراهيم عرفت إله إبراهيم ، فعندما رأته عرفته واستطاعت أن تميز هل هو ملاك أم الرب نفسه ، ليفتح الرب ذهن كل باحث في كلمة الرب لمعرفة الحقائق الإلهية ، لذلك عندما ظهر لها مرة أخري لم تنزعج ولم تخاف بل كانت مستمعه ومحاورة له " فَسَمِعَ اللهُ صَوْتَ الْغُلاَمِ، وَنَادَى مَلاَكُ اللهِ هَاجَرَ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ لَهَا: "مَا لَكِ يَا هَاجَرُ؟ لاَ تَخَافِي، لأَنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ لِصَوْتِ الْغُلاَمِ حَيْثُ هُوَ.  قُومِي احْمِلِي الْغُلاَمَ وَشُدِّي يَدَكِ بِهِ، لأَنِّي سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً عَظِيمَةً" وَفَتَحَ اللهُ عَيْنَيْهَا فَأَبْصَرَتْ بِئْرَ مَاءٍ، فَذَهَبَتْ وَمَلأَتِ الْقِرْبَةَ مَاءً وَسَقَتِ الْغُلاَمَ. (تك ٢١ : ١٧ - ١٩) هنا نري أن ( ملاك الرب ) تكلم مع هاجر قائلاً لها بإسلوب الإله القدير صاحب المواعيد " لأَنِّي سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً عَظِيمَة " ثم نري أن إثناء وقوف ملاك الرب معه يقول الوحي عنه أنه هو الله ففتح عينيها لتري البئر " وَفَتَحَ اللهُ عَيْنَيْهَا فَأَبْصَرَتْ بِئْرَ مَاءٍ، " الكلام واضح جداً أن ملاك الرب في العهد القديم هو الرب ، هو الإبن المبارك ، هو الله المتحدث في العهد القديم .

ملاك الرب في العهد القديم هو إقنوم الإبن لأن الله الأب لم يراه أحد قط "   اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ. (يو ١ : ١٨) فالقاعدة الأساسية أن الأب لم يُري إطلاقاً ، وأن من قام بالإخبار هو الإبن ، لذلك من البديهي والطبيعي أن من كان يظهر في العهد القديم هو إقنوم الإبن هو المسيح قبل التجسد . 

ابونا إبراهيم رأي الرب : 

  كما عرفنا أن الأب لم يراه أحد قط لذلك كانت كل ظهورات الرب في العهد القديم كانت لإقنوم الإبن "  فَنَادَاهُ مَلاَكُ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ: "إِبْرَاهِيمُ! إِبْرَاهِيمُ!". فَقَالَ: "هأَنَذَا" فَقَالَ: "لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا، لأَنِّي الآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ اللهَ، فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي". ( تك ٢٢ : ١١ ، ١٢ ) تكلم ملاك الرب لإبراهيم مادحا أنه  " خَائِفٌ اللهَ " ثم نسب هذا الفعل من أجل نفسه " فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي " فقد جعل ما فعله إبراهيم لأجل الله هو لأجل ملاك الرب ، هنا وضوح الأمر بأن من كان يتكلم مع ابراهيم هو الله نفسه ، لذلك قال ابونا إبراهيم ما قالته هاجر " فَدَعَا إِبْرَاهِيمُ اسْمَ ذلِكَ الْمَوْضِعِ "يَهْوَهْ يِرْأَهْ". حَتَّى إِنَّهُ يُقَالُ الْيَوْمَ: "فِي جَبَلِ الرَّبِّ يُرَى". (تك ٢٢ : ١٤) كلمة ( يهوة ) في العبرية ( יהוה ) وتنطق ( yeh-ho-vaw' - ياهوفا ) وتعني ( الرب ) وكلمة ( يِرْأَهْ ) في العبرية ( ראה ) وتنطق ( raw-aw' - راوا ) وتعني ( يُنظر - يُرَى ) والكلمتان بمعني ( الرب يُري ) فرؤية الرب ( الإبن ) كان أمراً مشبعاً للنفس والروح ومطمئناً جداً ويجعل الشخص متمسك بالمواعيد الإلهية ، الإيمان بالرب وبكل طرق معاملاته تجعل المؤمن في رفعة ومجد وبركات السماء ، فتعامل الرب مع هاجر رفع من كيانها وشئنها وجعلها مطمئنة ، كذلك مع ابونا إبراهيم رؤية الرب منحته نجاحاً وتفوقاً ورفعة ، هكذا نحن المؤمنين لنا رفعة الإبن المبارك من خلال كلمة الرب والإيمان به حتي وإن لم نراه ظاهراً " ....  طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا". (يو ٢٠ : ٢٩) 

إبن الله علي هيئة نار : 

  رؤية الرب بمجده أمراً ممتعاً للغاية ومشوقاً ، فقد رأي موسي ملاك الرب وسط عليقة ، وقد كان الرب نفسه " وَأَمَّا مُوسَى فَكَانَ يَرْعَى غَنَمَ يَثْرُونَ حَمِيهِ كَاهِنِ مِدْيَانَ، فَسَاقَ الْغَنَمَ إِلَى وَرَاءِ الْبَرِّيَّةِ وَجَاءَ إِلَى جَبَلِ اللهِ حُورِيبَ. وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ بِلَهِيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلَّيْقَةٍ. فَنَظَرَ وَإِذَا الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ، وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ. .... فَلَمَّا رَأَى الرَّبُّ أَنَّهُ مَالَ لِيَنْظُرَ، نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ وَقَالَ: "مُوسَى، مُوسَى!". فَقَالَ: "هأَنَذَا". (خر ٣ : ١ - ٤ ) كلمة (  يهوة ) في العبرية ( יהוה ) وتنطق ( yeh-ho-vaw' - ياهوفا ) وتعني ( الرب ) ما هذا إلا صور متعددة لظهورات إقنوم الإبن في العهد القديم ، وهذا يعلن أن الإبن قائم منذ الأزل والي الأبد ، ففي العهد ااقديم علي هيئة ملاك ونار ، وفي العهد الجديد بالتجسد علي صورة إنسان ، والفرق أن في العهد القديم مجرد ظهورات أما في العهد الجديد فقد كان تجسداً " لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. (في ٢ : ٧) فقد عاش بيننا وأطاع الحمكمة الإلهية حتي الصليب " وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. (في ٢ : ٨) في العهد القديم كان الحضور الإلهي بالظهورات المؤقتة لمواقف خاصة والذبيحة كانت حيوانية ، أما في العهد الجديد فقد كان الحضور الإلهي متجسداً في شخص المسيح وكان هو الذبيحة من أجلنا " وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا. (عب ٩ : ١٢) فنحن اليوم نعيش في مستوي للحضور الإلهي الدائم لأن الكنيسة هم جسد المسيح " وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ. ( أف ١ : ٢٢ - ٢٣ )

يوجد كثيرون من رجال الله رأوا ملاك الرب حتي منهم الغير الأمناء وحتي الحيوانات كالحمار ( إقرأ عد ٢٢ : ٢٢ - ٣٦ ، قض ١٣ : ٢ - ٣  ، ١٣ : ٢١ ، ٢صم ٢٤ : ١٦ ، ١مل ١٩ : ٧  ، ٢مل ١٩ : ٣٥ ، ١أخ ٢١ : ١٦ ..... الخ ) رؤية الرب مرتبطة بمشبئته لتحقيق مقاصده الإلهية في حياة الإنسان ، فحمار بلعام رأي ملاك الرب من اجل بلعام ، وبلعام راي ملاك الرب من أجل شعب الرب ، هكذا نري أن رؤية الرب فهي ليست للتفاخر والكبرياء وتمييز سخص عن الأخر بل هي من أجل تحقيق مشيئة الله ، ايضاً ملاك الرب موجود حول كل المؤمنين الخائفين الرب والمحبين لكلمته وحول كل الأمناء " مَلاَكُ الرَّبِّ حَالٌّ حَوْلَ خَائِفِيهِ، وَيُنَجِّيهِمْ. (مز ٣٤ : ٧) فقد لا تراه اليوم لكنه موجود دائماً .

  ملاك الرب يمثل المسيح ازلياً : 

يتكلم ملاك الرب مع مَنُوحُ عن اسمه أنه عجيب فهو ليس ملاكاً من الملائكة "  فَقَالَ مَنُوحُ لِمَلاَكِ الرَّبِّ: "مَا اسْمُكَ حَتَّى إِذَا جَاءَ كَلاَمُكَ نُكْرِمُكَ؟"  فَقَالَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ: "لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي وَهُوَ عَجِيبٌ؟". ( قض ١٣ : ١٧ - ١٨ ) ولأن ملاك الرب هو الله ( اقنوم الإبن ) فقد ارتبط بكونه نار الهية كما رأها موسي في العليقة المشتعلة ، لذلك صنع مع منوح أمرا غير معتاد أن يصعد مع نار الذبيحة " فَأَخَذَ مَنُوحُ جَدْيَ الْمِعْزَى وَالتَّقْدِمَةَ وَأَصْعَدَهُمَا عَلَى الصَّخْرَةِ لِلرَّبِّ. فَعَمِلَ عَمَلاً عَجِيبًا وَمَنُوحُ وَامْرَأَتُهُ يَنْظُرَانِ. فَكَانَ عِنْدَ صُعُودِ اللَّهِِيبِ عَنِ الْمَذْبَحِ نَحْوَ السَّمَاءِ، أَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ صَعِدَ فِي لَهِيبِ الْمَذْبَحِ، وَمَنُوحُ وَامْرَأَتُهُ يَنْظُرَانِ. فَسَقَطَا عَلَى وَجْهَيْهِمَا إِلَى الأَرْضِ. ( قض ١٣ : ١٩ - ٢٠ ) فهو عجيبا كما تنبأ عنه اشعياء " لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ. (إش ٩ : ٦) فإبن الله من ضمن أسماءه عجيباً ثم من هو المولود الذي سيولد ويكون " عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا " ويكون أبو الأبدية " أَبًا أَبَدِيًّا " اليس هو المسيح الذي بشر عنه الملاك القديسة العذراء مريم " فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: "اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ. (لو ١ : ٣٥) هذا هو العجيب القدوس المسيح ملاك الرب ابن الله الإله القدير أبو الأبدية ، هذا الذي تنبأ عنه النبي ملاخي معلناً أنه ملاك العهد ورب الجنود "  "هأَنَذَا أُرْسِلُ مَلاَكِي فَيُهَيِّئُ الطَّرِيقَ أَمَامِي. وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ السَّيِّدُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ، وَمَلاَكُ الْعَهْدِ الَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ. هُوَذَا يَأْتِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ" (ملا ٣ : ١) فالملاك الذي هيأ الطريق هو يوحنا المعمدان " قَالَ:"أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: قَوِّمُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، كَمَا قَالَ إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ". (يو ١ : ٢٣)  وملاك العهد هو المسيح الذي صنع بدمه عهداً جديداً " وَإِلهُ السَّلاَمِ الَّذِي أَقَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ رَاعِيَ الْخِرَافِ الْعَظِيمَ، رَبَّنَا يَسُوعَ، بِدَمِ الْعَهْدِ الأَبَدِيِّ، (عب ١٣ : ٢٠) فملاك الرب في العهد القديم هو المسيح أزلياً.

ملاك الرب لم يظهر بعد ميلاد المسيح لأنه جاء متجسداً ، أما ملاك الرب الذي ظهر ليوسف حسب الترجمة الاصلية ( ملاك من الرب وليس ملاك الرب ) راجع كتاب الحياة الترجمة التفسيرية  ( مت ١ : ٢٠ ، ١ : ٢٤ ، ٢ : ١٩ ، أع٥ : ١٩ ، اع ١٢ : ٧ ) فلسنا في إحتياج لظهورات متعددة لملاك الرب لأن المسيح صار معلناً في قلوبنا بالروح القدس " وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي. (يو ١٥ : ٢٦) لذلك نري أن لغة الإيمان في العهد الجديد أقوي بكثير من العهد القديم لأن سكني ومكوث الروح القدس في المؤمنين يمنح الرؤيا الروحية للمسيح كونه إبن الله " وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ، (يو ١٤ : ١٦) فلنا هذا الحق في المسيح بالروح القدس .

  المسيح ظهر باسم الرب في العهد القديم : 

  جاء لإبراهيم عند بلوطات ممرا " وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ، (تك ١٨ : ١) فسجد لهم أبونا ابراهيم فمن الذي يقبل السجود إلا الإله " فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ لاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ، (تك ١٨ : ٢) فقبول السجود برضي واعلانات الرب لابونا ابراهيم تؤكد أن من سجد له هو الرب لأنه اعطي وعد بولادة اسحق " فَقَالَ: "إِنِّي أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ امْرَأَتِكَ ابْنٌ". وَكَانَتْ سَارَةُ سَامِعَةً فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَهُوَ وَرَاءَهُ. ......  هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى الرَّبِّ شَيْءٌ؟ فِي الْمِيعَادِ أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ ابْنٌ". ( تك ١٨ : ١٠ ، ١٤ ) إنه هو المسيح ملاك الرب إبن الله الذي في العهد القديم (  راجع تك ١٨ : ٢٢ ، ١٩ : ١ ) الحديث مع الرب كان مع جميع رجال الله في العهد القديم ( راجع يش ٦ : ٢ ، ٥ : ١٣ - ١٥ ، أش ٦ : ٥ مع يو ١٢ : ٣٩ - ٤١ ) فشكراً لله لأن معاملات الرب مع رحال الله في كل العصور والأزمان لها طابعها الخاص ، فالرب لا يترك نفسه بلا شاهد فهو دائم الوجود ويعلن عن نفسه دائماً بطرق كثيرة ، فهل أنت مستعد لإستقبال إعلانات الله من خلال كلمته المقدسة ؟ لتري وتؤمن أن الرب قريب من كل الذين يدعوه ، فهو قريب منك .

رؤية الرب مسيرة الهية وامتياز : 

 رؤية الرب ليس لتمييز مؤمن عن مؤمن بل هي مرتبطة بمسيرة الهية مع رجال أمناء وشعب خاص ، فعندما يتوافر هذا الوضع يتمتع الجميع بهذا الحق وهذا الإمتياز ، فموسي رجل الله لم يتمتع برؤية الرب رؤية خاصة لمدة أربعين سنة في ارض مصر ، هذا لأن أرض مصر أرض العبودية في ذاك الوقت ، وارض الثقافة البعيدة عن ثقافة السماء ، فلم يكون لرؤية الرب مكاناً ، لكن عندما خرج من دائرة ارض العبودية وبعد اربعين سنة اخري تغيرت ثقافة موسي من الأمير صاحب الكلمة بسلطان منفرد وملوكي متشامخ عالياً ، إلي راعي الغنم المتواضع صاحب ثقافة الجماعة لا الفرد ، هنا تعامل معه الرب مباشرة من خلال العليقة والنار وصوت من داخل النار يكلمه " فَلَمَّا رَأَى الرَّبُّ أَنَّهُ مَالَ لِيَنْظُرَ، نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ وَقَالَ: "مُوسَى، مُوسَى!". فَقَالَ: "هأَنَذَا". (خر ٣ : ٤)  فقد تمتع برؤية الرب لأن ثقافة موسي صارة مهيئة لتقبل طريقة الرب في إخراج شعب الرب من أرض العبودية ، هكذا تري ان رؤية الرب مرتبطة برجال الله لتغيير الثقافات ، تكلم الرب مع إبراهيم ليخرج من أرضه لأرض بعيدة " وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: "اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. (تك ١٢ : ١) وابتدأ يتمتع ابراهيم برؤية الرب لسبب طاعته له ، ففي تغيير الأماكن تغير الثقافات وتغيير الواقع الروحي فيستطيع الإنسان التمتع برؤية الرب ، قد تشعر بأن فاقد للحضور الإلهي الواضح لذلك يمكنك تغيير مكانك حتي ولو بصفة مؤقتة لتختلي بالرب فيسمعك صوته ويعلن لك حضوره ،  ولتعلم بأنه يريد أن يوجدك في حضرته دائماً .

الواقع الروحي يُصنع بالتصرفات : 

  تعاملات الرب مع شعبه مرتبط بصناعة واقع روحي خاص يقراه الرب ويترجمه بطريقة مختلفة ، فقد قتل موسي المصري بدافع تحرير شعب الرب من العبودية فترجمها الله مبادرة رغم أن الطريقة خطأ فقد ارتكب جريمة قتل وبعد أن هرب إلي البرية رأي العليقة فمال لينظر  وهذه مبادرة ثانية لذلك نال معاملات خاصة من الله ، فقد نفعل إموراً غي شكلها الإجتماعي غير مقبول ولكن الله يترجمها بحسب الدوافع الداخلية لفاعلها فيباركه ويستخدمه 

  هذا أيضاً ما تعامل به الرب مع يعقوب ففي البطن قبض بعقب اخيه ، وسارع مع الرب حتي طلوع الفجر " فِي الْبَطْنِ قَبَضَ بِعَقِبِ أَخِيهِ، وَبِقُوَّتِهِ جَاهَدَ مَعَ اللهِ. جَاهَدَ مَعَ الْمَلاَكِ وَغَلَبَ. بَكَى وَاسْتَرْحَمَهُ. وَجَدَهُ فِي بَيْتِ إِيلَ وَهُنَاكَ تَكَلَّمَ مَعَنَا. ( هو ١٢ : ٣ - ٤ ) هذا هو الهنا فهو ينظر لإتجاه القلب ويبدأ في إعلان نفسه لكل من إتجه بقلبه وحاول علي فعل شيئ من أجل الرب ، لذلك لا تبخل بفعل شيئاً للرب ، فالرب مُقدر هذا ويعلم باتجاه قلبك .

الرب الهنا اله عظيم وحنون ويتفاعل معنا في كل ظروفنا ، فحاشا له ان يكون معقداً صعب المنال ، فالرب وحده سهل المنال وليس ببعيد عن أحد فهو "  فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ، وَمَلاَكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ. بِمَحَبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ هُوَ فَكَّهُمْ وَرَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ كُلَّ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ. (إش ٦٣ : ٩) فملاك حضرته هو الرب الهنا هو ملاك الرب وهو المسيح ابن الله الحي ، فهو ليس بعيداً ، فالتعقيد يأتي من خلال البشر في افكارهم نحو الله ونحو بعضهم البعض ، بأفكارهم يصعبون الله ويجعلونه صعب المنال ولكنه حنان ورحيم " اَلرَّبُّ حَنَّانٌ وَرَحِيمٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ. (مز ١٤٥ : ٨) فلا تيأس من الحياة وافتكر شيئاً واحداً أن الرب محب ويريد أن يتراي لك ويتعامل معك ليس كملاك الرب فقط بل كإبن الله فتتمتع به وبمعاملاته الرقيقة معك.

  لاهوت المسيح : 

المسيح كامل في ناسوته وكامل في لاهوته ، فهو ١٠٠٪ إله و ١٠٠٪ إنسان ، عاش بيننا في كمال ناسوته وكمال لاهوته ، لذلك دعونا نري بعض المفاهيم والحقائق الكتابية التي تقودنا لفهم لاهوت المسيح : 

  للمسيح اسماء أعطيت ولم تعطي إلا لله : 

 ١ - المسيح سمي - الله : 

 اليك بعض الشواهد : 

- فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. (يو ١ : ١) وكما شرحنا أن " الْكَلِمَةُ " إسم من اسماء المسيح لذلك المسيح الله .

- قال توما للمسيح أنه ربه وإلهه " أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ:"رَبِّي وَإِلهِي!". (يو ٢٠ : ٢٨) فإن كان ليس للمسيح لاهوتاً وقبِل أن يُقال له " رَبِّي وَإِلهِي " فقد ضل ضلالاً مبيناً ، ولكن المسيح اله فلذلك قبل هذا دون اي مقاومة منه .

- فالرسول بولس يقر بأن المسيح الهاً مباركاً  " وَلَهُمُ الآبَاءُ، وَمِنْهُمُ الْمَسِيحُ حَسَبَ الْجَسَدِ، الْكَائِنُ عَلَى الْكُلِّ إِلهًا مُبَارَكًا إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ. (رو ٩ : ٥) فإن كان يوحنا في انجيله قال أن المسبح هو الله ، وتوما أقر بأن المسيح الهه ، فبولس أيضاً علي حق لذلك يقول أن المسيح إله عظيم: " مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، (تي ٢ : ١٣) فكون المسيح الهاً فهذه حقيقة راسخة في كلمة الله .

- يعلن كاتب رسالة العبرانيين أن المسيح إبن الله لقب بالله " وَأَمَّا عَنْ الابْنِ:"كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ. (عب ١ : ٨) فشكرا لله من أجل وضوح الحق الإلهي في الكلمة المقدسة .

- يسوع المسيح إله حق " وَنَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ الْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ الإِلهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. (1يو ٥ : ٢٠) فالحقيقة الراسخة واضحة أن المسيح هو الله .

 ٢ - المسيح سمي - إبن الله : 

في الأيتين السابقتين ُ. ( عب ١ : ٨ و ١يو ٥ : ٢٠ ) يتكلمان بكل وضوح أن المسيح هو إبن الله ، وهذا المفهوم كان واضح في أيام المسيح أن المسيح معادلاً لله ولهذا السبب طلبوا أن يقتلوه " فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللهِ. (يو ٥ : ١٨) وبكل وضوح اليهود كان لهم فهم ان المسيح في تصريحاته قال أنه إلهاً " أَجَابَهُ الْيَهُودُ قَائِلِينَ:"لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَل حَسَنٍ، بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلهًا" ....... فَالَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِ، أَتَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ تُجَدِّفُ، لأَنِّي قُلْتُ: إِنِّي ابْنُ اللهِ؟ (يو ١٠ : ٣٣ - ٣٦) فحقيقة أن المسيح إلهاً وإبن الله حقيقة رسخعا المسيح نفسه لجميع من حوله. 

كلمة فتاك الموجودة في ( أع ٤ : ٣٠ ) " بِمَدِّ يَدِكَ لِلشِّفَاءِ، وَلْتُجْرَ آيَاتٌ وَعَجَائِبُ بِاسْمِ فَتَاكَ الْقُدُّوسِ يَسُوعَ". جاءت في الإنجليزي ( child ) وتعني ( طفل - إبن ) وجاءت في اليوناني ( παῖς ) وتنطق ( pais - بايس ) وتعني ( طفل صبي فتاة ) وهي كلمة مرتبطة بالسلالة الأصلية للاب وليس بالتبني أي أن المسيح الإبن الشرعي للأب ، من أجل ذلك قال الصوت الذي يعلن إعلان الأب عن الأبن قائلاً : " وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً:" هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ". (مت ٣ : ١٧) وقال المسيح عن نفسه أنه الإبن الوحيد " اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ. (يو ١ : ١٨) فليس للأب أبناء شرعيين إلا المسيح ولكن له أبناء كثيرين كالملائكة وكالبشر ، لكن بنوية المسيح ليس لها مثيل 

  3 ـ المسيح سمي - رب المجد : 

  الوحي الإلهي يُعلن أن المسيح رب المجد ومن هو رب المجد اليس الله " الَّتِي لَمْ يَعْلَمْهَا أَحَدٌ مِنْ عُظَمَاءِ هذَا الدَّهْرِ، لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ. (1كو ٢ : ٨) فليس فقط الرسول بولس وحده بل أيضاً الرسول يعقوب " يَا إِخْوَتِي، لاَ يَكُنْ لَكُمْ إِيمَانُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، رَبِّ الْمَجْدِ، فِي الْمُحَابَاةِ. (يع ٢ : ١) وهذا يتماشي مع كاتب المزمور عن الهنا ملك المجد " مَنْ هُوَ هذَا مَلِكُ الْمَجْدِ؟ الرَّبُّ الْقَدِيرُ الْجَبَّارُ، الرَّبُّ الْجَبَّارُ فِي الْقِتَالِ. (مز ٢٤ : ٨) فكل هذه الاسماء تخص المسيح " رب المجد - ملك المجد - الرب القدير - الرب الجبار " فإيماننا بأن المسبح هو الله ليس إيمان سطحي أو إدعاء بل حقيقة إيمانية راسخة .

  4 ـ المسيح سمي - القدوس : 

 اطلق علي المسيح لقب القدوس " وَلكِنْ أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ، وَطَلَبْتُمْ أَنْ يُوهَبَ لَكُمْ رَجُلٌ قَاتِلٌ. ( أع ٣ : ١٤ ، أع ٤ : ٢٧ ) وهذا اللقب مخصص لـ الله إله اسرائيل " فَادِينَا رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ. قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ. ( إش ٤٧ : ٤ ، هو ١١ : ١٢ ) فهل إيماننا بأن المسيح إلها خيال أم حقيقة مؤكدة فهو القدوس إبن الله .

اسماء أخري لقب بها المسيح اضع لكم الشواهد فقط لدراستها والرب يبارك القارئ العزيز في متابعة هذا البحث الهام جداً .

 5 ـ المسيح سمي - الاول والأخر : 

  تجد هذا في الشواهد التالية : ( رؤ ١ : ١١ ، رؤ ١ : ١٧ ، رؤ ٢ : ٨ ، رؤ ٢٢ : ١٣ ) هذا يتماشي مع العهد القديم ( اش ٤٤ : ٦ ، أش ٤٨ : ١٢ ) 

 6 ـ المسيح سمي - الألف والياء : 

  تجد هذا في الشواهد التالية : ( رؤ ٢٢ : ١٣ ، رؤ ١ : ٨ ) 

7 ـ  المسيح سمي - الأمين : 

  تجد هذا في الشاهد التالي : ( رؤ ٣ : ١٤ ) 

هذه الأسماء التي اطلقت علي المسيح كانت من خلال رجال يهود وهم أصحاب معرفة بالتوراة هذا بالإضافة الي أن لهم إيماناً بوحدانية الله " اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. (تث ٦ : ٤) حتي المسيح نفسه بتجسده كان يهودياً ويؤمن بالإله الواحد .

كوننا نعلن من خلال ما سبق أن المسبح إبن الله فهذا يرجع إلي كيفية وحدانية الله هل هي وحدانية مطلقة أم جامعة غير مركبة ، كلمةالله تعلمنا أن وحدانية الله وحدانية جامعة غير مركبة  وليست مطلقة ، فمن يؤمن أن وحدانية الله وحدانية مطلقة يقولون أن الله واحد فقط ( واحد وخلاص ) كيف يكون هذا لا يدرون ، أما من يؤمنون بوحدانية جامعة فلهم في كلمة الله شرح وافي وكافي اناشد الباحث الجيد عدم تركه بل بالبحث والدراسة تستقيم الإمور .

المسيح نسب اليه ما يُنسب لله : 

 فهو مصدر الحياة : يقول يوحنا الرسول عن المسيح أنه : " فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ، (يو ١ : ٤) وقال المسيح عن نفسه " قَالَ لَهُ يَسُوعُ: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي. (يو ١٤ : ٦) هذا بالإضافة لهذه الشواهد : ( أع ٣ : ١٥  ، عب ١٢ : ٢ ، ١يو ١ : ٢ ، ١يو ٥ : ١١ )  هذا لأن المسيح له حياة في ذاته " لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، كَذلِكَ أَعْطَى الابْنَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، (يو ٥ : ٢٦) فمن هو المسيح إذاً ؟ أترك حق الرد للقارئ العزيز .

 المسيح هو اساس الإيمان المسيحي ، فهو الأساس كونه الهاً متجسداً مساوياً للأب معلن من خلال كلمة الله لكل العالم " وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ. (١تيمو ٣ : ١٦) هذا هو ملخص كل ما سبق شرحه ، فهو الرب الهنا الذي يستحق أن نسجد له ونمجده ، فهو من يقبل السجود له ( عب ١ : ٦ ) مع ( رؤ ٥ : ٨ ) و ( في ٢ : ٩ - ١١ ) لأنه هو الله وبدونه لا تستقيم عباداتنا لله . 

  المسيج ديان العالم : 

  الديان للعالم هو الله ولأن المسيح أبن الله المتجسد فهو الديان ولأنه هو الذي قام بالفداء وخلاص البشرية  " وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ،  فَيُقِيمُ الْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْجِدَاءَ عَنِ الْيَسَارِ. ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. ....... "ثُمَّ يَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ، (مت ٢٥ : ٣١ - ٤١) فمن يؤمن بالإبن لا يأتي الي دينونة لأن الإبن يعرف المؤمنين به الذين احبهم وأسلم نفسه لأجلهم  وأمنوا به "  لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ، لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الابْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ. (يو ٥ : 22 ، ٢٣) ومن لا يؤمن بالأب وبالإبن فسياتي لدينونة لأنه رفض عمل المسيح الفدائي ورفض كلام وتعاليم المسيح " اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ. (يو ٥ : ٢٤) فالمسيح هو ديان العالم وهذا المفهوم واصل للجميع في أيام الرسل لذلك علي من يسمع أن يبدأ بالتوبة " فَاللهُ الآنَ يَأْمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا، مُتَغَاضِيًا عَنْ أَزْمِنَةِ الْجَهْلِ. لأَنَّهُ أَقَامَ يَوْمًا هُوَ فِيهِ مُزْمِعٌ أَنْ يَدِينَ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ، بِرَجُل قَدْ عَيَّنَهُ، مُقَدِّمًا لِلْجَمِيعِ إِيمَانًا إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ". ( أع ١٧ : 30 ، 31 ) فالحساب للجميع مؤمنين وخطاة " لِذلِكَ نَحْتَرِصُ أَيْضًا ­مُسْتَوْطِنِينَ كُنَّا أَوْ مُتَغَرِّبِينَ­ أَنْ نَكُونَ مَرْضِيِّينَ عِنْدَهُ. لأَنَّهُ لاَبُدَّ أَنَّنَا جَمِيعًا نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ، خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا. ( ٢كو ٥ : ٩ ، ١٠ ) فالسؤال اين تقف من الأب وإبنه قارئي العزيز .. ؟ أترك الإجابة لك .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس