الارتكاس في أولاد يعقوب
الارتكاس
Reflex
في أولاد يعقوب
القس
عماد عبد المسيح عطية
الارتكاس Reflex في أولاد يعقوب
هذا الموضوع مهم جداً لأنك بعد دراسته ستكون
بمسبئة الرب قادر علي استكشاف المناطق التي في حياتك المصابة بالإرتكاس ، وكيفية
علاجها والخروج منها ، الرجاء التأني وقراءة الحلقات بتمهل وتأمل . واصلي ان تكون
هذه الدراسة سبب بركة لحياتك في إسم المسيح آمين
يعقوب : أحد الآباء الثلاثة الكبار للعبرانيين
، وهو ابن إسحاق ورفقة وتوأم عيسو ومعني اسمه [يعقب، يمسك العقب، يحل محل]
( تك٢٥: ٢٦ ) وكان عيسو صيادا ويعقوب يسكن الخيام (تك٢٥: ٢٧). وكان يعقوب أنانيا
وانتهازياً فاتخذ فرصة جوع أخيه فاشترى منه بكوريته (تك٢٥: ٢٩-٣٤) أنانية يعقوب ما هي إلا ارتكاس
يرجع إلي أبونا إبراهيم الذي من أجل ذاته وضع زوجته ليد رجل غريب .
القارئ العزيز لا تُصدم بسبب المصطلحات فالأباء
بشر وتحليلنا لحياتهم وشخصياتهم امر طبيعي وجائز ، فهم غير معصومون
في حياة أولاد يعقوب ردود أفعال كانت تحتاج إلي
صبر وإعطاء فترة زمنية للتفكير والتمعن، ولكن بسبب حالات الارتكاس الموجود لديهم
كانت عواقب ما فعلوه في بعض المواقف مريرة ، هذا يرجع إلي تصرف قديم كان لدي
الآباء أو الأجداد. فقد كان أبونا إبراهيم لديه الاستعداد أن يضحي بزوجته ليد رجل
آخر مرتين ( ملك مصر ـ وابيمالك ملك جرار ) من أجل أن يبقي علي قيد الحياة
ولا يموت هذا الاستعداد المتواجد لديه تواجد أيضاً في ابنه اسحق فقد فعل ما فعله
أبوه إبراهيم فقد كان علي وشك أن يدفع زوجته ليد ابيمالك ملك جرار لولا أن الملك
اكتشف الأمر مبكرا ووبخ اسحق
هكذا أيضا يعقوب من أجل أن يكون بكراً اشتري
البكورية من أخيه بطبق عدس وبحيلة ماكرة اخذ البركة من أبيه اسحق وهرب إلي خاله
لابان وبالتالي نري أولاد يعقوب يعيشون هذا الأمر في حياتهم مع يوسف فقد باعوه عبد
وأهانوه كثيراً ولم يعتدوا به ولم ينظروا إلي دموعه أو تأوهاته ، الذي كان يشغلهم
أن يكونوا أولاً لدي أبيهم ولا ينافسهم احد وغير مهتمين بأخيهم المبيعَ عبداً .
تعريف
كلمة ارتكاس في قاموس المعاني :
اِرْتِكَاسُ
الْمَرِيضِ ": اِنْتِكَاسُه ، أيضاً ظَهَرَتْ حَالَةٌ مِنَ
الارتكاس عِنْدَ الأَبْنَاءِ ": ظَاهِرَةٌ وِرَاثِيَّةٌ اِنْقَطَعَتْ زَمَناً
طَوِيلاً وَعَادَتْ إِلى الظُّهُورِ .
ارتكاس : الأحياء ( عودة صفة من صفات
الأجداد إلى الظُّهور على حين أنها لم تكن موجودة في الأقارب ولم تظهر في عدَّة
أنسال سابقة )
المشاكل
النفسية من جيل لجيل :
عندما
يقوم شخص بفعل أمر ما سرقة شيئاً مثلاً ولا يقدم ندما إلا بعد أن يكتشف ، ولكي
يعالج يجب أن ننظر إلي تاريخ عائلته ( هذا إن كان متاح ) ستجد احد افردا العائلة
الجد أو الأب كان لديه هذا الفعل أيضا حتى وإن كان بشكل مختلف ، قرأت يوما مقالاً
عن إحصائية حول الرؤساء أبناء الرؤساء والسارقين أبناء أو أحفاد لسارقين قالوا :
" عندما يوجد شخص ذكي في عائلة تجد الأبناء والأحفاد يحملون نفس الاتجاه وإن
وجدت إنسانا غبياً ابحث في العائلة ستجد سلسلة من الأغبياء ! "
الفعل الذي فعله أبونا إبراهيم مرتين تكرر في
حياة ابنه اسحق فكان الهدف منه أن يكون هو أولاً حتى إن دفع الآخر بعيداً عنه أهم
شيء أن يبقي هو ، هكذا كان يعقوب فقد استغل احتياج أخيه ليشتري منه البكورية ليصير
يعقوب أولاً وفعل مرة ثانية إنه سرق البركة من أبيه إسحق دون علم عيسو أخيه وهرب
من وجهه ليكون ليعقوب بركة البكر لأنه اشتراها وبالفعل نال البركة واتي من نسله
المسيح ولكن فعلته هذه جلبت علي أولاده طريقاً مفتوحاً لإبليس ليدفعهم تجاه سلوك
غير سوي فقد كان أولاد يعقوب لا يهمهم من يكون أخيهم يوسف
إذا نظرت إلي العائلة بادئاً بأبينا إبراهيم
منتهياً بالأسباط الاثني عشر ستجد ما يصدمك ! ، عائلة لا تري إلا ذاتها. إصرار
إبراهيم علي التضحية بزوجته من أجل نفسه! . إصراراً اسحق بالتضحية بزوجته من اجل
نفسه.! إصرار يعقوب بإبعاد عيسوا عن كل مميزات كونه البكر من اجل نفسه.! هكذا أيضا
نري الإرتكاس في حياة أولاد يعقوب. إصرارهم بالتضحية بأخيهم يوسف من اجل أن يكونوا
هم أولاً !، أليس هذا أمراً يحتاج إلي تحليل ، مع كامل احترامي كونهم أبائنا
الروحيين ولكنهم بشر لهم ضعفاتهم ونقائصهم وزلاتهم ، ويخضعون للتحليل النفسي
وللنقد فنحن لا ننقض الكلمة الحية التي هي كلمة الله لأن مبادئ كلمة الله ثابتة
وكاملة ، لكننا نتعلم من أخطاء الأولين من خلال تحليلنا لتصرفاتهم في ضوء ما لدينا
اليوم من علم ومعرفة .
الارتكاس
والعقل الباطن :
الارتكاس يعني إعادة أفعال من جيل إلي جيل أخر
ولكنه من نفس العائلة ، أي كأن الفعل يُخزن في " العقل الباطن "
لدي الأبناء دون دراية ، فيفعلون أمورا مشابهة لما فعلوه الآباء أو الأجداد ، وقد
قال سلامة موسي عن العقل الباطن: " فهذا العقل الباطن يعمل كأنه مستقل عنا .
وهو يقرر ميولنا وأمزجتنا بل هو الذي يكوّن أخلاقنا وكثيراً ما تحدث لنا منه أمراض
نفسية خطيرة جداً " ( العقل الباطن أو مكنونات النفس ـ سلامة موسي
ـ إدارة الهلال بمصر سنة 1928 م ص 7 ) لذلك ما حدث لأولاد يعقوب ( الأسباط
) ارتكاس بمعني الكلمة ، فقد تصرفوا بحسب الميول والرغبات والمخاوف التي لآبائهم،
فعلوا ما فعلوه دون أن يحدث ربط ذهني بما فعلوه
وما فعله آبائهم وأجدادهم، وكأن التصرف خارج من عقلهم الداخلي الذي هو العقل
الباطن، فلا عجب أن رأيت مثل هذا من جيل إلي جيل. لماذا يحدث هذا ؟ لماذا يكون هذه
الأمور وكأن الأمر وراثة؟ ما حدث يُخزن في العقول الداخلية ويسلم الأمر مكرر من
جيل إلي جيل مع اختلاف الأحداث ؟ لماذا يُخزن داخلي أمراً فعله أبائي أو أجدادي
وليس لي دخل فيه. فأقوم بعمل ما عملوه ؟ هل ما فعله أبونا إبراهيم مع سارة لسبب
الخوف من الموت يرجع إلي أبائه وأجداده. أم أن الأمر بدأ منه فقط ؟
للإجابة علي هذه الأسئلة جميعها أقول أنه من
الصعب جداً ، لسبب أننا لا نملك تاريخ الأجداد ، ولكن ربما كانت العادات عند
الوثنيين هكذا في مثل هذه الظروف ، أو أن هذا هو مستوي تفكيرهم ، وقد ورث عنهم هذا
، ولكن المؤكد والمعروف لنا أن وظيفة العقل الباطن تخزين كل ما يراه أو يسمعه أو
يلمسه أو ما يتذوقه أو ما يشتمهُ. فهو يعمل من خلال الحواس الخمسة ، ولكن أن ينقل
أحاسيس لا إرادية من جيل إلي جيل ، فهذا ما لم يثبته العلم إلي الآن ، ولكنها مجرد
نظريات ، لأننا نري هذا في تاريخ عائلات ، كعائلة إبراهيم واسحق ويعقوب ، فقد نقل
التصرف مع اختلاف الأحداث .
قال سلامة موسي: "لو تأملت نفسي.. وكيف
يشرد في فكري وكيف تطرأ عليه الخواطر بلا ارادة مني وكيف اتأثر أحياناً بحركة
أمعائي عرفت من ذلك كله أني لا افكر بعقلي، وإنما أفكر بشيء أخر أكبر من عقلي،
وهذا الشئ الأخر هو النفس. هذه النفس المتألفة من غرائزي القديمة ومن هذا الجسم
الذي يتأثر منها ويؤثر فيها ومن العقل الباطن الذي يحدث لي احلام وأنا نائم ويورد
علي الخواطر وأنا في غفوة اليقظة ومن العقل الواعي الذي أفكر به أحياناً وأنا أعي
ما أفكر فيه. فأنا أفكر بنفسي ولست أفكر بعقلي." ( نفس المرجع السابق )
النفس
هي ركيزة الانسان :
كل التصرفات والميول والغرائز كامنة داخل النفس
المتغيرات البيئية والأحداث الاجتماعية التي تحدث فتُسَجل داخل العقل الباطن وتخرج
علي هيئة تصرفات وأفعال لذلك نجد الفترة التي كانت بين إبراهيم وأولاد يعقوب فترة
قريبة فقد رأي يعقوب جده إبراهيم وأولاد يعقوب عاصروا اسحق لذلك توجد أمور خزنت
داخل نفسياتهم دون دراية في فترات طفولتهم وصباهم وفترة شبابهم كل هذه عوامل ساعدت
علي تكرار التصرفات والانتكاس في حياة العائلة من جيل الي جيل .
يعقوب أحب يوسف أكثر من إخوته ، هكذا فعل إسحق
أبوه فقد أحب عيسوا أكثر من يعقوب ، كأنك تسير في دائرة تمر بالشيء أكثر من مرة
هذه هي دائرة النفس ينتقل إليها الأفعال والعواطف والاحاسيس ويترسب ما يترسب داخل
العقل الباطن وبعد مدة من الزمان تشاهد تكرار الامر مع اختلاف الاحداث الله يريد
الانسان في كامل قوته الروحية والنفسية والجسدية فقد وضع مبادئ نسير عليها وأعطي
لنا عقل نفكر به ، لذلك من يتقي الرب ويسلم له الكيان يستخدمه الله بقوة ويعطيه
حكمة لفهم أمورا جديدة في الكون والطبيعة والعلوم فقد كان بَصَلْئِيل رجل حكيماً
وملأه الله حكمة " وَمَلأَهُ مِنْ رُوحِ اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ
وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ صَنْعَةٍ، وَلاخْتِرَاعِ مُخْتَرَعَاتٍ، لِيَعْمَلَ فِي
الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ، " ( خر 35 : 35 ) فالعلم
والاختراعات عطية من الله يملأ بها الانسان فلكل نفس فرصة لهذا ، فقط أنت تحتاج
إلي أن تسلم الكيان لله فينقي نفسك ونفسيتك ويملأ عقلك الباطن بما يبنيك ويفيدك
فقد امتلأ بصلئيل من روح الله وكانت النتيجة أنه استطاع أن يخترع مخترعات ، من
يسلم لله أمره ويسعي كي يعيش في مبادئ كلمة الله سواء كانت معلنة داخل الانسان من
خلال الكلمة المقدس كلمة الله أو سواء كانت مأخوذة من الطبيعة أي أنه إن وجد إنسان
لم يقرأ كلمة الله ( الكتاب المقدس ) ولكنه سعي إلي البحث عن الاخلاقيات
فهذا يعطيه فرصة كي يتعامل معه الله ويملئه بروح الحكمة ليفهم ويعي وتسموا روحة
وتستريح نفسيته ويكون رجلاً سويا ، أما موضوع أبديته فهذه قصة أخري يحتاج الإنسان
إلي نور الهي عندما يبحث ليعرف الحق وإن لم يسعي لذلك فهو هالك .
الطبيعة تعلمنا الأخلاقيات التي وضعها الله
فعندما ننظر إلي النجوم والكواكب وكيف تعمل بانتظام والتزام ، اليس هذه مبادئ الله
وضعها في الكون ليتعلم منها الانسان ، حتي في الخلائق فإذا نظرت الي النمل وكيف
يسير بانتظام ولا تتعدي واحدة علي الاخري هذه مبادئ وضعها الله ليتعلم منها
الانسان ، فمن يسير بمبادئ الله المعلنة هذه يكون له الفرصة ليتعامل معه الله كونه
انسان فيريحه ، ويفتح ذهنة ويضع قدمه نحو النجاح .
دخول الإنسان في الارتكاس يُعني أنه يوجد ماضي
مُنتقل من جيل ماضي ومُخزن في العقل الباطن قد يكون من خلال الجينات ( وهذا
احتمال غير مؤكد ) أو من خلال بعض
كلمات وقصص تم تداولها للام إثاء الحمل ، فيتم تخزين هذه القصص في العقل الباطن
للجنين ، ويترجم لافعال لا عندما تتهيا الظروف المشتبهه فيكرر الإنسان ما فعلوه
الاباء .
التمسك بمبادئ الرب في كلمته يحمي من الإرتكاس
، فالقوانين الكتابية تجعل المؤمن قادر علي التحكم في قرارات وأوامر العقل
الباطن سواء كانت ناتجة من العقل الواعي
او اللاواعي .
إن أهمل الإنسان هذه المبادئ وعاش في فوضي
وإهمال فتكون النتيجة نقص في جميع مجالات الحياة وفشل دائم وانتكاسات متكررة فما
حدث مع اولاد يعقوب انهم لم يتبنوا مبادئ الله التي تعلموها من الطبيعة والتي
تعلموها من جدهم إبراهيم وإسحق ، وأبوهم يعقوب لذلك لم يصيروا رأسا بين إخوتهم بل
صار يوسف رأساً لهم لسبب تمسكه بمبادئ الله وعندما وقفت امامه الخطية لم ينحني
أمامها بل قال: " كيف أفعل هذا الشر العظيم واخطئ إلي الله فقد تمسك
بالمبادئ فتمسك به الله ولم يتركه " كان الرب مع يوسف فكان رجلاً ناجحاً
" وباركه الله وعالجه من الجروح التي صدرت من بيت أحباءه .
يري سقراط : " أن النفس جوهر أو كائن
روحي له خصائصه الذاتية وانه إذا اهمل غشيته طبقة من صدأ الجهل والآراء الفاسدة
فيفقد طبيعته غير أنه يمكن إزاحة الصدأ ومحو غياهب الجهل إذا عمد المرء الي التأمل
والتفكر في نفسه ، وعندئذ تنكشف له الحقيقة "( أضواء علي النفس البشرية .
الدكتور عبد العزيز جادو . دار المعارف ٢٠٠١ ص ٣٥ ) هذا معناه في راي سقراط أن النفس
البشرية عميقة في تكوينها لذلك يحتاج الي التركيز في كل تصرفاته وافعاله لئلا
ينتابه الصدأ والجهل فيتصرف علي عكس طبيعته .
لم يسعوا أولاد يعقوب لإزاحة الصدأ الذي طرأ
علي حياتهم لسبب ما فعلوه بيوسف ، لم يفكرون حتي بالبحث والتنقيب عنه ليعيدوه حر
الي بيت ابيه ، ظنوا أن الأمر سينتهي بمرور الزمن ولن يجدوا يوسف مرة أخري وبسبب
ما فعلوه مع يوسف ومع ابوهم من أخطاء ، كانت تنبؤات يعقوب عليهم شديدة القسوة
فتنبأ بأن رأوبين سوف يكون فائرا (غير ثابت) كالماء وأنه لا يتفضل أي (لا تكون له
الرئاسة). وبسبب خطيئته الشنيعة التي بها دنس فراش أبيه خسر امتياز البكورية
اليك الايات الخاصة برأوبين : " وَحَدَثَ
إِذْ كَانَ إِسْرَائِيلُ سَاكِنًا فِي تِلْكَ الأَرْضِ، أَنَّ رَأُوبَيْنَ ذَهَبَ
وَاضْطَجَعَ مَعَ بِلْهَةَ سُرِّيَّةِ أَبِيهِ، وَسَمِعَ إِسْرَائِيلُ. وَكَانَ
بَنُو يَعْقُوبَ اثْنَيْ عَشَرَ " (تك ٣٥ : ٢٢)
"
رَأُوبَيْنُ، أَنْتَ بِكْرِي، قُوَّتِي وَأَوَّلُ قُدْرَتِي، فَضْلُ
الرِّفْعَةِ وَفَضْلُ الْعِزِّ.فَائِرًا كَالْمَاءِ لاَ تَتَفَضَّلُ، لأَنَّكَ
صَعِدْتَ عَلَى مَضْجَعِ أَبِيكَ. حِينَئِذٍ دَنَّسْتَهُ. عَلَى فِرَاشِي صَعِدَ.
(تك٤٩: ٣-٤)
غضب يعقوب لتصرف شمعون ولاوي في أمر الشكيميين،
في دفاعهما عن دينة أختهما -- إقرأ (تك٣٤) --
ولهذا كانت النبوة عن نسله أن يكون مشتتا موزعا في كل بني أسرائيل. يعقوب
وهو على فراش الموت قال مشيرا إلى شمعون ولاوي : [مَلْعُونٌ غَضَبُهُمَا
فَإِنَّهُ شَدِيدٌ وَسَخَطُهُمَا فَإِنَّهُ قَاسٍ. أُقَسِّمُهُمَا فِي يَعْقُوبَ
وَأُفَرِّقُهُمَا فِي إِسْرَائِيلَ] (تك٤٩: ٧). فحصد نسل شمعون اخطاء جدهم .
الحياة المليئة بعدم النضوج النفسي تجاه
الآخرين تجعل السلوك غير سوي وتجعل النتائج سيئة والعواقب وخيمة وتتبني الأجيال
اللاحقة مساوئ الأجيال الماضية ولتغيرها يدفعون ثمناً غالياً ، أخطاء الاباء تجاه
ذويهم جعل أمر بيع يوسف عبدا أمراً بسيطا في نفوسهم لم يدركوا عواقبه إلا متأخراً
لولا أن الرب صنع بيوسف خيراً .
قد تري تمسك بعض الاباء بالخصام تجاه اخرين دون
تقديم روح الغفران ، وعندما تري ابنائهم او احفادهم ممتلئين بنفس الروح وبنفس
التصرفات ، فكل تصرفات الاباء تتمركز في العقل الباطن لدي الأبناء وفي بعض الأحفاد
والاجيال اللاحقة ، لذلك نحتاج أن نتمسك بمبادئ كلمة الله التي تحرر أنفسنا من كل
رواسب الماضي التي للاجداد ، فنستطيع أن نكون جيل مُحرر ومفكوك من كل قيود الماضي
.
الارواح
النجسة لها دور في الإرتكاس :
إبليس له دور في استخدام الماضي في حياتنا
فيدفع الانسان ليعيد ما كانوا عليه الاباء أو الأجداد ، ما يريد إبليس أن يقدمه هو
: الذبح ، القتل ، هلاك الأحلام والصحة والعمر
، وعدم راحة البال ، والحيرة ، والمرض ، والفقر ، والموت في عمر مبكر عندما
يجد إبليس فرصة لذلك فيفعل وبكل قوته .
إبليس يتبني كل سلوكيات زرعت في الماضي فهو لا
يستطيع أن يبدأ بلعنة في حياة إنسان إلا إذا كان يوجد لها جذور فكما قال الكتاب
المقدس " كَالْعُصْفُورِ لِلْفَرَارِ وَكَالسُّنُونَةِ لِلطَّيَرَانِ،
كَذلِكَ لَعْنَةٌ بِلاَ سَبَبٍ لاَ تَأْتِي." ( ام 2 : 26 ) هذه الأية
مفتاحية ومهمة جداً جداً فلا يوجد ارتكاسبلا ماضي ، ولا توجد لعنات بلا ماضي .
علي سبيل المثال : كان أدم يعيش في خير وبركات الله
قبل السقوط ، ولم يستطع إبليس أن يأتي بلعنة إلي أدم إلا عندما أغويت حواء
واستجابت لفكر إبليس وطاوعها أدم وهنا وضع أدم جذور الخطية واللعنة في جيله وفي
الاجيال اللاحقة ، هكذا لا يستطيع إبليس أن يأتي بخطية ويزرعها في حياة إنسان إلا
إذا كان الشخص له ميول ورغبة في ذلك ويبدأ بالفعل والعمل وتكون النتيجة بحسب مستوي
علاقاته وإمكانياته الدينية أو الاجتماعية أو السياسية ويكون تأثيره بمعني أنه
عندما يكون المخطئ إذا كان محدود العلاقات سيكون تأثيره المستقبلي ضعيف علي
الاجيال اللاحقة ، أما إذا كان واسعاً في مجال العلاقات والمسؤوليات فسيكون تأثيره واسع علي قدر علاقاته .
هكذا عندما أخطأ أبونا إبراهيم عندما شرع في
قتل سارة كزوجة عندما تركها لملك مصر وملك جرار كان تأثيره قوي في الأجيال اللاحقة
، فقد تبني إبليس الأمر ودفع إسحق لنفس الخطأ كما أنه أيضا ماتت راحيل في الطريق
من يعقوب بولادتها بنيامين وأولاد يعقوب حاولوا قتل يوسف وهكذا تري التتبع لهذا
الأمر مع اختلاف الأحداث ، لقد زرع أبونا إبراهيم مستوي الـ Ego وليس الـ Super Ego في الدائرة السلوكية بينهم
وبين أبناء جنسهم وحصدها إسحق وعاش فيها يعقوب وتبنوها أولاده هذا لا يمنعهم أن
يكونوا الأسباط أباء شعب الله الذي أتي من
نسلهم المسيح وأن لهم البركة والمواعيد وأن الله أستخدمهم كشعبه لأن مكانتهم هذه
لا تمنع إذا زُرع زوان في الوسط لا ينموا فالزوان دائماً إذا زُرع وسط الحنطة
ينموا ، فإذا زُرع زوان في نفسياتنا فسينمو كما تنمو أيضا الحنطة الموجودة داخلنا
، فخط الذات ومحبة النفس كانت عالية جداً لدرجة أن الرب قال عنهم : " وَقَالَ
الرَّبُّ لِمُوسَى: "رَأَيْتُ هذَا الشَّعْبَ وَإِذَا هُوَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ.
" (الخروج ٣٢:٩) من أين أتوا بهذا الوصف الذي وصفهم الله به ؟ الم يكن
أبائهم الأسباط هكذا ، لم يكن إبراهيم ولا إسحق ولا يعقوب أصلاب الرقبة بل الأسباط ثم الأجيال التي بعدهم والسبب أن
" فكرة أنا أحيا وسارة يأخذها أخر مبدأ موجود وزرعه إبراهيم فتبناه إسحق ثم
يعقوب مع عيسو ثم الأسباط الإثني عشر مع يوسف ثم باقي الأنساب فصار شعب غليظ
الرقبة .
إبليس له دور في تنشيط هذه السلسلة من الأخطاء
التي ذكرناها فعندما يسقط الشخص يحاول إبليس جاهدا الدفع في إعادة الأحداث مرة
أخري ، ليستمر الجيل تحت نتائج خطيه زرعها الاباء ويستمر الأبناء في السقوط فيها.
فالثغرات التي للمؤمن تقود المؤمن الي مشاكل ونتائج حياتية اليمة أو مريرة ، لذلك
يقول الكتاب " أَمَّا التَّقْوَى فَنَافِعَةٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ
فِيهَا وَعْداً بِالْحَيَاةِ الْحَاضِرَةِ (الأن) وَالآتِيَةِ. ( 1تي 4
: 8 ) فالتقوي قادرة علي أن تجعل المؤمن يعيش في سلام له وللاجيال القادمة إذا
سلكوا في كمال الكلمة ، أما إن سلك رب أسرة في شرٍ أو فعلٍ مشين إن لم ينتبه
الأبناء لذلك فسيسقطون في نفس الأمر ، وهنا فكرة الانتكاسة التي كانت لأولاد يعقوب
ويسموها البعض باللعنات والبركات
سلك داود في زراعة بذور القتل والزنا وكانت
النتيجة أن أولاده حصدوا وشربوا من نفس الكأس ، فقد زني أمنون مع أخته ثمار وقد
قَتل ابشالوم أمنون وقُتل أمنون في حربٍ ضد أبيه ، ما كل هذا ؟! إنها زرعه زرعت
وتبناها إبليس فوضعها في نفسية الأبناء ، وكان من السهل قيادتهم للسلوك في نفس
المأزق ونفس الجرم ونفس الخطية .
الإنسان يحتاج إلي التحرير والشفاء من روح
الانتكاسة أو اللعنة التي تبناها إبليس في حياة فرد أو جماعة ، المؤمن موجود في
بحر العالم وحوله أسماك قرش وحيتان وغيرهما من الوحوش التي تريد ان تفتك به ،
فكونك في المسيح فهذا لأجل أبديتك أما سلوكك الخاطئ في بحر العالم يعرضك للتهلكة
من مخاطر البحر وأمواجه.
لنعلم أن المؤمن مولود من الله لذلك له كل
البركات التي في الله ، فلنا التحرير من كل لعنة وكل خطية إن اتجهنا إليه طالبين
هذا ومصرين عليه ، ولكن يجب أن تدرك أيضاً أنك في الجسد ومولود أيضاً من أبويين
أرضيين ومازلت موجودا في بحر العالم المليئ بالمخاطر ، والمتربصين لك كثيرين لذلك
عليك أن تختار إما أن تعيش لله بسماع وصاياه إما أن تعيش تعرج بين الفرقتين وتشرب
من كأس مياه العالم ، فالاختيار اختيارك كونك مؤمن وابن لله ، قد تكون مولوداً في
عائلة مارسَت السحر ويقولون لك : " لا تصدق التعليم الذي يقول: عليك بكسر
اللعنة التي على عائلتك... " عليك فقط أن تعرف ما لك من بركات في المسيح.
ومن أنت؟ أنت إبن لله وصرت من نسل الله وليس من نسل عائلتك الجسدية أي تأثير عليك
، فقط أعرف ذلك ومارس سلطانك ، إبليس يعمل في الظلمة في دائرة عدم المعرفة ولكن
عندما تأتي المعرفة الكتابية علي حياتك أي النور لا يستطيع أن يكون له مكان في
حياتك !!! إن كنت تخطيء بطريقة غير مكترثة بلا شك توقف عن الخطيئة المسببة لدخول
إبليس علي حياتك .
دخول إبليس علي حياتك ليس معناه أنك صرت ابنا
له. كلا. لم تفقد أبديتك فأنت ابناً لله ، ولكن لأنك سمحت لإبليس بالتدخل في بعض
إمور حياتك العملية بسبب تمسكك ببعض الأخطاء لذلك استطاع إبليس أن يضرب بعض جوانب
أعمالك وخدمتك وعلاقاتك بالآخرين وبالتالي يكون له الفرصة بالتدخل في بعض أفراد
الأسرة او العائلة الضعفاء منهم ، ويكرر ما قمت أنت بفعله أو يقودهم لفعل أمرا من
نفس فصيلة اخطائك ، الرب يطلب من المؤمنين أن يسلكوا بالتدقيق وأن يعيشوا كما يحق
لإنجيل المسيح .
حدث مرةً مع احدهم خلاف بينه وبين اخيه الاكبر
، أن أخيه يوما قال " أنت ليس أخي
وأنا لا أعرفك وعندما أموت لا تسير في جنازتي " وبالفعل عندما مات لم يخبره
احد ، وبالتالي لم يسير في جنازته ، وتمر الأيام وفي الاحفاد يأتي الابن
الأكبر للاصغر ويختلف معه ويقول له "
أنت ليس أخي وأنا لا أعرفك وعندما أموت لا تسير في جنازتي " كنت جالس
وقتها بجوارهم فسمعتهم ، ولأن لدي علم بما حدث مع والدهم ، هنا ادركت أن ما حدث مع
العم والأب يكرر مع الابناء ، وأن ابليس تبني جملة للتفرقة ويريد أن يثبتها
ويكررها مع الأبناء لذلك أخبرتهم بخطورة الموقف وأنه يجب ان نغفر لبعض ويتم كسر
هذا الأمر وبالفعل بعد فترة تم الصلح بينهم وصاروا الي وقت كتابة هذه السطور في
علاقة رائعة معاً .
ما تم الاشارة اليه أن الانتكاسة ما هي إلا
الرجوع للحالة القديمة سواء للفرد أو للعائلة ، لذلك يحتاج الإنسان أن يدرك حقيقة
هذا ويسد كل الثغرات التي تدفع الإنسان لفعل ما لا يريد أن يفعله ليكون من مجد الي
مجد ومن قوة الي قوة .
توجد حالات رأيتها متمسكين بروح الخصام ولم
يستجيبوا لروح الغفران ، فكانت النتيجة اليوم تفشي لروح الخصام بين الأبناء وبقوة
، وتكاتفت ارواح اخري في حياتهم مثل روح الكبرياء والعناد ، وأرواح اخري مع بعض
الأمراض لأن مستوي الحماية قد قل لسبب تمسكهم بهذا النوع من الخطية ، لذلك لا يجب أن نتبني كل ما هو سلبي لئلا
يُدركنا الشر ويتمكن منا ونخسر الكثير من البركات الروحية ونفقد امتيازاتنا التي
لنا في المسيح .
-
تبني المبادئ الكتابية والسير بموجبها :
الإرتكاس
حالة من الحالات التي تحدث ولا تستكشف سريعاً لأن أحداثها تحدث وكأنها الطريقة
العادية فكل الناس يمرضون ويحدث لهم أزمات وحوادث واتعاب فالأمر عادي ، ولكن الأمر
يحتاج للفهم الرحي لكلمة الله والأدراك لقرأة الأحداث قرأة جيدة وصحيحة ، فتوجد افعال تخزن في العقل الباطن وتعود مرة
اخري ليفعلها الانسان وهو لا يدري كيف يتم هذا ، وتوجد افعال تخزن في عالم الروح
ويتبناها ابليس وينتهز الفرصة لييد نفس الأفعال والاقوال ، لذلك نحتاج لمؤمنين في
درجة وعي روحي وحياة الإستيقاظ الدائم ، فإبليس لا ينام والعقل الباطن أيضاٌ لا
ينام ، فالمؤمن المستيقظ روحياً وله حياة الشركة والعلاقة القوية بالرب هو الذي
يستطيع ان يتحكم في عالم الروح المحيط به ، كما بستطيع السيطرة علي العقل الباطن
من خلال كلمة الله .
تبني المبادئ الكتابية والسير بموجبها يمنح
المؤمن الفرصة الذهبية للتحرر من قيود الأباء ، اما الحيادان عنها فبذلك يعطي
الفرصة الذهبية لإبليس ليقتنص نفوس من الأبناء والأحفاد وأحفاد الأحفاد ، لذلك
اناشد كل من يقرأ كلمات هذه الدراسة أن يلتزم بكلمة الله ويسير بحكمة فيها "
فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، ..... (في ١ : ٢٧) فبدون حياة الاستقامة قد يعاني
الإنسان معاناة مريرة إذا كان خط السير الروحي للعائلة غير مستقيم أمام الله ،
لذلك يقول الوحي " لِيَتْرُكِ الشِّرِّيرُ طَرِيقَهُ، وَرَجُلُ الإِثْمِ
أَفْكَارَهُ، وَلْيَتُبْ إِلَى الرَّبِّ فَيَرْحَمَهُ، وَإِلَى إِلهِنَا لأَنَّهُ
يُكْثِرُ الْغُفْرَانَ. (إش ٥٥ : ٧) الشرير هنا ليس فقط الخاطيئ الغير مؤمن ،
ولكن أيضاً يوجد مؤمنين صاروا اشراراً ، من اجل محبة المال او الجاسة أو الجنس ،
إنحرفوا عن الطريق المستقيم ، فالرب يطوب المستقيمين من المؤمنين اما المنحرغين
منهم فليس لهم غير مشاكل نفسية وتحركات شيطانية في حياتهم " طُوبَى
لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ
الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ.....
فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتِي تُعْطِي
ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ
يَنْجَحُ. (مز١: ١، ٣) فكن مؤمناً مستقيماً تنال بركات ، ولا تكن مؤمناً
شريراً لئلا تنال اللعنات .
الرب
من طرفه " يُكْثِرُ الْغُفْرَان " ومن جانبنا نحن الإستقامة ،
وليس الاستقامة فقط ، بل أيضاً الغفران لمن أذنب في حقنا " اِحْتَرِزُوا
لأَنْفُسِكُمْ. وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَوَبِّخْهُ، وَإِنْ تَابَ
فَاغْفِرْ لَهُ. (لو ١٧ : ٣) فالغفران يمنح المؤمن فرصة للنجاة من كل
المتعلقات الروحية السلبية التي تعلقت بالأخرين فلا تتعلق بنا ، لأن أفعال الشر
تترك بصماتها في النفس البشرية وتستدعي أرواح الشر لتتواجد وبكثرة ، فالغفران
والتوبة يغلقان علي ابليس فرصته ، ويغلقان علي النفس البشرية أبواب نفسية سلبية ،
لأن التوبة والغفران يفتحان الطريق نحو الرب وخدمة ملائكته فتكثر لنا الحماية
وننال الرضي الإلهي فنصير مباركين .
عندما يقول الرب لنا في الصلاة التي كتبت لنا
في لوقا ٧ يقول : " وَاغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا
نَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا، وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ
لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ". (لو ١٧ : ٤) ربط بين الغفران وتدخلات
إبلبس للتجربة ، فما يمنع تدخلات ابليس غلي حيانا هو الغفران ، فبدونه يصير الفرصة
لإبليس فيدخل ويدمر ويفعل حسبما يريد ، اما روح الغفران يمنح المؤمن سلاماً
فيصير في هدوءً .
يوجد نفوس داخل عائلاتهم في نزاع وخصام
ومتمسكين به وبالتالي فرص الحماية والسياج ضعيفة ولاجل تقويتها علي المؤمن ان
يتكلم مع من في خصام معهم ، اما أن كانوا رافضين يصير هذا المؤمن حُر واجواءه
الروحية مفتوحة ، فبدون الغفران والتوبة
ستجد للارواح النجسة طريق وسكة ، اصلي من كل قلبي ان يكون لشعب الرب حياة ملئها
المحبة والتوبة والغفران .


تعليقات
إرسال تعليق