التطويبات
التطويبات
بقلم القس عماد عبد المسيح
١ - التطويبات - رَأَى الْجُمُوع
وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا جَلَسَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ. ٢ فَفتحَ فاهُ وعَلَّمَهُمْ قَائِلاً: .... (مت ٥ : ١ - ٣ )
رؤية تبارك :
رؤية الرب للنفوس تختلف عن رؤية النفوس لبعضها أو لنفسها ، فكل إنسان في داخله ما يسمي بـ الأنا أو الذات لذلك تجد الإنسان لايسعي إلا لِما يملأئه أماناً ولا يصل للشبع او حياة الإكتفاء لأن الذات البشرية كالبئر الجاف الذي ليس له نهاية إلا عند الموت ، رؤية الرب للنفوس ممتلئة حب وعطاء فمن تقع عليه رؤية القدير يُمنح فهماً وبركة وسلاماً ويدخل داخل حكمة الله ليتمم المشيئة الالهية " وَفِيمَا هُوَ مُجْتَازٌ رَأَى لاَوِيَ بْنَ حَلْفَى جَالِسًا عِنْدَ مَكَانِ الْجِبَايَةِ، فَقَالَ لَهُ: "اتْبَعْنِي". فَقَامَ وَتَبِعَهُ. (مر ١٠ : ١٤) رؤية الرب للـ لاوي جعلته يتبع المسيح ويكون من التلاميذ فهي رؤية تحمل داخلها دعوة ، فرؤية الرب تمنح حياة أفضل تقود الي مجد ابدي .
رؤية ايمان :
الرب عند رؤيته للإنسان تقع أعينه للإيمان الداخلي سواء كان مُعبر عنه أو مكتوم داخل الإنسان ، فقد يتصرف شخص بطلقائية وهو لا يدري أن خطواته حسبت له مستوي إيمان ، كان من الطبيعي للنفوس المعاصرة للمسيح أن يتحركوا نحوه لِما يشاهدونه من معجزات ، فصار الإيمان أو التصديق أمراً طبيعياً ، فالنفوس الذين قدموا المفلوج للمسيح كان بدافع المحبة والشفقة ورؤيتهم الرب في كل معجزاته وتحركاته مع باقي جنسهم " وَإِذَا مَفْلُوجٌ يُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهِ مَطْرُوحًا عَلَى فِرَاشٍ. فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: "ثِقْ يَا بُنَيَّ. مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ". ..... وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا". حِينَئِذٍ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ:"قُمِ احْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!" ( مت ٩ : ٢ ، ٦ ) فالتحركات الإلهية وسط كل من حوله تسير بحسابات الهية وليست بالحسابات البشرية ، فقد يحدث تصرف من البشر نحو الرب فيُقرأ إيماناً ، وقد يحدث تصرف من الرب نحو البشر فيُلقي إيماناً داخل الإنسان ، فرؤية الطريقة التي مات بها المسيح علي الصليب جعلت قائد المئة يؤمن " وَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ الْوَاقِفُ مُقَابِلَهُ أَنَّهُ صَرَخَ هكَذَا وَأَسْلَمَ الرُّوحَ، قَالَ:"حَقًّا كَانَ هذَا الإِنْسَانُ ابْنَ اللهِ!" (مر ١٥ : ٣٩)
المعاملات الالهية نحو البشر والمعاملات البشرية نحو الله تُرسِل رسائل تُقرأ بطريقة تقود لمستوي عطاء أو منح روحية ، فعندما رأي بطرس معجزة السمك الكثير ووجود المسيح في سفينته وصلت له رسالة مختلفة فقال له " فَلَمَّا رَأَى سِمْعَانُ بُطْرُسُ ذلِكَ خَرَّ عِنْدَ رُكْبَتَيْ يَسُوعَ قَائِلاً:"اخْرُجْ مِنْ سَفِينَتِي يَارَبُّ، لأَنِّي رَجُلٌ خَاطِئٌ!". إِذِ اعْتَرَتْهُ وَجمِيعَ الَّذِينَ مَعَهُ دَهْشَةٌ عَلَى صَيْدِ السَّمَكِ الَّذِي أَخَذُوهُ. ( لو ٥ : ٨ ، ٩ ) الهدف الالهي هو إستقامة الإنسان وسيره بحسب المشيئة الإلهية لذلك دائماً تري قلب الرب تجاه النفوس قلب المحب الحنون " وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ تَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ، إِذْ كَانُوا مُنْزَعِجِينَ وَمُنْطَرِحِينَ كَغَنَمٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا. حِينَئِذٍ قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ:"الْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ. ( مت ٩ : ٣٦ ، ٣٧ ) فيتحرك الرب ويُحرك تابعيه ليكون لهم قلب الرب تجاه النفوس ولكن عندما يتحول إتجاه القادة والخدام بعيدا فلن ينالوا إلا التوبيخ والتأنيب ، فعندما كان الفريسيون يشعرون بأنهم الأفضل من الغير رغم ما بهم من كبرياء وأتوا ليوحنا ليعتمدوا منه ، فلم ينالوا إلا التوبيخ لسبب عدم نزاهة قلوبهم " فَلَمَّا رَأَى كَثِيرِينَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ يَأْتُونَ إِلَى مَعْمُودِيَّتِهِ، قَالَ لَهُمْ:"يَاأَوْلاَدَ الأَفَاعِي، مَنْ أَرَاكُمْ أَنْ تَهْرُبُوا مِنَ الْغَضَب الآتِي؟ (مت ٣ : ٧) فقد يأتي شخص يستتر داخل نظام أو شكل ديني ، فيوهم الجموع بأنهم يسيرون مع الموجة الروحية والتيار الروحي وأنهم يعيشون في الأزمنة الإلهية ، ولكن للأسف هم أبعد كل البعد عن هذا ، لذلك لن ينالوا إلا اللوم والإدانة .
عندما تكون في وقت الشدة والضيق ورؤيتك للإمور خارج دائرة الأمل ، لا يمكنك فعل إلا شيئاً واحداً ألا وهو الصراخ برجاء ، فإن فقدت الأمل الذي لك في الحياة إستدعي الرجاء الذي لك في المسيح ، فعندما كاد ان يغرق صرخ ففي الحال مد يسوع يده اليه " وَلكِنْ لَمَّا رَأَى الرِّيحَ شَدِيدَةً خَافَ. وَإِذِ ابْتَدَأَ يَغْرَقُ، صَرَخَ قِائِلاً:"يَارَبُّ، نَجِّنِي!". فَفِي الْحَالِ مَدَّ يَسُوعُ يَدَهُ وَأَمْسَكَ بِهِ وَقَالَ لَهُ:"يَا قَلِيلَ الإِيمَانِ، لِمَاذَا شَكَكْتَ؟" ( مت ١٤ : ٣٠ ، ٣١ ) دائما بجوارنا المسيح للمعونة والإنقاذ والسير في دائرة مشيئته ، فسير ولا تخف لأنه معك فنحن نرتبط بالسماء وليس لنا علي الأرض شيئاً " وَأَمَّا هُوَ فَشَخَصَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، فَرَأَى مَجْدَ اللهِ، وَيَسُوعَ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ. (أع ٧ : ٥٥) لذلك صوب نظرك لما هو فوق فستنال فرح السما هنا ومجد الابدية هناك .
٢ - التطويبات - طُوبَى لِلْمَسَاكِين
"طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. (مت ٥ : ٣)
الله يهتم بكل أنواع المساكين ، فيجد من هو مسكين بالروح ، ومن هو مسكين بالجسد ، ومسكين بالنفس ، فمسكنة النفس والجسد تقود للإكتئاب و مسكنة الروح تقود للأستخدام ، لكن الله لا يريدنا في المسكنة النفسية ، ولا الجسدية ولا الروحية ، فهو يريدنا في المجد والفرح والنمو الروحي دائماً.
المسكين نفسيا :
الإنسان الذي يعاني من المسكنة النفسية لا يعرف الفرح ، ولا يستطيع أن يغني بين الناس عن معاملات الله معه ، فقد فَقَد الحس الروحي تجاهها ، فالرب يدعوا شعبه بأن يرتفع فوق نفسياتهم " رَنِّمُوا لِلرَّبِّ السَّاكِنِ فِي صِهْيَوْنَ، أَخْبِرُوا بَيْنَ الشُّعُوبِ بِأَفْعَالِهِ." (مز ٩ : ١١) فالمؤمن القادر أن يرنم للرب لا يري نفسه بمشاكلها ، لكنه يري الرب فيرتفع فوق مشاكله ، هؤلاء هم ساكنوا صهيون ، لا يعرفون طريق المسكنة والالتفاف حول النفس ، فقد اختار داود السكني في صهيون ليكون مرتفعا فوق الامه فلا يشعر بالمسكنة " وَأَخَذَ دَاوُدُ حِصْنَ صِهْيَوْنَ، هِيَ مَدِينَةُ دَاوُدَ. " (2صم ٥ : ٧) من أجل ذلك إستطاع أن يرنم للرب رغم مشاكله الكثيرة فيقول: " لِكَيْ أُحَدِّثَ بِكُلِّ تَسَابِيحِكَ فِي أَبْوَابِ ابْنَةِ صِهْيَوْنَ، مُبْتَهِجًا بِخَلاَصِكَ. (مز ٩ : ١٤) فمن هو القادر علي تسبيح الرب إلا الشخص المفكوك نفسياً والمرفوع روحياً ، فالإنفكاك النفسي لا يعني أنه لا توجد مشاكل ، لكن مؤمنين صهيون قادرين علي التسبيح رغم الظروف والأحوال .
إن المؤمنون الذين من فصيلة صهيون ليس فقط يسبحون رغم الظروف ، لكنهم قادرون علي تعضيد الأخرين " لِيُرْسِلْ لَكَ عَوْنًا مِنْ قُدْسِهِ، وَمِنْ صِهْيَوْنَ لِيَعْضُدْكَ. (مز ٢٠ : ٢) فإن كنت من فئة مؤمنين صهيون فأنت قادر علي تعضيد الأخرين رغم الظروف والأحوال ، لأنك قادر علي رؤية أن الرب عظيم جداً " عَظِيمٌ هُوَ الرَّبُّ وَحَمِيدٌ جِدًّا فِي مَدِينَةِ إِلهِنَا، جَبَلِ قُدْسِهِ. (مز ٤٨ : ١) جَمِيلُ الارْتِفَاعِ، فَرَحُ كُلِّ الأَرْضِ، جَبَلُ صِهْيَوْنَ. فَرَحُ أَقَاصِي الشِّمَالِ، مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ. (مز ٤٨ : ٢) فالمقيم في صهيون هو في الإرتفاع دائماً ، ودائماً يري عظمة القدير " مِنْ صِهْيَوْنَ، كَمَالِ الْجَمَالِ، اللهُ أَشْرَقَ. (مز ٥٠ : ٢) هللويا ... ساكنين صهيون يتمتعون بكمال الجمال الالهي ، فإن كانت المنطقة جبلية ووعرة وتحتاج لمجهود كبير للصعود ، لكنها مليئة بالحضور الالهي ، لذلك أدعوك صديقي الغالي أن تكون من سكانها وأنت في مكانك ، فربما تكون بكنيسة ليست في المستوي الروحي ، لكنك بقوة الرب قادر علي تخطي الصعاب وتستطيع أن تستمد كمالاً وجمالاً وترتفع فوق كل المشاكل والضعف الذي يسود من حولك ، لأن التسبيح يملئك ، لأن المستوي الذي لصهيون هو مكان سكني الرب " لأَنَّ الرَّبَّ قَدِ اخْتَارَ صِهْيَوْنَ. اشْتَهَاهَا مَسْكَنًا لَهُ: (مز ١٣٢ : ١٣) هذا الإختيار ليس بالأمر الهين أو البسيط ، فهو إمتياز الهي ممنوح لكل من إختار السكني في صهيون ، فليس جميع المؤمنين هناك ، فيوجد من يسكن في مساكن يعقوب ومساكن أورشليم يعوزني الوقت للتكلم عن كل فئة من فئات الشعب ، فلكل مكان مستواه الروحي ، سكان صهيون دائما في الإرتفاع ، فمن يهتم بمشاكله ويشعر بها فقد نزل الي مساكن يعقوب أو اورشليم " الرَّبُّ أَحَبَّ أَبْوَابَ صِهْيَوْنَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ مَسَاكِنِ يَعْقُوبَ. " (مز ٨٧ : ٢) لذلك اناشدك صديقي العزيز أن تختار طريقة الحياة التي لسكان صهيون فتكون فوق مشاكلك وفوق الامك ودائما مسبح ومرنم وتشعر بوجود الرب في حياتك .
المسكين جسديا :
المسكين جسدياً هو من يري نفسه في دائرة الفقر والاحتياج ، فالمسكين في مستوي الجسد هو بالاخص الفقير " اَلْحُكَمَاءُ يَذْخَرُونَ مَعْرِفَةً، أَمَّا فَمُ الْغَبِيِّ فَهَلاَكٌ قَرِيبٌ. ثَرْوَةُ الْغَنِيِّ مَدِينَتُهُ الْحَصِينَةُ. هَلاَكُ الْمَسَاكِينِ فَقْرُهُمْ. عَمَلُ الصِّدِّيقِ لِلْحَيَاةِ. رِبْحُ الشِّرِّيرِ لِلْخَطِيَّةِ. (أم ١٠ : ١٣ - ١٦ ) أما الفقير مادياً ولكنه غني بالحكمة والمعرفة فهو يخرج خارج دائرة المسكنة ، لأن العلم والمعرفة ترفع الإنسان إلي مستوي روحي أو نفسي مرتفع وبالتالي يستطيع أن يتخطي طريق المساكين فلا يحسب من ضمنهم ، هذا لأن الحياة موزعة بشكل طبيعي بحسب مستوي وادراك وفهم الشخص " الأَشْرَارُ يَنْحَنُونَ أَمَامَ الأَخْيَارِ، وَالأَثَمَةُ لَدَى أَبْوَابِ الصِّدِّيقِ. أَيْضًا مِنْ قَرِيبِهِ يُبْغَضُ الْفَقِيرُ، وَمُحِبُّو الْغَنِيِّ كَثِيرُونَ. مَنْ يَحْتَقِرُ قَرِيبَهُ يُخْطِئُ، وَمَنْ يَرْحَمُ الْمَسَاكِينَ فَطُوبَى لَهُ. ( ام ١٤ : ١٩ - ٢١ ) فكل فئة تجتمع بجانب الفئة الأخري ، فالأشرار الذين لا يعرفون الرب ينحنون أمام الأخيار من قومهم وغير مؤمنون الذين تملكوا السلطة والجاه ، أما الصديق فإتكاله علي الرب فلا ينحني أمام احداً مهما كان وضعه الإجتماعي أو السياسي لا عن كبرياء، بل عن فهم وادراك روحي ، والأثيم يقف دائماً عند ابواب الصديق لانه يشعر دائماً بالخزي الداخلي فيكون الصديق بالنسبه له نفسه التي لا يمتلكها ، فالمسكين جسدياً ليس له تطويبات بل يحتاج لمعونة الله ليخرج من نوع المسكنة هذه .
الله يهتم بكل انواع المساكين :
اهتمام الله بالبائسون والمساكين من أهم تلإمور لأنه إله رحيم "اَلْبَائِسُونَ وَالْمَسَاكِينُ طَالِبُونَ مَاءً وَلاَ يُوجَدُ. لِسَانُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ قَدْ يَبِسَ. أَنَا الرَّبُّ أَسْتَجِيبُ لَهُمْ. أَنَا إِلهَ إِسْرَائِيلَ لاَ أَتْرُكُهُمْ. أَفْتَحُ عَلَى الْهِضَابِ أَنْهَارًا، وَفِي وَسَطِ الْبِقَاعِ يَنَابِيعَ. أَجْعَلُ الْقَفْرَ أَجَمَةَ مَاءٍ، وَالأَرْضَ الْيَابِسَةَ مَفَاجِرَ مِيَاهٍ. ( إش ٤١ : ١٧ ، ١٨ ) فالرب الهٌ رحيم أوجد الخيرات في باطن الأرض وفوقها ولكن الذي يغلق هذا الخير هو الطمع البشري ، فيوجد من يضع يده علي منابع الخير لذاته فيغلق علي الأخرين فرص الحياة
المساكين بالروح :
هم الذين لهم حزن بحسب مشيئة الله ، وهذا النوع من الحزن مرتبط برؤية الإمور بعين ثاقبة روحية هدفها مجد الله وبعيدة عن البعد النفسي والجسدي " رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ. لأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ، وَبِيَوْمِ انْتِقَامٍ لإِلَهِنَا. لأُعَزِّيَ كُلَّ النَّائِحِينَ. لأَجْعَلَ لِنَائِحِي صِهْيَوْنَ، لأُعْطِيَهُمْ جَمَالاً عِوَضًا عَنِ الرَّمَادِ، وَدُهْنَ فَرَحٍ عِوَضًا عَنِ النَّوْحِ، وَرِدَاءَ تَسْبِيحٍ عِوَضًا عَنِ الرُّوحِ الْيَائِسَةِ، فَيُدْعَوْنَ أَشْجَارَ الْبِرِّ، غَرْسَ الرَّبِّ لِلتَّمْجِيدِ. ٤ وَيَبْنُونَ الْخِرَبَ الْقَدِيمَةَ. يُقِيمُونَ الْمُوحِشَاتِ الأُوَلَ، وَيُجَدِّدُونَ الْمُدُنَ الْخَرِبَةَ، مُوحِشَاتِ دَوْرٍ فَدَوْرٍ. ( أش ٦١ : ١ - ٤ ) فالموضوع ليس نواح نفسي أو علي إمور زمنية ، ولكنه نواح علي تدني الحالة الروحية للنفوس ، فكل منكسري القلب له سندة الهية ومعونة لذلك في مديح الرب نال التطويبات " طوبي " لأنها مرتبطة بـ ١٢ بركة وهم " تبشير - يعصب - يعتق - ِيطلق - سَنَةٍ مَقْبُولَةٍ - يعزي - جَمَالاً - وَدُهْنَ فَرَح - وَرِدَاءَ تَسْبِيحٍ - فَيُدْعَوْنَ أَشْجَارَ الْبِرِّ - بناء َ- تجديد " كل هذا مرتبط بالنفوس التي لها مشاعر روحية تجاه النفوس وتجاه عمل الرب
٣ - التطويبات - الحزاني المتعزون
طُوبَى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ. (مت ٥ : ٤)
في التطويبات يتكلم عن مستويات ليست جسدية أو نفسية ، لكنه يتكلم عن مستويات روحية ، فكما المشاعر النفسية يوجد نظيرها في الروح ، فالشعور بالمسكنة النفسية مدمر هكذا الشعور بالحزن النفسي مميت لان :
الحزن النفسي سلاح في يد إبليس للفناء :
الحزن النفسي يُمرض الجسد " لأَنَّ حَيَاتِي قَدْ فَنِيَتْ بِالْحُزْنِ، وَسِنِينِي بِالتَّنَهُّدِ. ضَعُفَتْ بِشَقَاوَتِي قُوَّتِي، وَبَلِيَتْ عِظَامِي. (مز ٣١ : ١٠) الله لا يريدنا حزاني نفسياً لكنه يريدنا في الفرح " اَلْقَلْبُ الْفَرْحَانُ يَجْعَلُ الْوَجْهَ طَلِقًا، وَبِحُزْنِ الْقَلْبِ تَنْسَحِقُ الرُّوحُ. (أم ١٥ : ١٣) لذلك أطرد روح الحزن ولا تعطي له مكاناً لأنه مدمر ، المسيح حزن لدرجة الموت " فَقَالَ لَهُمْ:"نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ. اُمْكُثُوا ههُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي". (مت ٢٦ : ٣٨) وبالفعل كاد يموت عندما نزف العرق دم " وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ. (لو ٢٢ : ٤٤) وهذه حالة انفجار الأوردة والشرايين التي تحت الجلد من شدة الحزن لذلك صلي ان يُجيز عنه هذه الكأس " قَائِلاً:"يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ". (لو ٢٢ : ٤٢) فهو لا يتكلم عن كأس الصليب لأنه جاء من أجل هذا وبخ بطرس وانتهره عندما تكلم الشيطان علي فمه ليعيق عمل الصليب " فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ:"اذْهَبْ عَنِّي يَاشَيْطَانُ! أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي، لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا للهِ لكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ". (مت ١٦ : ٢٣) فكيف يكون قد فعل هذا في بطرس ثم يصلي كي لا يدخل في موت الصليب ، لذلك نراه يصلي لرفع حالة الموت الطارئة الناتجة من فرط الحزن ، لذلك يتكلم كاتب العبرانيين قائلاً : " الَّذِي، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طَلِبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ، (عب ٥ : ٧) فسمع له وعبر هذا الكأس لذلك من بداية صلاته أرسل الأب له ملاكاً ليقوية " وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ. (لو ٢٢ : ٤٣) لأن الموقف كان صعب للغاية ، حمل المسيح كل خطايانا في جسده علي الصليب ليصالحنا ويمنحنا سلاماً مع الأب ، الفرح هو هدف السماء لذلك يدعونا الرب لنفرح " فَقَالَ لَهُمُ: "............. وَلاَ تَحْزَنُوا، لأَنَّ فَرَحَ الرَّبِّ هُوَ قُوَّتُكُمْ". (نح ٨ : ١٠) فنحن لا نجد أية واحدة تدعوا للحزن بل جميع الأيات تقود للفرح والسلام "
حزن المسيح كان ضمن طريق الألم ، فقد سُحق بالحزن " أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحَزَنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ، وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. (إش ٥٣ : ١٠) فأخز المسيح أحزاننا كي لانحزن بل لنكون في فرح الرب دائماً لأنه لا يوجد ما يستحق أن نحزن من اجله ، ليس فقط أخز أحزاننا ولكنه أيضاً حمل الإكتئاب كي لا نكتئب نحن " ثُمَّ أَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَابْنَيْ زَبْدِي، وَابْتَدَأَ يَحْزَنُ وَيَكْتَئِبُ. (مت ٢٦ : ٣٧) لذلك فلنرفع من حياتنا كل ما يقود الي الحزن النفسي والي الإكتئاب لان " وَمَفْدِيُّو الرَّبِّ يَرْجِعُونَ وَيَأْتُونَ إِلَى صِهْيَوْنَ بِتَرَنُّمٍ، وَفَرَحٌ أَبَدِيٌّ عَلَى رُؤُوسِهِمِ. ابْتِهَاجٌ وَفَرَحٌ يُدْرِكَانِهِمْ. وَيَهْرُبُ الْحُزْنُ وَالتَّنَهُّدُ. (إش ٣٥ : ١٠)
الحزن الذي في مشيئة الله ضد الخطية :
الحزن الذي بحسب المشيئة ينشئ توبة واصلاح " لأَنَّ الْحُزْنَ الَّذِي بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يُنْشِئُ تَوْبَةً لِخَلاَصٍ بِلاَ نَدَامَةٍ، وَأَمَّا حُزْنُ الْعَالَمِ فَيُنْشِئُ مَوْتًا. (2كو ٧ : ١٠) وهنا الفرق لذلك في كلمات الرب " طُوبَى لِلْحَزَانَى (مت ٥ : ٤) كلمة مدح تعني يالحظ الحزاني في دائرة الروح ، فهذا النوع من الحزن يحزنه الرب في السماء ويتعامل معه في دائرة القضاء الإلهي مصلحا العالم " فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ، وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ.فَقَالَ الرَّبُّ: "أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ، الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ". ( تك ٦ : ٦ ، ٧ ) أباد العالم القديم بالطوفان ليبدأ بنوح من جديد واخرج العالم المحيط بابراهيم من دائرة حساباته وبدأ بإبراهيم ليصنع لنفسه شعب خاص ، كذلك الحزن الذي بحسب مشيئة الرب يقود لجالإنسان للتغيير والتحول فيبدل علاقات بعلاقات ، ويسير في دائرة التغيير ، الفرق فقط بين الرب والإنسان ، أن الإنسان بالحزن يغير في نفسه من أجل نفسه ، أما الرب فهو يغير في عالمنا وحياتنا ، دائما الحزن الذي يحزنه الرب مرتبط بالقضاء الإلهي " وَلكِنَّهُمْ تَمَرَّدُوا وَأَحْزَنُوا رُوحَ قُدْسِهِ، فَتَحَوَّلَ لَهُمْ عَدُوًّا، وَهُوَ حَارَبَهُمْ. (إش ٦٣ : ١٠) لذلك يحذرنا الرب من أن نُحزن روح الله القدوس لإن روح الله هو المعزي فعندما يَحزن مَنْ الذي يقوم بتعزياتنا " وَلاَ تُحْزِنُوا رُوحَ اللهِ الْقُدُّوسَ الَّذِي بِهِ خُتِمْتُمْ لِيَوْمِ الْفِدَاءِ. (أف ٤ : ٣٠) فمهم جداً أن نكون دائماً في حياة الملء بالروح والسلوك المقدس .
غير ظروفك بعيدا عن الواقع المرتبط بالماضي:
الحزن النفسي لا يعمل إلا من خلال الماضي الأليم أو الممتلكات التي لنا معها ذكري وأحداث ماضية ، لا تحزن علي الممتلكات لأن الهنا اله التعويضات " وَلاَ تَحْزَنْ عُيُونُكُمْ عَلَى أَثَاثِكُمْ، لأَنَّ خَيْرَاتِ جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ لَكُمْ". (تك ٤٥ : ٢٠) وعلي هذا الأساس كان يعبيص لديه استعداد ان يطلب تغيير الماضي الذي يعكس علي الحاضر روح الحزن وكان له ما سأل " وَكَانَ يَعْبِيصُ أَشْرَفَ مِنْ إِخْوَتِهِ. وَسَمَّتْهُ أُمُّهُ يَعْبِيصَ قَائِلَةً: "لأَنِّي وَلَدْتُهُ بِحُزْنٍ". وَدَعَا يَعْبِيصُ إِلهَ إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: "لَيْتَكَ تُبَارِكُنِي، وَتُوَسِّعُ تُخُومِي، وَتَكُونُ يَدُكَ مَعِي، وَتَحْفَظُنِي مِنَ الشَّرِّ حَتَّى لاَ يُتْعِبُنِي". فَآتَاهُ اللهُ بِمَا سَأَلَ. ( ١أخ ٤ : ٩ ، ١٠ ) فهل لك ان لا تنظر الي الزمن من منظور زمني بل انظر بمنظور روحي فيكون تقيمك للأحداث مختلف يعكس علي حياتك أفكاراً ترفع عنك روح الحزن " أَخِيرًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ افْرَحُوا. اِكْمَلُوا. تَعَزَّوْا. اِهْتَمُّوا اهْتِمَامًا وَاحِدًا. عِيشُوا بِالسَّلاَمِ، وَإِلهُ الْمَحَبَّةِ وَالسَّلاَمِ سَيَكُونُ مَعَكُمْ ( كورنثوس الثانية ١٣ : ١١ )
٤ - التطويبات : الودعاء الوارثونِ
طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ(مت ٥ : ٦ )
الوداعة في هذه الأيام عملة نادرة لا تراها كثيراً ، بل أقول قد لا تراها إلا نادراً ، فالوديع هو شخص ليس متكبر ويعمل مع التواضع " تَوَاضُعُ الرُّوحِ مَعَ الْوُدَعَاءِ خَيْرٌ مِنْ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ مَعَ الْمُتَكَبِّرِينَ ( أم ١٦ : ١٩ ) فالمتكبر لا يتفق مع الوديع ولا يسيران معاً أو يتلاقيا ، الوديع قادر علي تقبل جميع الفئات والشخصيات ، فهي شخصية غير نافرة لمن حولها ، بل أقول إنها شخصية جذابة لمن حولها ، فالذين يبتعدون عنها هم فئة المتكبرون ، الذين يريدون أن يرتفعوا علي حساب الغير ، والذين لهم الذات في مستوي الطغيان علي الأنفس ولا يستريحوا إلا في أماكن من المدح والتعظيم والتحكم في الآخرين ، أما الوديع فهو شخص متواضع جداً ومحب لخدمة الغير ، ويرفع الكل وقادر علي التضحية من أجل إسعاد الآخرين
كلمة وديع في اللغة اليونانية " πραΰ́ς وتنطق prah-ooce' ـ براه أوس " وأتت في العهد القديم بمعني " حليماً the meek " كما جاء عن موسي " وَأَمَّا الرَّجُلُ مُوسَى فَكَانَ حَلِيمًا جِدًّا أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. " ( العدد 12 : 3 ) فإذا نظرنا لموسي نجده كان يتمتع بالصبر وطول الأناة والمحبة لشعب الرب ، فهذا هو الحليم أو الوديع .
بركات الوديع :
١ - الاستجابة السريعة :
للوديع مستوي من البركات أهمها : وقت الشدة والألم يستمع له الرب سريعاً " تَأَوُّهَ الْوُدَعَاءِ قَدْ سَمِعْتَ يَا رَبُّ. تُثَبِّتُ قُلُوبَهُمْ. تُمِيلُ أُذُنَكَ " ( مز ١٠ : ١٧ ) فالاستجابة السريعة لتنهداته وصلواته تجعله شخصاً له من الثقل الروحي كيان مقترن بمعرفة ذاته وإمكانياته وحدود معاملاته من الله والناس ، فالثقة التي له مدعمة من إلهه ، نتيجة هذه العلاقة الحميمة التي بنيت بينه وبين إلهه علي أساس الوداعة .
٢ - الشبع الدائم :
للوديع حياة الشبع الدائم " يَأْكُلُ الْوُدَعَاءُ وَيَشْبَعُونَ. يُسَبِّحُ الرَّبَّ طَالِبُوهُ. تَحْيَا قُلُوبُكُمْ إِلَى الأَبَدِ. ( مز ٢٢ : ٢٦ ) دائما تجده في مستوي الشبع ، حتى وإن كان الواقع يقول عكس الإيمان " فَمَعَ أَنَّهُ لاَ يُزْهِرُ التِّينُ، وَلاَ يَكُونُ حَمْلٌ فِي الْكُرُومِ. يَكْذِبُ عَمَلُ الزَّيْتُونَةِ، وَالْحُقُولُ لاَ تَصْنَعُ طَعَامًا. يَنْقَطِعُ الْغَنَمُ مِنَ الْحَظِيرَةِ، وَلاَ بَقَرَ فِي الْمَذَاوِدِ، فَإِنِّي أَبْتَهِجُ بِالرَّبِّ وَأَفْرَحُ بِإِلهِ خَلاَصِي. اَلرَّبُّ السَّيِّدُ قُوَّتِي، وَيَجْعَلُ قَدَمَيَّ كَالأَيَائِلِ، وَيُمَشِّينِي عَلَى مُرْتَفَعَاتِي.لِرَئِيسِ الْمُغَنِّينَ عَلَى آلاَتِي ذَوَاتِ الأَوْتَارِ. " ( حبقوق 3 : 17 ـ 19 ) فهذا المستوي لا يأتي من فراغ ، فإنه يأتي من شخص ممتلئ بالرب جدا ، وله علاقة حميمة مع الرب ، ويمتلك من ثمر الروح الكثير والكثير " وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ " meek " تَعَفُّفٌ. ضِدَّ أَمْثَالِ هذِهِ لَيْسَ نَامُوسٌ. وَلكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ. " ( غلا 5 : 22 ، 23 ) فالوديع محب ولطيف وصبور ودائما فرح ، فلا وداعة بدون محبة ، فهل أنت مؤمن وديع ؟ فالوديع له حياة السلامة والاطمئنان الداخلي " أَمَّا الْوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ الأَرْضَ، وَيَتَلَذَّذُونَ فِي كَثْرَةِ السَّلاَمَةِ. " ( مز ٣٧ : ١١ ) موضوع الوديع يرث الأرض تعني أنه محبوب من الجميع وله ما لغيره ، فالكل يسمع له ويتمني خدمته لأنه خادم للكل .
٤ – الأجواء الروحية مفتوحة للوديع:
الأجواء الروحية تحمل مستوي الفهم والإدراك الروحي ، فالحق إدراك روحي ومن الدوائر التي تخدم الودعاء " يُدَرِّبُ الْوُدَعَاءَ فِي الْحَقِّ، وَيُعَلِّمُ الْوُدَعَاءَ طُرُقَهُ " ( مز ٢٥ : ٩ ) فالوديع له فرصة معرفة أمور الله وإعلاناته ، هذا لأن قلبه مستقيم ولا يحمل داخله ضغينة تجاه الآخرين ، فهو القادر أن يحمل نير الرب ويكون مستريح القلب " اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. " (مت ١١ : ٢٩ ) فالمسيح كان وديعاً لذلك حمل نير ومسئولية ما للأب السماوي ، ودعي الجميع ليتعلموا منه .
٤ – الوديع له كل درجات الحماية:
الحماية الإلهية من أهم المواضيع التي تشغل تفكير الجميع ، فالكل يريد أن يكون محمي روحياً ونفسياً وجسدياً ، وللحماية قوانينها يعوزنا الوقت لنكتب عنها ، ليعلم القارئ العزيز أنه توجد حماية عامة للجميع وحماية خاصة لشعب الله ، فالله وضع العالم في قوانين طبيعية للحماية ، فالكون له حماية عندما قام الله بتكوينه فوضع كل شئ في مداره ومكانه بقانون ونظام فالكل يتحرك داخل هذا النظام ويتمتع بحمايته ، كذلك الإنسان خُلق داخل هذه المنظومة وأعطاه الرب الحرية في الطبيعة ، فإن احترم قوانينها احترمته وإن كسر قوانينها أهانته بل قد ينال من أذيتها ، فقانون الجاذبية يجب أن يحترم ويقدر في حياتنا ، فإن لم نحترمه وكسرناه قد نخسر الكثير ، وهكذا في جميع أنواع القوانين ، للغطس في البحار والمحيطات قوانين يجب أن تؤخذ في الاعتبار ليعيش الإنسان في سلام وأمان ، أيضاً في الأمور الروحية قوانين فالمؤمن الذي يعيش في كمال المسيح وبقداسة ووداعة تعمل الملائكة لحمايته ويعمل الله لرفعته ويجازي الأشرار الذين يريدون أذيته " الرَّبُّ يَرْفَعُ الْوُدَعَاءَ، وَيَضَعُ الأَشْرَارَ إِلَى الأَرْضِ " ( مز ١٤٧ : ٦ ) فالمؤمن والمؤمنة الذين لهما " زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ " ( ١بط ٣ : ٤ ) له من البركات الروحية والحماية الإلهية التي تجعله في خدمة الرب مرفوع .
٥ - التطويبات : الجياع الشابعون
طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ. (مت ٥ : ٦)
رأينا في طوبي للمساكين أنهم ليسوا الفقراء أو المحتاجين ، وكذلك الجياع والعطاش ، فالمستوي روحي ، البِرّ = في الإنجليزية ( righteousness ) في اليوناني ( δικαιοσύνη ) وتنطق ( dikaiosunē - ديكايسون ) وتعني ( البر ، النقاء في الحياة ، صحة التفكير في الشعور ) " أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلهُكَ بِدُهْنِ الابْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ رُفَقَائِكَ. " ( مز ٤٥ : ٧ ) كلمة ( مَسَحَكَ ) في الإنجليزية ( anointed ) وفي العبرية ( משׁח ) وتنطق ( mâshach - موشاك ) وتعني ( دهنه بزيت ، كرسه ) فمن يسير في النقاء و يكون لديه صحة في الشعور بالتفكير السليم تجاه الأخرين ، ينال من الله مسحة أي مستوي من التكريس والتخصيص . ( ارجع لدراسة ثمر الروح )
البر في كل حين :
صانع البر صانع كل ما هو مخصص للرب ، فمعطي الفقير قد خصص عطاءه أي كرسه اي مسحه للرب لذلك ينال التطويب من الرب " طُوبَى لِلْحَافِظِينَ الْحَقَّ وَلِلصَّانِعِ الْبِرَّ فِي كُلِّ حِينٍ. (مز ١٠٦ : ٣) فالمؤمن الممتليئ بالجوع والعطش للبر هو المؤمن الممتليئ مسحة وصحيح في الشعور والتفكير تجاه الأخرين ، بمعني ليس في داخله أي ضغينة لأنه نقي من الداخل ، أما المؤمن عديم الخبرة في كلام البر يعتبر في نظر الرب طفل حتي وإن كان رجلا يبلغ من العمر خمسون أو ستون عام أو ذو مكانة مرموقة إجتماعياً أو دينياً " لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ هُوَ عَدِيمُ الْخِبْرَةِ فِي كَلاَمِ الْبِرِّ لأَنَّهُ طِفْلٌ، (عب ٥ : ١٣) فالمؤمن البالغ هو العامل في مستوي البر والمتعطش لفعل الخير وحياة النقاء والوضوح الدائم ، فيغني مع ايوب " لَبِسْتُ الْبِرَّ فَكَسَانِي. كَجُبَّةٍ وَعَمَامَةٍ كَانَ عَدْلِي. (أي ٢٩ : ١٤) فكلام البر ظاهر في مخارج ومداخل المصطلحات المستخدمة ، فعندما يكون مؤمن لديه مباديئ اللوع والكذب والرياء من أجل منصب أو مكسب ما فهو طفل للأسف .
صانع البر من ضمن العروس :
المؤمن الغير متعطش للبر هو في إرتواء من ماء العالم الذي لا يدوم إحساسه ، اما الجائع للبر ومتعطش له فهو المتمتع به وله حياة الحماية لأن البر " درع " من الدروع التي للحماية في وقت الحروب " فَاثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ بِالْحَقِّ، وَلاَبِسِينَ دِرْعَ الْبِرِّ، (أف ٦ : ١٤) فالسالك في البر هو في دائرة الكمال وله الصورة الكاملة المزينة في عالم الروح ، وله حياة الفرح وهو من العروس " فَرَحًا أَفْرَحُ بِالرَّبِّ. تَبْتَهِجُ نَفْسِي بِإِلهِي، لأَنَّهُ قَدْ أَلْبَسَنِي ثِيَابَ الْخَلاَصِ. كَسَانِي رِدَاءَ الْبِرِّ، مِثْلَ عَرِيسٍ يَتَزَيَّنُ بِعِمَامَةٍ، وَمِثْلَ عَرُوسٍ تَتَزَيَّنُ بِحُلِيِّهَا. (إش ٦١ : ١٠) فالكنيسة مزينة بثياب الخلاص ورداء البر ، فمن اتسخ رداءه فقد خسر مستواه كعروس ، فسيخسر مكانته وأجرته ولكنه سيظل محتفظ بأبديته لان البعيد عن زينة البر فيُحسب من الأموات " كَمَا أَنَّ الْبِرَّ يَؤُولُ إِلَى الْحَيَاةِ كَذلِكَ مَنْ يَتْبَعُ الشَّرَّ فَإِلَى مَوْتِهِ. (أم ١١ : ١٩) فكيف حالك هل أنت من الأحياء المزينين كالعروس أم تحسب من ضمن الأموات الذين هم خاسرون لأن " كُنُوزُ الشَّرِّ لاَ تَنْفَعُ، أَمَّا الْبِرُّ فَيُنَجِّي مِنَ الْمَوْتِ. (أم ١٠ : ٢)
البر مستوي شبع في العلاقة الروحية :
البر ليس مجرد اعمال الخير وحياة النقاء والوضوح ، لكنه أيضاً حياة الشبع الروحي التي تجعل المؤمن قادر علي تقديم الذبائح بلا معوقات " اِذْبَحُوا ذَبَائِحَ الْبِرِّ، وَتَوَكَّلُوا عَلَى الرَّبِّ. (مز ٤ : ٥) وبالتالي يكون المؤمن الشبعان موجود في دائرة الرعاية وأماكن المرعي وطرق البر " يَرُدُّ نَفْسِي. يَهْدِينِي إِلَى سُبُلِ الْبِرِّ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ. (مز ٢٣ : ٣) فيكون له مقدرة اكتشاف سُبل البر ، فعندما يمُر باوقات وطرق الموت فلا تري الخوف في حياته بل تري الأمان والإيمان والسلام الداخلي ويغني قائلاً : " أَمَّا أَنَا فَبِالْبِرِّ أَنْظُرُ وَجْهَكَ. أَشْبَعُ إِذَا اسْتَيْقَظْتُ بِشَبَهِكَ. (مز ١٧ : ١٥) وهذه النظرة تقود لمستوي القداسة " وَيَتَعَالَى رَبُّ الْجُنُودِ بِالْعَدْلِ، وَيَتَقَدَّسُ الإِلهُ الْقُدُّوسُ بِالْبِرِّ. (إش ٥ : ١٦) وهنا أقول مع المسيح " طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ."
٦ - التطويبات : الرحماء المرحَمون
طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ. (مت ٥ : ٧)
لا يستطيع المؤمن أن يكون رحيم إلا إذا امتلأ بـ البر والعدل
البر + العدل = رحمة ، يقول الرب أنه
يُحِبُّ الْبِرَّ وَالْعَدْلَ. امْتَلأَتِ الأَرْضُ مِنْ رَحْمَةِ الرَّبِّ. (مز ٣٣ : ٥)
المؤمن الذي يبتعد عن البر ولا يجوع ويعطش له سيختفي من قلبه الرحمة ، وبالتالي ستجد هذا المؤمن إنتهازي ومتسلط ، وستكون كل صلاته وخدماته ما هي إلا فقط غطاء لعيوبة وانانيته ، لأنه صار قاعدة وكرسي للشيطان ، لأن
العدل + الحق = كرسي الله ، لذلك يقول الرب أن :
" الْعَدْلُ وَالْحَقُّ قَاعِدَةُ كُرْسِيِّكَ. الرَّحْمَةُ وَالأَمَانَةُ تَتَقَدَّمَانِ أَمَامَ وَجْهِكَ. (مز ٨٩ : ١٤) فعندما يسير موكب الرب تجاه أي من كان أو أي جهه أو مكان ، يسير أمام الرب الرحمة والأمانة كجنديان رتبتهما عالية ولهما مقام ، ويكون الرب جالس علي كرسي يسمي العدل والحق ، فتري الرب القاضي العادل والمحامي الشاطر المُفْعل للإنسان الرحمة في الحياة والأمانة العمل
نري العدل متمركز في القضاء الإلهي والرحمة مرتبطة بالبر والإثنان يجعلان المؤمن في الحق " وَلاَ يَلْتَصِقْ بِيَدِكَ شَيْءٌ مِنَ الْمُحَرَّمِ، لِكَيْ يَرْجعَ الرَّبُّ مِنْ حُمُوِّ غَضَبِهِ، وَيُعْطِيَكَ رَحْمَةً. يَرْحَمُكَ وَيُكَثِّرُكَ كَمَا حَلَفَ لآبَائِكَ، (تث ١٣ : ١٧) فأساس التعاملات الالهية مبنية علي الرحمة وليس علي القضاء " بُرْجُ خَلاَصٍ لِمَلِكِهِ، وَالصَّانِعُ رَحْمَةً لِمَسِيحِهِ، لِدَاوُدَ وَنَسْلِهِ إِلَى الأَبَدِ". ( ٢صم ٢٢ : ٥١ ) لذلك نري أن التوبة ترفع احكام القضاء ، فعندما تابت نينوي فرجع الرب عن قضاءه لأن الرب يُفضل الرحمة والمحبة عن القضاء إن توافر التوبة للمؤمنين " تَرَاءَى لِي الرَّبُّ مِنْ بَعِيدٍ: "وَمَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَدَمْتُ لَكِ الرَّحْمَةَ. (إر ٣١ : ٣) فالذبيحة في العهد القديم مرتبطة بالقضاء الالهي لتحقيق العدل والحق وصناعة البر ولكنه قدم الرحمة عنهما " إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، وَمَعْرِفَةَ اللهِ أَكْثَرَ مِنْ مُحْرَقَاتٍ. (هو ٦ : ٦) لذلك أقول :
الامانة + البر + الاستقامة = رحمة
هذا ما قاله سليمان في صلاته : " فَقَالَ سُلَيْمَانُ: "إِنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ مَعَ عَبْدِكَ دَاوُدَ أَبِي رَحْمَةً عَظِيمَةً حَسْبَمَا سَارَ أَمَامَكَ بِأَمَانَةٍ وَبِرّ وَاسْتِقَامَةِ قَلْبٍ مَعَكَ، فَحَفِظْتَ لَهُ هذِهِ الرَّحْمَةَ الْعَظِيمَةَ وَأَعْطَيْتَهُ ابْنًا يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّهِ كَهذَا الْيَوْمِ. (1مل ٣ : ٦) فالمؤمن الذي يريد أن يأخذ التطويبات المرتبطة بالرحمة ما عليه إلا أن يكون أمين ومستقيم اي صالح ، العهد الالهي يتحرك في داخله كل انواع البركات والمنح الالهية ، ففي داخل العهد تجد الرحمة والعدل والإستقامة والأمانة والحق والمحبة و.... الخ لذلك أقول :
حفظ الوصية + محبة الرب = عهد
العهد تعمل معه الرحمة " وَقَالَ: " وَقُلْتُ: "أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ السَّمَاءِ، الإِلهُ الْعَظِيمُ الْمَخُوفُ، الْحَافِظُ الْعَهْدَ وَالرَّحْمَةَ لِمُحِبِّيهِ وَحَافِظِي وَصَايَاهُ، (نح ١ : ٥) ليس هذا فقد بل ان كل من يدخل في العهد يجد الرحمة قائمة وتنتظره "أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ، لَيْسَ إِلهٌ مِثْلَكَ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَلاَ عَلَى الأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ، حَافِظُ الْعَهْدِ وَالرَّحْمَةِ لِعَبِيدِكَ السَّائِرِينَ أَمَامَكَ بِكُلِّ قُلُوبِهِمْ. (1مل ٨ : ٢٣) لذلك اناشد كل مؤمن ان يكون متبني ويعيش في الرحمة والحق والعهد والوصية لينالهما " كُلُّ سُبُلِ الرَّبِّ رَحْمَةٌ وَحَقٌّ لِحَافِظِي عَهْدِهِ وَشَهَادَاتِهِ. (مز ٢٥ : ١٠) فمن لا يستطيع ان ييكون رحيم فلن يكون غافر ، فالغفران باب من أبواب الرحمة والحنان أيضاً فأقول :
غفران + حنان = رحمة
وأقول ايضاً :
غفران + حنان + صبر = رحمة كثيرة
" وَأَبَوْا الاسْتِمَاعَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا عَجَائِبَكَ الَّتِي صَنَعْتَ مَعَهُمْ، وَصَلَّبُوا رِقَابَهُمْ. وَعِنْدَ تَمَرُّدِهِمْ أَقَامُوا رَئِيسًا لِيَرْجِعُوا إِلَى عُبُودِيَّتِهِمْ. وَأَنْتَ إِلهٌ غَفُورٌ وَحَنَّانٌ وَرَحِيمٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ، فَلَمْ تَتْرُكْهُمْ. (نح ٩ : ١٧) فليساعدنا الرب لنكون رحماء .
٧ - التطويبات : قلوب تعاين الله
طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ. (مت ٥ : ٨)
الرباعية السمائية الحاملة لكل التطويبات هما :
- الوداعة ( مت ٥ : ٥ )
- البر ( مت ٥ : ٦ )
- الرحمة ( مت ٥ : ٧ )
- القداسة ( مت ٥ : ٨ )
فكل وديع جائع متعطش للبر والرحمة ونقاء القلب هم المؤمنون السمائيون الذين علي الأرض ، فليس كل مؤمن سمائي ، لأن كل نقي القلب لا يحمل ضغينة داخل قلبه ، لأنه وديع وحليم ، وكل حليم بار ورحيم ، فلا يكون مؤمن سمائي بدون الأربعة الأعمدة الأساسية السالفة الذكر
نقاء القلب والإتحاد بالكلمة :
أنقياء القلب قليلين جداً داخل الكنائس والمجامع ، والمؤسسات والهيئات و .... الخ. لكنهم موجودين ولهم تأثير مضاعف علي حياة شعب الرب ، فهم فقط الذين يختبرون صلاح الله مهما كانت الظروف والأحوال " إِنَّمَا صَالِحٌ اللهُ لإِسْرَائِيلَ، لأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ. (مز ٧٣ : ١) فهم فقط المتحدون بكلمة الله ، نعم متحدون اي لا تستطيع أن تفرق بينهم وبين الكلمة المكتوبة لأنها حياتهم " ظَاهِرِينَ أَنَّكُمْ رِسَالَةُ الْمَسِيحِ، مَخْدُومَةً مِنَّا، مَكْتُوبَةً لاَ بِحِبْرٍ بَلْ بِرُوحِ اللهِ الْحَيِّ، لاَ فِي أَلْوَاحٍ حَجَرِيَّةٍ بَلْ فِي أَلْوَاحِ قَلْبٍ لَحْمِيَّةٍ. (2كو ٣ : ٣) فمن هو بعيد عن حياة الكلمة فقط صار مساعداً لإبليس ومحاولاته لإقتناص النفوس ، فنقاء القلب ظائماً مرتبط بكلمة الله " أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ. (يو ١٥ : ٣) فنقاء القلب يرتبط عندما يتحد المؤمن بالكلمة الحية الفعالة
نقاء القلب والإغتسال :
حياة المؤمن السمائي هو أن يكون في الملاحظة الذاتية دائماً " لاَحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ وَدَاوِمْ عَلَى ذلِكَ، لأَنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ هذَا، تُخَلِّصُ نَفْسَكَ وَالَّذِينَ يَسْمَعُونَكَ أَيْضًا. (١تيمو ٤ : ١٦) فبدون الملاحظة لن نكون انقياء القلب فنحن نحتاج للإغتسال الدائم " اِغْتَسِلُوا. تَنَقَّوْا. اعْزِلُوا شَرَّ أَفْعَالِكُمْ مِنْ أَمَامِ عَيْنَيَّ. كُفُّوا عَنْ فِعْلِ الشَّرِّ. (إش ١ : ١٦) فالإغتسال أمر إلهي وهو فرصة للإبصار ، فاللمسة الالهية عمل الهي والإغتسال مسئولية الإنسان ، فقد وضع الطين بيد الرب علي عين الأعمي وترك له هو فرصة الإغتسال " أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ. (يو ١٥ : ٣) فكل من يأتي لمصدر المياه له فرصة ليغتسل ويتنقي " قَالَ لَهُ يَسُوعُ:"الَّذِي قَدِ اغْتَسَلَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلاَّ إِلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ، بَلْ هُوَ طَاهِرٌ كُلُّهُ. وَأَنْتُمْ طَاهِرُونَ وَلكِنْ لَيْسَ كُلُّكُمْ". (يو ١٣ : ١٠) فالمسيح جاهز بدمه وبكلمته فلا تتواني مهما كانت عيوبك واخطائك " وَهكَذَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْكُمْ. لكِنِ اغْتَسَلْتُمْ، بَلْ تَقَدَّسْتُمْ، بَلْ تَبَرَّرْتُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِلهِنَا. (1كو ٦ : ١١) اصلي أن الرب يمنحنا أن نكون في نقاء ووضوح وحياة القداسة فيعود المجد للرب .
٨ - التطويبات : صناع السلام
طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ. (مت ٥ : ٩)
قالوا ان السلام حالة يخلو فيها العالمُ من الحروب والنزاعات، أو بأنه حالة من الأمن والاستقرار تسود العالم وتتيح التطور والازدهار للجميع
بعض الأقوال عن السلام :
ـ إنْ أردتَ السلام فاستعد للحرب
ـ السلام الذي هو أصل كلِّ حضارة وكلِّ تقدُّم
ـ فلسفة " العين بالعين " يجعل الكل أعمى (غاندي)
ولكن لابد أن ندرك أن للسلام مبادئ وخطوط روحية لا يجب الإبتعاد عنها ، لأن أعداء السلام ليسوا البشر بل المبادئ السلبية المعاكسة للسلام ، فقد تكون دولة غير معادية وشعبها بسيط وبجوارها دولة اخري ساقطة المبادئ فتتحرش بها وتزعزع سلامها وأمنها ، فقالوا عن حفظ السلام " إيقاف الاقتتال، ووقف إزهاق الأرواح وتدمير الممتلكات والمقدَّرات والثروات. " كل هذا رائع ولكن انا أري أنه إن التزم كل شخص بذاته وإمتنع عن التدخل في حياة الأخرين وترك الأنانية والذاتية وحب النفس لصارة البشرية في طريق السلام .
في العهد القديم كانت توجد ذبيحة تُسمي " ذبيحة السلامة " فهي لإرضاء الله وتقديم الشكر للرب علي الأمان الموجود " وَيُقَرِّبُ مِنْ ذَبِيحَةِ السَّلاَمَةِ وَقُودًا لِلرَّبِّ: الشَّحْمَ الَّذِي يُغَشِّي الأَحْشَاءَ، وَسَائِرَ الشَّحْمِ الَّذِي عَلَى الأَحْشَاءِ، (لا ٣ : ٣) فإرضاء الرب يمنح المؤمنين راحة وسلاماً ، لأن في إرضاء الرب حياة ، المسيح أرضي الأب لذلك وعدنا بسحق إبليس تحت أرجلنا " وَإِلهُ السَّلاَمِ سَيَسْحَقُ الشَّيْطَانَ تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ سَرِيعًا. نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَكُمْ. آمِينَ. (رو ١٦ : ٢٠) فالوعد الالهي يمنحنا رجاء الذي به نكون مستعدين لحفظ وحدانية الروح ، الأمر الذي يدفعنا للبحث عن رباط السلام " مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ. (أف ٤ : ٣) ورباط السلام يوجد في : التواضع - والوداعة - والصبر - والاحتمال - والمحبة " بِكُلِّ تَوَاضُعٍ، وَوَدَاعَةٍ، وَبِطُولِ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ. (أف ٤ : ٢) كل هذه المفاتيح توجد في إنجيل يُسمي إنجيل السلام " وَحَاذِينَ أَرْجُلَكُمْ بِاسْتِعْدَادِ إِنْجِيلِ السَّلاَمِ. (أف ٦ : ١٥) الإنجيل الذي يحتوي علي كل المبادئ التي تحزم تابعيها برباط السلام .
العالم يحاول صنع السلام فقالوا : " السلام هو البحث الخلاق عن حلول واقعية وناجحة " ولكن السلام لا يحتاج لبحث بل يحتاج لتفعيل مبادئ كلمة الله انجيل السلام فيتحزم تابعوه برباط السلام ، هذا الرباط الكامن في التواضع - والوداعة - والصبر - والاحتمال - والمحبة ، فالرب هو صانع السلام بمبادئه " السُّلْطَانُ وَالْهَيْبَةُ عِنْدَهُ. هُوَ صَانِعُ السَّلاَمِ فِي أَعَالِيهِ. (أي ٢٥ : ٢) وبالتالي يستطيع المؤمن ان يقول " أَنَا سَلاَمٌ " ( مز ١٢٠ : ٦ ، ٧ )
تحقيق العدل أمان وسلام لشعب الرب ، وهذا العدل لا يُكتسب بل يُصنع ، فهو مسئولية كل فرد في المجتمعات " وَيَكُونُ صُنْعُ الْعَدْلِ سَلاَمًا، وَعَمَلُ الْعَدْلِ سُكُونًا وَطُمَأْنِينَةً إِلَى الأَبَدِ. وَيَسْكُنُ شَعْبِي فِي مَسْكَنِ السَّلاَمِ، وَفِي مَسَاكِنَ مُطْمَئِنَّةٍ وَفِي مَحَلاَّتٍ أَمِينَةٍ. (إش ٣٢ : ١٧ ،١٨ ) الرب يريد لشعبه بيوت سلام ومناطق أمنة وهذا وعد الرب لأبناءه الصانعين سلاماً " مَجْدُ هذَا الْبَيْتِ الأَخِيرِ يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ مَجْدِ الأَوَّلِ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. وَفِي هذَا الْمَكَانِ أُعْطِي السَّلاَمَ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ". (حج ٢ : ٩) مع ملاحظة ان الرب استخدم مصطلح رب الجنود في الأية ، فمجد البيت الأخير أعظم في إنجاه الحراسة والدفاع لصنع بيت أمن ممتليئ بالسلام ، فـ رب الجنود في وسطنا لذا لنا سلاماً " وَرَبُّ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُعْطِيكُمُ السَّلاَمَ دَائِمًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. الرَّبُّ مَعَ جَمِيعِكُمْ. (2تس ٣ : ١٦) اصلي أن يكون ابناء الرب صُناع سلام حقيقي .
٩ - التطويبات : المطرودين من الأرض
طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. (مت ٥ : ١٠)
يقف إبليس دائما ليزرع في المؤمن الإحساس بالرفض عن طريق إهمال الأخرين له ، وعن طريق إستغلاله أو عزله من مناصبه أو حرمانه وإلي أخره من المعاملات السيئة أو السلبية ، فليس المطرودين هم من طردوا من منازلهم أو أشغالهم فقط ، بل أيضاً من منعت عنهم حق المساعدة " ....... الْمُسَاعَدَةُ مَطْرُودَةٌ عَنِّي! ( أيوب ٦ : ١٣ ) أن تكون متواجد في مكانٍ ما وتُهمش أو يُقلل من شأنك أو يؤكل حقك ، هنا ينتابك الشعور بالطرد أو بالرفض فالمطرود مرفوض وغير مرغوب في بقاءه أو استمراريته في الخدمة أو العمل .
يتكلم الرب علي فم حزقيال النبي موبخاً شعب الرب عندما قال لهم " الْمَرِيضُ لَمْ تُقَوُّوهُ، وَالْمَجْرُوحُ لَمْ تَعْصِبُوهُ، وَالْمَكْسُورُ لَمْ تَجْبُرُوهُ، وَالْمَطْرُودُ لَمْ تَسْتَرِدُّوهُ، وَالضَّالُّ لَمْ تَطْلُبُوهُ، بَلْ بِشِدَّةٍ وَبِعُنْفٍ تَسَلَّطْتُمْ عَلَيْهِمْ. ( حزقيال ٣٤ : ٤ ) فعدم المساعدة أمر سيئ للغاية ، أن يجد محتاج ويغلق أحشائه عنه ، لذلك يجب أن يتحلي المؤمن بالرحمة " طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ. (مت ٥ : ٧) وكما شرحنا أن الرحمة تعمل من خلال البر والعدل ، فعندما يتعامل المؤمن مع جميع من حوله بالعدل هنا يستحق التطويب ، ولكن إن ظلم أخيه لينال ما يريده فيحرم إخوته من مناصبهم بطرق غير شرعية وبمكر ودهاء ، فهو لا يستحق كلمات الثناء والمدح ، فمهما كانت مكانة المؤمن سواء كانت مكانة إجتماعية أو دينية أو .... الخ . فالبر والعدل خطان أساسيان لفعل الرحمة وحياة البركة وإغلاق الفرصة علي إبليس فلا يستعمل الشعور بالرفض في حياة أولاد الرب ، لذلك تجد الرب دائما يعمل علي استرداد كل من شعر بالرفض وجرح من إخوته ويرعي بالعدل " وَأَطْلُبُ الضَّالَّ، وَأَسْتَرِدُّ الْمَطْرُودَ، وَأَجْبِرُ الْكَسِيرَ، وَأَعْصِبُ الْجَرِيحَ، وَأُبِيدُ السَّمِينَ وَالْقَوِيَّ، وَأَرْعَاهَا بِعَدْل.( حزقيال ٣٤ : ١٦ ) فالرعاية ليست فقط اطعام أو عطاء مادي بل إهتمام وحب وإنصاف وعدم سلب للحقوق .
أكثر الأشياء تقديراً لدي الرب ليس المطرود ظلم فقط ، بل المطرود ظلم من أجل الرب أيضاً ، فالظلم في حد ذاته أمراً مبغوضاً ، فكل من طرد أو شعر بالرفص من أجل المسيح فطوباه " طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ. اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ. ( متى ٥ : ١١ ، ١٢ ) فالأجر السماوي عظيم لكل مطرود أو شاعر بالرفض من أجل الرب ، فليس كل شعور بالرفض يقابله أجر سماوي ، بل الأجر السماوي فقط يخص كل ما هو للرب وعمله ، مع العلم بأن من لديه شعور بالرفض عليه أن يحب الجميع حتي الأعداء منهم " وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، ( متى ٥ : ٤٤ ) فلا تعادي من صار عدواً لك بل قدم المحبة للجميع حتي الأعداء منهم ، فمن يعاديك ويطردك من مدينته عليك أن تقدم احتوائك للجمبع " وَمَتَى طَرَدُوكُمْ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ فَاهْرُبُوا إِلَى الأُخْرَى. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُكَمِّلُونَ مُدُنَ إِسْرَائِيلَ حَتَّى يَأْتِيَ ابْنُ الإِنْسَانِ. ( متى ١٠ : ٢٣ )
طبيعة الإنسان البعيد عن الرب رافض للقرارات الالهية التي لا يعرف عنها شيئاً لأن الظلمة أعمت عينه ، عندما يري رجال الله الأمناء المعلنين للحق يقتلهم " قتل حرفي ومعنوي ايضاً " فمعظم رجال الله والإنبياء ماتوا مقتولين ( شهداء ) لسبب أن الإنسان رافض للحق " لِذلِكَ أَيْضًا قَالَتْ حِكْمَةُ اللهِ: إِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلاً، فَيَقْتُلُونَ مِنْهُمْ وَيَطْرُدُونَ لِكَيْ يُطْلَبَ مِنْ هذَا الْجِيلِ دَمُ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ الْمُهْرَقُ مُنْذُ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ، " ( لوقا ١١ : ٤٩ ، ٥٠ ) فلا عجب أن تري سفك دماء بريئة كثيرة في هذه الأيام لأن مازالت الظلمة تعمل بكل قوتها وبكل جبروتها ، فقد فعل الناس هذا في العهد القديم والعهد الجديد أيضاً " وَقَبْلَ هذَا كُلِّهِ يُلْقُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، وَيُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى مَجَامِعٍ وَسُجُونٍ، وَتُسَاقُونَ أَمَامَ مُلُوكٍ وَوُلاَةٍ لأَجْلِ اسْمِي. ( لوقا ٢١ : ١٢ ) هذا ما فعله شاول الكرسوسي قبل ان يؤمن ويصير بولس الرسول فقد شهد عن نفسه قائلاً " وَفِي كُلِّ الْمَجَامِعِ كُنْتُ أُعَاقِبُهُمْ مِرَارًا كَثِيرَةً، وَأَضْطَرُّهُمْ إِلَى التَّجْدِيفِ. وَإِذْ أَفْرَطَ حَنَقِي عَلَيْهِمْ كُنْتُ أَطْرُدُهُمْ إِلَى الْمُدُنِ الَّتِي فِي الْخَارِجِ. ( أعمال الرسل ٢٦ : ١١ ) هذا الأمر مازال الي اليوم
التعصب الأعمي يدخل من ضمن العوامل الأساسية في الشعور بالرفض ، فعندما يرفض شخص التعامل مع الإخر لسبب أنه يختلف عنه في العقيدة أو أنه لا يفعل ما يفعله هو !. هذا ما حدث مع المسيح فطردوه اليهود لأنه لم يفعل كما يفعلون وخالف معتقدهم " وَلِهذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْرُدُونَ يَسُوعَ، وَيَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ عَمِلَ هذَا فِي سَبْتٍ. " ( يوحنا ٥ : ١٦ ) فالتعصب الأعمي يلغي مستوي التفكير السليم ، وقد يلغي التفكير من اساسه ، فيصير الشخص تابع لعادات وتقاليد لا تُحس ولا تُجس وليس فيها روح ، لذلك اقول لكل متعصب كفي تعصباً وإعمل علي تشغيل العقل برهةً ستكتشف الفرق .
١٠ - التطويبات : العثرات أجواء فاشلة
وَطُوبَى لِمَنْ لاَ يَعْثُرُ فِيَّ". (مت ١١ : ٦)
العثرات اكثر الإمور إنتشاراً في الأزمنة الأخيرة ، هذا يرجع إلي نظرة الناس بعضها لبعض ، وانتظار أن يكون الأخر أفضل من ما هو عليه ، وبالتالي تأتي العثرة ، لذلك اقول لكل مؤمن كيف تنظر ؟ طوّب المسيح المؤمنين الذين فُتحت عيونهم علي الحق " وَلكِنْ طُوبَى لِعُيُونِكُمْ لأَنَّهَا تُبْصِرُ، وَلآذَانِكُمْ لأَنَّهَا تَسْمَعُ. (مت ١٣ : ١٦) فالفهم والتعليم وسماع كلمة الرب تعطي حماية للنفس من العثرات ، لأن العثرة مستوي تفكير وفهم ويُبنى دائماً علي التحليل والتقييم ، فإن توقف الفرد عن المقارانات والتحليل المستمر لن يدخل في نطاق المتعثرين .
كل زمن له معطياته التي تساعد الأجيال علي السير في الطريق الحق ، فقد كانت شهوة جيل الأنبياء ان يروا الزمن الخاص بالتجسد ومجيئ المسيح " فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَارًا كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا. (مت ١٣ : ١٧) ولكنهم عاشوا بأمانة لليوم الأخير ، فليس فضل جيل عن جيل بل كل زمن يختلف عن ناظره ، ولكي تتفادي العثرات لا تقارن زمنك بالأزمنة الماضية ، لأن في المقارنة فرصة للعثرات ، لأنك لن تري زمنك افضل من ماضيه ، حتي الزمن الأتي فلن تراه ، فزمن الماضي اشتهي أن يري ويعيش الزمن الأتي ولكنهم لم يستطيعوا ، فقط عاشوا زمنهم ، من أجل ذلك أنظر لما منحك الرب من فرص في زمنك وتعامل مع هذه الفرص لأنها معطيات وهبات لك في زمنك ، إستخدمها لتحقيق بركات لك وترك رصيد لأبنائك ليستطيعوا أن يكملوا المسيرة .
الويل لمن ؟
إنه سؤال مهم جداً ، الويل لمن ؟ هل للمُعثِر أم للمُتعثِر ؟
يعلمنا الرب أنه لابد أن تأتي العثرات ولكن الويل للإثنين للمُتعثِر و للمُعثِر " وَيْلٌ لِلْعَالَمِ مِنَ الْعَثَرَاتِ! فَلاَ بُدَّ أَنْ تَأْتِيَ الْعَثَرَاتُ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي بِهِ تَأْتِي الْعَثْرَةُ! (مت ١٨ : ٧) فالويل للعالم من العثرات والويل للمُعثِر الذي ساعد الأخر علي السقوط ، فالتطويب لمن لم يتعثر ، لذلك لا تنظر لأحد إلا للمسيح بحسب فكر كلمة الرب ، لأن من يرسم مسيح خاص في ذهنة سيتعثر فيه ، فالمسيح مرسوم في كلمة الله " أَيُّهَا الْغَلاَطِيُّونَ الأَغْبِيَاءُ، مَنْ رَقَاكُمْ حَتَّى لاَ تُذْعِنُوا لِلْحَقِّ؟ أَنْتُمُ الَّذِينَ أَمَامَ عُيُونِكُمْ قَدْ رُسِمَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ بَيْنَكُمْ مَصْلُوبًا! (غل ٣ : ١) فيوجد طريق واضح عن المسيح فهو الرب المتجسد صانع الفداء وهو أيضاً الرب الهنا " الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيرًا لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي، (عب ١ : ٣) فلا مجال للعثرة ، فقط تحرك بحسب الحق المعلن في كلمة الرب .
لماذا تأتي العثرات ؟ إنها تأتي لسبب النفوس التي لا تعيش المكتوب وتعيش حسب أهوائها أو رغائبها ، وتضرب بعرض الحائط كل ما لا يتفق مع ملذاتهم حتي وإن كانت علي حساب مبادئ الكلمة الحية الكتاب المقدس ، مثل هؤلاء الذين لا يريدون أن يستقيموا علينا أن نعرض عنهم ونبتعد وليس علينا أي حرج " وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تُلاَحِظُوا الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الشِّقَاقَاتِ وَالْعَثَرَاتِ، خِلاَفًا لِلتَّعْلِيمِ الَّذِي تَعَلَّمْتُمُوهُ، وَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ. (رو ١٦ : ١٧) فالمبادئ الكتابية واضحة ولكن عندما يرتفع سقف الذات والرغائب الخاصة ينخفض سقف المبادئ الكتابية ، فيفعل الإنسان افعالاً تُعثر الأخرين ، وللأسف مثل هؤلاء لا يُبالون ولا يهتمون بالنفوس وخلاص نفوسهم .
قف اخي الغالي علي مبادئك الكتابية وتمسك بها حتي وإن رأيت المؤمن الشرير يفعل شروراً أو تصرفات لا تليق ، لأن مثل هؤلاء يصنعون إنشقاقات كي لا تظهر أخطائهم وعيوبهم فليحفظك الرب وليحفظ شعبه في الحق الكتابي فنكون لمجد الله في حياتنا .
الحل لعدم العثرات هو :
١ - عدم النظر للناس ، فليكن نظرك علي المسيح الذي بحسب كلمة الله
٢ - عدم المقارانات بالغير ، لأن المقارنات تظهر حالة من التقليل أو المبالغة التي تقود لصورة مختلفة عن الواقع الذي عندما يظهر نُصدم به
أما بخصوص الحلول النفسية فالأبتعاد عن مثل هؤلاء هو الحل أو الإختصار ( لا للخصام ) كما يعلمنا الكتاب :
* وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تُلاَحِظُوا الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الشِّقَاقَاتِ وَالْعَثَرَاتِ، خِلاَفًا لِلتَّعْلِيمِ الَّذِي تَعَلَّمْتُمُوهُ، وَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ. (رو ١٦ : ١٧)
* لَهُمْ صُورَةُ التَّقْوَى، وَلكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا. فَأَعْرِضْ عَنْ هؤُلاَءِ. (2تيمو ٣ : ٥)
* اَلرَّجُلُ الْمُبْتَدِعُ بَعْدَ الإِنْذَارِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ، أَعْرِضْ عَنْهُ. (تي ٣ : ١٠)
الذين يصنعون الشقاقات والعثرات ويظهرون علي خلاف ما يبطنون والمبتدعون مثل هؤلاء نعرض عنهم فنستريح نفسيا وعصبيا ، بشرط الا نفكر في افعالهم التي فعلوها بل نصمت ونصلي من أجلهم هذا إن لم نستطيع تغيرهم وارشادهم ، لأنهم عادة لا يقبلون النصيحة ، فلن نستطيع أن نكسب ثقتهم ولا هم سيكسبون ثقتنا لأن المُتّعثِر كالذي لدغ من حية فلن يعطي الأمان لمثل هؤلاء مهما كان واقع التغير الذي حدث لهم
١١ - التطويبات : الأجواء المفتوحة
فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:"طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (مت ١٦ : ١٧)
اشواق المؤمنين أن يتواصلوا بالسماء وتتواصل السماء معهم ، لأنهم يشعرون بالتميز عن غيرهم ، لذلك لا تتواصل السماء مع هؤلاء ، فالسماء تتواصل مع من لا يتوقع أن تتواصل معه ، ولكن عندما تتواصل السماء مع إنسان ، ما عليه إلا أن يستمر في هذا ويحافظ عليه حتي تستمر ويتكلم الله مستخدماً إياه ، فإستخدام السماء للمؤمن في إعلان الهي شرف عظيم لذلك يحتاج المؤمن أن يتحلي بالتواضع ولا يشعر أنه مميز عن الأخرين لأن الإمتياز والفضل يعود للرب ، فالرب يختار من يختاره بحسب حكمته الإلهية ويعلن ما يريد أن يعلنه في التوقيتات الإلهية الخاصة .
أعلنت السماء لبطرس اعلانات خاصة جداً ، فطوبه الرب لأنه حصل علي شيئ من الأب في زمن الهي خاص ، فالأزمنة الإلهية تخدم المشيئة الإلهية ، لذلك حكمة الله إختارت بطرس ليتفوه بكلمات من السماء ، فلا عجب في ذلك لأن نظرة الرب في اختياراته تفوق إدراكنا ، لأن إختيارات الله مبنية علي المستوي المعرفي الغير محدود لدي الله .
بطرس دائماً كانت له مبادرات في الإستنتاجات الصحيحة " فَأَجَابَهُ بُطْرُسُ وَقَالَ:"يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ هُوَ، فَمُرْني أَنْ آتِيَ إِلَيْكَ عَلَى الْمَاءِ". فَقَالَ:"تَعَالَ". فَنَزَلَ بُطْرُسُ مِنَ السَّفِينَةِ وَمَشَى عَلَى الْمَاءِ لِيَأْتِيَ إِلَى يَسُوعَ. ( مت ١٤ : ٢٨ ، ٢٩ ) البحث والدراسة وتحليل الأحداث مع الصلاة يفتحان للمؤمن الأجواء الروحية ، أيضاً المسئولية في أوقات التحركات الالهية تفتح ايضاً الأجواء الروحية ، كالملوك الوثنيين فتواجدهم في زمن الهي يجعل الله يتواصل معهم من أجل تحقيق مشيئته ، فنبوخذ نصر تعامل الله معه بالأحلام رغم أنه أممي وليس من شعب الله ، ولأنه وُجد في زمن تحركات الهية فتعامل معه الله ، أيضاً أبيمالك لسبب تواجده في دائرة ومجال ابراهيم خليل الله ، تعامل معه الرب بالأحلام من أجل تصحيح أخطاء في حياة ابونا ابراهيم ، فليس لأن الله تكلم لشخص ما يصير رجلاً مميزاً بل قد يكون بعيدا عن الحق أو وثني ، ولكن لأنه وُجد في دائرة مَّن هو مكلف بتحرك الهي فيتعامل معه الرب .
معاملات الرب مع نبوخذ نصر المتواجد في حياة شعب الرب بمسئوليته التي وضع نفسه فيها بسبي شعب الرب ، فصار الرجل الذي يجب أن يتعامل معه الرب من أجل خاصة الرب ، فأمن نبوخذ نصر باله السماء ولكن بعد مشوار كبير من المعاملات ، هذا بخلاف نجله الملك بلطشاصر الذي راي يد تكتب علي مكلس الحائط وتفسير دانيال للكتابة وتبشيره باله السماء ومعاملات الله مع ابيه نبوخذ نصر ولكنه لم يؤمن ، فليس كل من رأي إعلاناً أو حُلماً هو من الأفاضل المختارين من الله ، بل الاجواء المفتوحة مرتبطة بالأزمنة والتحركات الالهية التي تكون مسئولية المؤمنين ، فإن أخترت لمعرفة حقائق روحية فاستفاد من هذا الزمن الالهي المفتوح لرفعتك ولإستمرارية مستواك الروحي ليكون في الارتفاع .
قد كان بلعام رجل مفتوح العينين " فَنَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: "وَحْيُ بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ. وَحْيُ الرَّجُلِ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ. (عد ٢٤ : ٣) فقد كان رجلاً في زمن الهي خاص ولكنه لم يستفاد من هذا الزمن الالهي وضل ضلالاً عظيماً " وَلكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيلٌ: أَنَّ عِنْدَكَ هُنَاكَ قَوْمًا مُتَمَسِّكِينَ بِتَعْلِيمِ بَلْعَامَ، الَّذِي كَانَ يُعَلِّمُ بَالاَقَ أَنْ يُلْقِيَ مَعْثَرَةً أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْ يَأْكُلُوا مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ، وَيَزْنُوا. (رؤ ٢ : ١٤) فما رأي القارئ العزيز ، فعندما تكون الأجواء مفتوحة فهذا ليس لوجود رجلاً مميزاً بل لوجد تحركات الهية في زمن الهي وهنا يتم استخدام كل من هم في نطاق هذه الأجواء ، فقد يكون انساناً أو قد يكون حيواناً كحمار بلعام " فَفَتَحَ الرَّبُّ فَمَ الأَتَانِ، فَقَالَتْ لِبَلْعَامَ: "مَاذَا صَنَعْتُ بِكَ حَتَّى ضَرَبْتَنِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟". (عد ٢٢ : ٢٨) وحمامة نوح ايام الطوفان " فَأَتَتْ إِلَيْهِ الْحَمَامَةُ عِنْدَ الْمَسَاءِ، وَإِذَا وَرَقَةُ زَيْتُونٍ خَضْرَاءُ فِي فَمِهَا. فَعَلِمَ نُوحٌ أَنَّ الْمِيَاهَ قَدْ قَلَّتْ عَنِ الأَرْضِ. (تك ٨ : ١١) والأتن ايام المسيح " قَائِلاً لَهُمَا:"اِذْهَبَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أَمَامَكُمَا، فَلِلْوَقْتِ تَجِدَانِ أَتَانًا مَرْبُوطَةً وَجَحْشًا مَعَهَا، فَحُّلاَهُمَا وَأْتِيَاني بِهِمَا. (مت ٢١ : ٢) وكالحوت أيام يونان " وَأَمَّا الرَّبُّ فَأَعَدَّ حُوتًا عَظِيمًا لِيَبْتَلِعَ يُونَانَ. فَكَانَ يُونَانُ فِي جَوْفِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال. (يون ١ : ١٧) فالذي يجعل الأجواء مفتوحة هو وجود الأزمنة الالهية ، والذي يجعل الأزمنة الالهية تعمل هم أبناء الرب بصلواتهم وطلباتهم لأنهم لا بسكتون عن الصلاة " عَلَى أَسْوَارِكِ يَا أُورُشَلِيمُ أَقَمْتُ حُرَّاسًا لاَ يَسْكُتُونَ كُلَّ النَّهَارِ وَكُلَّ اللَّيْلِ عَلَى الدَّوَامِ. يَا ذَاكِرِي الرَّبِّ لاَ تَسْكُتُوا، وَلاَ تَدَعُوهُ يَسْكُتُ، حَتَّى يُثَبِّتَ وَيَجْعَلَ أُورُشَلِيمَ تَسْبِيحَةً فِي الأَرْضِ. (إش ٦٢ : ٦ ، ٧) فالزمن الالهي يصنع بشعب الرب والأجواء المفتوحة مرتبط بزمن يختاره الرب ، ويستخدم النفوس التي في زمن الأجواء المفتوحة ، فقد تصلي ان يفتح الرب زمن ولا تراه مفتوحاً في جيلك ، ولكن يراه جيل أخر بفضل صلاتك أنت ، فلا تبخل من أن تستمر طالباً مجد الرب واعلانات الرب واستخدامات الرب ، الي اليوم الذي يأتي فيه الوقت فيتم وتُحسب من ضمن الحراس الذين لا يهدأون لا نهارا ولا ليلاً .
١٢ - التطويبات : الأَمِينُ الْحَكِيم
فَمَنْ هُوَ الْعَبْدُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ الَّذِي أَقَامَهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُمُ الطَّعَامَ فِي حِينِهِ؟ طُوبَى لِذلِكَ الْعَبْدِ الَّذِي إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُ يَجِدُهُ يَفْعَلُ هكَذَا! اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُقِيمُهُ عَلَى جَمِيعِ أَمْوَالِهِ. (مت ٢٤ : ٤٥ - ٤٧)
خدمة النفوس الروحية والمادية والإجتماعية هي الخدمة التي يقدرها الرب ، فقد يخدم الأخ أخاه ولا يُقدّر ، فالعبد يخدم سيده ويخدم من هم حول سيده ، وهو لا ينتظر كلمة شكر أو حتي مكافئة ، ولكنه يستمر في الخدمة والعطاء دون شكوي أو تذمر فهو عبد ، فالناس لا يقدرون الخدمة ولكن سيده يُدرك جيداً قيمة ومستوي خدامه ويكافئهم بالطريقة التي يراها مناسبة ، كذلك الله يريدنا أن نكون في خدمة الرب كالعبيد لا ننتظر من الناس شيئاً ، وعند المكافئة سيكافئنا الرب كأبناء وليس كعبيد " لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيدًا، لأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ، لكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي. (يو ١٥ : ١٥) لأن الرب هو المكافئ الوحيد الذي يقدر خدمة الخادم .
النفوس في كل مكان تأخذ من الأخرين خدمات وقليلين هم المُقدرين لها والمهتمين بخدام الرب ، عندما كنت أري الفنانيين والمغنيين وتقدير الدول لهم والجوائز التي ينالونها والحفلات التي تُقام لتكريمهم ، كنت أقول أين خدام الرب والمرنمين من مثل هذا ، فمعظم الخدام يبدأون ثم يرحلون وتغلق الستار عليهم دون تصفيق ، فقللين هم من تشعر بهم ، لكن احبائي الرب يعلمنا أن نفعل في الخفاء علي قدر المستطاع " فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلاَ تُصَوِّتْ قُدَّامَكَ بِالْبُوقِ، كَمَا يَفْعَلُ الْمُرَاؤُونَ فِي الْمَجَامِعِ وَفِي الأَزِقَّةِ، لِكَيْ يُمَجَّدُوا مِنَ النَّاسِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ! (مت ٦ : ٢) فأهل العالم يقدرهم العالم ، وأهل السماء تقدرهم السماء ، فأيهما أفضل لديك؟ .
عندما وقفت أمام هذه التطويبة " طُوبَى لِذلِكَ الْعَبْدِ الَّذِي إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُ يَجِدُهُ يَفْعَلُ هكَذَا! " ادركت أن مَّن ينتظر المكافئات من البشر سيخسر المكافئة السماوية " اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُقِيمُهُ عَلَى جَمِيعِ أَمْوَالِهِ. " أقول لكل خادم حقيقي ( سواء كان متفرغ - متطوع - خدم خدمة ظاهرة او في الخفاء ) مكافئتك امام الرب وتقديرك أمام سيدك ، فهو لا ينسي تعب المحبة " لأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَالِمٍ حَتَّى يَنْسَى عَمَلَكُمْ وَتَعَبَ الْمَحَبَّةِ الَّتِي أَظْهَرْتُمُوهَا نَحْوَ اسْمِهِ، إِذْ قَدْ خَدَمْتُمُ الْقِدِّيسِينَ وَتَخْدِمُونَهُمْ. (عب ٦ : ١٠) استمر في خدمة شعب الرب ولا تنظر للمفشلات ولكن أنظر لمن يقضي بعدل ، فقد تجد من لا يقدر خدمتك وينسب لك ما لم تفعله ليأخذ ما ليس من حقه ، فلا تيأس بل إفعل كما فعل الرب " الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا، وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْل. (1بط ٢ : ٢٣) فالرب ليس بظالم فهو اله التعويضات هنا وفي الأبدية أيضاً .
العبد الأمين هو مَّن يقدم الطعام الطازج في حينه ، أي أنه يعمل كثيرا في الخفاء ( المطبخ ) وقليلاً أمام الأكلين ، فعندما يأتي وقت تقديم الطعام يُقدمه طازجاً دون اي تعويض ملحوظ عن وقت تعبه ، هكذا خدام الرب الامناء قَّدِموا الطعام الطازج المُكلِف تعب وجهد خاص من أجل تقديم الجديد لشعب الرب ، ولا تنتظر تقدير البشر بل تقدير السماء .
الأمين هو الشخص الذي يبتعد عن الشر والخطية كدانيال الذي عندما جاء الأعداء يطلبون فيه علة فلم يجدوا فهو كان أميناً في كل موضع يوضع فيه " ثُمَّ إِنَّ الْوُزَرَاءَ وَالْمَرَازِبَةَ كَانُوا يَطْلُبُونَ عِلَّةً يَجِدُونَهَا عَلَى دَانِيآلَ مِنْ جِهَةِ الْمَمْلَكَةِ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَجِدُوا عِلَّةً وَلاَ ذَنْبًا، لأَنَّهُ كَانَ أَمِينًا وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ خَطَأٌ وَلاَ ذَنْبٌ. (دان ٦ : ٤) فالمؤمن الأمين هو الخادم الحقيقي الذي يقدم دائماً المجد للرب مهما كلفه الأمر " جب إسود " أو " أتون نار " فالامانة أمر مهم جدا لكل خادم ولكل مؤمن أيضا " هكَذَا فَلْيَحْسِبْنَا الإِنْسَانُ كَخُدَّامِ الْمَسِيحِ، وَوُكَلاَءِ سَرَائِرِ اللهِ، ثُمَّ يُسْأَلُ فِي الْوُكَلاَءِ لِكَيْ يُوجَدَ الإِنْسَانُ أَمِينًا. (1كو ٤ : ١ ، ٢) والأمين لن يتركه الرب بل سيكون له مجد خاص مختلف عن من لم يكن أميناً " فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَالأَمِينُ! كُنْتَ أَمِينًا فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ. (مت ٢٥ : ٢١) فالتعلم أخي الغالي أن تعبك وخدمتك لهما مجد وفرح وأكاليل " ......... كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ. (رؤ ٢ : ١٠) فليبارك الرب شعبه
١٣ - التطويبات : أمنت فكان لها
" فَطُوبَى لِلَّتِي آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ ، فَقَالَتْ مَرْيَمُ:"تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ، وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي، لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ. فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي، لأَنَّ الْقَدِيرَ صَنَعَ بِي عَظَائِمَ، وَاسْمُهُ قُدُّوسٌ، " ( لو ١ : ٤٥ - ٤٩ )
نالت القديسة العذراء مريم التطويب لأنها أمنت بأن البشارة الالهية صادقة " فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ:"لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ. وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. ..... " اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ. ( لو ١ : ٣٠ - ٣٥ ) هذه البشارة التي أُعلنت لها أمر لا يصدقه عقل ، أن تكون هي من إختارتها الحكمة الالهية ليتم من خلالها المشيئة الالهية وتشترك في خطة فداء البشرية ، ايمانها هذا جعلها تدخل داخل نطاق العمل الالهي الخاص جداً ، فكل مؤمن أيضاً بالحقائق الكتابية له جانب من جوانب التطويبات عندما يكون خيطاً وطرفاً في السير لتتميم الحق الكتابي .
المسيرة الإلهية التي وعد بها الرب أن يأتي المسيح ليخلص العالم بالإيمان به ، لذلك نري أن الإيمان الحقيقي يبدأ داخل القلب بالتصديق للحق لأن دائرة الإيمان من أقوي المواضيع الكتابية لأنها مفتاح كل البركات والعطايا السمائية والالهية ، وبدونها لن يحصل أحد علي أي شيئ علي الإطلاق ، فقد قال الرب لمرثا " قَالَ لَهَا يَسُوعُ:"أَلَمْ أَقُلْ لَكِ: إِنْ آمَنْتِ تَرَيْنَ مَجْدَ اللهِ؟". (يو ١١ : ٤٠) فمجد الله يُري من خلال الإيمان ، لذلك نالت العذراء مريم هذا التطويب الخاص لأنها أمنت بكلام الملاك المبشر بأعظم خبر وهو تجسد المسيح من أحشائها ، فوافقت مهما كلفها الأمر ، فوافقت مهما كلفها الامر عناء أو سيف يجتاح حياتها ونفسيتها ، وافقت وأمنت لأنه كان حُلم كل فتاة جيلها ، فقد نالت إمتياز وشرف ليس له مثيل ، فنوع التطويب هذا فرصة لن يتكرر لأحد ، لذلك كل فرصة إيمان يجب أن ننتهزها ونسير فيها فتتحقق في حياتنا لأنها ربما لا تتكرر ثانيةً .
إن أخبار السماء دائماً خير ورحمة وسلام ومجد ، فمن ينفتح علي الأجواء السمائية فهو قد انفتح علي كنوز الحياة الأبدية ، بداءً بالإيمان بالمسيح وعمله الفدائي ومنتهياً بالإيمان بالمجئ الثاني للمسيح ، وبينهما حياة الخضوع والمحبة والخدمة الأمينة للرب ، فقد جندت العذراء نفسها لخدمة المسيح من الأحشاء الي صعوده وانتظارها مع التلاميذ لسكيب الروح القدس يوم الخمسين ومجيئ المسيح ثانية ، لذلك نالت هذا التطويب .
ليست العذراء فقد من نالت التطويب هذا ولكن اشترك معها يوسف النجار الذي أمن هو أيضاً بنفس البشارة وسار مع العذراء مريم حتي نهاية حياته فلم يتخلي عنها في وقت احتياجها له ، فصدق ملاك الرب بعد ان كان يريد تخليتها سراً " فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارًّا، وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا، أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرًّا. وَلكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هذِهِ الأُمُورِ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً:"يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ......... فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ، وَأَخَذَ امْرَأَتَهُ. ( مت ١ : ١٩ - ٢٤ ) فيوسف أيضاً رجل عظيم ، أمن بالبشارة الالهية كما أمنت العذراء مريم ، فهما اثنان أُختيروا إختياراً الهياً ليتمموا عمل الله ولم يترددوا لحظة واحدة ، بل ساروا في الطريق للنهاية ، فطوبي لهما .
الخطواط الإلهية تفوق كل تصورات الإنسان وحساباته ، فقد كانت العذراء مريم مثل كل الفتيات تتظر مجيئ المخلص ، وتمت خطوبتها مثل كل فتيات جيلها ، ولكن جاءت الأحداث السمائية تختلف عن الحياة العادية التي كانت تسير فيها ، لذلك عند أول إعلان لها فرحت ورنمت للرب " فَقَالَتْ مَرْيَمُ:"تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ، وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي،لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ. فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي......... ( لو ١ : ٤٦ - ٥٥ ) اعطاء المجد للرب هذا حقه ، اما عندما يعطي للبشر هنا فلنصمت لان الرب وحده يستحق التمجيد ، هكذا فعلت القديسة العذراء مريم اعطت المجد للرب












تعليقات
إرسال تعليق