لن يتركك فلن تُترك

  


لن يتركك فلن تُترك

بقلم القس

عماد عبد المسيح عطية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لن يتركك فلن تُترك

 

الرب الهك لن يتركك ولن يهملك ، فهو معك طول السنين من البدايه إلي النهاية ، فهو أمين سواء اختبرت أمانته أو لم تختبرها ، فهو يتعامل بحسب أمانته وليس بحسب أمانتنا ، فقد رافق الرب يعقوب طول الطريق حتي عندما تعب ونام في الصحراء وتحت رأسه حجر ، فرأي حُلماً أدرك من خلاله أن الله معه ، وسمع صوت الرب يقول له " وَهَا أَنَا مَعَكَ، وَأَحْفَظُكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ، وَأَرُدُّكَ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ، لأَنِّي لاَ أَتْرُكُكَ حَتَّى أَفْعَلَ مَا كَلَّمْتُكَ بِهِ".فَاسْتَيْقَظَ يَعْقُوبُ مِنْ نَوْمِهِ وَقَالَ: "حَقًّا إِنَّ الرَّبَّ فِي هذَا الْمَكَانِ وَأَنَا لَمْ أَعْلَمْ!". (تك٢٨: ١٥-١٦) فمرافقة الرب ليعقوب دون الإحساس بوجوده تُعلن أمانة الرب فهو " الأمين " .

كلمة أَتْرُكُك في الإنجليزيةnot leave  وتعني لا تُترك وفي اللغة العبرية جاءت עזב وتنطق zab  أزاب وتعني غادر - التخلي ، وبحسب موقعها في الأية لا تتخلي - لا تغادر من امامي ، ماذا اقول ؟! لا يسعني إلا أن أهتف ، فقد قال بوعد ليعقوب أنك لن تُغادر من أمامي - أي لن تتركك عيني ، نعم أحبائي إن الرب لن يتركنا أبداّ فعينه علينا دائماً ، إنها علينا ليلاً نهاراً " لاَ يَدَعُ رِجْلَكَ تَزِلُّ. لاَ يَنْعَسُ حَافِظُكَ.إِنَّهُ لاَ يَنْعَسُ وَلاَ يَنَامُ حَافِظُ إِسْرَائِيلَ.الرَّبُّ حَافِظُكَ. الرَّبُّ ظِلٌّ لَكَ عَنْ يَدِكَ الْيُمْنَى. (مز١٢١: ٣-٥) فمهما اشتدت الظروف فهو معنا للحفظ والحماية .

كثيراً ندخل في ظروف نشعر فيها أننا بمفردنا ، وأن الرب تركنا ، ولكن في الحقيقة الرب موجود بجوارنا وفي حياتنا ، إنه موجود بقوة فعندما نام يعقوب وحيداً بلا سنيد وبلا رفيق ، أعلن له الرب ذاته ليدرك يعقوب أنه غير متروك وأن الرب معه ، فالرب إلهنا إله الأمان ، فعند عودته ووقت مقابلته لعيسوا . وقف وصلي قائلاً " صَغِيرٌ أَنَا عَنْ جَمِيعِ أَلْطَافِكَ وَجَمِيعِ الأَمَانَةِ الَّتِي صَنَعْتَ إِلَى عَبْدِكَ. فَإِنِّي بِعَصَايَ عَبَرْتُ هذَا الأُرْدُنَّ، وَالآنَ قَدْ صِرْتُ جَيْشَيْنِ. (تك ٣٢ : ١٠) إن المعاملات الإلهية مانحة ومصدرة لنا وليست مُستهلكة منا ، لأنه عكس البشر ، فالبشر ياخذون أكثر من عطائاتهم ، وإن أعطوا فهم ينتظروا شيئاً يوماً من الأيام حتي وإن كان تقدير بالعرفان .

 

كلمة صَغِيرٌ أَنَا التي قالها يعقوب تعني في الانجليزي قليلleast  وفي اللغة العبرية קטן وتنطقqâṭôn  كاتون وتعني ضئيل - صغير - قليل - تافه ، وهذا معناه أنه أمام الرب وأمام المعاملات الإلهية شعر يعقوب بضئالته وبقلة إمكانياته وعدم إستحقاقه ، هذا الشعور عندما نُعبر به للرب فهذا جيد لأن الرب يقرأه تواضع فيضاعف الإهتمامات والرحمة لحياتنا ، أما إن تفوهنا به لأنفسنا فيكون صِغر نفس تجعلنا نبتعد عن اختبارات المعاملات الإلهية ، لذلك عندما تشعر بانك لا شيء أمام العظمة الإلهية فهذا رائع وحميد جدا.

وقف الرب مع يشوع معلناً له إنه سيرافقه كل الطريق ومعطياً له مثالاً حياً ، فقد كان مع موسي طول الطريق وكان يشوع شاهداً علي ذلك خطوة بخطوة ، فقال له الرب : " لاَ يَقِفُ إِنْسَانٌ فِي وَجْهِكَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. كَمَا كُنْتُ مَعَ مُوسَى أَكُونُ مَعَكَ. لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ. (يش ١ : ٥) ياله من إله إمين وعظيم ، فوقف ليشوع ليبدد المخاوف التي تجتاح حياته ، فالرب أعظم سنيد وأوفى صديق لا يعرف الخيانة والظلم ليس طريقه .

كلمة " لاَ أُهْمِلُكَ " التي قالها الرب ليشوع جاءت في الانجليزيnot fail بمعني لا تفشل أي لا أفشلك ، وجاءت في العبري רפה وتنطقrâphâh  رفاه وتعني التخلي - الهجر ، وهذا معناه أن وعد الرب ليشوع بعدم الهجر والتخلي وعدم الفشل والترك ، نعم أحبائي فروح الفشل والتخلي والترك والإهمال ليس من المخططات الإلهية ، فالرب أمين للنهاية ولن يترك الرب شعبه مهما كانت الظروف ، لذلك أدعوك للتمسك به ولا نرخيه ولتسلم له الكيان بجملته لانه الصادق الأمين .

تعال الأن وإقترب من الرب من جديد فهو يحبك ، وله مبادئ ثابتة لا تتغير نحوك ، كالمحبة والغفران والأمانة للنهاية ، ولكن له مبادئ ضد الشر أيضاً لا تتغير ، فهو يبغض الشر ويدينه ويتعامل معه بالقضاء الإلهي لأنه عادل وأمين ، فالرجاء لا تتعامل مع الله كالسيد فقط بل تعامل معه كالأب ، فهو أب يمتلك المحبة والحنان والرحمة ويتحرك نحوك بالسلام ، فثق فيه وتقدم للأمام فتستطيع أن تقول مع المرنم : " بابا .... يا ابو المراحم يا عطوف .... بابا ..... ارحمنا وإطرد أي خوف " فوجودنا بقرب الرب يطرد كل خوف وكل إنزعاج وأي قلق ، لأنه يعطينا النجاح ويجعلنا من مجد لمجد ، في إسم المسيح امين

من أجلك لا يترك من تحبهم :

عندما يكون المؤمن سائراً في مشيئة الله ويتمم العمل الإلهي في حياته ويحدث أن يصدر الرب قضاء إلهي لسبب شرور وخطايا من تحبهم ، ويقف المؤمن أمام الرب من أجل أحباءه يمنحهم الرب فرصة أخري من أجلك ، فليس من أهداف الرب الترك والإبتعاد والهجر ، فعندما يجد من يطلب من أجل الأخرين تجده سريع الإستجابة ويفعل ما يطلبه من أجلهم ، فقد قال الرب لموسى " فَالآنَ اتْرُكْنِي لِيَحْمَى غَضَبِي عَلَيْهِمْ وَأُفْنِيَهُمْ، فَأُصَيِّرَكَ شَعْبًا عَظِيمًا". (خر ٣٢ : ١٠) فقد كان الرب علي أهبة الاستعداد لفعل ما تكلم به مع موسي ، ولكن الرب من أجل موسي منح شعب الله فرصة أخري

عندما قال الرب لموسى اتْرُكْنِي يقصد بحسب ترجمات مختلفة

ترجمةISV  تقول : أريد أن أكون وحديNow let me alone  

ترجمةBBE  تقول : لا تقف في طريقيNow do not get in my way  

ترجمةEasyEnglish  تقول :  الأن اتركني Now leave me

وفي اللغة العبرية ינח وتنطقyânach  ياناخ وتعني التخلي - ترك المكان فارغ - هدوء للراحة ، وكأن الرب يقول اتركني ياموسي وحدي لأخذ قراري في هدوء ، وهل تركه موسي ، لم يتركه بل وقف أمامه من أجل الشعب ، ولم يتم تفعيل القضاء الإلهي لأجل موسي ، لذلك أحبائي نحتاج اليوم مؤمنين يجلسون أمام الرب من أجل أحباء قلوبهم ليمنح الرب لهم فرصة تلو الأخري لنجاتهم وتوبتهم ورجوعهم للرب .

صدقوني الخطاة جهال " قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: "لَيْسَ إِلهٌ". فَسَدُوا وَرَجِسُوا بِأَفْعَالِهِمْ. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا. (مز ١٤ : ١)  والجاهل يحتاج للكرازة والتعليم والمتابعة ، لأجل ذلك ارسلنا الرب للعالم لتخفيض نسبة الجهل الروحي ، أما المؤمنين الذين يفعلون الشر والخطية أغبياء لأنهم يبتعدون عن تحقيق مشيئة الله في حياتهم " فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لاَ كَجُهَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ،مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ.مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ بَلْ فَاهِمِينَ مَا هِيَ مَشِيئَةُ الرَّبِّ. (أف٥: ١٥-١٧) فكل من يسير في خطي شعب الرب وقت جهلهم بتحويل مجد الرب إلي الوثن الملموس لديهم أفليس هذا غباء ، كما اليوم نري مؤمنين يتركون إمور الله وينشغلون بالعالم الملموس والمحسوس فيتحول نظرهم من مجد الرب إلي الأمجاد الزمنية اليس هذا غباء ، فياللعحب عندما تري مؤمنون أغبياء ، فإنهم معطلون اساسيون لعمل الله ومسيرته الإلهية ، وقطعهم رحمة للمجتمع ، ولكن من أجل أمانة الرب مع الأتقياء منهم كنفوس تقف في الثغرة ، تجد تفعيل للرحمة الإلهية والفرص تنهال علي شعب لا يستحق .

قال الرب لموسى أن هذا الشعب صُلْبُ الرَّقَبَةِ اي انه شعب عنيد وقاسي stiffnec  وفي العبري קשׁה وتنطق qâsheh  كوشيه وتعني عنيد - قاسي - شديد - صعب  ، أي شعب ليس لين فتتعامل معه ويخضع ، بل شعب قاسي صعب التعامل معه " وَكَلَّمَنِيَ الرَّبُّ قَائِلاً: رَأَيْتُ هذَا الشَّعْبَ وَإِذَا هُوَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ.اُتْرُكْنِي فَأُبِيدَهُمْ وَأَمْحُوَ اسْمَهُمْ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ، وَأَجْعَلَكَ شَعْبًا أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ مِنْهُمْ. (تث٩: ١٣-١٤) فقد كان الرب علي أتم استعداد لفعل ما تكلم به ولكن رجل الله موسي كان رجلاً حقاً ووقف أمام الرب من أجل شعب أحب أن يخدمهم .

كم أتألم عندما أقف أمام شعب يتعامل بعضهم مع بعض بالعناد ولا يسيرون بحسب مشيئة الله المعلنة في كلمته ، والغفران بعضهم لبعض طريق صعب المنال بالنسبة لهم ، والإبتعاد عن عبادة الرب أمر سهل المنال لديهم ولا يسلكون طريق العطاء والكرم ، اليس شعباً غبياً ويحتاج لمن يقف من أجلهم مصلياً وطالباً من الرب ويفعل كما فعل موسي امام الرب " فَتَضَرَّعَ مُوسَى أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِهِ، وَقَالَ: "لِمَاذَا يَا رَبُّ يَحْمَى غَضَبُكَ عَلَى شَعْبِكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ وَيَدٍ شَدِيدَةٍ؟ (خر ٣٢ : ١١) انه تضرعbesought  وفي العبرية פּנים وتنطق pânı̂ym  بانيام أي وضع وجهه في الارض إعلاناً عن حزنه من أجل شعب الرب ، فقد تعب من أجلهم وسار معهم في برية وإختبر معهم سحابة مظللة نهاراً  ، ونور عمود النار ليلاً ، إختبر معهم عبور البحر وهلاك فرعون وهتاف مريم مع الشعب ، أنه أحبهم لذلك تضرع أمام الرب من أجلهم .

هذا ما فعله المسيح من أجلنا ، فكنا ضمن شعب جاهل لا يعرف الرب ، فأحبنا وجاء الينا متجسداً ليعلن ذاته ويغيرنا من شعب خارج المشيئة إلي شعب داخل المشيئة ، فقد صيرنا أولاداً لله " وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. (يو ١ : ١٢) جاء إلينا ليموت نيابةً عنا ويقوم ليُقيمنا معه " الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا. (رو ٤ : ٢٥) وها هو اليوم جالس من أجلنا أمام الأب ليشفع ويمنحنا الفرص لنعيش في مشيئته وخدمته " مَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ؟ اَلْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي مَاتَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا، الَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ اللهِ، الَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا. (رو ٨ : ٣٤) الأن المسيح جالس عن يمين العظمة في الأعالي ليشفع فينا ، إنه يجلس دائماً وفي اوقات الضيق ستجده واقفاً من أجلك ، فقد إختبره إستفانوس ورأه واقفاً عن يمين الله " وَأَمَّا هُوَ فَشَخَصَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، فَرَأَى مَجْدَ اللهِ، وَيَسُوعَ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ. فَقَالَ:"هَا أَنَا أَنْظُرُ السَّمَاوَاتِ مَفْتُوحَةً، وَابْنَ الإِنْسَانِ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ". ( أع ٧ : ٥٥ ، ٥٦ ) فالرب عن اليمين جالساً او واقفاً فهو من أجلنا

اليك هذه الشواهد التي تعلم أن المسيح عن يمين الأب كن أجلنا :

- الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، (أف ١ : ٢٠)

- فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ. (كو ٣ : ١)

- الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيرًا لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي، (عب ١ : ٣)

- وَأَمَّا رَأْسُ الْكَلاَمِ فَهُوَ: أَنَّ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَةٍ مِثْلَ هذَا ،قَدْ جَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ الْعَظَمَةِ فِي السَّمَاوَاتِ (عب ٨ : ١)

 ـ وَأَمَّا هذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ، (عب ١٠ : ١٢)

- نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ. (عب ١٢ : ٢)

 

من هنا ندرك أن الرب يقف ويجلس أمام الأب ليشفع فينا ، هكذا يجب علينا أن نقف في صلاتنا من أجل احبائنا ، ولنثق أن الرب الهنا سامع صلواتنا في إسم للمسيح أمين .

لا تترك من في مستوي الرفعة :

التصق الشعب بموسي فنال منه إهتماماً روحياً ، وفي وقت الشكاية والقضاء الإلهي نال تضرع موسي للرب لينال الشعب رحمة من الرب ، لذلك عندما تجد مؤمن ناضج وله معرفة كتابية وفي تعاملاتك معه اختبرت أمانته ، إقترب منه لأن الرب سيستخدمه يوماً من أجلك وسيستخدمك من أجله ، ستجد بقربك الأمين فاستمر معه ، إقترب يشوع بموسي فصار رجلاً مستخدماً ونال وعود الرب له كما نالها موسي ، والتصق اليشع بإيليا فنال روحين من روحه ، لا تترك كل من هو في قامة روحية ومستوي روحي فعال ، فسيكون سبب بركة علي حياتك .

أما عندما يقترب منك الإنتهازي أو المستهزئ فإبتعد عنه حتي وإن كلفك هذا الكثير " أُطْرُدِ الْمُسْتَهْزِئَ فَيَخْرُجَ الْخِصَامُ، وَيَبْطُلَ النِّزَاعُ وَالْخِزْيُ. (أم ٢٢ : ١٠) فالمستهزئ هو من يسخر من الشيئ أو يقلل من قيمتها ، لذلك ابتعد عن المستهزئ ولا تجالس من لا يعرف قيمتك لتنال التطويب من الرب " طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ. (مز ١ : ١) فمجلس المستهزئين ليس فقط أماكن اللهو والشر ، بل قد تجد المستهزئ متواجد في أماكن الاستراتيجية في حياتك ، فلا يسعني إلا أن أقول إبتعد عن مثل هؤلاء لتربح حياتك .

قال الرب لإيليا أن يمسح أليشع نبياً عوضاً عنه لأنه طلب الموت " وَامْسَحْ يَاهُوَ بْنَ نِمْشِي مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَامْسَحْ أَلِيشَعَ بْنَ شَافَاطَ مِنْ آبَلَ مَحُولَةَ نَبِيًّا عِوَضًا عَنْكَ. (1مل ١٩ : ١٦) فقد كانت الدعوة علي أليشع لذلك إرتبط أيضاً بمن له دعوة ، فإدراك أليشع مستوي ودعوة إيليا جعله يقبل طريقة دعوة إيليا له عندما طرح الرداء عليه " فَذَهَبَ مِنْ هُنَاكَ وَوَجَدَ أَلِيشَعَ بْنَ شَافَاطَ يَحْرُثُ، وَاثْنَا عَشَرَ فَدَّانَ بَقَرٍ قُدَّامَهُ، وَهُوَ مَعَ الثَّانِي عَشَرَ. فَمَرَّ إِيلِيَّا بِهِ وَطَرَحَ رِدَاءَهُ عَلَيْهِ. (1مل ١٩ : ١٩) طرح الرداء إشارة إلي نقل المسحة الروحية من إيليا إلي أليشع .

 

هذا الفهم الذي أدركه أليشع جعله يترك كل شيئ ويركض وراء إيليا " فَتَرَكَ الْبَقَرَ وَرَكَضَ وَرَاءَ إِيلِيَّا وَقَالَ: "دَعْنِي أُقَبِّلْ أَبِي وَأُمِّي وَأَسِيرَ وَرَاءَكَ". فَقَالَ لَهُ: "اذْهَبْ رَاجِعًا، لأَنِّي مَاذَا فَعَلْتُ لَكَ؟"فَرَجَعَ مِنْ وَرَائِهِ وَأَخَذَ فَدَّانَ بَقَرٍ وَذَبَحَهُمَا، وَسَلَقَ اللَّحْمَ بِأَدَوَاتِ الْبَقَرِ وَأَعْطَى الشَّعْبَ فَأَكَلُوا. ثُمَّ قَامَ وَمَضَى وَرَاءَ إِيلِيَّا وَكَانَ يَخْدِمُهُ. (1مل١٩: ٢٠-٢١) اليشع صنع محفل كبير لأن دعوة تفرغه للخدمة من أهم الأحداث التي حدثت في حياته ، لذلك اقول لكل خادم حقيقي قرر يوماً أن يسير في خدمة الرب ، لا تندم يوماً حتي وإن كانت الأحداث تسير عكس توقعاتك وأحلامك ، إفتخر أنك خادم للرب ولك أجر سماوي لا يقدره البشر ، قدم إيليا لإليشع مستوي روحي من خلال التكليف الإلهي بمسح أليشع نبياً ، هذا بالإضافة لدعوة الله لإليشع وقبول هذا الأمر بفرح ، رغم أن إيليا كان يشعر بأنه ليس كما كان من قبل وأن اليأس كاد يقتله .

حرص أليشع في السير وراء إيليا جعله وارثاً مستوي إيليا بالإضافة لمستوي أليشع ذاته ، أخبر إيليا أليشع أنه سيتحرك من مكان لأخر فلم يتركه بل تمسك بمتابعته " فَقَالَ إِيلِيَّا لأَلِيشَعَ: "امْكُثْ هُنَا لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَى بَيْتِ إِيلَ". فَقَالَ أَلِيشَعُ: "حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، وَحَيَّةٌ هِيَ نَفْسُكَ، إِنِّي لاَ أَتْرُكُكَ". وَنَزَلاَ إِلَى بَيْتِ إِيلَ. (2 مل ٢ : ٢) ثم الي أريحا (2مل ٢ : ٤) ثم إلي الأردن (2مل ٢ : ٦) ففي كل مكان ذهب اليه إيليا كان أليشع برفقته ، لذلك نال أليشع لسبب متابعته لإيليا مستوي روحي خاص " وَلَمَّا عَبَرَا قَالَ إِيلِيَّا لأَلِيشَعَ: "اطْلُبْ: مَاذَا أَفْعَلُ لَكَ قَبْلَ أَنْ أُوخَذَ مِنْكَ؟". فَقَالَ أَلِيشَعُ: "لِيَكُنْ نَصِيبُ اثْنَيْنِ مِنْ رُوحِكَ عَلَيَّ". (2مل ٢ : ٩) وبالفعل حدث بحسب شهوة أليشع وطلبته (2مل٢: ١٠-١٢، ١٥)

تابعت راعوث نعمي ولم تتركها وارتضت أن تلتحم بشعب الرب " فَقَالَتْ رَاعُوثُ: " لاَ تُلِحِّي عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَكِ وَأَرْجعَ عَنْكِ، لأَنَّهُ حَيْثُمَا ذَهَبْتِ أَذْهَبُ وَحَيْثُمَا بِتِّ أَبِيتُ. شَعْبُكِ شَعْبِي وَإِلهُكِ إِلهِي. (را ١ : ١٦) فنالت شرف عظيم أن يأتي من نسلها المسيح " وَسَلْمُونُ وَلَدَ بُوعَزَ مِنْ رَاحَابَ. وَبُوعَزُ وَلَدَ عُوبِيدَ مِنْ رَاعُوثَ. وَعُوبِيدُ وَلَدَ يَسَّى.وَيَسَّى وَلَدَ دَاوُدَ الْمَلِكَ. وَدَاوُدُ ............وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ. (مت١: ٥-٦، ١٦) فالإرتباطات الروحية والإقتراب من نفوس لها مستويات ومقامات روحية وتسير في مسيرة الهية تمنح فرص وبركات لن يحصل عليها المؤمن بمفرده .

تمسكت المراة الشونامية بأليشع النبي ليذهب معها البيت وكلها إيمان أن على يده سينال إبنها الحياة لأن علي يده أعطاها الرب نسلاً " فَقَالَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ: "حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، وَحَيَّةٌ هِيَ نَفْسُكَ، إِنِّي لاَ أَتْرُكُكَ". فَقَامَ وَتَبِعَهَا.وَدَخَلَ أَلِيشَعُ الْبَيْتَ وَإِذَا بِالصَّبِيِّ مَيْتٌ وَمُضْطَجعٌ عَلَى سَرِيرِهِ.فَدَخَلَ وَأَغْلَقَ الْبَابَ عَلَى نَفْسَيْهِمَا كِلَيْهِمَا، وَصَلَّى إِلَى الرَّبِّ.ثُمَّ عَادَ وَتَمَشَّى فِي الْبَيْتِ تَارَةً إِلَى هُنَا وَتَارَةً إِلَى هُنَاكَ، وَصَعِدَ وَتَمَدَّدَ عَلَيْهِ فَعَطَسَ الصَّبِيُّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ فَتَحَ الصَّبِيُّ عَيْنَيْهِ. (2مل٤: ٣٠، ٣٢-٣٣، ٣٥) نعم أحبائي إن التمسك بمن هو في قامة روحية يمنح امتيازات روحية في الحياة ، فلا تستقل بذاتك لئلا تسقط كما سقط جيحزي عندما انفرد بذاته وابتعد عن أليشع ، ولا تنفصل عن جماعة المؤمنين من أجل بضعة نقود او هدايا فتصير كبلعام الذي ضل

إرتبط التلاميذ بالمسيح فاصبحوا رسلاً حاملي مشعل العمل الإلهي ، وارتبط تيموثاوس ببولس فصار خادماً رائعاً وهكذا يعوزنا الوقت إن تكلمنا عن ارتباطات روحية ناجحة تركة تأثيراً إيحابياً وفعال ، لذلك دعونا نهتم بهذا لنكون خدام نافعين لكل عمل صالح.

وقت العطش واليبوسة لن تُترك :

الإرتباط بالمؤمنين الذين في مستوي الرفعة يمنح المؤمن حياة الإرتواء الدائمة ويبعده عن النشوفة الروحية ، اما الإرتباط بغير المؤهلين روحياً يصنع حياة مستنزفة تحتاج مياة للإرتواء من العطش واليبوسة ، لأن الحياة المنعزلة عن المؤمنين الحقيقيين يجلب روح الأرض المشققة التي لا تحتفظ بأي من مستويات الإرتواء ، فمثل هؤلاء يقول لهم الرب " اَلْبَائِسُونَ وَالْمَسَاكِينُ طَالِبُونَ مَاءً وَلاَ يُوجَدُ. لِسَانُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ قَدْ يَبِسَ. أَنَا الرَّبُّ أَسْتَجِيبُ لَهُمْ. أَنَا إِلهَ إِسْرَائِيلَ لاَ أَتْرُكُهُمْ. (إش ٤١ : ١٧)

كلمة َالْمَسَاكِينُ ترجمت في اللغة الإنجليزية بـ الفقراءThe poor  وفي العبري עני وتنطقaw-nee'  اوني وتعني فقير ، لكل من يشعر بالإحتياج ، إن الرب لن يتركه .

كلمة اَلْبَائِسُون ترجمت في اللغة الإنجليزية َoppressed  وتعني المظلومين وفي ترجمة اخري crushed  أي المسحوقين ، هذه الفئة موجودة في عالمنا بكثرة ، ويحتاجون للمساندة والمساعدة ، فإن لم نتحرك نحوهم بقلب مليئ بالحب فسيزدادون فقراً وإنسحاقاً

اَلْبَائِسُونَ وَالْمَسَاكِينُ من الفقراء والمظلومين يسمع الرب صراخ عطشهم للمياه " طَالِبُونَ مَاءً وَلاَ يُوجَدُ " فالزمن يُسميه البعض بالغدار ، فالفقراء والمظلمون يشعرون بمرارة وغدر الزمان ، لكن في الحقيقة ليس الزمان من يغدر بل جشع وطمع البعض يجعل من الزمان واقع مؤلم ، فطبيعة الرب انه لا يترُك ولا يُهمِل بل يسد ويشجع ويُعوِض ، فقد قال لاَ أَتْرُكُهُمforsake  وتعني لن يهجرهم  وفي اللغة العبرية עזב وتنطق âzab -  اوزاب وتعني لا يغادر  ، فالرب لا يهجر ولا يغادر ولا يترك ، فهو الرفيق والصديق الألصق من الأخ .

يقول الرب علي فم أشعياء النبي أن من يسير في هذه الحياة كالأعمي ويريد أن يُبصر ويرى الطريق ، سيضعه الرب في طريق النور والإدراك ، فقد يكون الإنسان في طريق مظلم ولا يستطيع أن يري جيداً ولا يقوي علي قرأة الأحداث ويشعر بظلام الحياة وعمي الفكر ، فالرب لن يتركه " وَأُسَيِّرُ الْعُمْيَ فِي طَرِيق لَمْ يَعْرِفُوهَا. فِي مَسَالِكَ لَمْ يَدْرُوهَا أُمَشِّيهِمْ. أَجْعَلُ الظُّلْمَةَ أَمَامَهُمْ نُورًا، وَالْمُعْوَجَّاتِ مُسْتَقِيمَةً. هذِهِ الأُمُورُ أَفْعَلُهَا وَلاَ أَتْرُكُهُمْ. (إش ٤٢ : ١٦) يفعل الرب هذا لانه أمين ولا يوافق علي الظلم والحياة المظلمة ، فالرب إلهنا نور وليس في ظلمة ومن يسير في رحابه فحتماً يستنير .

الشعور بالعطش للنور وحياة الاستقرار ويبدأ المؤمن بالصلاة والصراخ للرب ، يتحرك الرب نحو الصارخ فيستجيب ، إن مواكبة الحياة المحيطة تجعل المؤمن مستنزفاً ، لأن مظاهر الحياة لا تتوقف عن مستوي الإنبهار " لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ: شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ. ( 1يو ٢ : ١٦) فعندما يسعي المؤمن لمواكبة المحيطين به ، سيشعر دائما بالعجز ، لأن المحيطين بنا مستوياتهم مختلفة ، فالمطلوب من المؤمن ليس مواكبة الحياة المحيطة بل الرضي بالواقع مع محاولة التغير للأفضل لئلا نقع تحت خط الاستنزاف لهدف مواكبة العصر " لِتَكُنْ سِيرَتُكُمْ خَالِيَةً مِنْ مَحَبَّةِ الْمَالِ. كُونُوا مُكْتَفِينَ بِمَا عِنْدَكُمْ، لأَنَّهُ قَالَ:"لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ" (عب ١٣ : ٥) فالإكتفاء ليس معناة التأخر بل يكون لنا حياة الرضي بما تم انجازه حتي اليوم ، وسنستمر في الإنجاز يوماً بعد يوم وسنستمر في التقدم يوماً بعد يوم ونحن في رضا كامل بكل يومٍ ، هنا سنشعر بمعية الرب وسندته لنا ونبعد عنا حياة الاستنزاف الزمني والذهني والبدني .

ترك الرب للمؤمنين سلاماً داخلياً يمنح المؤمن هدوئاً واماناً " سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ. (يو ١٤ : ٢٧) فالعالم يعطي سلاما مدفوع الأجر وليس مجاناً ووقتياً وليس دائماً وغير مضمون " لأَنَّهُ حِينَمَا يَقُولُونَ:"سَلاَمٌ وَأَمَانٌ"، حِينَئِذٍ يُفَاجِئُهُمْ هَلاَكٌ بَغْتَةً، ...َ. (1تس ٥ : ٣) هذه هي طبيعة العالم ، اما الرب فسلامه يمنح الأمان الدائم فلا يخاف المؤمن من ما يسمونه غدر الزمان ، لأن لنا الأمان في شخص المسيح ، ولنا الروح القدس الذي يعزي قلوبنا ويجعلنا دائماً في شعور دائم بحنان الإبوة الروحية " لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ. (يو ١٤ : ١٨) لذلك ارسل إلينا الروح القدس الذي يصرخ داخلنا بروح البنوة قائلاً : " إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ:"يَا أَبَا الآبُ". (رو ٨ : ١٥) - (غل ٤ : ٦)  لذلك أحبائي لا تشعر يوماً بالعجز بل كن في ملئ المشيئة ولتدرك أن الرب معك ولن يتركك وسيسدد لكل اعوازك واحتياجاتك فتمسك به وإقترب اليه فهو يحبك ولا تفشل .

الترك مستوي قضائي :

الوعد الإلهي للمؤمن بالرعاية الدائمة لأن هذا مبدأ إلهي لا يفارقه في العهدين القديم والجديد ، الرب لا يترك أولاده وخدامه مهما كانت حالاتهم فهو يعرف جيداً كيف يعالج ضعفاتهم ، ويعرف جيداً كيف يرد الضال ويسترد المفقود ، انه الحكيم القادر أن يبحث عن الضال حتي يجده ، فقد بحث عن خروف واحد ضال ودرهم واحد فُقِد وإبتعاد الإبن الاصغر عن أبيه الذي تركه وذهب لأرض بعدة ( لوقا ١٥ ) فهو المراة التي بحثت علي الدرهم حتي وجدته وهو الراعي الذي بحث عن الخروف حتي وجده ، وهو الآب الذي ركض لاستقبال إبنه بعد غياب طالت مدته ، فهو لا يترك أولاده وبناته لذلك إن كنت ابتعدت عنه فيمكنك الأن الرجوع اليه فهو بإنتظارك .

أما مّن إبتعد منجرفاً وراء طيارات العالم دون أن يصغي لإنذارات الرب وتحذيراته سيدخل تحت دائرة القضاء الإلهي بأقسامه ( اطلب دراسة القضاء الإلهي القس عماد عبد المسيح ) في داخل روح القضاء قسمان أساسيان وهما :

- روح الإحراق The spirit of burning      أش ٤ : ٤

- عصا القضاء Stick Justice           إش ٣٠ : ٣٢

في الدينونة ويوم الحساب مع الأشرار والخطاة الرافضين التوبة والرجوع للرب يُستخدم قسم روح الاحراق تك ١٩ : ٢٤ ، ومع المؤمنين للتاديب يستخدم عصا القضاء والإثنان داخل القضاء الإلهي

الرب مع الخطاة لا يتركهم بل ينذرهم مراراً ويمنح لهم الفرص للرجوع ، اما حين يمتلئ كأسهم للنهاية يبدأ قسم الغضب الإلهي في العمل لتفعيل القضاء الإلهي لدرجة روح الإحراق التي هي للتنقية والتطهير ، فكما انها دينونة علي سدوم وعمورة هي أيضاً نقاء وتطهير للأرض ، فالرب لا يستخدم أي من أقسام القضاء الإلهي دون نظام وترتيب ودون رحمة ، بل يستخدم كل الوسائل التي تجعل قضاءه أخر شيئ يستخدمه فلا يكون للإنسان عذراً " لِذلِكَ أَنْتَ بِلاَ عُذْرٍ أَيُّهَا الإِنْسَانُ، كُلُّ مَنْ يَدِينُ. لأَنَّكَ فِي مَا تَدِينُ غَيْرَكَ تَحْكُمُ عَلَى نَفْسِكَ. لأَنَّكَ أَنْتَ الَّذِي تَدِينُ تَفْعَلُ تِلْكَ الأُمُورَ بِعَيْنِهَا! (رو ٢ : ١).

عندما يسير انساناً  ( سواء كان مؤمناً أو غير ذلك ، سواء كان إنساناً أو شيئاً أخر ) نحو حكمة الله او مشيئة الله ويخطيئ ، يستخدم الله عصا القضاء ، فقد استخدمها مع نَبُوخَذْنَصَّرُ وحذره الرب في حُلمٍ فسره له دانيال " وَحَيْثُ رَأَى الْمَلِكُ سَاهِرًا وَقُدُّوسًا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ: اقْطَعُوا الشَّجَرَةَ وَأَهْلِكُوهَا، وَلكِنِ اتْرُكُوا سَاقَ أَصْلِهَا فِي الأَرْضِ، وَبِقَيْدٍ مِنْ حَدِيدٍ وَنُحَاسٍ فِي عُشْبِ الْحَقْلِ، وَلْيَبْتَلَّ بِنَدَى السَّمَاءِ، وَلْيَكُنْ نَصِيبُهُ مَعَ حَيَوَانِ الْبَرِّ، حَتَّى تَمْضِيَ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَزْمِنَةٍ. (دان ٤ : ٢٠) ولكن نَبُوخَذْنَصَّرُ لم يتعظ بل سار في كبرياء قلبه فكانت عصا الرب عليه لمدة سبعة سنين ، وعند عودته اعترف بإله السماء قائلاً : " فَالآنَ، أَنَا نَبُوخَذْنَصَّرُ، أُسَبِّحُ وَأُعَظِّمُ وَأَحْمَدُ مَلِكَ السَّمَاءِ، الَّذِي كُلُّ أَعْمَالِهِ حَقٌّ وَطُرُقِهِ عَدْلٌ، وَمَنْ يَسْلُكُ بِالْكِبْرِيَاءِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُذِلَّهُ. (دان ٤ : ٣٤) إن وجود نَبُوخَذْنَصَّرُ في دائرة شعب الله الذي سباهم جعله في حكمة الله لذلك عامله الله كما عامل شعب الله فلم يتركه ، الأمر ليس إمتيازاً في نَبُوخَذْنَصَّرُ أو في شعب الله ، بل لأن أمانة الله تعمل لأجل خير الإنسان وسلامته فمن يدخل داخل مناطق المشيئة الإلهية ينال من الرحمة ولا يُترك .

رأي الرب شعب أَفْرَايِمُ مربوط بالأصنام التي هي عبادة لغير الله فقال اتْرُكُوهُ أي دعوه مربوطاً في خطيته ولا تفكوه " أَفْرَايِمُ مُوثَقٌ بِالأَصْنَامِ. اتْرُكُوهُ. (هو ٤ : ١٧) لأن من يتبني الشر ولا يبحث عن التوبة يُترك " .... لأَنَّهُ ارْتَضَى أَنْ يَمْضِيَ وَرَاءَ الْوَصِيَّةِ. (هو ٥ : ١١) فلم يرتضي أن يتبع الوصية فصار يشعر بالظلم لانه صار " ... مَسْحُوقُ الْقَضَاء ...  (هو ٥ : ١١) ليس هذا فقط بل صار " .. مَضْرُوبٌ .. " لا يصنع ثمراً ولن يكون له نسلاً " أَفْرَايِمُ مَضْرُوبٌ. أَصْلُهُمْ قَدْ جَفَّ. لاَ يَصْنَعُونَ ثَمَرًا. وَإِنْ وَلَدُوا أُمِيتُ مُشْتَهَيَاتِ بُطُونِهِمْ". (هو ٩ : ١٦) فعدم الرجوع وعدم التوبة يجعل الخطية والتعدي محفوظين ومكنوزين ليوم القضاء " إِثْمُ أَفْرَايِمَ مَصْرُورٌ. خَطِيَّتُهُ مَكْنُوزَةٌ. (هو ١٣ : ١٢) لذلك من يريد أن يسير أعمي الروح والقلب سيسقط يوماً في حفرة مع من كان يسير بهم هكذا ، لأن الإصرار علي العمي الروحي ما هو إلا فخ شيطاني بل شبكة شيطانية للهلاك  " اُتْرُكُوهُمْ. هُمْ عُمْيَانٌ قَادَةُ عُمْيَانٍ. وَإِنْ كَانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى يَسْقُطَانِ كِلاَهُمَا فِي حُفْرَةٍ". (مت ١٥ : ١٤) فليس الله هو الفاعل الشر بل خروج الله من وسط الحياة لأي انسان أو لأي عمل ، يجعل ابلبس يتحرك بقوة ويُفعل القضاء " فَيَشْتَعِلُ غَضَبِي عَلَيْهِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَأَتْرُكُهُ وَأَحْجُبُ وَجْهِي عَنْهُ، فَيَكُونُ مَأْكُلَةً، وَتُصِيبُهُ شُرُورٌ كَثِيرَةٌ وَشَدَائِدُ حَتَّى يَقُولَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: أَمَا لأَنَّ إِلهِي لَيْسَ فِي وَسَطِي أَصَابَتْنِي هذِهِ الشُّرُورُ! (تث ٣١ : ١٧) أصلي أن نكون دائماً متواجدين في عرش النعمة لنجد نعمة ورحمة كل حين فلا يجد إبليس فرصة ليصنع شيئاً " فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ. (عب ٤ : ١٦)

- لن يتركنا بحسب العهود والكلمات النبوية :

أساس العلاقة والتواصل الإلهي تجاهنا مبني علي العهود ، العهد الذي اقامه الرب مع ابونا ابراهيم والعهد الذي اقامه بنفسه بالتجسد ، فمن خلال العهود يسير معنا ويرافقنا في كل ايام غربتنا ، حتي وقت القضاء الإلهي المدمر للعالم بأكمله يصنع ميثاقاً لعدم تكرار نفس نوع القضاء لانه يحب الحياة وليس الهلاك ، فبعد أن أهلك العالم بالطوفان الشامل أقام ميثاقاً مع نوح "وَهَا أَنَا مُقِيمٌ مِيثَاقِي مَعَكُمْ وَمَعَ نَسْلِكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ، ...... أُقِيمُ مِيثَاقِي مَعَكُمْ فَلاَ يَنْقَرِضُ كُلُّ ذِي جَسَدٍ أَيْضًا بِمِيَاهِ الطُّوفَانِ. وَلاَ يَكُونُ أَيْضًا طُوفَانٌ لِيُخْرِبَ الأَرْضَ". (تك ٩ : ٩ ، ١١) فالميثاق الذي اقامه الرب مع نوح ميثاق حياة

كلمة ميثاقي في ترجمةKJV  الملك جيمس الإنجليزية ترجمتmy covenant  ومعناها عهدي وفي الاصل العبري בּרית وتنطقberı̂yth  بارييت ومعناها عهد - عهد زواج ، فالذي حدث بين الله ونوح عهد مِلزم من الله بتفعيله " وَقَالَ اللهُ: "هذِهِ عَلاَمَةُ الْمِيثَاقِ الَّذِي أَنَا وَاضِعُهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَبَيْنَ كُلِّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحَيَّةِ الَّتِي مَعَكُمْ إِلَى أَجْيَالِ الدَّهْرِ: (تك ٩ : ١٢) فالقضاء الإلهي لا يعمل بصفة عامة بوجود الميثاق والعهد ، فالعهد أقامه الله من أجل الحياة والبركة والإزدهار ، فمن خلال العهود يلتزم الرب بكلمته فيها ، وهكذا أيضا من خلال الكلمات النبوية الخارجية من رجال الله الأمناء والانبياء.

عندما دخل شعب الرب في العبودية بأرض مصر تنبأ يعقوب لشعب اسرائيل لأن الرب سيكون معهم وسيفتقدهم ويردهم إلي أرض الأباء " وَقَالَ إِسْرَائِيلُ لِيُوسُفَ: "هَا أَنَا أَمُوتُ، وَلكِنَّ اللهَ سَيَكُونُ مَعَكُمْ وَيَرُدُّكُمْ إِلَى أَرْضِ آبَائِكُمْ. (تك ٤٨ : ٢١) فالإيمانيات التي كانت في داخل شعب الله ناتجة من كلمات رجال الله الذين أعلنوا قوة الكلمة النبوية التي تُفعل عندما يتبناها شعب الرب ، وبالفعل تم تتميم الكلمات النبوية التي تنبأ بها يعقوب ، وعند خروج شعب الرب من مصر أخذ موسي عظام يوسف معهالذي تنبأ أيضاً لإفتقاد الرب لشعبه " وَأَخَذَ مُوسَى عِظَامَ يُوسُفَ مَعَهُ، لأَنَّهُ كَانَ قَدِ اسْتَحْلَفَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِحَلْفٍ قَائِلاً: "إِنَّ اللهَ سَيَفْتَقِدُكُمْ فَتُصْعِدُونَ عِظَامِي مِنْ هُنَا مَعَكُمْ". (خر ١٣ : ١٩)

وجود الرب مع شعبه أمر حتمي ولكنه لا يُفعل إلا من خلال الكلمات النبوية الخارجة من رجال الله ، وهنا أهمية الأتقياء والأنبياء وأهمية خدام الرب الذين يتكلمون بكلمات نبوية في مسامع شعب الرب ، ليُحدث طفرة روحية فيصرخون للرب لتتميم وعوده ولتتميم ما تكلم به الرب بكلمات نبوية علي فم رجاله الأتقياء ، لذلك كان وجود ملاخي في أيام نحميا لتذكرة الشعب ولنطق الكلمات النبوية واطلاقها في الأجواء الروحية لإفتقاد شعب الرب ، أيضا كان وجود يوحنا المعمدان قبل مجيئ المسيح امراً مهماً بإطلاق كلمات نبوية عن مجيئ المسيح في نفس الزمن وفي يوماً سيراه بنفسه ، إن الكلمات النبوية التي تطلق في حياتنا تشكل وتهيئ الأجواء الروحية لتتميم مشيئة الله في جيلنا وفي الأجيال القادمة ، فرجال الله كانوا يطلقون كلمات بالروح لشعب فاقد الوعي الروحي ولا يعرف كيف يتعامل مع الله ، ولا يستطيع أن يعرف مشيئة الله في حياته ، لذلك يأتي أهمية دور  الكلمات النبوية والوعظ للتذكرة بمعية الله لشعبه، وهنا ايضاً يأتي أهمية حضور الاجتماعات الروحية لسماع كلمة الله والوعظ ، فهذا يجعل الأجواء الروحية للمؤمن مهيئة لتتميم مشيئة الرب في الحياة .

سأل الشعب يوماً موسى عندما شرعوا في محاربة بني عناق الذين راوا قوة العدو فخافوا " إِلَى أَيْنَ نَحْنُ صَاعِدُونَ؟ قَدْ أَذَابَ إِخْوَتُنَا قُلُوبَنَا قَائِلِينَ: شَعْبٌ أَعْظَمُ وَأَطْوَلُ مِنَّا. مُدُنٌ عَظِيمَةٌ مُحَصَّنَةٌ إِلَى السَمَاءِ، وَأَيْضًا قَدْ رَأَيْنَا بَنِي عَنَاقَ هُنَاكَ. (تث ١ : ٢٨) وهنا جاء دور رجل الله موسي بتنبيه روحهم بسندة الرب لهم طول الطريق ، فالذي كان برفقتهم امس سيكون معهم اليوم ولن يتركهم " فَقُلْتُ لَكُمْ: لاَ تَرْهَبُوا وَلاَ تَخَافُوا مِنْهُمُ. (تث ١ : ٢٩)

الرَّبُّ إِلهُكُمُ السَّائِرُ أَمَامَكُمْ هُوَ يُحَارِبُ عَنْكُمْ حَسَبَ كُلِّ مَا فَعَلَ مَعَكُمْ فِي مِصْرَ أَمَامَ أَعْيُنِكُمْ ، وَفِي الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ رَأَيْتَ كَيْفَ حَمَلَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ كَمَا يَحْمِلُ الإِنْسَانُ ابْنَهُ فِي كُلِّ الطَّرِيقِ الَّتِي سَلَكْتُمُوهَا حَتَّى جِئْتُمْ إِلَى هذَا الْمَكَانِ. (تث ١ : ٣٠ ، ٣١) من هنا نري أهمية إطلاق الكلمات النبوية وكلمات التذكرة بالاختبارات السابقة التي تبث روح القوة في شعب الرب الذي وقف الرب معهم وسار معهم في البرية في نار ليلاً ليريهم الطريق وفي سحاب نهاراً (تث ١ : ٣٣) فالتذكرة والكلمات المطلقة في الأجواء ال وحية تهيئ الطريق لتنفيذ كل مشيئة الرب .

هذا يستلزم الإيمان والتصديق ولكن لسبب تذمر الشعب وعدم إيمانهم خسروا تتميم هذا في جيلهم وتم في الجيل الثاني من جيلهم " وَسَمِعَ الرَّبُّ صَوْتَ كَلاَمِكُمْ فَسَخِطَ وَأَقْسَمَ قَائِلاً: لَنْ يَرَى إِنْسَانٌ مِنْ هؤُلاَءِ النَّاسِ، مِنْ هذَا الْجِيلِ الشِّرِّيرِ، الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ الَّتِي أَقْسَمْتُ أَنْ أُعْطِيَهَا لآبَائِكُمْ، (تث ١ : ٣٤ ، ٣٥) أما من صدق وأمن بالكلمات النبوية والوعود الإلهية نال رؤية وتتميم مشيئة الله في حياته ككالب بن يفنه "  مَا عَدَا كَالِبَ بْنَ يَفُنَّةَ. هُوَ يَرَاهَا، وَلَهُ أُعْطِي الأَرْضَ الَّتِي وَطِئَهَا، وَلِبَنِيهِ، لأَنَّهُ قَدِ اتَّبَعَ الرَّبَّ تَمَامًا. (تث ١ : ٣٦)

نعم أحبائي من المهم جداً أن نلتزم بالوعود الإلهية ونتكلم بها ونطلقها في الأجواء الروحية لننال كل ما تكلم به الرب ويكون طريقنا مهيأ للرب ليفعل مشيئته ويتمم إرادته في حياتنا وفي بلادنا.

ثق اخي العزيز أن الرب معك وانه لن يتركك فلن تُترك فكما كان مع شعب الرب قديماً ها هو معنا اليوم لذلك رسل روحه القدوس ليمكث معنا إلي الأبد " وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ، (يو ١٤ : ١٦) الروح القدس المرفوض من العالم ولكنه مقبول لكل مؤمن حقيقي " رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ. (يو ١٤ : ١٧) هذا هو وعد الرب لنا ان الرح القدس فينا - نعم فينا الأن - لذلك فلنسير للأمام ولنمتليئ بروح القوة والرفعة لأن الرب وعدنا بان نكون في وضع مستمر في سحق إبليس بعمل الروح القدس فينا " وَإِلهُ السَّلاَمِ سَيَسْحَقُ الشَّيْطَانَ تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ سَرِيعًا. نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَكُمْ. آمِينَ. (رو ١٦ : ٢٠) فإطلق اليوم والكلمات النبوية علي نفسك وعلي اولادك وعلي أسرتك وعلي كل حياتك لتصير اجوائك مهيئة وثق ان الرب وعد بتحقيق كل وعوده لنا .

 

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس