أَمَامَ الرَّبِّ
أَمَامَ الرَّبِّ
بقلم القس عماد عبد المسيح
المؤمنون في كل مكان بشر يعيشون كباقي الناس يأكلون ويشربون ويتلذذون ويحزنون ويفرحون ، ولكنهم يختلفون عن الطبيعة البشرية العادية لأنهم ذو طبيعة نورانية " أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل، (مت ٥ : ١٤) ، هم في العالم ولكنهم ليسوا من العالم ، فمن في العالم ينقسمون لقسمين ، زرع جيد وزوان ، فالمؤمنون هم الزرع الجيد أما الأشرار فهم الزوان " وَالْحَقْلُ هُوَ الْعَالَمُ. وَالزَّرْعُ الْجَيِّدُ هُوَ بَنُو الْمَلَكُوتِ. وَالزَّوَانُ هُوَ بَنُو الشِّرِّيرِ. (مت ١٣ : ٣٨) فالمؤمنون موجودين في العالم والعالم يتجنبهم ويعتبرهم كلا شيئ ، لكنهم بالنسبة لله هم في جهة اليمين وباقي الناس يسار ( شمال ) " ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. (مت ٢٥ : ٣٤) هم في العالم لكنهم خرجوا من العالم بكامل ارادتهم ، ويتعاملوا مع العالم لهدف كرازته لتتميم وصية المسيح الذي قال : " وَقَالَ لَهُمُ:"اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. (مر ١٦ : ١٥) فهم يحبون من في العالم لأنهم يعلمون أن الله أحب من في العالم حتي الموت " لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. (يو ٣ : ١٦) فالهدف السامي لدي الرب هو خلاص النفس لا إهلاكها " لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ. (يو ٣ : ١٧) فمن لم ينال الخلاص فلا زال تحت الدينونة الالهية ويحتاج للدخول في دائرة النعمة المخلصة " لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. (أف ٢ : ٨) فمن يدرك أنه لم يدخل جهة اليمين الي الأن ، وما زال في ظلمة خطاياه ، ما عليه إلا أن يأتي للمسيح مؤمناً ومعترفاً بخطاياه ، فيبرره ويضمه لخاصته الذين أمنوا به فيكون له حياة أبدية ، ويصير له الطبيعة الالهية القادرة أن تميزه عن باقي الناس " اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ، لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ. (2بط ١ : ٤) فالطبيعة الجديدة قادرة علي أن تساعد المؤمن علي تخطي كل ضعف وكل الام ، فالمؤمن مختلف عن كل العالم ، لأن الرب يريد مؤمن .
جبار بأس :
الحياة المسيحية الحقيقية لا تؤمن بالوسطية ، أن الشخص يُمسك بالعصا من النصف ، بل أن يكون صاحب قرار ويستطيع أن ياتي بصيد كنمرود - جبار صيد - ليس أمام بشر ولكنه جبار صيد أمام الرب " وَكُوشُ وَلَدَ نِمْرُودَ الَّذِي ابْتَدَأَ يَكُونُ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ،الَّذِي كَانَ جَبَّارَ صَيْدٍ أَمَامَ الرَّبِّ. لِذلِكَ يُقَالُ: "كَنِمْرُودَ جَبَّارُ صَيْدٍ أَمَامَ الرَّبِّ". " ( التكوين ١٠ : ٨ - ٩ ) فقد كان نمرود يمارس حياته الطبيعية العادية ، وهذه الحياة يعتبرها الله خدمه مقدمة له ، هذا الامر يتطلب مؤمن في الروح ، يعيش حياة عادية جداً ولكنه في نفس الوقت يكون الرب مشغوليته ،
كن مرئي امام الرب :
كان جدعون يفعل أمرا يخص شعب الرب المسبي والمحاصر من الاعداء ، وقد كان يعيش كباقي أفراد شعب الله يتمني الخلاص من الأعداء ، فيعتبر الله أن ما يصنعه جدعون ليس من أجل شعب الله فقط ، بل من أحل الرب ايضاً ، لذلك جاء له ملاك الرب ليبشره قائلاً : " ..... الرَّبُّ مَعَكَ يَا جَبَّارَ الْبَأْسِ". ( القضاة ٦:١٢ ) نعم جبار بأس رغم أن ما يصنعه بسيط وقليل ، وكأن الله فعل بجدعون كما قال صفنيا " الرَّبُّ إِلهُكِ فِي وَسَطِكِ جَبَّارٌ. يُخَلِّصُ. يَبْتَهِجُ بِكِ فَرَحًا. يَسْكُتُ فِي مَحَبَّتِهِ. يَبْتَهِجُ بِكِ بِتَرَنُّمٍ" ( صفنيا ٣ : ١٧ ) فلأن الرب جبار يخلص ، لذلك يري الذي في داخله جبار ، فيعمل لإظهاره واستخدامه ، فلا تبخل بعمل بسيط للرب ، لأنه ينتظر منك مبادرة ليعلن امام عالم الروح أنك جبار ويستخدمك في عالم المادة لخدمة الملكوت ، فيستخدمك كشباب رغم مرور السن ، فقد استخدم موسي عن عمر الـ الثمانون فرأه شباب فإستخدم شبابه " كَسِهَامٍ بِيَدِ جَبَّارٍ، هكَذَا أَبْنَاءُ الشَّبِيبَةِ. " ( المزامير ١٢٧ : ٤ ) الرجاء لا تقل العمر عدي والسنين بتحري والقادم من العمر أقل من ما مضي من العمر ، فأقول لك - لا - أن القادم سيكون في مجد المسيح فهو لا يقاس بعدد السنين بل بمجد الله الذي يملأ العمر وما تبقي منه ، ولتعلم أن المؤمن الذي في مشيئة الله سيقضي ايامه لدرجة الشبع كأبونا إبراهيم " وَأَسْلَمَ إِبْرَاهِيمُ رُوحَهُ وَمَاتَ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ، شَيْخًا وَشَبْعَانَ أَيَّامًا، وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ. (تك ٢٥ : ٨) وكإسحق " فَأَسْلَمَ إِسْحَاقُ رُوحَهُ وَمَاتَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ، شَيْخًا وَشَبْعَانَ أَيَّامًا. وَدَفَنَهُ عِيسُو وَيَعْقُوبُ ابْنَاهُ. (تك ٣٥ : ٢٩) وكايوب " ثُمَّ مَاتَ أَيُّوبُ شَيْخًا وَشَبْعَانَ الأَيَّامِ. (أي ٤٢ : ١٧) فالأمر لا يرتبط بعدد السنين بل بمخابة الرب في الحياة " مَخَافَةُ الرَّبِّ لِلْحَيَاةِ. يَبِيتُ شَبْعَانَ لاَ يَتَعَهَّدُهُ شَرٌّ. (أم ١٩ : ٢٣) فيصير للمؤمن كل يوم يبيت شبعان ويكون امناً .
ابونا إبراهيم كان مرئي أمام الرب لذلك تعامل معه الرب بالمقدار الخاص به في حياة إبراهيم ، فالتعامل الإلهي يرتبط بمستوي الدعوة وبمستوي المخافة ، تكلم الرب مع ابراهيم بخصوص سدوم وعمورة ولم يتكلم مع لوط ( تك ١٨ : ١٧ - ٢٥ ) كان نمرود مرئي ، اما عيسوا فلم يكن مرئي هذا عكس أخيه يعقوب فقد كان مرئي ، ليس كل صياد مرئي امام الرب ، عندما يكون المؤمن مهتم فيما للرب يراه الرب رؤيا خاصة ، أما كل من هم مشغولون بأنفسهم لن يكونوا مرئيين أمامه ، فهم موجودون ياكلون ويشربون ولكنهم غير مرئيون في الدائرة الالهية المطلوب وجودهم فيها .
كن مقترب مهما كانت حالتك :
نعم احبائي لنقترب للرب مهما كانت الحالة أو الواقع الذي يعلن أنك لا تستحق ، فقط اقترب لان إبليس يصور لنا دائماً أن إقترابنا لله بحالتنا الغير نقية قد يدمرنا أو يُعاقبنا ، فالله قدوس ولا يتعامل إلا مع القديسين ، ولكن الحقيقة أن الله قدوس ويتعامل مع المنجسين لتقديسهم ، قال الرب لموسي أن يجعل الشعب يتحرك ويقترب حيث مكان الحضور الالهي ، وبالفعل حضر الرب رغم حالة الشعب " وَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ: "قُلْ لِكُلِّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: اقْتَرِبُوا إِلَى أَمَامِ الرَّبِّ لأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ تَذَمُّرَكُمْ". فَحَدَثَ إِذْ كَانَ هَارُونُ يُكَلِّمُ كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُمُ الْتَفَتُوا نَحْوَ الْبَرِّيَّةِ، وَإِذَا مَجْدُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ فِي السَّحَابِ. " ( الخروج ١٦ : ٩ ) تعامل الرب مع شعب متذمر واعطاهم ما ارادوا في تذمرهم ليعلن لهم أنه يحبهم ولم يتركهم " "سَمِعْتُ تَذَمُّرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. كَلِّمْهُمْ قَائِلاً: فِي الْعَشِيَّةِ تَأْكُلُونَ لَحْمًا، وَفِي الصَّبَاحِ تَشْبَعُونَ خُبْزًا، وَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ". (خر ١٦ : ١٢)
معاملات الله مع شعبه ليس بحسب مقاييس البشر من أفعال وأعمال بل بحسب أمانة الله ورحمته وعدله ، فقد يكون مؤمناً سلك بعيداً عن مكان الشبع سنين ، ولكن عند عودته يرحب به ، لأن رحمة الله ومحبته تعمل أولاً ثم يتدخل الله بعد ذلك بحسب العدل والحق وتفعيل القضاء الإلهي ، فلا تحسب اناة الله تجاهلاً عن افعالك وعنادك ، فانتظر الله طويلاً علي العالم أيام نوح ولكن لسبب تجاهلهم واستخفافهم بصوت الله لم ينجوا أحداً إلا ثمانية أشخاص فقط " إِذْ عَصَتْ قَدِيمًا، حِينَ كَانَتْ أَنَاةُ اللهِ تَنْتَظِرُ مَرَّةً فِي أَيَّامِ نُوحٍ، إِذْ كَانَ الْفُلْكُ يُبْنَى، الَّذِي فِيهِ خَلَصَ قَلِيلُونَ، أَيْ ثَمَانِي أَنْفُسٍ بِالْمَاءِ. (1بط ٣ : ٢٠) فقد كانت اداة الهلاك هي نفسها اداة النجاة ، وهكذا كلمة الصليب ومعني المعمودية ، فكلمة الصليب عند غير المؤمنين دينونة ابدية وهلاك " فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ، وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ، (1كو ١ : ١٨) فمن لم يؤمن بالصليب لم يؤمن بالفداء وبالتالي فهو هالك ، وبالتالي ايضا لن يطلب العماد فسيكون نصيبة الهلاك :" الَّذِي مِثَالُهُ يُخَلِّصُنَا نَحْنُ الآنَ، أَيِ الْمَعْمُودِيَّةُ. لاَ إِزَالَةُ وَسَخِ الْجَسَدِ، بَلْ سُؤَالُ ضَمِيرٍ صَالِحٍ عَنِ اللهِ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، (1بط ٣ : ٢١) ففي المعمودية إقرار وإعلان بعمل المسيح الفدائي والقيامة ، فدخول الشعب قديماً لفلك نوح اقرار بإيمانهم بأهمية صوت الله لهم ، فيعتبر الله لهم الماء الذي هو الاداة التي للهلاك أداة للنجاة .
دم الذبيحة امام الرب :
للدم في كلمة الله اهمية أمام الله ، فهو وسيلة للغفران والعدل الإلهي ، لذلك كان الدم يوضع علي قرون المذبح والباقي يصب في خيمة الاجتماع اسفل المذبح " وَيَجْعَلُ مِنَ الدَّمِ عَلَى قُرُونِ الْمَذْبَحِ الَّذِي أَمَامَ الرَّبِّ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَسَائِرَ الدَّمِ يَصُبُّهُ إِلَى أَسْفَلِ مَذْبَحِ الْمُحْرَقَةِ الَّذِي لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. " ( اللاويين ٤ : ١٨ ) القرون التي بأعلي المذبح اشارة الي مكان إعلان ذنب المذنب ، فقد كان المذنب الذي لا يريد أن يُقتَل يذهب ويتمسك بقرون المذبح " وَخَافَ أَدُونِيَّا مِنْ قِبَلِ سُلَيْمَانَ، وَقَامَ وَانْطَلَقَ وَتَمَسَّكَ بِقُرُونِ الْمَذْبَحِ. (1مل ١ : ٥٠)
من يفعل هذا كأنه يعلن انه يستحق الموت كالخروف المربوط بقرون المذبح للذبح " الرَّبُّ هُوَ اللهُ وَقَدْ أَنَارَ لَنَا. أَوْثِقُوا الذَّبِيحَةَ بِرُبُطٍ إِلَى قُرُونِ الْمَذْبَحِ. (مز ١١٨ : ٢٧) ، فقد كان يصب علي قرون المذبح دم الذبيحة للتطهير ، هكذا من يأتي للصليب مؤمناً ومعترفاً يكون كالذبيحة التي تمسكت بقرون المذبح فينال الغفران والتطهير بدم الحمل دم المسيح " عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ، بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ، مَعْرُوفًا سَابِقًا قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلكِنْ قَدْ أُظْهِرَ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ، (1بط ١ : ١٨ - ٢٠) فمن لا يؤمن بصليب المسيح لا يؤمن بدم المسيح ولا بموته وقيامته وبالتالي خرج خارج دائرة المجد الألهي ، وإن استمر في عناده سيكون نصيبه الهلاك الأبدي ، فإما الإيمان فبالحياة الإبدية أو الرفض والهلاك الأبدي ، فقد اتي لجالمسيح ليصنع لنا فظاء ابدي مختلف عن فداء العهد القديم " وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا. " ( العبرانيين ٩ : ١٢ )
الاقتراب لدي الرب في اوقات التحركات الإلهية مع إعلان حالتك أمام الرب وعدم استحقاقك يختلف عن اقترابك أمام الرب وانت في حالة كبرياء وعناد وجهل روحي ، لذلك ادرس معي الفرق مع المقارنة في الموضوعان : " كن مقترب مهما كانت حالتك ، والموضوع التالي : لا تقدم نار غريبة امام الرب :
لا تقدم نار غريبة امام الرب :
النارالغريبةالتي نقدمها تتمثل في خدمة شخص أخر نقدمها للرب ونعتبرها خدمتنا ، فيوجد من ( يسرق ) أو يتبني خدمة ليست له ، ويقدمها كأنها منه ، فيروا الناس خدمتهم العظيمة المتقدمة كمن قوة يمنحهاالله ، وهي في الحقيقة مستعارة من أخرين ، ولأنهم لم يذكروا المصدر صارت مقترنة بهم ، فهذه ما هي إلا نار غريبة لدي الرب ، فاحترس لأن القضاء الالهي قد يتحرك بنفس نوع الخدمة المقدمة .
حدث في لاويين الاصحاح العاشر أن ". نَادَابُ وَأَبِيهُو " اولاد هارون ، الإثنان ماتا في داخل خيمة الاجتماع لسبب أنهما قدما خدمة للرب لم يأمرهم بها الرب " وَأَخَذَ ابْنَا هَارُونَ: نَادَابُ وَأَبِيهُو، كُلٌّ مِنْهُمَا مِجْمَرَتَهُ وَجَعَلاَ فِيهِمَا نَارًا وَوَضَعَا عَلَيْهَا بَخُورًا، وَقَرَّبَا أَمَامَ الرَّبِّ نَارًا غَرِيبَةً لَمْ يَأْمُرْهُمَا بِهَا. (لا ١٠ : ١) النار المُقدمة منهم هي نار الرب ، ولكن الخدمة التي قدموها ليست من قِبل الرب ، فصارت الخدمة نار غريبة ، أيضاً الذي كان من المفترض أن يقدم هذه الخدمة هو كاهن وليس اثنان في وجود رئيس الكهنة ، هذا فقد اخذوا خدمة غيرهم وبدون ترتيب وقدموها للرب فصارة أمام الرب نار غريبة ، هذا بالإضافة الي أنهم احتفلا بخدمهم الكهنوتية بطريقتهم وشربوا خمرا قبل رفع النار لذلك كلم الرب موسي أن يوصي الشعب "خَمْرًا وَمُسْكِرًا لاَ تَشْرَبْ أَنْتَ وَبَنُوكَ مَعَكَ عِنْدَ دُخُولِكُمْ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِكَيْ لاَ تَمُوتُوا. فَرْضًا دَهْرِيًّا فِي أَجْيَالِكُمْ (لا ١٠ : ٩) ماتا " نَادَابُ وَأَبِيهُو " أولاد هارون لأنهما قدما للرب نار بروح غريبة ، فصارة نار ضدهم فقتلتهم .
لماذا ؟
عندما يكون للرب تحرك جديد علي الأرض لا يجب التحرك دون ان يحركك الروح ( بمعني اخر بحسب لغة اليوم - الافتكاسات ) فكل تحرك بالجسد قد يصاحبه دمار أو هلاك أو موت ، لذلك عندما تجد التحركات الالهية ووجدت نفسك منفصلاً عن تحركات الروح فخذ جانباً كي لا تكون معطل للمسيرة الالهية ، لا تتظاهر بالملئ ولا بمواكبة العصر الروحي ، بل أصمت وراقب التحركات الالهية حتي يدفعك الروح للدخول والإستخدام .
حدث يوماً أن " عُزَّةُ " اراد أن يسند تابوت الله من السقوط عندما الثيران انشمصت فأماته الله " وَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى بَيْدَرِ نَاخُونَ مَدَّ عُزَّةُ يَدَهُ إِلَى تَابُوتِ اللهِ وَأَمْسَكَهُ، لأَنَّ الثِّيرَانَ انْشَمَصَتْ. فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى عُزَّةَ، وَضَرَبَهُ اللهُ هُنَاكَ لأَجْلِ غَفَلِهِ، فَمَاتَ هُنَاكَ لَدَى تَابُوتِ اللهِ. ( ٢صم ٦ : ٦ ، ٧ ) الهدف الذي لـ عُزَّةَ هدف رائع ، ولكن الحسبة سريعة وغير دقيقة في وقت التحرك الالهي واضح ، فصار هدف " عُزَّةَ " نار غريبة أمام الرب .
قد يسأل معترض قائلاً هذا في العهد القديم ، أقول له : ما رأيك في حنانيا وسفيرة ، فقد كانا مؤمنان " وَرَجُلٌ اسْمُهُ حَنَانِيَّا، وَامْرَأَتُهُ سَفِّيرَةُ، بَاعَ مُلْكًا (أع ٥ : ١) باعا ما يملاكانه لتقديمه للرب عند أقدام الرسل ، ولكنه بعد البيع فكرا أن يقدمان نصف الحقل وليس كل الحقل " وَاخْتَلَسَ مِنَ الثَّمَنِ، وَامْرَأَتُهُ لَهَا خَبَرُ ذلِكَ، وَأَتَى بِجُزْءٍ وَوَضَعَهُ عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ. (أع ٥ : ٢) وعندما فعلوا هذا ماتا " فَلَمَّا سَمِعَ حَنَانِيَّا هذَا الْكَلاَمَ وَقَعَ وَمَاتَ. وَصَارَ خَوْفٌ عَظِيمٌ عَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ سَمِعُوا بِذلِكَ. (أع ٥ : ٥) ، لأنه في وقت التحركات الالهية يصير كل قول وفعل محسوب لدي الرب ، فلا يجوز التلاعب بالأقوال أو التراجع عن كل فعل وواجب روحي لفعله ، أو من عطاء شرعت في تقديمه للرب ولخدمته ، فوقت التحركات الالهية واضح وجلي ، فكن عطاء مضحي فتنال مجدا وكرامة وغني من الرب .
وجها لوجه :
الرب لا يتأخر كي يعلن مجده وذاته لبني البشر ولكل من يريد أن يقترب اليه ، ففي العهد القديم كان يُري الرب ذاته لشعبه وأولاده بصور متعددة ، مع يعقوب رأي الرب وجها لوجه : " فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ "فَنِيئِيلَ" قَائِلاً: "لأَنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهًا لِوَجْهٍ، وَنُجِّيَتْ نَفْسِي". (تك ٣٢ : ٣٠) ومع موسي أيضا ً " وَيُكَلِّمُ الرَّبُّ مُوسَى وَجْهًا لِوَجْهٍ، كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ. وَإِذَا رَجَعَ مُوسَى إِلَى الْمَحَلَّةِ كَانَ خَادِمُهُ يَشُوعُ بْنُ نُونَ الْغُلاَمُ، لاَ يَبْرَحُ مِنْ دَاخِلِ الْخَيْمَةِ. (خر ٣٣ : ١١) ومع الشعب " وَجْهًا لِوَجْهٍ تَكَلَّمَ الرَّبُّ مَعَنَا فِي الْجَبَلِ مِنْ وَسَطِ النَّارِ. (تث ٥ : ٤) فمعاملات الرب مع رجال الله وشعب الله معاملة خاصة ، يقترب الرب للشخص بحسب مستوي الدعوة الالهية وليس بحسب الأمانة الشخصية ، فليس لأن يعقوب أمينا ترأي له الرب وليس لأن موسي قديسا راي الرب وجها لوجه " وَلَمْ يَقُمْ بَعْدُ نَبِيٌّ فِي إِسْرَائِيلَ مِثْلُ مُوسَى الَّذِي عَرَفَهُ الرَّبُّ وَجْهًا لِوَجْهٍ، (تث ٣٤ : ١٠) فالإمتياز لصاحب الإمتياز الذي هو الرب وحده ، فهو يعلن ذاته ومجده بحسب المجد المعلن والسحابة المعلنه في دائرة ملكوت الله .
عندما يكون للرب في منطقة ما عمل الهي ، فهو يبحث أولاً في نفس الدائرة من يختاره لخدمة العمل الالهي ، وأن لم يجد يقيم أخر بحسب احتياج العمل فقد إختار يونان من دائرة اخري ليذهب لنينوي لأنه لم يجد من يستأمنه علي خدمة الملكوت في نينوي " وَصَارَ قَوْلُ الرَّبِّ إِلَى يُونَانَ بْنِ أَمِتَّايَ قَائِلاً: "قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ وَنَادِ عَلَيْهَا، لأَنَّهُ قَدْ صَعِدَ شَرُّهُمْ أَمَامِي". ( يون ١ : ١ ، ٢ ) ، فالمعاملات الالهية لها مبادئها الالهية ، وليس لنا أن نعرف منها إلا الذي أعلن في الكلمة المقدسة ، فالعالم كله جزء في دائرة الملكوت الالهي ، وفي الملكوت يختار انبياءه ورسله وخدامه ، فكن في مشيئة الله لتُكلف لخدمة العلي ، ويتعامل الرب معك بحسب نوع الدعوة والإحتياج الروحي للملكوت .
وقف يوما جدعون يخدم الجائعين بتهريب دقيق لهم إثناء حصار من الأعداء وجوع ، فقد كان يتصرف بتلقائية نحو اقرباءه وجيرانه لأنهم في شدة واحتياج ، اعتبرها الله خدمة عظيمة في دائرة الملكوت ، فترأي له ملاك الرب وجها لوجه " فَرَأَى جِدْعُونُ أَنَّهُ مَلاَكُ الرَّبِّ، فَقَالَ جِدْعُونُ: "آهِ يَا سَيِّدِي الرَّبَّ! لأَنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَلاَكَ الرَّبِّ وَجْهًا لِوَجْهٍ." (قض ٦ : ٢٢) ملاك الرب في العهد القديم هو الرب الإقنوم الإبن ، فظهوراته قديما كانت بهيئة ملاك يسمي ملاك الرب ، فهو يختلف عن أي ملاك ، فهو يقبل الذبيحة ويقبل السجود له ، ويصدر قرارات الهية ويوماً سؤل ملاك الرب عن اسمه فقال : فَقَالَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ: "لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي وَهُوَ عَجِيبٌ؟". (قض ١٣ : ١٨) ( راجع هذه الشواهد : تكوين ١٦ : ٧ - تكوين ١٦ : ٩ - تكوين ١٦ : ١٠ - تكوين ١٦ : ١١ - تكوين ٢٢ : ١١ - تكوين ٢٢ : ١٥ - ِخروج ٣ : ٢ - عدد ٢٢ : ٢٢ - عدد ٢٢ : ٢٣ - عدد ٢٢ : ٢٤ - هذا قليل من كثير يمكنك البحث بنفسك من خلال فهرس الكتاب المقدس لمعرفة المزيد ) استخدم جدعون بقوة في تحرير الشعب هذا لأن كان لديه الإستعداد الكامل لخدمة الرب مهما كلفه الأمر .
نحن الان نتمتع بسكني الرب بروحه في قلوبنا ، فهذا إمتياز من الرب لشعب الرب في العهد الجديد " أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ (1كو ٣ : ١٦) وسيأتي اليوم الذي نبقي فيه مع الرب وجها لوجه ليس ساعةزمن كما كانىفي العهد القديم ، بل الي ابد الأبدين " فَإِنَّنَا نَنْظُرُ الآنَ فِي مِرْآةٍ، فِي لُغْزٍ، لكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهًا لِوَجْهٍ. الآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ الْمَعْرِفَةِ، لكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ. (1كو ١٣ : ١٢) فسكني الرب في قلوبنا يجعلنا نشبهه في كل شيئ ، هذا إن سلمنا له الكيان بالكامل ، وتركنا مشغولية العالم جانباً ، فنحن في العالم لخدمة الرب ولسنا في العالم لخدمة العالم ، فمن تنطبع صورة العالم في حياته فلن تنطبع صورة الرب في كيانه ، لذلك عيش في الحياة بطبيعتك الإنسانية في عملك ومأكلك واحتياجاتك ولكن تعامل مع العالم بروح المسيح فتتغير سلوكك ولا تشابه أهل العالم " وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ. (رو ١٢ : ٢) تجديد الذهن يساعد المؤمن علي أن يختلف عن سلوكيات العالم الفاسدة ، فلا يستخدم المكر والدهاء والكلمات التي تحتمل المعانيى المتناقضة ، بل يكون واضح وصادق وأمين ، هنا لن يبخل الله عليه أن يطبع صورته عليه وينال مسحة الرب علي حياته .
عاملون :
الانسان ليس خالداً علي الأرض ، والأرض ليست خالدة " وَلكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ، الَّذِي فِيهِ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ الأَرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا. (2بط ٣ : ١٠) لذلك يجب أن نعيش في هذا العالم في سلام علي قدر المستطاع " إِنْ كَانَ مُمْكِنًا فَحَسَبَ طَاقَتِكُمْ سَالِمُوا جَمِيعَ النَّاسِ. (رو ١٢ : ١٨) فالمؤمن العامل علي هذا القانون سيكون لديه مساحة ذهنية للإبداعات الروحية ولخدمة الملكوت ، أما النزاعات والمشاحنات فهي التي يستغلها ابليس ليدمر مساحات من الذهن كي لا تُستخدم لملكوت الله ، لأنه يُدرك أن المؤمن ما هو إلا عامل مع الله " فَإِنَّنَا نَحْنُ عَامِلاَنِ مَعَ اللهِ، وَأَنْتُمْ فَلاَحَةُ اللهِ، بِنَاءُ اللهِ. (1كو ٣ : ٩) فالمؤمن الذكي والحكيم هو من لا يضع قلبه علي تفاهات الإمور الزمنية ، حتي الكرامة لا يطلبها ولا يسعي نحوها ، لأنه يدرك جيداً أن كرامته نابعها الله " وَالْغِنَى وَالْكَرَامَةُ مِنْ لَدُنْكَ، وَأَنْتَ تَتَسَلَّطُ عَلَى الْجَمِيعِ، وَبِيَدِكَ الْقُوَّةُ وَالْجَبَرُوتُ، وَبِيَدِكَ تَعْظِيمُ وَتَشْدِيدُ الْجَمِيعِ. (١أخ ٢٩ : ١٢) الكرامة كامنة في ذات الإنسان ، ومن لا يُقدِرهُ فلا عتب عليه ، لأن الفاهمون هم في كرامة " إِنْسَانٌ فِي كَرَامَةٍ وَلاَ يَفْهَمُ يُشْبِهُ الْبَهَائِمَ الَّتِي تُبَادُ. (مز ٤٩ : ٢٠) وفي نفس المزمور يقول " وَالإِنْسَانُ فِي كَرَامَةٍ لاَ يَبِيتُ. يُشْبِهُ الْبَهَائِمَ الَّتِي تُبَادُ. (مز ٤٩ : ١٢) فكلمة يبيت في الانجليزي ( abideth - يثبت ) وفي العبري ( לין לוּן ) وتنطق ( لون - loon ) وتعني ( يلتزم ) فالكرامة بل التزام لا تنفع شيئاً ، وهنا أقول : " وَالإِنْسَانُ فِي كَرَامَةٍ لاَ يَلتزِمُ. يُشْبِهُ الْبَهَائِمَ الَّتِي تُبَادُ. " فالإلتزام في دائرة الله مهمة جداً ، فقد راي الله جدعون ملتزماً من أجل نجاة شعب الله رغم أنه كان يقوم بتهريب الحنطة ، فاكرمه الرب لقيادة شعب الله ، وأيضاً موسي رأهُ الرب ملتزما لتحرير شعب الله رغم أنه قتل المصري ، فأكرمه الرب لقيادة شعب الله ، فالعمل الذي لا يقدره الناس يقدره الله.
وقف نحميا يوماً ينظر تعيرات أُناس من شعبه ، يستهزئون بالعمل الذي شرع في عمله من أجل الرب " وَلَمَّا سَمِعَ سَنْبَلَّطُ الْحُورُونِيُّ وَطُوبِيَّا الْعَبْدُ الْعَمُّونِيُّ وَجَشَمٌ الْعَرَبِيُّ هَزَأُوا بِنَا وَاحْتَقَرُونَا، وَقَالُوا: "مَا هذَا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتُمْ عَامِلُونَ؟ أَعَلَى الْمَلِكِ تَتَمَرَّدُونَ؟". ( نحميا ٢ : ١٩ ) فالبشر الذين لا يدركون ولا يقدرون ، لا تضع قلبك عليهم وافعل كما فعل نحميا " فَأَجَبْتُهُمْ وَقُلْتُ لَهُمْ: "إِنَّ إِلهَ السَّمَاءِ يُعْطِينَا النَّجَاحَ، وَنَحْنُ عَبِيدُهُ نَقُومُ وَنَبْنِي. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَيْسَ لَكُمْ نَصِيبٌ وَلاَ حَقٌّ وَلاَ ذِكْرٌ فِي أُورُشَلِيمَ". (نح ٢ : ٢٠) هكذا المؤمنون العاملون في كرم الرب وفي دائرة ملكوته ، فقط التزم وسير في طريقك وإعلم بأن النجاح من نصيبك ، وقف نحميا يعمل عمل الرب بكل جهد ونشاط مقدم للرب كل للوقت والجهد والنفس " فَكُنَّا نَحْنُ نَعْمَلُ الْعَمَلَ، وَكَانَ نِصْفُهُمْ يَمْسِكُونَ الرِّمَاحَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى ظُهُورِ النُّجُومِ. (نح ٤ : ٢١) فعندما رأي العمل الإلهي في إحتياج لم يتواني ولا لحظة واحدة ولم ينظر للمعطلات بل استمر في المسيرة والخدمة والجهد لإنجاذ عمل الرب بفخر .
العمل بالصدق والأمانة :
العمل الإلهي لا يرتفع ويسموا بعيدا عن الصدق والامانة ، فـ هما سمة العاملون مع الله " كَرَاهَةُ الرَّبِّ شَفَتَا كَذِبٍ، أَمَّا الْعَامِلُونَ بِالصِّدْقِ فَرِضَاهُ. " ( الامثال ١٢ : ٢٢ ) فعندما يغيب الصدق ويحل محله الكذب ينخفض مستوي العمل الإلهي ويعلوا صوت الذات والأنا لذلك يعلمنا الرسول قائلاً : " لِذلِكَ اطْرَحُوا عَنْكُمُ الْكَذِبَ، وَتَكَلَّمُوا بِالصِّدْقِ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ قَرِيبِهِ، لأَنَّنَا بَعْضَنَا أَعْضَاءُ الْبَعْضِ. (أف ٤ : ٢٥) فعندما يقول اطرحوا هذا يعني انه عمل إرادي ومسئولية المؤمن ذاته ، فحياة السهر الروحي تقود المؤمن لحياة الصدق والأمانة ، لأن السهر يقود للثبات والثبات يجعل المؤمن رجلاً ، وهذا المستوي يُظهر الإيمان والقوة في حياة المؤمن " اِسْهَرُوا. اثْبُتُوا فِي الإِيمَانِ. كُونُوا رِجَالاً. تَقَوَّوْا. (1كو ١٦ : ١٣) فالإنشغال بالمناصب والمستويات الإجتماعية تقود المؤمن للسلوك بمسالك بعيدة عن الحق ، من أجل هذا أناشدك أن تصلي للرب كي يمنحك نعمة وكرامة خاصة فتسموا وترتفع بحسب ما يمنحك إياه الرب لأنه أفضل بكثير من سعيك وراء كل ما هو زمني ، فقد كان الرسول بولس يسير في خدمة ملكوت الله بكل تعب وجّد كي لا يُثَقِّلَ علي أحدٍ " فَإِنَّكُمْ تَذْكُرُونَ أَيُّهَا الإِخْوَةُ تَعَبَنَا وَكَدَّنَا، إِذْ كُنَّا نَكْرِزُ لَكُمْ بِإِنْجِيلِ اللهِ، وَنَحْنُ عَامِلُونَ لَيْلاً وَنَهَارًا كَيْ لاَ نُثَقِّلَ عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ. ( ١تس ٢ : ٩ ) فهل لك أن تكون في هذا المستوي الرائع .
يوم الحساب :
يوم الحساب يوم قد تُكرم فيه وقد تدان فيه ، فكيف حالك ؟ فقد تكون أكرمت الرب في حياتك من خلال خدمتك في دائرة الملكوت الالهي ، وقد تكون أهملت وتوانيت في عمل الله ، فلا تنظر تحت قدميك وتسير ببطئ لأن جماعة الله ايام موسي كانوا يسيرون معاً الكبير والصغير الشاب والكهل ، الكل فمن يتعثر كان يعطل كل جماعة الله ، فلا تستهين بنفسك وسط شعب الرب ، بل لتدرك أن تقدمك هو تقدم كل من حولك ، وتأخرك يُعني تأخر كل من يحيطون بك .
المؤمن سيحاسب والخاطي سيدان ، فيوم الحساب هو للكل ، للأشرار بطريق الدينونة ، وللأبرار بطريق المحاسبة فالإثنان سيحاسبان ، لذلك علي المؤمن ان :
يحكم علي نفسه أولاً :
إن لم يحكم المؤمن علي نفسه فسيُحكم فيه في هنا تأديبياً وسيخسر مكافئات يوم الحساب الأبدي ، فحُكم المؤمن علي نفسه هنا في العالم الحاضر يمنحه ثياب نقية في الزمن الاتي ، هذا ما قاله الرسول للمؤمنين " وَلكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ. (1كو ١١ : ٢٨) فلكي لا يدان في هذا الزمان ويخسر أجرة واكاليل في الزمن الأتي عليه أن يراعي نفسه من الشوائب التي تعلقت به خلال مسيرته الروحية " لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ. (1كو ١١ : ٢٩) فالسلوك المرضي يمنح المؤمن حق روحي في أن يكون مشاركاً في الجسد الواحد وكسر الخبز ، وإلا سيكون علي حياته شكاية وقد تستجاب فيدخل المؤمن في دوامة من التعب والمرض قد يصل للموت " مِنْ أَجْلِ هذَا فِيكُمْ كَثِيرُونَ ضُعَفَاءُ وَمَرْضَى، وَكَثِيرُونَ يَرْقُدُونَ. (1كو ١١ : ٣٠) وهنا يصل الرسول للمبدأ الروحي في أن من حَكم علي نفسه حفظ نفسه من ان يُحكم فيه من أحد " لأَنَّنَا لَوْ كُنَّا حَكَمْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا لَمَا حُكِمَ عَلَيْنَا، (1كو ١١ : ٣١) ولكن إن حدث أنه حُكم علي مؤمن إستباح إموره وتصرفاته ، فسيُحكم عليه قضائياً في قسم التاديبات التي تصدر ضد الأبناء لصالح دائرة الملكوت أبدياً " وَلكِنْ إِذْ قَدْ حُكِمَ عَلَيْنَا، نُؤَدَّبُ مِنَ الرَّبِّ لِكَيْ لاَ نُدَانَ مَعَ الْعَالَمِ. (1كو ١١ : ٣٢)
للتمتع بالشفاء يجب أن نموت :
لا يجب أن يتكل المؤمن علي أن الرب رفع عنه الدينونة الأبدية في الصليب ، لأن الوقوع في يد الرب للتاديب ليس بالأمر الهين لأنه صعب للغاية ، لأنه إن كان قد حمل هو خطايانا ، فهذا لكي نكون أموات نحن عن الخطية ، ولكن إن سلكنا أحياء في دائرة التعدي والعصيان ، فلن يحدث الشفاء الالهي الموعود به ، لذلك قال الرسول بطرس " الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ. (1بط ٢ : ٢٤) فالرجاء عدم العتاف بترنيمة " بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُم " إلا إذا كنا في دائرة الموت عن الخطية والتمسك بدوائر شريرة في الحياة العملية .
توجد محاسبة أبدية :
نعم احبائي توجد محاسبة أبدية كما أوضحت ولكني أضيف أن لا نستهين بالكلمات والتلميحات التي ترسل رسائل بلا صوت وبلا كلمات ، لأنه بحسب القلب واتجاهاته فسيحاسب الرب الجميع " اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنَ الْكَنْزِ الصَّالِحِ فِي الْقَلْب يُخْرِجُ الصَّالِحَاتِ، وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنَ الْكَنْزِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشُّرُورَ. وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حِسَابًا يَوْمَ الدِّينِ. لأَنَّكَ بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ". ( مت ١٢ : ٣٦ - ٣٧ ) هذا المبدأ متاصل من العهد القديم أيضا ، ففي صلاة حنة أم صموئيل قائلةً : " لاَ تُكَثِّرُوا الْكَلاَمَ الْعَالِيَ الْمُسْتَعْلِيَ، وَلْتَبْرَحْ وَقَاحَةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ. لأَنَّ الرَّبَّ إِلهٌ عَلِيمٌ، وَبِهِ تُوزَنُ الأَعْمَالُ. (1صم ٢ : ٣) فالمؤمن السالك بالتدقيق يعلم جيدا أنه يوما سيقف أمام كرسي المسيح " وَأَمَّا أَنْتَ، فَلِمَاذَا تَدِينُ أَخَاكَ؟ أَوْ أَنْتَ أَيْضًا، لِمَاذَا تَزْدَرِي بِأَخِيكَ؟ لأَنَّنَا جَمِيعًا سَوْفَ نَقِفُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، (رو ١٤ : ١٠) فليكن لنا حياة التندقيق الذي يمنح المؤمن مجدا وكرامة هنا ومجد ومكافئات هناك ، ثم ليكن اتجاه قلبنا نحو الرب ليكن أميناً ليس من أجل الأكاليل والتيجان والأجرة بل من أجل شخصه الكريم ، حباً فيه ولمجده ، وهو بكل تأكيد إله الكرم هنا وفي المجد الأبدي أيضاً.

تعليقات
إرسال تعليق