المعمودية وقوة التأثير

 


المعمودية وقوة التأثير

بقلم القس عماد عبد المسيح

------------------------------------------------------

الفهرس

مقدمة 

١ - الإيمان بالمسيح وحتميته

٢ - المعمودية وشرط الخلاص ـ الخطوات الأساسية قبل نوال المعمودية - الترتيب ركن أساسي في المعمودية 

3 - المعمودية صورة تطبع داخل النفس - المعمودية وصورة الختان في العهد القديم - هل إنقسم المسيح؟ اية معمودية هي الصحيحة؟ - معمودية الأموات وعدم صحتها :

4 ـ المعمودية ومستوي التبرير - المعمودية ومستوي وحدة الكنيسة  : 

 --------------------------------------------

مقدمة

المكتبة المسيحية مذخرة بكتب كثيرة ودراسات قيمة، ولا سيما في موضوع معمودية الماء، أصلي أن اضيف فهما جديدا للقارى العزيز، ولا سيما أنه يوجد إختلافات في مفهوم وطريقة المعمودية ، فلكل مذهب أو مجمع له فهمه عن المعمودية، ولكنهم جميعا يتفقون بأن المعمودية أمرا مهما في الإيمان المسيحي، وأنه يصل بالإنسان لأبعد من كونه إعلان إيمان الشخص أمام الله وأمام المجتمع المحيط به.


معمودية الماء لا يوجد إرتباط بينها وبين معمودية الروح القدس، فالإثنان يطلق عليهم كلمة معمودية ولكنهما مختلفان في عملهما داخل حياة المؤمنين، فقد كان يوجد وقت فيه وُجد ما يسمي ب " تعليم المعموديات " فما هو موقفنا من هذه الأفكار والمصطلحات، وهل المعمودية لها تدخل في أساسيات عمل الخلاص؟ إنها أسئلة تحتاج لفهم ومعرفة وردود،  هذا بالاضافة الي تعليم معمودية الأطفال الذي يؤيده البعض ومعمودية للكبار الذي يؤيده البعض الاخر، وهل هو سر من الأسرار الكنسية؟ وماذا لو لم يُعمد شخص قبل موته ـ أين مصيره؟ فهل ركن المعمودية أساسي في نوال الخلاص؟ وهل المعمودية تحدث بالرش أم بالسكب أم بالتغطيس، كل هذه المواضيع مهمة وتحتاج الي فهم ومعرفة،  لذلك فدراسة أمر المعمودية كمادة فكرية وكتعليم كتابي أمر يقود المؤمن الي حياة الراحة والسعي نحو الأفضل وتتميم مشيئة الله في الحياة. 


عندما كنت في بداية إيماني كنت أري من يهتم بأمر المعمودية لدرجة أن تمركز كرازته حول الإيمان بالمسيح والمعمودية التي للكبار، فيجعل المستمع يشعر بأنه بدون المعمودية سيهلك، هؤلاء مستندين لما قاله المسيح " مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ. ( مر ١٦ : ١٦ ) وأخرين يهتموا بالايمان بالمسيح ويضعون ضرورة المعمودية في قالب استكمال مستوي من مستويات البر كما قال المسيح " وَلكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلا: "أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ، وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ!" فأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:"اسْمَحِ الآنَ، لأنَّهُ هكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرّ". حِينَئِذٍ سَمَحَ لَهُ.  ( مت ٣ : ١٤ - ) وان الإيمان هو الأساس وأما المعمودية بالنسبة لهم هي إعلان إيمان،  لذلك فاهمية دراسة هذا الموضوع أمر في غاية الأهمية. 

الإيمان بالمسيح وحتميته

الحياة المسيحية ليست فقط عبادة كنسية وقداسات وترانيم وخدمات روحية، ولكنها في المقام الأول معرفة إيمانية حقيقية بالمسيح يليها في المقام الثاني سلوك مقدس وحياة أمانة يليها في المقام الثالث دراسات وعمق روحي في كلمة الله ثم يأتي دور العبادة والخدمة في المقام الرابع، ولكن كل المؤمنين يذهيون وراء المقام الرابع ويتركون المقامات الثلاثة،  يذهبون وراء ما يمنح كيانا مجتمعيا او كنسيا، أنا لا أقلل من قيمة واهمية العبادة والخدمة ولكني اضعهما في مكانهما وترتيبهما الذي يحب أن يكون. 

ولذلك قبل أن ابدأ في دراسة المعموديات دعني اتطرق لأمر هام جدا وهو:  

الإيمان بالمسيح  وحتميته :

لا حياة مسيحية حقيقية بدون الإيمان بالمسيح كما أعلن في كلمة الله (يو ٣ : ١٥) (يو ٣ : ١٦) (يو ٣ : ٣٦) (يو ٥ : ٢٤) (يو ٦ : ٤٧) فهو ليس مجرد نبي فقط او رسول مرسل من الأب (مت ١٠ : ٤٠) (مر ٩ : ٣٧) (لو ٤ : ١٨) (لو ٩ : ٤٨) (لو ١٠ : ١٦) (يو ٤ : ٣٤) (يو ٥ : ٢٤) (يو ٥ : ٣٠) (يو ٥ : ٣٦) (يو ٥ : ٣٧) (يو ٦ : ٣٨) (يو ٦ : ٣٩) (يو ٦ : ٤٠) (يو ٦ : ٤٤) (يو ٦ : ٥٧) (يو ٧ : ١٦) (يو ٧ : ٢٨) (يو ٧ : ٢٩) (يو ٧ : ٣٣) ولكنه أيضا إقنوم الإبن بذاته (مت ٤ : ٣) (مت ٤ : ٦) (مت ٨ : ٢٩) (مت ١٤ : ٣٣) (مت ١٦ : ١٦) (مت ٢٧ : ٥٤) (مر ١ : ١) هو الله الظاهر في الجسد (١تى ٣ : ١٦) (١بط ١ : ٢٠) ومن ينكر هذا الإعلان بعد ان كشف لديه وأعطي فرصة للايمان به، ثم يرفض فيكون قد أضاع فرصة نوال حياة ابدية.


الإيمان بالمسيح أمر هام للجميع ،  ولكن لنعلم أن اليهودي مؤمن بالأب والإبن والروح القدس كما ورد في التوراة (مز٢ :  ٢، ٤، ٧، ١٢) (أم ٣٠ : ٤) هذا بخلاف أيات أخري كثيرة « يمكنك الرجوع لدراسة الثالوث ـ للقس عماد عبد المسيح » ولذلك يقول عنهم الوحي انهم الزيتونة الأصلية (رو ١١ : ١٧) (رو ١١ : ٢٤) وجميع الأمم اللذين يؤمنون بالمسيح طُعموا في أصل الزيتونة، ولذلك اليهودي السالك بالكمال الذي لم يؤمن بالمسيح سيكون له حياة أبدية في الأرض الجديدة ، بشرط ان يكون ضمن من بكوا علي المسيح في زمن الضيقة "  هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. نَعَمْ آمِينَ. (رؤ ١ : ٧) ولن يُحسبوا ضمن العروس لأن إيمانهم جاء وقت الاختطاف ووقت المجيى الثاني للمسيح، فقد ضاعت الفرصة بالنسبة لهم، أما يهود العهد القديم الصديقين منهم الذين كانوا قبل التجسد، السالكون بالحق منهم لهم حياة ابدية وسيحسبون ضمن العروس امرأة الخروف، لانهم سيقومون في القيامة الأولي "  مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأولَى. هؤُلاءِ لَيْسَ لِلْمَوْتِ الثَّانِي سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَيَكُونُونَ كَهَنَةً للهِ وَالْمَسِيحِ، وَسَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ. (رؤ ٢٠ : ٦) اما اليهودي بعد التجسد الذي أمن بالمسيح فسيحسب ضمن الكنيسة التي في كل العالم، وقد صار ضمن الكنيسة وله نصيب في الأرض الجديدة إن سلك بالإستقامة ، كذلك المسيحي المؤمن بالمسيح إن لم يؤمن بالمسيح وحتمية كمال فداء المسيح، فلن يُحسب ضمن الغالبين في السماء الجديدة بل سيُحسب  ضمن ساكني الأرض الجديدة، هذا لأن سلوكه غير مرضي، لأن جميع ساكني السماء هم من المؤمنين الغالبين من العهد القديم والعهد الجديد (رؤ ٢ : ٧) (رؤ ٢ : ١١) (رؤ ٢ : ١٧) (رؤ ٢ : ٢٦) (رؤ ٣ : ٥) (رؤ ٣ : ١٢) (رؤ ٣ : ٢١) (رؤ ٦ : ٢) (رؤ ١١ : ٧) (رؤ ١٣ : ٧) (رؤ ١٧ : ١٤) (رؤ ٢١ : ٧) فالكنيسة عروس المسيح لا يوجد فيها مؤمن مغلوب من عادة او خطية ما، بل ستكون كنيسة عفيفة مقدسة "  فَإِنِّي أَغَارُ عَلَيْكُمْ غَيْرَةَ الله، لأنِّي خَطَبْتُكُمْ لِرَجُل وَاحِدٍ، لأُقَدِّمَ عَذْرَاءَ عَفِيفَةً لِلْمَسِيحِ. (٢كو ١١ : ٢) فمن هو أقل من هذا له فرصة لتبيض ثيابه وتقديس حياته قداسة عملية لمجد الله

--------------------------------------------

2

المعمودية وشرط الخلاص

عندما ندرس حتمية الإيمان بالمسيح ندرك أن شرط الخلاص هو الإيمان بالمسيح « هذا لمعاصري العهد الجديد» أما معاصري العهد القديم فلهم الإيمان بالله بحسب ما ورد في التوارة، فالثالوث « الاب - الإبن - الروح القدس » موجود في كل كتب وأسفار العهد القديم ايضا، لذلك لا مفر من الإيمان بالثالوث، ولا مفر لمعاصري العهد الجديد الايمان بالثالوث وبتجسد المسيح كونه ابن الله، هذا بخلاف اليهودي المؤمن بالثالوث فقط، حتي وإن لم يدرك مصطلح الثالوث، لكنه مدرك أن الله أب وإبن وروح قدس،  فعندما جاء المسيح جاء لينشط مصطلح الأب وتجسد الإبن "  وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ، لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ، وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ". (يو ١٧ : ٢٦) فشرط نوال الخلاص هو في الإيمان بالمسيح، وشرط نوال السماء الجديدة هو الثبات فيه والسير بحسب الحق المعلن في كلمة الله، ومن خالف هذا الواقع الروحي فسيخسر مكانته في الحياة الأبدية ويكون من ساكني الا رض الجديدة، وشتان الفارق بينهما، لذلك ايها القارئ العزيز، إن كنت مؤمنا بالمسيح فإثبت فيه وفي كلمته وعيش كما يحق لإنجيل المسيح لتحسب من ضمن عروس المسيح ولا تفقد مستواك.


هنا نري أن الإيمان بالله المثالث الأقانيم والإيمان بتجسد المسيح أمراً حتميا لنوال الخلاص والحياة الأبدية،  ثم ندخل الي الشق الثاني من الحياة المسيحية التي يجب أن تكون، فالمعمودية بالماء هي الشق الثاني بعد الإيمان بالله وبالتجسد، فهل هي شرطا لنوال الخلاص؟ هذا ما يجب دراسته الأن.  


الإيمان إتجاه قلبي يراه الله في قلب من يؤمن، ولا يعطي من خلال طائفة او إعتناق عقيدة ما، فمن يظن أن الإنتماء لطائفة او لعقيدة تمنح الحياة الأبدية فقد ضل، فإرضاء الله يبدأ بالتوبة الحقيقية "  فَالله الآنَ يَأْمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا، مُتَغَاضِيًا عَنْ أَزْمِنَةِ الْجَهْلِ. (أع ١٧ : ٣٠) فالتوبة مع الإيمان بالله وبالتجسد وبالفداء الذي هو كامل في فعله داخل المؤمنين، ينال المؤمن من خلاله الحياة الأبدية. 


أما المعمودية بالماء فهي الشق المعلن لدي الناس ولا يجب الإستغناء عنها لأن المعمد هنا يشهر إيمانه وسط المجتمع  المسيحي  المحيط به "  وَقَالَ لَهُمُ:"اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ. (مر١٦ :  ١٥-١٦) فالمعمودية مع الإيمان ركنان مكملان لبعضهما في حياة المؤمن،  فالايمان خطوة خفية يراها الله،  والمعمودية خطوة معلنة يروها الناس،  ولابد من اتخاذهما. 


عندما يصبح الإنسان مسيحيا مؤمنا بالمسيح إيمان حقيقي لا بالعماد لأنه إشارة خارجية لا يمكنها أن تغيّر الداخل، بل بالإيمان والتوبة القلبية، فالعماد إذا للذين قد آمنوا بالرب يسوع المسيح وأصبحوا مؤمنين به وعليهم القيام بالعماد كإشارة لما عمله المسيح البار القدوس من أجلهم بتحمّله آلام الموت على الصليب، فعدما تعتمد فأنت تنزل الى الماء الذي يعني الاتحاد الرمزي بالدفن بالماء مع الذي مات من أجلنا، وقيامنا من الماء يعني قيامتنا لحياة جديدة ولدنا فيها بايماننا بالمسيح " ....  أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ، فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ؟ لأنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ، نَصِيرُ أَيْضًا بِقِيَامَتِهِ. (رو٦ :  ٢-٥) فالمؤمن قبل أن يعتمد عليه أن يقر بقلبه أنه مات مع المسيح وأقيم معه ايضا، ثم يطلب المعمودية ليعلن هذا امام الجميع بالمعمودية. 


- الخطوات الأساسية قبل نوال المعمودية:  

توجد خطوات يمكن أن تتخذ قبل المعمودية:  

أولهما: الإيمان بالمسيح وعمله الكفاري الكامل 

ثانيهما: التوبة الحقيقية

ثالثهما: المعمودية بالماء 

رابعهما: التلمذة أي دروس التعليم لفهم الحق وكلمة الله ويمكن ايضا أن تسبق المعمودية 

لكي يكون طالب المعمودية قد تيقن من كل الإيمانيات والمعتقدات " فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلا:"دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأرْضِ، فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ". آمِينَ. (مت٢٨ :  ١٨-٢٠) وهذا يستلزم أن يكون طالب المعمودية شخصا كبيرا بالغا وليس طفلا او حتي فتي صغير، فأنا شخصيا لست مع فكرة معمودية الأطفال فيوجد عدة طوائف ومجامع تعتنق معتقد معمودية الأطفال بل البعض منهم يضعونها جانب الإيمان بالله وبالمسيح، وأن الغير معمد ليس له حياة أبدية، ولكن في الحقيقة أنه لا يوجد ولا سند كتابي يفيد معمودية الأطفال، فيوحنا المعمدان كانت معموديته تخص الناضجين (مت ٣ : ١١) (مر ١ : ٤) (مر ١ : ٨) (لو ٣ : ١٦) (يو ١ : ٢٨) (يو ١ : ٣٣) (يو ٣ : ٢٣) (يو ٣ : ٢٦) فلم يعتمد امام يوحنا طفلا واحدا، الجميع من البالغين، هكذا المسيح وتلاميذه كانوا يعمدون البالغين " ..... الْفَرِّيسِيِّينَ سَمِعُوا أَنَّ يَسُوعَ يُصَيِّرُ وَيُعَمِّدُ تَلامِيذَ أَكْثَرَ مِنْ يُوحَنَّا، مَعَ أَنَّ يَسُوعَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ يُعَمِّدُ بَلْ تَلامِيذُهُ، (يو٤ :  ١-٢) وهكذا استمرت المعمودية لكل من يؤمن من البالغين ويطلب المعمودية ويسعي نحوها فيتم معموديته.


التلاميذ في يوم الخمسين عندما أمن علي يدهم " ثَلاثَةِ آلافِ نَفْسٍ " لم يعتمد ولا طفل واحد، بل اللذين اعتمدوا كانوا بالغين سمعوا الرسالة وقبلوها " فَلَمَّا سَمِعُوا نُخِسُوا فِي قُلُوبِهِمْ، وَقَالُوا لِبُطْرُسَ وَلِسَائِرَ الرُّسُلِ:"مَاذَا نَصْنَعُ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإخْوَةُ؟" فكان جواب الرسل لهم واضح وصريح، بدأ بالتوبة ثم وجه نظرهم للمعمودية، وهذا ما لا يحدث في معمودية الأطفال " فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ :"تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ " فقرار التوبة قرار للبالغين وهكذا قرار طلب المعمودية هو للبالغين ايضا " لأنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأوْلادِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ، " هذا الوعد بهذا النظام التسلسلي لابد أن يصير ويسلم من جيل الي جيل، أن المعمودية بالماء هي بعد الإيمان والتوبة "  كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا " فكانت النتيجة إيمان عدد كبير من البالغين " فَقَبِلُوا كَلامَهُ بِفَرَحٍ، وَاعْتَمَدُوا، وَانْضَمَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاثَةِ آلافِ نَفْسٍ. " هؤلاء استمروا بعد المعمودية يواظبون علي التعليم والتلمذة " وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ. (أع٢ : ٣٧-٤٢) فهل لك ان تقبل هذا الحق وتعبش فيه. 


- الترتيب ركن أساسي في المعمودية : 

ولأهمية هذا الترتيب اعيد مع الاضافة بعض الإمور ليكون الحق واضح وكامل، فالأركان الأساسية التي قبل المعمودية لا يجب التخلي عنهما أو تبديلهما مهما إن كان..  فهما : 

- الايمان بأن الله واحد مثلث الأقانيم أب وإبن وروح قدس، ليسوا ثلاثة الهة بل إله واحد  (مز٢ :  ٢، ٤، ٧، ١٢) (أم ٣٠ : ٤) (١كو ٨ : ٦) (تث ٦ : ٤) (مر ١٢ : ٢٩) (١كو ١٢ : ٥) (أف ٤ : ٥) ومن لا يؤمن بهذا الحق سيحسب ضمن الهالكين،  فالرب في كلمته اعلن بكل وضوح،  فمن يريد أن يدرس ويتعلم فليتفضل قبل فوات الأوان وضياع الفرصة

- الإيمان بالمسيح كونه إبن الله المتجسد (يو ٣ : ١٥) (يو ٣ : ١٦) (يو ٣ : ٣٦) (يو ٥ : ٢٤) (يو ٦ : ٤٧) (مت ٤ : ٣) (مت ٤ : ٦) (مت ٨ : ٢٩) (مت ١٤ : ٣٣) (مت ١٦ : ١٦) (مت ٢٧ : ٥٤) (مر ١ : ١) (١تى ٣ : ١٦) (١بط ١ : ٢٠) فنحن لا نؤمن بأن الإنسان صار الها، بل الإله من أجلنا تجسد وصار إنسانا ولم يفقد الوهيته بتجسده. 

- الايمان بعمله الكفاري الكامل (رو ٣ : ٢٥) (١يو ٢ : ٢) (١يو ٤ : ١٠) (أع ٤ : ١٢) (رو ٤ : ٢٥) (غلا ٢ : ٢٠) (أف ٥ : ٢) (أف ٥ : ٢٥) هذا الإيمان لا يسمح لنا باللجوء الي الذبيخة الحيوانية التي كانت تقدم في العهد القديم لغفران الخطايا، ولا يسمح لنا أن نتواصل مع غير المسيح أو مع وسائط أخري لنوال مغفرة الخطايا 

- التوبة الحقيقية (مر ١ : ١٥) (لو ١٣ : ٣) (لو ١٣ : ٥) (أع ٢ : ٣٨) (أع ٣ : ١٩) (أع ١٧ : ٣٠) فلا إيمان حقيقي بلا توبة، ولذلك المعمودية لا تسبق الإيمان ولا تسبق التوبة، بل تأتي بعدهما وهذا ما لا يعرفه الطفل. 

- ثم يأتي دور المعمودية بالماء هذا هو الترتيب الصحيح ان المعمودية بعد الإيمان وبعد التوبة الحقيقية وليس قبلهما " فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ :"تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. (أع ٢ : ٣٨) فلست أعلم علي أي أساس خرج لنا العالم المسيحي بمعمودية الأطفال، هذه الطريقة للمعمودية يؤمن بها عدد كبير من الطوائف ومن المجامع.... للأسف.  

- ثم التعليم ودراسة الكلمة التي هي التلمذة ويُمكن هذا أيضا يسبق المعمودية كما في يوم الخمسين " فَقَبِلُوا كَلامَهُ بِفَرَحٍ، وَاعْتَمَدُوا، وَانْضَمَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاثَةِ آلافِ نَفْسٍ. وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ. (أع٢ :  ٤١-٤٢) هذا لان المؤمن يستمر دائما في بند التعليم، فالانسان طالب المعمودية عليه دراسة اساسيات الإيمان وياتي الي التوبة مقتنعا بايمانه ثم ينال المعمودية. 


الترتيب الذي وضعه الرب هو الإيمان أولا ثم المعمودية، ففي عظة بطرس قبلوا الكلام اولا ثم اعتمدوا، وفي وصية الرب اسبق الإيمان علي المعمودية، وبدون الإيمان هلاك " وَقَالَ لَهُمُ:"اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ. (مر١٦ :  ١٥-١٦) فالإيمان أولا ثم المعمودية،  ايضا اللذين سمعوا فيلبس نراهم صدقوا الإيمان ثم اعتمدوا " وَلكِنْ لَمَّا صَدَّقُوا فِيلُبُّسَ وَهُوَ يُبَشِّرُ بِالأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ الله وَبِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، اعْتَمَدُوا رِجَالا وَنِسَاءً. (أع ٨ : ١٢) لم يضيف هنا كلمة «واطفالا» هذا لأن الأطفال لا يدركون الإيمان ولا يعرفون أهمية المعمودية.


ايضا عندما تقابل فيلبس مع الخصي الحبشي بعد أن بشره فيلبس، شرط عليه إن كان يؤمن تجوز معموديته " فَفَتَحَ فِيلُبُّسُ فَاهُ وابْتَدَأَ مِنْ هذَا الْكِتَابِ فَبَشِّرَهُ بِيَسُوعَ. وَفِيمَا هُمَا سَائِرَانِ فِي الطَّرِيقِ أَقْبَلا عَلَى مَاءٍ، فَقَالَ الْخَصِيُّ:"هُوَذَا مَاءٌ. مَاذَا يَمْنَعُ أَنْ أَعْتَمِدَ؟" فَقَالَ فِيلُبُّسُ:"إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ يَجُوزُ". فَأَجَابَ وَقَالَ:"أَنَا أُومِنُ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ الله ". فَأَمَرَ أَنْ تَقِفَ الْمَرْكَبَةُ، فَنَزَلا كِلاهُمَا إِلَى الْمَاءِ، فِيلُبُّسُ وَالْخَصِيُّ، فَعَمَّدَهُ. (أع٨ :  ٣٥-٣٨) فالكرازة والتبشير يجلب نفوس للإيمان، والإيمان الذي هو القبول والتصديق يفتح ابوابه للمعمودية فيصير هذا المؤمن تلميذا للمسيح.


حتي جميع من في بيت كرنيليوس كانوا جميعهم بالغين ولم يقل الكتاب المقدس أن بينهم أطفال " أَتُرَى يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَ الْمَاءَ حَتَّى لا يَعْتَمِدَ هؤُلاءِ الَّذِينَ قَبِلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا نَحْنُ أَيْضًا؟" (أع ١٠ : ٤٧) ومن يقول أن بينهم اطفال فهذا استنتاج ولا يصح ان نبني عقيدة علي إستنتاجات. وهكذا في بيت ليديا لم يقول الكتاب أن بينهم أطفال " فَلَمَّا اعْتَمَدَتْ هِيَ وَأَهْلُ بَيْتِهَا طَلَبَتْ قَائِلَةً: "إِنْ كُنْتُمْ قَدْ حَكَمْتُمْ أَنِّي مُؤْمِنَةٌ بِالرَّبِّ، فَادْخُلُوا بَيْتِي وَامْكُثُوا". فَأَلْزَمَتْنَا. (أع ١٦ : ١٥) ايضا لا يجب إستنتاج وجود أطفال في كل بيت، ولأن الكتاب لم يذكر هذا صراحة فلا يحب أن نضيف من عندياتنا. هكذا في معمودية السجان وأهل بيته (أع١٦ :  ٢٧-٣٤) هكذا بيت يوستس وبيت كريسبس (أع١٨ :  ٧-٨) هكذا ايضا التلاميذ اللذين في أفسس قبلوا المعمودية بعد الإيمان (أع١٩ :  ١-٦) فهل بعد كل هذا يوجد قارئ متمسك بتعاليم ليس كتابية او بحسب الحق. 

--------------------------------------------

3

المعمودية صورة تطبع داخل النفس


توجد صورة إيمانية تعيش داخل كل مؤمن حقيقي، فالايمان واقع يلمسه روح الإنسان بالروح القدس، والمعمودية واقع مادي تلمسه النفس بصورة ترسم داخله، فالايمان عمل يعمله الروح القدس داخل روح الانسان من خلال البحث والدراسة والتلمذة "  لِذلِكَ أُعَرِّفُكُمْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِرُوحِ الله يَقُولُ: "يَسُوعُ أَنَاثِيمَا". وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ:"يَسُوعُ رَبٌّ" إِلا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ. (١كو ١٢ : ٣) فالروح القدس يُفعل التعليم ليحوله داخل روح الإنسان الي إيمان حقيقي فيتغير ويصير الإنسان مؤمنا، أما معمودية الماء فهي تُفعل هذه الصورة الإيمانية الي واقع ملموس تُعمق داخل النفس، فالمؤمن قد أمن أنه مات عن الخطية " نَحْنُ الَّذِينَ مُتْنَا عَنِ الْخَطِيَّةِ، كَيْفَ نَعِيشُ بَعْدُ فِيهَا؟ " هكذا في المعمودية فالمؤمن يحوله إيمانه هذا الي فعل يتحول داخله الي صورة لن ينساها طول حياته " كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ، فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، " هكذا يطبع التعليم داخل النفس والروح بالايمان وبالمعمودية فتتحول الي سلوك حقيقي مرضي أمام الله " حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ؟ لأنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ، نَصِيرُ أَيْضًا بِقِيَامَتِهِ. (رو٦ :  ٢-٥) فالموت لا يكون بالمعمودية بل بالإيمان، لأن في المعمودية إعلان صورة الموت بالدفن في الماء والقيامة وقت الخروج من الماء، إنها صورة ترسم داخل النفس لتكون إعلان حقيقي للإنسان ذاته وللأخرين المقربين لهذا المؤمن،  فهو يعلن عن إنتهاء علاقتع بالوضع القديم - "دائرة الخطية والموت" - وانتقاله إلى الوضع الجديد " فَمَاذَا نَقُولُ؟ أَنَبْقَى فِي الْخَطِيَّةِ لِكَيْ تَكْثُرَ النِّعْمَةُ؟ (رو ٦ : ١) إن من يعتمد باسم المسيح، فإنه يعنى أنه قرر أن يتحد بالمسيح ويعيش له وفيه ، وهو مقام الآن إنساناً جديداً في المسيح، ويعيش الآن في جدة الحياة، لا توجد ممارسة يمكن أن تنقل لنا هذا المعنى الغني سوى غمر الإنسان في مياه المعمودية. هذا ما تعلنه الأية ، ومن يفهم غير ذلك فقد خدع نفسه والاخرين ايضا، لان في معمودية الأطفال حرمان الإنسان وهو بالغ من إختبار هذه الصورة التي تطبع داخل النفس .


- المعمودية وصورة الختان في العهد القديم: 

الله في العهد القديم اخذ عهدا مع شعبه من خلال أبونا إبراهيم " وَأُقِيمُ عَهْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي أَجْيَالِهِمْ، عَهْدًا أَبَدِيًّا، لأكُونَ إِلهًا لَكَ وَلِنَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ. (تك ١٧ : ٧)   (تك ١٧ : ٩) فالعهد إتجاه إيماني يصير فيه الشعب،  ولكن الله ربط هذا العهد بعلامة،  وهذه العلامة كانت الختان " هذَا هُوَ عَهْدِي الَّذِي تَحْفَظُونَهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ: يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ، فَتُخْتَنُونَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِكُمْ، فَيَكُونُ عَلامَةَ عَهْدٍ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ. (تك ١٧ : ١٠ - ١٤ ) فالعهد عبارة عن اتفاق أعلن لشعب الله، وهو عهد، هكذا حلت المعمودية في العهد القديم مكان الختان،  فالختان علامة العهد القديم والمعمودية علامة العهد الجديد " وَأَنْتُمْ مَمْلُوؤُونَ فِيهِ، الَّذِي هُوَ رَأْسُ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ. وَبِهِ أَيْضًا خُتِنْتُمْ خِتَانًا غَيْرَ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ، بِخَلْعِ جِسْمِ خَطَايَا الْبَشَرِيَّةِ، بِخِتَانِ الْمَسِيحِ. مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ، الَّتِي فِيهَا أُقِمْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ بِإِيمَانِ عَمَلِ الله، الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأمْوَاتِ. وَإِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فِي الْخَطَايَا وَغَلَفِ جَسَدِكُمْ، أَحْيَاكُمْ مَعَهُ، مُسَامِحًا لَكُمْ بِجَمِيعِ الْخَطَايَا، (كو٢ : ١٠-١٣) فهو يكلم أناسا قد أمنوا ثم إعتمدوا فهم ليسوا بأطفال ، فلا يصح أن العماد يسبق الإيمان ، كما انه يعلن أن العماد ما هو إلا دفن " مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ " فمن يعتمد فهو يعلن انه قد دفن ، اما القيامة فهي بالإيمان " الَّتِي فِيهَا أُقِمْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ بِإِيمَانِ عَمَلِ الله، الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأمْوَاتِ " فالمعمودية يقوم بها البشر مع البشر للموت ، اما القيامة فيقوم بها الله مع المؤمن لذلك يقول " وَإِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فِي الْخَطَايَا وَغَلَفِ جَسَدِكُمْ، أَحْيَاكُمْ مَعَهُ، مُسَامِحًا لَكُمْ بِجَمِيعِ الْخَطَايَا " كلمة واضحة وضوح الشمس ، لكن جهل الانسان وغباءه يجعله ينحرف بعيدا عن الحق ويضل ويضل اخرين معه ، لذلك اناشدك قارئي العزيز ان تتمسك بكلمة الله لأنها واضحة ولا تحتاج لجهد في فهمها ، فليعطي الرب قارئي العزيز فهما في كل شئ. 


- هل إنقسم المسيح؟ اية معمودية هي الصحيحة؟ :  

المعمودية لا يجب أن تكون بإسم غير اسم المسيح، أي أنه لا توجد معمودية بأسماء المجامع والطوائف المسيحية، فقديما الرسل عمدوا المؤمنين عندما أمنوا، فكان المؤمنون يفتخرون بمن عمدهم، فجاء الرسول بولس ووبخهم بقوله " هَلِ انْقَسَمَ الْمَسِيحُ؟ " إنه سؤال في غاية الأهمية، لأن المسيحية اليوم مقسمة لثلاث طوائف أساسية، الكاثوليك النسبة الكبيرة في العالم يليهم البروتستانت ثم الأرثوذكس " وكل طائفة تقوم بعماد اتباعها، فيأتي قومٌ يفضلون معموديتهم عن معمودية الأخرين، هكذا الحال كان مع كنيسة كورنثوس " أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَقُولُ:"أَنَا لِبُولُسَ"، و" أَنَا لأبُلُّوسَ"، وَ"أَنَا لِصَفَا"، وَ"أَنَا لِلْمَسِيحِ". هَلِ انْقَسَمَ الْمَسِيحُ؟ " ياإلهي.. هذا هو واقع اليوم فيجيب "  أَلَعَلَّ بُولُسَ صُلِبَ لأجْلِكُمْ، أَمْ بِاسْمِ بُولُسَ اعْتَمَدْتُمْ؟ " لا يصح أن تفتخر الطائفة أو المجامع بمعموديتها علي الطائفة الأخري، فالهدف ليس في المعمودية بل في الإيمان ومعرفة الرب، لذلك يقول الرسول " لأنَّ الْمَسِيحَ لَمْ يُرْسِلْنِي لأعَمِّدَ بَلْ لأبَشِّرَ، " ياشعب الرب وياخدام العلي، هل مازلنا نتصارع في هذا الأمر؟ من هي الطائفة الصحيحة التي يجب أن تتبع دون غيرها من نظرائها، لا توجد طائفة كاملة في عقيدتها،  فكل طائفة ينقصها أمر موجود في الطائفة الأخري، أن الهدف الذي يجب ان يكون هو الكرازة والتبشير بإسم المسيح بصرف النظر عن اسم الطائفة او المجمع، فالمعمودية تُنسب لإسم المسيح وليس غيره، فالمعمودية هي في صلب التبشير والعمل الكرازي، الذي يعلن فداء المسيح وصلبه وقيامته " لِئَلا يَتَعَطَّلَ صَلِيبُ الْمَسِيحِ. فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ، وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ الله، (١كو١ :  ١٢-١٨) الهدف الأساسي هو خلاص النفوس وليس الصراع حول الفرائض والطقوس.

  

الا نري هذا اليوم وما يحدث في ايامنا بين الطوائف المتناحرة بعضها مع البعض، فتجد من يقول انا أرثوذكسي والأخر كاثوليكي والأخر بروتستانتي ، او انا رسولي والأخر نهضة قداسة والاخر إخوة بلاميس، وأخر ينتمي لمجموعة خارج الإطار الكنسي ظانا بأن هذا أفضل حال ، وفي النهاية خلافات في وجهات النظر وفي فهم الحق الكتابي ، لكني ادعوا الجميع ان يضعوا اساسيات للإيمان في عقولهم ومؤسساتهم الكنسية واهمها: لاهوت المسيح، وتجسد الابن وفدائه لبني البشر، وقيامته، وانه سيأتي ثانية ليأخذ المؤمنين به، والإيمان بالثالوث الاب والإبن والروح القدس الإله الواحد هذه أهم الإمور ، اما طريقة العبادة والمعموديات وباقي الطقوس او الشعائر الدينية تناقش في روح المحبة حتي وان اختلفنا فلا توجد مشكلة من أساسه ، يجب إحترام وجهة نظر الأخر، والتمسك بالمبادئ الكتابية الأساسية التي هي في صلب العقيدة المسيحية كتلاميذ للرب . 

 

- معمودية الأموات وعدم صحتها : 

يعتقد البعض أن المعمودية من أجل الأموات تفتح باب السماء لغير المعمدين من الاموات كما في طائفة الميرمون لديهم هذا المعتقد فيقولون " العماد من أجل الموتى هو أحد هذه المراسيم ولكنه يعقد للأموات فقط. فالجميع بحاجة لأن يعتمدوا وكما قال المسيح : من آمن واعتمد خلص. وبالتالي فان الموتى الذين ماتوا دون معرفة هذا الحق بإمكانهم الآن الاعتماد من خلال أحد الأعضاء بالكنبسة. حيث يعتمد أحد أعضاء الكنيسة نيابة عنهم. " ( بحث علي الانترنت في كلمة المرمون ) هل هذا حق ؟! اليس هذا جهل وغباء وعدم فهم لإمور الله. 


من يستخدم هذه العادة التي كانت داخل كنيسة كورنثوس حيث قال الرسول بولس عنها ما يلي " ... فَمَاذَا يَصْنَعُ الَّذِينَ يَعْتَمِدُونَ مِنْ أَجْلِ الأمْوَاتِ؟ إِنْ كَانَ الأمْوَاتُ لا يَقُومُونَ الْبَتَّةَ، فَلِمَاذَا يَعْتَمِدُونَ مِنْ أَجْلِ الأمْوَاتِ؟ ( ١كو  ١٥ : ٢٩ ) إن الأمر ليس تكميل طقوس في حياة البشر أو المؤمنين، فالمعمودية موقف إرادي كالإيمان تماما،  فكما أن الإنسان يؤمن بكامل إرادته فالمعمودية كذلك لابد أن تكون بكامل إرادة المتعمد، فالأموات والأطفال لا يملكون الإرادة لإتخاذ قرار الإيمان أو المعمودية.

الرسول هنا يناقش امرين في غاية الأهمية،  أمر من لا يؤمنون بوجود قيامة أموات فيقول لهم " إِنْ كَانَ الأمْوَاتُ لا يَقُومُونَ الْبَتَّةَ، فَلِمَاذَا يَعْتَمِدُونَ مِنْ أَجْلِ الأمْوَاتِ؟ " حقيقي توجد عقول غريبة، تحمل الأمر ونقيضه، اموات في اعتقادهم لن يقوموا، فماذا تنفعهم المعمودية من أجلهم؟ حتي من يعتقدون أنه يوجد قيامة للأموات، يفعلون ما لا يليق فيقديمون اعمال نيابية أمر في غاية الغرابة وبلا سند كتابي، إنها معتقدات عقيمة خارج  نطاق عمل الله ومشيئته.

الأمر الثاني لكنيسة كورنثوس هو العماد من أجل الموتي، فهو تصرف احمق ( مع إحترامي لأشخاص من يعتقدون بهذا ) لأنه بموت الإنسان تنتهي صلته بعالم الأرض، فإن كان مؤمنا فهو في مكان إنتظار الأبرار كأبونا إبراهيم ولعازر البلايا " فَمَاتَ الْمِسْكِينُ وَحَمَلَتْهُ الْمَلائِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَمَاتَ الْغَنِيُّ أَيْضًا وَدُفِنَ، ( لوقا ١٦ : ٢٢ ) وإن كان غير مؤمنا فسيكون في مكان إنتظار الأشرار كالغني " فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ فِي الجَحِيمِ وَهُوَ فِي الْعَذَابِ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيدٍ وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ، ( لوقا ١٦ : ٢٣ ) فقد سأل الغني عن إخوته علي الأرض فكانت إجابة أبونا إبراهيم له " ... عِنْدَهُمْ مُوسَى وَالأنْبِيَاءُ، لِيَسْمَعُوا مِنْهُمْ. ( لوقا ١٦ : ٢٩ ) اي عندهم الكتب المقدسة ليبحثوا ويفتشوا ويعرفوا الحق، فلا توجد فرصة للإنسان أعظم من فرصة حياته علي الارض، إن ضاعت فلن تنفعه المعمودية بالنيابة، ولا الاعمال النيابية، ولا الدعاء النيابي ولا حتي صلوات النيابة،  فكل هذا هراء لا يجدي نفعا وهرطقات لا تفيد. 

--------------------------------------------

٤

المعمودية ومستوي التبرير


يوجد من يؤمن بأن بالمعمودية غفران للخطايا ونوال الخلاص، ولذلك يجب معرفة أن معمودية يوحنا كانت للتوبة وغفران الخطايا "  كانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدُ فِي الْبَرِّيَّةِ وَيَكْرِزُ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا. ( مرقس ١ : ٤ ) لأنها مبنية علي أن شعب الرب في دائرة الإختيار الإلهي كشعب لله وعلي هذا الإيمان اعتمدوا تائبين واعتمدوا لمغفرة خطاياهم، وهي اعداد لما سيقوم به المسيح من موت وقيامة، ولذلك فإن معمودية الماء المرتبطة بالايمان بالمسيح فهي مبنية علي عمله الكفاري بدم المسيح بالموت والقيامة وعلي هذا الايمان يتم الخلاص " مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ. ( مرقس ١٦ : ١٦ ) ويتم غفران الخطايا " فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ :"تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. ( اعمال الرسل ٢ : ٣٨ ) فالتركيز في الخلاص مبني علي الإيمان " فَقَالا:"آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ". ( أع ١٦ : ٣١ ) فخطوات الخلاص يلخصها الرسول بولس في كلمتين هما الإيمان بالقلب والإعتراف بالفم " لأنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ الله أَقَامَهُ مِنَ الأمْوَاتِ، خَلَصْتَ. ( رو ١٠ : ٩ ) فالمعمودية تُدخل الإنسان في دائرة الإعتراف العملي، ولذلك الرسول بطرس يجمع بين المعمودية وسؤال الضمير نحو موت وقيامة المسيح فيقول " الَّذِي مِثَالُهُ يُخَلِّصُنَا نَحْنُ الآنَ، أَيِ الْمَعْمُودِيَّةُ. لا إِزَالَةُ وَسَخِ الْجَسَدِ، بَلْ سُؤَالُ ضَمِيرٍ صَالِحٍ عَنِ الله، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، ( ١بط ٣ : ٢١ ) هكذا نري أن المعمودية تعلن في حياة المؤمن المستوي الروحي من التبرير،  فهي لا تمنح تبريرا بل تعلن حياة التبرير في كل من أمن. 


الكتاب يعلمنا أن الخلاص وغفران الخطايا هو بالمسيح " وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاصُ. لأنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ ( اع ٤ : ١٢ ) فلا يوجد طريق أخر غير المسيح به ينال الإنسان خلاصا،  ولا توجد وسيلة لغفران الخطايا إلا من خلال المسيح " لِتُعْطِيَ شَعْبَهُ مَعْرِفَةَ الْخَلاصِ بِمَغْفِرَةِ خَطَايَاهُمْ، ( لو ١ : ٧٧ ) فالخلاص من جهنم والخلاص من الخطايا والخلاص من الغضب الإلهي هو بالمسيح وحده " لأنَّ الله لَمْ يَجْعَلْنَا لِلْغَضَبِ، بَلْ لاقْتِنَاءِ الْخَلاصِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، ( ١ تس ٥ : ٩ ) فمن يبحث عن طريق أخر غير المسيح فقد ضل سبيلا " لأنكم جَمِيعًا أَبْنَاءُ الله بِالإيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ. لأن كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ: ( غلا ٣ : ٢٦ ، ٢٧ ) فالرسول يعلمنا أن الإنسان يتبرر بالايمان بالمسيح، والإيمان بالمسيح كما نوهنا سابقا هو قرار شخصي ، لا يحق لأخر أن يقوم بالنيابة كذلك المعمودية، فعندما أؤمن وأعتمد أتبرر والبس المسيح أي أسلك في كمال الفهم الروحي المبني علي كلمة الله، والذي يوحدنا ويجمعنا بعضنا مع بعض هو إيماننا الواحد بالمسيح ومعموديتنا التي فيها إعلان إيماننا، لذلك يكتب الرسول بولس لأهل رومية قائلا : " لأَنِّي مُشْتَاقٌ أَنْ أَرَاكُمْ، لِكَيْ أَمْنَحَكُمْ هِبَةً رُوحِيَّةً لِثَبَاتِكُمْ، أَيْ لِنَتَعَزَّى بَيْنَكُمْ بِالإِيمَانِ الَّذِي فِينَا جَمِيعًا، إِيمَانِكُمْ وَإِيمَانِي. ( رو ١ : ١١ ، ١٢ ) ليس هذا فقط بل نشترك في شهادة واحدة داخلنا من الروح القدس ونشترك في خدمة واحدة وهي الامنا معه كما تألم من أجلنا، ، وليس هذا فقط بل أيضا نشترك في المجد الأبدي لذلك يقول " اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ. فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ. ( رو ٨ : ١٦ ) لذلك لا يوجد وقت للمباحثات والمجادلات في إمور لا تجدي نفعا ، بل دعونا نعلن الكلمة باحثين نحو الحق ، والرب قادر ان يفتح اذهاننا لمعرفة الكتب ، فان زرعت تفرقة وعنصرية ستحصد انقسام وسقوط لذلك يحذرنا الرسول : " لا تَضِلُّوا! اَللهُ لا يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا ( غلا ٦ : ٧ ) ففي معرفة الحق وإعلانه بروح الوداعة والتواضع يجعل في الحق انتشارا وفي المؤمنين وحدة وسلاما.


- المعمودية ومستوي وحدة الكنيسة  : 

الكنيسة في علاقتها بالمسيح تسير نحو مستوي التبرير، من خلال ايمانها به ودخولها في معمودية الماء، ونوال الخلاص الأبدي "  مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ. (مر ١٦ : ١٦) هذا الإيمان يمنح التبرير والسلام الإلهي نحو الكنيسة والله "  فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإيمَانِ لَنَا سَلامٌ مَعَ الله بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، (رو ٥ : ١)  (تى ٣ : ٧) فعندما تتمتع الكنيسة بالإيمان والمعمودية والتبرير والخلاص تعيش كجماعة مؤمنين في حياة الوحدة والترابط معا كجسد واحد " لأنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضًا اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ، يَهُودًا كُنَّا أَمْ يُونَانِيِّينَ، عَبِيدًا أَمْ أَحْرَارًا، وَجَمِيعُنَا سُقِينَا رُوحًا وَاحِدًا. (١كو ١٢ : ١٣) فبدون فهم أبعاد هذه الحقائق تعيش الكنيسة متخبطة في علاقاتها معا، لأننا جميعا لنا الإيمان الواحد والمعمودية الواحدة " لأنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ: (غلا ٣ : ٢٧) فالإيمان والمعمودية جعلا الإثنين واحدا اليونانيين اي الأمم، واليهود أي شعب الرب، صاروا واحدا بتجسد المسيح وفداءه والإيمان به "  لأنَّهُ هُوَ سَلامُنَا، الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ (أف ٢ : ١٤) فلا يجب ان نضع رؤسنا في الرمال ولا نري الحقائق وواحبنا نحو بعضنا البعض، أن نعيش في وحدة واحدة بلا تفرقة أو عنصرية. 


جميع الكنائس متفقة علي قانون الإيمان الذي وضع سنة ٣٨١م هذا القانون هو ملخص لعقيدة كل مسيحي حقيقي إذا يضع فيه الإيمانيات الأساسية الذي إذا نكرها أحد فقد خرج عن دائرة الإيمان المسيحي الحقيقي " بالحقيقة نؤمن بإله واحد ، ألله الآب، ضابط الكل، خالق السماء والأرض، ما يُرى وما لا يُرى . نؤمن برب واحد يسوع المسيح ، إبن الله الوحيد ، المولود من الآبّ قبل كلّ الدهور ؛ نور من نور ، إله حق من إله حق ، مولود غير مخلوق ، مساو للآب في الجوهر ، الذي به كان كلّ شئ . هذا الذي من أجلنا نحن البشر، ومن أجل خلاصنا، نزل من السماء، وتجسّد من الروح القدس. ومن مريم العذراء تأنس ،وصُلِب عنّا على عهد بيلاطس البنطي .تألّم وقُبِر وقام من الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب ، وصعد في السموات ، وجلس عن يمين أبيه ، وأيضا يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات ،الذي ليس لملكه إنقضاء .نعم نؤمن بالروح القدس ، الرب المُحي المنبثق من الآب . نسجد له ونمجده مع الآب والإبن ، الناطق في الأنبياء . ونؤمن بكنيسة واحده مقدسة جامعة رسولية. ونعترف بمعمودية واحدة. وننتظر قيامة الأموات 

وحياة الدهر الآتي. آمين. " هذا القانون إذا امن به كل مسيحي ايمانا قلبيا وإيمانا حقيقيا فلن يضل.


في النهاية اقول:  

لكل نبي رسالة وعلامة تميز ارساليته، فمثلا: إيليا النبي كان الرجل الناري، النار مصاحبه له، فقد كان نبي ناري في زمن اشتداد إبليس وأتباعه بمستوي عميق للغاية.

  موسي النبي وعصاة التي شق بها البحر،  فقد كان موسي كليم الله في زمن كان شعب الرب في عبودية ويحتاج للتحرر ليسمع صوت الله،  لذلك خرج موسي من لدن فرعون وبعيدا عن شعب الرب الي أن سمع دعوته باذنيه ورأها بعينية.

أيضا يوحنا المعمدان جاء بروح ايليا في شدته وقوة كلماته وتميز برسالة التوبه والمعمودية كعلامة ايمان وتوبة ليعد الطريق للمسيح.

والمسيح تميز بالمعجزات كعلامة لإرساليته العظيمة وترك امر المعمودية لتلاميذه كإستمرار لعمل الله في العهد القديم من يوحنا المعمدان خاتم انبياء العهد القديم والي العهد الجديد في معمودية علي اسم المسيح 

فالمعمودية مهمة جدا ولابد الأستمرار في التعاليم نحوها وفهمها فهم جيد 


وليباركك الرب


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس