الثالوث والإيمان بالله
بقلم القس
عماد عبد المسيح عطية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثالوث
والإيمان بالله
قال البعض إننا نقول: "اعصب عينك واعتقد" أي من غير أن
تفكر. فهل الإيمان بالثالوث يحتاج أن نعصب أعيننا ولا نفكر؟ هل هذا مقبول؟ الإيمان
بالإله الواحد أمر حتمي ومعلن في كلمة الله بعهديه القديم والجديد. من أجل ذلك
يحتاج الباحث أن يفتش في كلمة الله، الكتاب المقدس، ليدرك ماهية الإله مالك الكون
وإله السماوات والأرض.
أعلن العهد القديم
والعهد الجديد أن الله واحد وليس ثلاثة آلهة:
في كلمة "إلهنا"
التي تُرجمت إلى اللغة العربية بـ "إلهنا" وتُرجمت في اللغة
الإنجليزية إلى "our God". لكنها في الأصل العبري "إلوهيم"
(ĕlôhı̂ym אלהים) وتعني الله بصيغة الجمع، لأن الـ "يم" تجعل المفرد
جمعاً في اللغة العبرية إذا أضيفت لأي كلمة. وعلى الرغم من ذلك قيل إنه واحد
"is one" أي هو واحد.
وكلمة "رب" (yehôvâh يهوه) تعني الرب،
وهاتان الكلمتان "إلوهيم" و"يهوه" لا يُطلقان
إلا على الله.
نفس الآية التي استخدمها المسيح: "فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: إِنَّ
أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلَهُنَا
رَبٌّ وَاحِدٌ." (مر 12: 29). وكلمة "رب" في اليونانية
"كوريوس" (kurios κύριος) تُطلق على من له السيادة
العليا مثل رئيس الإمبراطورية الرومانية، وهو عنوان للتعبير عن الشرف والاحترام
والخشوع.
وكلمة "إلهنا"
في اليونانية جاءت "ثيوس" (θεός theos) وهي مصطلح
يُستخدم لاسم الله في اللغة اليونانية. فمن هو صاحب السيادة المطلقة؟ إنه الله.
الإيمان المسيحي يُعلن بكل وضوح من هو الله. الله في كلمته المقدسة معروفا
وليس مجهولاً. الكتاب المقدس أعلن بوضوح عن ماهية الله وكيف يكون، وهو الكتاب
الوحيد الذي أعلن عن الله لشعبه بطريقة سلسة ورائعة، يقول الرسول بولس: "لَكِنْ
لَنَا إِلَهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ..."
(1كو 8: 6). إذ يقول "لَنَا إِلَهٌ وَاحِد"، وهذا الإله
الواحد اسمه "الآب". لذلك، نرى أن فكرة أن الله واحد هي فكرة
يمتلئ بها الكتاب المقدس، ويؤمن بها كل من هو مؤمن بالكتاب المقدس، وله نفس
الإيمان ونفس المعرفة أن الله واحد
١كورنثوس ١٢: ٥ "وَتَخْتَلِفُ الْخِدَمُ وَلَكِنَّ
الرَّبَّ وَاحِدٌ."
أفسس ٤: ٥ "رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ،
مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَة
يوحنا ٥: ٤٤ "كَيْفَ
تَقْدِرُونَ أَنْ تُؤْمِنُوا وَأَنْتُمْ تَقْبَلُونَ مَجْدًا بَعْضُكُمْ مِنْ
بَعْضٍ، وَالْمَجْدَ الَّذِي مِنَ الإِلهِ الْوَاحِدِ لَسْتُمْ
تَطْلُبُونَهُ؟"
قبل أن نبدأ بإثبات الثالوث الذي أخذه المسيح والرسل والكنيسة ، اليك ما
حدث في مجمع نيقية عام 325 م، هذه الوثيقة مهمة جداً لأنها تعلن إيمان الكنيسة
الواضح، وإليك نص قانون الإيمان مقسماً لأقسام تظهر نقاط الإيمان الأساسية:
قانون
الإيمان
- لاهوت الآب:
"بالحقيقة نؤمن بإله
واحد، الله الآب، ضابط الكل، خالق السماء والأرض، ما يُرى وما لا يُرى."
- لاهوت الابن:
"نؤمن برب واحد يسوع المسيح،
ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق،
مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء. هذا الذي من أجلنا
نحن البشر، ومن أجل خلاصنا، نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء.
تأنس وصُلب عنا على عهد بيلاطس البنطي. تألم وقُبر وقام من بين الأموات في اليوم
الثالث كما في الكتب، وصعد إلى السماوات، وجلس عن يمين أبيه، وأيضًا يأتي في مجده
ليدين الأحياء والأموات، الذي ليس لملكه انقضاء."
- لاهوت الروح
القدس:
"نعم نؤمن بالروح
القدس، الرب المحيي المنبثق من الآب. نسجد له ونمجده مع الآب والابن، الناطق في
الأنبياء."
- الكنيسة وإيمانها:
"ونؤمن بكنيسة واحدة
مقدسة جامعة رسولية. ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا. وننتظر قيامة الأموات
وحياة الدهر الآتي. آمين."
هذا هو إيماننا وإيمان كل مؤمن
حقيقي. فمن لا يدرك حقيقة إيمانه فهو مُغيب. يقول أحدهم من غير المؤمنين: "هي
وثيقة الكفر والخيانة والمؤامرة لقتل الدين الذي جاء به المسيح." المسيح لم يأتِ بدين بل جاء بحياة. ثم من قال
إن المسيح جاء بعكس ما آمنت به الكنيسة على مر العصور في موضوع الثالوث؟ فهي وثيقة
إيمانية مهمة جداً، يجب على كل باحث دراستها جيداً وربطها بكلمة الله، فإيمان
الكنيسة في اللاهوت ثابت ولم يتغير ولن يتغير.
وهنا نأتي إلى
مجموعة أسئلة هامة جداً تطرأ على ذهن كل باحث.
١ - هل المسيح
قال إنه ابن الله؟
٢ - هل المسيح
قال إنه الله؟
٣ - هل ورد شيء
بهذا الخصوص في العهد القديم؟
- السؤال الأول:
هل المسيح قال إنه ابن الله؟
من الغريب أن يسأل سائل هذا السؤال، لأن الكتاب المقدس ممتلئ بهذه العبارة
عن المسيح. قالها المسيح عن نفسه أكثر من مرة، وقالها الرسل عنه، حتى إبليس كان
يعرف أنه هو ابن الله (أقنوم الابن)، فقال له: "فَتَقَدَّمَ
إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ
هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا." (مت 4: 3). إبليس كان يعرف معرفة جيدة لأنه
كان من قاطني السماء ويدرك جيدًا من هو المسيح. فعمل إبليس دائمًا هو زعزعة
الإيمان بالثالوث والأقانيم واتجاه البشرية للإيمان بالله الواحد بوحدانية مطلقة،
فهو يقود العالم بعيدًا عن الله المثلث الأقانيم ليدمر قضية التجسد والفداء، وهذا
شغله الشاغل عبر التاريخ.
كلمة "ابن" (the
Son) تُترجم إلى "الابن"، وفي الأصل اليوناني "υἱός"
وتُنطق "أُيوس". قبل أن يعلن المسيح عن نفسه، عرفه إبليس وقال
له: "إن كنت أنت الابن"، لأن إبليس كان يعرفه جيدًا، لذلك جاء
ليحاربه وليجربه ليفشل رسالته من بدايتها. وعندما تقابلوا معه ليخرجهم من المجنون:
"وَإِذَا هُمَا قَدْ صَرَخَا قَائِلَيْنِ: مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ ابْنَ
اللهِ؟ أَجِئْتَ إِلَى هُنَا قَبْلَ الْوَقْتِ لِتُعَذِّبَنَا؟" (مت 8:
29). إبليس كان يعلم أن وقت النهاية لم يحن بعد، وكان استغرابهم بسبب مجيئه في هذا
الوقت. ثم إنهم نادوه باسمه قائلين: "يَا يَسُوعُ ابْنَ الله"، فهم
كانوا يعرفونه جيدًا. "وَالأرْوَاحُ النَّجِسَةُ حِينَمَا نَظَرَتْهُ خَرَّتْ
لَهُ وَصَرَخَتْ قَائِلَةً: إِنَّكَ أَنْتَ ابْنُ اللهِ!" (مر 3: 11).
عندما سأل المسيح تلاميذه عمّا يقولون عنه، أعلن بطرس أنه هو المسيح ابن
الله، فلم ينتهره المسيح بل طوّبه، لأن المسيح كان يعلم جيدًا أنه ابن الله.
"قَالَ لَهُمْ: وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟ فَأَجَابَ
سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَقَالَ: أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ الله الْحَيِّ!
فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ
لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي
السَّمَاوَاتِ." (مت 16: 15-17). فالمسيح كان واضحًا تمامًا حول هويته في
كلمة الله.
بفم المسيح نفسه، قال عن من لم يؤمن به كونه ابن الله الآتي إلى العالم:
"اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لا يُدَانُ، وَالَّذِي لا يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ،
لأنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ الله الْوَحِيدِ." (يو 3: 18).
ولأنه أعلم الجميع بأنه ابن الله، وبخ اليهود لأنهم لم يؤمنوا به: "فَالَّذِي
قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِ، أَتَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ
تُجَدِّفُ، لأنِّي قُلْتُ: إِنِّي ابْنُ الله؟" (يو 10: 36). فالمسيح قال بصريح العبارة إنه ابن الله.
- السؤال الثاني:
هل المسيح قال إنه الله؟
نعم، أحبائي، قال: "أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ" (يو 10: 30).
ففهم اليهود أنه وهو إنسان يساوي نفسه بالله، فتناولوا حجارة ليرجموه: "فَتَنَاوَلَ
الْيَهُودُ أَيْضًا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ... أَجَابَهُ الْيَهُودُ قَائِلِينَ:
لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَلٍ حَسَنٍ، بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنَّكَ
وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلهًا" (يو 10: 30-31، 33). مصطلح
"الآب" معروف عند اليهود بأنه الله، فكأن المسيح يقول:
"أنا والله واحد". وهنا ندرك أن المسيح قالها بصريح العبارة:
أنا الله.
أيضًا قال: "اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ" (يو 14:
9). وعندما نأخذ المقطع كله نجد الأمر أكثر وضوحًا، فقال له فيلبس: "يَا
سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا". قَالَ لَهُ يَسُوعُ: "أَنَا
مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي
رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟ أَلَسْتَ
تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ
بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ
يَعْمَلُ الأَعْمَالَ. صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ
فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا" (يو 14: 8-11). وهذا
معناه أنه هو الله الظاهر في الجسد، فمن رآه فقد رأى الله الآب، وهذا بسبب اتحاد
اللاهوت بالناسوت. فقال: "الآبَ الْحَالَّ فِيّ" لذلك عندما
يقول: "أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيّ"، يكون قد صرّح بكل
وضوح أنه هو الله. ومن لا يرى هذه الحقيقة الواضحة فهو أعمى البصيرة ويحتاج لنور
المسيح، فالمسيح هو صورة الله وهو معادل لله، لأن الأقانيم معادلة لبعضها البعض
بلا انفصال، فعندما نقول إن الابن معادل للآب، أي أنه مطابق للآب في كل شيء.
"فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ
أَيْضًا: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ
يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ، لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ،
صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ
نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ، مَوْتَ الصَّلِيبِ" (في 2: 5-8)
هذا هو المسيح، فهو الله الظاهر في الجسد ليصير بيننا ويتعامل معنا، لندرك الآب
إدراكًا كاملا في المسيح.
السؤال الثالث:
هل ورد شيء بهذا الخصوص في العهد القديم؟
العهد القديم مملوء بمفهوم الآب والابن والروح القدس، فمن يسأل دون أن يكلف
نفسه عناء البحث يكون مذنبًا في حق نفسه وفي حق من يسألهم أو يجادلهم. سأل أجور
في سفر الأمثال عن اسم خالق الكون وعن ابنه قائلا: "مَنْ صَعِدَ إِلَى
السَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ؟ مَنْ جَمَعَ الرِّيحَ فِي حَفْنَتَيْهِ؟ مَنْ صَرَّ
الْمِيَاهَ فِي ثَوْبٍ؟ مَنْ ثَبَّتَ جَمِيعَ أَطْرَافِ الأَرْضِ؟ مَا اسْمُهُ؟
وَمَا اسْمُ ابْنِهِ إِنْ عَرَفْتَ؟" (أم 30: 4). نعم، أحبائي، من له
المقدرة للصعود والنزول من السماء؟ من يستطيع أن يجمع الريح ويصر المياه؟ إنه الآب
والابن، فالإعلان الإلهي لأجور واضح جدًا.
هذا بالإضافة إلى مصطلح لفظ "الله" - "إلوهيم"
- الذي يعني "آلهة" (جمع) ولكنه يشار إليه بالمفرد المذكر. فيقول
الكتاب: "قال الله - الإله" ولم يقل "قالوا الله - الآلهة"
وأيضًا لم يقل "قالت الله - الآلهة" كما في الآيات التالية:
"وَقَالَ الله:
لِيَكُنْ نُورٌ، فَكَانَ نُورٌ" (تك 1: 3).
"وَقَالَ الله:
نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى
سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ
الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ"
(تك 1: 26).
ايضا نجد الروح القدس موجودًا في كلمة الله منذ بداية الخليقة، روح الله
- The Spirit of God: "وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً،
وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ
الْمِيَاهِ" (تك 1: 2) إذًا نرى "إلوهيم" - الله
بصيغة الجمع - إقنوم الآب في تك 1: 1 وروح الله في تك 1: 2 الذي هو إقنوم
الروح القدس، ولكنهما غير منفصلين، فالله يهيمن على الكون بروحه. إقنوم الروح
القدس، لأنه الله، فهو خالق كما أن الآب كذلك: "رُوحُ الله صَنَعَنِي،
وَنَسَمَةُ الْقَدِيرِ أَحْيَتْنِي" (أي 33: 4).
- بعض الايات التي
تتكلم عن اقنوم الروح القدس واعماله :
- حكمة الله
في يوسف " فَقَالَ
فِرْعَوْنُ لِعَبِيدِهِ: «هَلْ نَجِدُ مِثْلَ هذَا، رَجُلًا فِيهِ رُوحُ الله؟» (تك 41: 38)
- تمكين
الحرفيين بالروح «وَمَلَأْتُهُ مِنْ رُوحِ الله
بِالْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ صَنْعَةٍ» (خر 31: 3)
- تأهيل
البناة للحكمة والإبداع «وَمَلَأَهُ مِنْ رُوحِ الله بِالْحِكْمَةِ
وَالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ صَنْعَةٍ» (خر 35: 31)
- مشاركة
الأنبياء في النبوة «وَلَمَّا جَاءُوا إِلَى هُنَاكَ إِلَى
الْجَبَلِ، إِذَا بِجَمَاعَةٍ مِنَ الأنْبِيَاءِ لَقِيَتْهُ، فَحَلَّ عَلَيْهِ
رُوحُ الله فَتَنَبَّأَ فِي وَسَطِهِمْ» (1 صم 10: 10)
- غضب شاول
بنبوة الروح «فَحَلَّ رُوحُ الله عَلَى شَاوُلَ عِنْدَمَا سَمِعَ هذَا الْكَلامَ،
وَحَمِيَ غَضَبُهُ جِدًّا» (1 صم 11: 6)
- تحويل
أعداء شاول إلى أنبياء «فَأَرْسَلَ شَاوُلُ رُسُلًا لِيَأْخُذُوا دَاوُدَ.
وَلَمَّا رَأُوا جَمَاعَةَ الأنْبِيَاءِ يَتَنَبَّأُونَ، وَصَمُوئِيلَ وَاقِفًا
رَئِيسًا عَلَيْهِمْ، كَانَ رُوحُ الله عَلَى رُسُلِ شَاوُلَ فَتَنَبَّأُوا هُمْ
أَيْضًا» (1 صم 19: 20)
- استمرار
نبوة شاول «فَذَهَبَ إِلَى هُنَاكَ إِلَى نَايُوتَ فِي
الرَّامَةِ، فَحَلَّ عَلَيْهِ أَيْضًا رُوحُ الله، فَكَانَ يَذْهَبُ وَيَتَنَبَّأُ
حَتَّى جَاءَ إِلَى نَايُوتَ فِي الرَّامَةِ» (1 صم 19: 23)
- مساعدة
الرب للشعب «وَكَانَ رُوحُ الله عَلَى
عَزَرْيَا بْنِ عُودِيدَ» (2 أخ 15: 1)
- تنبيه
الشعب على عدم التجاوز «وَلَبِسَ رُوحُ الله زَكَرِيَّا بْنَ يَهُويَادَاعَ
الْكَاهِنِ، فَوَقَفَ فَوْقَ الشَّعْبِ وَقَالَ لَهُمْ: «هكَذَا يَقُولُ الله:
لِمَاذَا تَتَجَاوَزُونَ وَصَايَا الرَّبِّ فَلا تَنْجَحُونَ؟ لأَنَّكُمْ
تَرَكْتُمُ الرَّبَّ قَدْ تَرَكَكُمْ» (2 أخ 24: 20)
- إلهام
الأنبياء بالرؤية «وَرَفَعَنِي رُوحٌ وَأَتَى بِي فِي الرُّؤْيَا بِرُوحِ الله إِلَى
أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ إِلَى الْمَسْبِيِّينَ. فَصَعِدَتْ عَنِّي الرُّؤْيَا
الَّتِي رَأَيْتُ» (حز 11: 24)
نجد إقنوم الابن
واضحًا في العهد القديم:
"قَامَ مُلُوكُ
الأرْضِ، وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ،
قَائِلِينَ: السَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ
بِهِمْ. أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي.
إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: أَنْتَ ابْنِي، أَنَا
الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ... قَبِّلُوا الابْنَ لِئَلا يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ
الطَّرِيقِ. لأنَّهُ عَنْ قَلِيل يَتَّقِدُ غَضَبُهُ. طُوبَى لِجَمِيعِ
الْمُتَّكِلِينَ عَلَيْهِ." (مز 2: 2، 4، 6-7، 12) في هذه الآيات، يظهر
إقنوم الابن بوضوح، إذ يقول: "مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ"
وقوله: "أَنْتَ ابْنِي"، ثم يتابع: "قَبِّلُوا الابْنَ
لِئَلاَّ يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ الطَّرِيقِ". فمن هو الذي يخشى
العالم غضبه؟ أليس الله؟ عندما يُنسب هذا النوع من الغضب إلى الابن، أليس هذا
إعلانًا واضحًا لإقنوم الابن؟ ثم يضيف: "طُوبَى لِجَمِيعِ الْمُتَّكِلِينَ
عَلَيْهِ". هذا النوع من الاتكال لا يُنسب إلا لله، لذلك الإبن هو
الله، أي إقنوم الإبن، ويطلق على إقنوم الابن اسم يهوه - יהוה - yehôvâh "وَالرَّبُّ إِلهُ
الْجُنُودِ يَهْوَهُ اسْمُهُ." (هو 12: 5)
- إليك بعض الشواهد
التي يمكنك دراستها لمزيد من الفهم حول هذا الموضوع :
(تك 22: 14) "فَدَعَا
إِبْرَاهِيمُ اسْمَ ذلِكَ الْمَوْضِعِ «يَهْوَهْ يِرْأَهْ». حَتَّى إِنَّهُ
يُقَالُ الْيَوْمَ: «فِي جَبَلِ الرَّبِّ يُرَى»."
(خر 3: 15)"ثُمَّ قَالَ
اللهُ أَيْضًا لِمُوسَى: «هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: يَهْوَهْ
إِلهُ آبَائِكُمْ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، أَرْسَلَنِي
إِلَيْكُمْ. هذَا اسْمِي إِلَى الأَبَدِ، وَهذَا ذِكْرِي إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ»."
(خر 6: 3)"وَأَنَا
ظَهَرْتُ لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ بِأَنِّي الإِلهُ الْقَادِرُ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. وَأَمَّا بِاسْمِي «يَهْوَهْ» فَلَمْ أُعْرَفْ
عِنْدَهُمْ."
(خر 17: 15)"فَبَنَى
مُوسَى مَذْبَحًا وَدَعَا اسْمَهُ «يَهْوَهْ نِسِّي»."
(قض 6: 24)"فَبَنَى
جِدْعُونُ هُنَاكَ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ وَدَعَاهُ «يَهْوَهْ شَالُوم».
إِلَى هذَا الْيَوْمِ بَعْدُ فِي عَفْرَةَ."
(مز 83: 18)"لِيَعْلَمُوا
أَنَّكَ اسْمُكَ يَهْوَهْ وَحْدَكَ الْعَلِيُّ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ."
(إش 12: 2)"هُوَذَا
الله خَلاصِي فَأَطْمَئِنُّ وَلا أَرْتَعِبُ، لأنَّ يَهْوَهْ قُدْرَتِي
وَتَرْنِمَتِي وَقَدْ صَارَ لِي خَلاصًا."
(إر 16: 21)"لِذلِكَ
هأَنَذَا أُعَرِّفُهُمْ هذِهِ الْمَرَّةَ، أُعَرِّفُهُمْ يَدِي وَجَبَرُوتِي
فَيَعْلَمُونَ أَنَّ اسْمِي يَهْوَهْ."
(إر 33: 2)"هكَذَا
قَالَ الرَّبُّ صَانِعُهَا، الرَّبُّ مُصَوِّرُهَا لِيُثَبِّتَهَا، يَهْوَهُ
اسْمُهُ."
(حز 48: 35)"حَوَالَي
ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ قَصَبَةٍ، وَاسْمُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ يَهْوَهْ
شَمَّهْ."
(عا 4: 13)"فَإِنَّهُ
هُوَذَا الَّذِي صَنَعَ الْجِبَالَ وَخَلَقَ الرِّيحَ وَأَخْبَرَ الإِنْسَانَ مَا
هُوَ فِكْرُهُ، الَّذِي يَجْعَلُ الْفَجْرَ ظَلامًا، وَيَمْشِي عَلَى مَشَارِفِ
الأَرْضِ. يَهْوَهُ إِلهُ الْجُنُودِ اسْمُهُ."
(عا 5: 8)"اُطْلُبُوا
صَانِعَ الثُّرَيَّا وَالْجَبَّارِ، وَالْمُحَوِّلَ ظِلَّ الْمَوْتِ صُبْحًا،
وَالْمُظْلِمَ النَّهَارَ كَاللَّيْلِ، الدَّاعِيَ مِيَاهَ الْبَحْرِ وَيَصُبُّهَا
عَلَى وَجْهِ الأرْضِ. يَهْوَهُ اسْمُهُ."
(عا 9: 6)"الَّذِي
يَبْنِي فِي السَّمَاءِ عَلاَلِيَهُ، وَأَسَّسَ عَلَى الأرْضِ قُبَّتَهُ، الَّذِي
يَدْعُو مِيَاهَ الْبَحْرِ وَيَصُبُّهَا عَلَى وَجْهِ الأرْضِ يَهْوَهُ
اسْمُهُ."
عندما كان يتجلي بظهوره يطلق علي
إسم ملاك الرب " وَنَادَى
مَلاكُ الرَّبِّ إِبْرَاهِيمَ ثَانِيَةً مِنَ السَّمَاءِ (تك ٢٢ : ١٥) اليك
بعض الشواهد :
(تك 16: 7)"فَوَجَدَهَا
مَلاكُ الرَّب عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ فِي الْبَرِّيَّةِ، عَلَى الْعَيْنِ
الَّتِي فِي طَرِيقِ شُورَ."
(تك 16: 9)"فَقَالَ
لَهَا مَلكُ الرَّبِّ: «ارْجِعِي إِلَى مَولَاتِكِ وَاخْضَعِي تَحْتَ
يَدَيْهَا»."
(تك 16: 10)"وَقَالَ
لَهَا مَلاكُ الرَّب: «تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ نَسْلَكِ فَلا يُعَدُّ مِنَ
الْكَثْرَةِ»."
(تك 16: 11)"وَقَالَ
لَهَا مَلاكُ الرَّبِّ: «هَا أَنْتِ حُبْلَى، فَتَلِدِينَ ابْنًا وَتَدْعِينَ
اسْمَهُ إِسْمَاعِيلَ، لأنَّ الرَّبَّ قَدِ سَمِعَ لِمَذَلَّتِكِ»."
(تك 22: 11)"فَنَادَاهُ مَلاكُ
الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «يَا إِبْرَاهِيمُ! يَا إِبْرَاهِيمُ!».
فَقَالَ: «هأَنَذَا»."
(خر 3: 2)"وَظَهَرَ
لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ بِلَهِيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عَلَّيقَةٍ. فَنَظَرَ
وَإِذَا الْعَلَّيقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ، وَالْعَلَّيقَةُ لَمْ تَكُنْ
تَحْتَرِقُ."
(عد 22: 22-35)"فَحَمِيَ
غَضَبُ الله لأنَّهُ مُنْطَلِقٌ، وَوَقَفَ مَلاكُ الرَّبِّ فِي الطَّرِيقِ
لِيُقَاوِمَهُ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى أَتَانِهِ وَغُلامَاهُ مَعَهُ. فَأَبْصَرَتِ
الأتَانُ مَلاكَ الرَّب وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ فِي
يَدِهِ، فَمَالَتِ الأتَانُ عَنِ الطَّرِيقِ وَمَشَتْ فِي الْحَقْلِ، فَضَرَبَ
بَلْعَامُ الأتَانَ لِيَرُدَّهَا إِلَى الطَّرِيقِ..."
(قض 2: 1)"وَصَعِدَ مَلاكُ
الرَّب مِنَ الْجِلْجَالِ إِلَى بُوكِيمَ وَقَالَ: «قَدْ أَصْعَدْتُكُمْ مِنْ
مِصْرَ وَأَتَيْتُ بِكُمْ إِلَى الأرْضِ الَّتِي أَقْسَمْتُ لآبَائِكُمْ.
وَقُلْتُ: لا أَنْكُثُ عَهْدِي مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ."
(قض 2: 4)"وَكَانَ
لَمَّا تَكَلَّمَ مَلاكُ الرَّب بِهذَا الْكَلاَمِ إِلَى جَمِيعِ بَنِي
إِسْرَائِيلَ أَنَّ الشَّعْبَ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَبَكَوْا."
(قض 5: 23)"اِلْعَنُوا
مِيرُوزَ قَالَ مَلاكُ الرَّب. الْعَنُوا سُكَّانَهَا لَعْنًا، لأَنَّهُمْ
لَمْ يَأْتُوا لِمَعُونَةِ الرَّبِّ، لِمَعُونَةِ الرَّبِّ بَيْنَ
الْجَبَابِرَةِ."
(قض 6: 11)"وَأَتَى مَلاكُ
الرَّب وَجَلَسَ تَحْتَ الْبُطْمَةِ الَّتِي فِي عَفْرَةَ الَّتِي لِيُوآشَ
الأبِيعَزْرِيِّ. وَابْنُهُ جِدْعُونُ كَانَ يَخْبِطُ حِنْطَةً فِي الْمِعْصَرَةِ
لِيُهَرِّبَهَا مِنَ الْمِدْيَانِيِّينَ."
(قض 6: 12)"فَظَهَرَ
لَهُ مَلاكُ الرَّبِّ وَقَالَ لَهُ: «الرَّبُّ مَعَكَ يَا جَبَّارَ
الْبَأْسِ»."
(قض 6: 21)"فَمَدَّ مَلاَكُ
الرَّبِّ طَرَفَ الْعُكَّازِ الَّذِي بِيَدِهِ وَمَسَّ اللَّحْمَ
وَالْفَطِيرَ، فَصَعِدَتْ نَارٌ مِنَ الصَّخْرَةِ وَأَكَلَتِ اللَّحْمَ وَالْفَطِيرَ.
وَذَهَبَ مَلاَكُ الرَّبِّ عَنْ عَيْنَيْهِ."
(قض 6: 22) "فَرَأَى
جِدْعُونُ أَنَّهُ مَلاَكُ الرَّبِّ، فَقَالَ جِدْعُونُ: «آهِ يَا سَيِّدِي
الرَّبَّ، لأَنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَلاَكَ الرَّبِّ وَجْهًا لِوَجْهٍ!"
(قض 13: 3)"فَتَرَاءَى مَلاَكُ
الرَّبِّ لِلْمَرْأَةِ وَقَالَ لَهَا: «هَا أَنْتِ عَاقِرٌ لَمْ تَلِدِي،
وَلَكِنَّكِ تَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا."
(قض 13: 13)"فَقَالَ مَلاَكُ
الرَّبِّ لِمَنُوحَ: «مِنْ كُلِّ مَا قُلْتُ لِلْمَرْأَةِ
فَلْتَحْتَفِظْ."
(قض 13: 15-21)"فَقَالَ
مَنُوحُ لِمَلاَكِ الرَّبِّ: «دَعْنَا نُبْقِيكَ وَنَعْمَلْ لَكَ جَدْيَ
مِعْزًى»..." إلى نهاية الظهور في الآية 21 حيث اختفى ملاك الرب.
(2صم 24: 16)"وَبَسَطَ
الْمَلاَكُ يَدَهُ عَلَى أُورُشَلِيمَ لِيُهْلِكَهَا، فَنَدِمَ الرَّبُّ عَنِ
الشَّرِّ وَقَالَ لِلْمَلاَكِ الْمُهْلِكِ الشَّعْبَ: «كَفَى! الآنَ رُدَّ
يَدَكَ». وَكَانَ مَلاكُ الرَّب عِنْدَ بَيْدَرِ أَرُونَةَ الْيَبُوسِيِّ."
(1مل 19: 7)"ثُمَّ
عَادَ مَلاكُ الرَّبِّ ثَانِيَةً فَمَسَّهُ وَقَالَ: «قُمُ وَكُلْ، لأنَّ
الْمَسَافَةَ طَوِيلَةٌ عَلَيْكَ»."
(2مل 1: 3)"فَقَالَ مَلاكُ
الرَّبِّ لإِيلِيَّا التِّشْبِيِّ: «قُمِ اصْعَدْ لِلِقَاءِ رُسُلِ مَلِكِ
السَّامِرَةِ وَقُلْ لَهُمْ: أَلَعَلَّهُ لَيْسَ فِي إِسْرَائِيلَ إِلهٌ
تَذْهَبُونَ لِتَسْأَلُوا بَعْلَ زَبُوبَ إِلَهَ عَقْرُونَ؟"
(2مل 1: 15)"وَقَالَ مَلاكُ
الرَّبِّ لإيلِيَّا: «انْزِلْ مَعَهُ. لا تَخَفْ مِنْهُ». فَقَامَ وَنَزَلَ
مَعَهُ إِلَى الْمَلِكِ."
(2مل 19: 35)"وَفِي
تِلْكَ اللَّيْلَةِ خَرَجَ مَلاكُ الرَّبِّ وَضَرَبَ مِنْ جَيْشِ أَشُّورَ
مِئَةً وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا. فَلَمَّا بَكَّرُوا صَبَاحًا إِذَا هُمْ
جَمِيعًا جُثَثٌ مَيْتَةٌ."
(1أخ 21: 12)"إِمَّا
ثَلاثَ سِنِينَ جُوعٌ، وَإِمَّا ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ تُفْنَى أَمَامَ مُضَايِقِيكَ
وَسَيْفُ أَعْدَائِكَ يُدْرِكُكَ، وَإِمَّا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ يَكُونُ فِيهَا
سَيْفُ الرَّبِّ وَوَبَأٌ فِي الأرْضِ، وَمَلاكُ الرَّبِّ يَعْثُو فِي
كُلِّ تُخُومِ إِسْرَائِيلَ."
(1أخ 21: 15)"وَأَرْسَلَ
الله مَلاكًا إِلَى أُورُشَلِيمَ لإهْلاكِهَا، وَفِيمَا هُوَ يُهْلِكُ
رَأَى الرَّبُّ فَنَدِمَ عَلَى الشَّرِّ، وَقَالَ لِلْمَلاكِ الْمُهْلِكِ: «كَفَى
الآنَ! رُدَّ يَدَكَ!» وَكَانَ مَلاكُ الرَّبِّ وَاقِفًا عَندَ بَيْدَرِ
أَرْنَانَ الْيَبُوسِيِّ."
(1أخ 21: 30)"وَلَمْ
يَسْتَطِعْ دَاوُدُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أَمَامِهِ لِيَسْأَلَ الله، لأَنَّهُ
امْتَلَأَ رُعْبًا مِنْ جِهَةِ سَيْفِ مَلاكِ الرَّبِّ."
(مز 34: 7)"مَلاَكُ
الرَّبِّ حَاوِلٌ بِمُتَّقِيهِ وَيُنَجِّيهِمْ."
(مز 35: 6)"لِتَكُنْ
طَرِيقُهُمْ ظَلاَمًا وَزَلَقًا، وَمَلاكُ الرَّبِّ طَارِدُهُمْ."
(إش 37: 36)"فَخَرَجَ مَلاكُ
الرَّب وَضَرَبَ مِنْ جَيْشِ أَشُّورَ مِئَةً وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ
أَلْفًا. فَلَمَّا بَكَّرُوا صَبَاحًا إِذَا هُمْ جَمِيعًا جُثَثٌ مَيْتَةٌ."
(دان 3: 49)"فَإِنَّ مَلاكَ
الرَّبِّ نَزَلَ إِلَى حَنَنْيَا وَمِيشَائِيلَ وَعَزَرْيَا فِي أَتُونِ
النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ وَأَخْرَجَ لَهِيبَ النَّارِ مِنَ الأَتُونِ."
(دان 14: 33-35)"وَكَانَ
حَبَقُّوقُ النَّبِيُّ فِي أَرْضِ يَهُوذَا، وَكَانَ قَدْ طَبَخَ إِيدَامًا
وَكَسَرَ خُبْزًا فِي جَفْنَةٍ وَكَانَ مُنْطَلِقًا إِلَى الْحَقْلِ لِيَأْتِيَ
بِهِ لِلْحَصَّادِينَ. فَقَالَ مَلاكُ الرَّبِّ لِحَبَقُّوقَ: «احْمِلِ
الْغَدَاءَ الَّذِي مَعَكَ إِلَى بَابِلَ إِلَى دَانِيآلَ فِي جُبِّ الأُسُودِ."
(زك 1: 11-12)"فَأَجَابُوا
مَلاكَ الرَّبِّ الْوَاقِفَ بَيْنَ الآسِنَةِ وَقَالُوا: «قَدْ سِرْنَا فِي
الأرْضِ وَإِذَا الأرْضُ كُلُّهَا مُسْتَرِيحَةٌ وَسَاكِنَةٌ». فَقَالَ مَلاكُ
الرَّبِّ: «يَا رَبَّ الْجُنُودِ إِلَى مَتَى أَنْتَ لاَ تَرْحَمُ
أُورُشَلِيمَ وَمُدُنَ يَهُوذَا؟"
(زك 3: 1)"ثُمَّ
أَرَانِي يَشُوعَ الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ قَائِمًا قُدَّامَ مَلاكِ الرَّب وَالشَّيْطَانُ
قَائِمٌ عَنْ يَمِينِهِ لِيُقَاوِمَهُ."
(زك 3: 5-6)"فَقَالَ:
«لِيَضَعُوا عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةً طَاهِرَةً». فَوَضَعُوا عَلَى رَأْسِهِ
الْعِمَامَةَ الطَّاهِرَةَ وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابًا وَمَلاكُ الرَّبِّ وَاقِفٌ."
(زك 12: 8)"فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ يَسْتُرُ الرَّبُّ سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ، فَيَكُونُ الْعَاثِرُ
مِنْهُمْ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ مِثْلَ دَاوُدَ، وَبَيْتُ دَاوُدَ مِثْلَ الله،
مِثْلَ مَلاكِ الرَّبِّ أَمَامَهُمْ."
(( يمكنك طلب
دراسة ملاك الرب التي تم دراستها في الجروب ، دراسة رقم ٢٩ بعنوان لاهوتيات عقيدة
الإبن ))
هؤلاء الثلاثة أقانيم الأب والابن والروح
القدس ليسوا ثلاثة آلهة بل إله واحد، لأن لفظ "إلوهيم"
يعني إله واحد بصيغة الجمع، ولكل إقنوم تميزه بدون انفصال. من يقول إن الثالوث صعب
فهمه فقد صعّب الأمر على نفسه، لأن مفهوم الثالوث موجود في كل خليقة الله وكل
صنعة يديه، وهذا يعلن أن الذي خلق الكون هو واحد.
فالإنسان يتكون من ثلاثية رائعة: الروح والنفس
والجسد، وهؤلاء يكونون واحدًا ولكل منهم خصائصه مع الفارق. فالإنسان مركب، أما
الله فلا تركيب فيه، لأن المركب يمكن فصله، أما الله فهو جامع مانع أي لا تركيب
فيه ولا يمكن فصله.
هكذا نرى في تكوين الشمس :
من قرص وحرارة وضوء، وهذا التكوين يمكن فصله لأنه مركب، وهذا هو الاختلاف بين
الخالق ومخلوقاته. إنها مركبة، أما هو فلا تركيب فيه، ولكنه أعطى لخليقته روحًا
وحياة.
- ولادة الابن ولادة
روحية لا جسدية:
ولادة الابن من الأب ليست كولادة البشر، لأن الله ليس له زوجة حتى يلد
الابن. فولادة إبن الله ولادة روحية وليست جسدية أو جنسية. ولادة الإبن ولادة
واحدة وحيدة لا تكرار فيها. واستخدم الرسول يوحنا تعبير "الكلمة"
باليونانية "لوجوس" (λογος) والتي تعني عقل الله الناطق
أو نطق الله العاقل. فهي تعني العقل والنطق معًا، عقل الله لا ينفصل عن الله.
"فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاثَةٌ: الآبُ،
وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهؤُلاءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ"
(1يو 5: 7). هذه الآية واضحة كل الوضوح معلنة الثالوث ووحدانية الله الجامعة
بالأقانيم الثلاثة.
- ولادة الابن ولادة
أزليّة:
قانون الإيمان يقول: "نؤمن بربٍّ واحد يسوع المسيح، ابن الله
الوحيد، المولود من الآب قبل كلّ الدهور". فكلمة "قبل كل الدهور"
تشير إلى "في البدء" (يو 1: 1) وهل لله بدء؟ حاشا. ليس لله
بدء لأن المقصود هنا مثل كلمة "الآن". فالآن كلمة ليس لها ماضٍ وليس لها
مستقبل، وهكذا فكلمة "البدء" (the beginning)
وباليونانية (ἀρχή - archē) وتنطق "أرخّي"، وهي
كلمة تعني الأصل، أي أصل كل شيء. هي كلمة تعبيرية عن أزلية الابن الذي هو اللوجوس،
كلمة الله. ليس للآب وليس للابن بداية زمنية لأنهم أصل كل شيء.
الابن مساوٍ للآب في
الجوهر:
لا يوجد من هو أعظم من الآخر، فالأب والابن والروح القدس متساوون في كل
شيء. فكيف نقول في قانون الإيمان إن " الابن مساوٍ للآب في الجوهر؟ "
وقد قال المسيح: "لأنَّ الآبَ أَعْظَمُ مِنِّي" (يوحنا 14: 28)
إذا كان هذا بحسب التتابع الزمني، فيصبح الآب أفضل من الابن لأنه قبله. ولكن
لأن الآب والابن خارج نطاق الزمن، إذ ليس لهما زمن وجدوا فيه، فلا ترتبط العظمة
هنا باللاهوت. ففي اللاهوت، العظمة متبادلة. أما في أمر التجسد، يصبح
الآب أعظم من الابن، لأن الابن أخلى نفسه من عظمة اللاهوت عندما أخذ صورة عبد.
كما ورد: "الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً
أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا لِلهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ
عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ،
وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ (فيلبي 2: 6-8)
ليس هذا فقط، بل نراه بالتجسد وُضِع أقل من الملائكة كونه أخذ صورة البشر: "وَلكِنَّ
الَّذِي وُضِعَ قَلِيلًا عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، يَسُوعَ، نَرَاهُ مُكَلَّلًا
بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ...(عبرانيين 2: 9) فلا غرابة عندما نرى قول
المسيح: إن الآب أعظم منه.
إن دراسة الثالوث دراسة شيقة وممتعة جدًا لأننا نرى فيها عمق
الله في تكوينه المعلن لنا في كلمة الله. فالمسيح هو كلمة الله المتجسد، الآتي إلى
العالم ليفدي حياتنا وليمنحنا المصالحة مع الآب بدم نفسه. فالأمر ليس صعبًا أو
مستحيلًا، لذلك أعلن الله عن نفسه بالتجسد.
التجسد لا يقلل من قيمة اللاهوت. النار قيمتها
وفاعليتها قائمة مهما وُضعت في أي شيء. فقد تضع قطعة من الحديد في قلب النار، ثم
تخرجها منفصلة عن النار، فتصبح قطعة الحديد متحدة بكل خصائص النار، والنار لم تقل
مكانتها بوجودها في الحديد (القياس مع الفارق). كون اللاهوت حلّ في المسيح، وهو
أمر التجسد، فهذا لم يقلل من قيمة اللاهوت وعظمته. بحلول اللاهوت في الناسوت،
ليس معناه انفصال لاهوت الابن عن لاهوت الآب، لأن اللاهوت لا يتجزأ ولا ينفصل، فهو
في كل مكان وفي كل شيء لأن الله روح لا يخلو منه مكان.
الروح القدس في
الثالوث:
أقنوم الروح القدس هو حركة العطاء المتبادل بين الآب والابن، فهو نَفَس
الآب ونَفَس الابن، وهو رباط المحبة الإلهية. لذلك يرتبط وجوده بوجودهما، إذ
هما أزليان أبديان، وكذلك الروح القدس أزلي أبدي. فهو مصدر المحبة: "وَالرَّجَاءُ
لا يُخْزِي، لأنَّ مَحَبَّةَ الله قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ
الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا.(رومية 5: 5) فهو مصدر الحب في اللاهوت وأيضًا لنا
نحن المؤمنين.
في الكتاب المقدس، نجد الروح القدس يظهر على شكل طير يرفرف على وجه المياه
في بداية الخليقة، أو على شكل حمامة تحلّق فوق نهر الأردن يوم عماد المسيح "وَكَانَتِ
الأرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ الله
يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ.(تكوين 1: 2) "فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ
صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ، وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ،
فَرَأَى رُوحَ الله نَازِلًا مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ.(متى 3: 16)
كما تعامل مع إيليا على شكل نسيم خافت (1 ملوك 19) وظهر على شكل ألسنة من نار
واستقرت على التلاميذ في يوم الخمسين (أعمال 2).
سُمِّي الروح القدس بالمعزي وبروح الحق: "وَمَتَى
جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ
الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي.(يوحنا
15: 26) من أسماء الروح القدس المعزي (Comforter) وفي اليونانية (παράκλητος)
وتنطق (paraklētos) "باراكليت"، وتعني: مساعد -
مُغيث - مُسعف، وهذا هو عمل الروح القدس مع المؤمنين. أما كلمة روح الحق the
Spirit of truth وفي اليونانية ἀλήθεια وتنطق alētheia "أليثيا"،
وتعني: الحق - الحقيقة. ولأنه روح الحق، فهو يعرف كل الحقائق، ولذلك فهو
يرشد إلى جميع الحق. فهو يأخذ من قلب الابن في لاهوته ويخبرنا، لأنه متواصل مع
الآب والابن لأنهم واحد: "وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ،
فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ
نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ
آتِيَةٍ. ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ. كُلُّ
مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي
وَيُخْبِرُكُمْ." (يوحنا 16: 13-15).
نجد في كلمة الله اتحادًا واضحًا بين الأقانيم الثلاثة. لذلك لا عجب عندما
نقرأ أن الروح القدس يأخذ مما للإبن ويخبرنا، وأن ما للآب هو للابن. فإذا كان
الروح القدس مجرد ملاك، فليس له الحق أن يأخذ من الآب أو الابن ليعطي، فهو متحد
بهما وهو الذي يربطهما معًا. نرى هذا الدور في الكنيسة، إذ يقوم الروح القدس
بعملية الترابط والوحدة الروحية بين المؤمنين من خلال مواهبه المتعددة، فالمعطي
واحد وهو الروح القدس. فلا يوجد روح آخر يستطيع أن يمنح المواهب إلا روح الله
القدوس المساوي للآب والابن: "فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجُودَةٌ،
وَلكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ. وَأَنْوَاعُ خِدَمٍ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرَّبَّ
وَاحِدٌ. (1 كورنثوس 12: 4-5)
انبثاق الروح القدس:
يتكلم الرب يسوع عن الروح القدس معرفًا إياه بانبثاقه: "وَمَتَى
جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ
الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي.(يوحنا
15: 26) فالروح القدس ينبثق من الآب. وكلمة "انبثاق" proceedeth
تعني تقدم - خرج - خروج من. في اليونانية ἐκπορεύομαι وتنطق ekporeuomai
"اكبروماي"، وتعني: خروج من - خروج بقوة. أي أن الخروج من الآب
هو حركة مستمرة في الآب.
علينا أن نراعي شيئًا مهمًا وهو أنه ليس هناك ابن أمام
الآب ومنفصل عنه، وليس هناك آب فوق الابن ومنعزل عنه، وليس هناك روح مستقلّ عنهما، إذ إنه روحهما
المشترك. وليس هناك ذات إلهية قائمة بذاتها خارج الأقانيم الثلاثة كعنصر رابع
متميز عنهما. اللاهوت لا ينفصل عن بعضه بالتجسد. فما زال لاهوت الآب والابن
والروح القدس متحدًا. اللاهوت لا ينفصل بحلوله في الأجساد أو الأشياء لأنه ليس
مادة خاضعة، فهو يحل ولا ينفصل عن ذاته وكينونته. مثلما تستمر الأبوة سواء كان
الآباء أحياء أو بعد موتهم، فالأبوة لا تموت رغم تأثرها في قوة تفعيلها بحالة
الأجساد. لكن اللاهوت لا يتأثر بأي حدث يحدث في نطاق الزمن، فهو فوق الزمنيات،
وقائم مهما كان واقع الأشياء أو الأشخاص الحال فيهم. فقد حل اللاهوت في المسيح
وفي ذات الوقت هو في حضن الآب: "اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ.
اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ.(يوحنا 1:
18) كلمة "حضن" bosom في اليونانية κόλπος وتنطق kolpos
"كولبوس"، وتعني: حضن - القماش المجوف - الجيب، هكذا نرى
أن الابن يحتويه الآب كما يحتوي الجيب ما بداخله.
لم ينفصل الابن عن الآب لحظة واحدة، ولم يبتعد عنه على
الإطلاق، حتى في عملية التجسد. وهذا ما جعل يسوع يرد على فيلبس الذي قال له: "أَرِنَا
الآبَ وَكَفَانَا". فقال يسوع: "يَا فِيلُبُّس، مَنْ رَآنِي فَقَدْ
رَأَى الآبَ ... أَلا تُؤْمِنُ أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟(يوحنا 14: 10)
كل ذلك يؤكد أن التثليث في الذات الإلهية الواحدة لا يقبل أي تجزئة أو تفرقة أو
ابتعاد أو انفصال أو تعدد. إن الله واحد، والتثليث فيه يُثبِّت هذه الوحدة
ويكلّلها، أو بتعبير اخر ، إن الثالوث قمة الوحدانية
في علاقة الأقانيم
الثلاثة معًا نلاحظ الآتي:
للأقانيم الثلاثة علاقة أزلية أبدية، فكل أقنوم يتكلم مع الأقنوم الآخر أو
يتحدث عنه ويتفاعل معه. وهذا يجعل صفات الله كالمحبة، الفرح، والسرور تعمل دائمًا.
أولًا: الآب يشهد للابن قائلًا: "وفيما هو
يتكلم إذا سحابة نيِّرة ظللتهم، وصوت من السحابة قائلًا: *"هذا هو ابني
الحبيب الذي به سُررت، له اسمعوا (مت 17: 5)
إليك الآيات المرتبطة بالشاهد :
(مرقس 1: 11)"وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ
السَّمَاوَاتِ: «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِكَ سُرِرْتُ»."
- (مرقس 9: 7 )"وَصَارَتْ
سَحَابَةٌ تُظَلِّلُهُمْ، فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلًا: «هَذَا هُوَ
ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا»."
- (لوقا 3: 22)"وَنَزَلَ
عَلَيْهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ، وَكَانَ صَوْتٌ
مِنَ السَّمَاءِ قَائِلًا: «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ، بِكَ سُرِرْتُ»."
- (لوقا 9: 35)"وَصَارَ
صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلًا: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ
اسْمَعُوا»."
- ( ٢بط ١: ١٧ )"لأنَّهُ
أَخَذَ مِنَ الله الآبِ كَرَامَةً وَمَجْدًا، إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ صَوْتٌ
كَهذَا مِنَ الْمَجْدِ الأسْنَى: «هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي أَنَا
سُرِرْتُ بِهِ»."
كون الله الآب يتكلم معلنًا
سروره بالابن، فهذا تفاعل داخل الله بأقانيمه. مع العلم أن الصوت الذي قال هذا ليس
صوت الآب (هذا اقتناعي) لأن المسيح صرّح أن الآب لم يره أحد قط ولا سمع أحد
صوته: "والآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي. لم تسمعوا صوته قط، ولا
أبصرتم هيئته." (يو 5: 37). فالصوت الذي سُمع هو صوت اصطفاه الله ليتكلم
بلسانه.
الإبن يخاطب الآب:
"... أيها الآب، أشكرك
لأنك سمعت لي." (يو 11: 41). قد يقول القارئ العزيز أنها صلاة، لذلك ما
رأيك في هذا الحدث عندما رد الآب عليه (بصوت اختاره): "أيها الآب، مجد
اسمك!". فجاء صوت من السماء: "مجدت، وأمجد أيضًا!".
فالجمع الذي كان واقفًا وسمع قال: "قد حدث رعد!" وآخرون قالوا:
"قد كلمه ملاك!" (يو 12: 28-29) فالعلاقة الرائعة بين الآب
والابن تجعل الابن يحيى بالآب والآب لا يكون بدون الابن: "كما أرسلني الآب
الحي، وأنا حيّ بالآب، فمن يأكلني فهو يحيا بي." (يو 6: 57). كلمة "حي"
في العبري ζάω تنطق zaō وتعني حياة. والحياة الحقيقية هي
المسيح، فالحياة هي المسيح: "قال له يسوع: أنا هو الطريق والحق والحياة.
ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي. (يو 14: 6). هو الحياة ذاتها، لذلك نرى
ارتباطًا بين الآب والابن في كينونتهما معًا.
الاتحاد بين الآب
والابن:
الاتحاد بين الآب والابن إتحاد كامل ووافٍ وشافٍ، فالمسيح من حيث اللاهوت
لم ينفصل عن الآب: "هوذا تأتي ساعة، وقد أتت الآن، تتفرقون فيها كل واحد
إلى خاصته، وتتركوني وحدي. وأنا لست وحدي لأن الآب معي. (يو 16: 32). هذه
اللحظة لم يستطع اليهود قبولها لأنهم يرونه إنسانًا يعيش بينهم، ولكن المسيح أعلن
عن نفسه بقوة: "وأنا أعطيها حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد، ولا يخطفها
أحد من يدي. أبي الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل، ولا يقدر أحد أن يخطف من يد
أبي. أنا والآب واحد." فتناول اليهود أيضًا حجارة ليرجموه. أجابهم اليهود
قائلين: "لسنا نرجمك لأجل عمل حسن، بل لأجل تجديف، فإنك وأنت إنسان تجعل
نفسك إلهًا. (يو 10: 28-31، 33). فقوله "أنا والآب واحد" جعل
اليهود يشرعون في قتله رميًا بالحجارة.
الآب والابن معًا في الجوهر الإلهي الواحد والذات الإلهية الواحدة بغير
افتراق منذ الأزل وإلى الأبد. فالابن لا يفارق الآب ولا ينفصل عنه، وإذا كان نور
الشمس يشع منها ومع ذلك لا يفارقها، فالابن مع الآب منذ الأزل وإلى الأبد ولا
يفارقه. وإذ أن الله هو العقل الأعظم، والابن هو الكلمة أو *اللوجوس* أو العقل
الإلهي، فالابن لا يفارق الآب وإنما هو كائن معه إلى الأبد. لأن الفكر يتولد
من العقل ومع ذلك لا ينفصل عنه، فبالأحرى الابن لا ينفصل عن الآب ولا يفارقه.
**الكتاب المقدس
واضح جدًا:**
في الأقانيم الثلاثة وطبيعة كل منهم، ومن يقول إن الثالوث تأليف الكنيسة
وأن الكتاب المقدس لم يعلم هكذا، أقول له: فوق كل ما كتب بخصوص هذا التعليم، إليك
ما قاله الرسول يوحنا: "فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب،
الكلمة، والروح القدس. وهؤلاء الثلاثة هم واحد." (1يو 5: 7). إقنوم الآب
ثم إقنوم الكلمة (الابن - المسيح) وإقنوم الروح القدس، هؤلاء الثلاثة هم واحد.
أيضًا البركة الرسولية تعلن
الثالوث: "نعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس مع
جميعكم. آمين. (2كو 13: 14). هذا إقرار من الرسل بإيمانهم بالثالوث، بأنه واضح
كل الوضوح. فالابن يحمل نعمة رأيناها في بذل نفسه من أجلنا، والآب يحمل محبة
رأيناها في إعطائنا ابنه ليموت عنا، والروح القدس صانع الشركة ما بين اللاهوت
وعلاقاتنا بهم.
إن كان هذا التعليم واضحًا فلماذا ينتاب غير الفاهمين غموض وحيرة؟ فمن كل
ما تقدم من أدلة وتعليم نرى عمق كلمة الله ووضوحها وإعلان أساسيات الإيمان
المسيحي. فقد أعلن الكتاب أولًا وحدانية الله، وثانيًا أقنومية الآب، الابن،
والروح القدس، وألوهية كل منهم. والخلاصة هي وجود إله واحد في ثلاثة أقانيم
متساوين في الجوهر والمجد. أي كلًا منهم هو صاحب اللاهوت. لذلك أدعوك لقراءة هذا
الجزء إليك الجزء الكتابي من ( يوحنا 14: 15-20 ) "إِنْ كُنْتُمْ
تُحِبُّونَنِي، فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ. وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ
فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأبَدِ، رُوحَ
الْحَقِّ، الَّذِي لا يَقْدِرُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأنَّهُ لا يَرَاهُ
وَلا يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ، لأنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ
وَيَكُونُ فِيكُمْ. لا أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ. بَعْدَ
قَلِيلٍ لا يَرَانِي الْعَالَمُ أَيْضًا، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَرَوْنَنِي. إِنِّي
أَنَا حَيٌّ فَأَنْتُمْ سَتَحْيَوْنَ. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَعْلَمُونَ أَنِّي
أَنَا فِي أَبِي، وَأَنْتُمْ فِيَّ، وَأَنَا فِيكُمْ." إستخرج منه
الثلاثة أقانيم، اكتبهم في ورقة منفصلة مع تعليقك. الرب يباركك.
شهد المسيح عن نفسه
بأنه هو الله :
كلمة "الرب"
في مفهوم اليهود تعني الله، فقد قال المسيح عن نفسه إنه الرب. فمن يسأل: "هل
قال المسيح أنا الله فاعبدوني؟" أقول نعم، قال إنه الله لأنه صرّح
بأنه الرب. لذلك، من يناجي الله بقوله: "يارب، يارب"، فقد قال
المسيح إن الناس سيقولون له: "يارب، يارب". إذاً، فهو الله. وهو لا
يرفض عبادته او السجود له "لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ،
يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ، بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ
أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ: يَارَبُّ، يَارَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ
أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟"
(متّى 7: 21-22) كلمة "يارب" (Lord) في اليونانية هي **κύριος**
وتنطق **kurios** (كوريوس)، وتعني الله - رب - سيد. هذا ما
أعلنه المسيح، لأن الحق الإلهي لابد أن يُعلَن، ويجب على كل إنسان أن يعرف ويفهم
ويبحث ويؤمن، لأن عدم البحث هو جهل بالحق الكتابي. والجهل يُبعد الإنسان عن
الإيمان، وفي عدم الإيمان هلاك. فكل من لم يؤمن بيسوع المسيح كما أُعلن عنه في
كلمة الله يصبح هالكاً. فقد قال المسيح لكل من لم يؤمن: "لأَنَّهُ لَمْ
يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ
بِهِ الْعَالَمُ. الَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ
دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ." (يو 3:
17-18).فالهلاك يأتي من عدم الإيمان بلاهوت المسيح وفدائه على الصليب وخلاصه
للبشرية بدمه الكريم.
لذلك، ابدأ الآن بدراسة هذا
الحق لتصبح ابناً لله وتحصل على حياة أبدية: "وَأَمَّا كُلُّ
الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلادَ الله، أَيِ
الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ." (يو 1: 12).فهل آمنت به؟
لم يرفض المسيح مناجاة توما عندما قال له: "ربي وإلهي!"،
عندما كان توما في حالة شك وجاء له المسيح ليبدد شكوكه. قال توما للمسيح: "أَجَابَ
تُومَا وَقَالَ لَهُ: 'رَبِّي وَإِلهِي!' قَالَ لَهُ يَسُوعُ: 'لأنَّكَ
رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ
يَرَوْا'." (يو 20: 28-29) من هنا ندرك أن فكرة أن المسيح إله متجسد كانت
مقبولة لدى التلاميذ ومعروفة لهم جيداً. هذه الحقيقة ليست شراً ولا عيباً ولا
كفراً، فنحن لا نؤمن بأن الإنسان صار إلهاً، بل الإله أخذ صورة إنسانٍ وتعامل معنا
وعمل لأجلنا. فكون الإله يتجسد هو من حقه ومن استطاعته وفي مقدرته، وهذا لا يقلل
من ألوهيته، فالله إلهنا يستطيع كل شيء بحسب مبادئه وقوانينه الإلهية.
صنع المسيح معجزات
تبرهن أنه هو الله الظاهر في الجسد:
- أقام الموتى: فإنه أقام ابنة
يايرس (مت 9: 18-29) بلمسة، أقام الصبية. "فَلَمَّا أُخْرِجَ الْجَمْعُ
دَخَلَ وَأَمْسَكَ بِيَدِهَا، فَقَامَتِ الصَّبِيَّةُ" (مر 5: 21-43؛ لو
8: 40-56).
- أقام ابن أرملة نايين (لو 7: 12-13)
بكلمة أقامه "ثُمَّ تَقَدَّمَ وَلَمَسَ النَّعْشَ، فَوَقَفَ
الْحَامِلُونَ. فَقَالَ: 'أَيُّهَا الشَّابُّ، لَكَ أَقُولُ: قُمْ!'" (لو
7: 14) إن لم تصدق كل ما تكلمنا فيه من حقائق عن لاهوته، فلأجل المعجزات يجب أن
تؤمن.
- أيضاً أقام لعازر بكلمة (يو 11: 1-44). فهو
واهب الحياة، لأنه قال بفمه الطاهر "قَالَ لَهُ يَسُوعُ: 'أَنَا هُوَ
الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلا
بِي'. (يو 14: 6) فهو الله إقنوم الابن واهب الحياة.
يعوزنا الوقت إن تكلمنا عن
إخراج الشياطين، وشفاء الأمراض، وإشباع الجموع، اليك الشواهد دون تعليق - معجزات
المسيح التي تبرهن لاهوته
- إخراج الشياطين ( متّى 8: 28-34
)"فَلَمَّا جَازَ إِلَى عَبرِ الْبَحْرِ إِلَى أَرْضِ الْجَرجَسِيِّينَ،
الْتَقَى بِهِمْ أَثْنَانِ مَسْحُورَانِ بِأَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ، خَارِجِينَ مِنَ
الْقُبُورِ، فَكَانَا شَديدَيِ الْخَوفِ حَتَّى لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ
يَعْبُرَ مِنْ تِلْكَ الطَّريقَةِ. فَأَصَاخَا إِلَى يَسُوعَ قَائِلَيْنِ: مَا
لَكَ مَعَنَا يَا يَسُوعُ، يَابْنَ اللَّهِ؟ أَجِئْتَ إِلَى هُنَا قَبْلَ
الْوَقْتِ لِتُعَذِّبَنَا؟"
- شفاء الأمراض ( متّى 9: 35 ) "وَكَانَ يَسُوعُ يَجُوبُ
الْمُدُنَ كُلَّهَا وَالْقُرَى، يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ، وَيُبَشِّرُ
بِمَلَكُوتِ الْمَسِيحِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ فِي الشَّعْبِ."
- إشباع الجموع ( متّى 14: 13-21 )
"فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ، انْصَرَفَ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ، وَمَضَى
إِلَى الْجَبَلِ مُنْفَرِدًا، وَأَمَّا الْجُمُوعُ فَجَمَعُوا وَجَاءُوا
إِلَيْهِ... فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَبَارَكَ، وَكَسَّرَ، وَأَعْطَى
التَّلاَمِيذَ، وَأَقَامُوا الأَكْلَةَ. فَأَكَلَ الْجَمِيعُ وَشَبِعُوا."
ايضا نفس القصودة تقرأها هنا ( متّى 15: 32-39 ) وتقرأها هنا ( مرقس 8: 1-9 ) وايضا
( يوحنا 6: 1-15 )
- تحويل الماء إلى
خمر ( يوحنا 2: 1-11 ) "وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَانَ
عُرْسٌ فِي قَانَا الْجَلِيلِ، وَكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاكَ... قَالَ لَهُمْ
يَسُوعُ: مَلْأُوا الْأَجَارَةَ مَاءً."
- شفاء المولود أعمى ( يوحنا 9: 1-34 )
"فَاجْتَازَ يَسُوعُ، رَءَا أَعْمَى مَوْلُودًا. فَسَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ
قَائِلِينَ: رَبَّنَا، مَنْ أَخْطَأَ، أَمَا هَذَا أَمْ أَبَوَاهُ؟"
- تهدئة البحر
والأمواج ( متّى 8: 23-27 ) "فَلَمَّا دَخَلَ السَّفِينَةَ، تَبِعَتْهُ
تَلاَمِيذُهُ. وَإِذَا بِزَعَازِيعٍ عَظِيمٍ قَدْ حَصَلَ فِي الْبَحْرِ... فَقَالَ
لِلْبَحْرِ: اِسْكُتِي! اِهْدَأِي! " ايضا ( مرقس 4: 35-41 ) ايضا ( لوقا 8:
22-25 )
كل هذه المعجزات تجعل من يفكر
بضمير نقي واتجاه قلب سليم أن يؤمن ويدرك من هو المسيح.
معنى كلمة أقنوم
في اللاهوت المسيحي نقول إنَّ "الله واحد في ثلاثة أقانيم".
فما معنى أقنوم؟ إن كلمة "أقنوم" تعني شخصًا.
فنقول إنَّ الآب أقنوم، والابن أقنوم، والروح القدس أقنوم، ولماذا لا نستخدم
كلمة "شخص" ونقول إن الله واحد في ثلاثة أشخاص؟ لقد رفضت الكنيسة
استخدام كلمة "شخص" لأنَّ هذه الكلمة قد توحي لبعض الناس بكائن
بشري له حدوده وشكله وملامحه. فتحاشيًا لكل تصور خاطئ ولكل تحديد للأشخاص الإلهية،
لجأت الكنيسة إلى كلمة غير عربية، مصدرها سريانية. وقد استخدمت كلمة "أقنوم"
في اللاهوت المسيحي للإشارة إلى الأشخاص الإلهية الثلاثة، اختصت الكلمة بأقانيم
الثالوث القدوس: الآب والابن والروح القدس، وهي في اليونانية ύπόστασις (هيبوستاسيس).
كلمة
ختامية كتعقيب
تأملات في رحلة الإيمان والبحث عن الحقيقة
على مدى
هذه الرحلة، استعرضنا العديد من الموضوعات الغنية
والمعقدة التي تتعلق بالإيمان المسيحي وعقيدة الثالوث، ودور المسيح في الخلاص،
وفهم لاهوته. لقد تناولنا كلمات المسيح التي تدل على ألوهيته، والتي أكدت لنا أنه
ليس فقط نبيًا، بل هو الرب الذي تجسد لأجل خلاص البشرية. إن فهمنا لهذه الحقائق
الإيمانية يلعب دورًا حيويًا في بناء إيماننا الشخصي وعلاقتنا بالله، ففي بداية رحلتنا، استكشفنا معنى "أقنوم"
ودلالته في اللاهوت المسيحي. من خلال تعريفنا لأقانيم الثالوث: الآب، والابن،
والروح القدس، أدركنا أن لكل أقنوم دوره الفريد، لكنه يتحد في جوهر واحد. وهذه
الوحدة في الأقانيم تعكس طبيعة الله الذي لا يمكن أن نفصله عن بعضها البعض. كما
تناولنا أهمية استخدام مصطلح "أقنوم" بدلا من "شخص"،
وذلك لتجنب التصورات الخاطئة عن طبيعة الله التي قد تقود إلى مفاهيم بشرية محدودة.
ثم انتقلنا
للشهادات الكتابية التي تؤكد على لاهوت
المسيح. لقد رأينا كيف أن يسوع، من خلال أقواله وأفعاله، أعلن عن نفسه بأنه هو الله. ليس فقط من خلال تعاليمه، بل من خلال
المعجزات التي أجراها، مثل إقامته للموتى وشفاء المرضى وإشباع الجموع. كل هذه
الأفعال كانت تعبيرًا عن سلطانه الإلهي، مما ساعد في بناء إيمان تلاميذه وجعلهم
يدركون من هو المسيح بحق، كما
تطرقنا إلى كيف أن كلمة الله، من خلال الوحي المقدس، تدعونا للبحث عن الحقيقة
والإيمان بيسوع المسيح. إن الإيمان ليس مجرد اعتقاد، بل هو علاقة حية مع الرب الذي
يعطينا الحياة الأبدية. من خلال الإيمان بالمسيح، نُعطى السلطان لنصبح أبناء الله.
التحديات
التي نواجهها في فهم لاهوت المسيح وأعماله ليست بالأمر السهل. تتطلب منا سعيًا
مستمرًا للبحث والدراسة، وفهم المعاني العميقة التي تحتويها الكتابات المقدسة، الإيمان يتطلب منا أن نكون منفتحين على
الحق، وأن نتحلى بالشجاعة لمواجهة الشكوك والتساؤلات. كل سؤال نستفهمه هو خطوة نحو
تحقيق إيمان أعمق وعلاقة أوثق مع الله، لذلك في الختام، نحن مدعوون جميعًا للتمسك بإيماننا ولإدراك
عظمة الله الذي يعمل في حياتنا. لنستمر في البحث عن الحق، ولنُعِد قلوبنا لاستقبال
الإعلانات الجديدة التي يقدمها لنا الروح القدس. إن رحلة الإيمان هي رحلة مستمرة،
حيث كل خطوة تقربنا من فهم أعمق لحقيقة الله ومحبته التي لا حدود لها. فلنستمر في
هذه الرحلة، ونتشجع لنكون شهودًا للحق الذي وجدناه في المسيح، الذي هو الطريق
والحق والحياة .
الرب يبارككم في سعيكم الدائم للحق، ويقودكم نحو معرفة
أعمق بملئه الإلهي.
تعليقات
إرسال تعليق