دراسة في سفر ملاخي

  


دراسة في سفر ملاخي

 

بقلم

القس عماد عبد المسيح

  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سندرس معاً سفر ملاخي ليس أية أية بل الموضوعات المطروحة في السفر ، سواء كانت نبوات عن دول وبلاد أو اشخاص أو افكار ، فالسفر مليئ بالمواضيع التي نحتاج أن نخوط فيها وندرسها معاً.

سفر ملاخي هو اخر سفر في التوراة ( العهد القديم ) ويتفق كثيرا. مع سفر عزرا وسفر نحميا ، حيث كان ملاخي موجوداً ايام نحميا وبناء سور اورشليم ، وقد كتب هذا السفر والتنبؤات التي تحتويه السفر بعد بناء السور ورجوع نحميا البلاط الملكي ببابل أيام الملك ( ارتحشستا )  سنة ٤٣٣ ق.م ( قاموس الكتاب المقدس بحث في كلمة ملاخي ) فبعدما بني السور ورجع ببابل ثم عاد بعد عدة سنين وجد الشعب في انحطاط أخلاقي وزني وبُعد عن الرب ، فكتب ملاخي سفره في هذا الوقت .

 

كان الشر عظيماً بعد بناء السور ، فقد قام نحميا ببناء السور كي لا يكون عاراً وسط الشعوب " ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: "أَنْتُمْ تَرَوْنَ الشَّرَّ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، كَيْفَ أَنَّ أُورُشَلِيمَ خَرِبَةٌ، وَأَبْوَابَهَا قَدْ أُحْرِقَتْ بِالنَّارِ. هَلُمَّ فَنَبْنِيَ سُورَ أُورُشَلِيمَ وَلاَ نَكُونُ بَعْدُ عَارًا". (نح ٢ : ١٧) فبناء السور يمنح كياناً في المستوي الخارجي بين الدول ويمنح أماناً داخلياً ، ولكن الشعب لم يتفهم هذا فعاش داخلياً في شر عظيم ، فقد قام الرجال بتطليق زوجاتهم وتزوجوا من بنات وثنيات ففعلوا الشر امام الرب ، لذلك كان دور ملاخي تذكير الشعب بإحسانات الله ومحبته لهم وانهم يختلفون عن باقي الشعوب الذين نالوا غضب الله لسبب شرورهم ورفضهم السير في عبادة إله اسرائيل ، وأن علي الأمم قضاء إلهي قد تم منه البعض وسيتم في المستقبل باقي الإعلانات القضائية .

 

سفر نحميا يبدأ بـ " وَحْيُ كَلِمَةِ الرَّبِّ لإِسْرَائِيلَ عَنْ يَدِ مَلاَخِي: (ملا ١ : ١) الوحي الذي تكلم به ملاخي ليس كلمات مستحسنة من ملاخي أو لأهداف خاصة أو كلمات بعيدة عن الحقائق الإلهية ، بل قد كانت كلمات من الله لشعب إنحرف عن الحق .

اسم مَلاَخِي : في الإنجليزي Malachi )  ) وفي العبري ( מלאכי ) وتنطق (mal'âkı̂y  ـ ملاخيا ) وتعني ملاك أو رسول messenger ، ولا يُعرف عن تاريخه شيئاً , لكنه جاء كملاك مرسل من الله لتنبيه الشعب ولإستيقاظه من غفلته .

 

الرجل الذي يتكلم كلمات الرب بكل مجاهرة دون خوف أو تردد ، فهو رجل يستحق التقدير ، لانه لم يجاري الأحداث ويضع نفسه في مجال البرودة الروحية ، لكنه واجه التيار المضاد للحق وأعلن كلمة الرب بقوة ، تنبأ ووبخ وتكلم مذكراً الشعب الذي فقد الإحساس بالمحبة الإلهية ونسي الهه الذي سار به ، أن الله يحبهم ، ففقدان الإحساس بالمحبة الإلهية يدفع الإنسان ليسير في طرق ليست في مشيئة الله ولا في حكمته ، فكانت النتيجة كما صار فيها الشعب وقتها دمار روحي وبرودة روحية .

 

محبة الله محبة ثابتة لا تقل ولا تزيد ، ولكن الذي يُشعرنا بتقلباتها وتغيرها هو تقلباتنا نحن وتغيراتنا التي جعلت من محبة الله بالنسبة لنا غير واضحة المعالم ، فالخطية تقوم بتشويه الصورة الإلهية ، فكما تم تشويه صورة الله لدي ادم عندما سقط في الخطية والتعدي ، يقوم اليوم إبليس بتشويه الصورة من خلال نظارة حياتنا المتقلبة الألوان فلا نري الحقائق كما هي بل نحتاج الي مثل رجل الله ملاخي الذي يتكلم بكلمة الرب بكل قوة وبلا خوف .

 

خط المحبة وطريق البغصة :

محبة الله للجنس البشري محبة متساوية ( محبة واحدة للكل وثابتة ) فالله أحب العالم ( يو ٣ : ١٦ ) فلماذا يقول انه أحب يعقوب وأبغض عيسوا  (ملا١: ٢-٣) " أَلَيْسَ عِيسُو أَخًا لِيَعْقُوب " فلماذا أبغض عيسو ؟! الأكثر من هذا انه اعلن أنه " جَعَلْ جِبَالَهُ خَرَابًا وَمِيرَاثَهُ لِذِئَابِ الْبَرِّيَّة " للوهلة الأولي نري أن الأمر صعب وأن الله له أناس دون أناس ، لكني أقول ( حاشا لله )  .

عيسو كيعقوب في كونهما من نسل ابراهيم واسحق ، ولكن نوع الإهتمامات التي لهما جعلت للمحبة إظهارات واضحة وتعبيرات هادفة ، ففي ملاخي إعلان كلمة محبة لها هدف وهو إظهار التفضيل بالمحبة لشخص دون الأخر لسبب إهتمامات من يعقوت  ترضي قلب الله .

 

في سفر عوبديا تكلمنا عن عيسو الذي هو أدوم ، لذلك اسرد لكم بعض ما درسناه عن أدوم ، لندرك أن محبة الرب لعيسو مبنية علي حياته ، فمعظم سفر عوبديا يتكلم عن ادوم الذي هو عيسو.

أدوم :  معنى الاسم "أحمر". وهو لقب عيسو بن أسحاق لأنه كان أحمر عند ولادته ( تك٢٥: ٢٥ )  في حياة أدوم اي عيسوا نقاط ضعف في غاية الخطورة أهمها الإستباحة أي عدم إعطاء أهمية لما هو غالي وثمين وبيعه بأرخص الأثمان ، لذلك تجد الأدوميين يسيرون في نفس النهج ويرفضون مساندة شعب الرب في مسيرتهم الروحية ويستبيحوا كأبيهم .

 

الأدوميين :  هم نسل عيسوا وكانوا يسكنوا أرض سعير ( تك٣٢: ٣) فعندما تجد كلمات أو نبوات عن أدوم أو الأدوميين أو سعير فإعلم أن المقصود هم نسل عيسوا ، رفضوا مرور شعب اسرائيل من تخومهم بعد خروجهم من أرص مصر (عد٢٠: ١٨، ٢٠-٢١) هذا تكرار لروح ابيهم في تصرفاته تجاه كل ما هو غالي وثمين ، فمساعدة شعب اسرائيل في المسيرة الإلهية هي مساعدة الرب نفسه ، وإن كانوا فعلوا هذا لكان تغير واقعهم الروحي لهم ولأبنائهم ، ولكن للأسف رفضوا مسيرة الله فما عساك ان يفعل نحوهم الله ؟! بكل تأكيد الرفض وهو غير مُلام لأنه ليس بظالم ولن يظلم .

 

محبة الله تجاه شعب اسرائيل مبنية علي سلسال الطاعة ، بادءاً بطاعة ابونا ابراهيم الي طاعة يعقوب ، ووجود افراد في مستوي أبائي لهم حياة الطاعة كيوسف وموسي ويشوع وصموئيل وداود وغيرهم ، إنه سلسال من الطاعة جعل شعب الرب اسرائيل شعب محبوب عند الرب ، أما في عيسو آدوم وشعب عيسو فتجد سلسال من التمرد بادءاً بعيسوا عندما إستباح وتمرد علي البكورية ولم يهتم بمستواه كبكر فخسرها وبالتالي ضاعت منه البركة فلم يجدها  ، وتزوج عيسو أدوم من امراتين ليسا يهوديتين ، كلتاهما حثيتان " يهوديت ابنة بيري، وبسمة ابنة إيلون (تك٢٦: ٣٤ و٣٥، ٣٦: ١ و٢)" ثم تزوج محلة ابنة إسماعيل (تك٢٨: ٩، ٣٦: ٣). فلم يكترث لأن يتزوج من نفس نيره كرجل له نير معرفة الرب ، إن سلسال الإستباحة والتمرد علي المسيرة الإلهية جعل من نسل أدوم عداوة بينهم وبين شعب الرب ، فما علي الرب إلا أن يُصدر حُكم قضائي ببغضة الأدوميين ووضع نهاية لوجودهم ، فمهما عزموا علي البناء فلن يستمر بنائهم لأنهم عند الرب مُعّرفين بـ  " تُخُومَ الشَّر " لذلك نري أن الغضب الإلهي لأدوم ونسله مبني علي سلسال من الإستباحة والتمرد " لأَنَّ أَدُومَ قَالَ: قَدْ هُدِمْنَا، فَنَعُودُ وَنَبْنِي الْخِرَبُ. هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هُمْ يَبْنُونَ وَأَنَا أَهْدِمُ. وَيَدْعُونَهُمْ تُخُومَ الشَّرِّ، وَالشَّعْبَ الَّذِي غَضِبَ عَلَيْهِ الرَّبُّ إِلَى الأَبَدِ. (ملا ١ : ٤) .

 

من المهم جداً أن ندرك أن اي نبوة عن المستقبل ما هي إلا قرأة مسبقة لما سيكون عليه من هو مقصود بكلمات النبوة ، فالنبوة ليست خط سير يجب أن يسير فيها الشخص ، بل هي فقط قرأة للمستقبل فعندما قال " لأَنَّهُ وَهُمَا لَمْ يُولَدَا بَعْدُ، وَلاَ فَعَلاَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا، لِكَيْ يَثْبُتَ قَصْدُ اللهِ حَسَبَ الاخْتِيَارِ، لَيْسَ مِنَ الأَعْمَالِ بَلْ مِنَ الَّذِي يَدْعُو،قِيلَ لَهَا:"إِنَّ الْكَبِيرَ يُسْتَعْبَدُ لِلصَّغِيرِ".كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: "أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ". (رو٩: ١١-١٣) فالإعلان والنبوة قرأة للمستقبل يخص شخص او دولة أو شعب ، ولم تعطي خط سير للسير واحد نحو المحبة والأخر نحو البغصة ، إن أمنا بعكس هذا  فنحن نجعل من الله ظالم وحاشا لله .

 

المبدأ الإلهي عند الرب هو السير في مستويات البر والابتعاد عن كل إثم " أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلهُكَ بِدُهْنِ الابْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ رُفَقَائِكَ. (مز ٤٥ : ٧) فخط البر هو خط المسحة الروحية التي تملأ الحياة بالإبتهاج والفرح ، فتختفي الاحزان من القلب حتي وإن كان الواقع المنظور يقود الي الحزن ، فكلما إقتربنا من حياة البر والقداسة إمتلأنا بالمسحة وتمتعنا بمحبة الله لنا .

 

شعب الرب سمي محل بيت الرب وموضع مسكنه " يَا رَبُّ، أَحْبَبْتُ مَحَلَّ بَيْتِكَ وَمَوْضِعَ مَسْكَنِ مَجْدِكَ. (مز ٢٦ : ٨) فكل مؤمن تبني حياة البر و الطاعة يصير محبوب لدي الرب لانه صار صاحب مكانة وتقدير لدي الرب ، وسيسمع القول الذي قيل ليعقوب " إِذْ صِرْتَ عَزِيزًا فِي عَيْنَيَّ مُكَرَّمًا، وَأَنَا قَدْ أَحْبَبْتُكَ. أُعْطِي أُنَاسًا عِوَضَكَ وَشُعُوبًا عِوَضَ نَفْسِكَ. (إش ٤٣ : ٤) إن هذا المقام ليس مبني علي دائرة الإنسان نفسه فقط ، بل مبني علي خطين ، الخط الاول أن الله أحب ، والخط الثاني أن الإنسان أطاع ، فالخطان مهمان المحبة و الطاعة ، إن توافر الشرطان إكتمل الأمان ، فمن جانب الله ومحبته ثابتة ، لذلك يبفي الجانب البشري ، لذلك أصلي أن يكون للقارئ العزيز نصيب كبير من الطاعة لينال رحمة الرب المبنية بالمحبة " تَرَاءَى لِي الرَّبُّ مِنْ بَعِيدٍ: "وَمَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَدَمْتُ لَكِ الرَّحْمَةَ. (إر ٣١ : ٣) وهذا هو الخط الإلهي في العهد القديم والعهد الجديد ، المحبة " وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. (يو ١٣ : ٣٤) فالمحبة تقود الإنسان لحياة الطاعة والاستخدام

 

اليك بعض الشواهد التي تتكلم عن بالمحبة (يو ١٧ : ٢٦) ، (يو ١٥ : ٩) ، (يو ١٥ : ١٢) ، (يو ١٧ : ٢٣) ،(يو ١٧ : ٢٤) تقدم أخي نحو الطاعة وثق أن الله يحبك .

 

ما بين الكرم والهيبة إبوة وبنوة متفاعلة :

يوجد في حياتنا كلمات سيادية لها مفعولها الإيجابي ودائماً يسعي الإنسان اليها ويريد أن تكون متفاعلة في حياته ، فالكلمات مثل : الابوة - البنوة - الكرم - الهيبة - الحرية - المحبة - التقدير  ... الخ.

عندما تغيب هذه المصطلحات وتتبدل بغيرها فتصير مصطلحات سلبية ، تجد العتاب واللوم يتفاعل مع الإنسان ، فالإنسان في عتابه لا يمتلك الحلول لمعالجة الأخر ولا يمتلك المحبة الغافرة القادرة علي الشفاء ، فقد يصل بالإنسان بسبب المصطلحات السلبية إلي مستوي الحقد والكراهية ، أما الرب في عتابه لا يصل لمستويات من الحقد والكراهية ، حتي عندما يُعلن البغصة فتكون قرار قضائي وليس مشاعر ناتجة كرد فعل نفسي ، لذلك عندما يعلن الغضب بالقضاء الإلهي ، ففي وقت توبة الإنسان يعلن الله العفو بقرار قضائي ، فالبغضة والعفو مرتبطان بالقضاء الإلهي ( يمكنك العودة لموضوع القضاء الإلهي الذي تم دراسته معا من قبل )

 

يتسائل الرب بكلمات رقيقة معاتباً شعبه الذين هم ابناءه الذي إختارهم خاصة له ، فعندما كانوا في العبودية تكلم الرب لفرعون قائلاً له " فَتَقُولُ لِفِرْعَوْنَ: هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: إِسْرَائِيلُ ابْنِي الْبِكْرُ. (خر ٤ : ٢٢) فهذا هو مستوي شعب الرب نحوه ، فهو أباً لهم وهم أبناءً له ، فهل كانو يقدرون هذا ؟ للاسف كثيراً اهانوه وإنحرفوا عنه وعن وصاياه ، فيعاتبهم قائلاً : " الابْنُ يُكْرِمُ أَبَاهُ، وَالْعَبْدُ يُكْرِمُ سَيِّدَهُ. فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَبًا، فَأَيْنَ كَرَامَتِي؟ وَإِنْ كُنْتُ سَيِّدًا، فَأَيْنَ هَيْبَتِي؟ قَالَ لَكُمْ رَبُّ الْجُنُودِ. أَيُّهَا الْكَهَنَةُ الْمُحْتَقِرُونَ اسْمِي. وَتَقُولُونَ: بِمَ احْتَقَرْنَا اسْمَكَ؟ (ملا ١ : ٦) العتاب الرقيق الذي من الرب تجاه شعبه يُظهر الحق المسلوب من الله ، فالله آب ومن حق شعبه معرفة بنويتهم لله ، فكل جاهل لإبوة الله له هو سالب حق إلهي ، فالرب هو أب وسيد لذلك لا يجب أن يتجاهل المؤمن هذه الحقيقة ، لأن كل انسان يجهل إبوة الأب هو تحت دينونة ، الرب في العهد القديم أعلن لشعبه انه أب ولكن الشعب لم يفهم هذه الحقيقة وتعامل مع الله كالسيد البعيد عن شعبه الذي لا نستطيع أن نصل إليه إلا من خلال وسائط روحية ، فالذبيحة التي في العهد القديم ليست لهدف الإقتراث لله بل لهدف تقديس وتطهير الشخص ورفع الدينونة عن الإنسان والتمتع بالغفران ، وبالتالي يكون اقترابه لله امر سلس ومُمكن وسهل ، لأن الله في المقام الأول آب .

 

لأن الله آب فقد خلق الإنسان في مستوي أبوي ووضع في الخليقة مبدأ الإبوة والبنوة ، فإختير أدم أن يكون أباً للبشرية ، وتمتع أولاده بأن يكون أدم أباً لهم  ، وعندما دُعي أبونا ابراهيم من الله ، دُعي ليكون أباً " أَمَّا أَنَا فَهُوَذَا عَهْدِي مَعَكَ، وَتَكُونُ أَبًا لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ، (تك ١٧ : ٤) فهذا حق روحي أعطي لأبونا إبراهيم من أبو الكل من الله إلهنا وأبونا ، لذلك غير إسمه من إبرام الي ابراهيم " فَلاَ يُدْعَى اسْمُكَ بَعْدُ أَبْرَامَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ إِبْرَاهِيمَ، لأَنِّي أَجْعَلُكَ أَبًا لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ. (تك ١٧ : ٥) فمعنى أبرام [الأب الرفيع] أو [الأب المكرم] ومعنى إبراهيم [أَبُو جُمْهُورٍ] .  فالعالم يبحث عن الشهرة والمال وعن كل من هو شامح متكبر ، أما الرب فيبحث عن كل من هو في مستوي أبوي قادر علي أن يعطي ويهب نفسه لأجل أبناءه ، فكل المؤمنين مودعوين ليكونوا في مستوي الإبوة الروحية ، ولكن ليس جميعهم هكذا ( للأسف ) .

 

الله أبونا وهذا الاسم كان معروفاً في العهد القديم والعهد الجديد فقد قال اشعياء " فَإِنَّكَ أَنْتَ أَبُونَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْنَا إِبْرَاهِيمُ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِنَا إِسْرَائِيلُ. أَنْتَ يَا رَبُّ أَبُونَا، وَلِيُّنَا مُنْذُ الأَبَدِ اسْمُكَ. (إش ٦٣ : ١٦) لمعرفة هذا الإسم كمصطلح يحبه الرب ولا يريد أن يتجاهله أبناءه ، حتي الأباء الأرضيين يتعبون جداً ويتألمون عندما أبناءهم يتجاهلون أبوتهم لهم ، هكذا إلهنا فهو أبونا " وَالآنَ يَا رَبُّ أَنْتَ أَبُونَا. نَحْنُ الطِّينُ وَأَنْتَ جَابِلُنَا، وَكُلُّنَا عَمَلُ يَدَيْكَ. (إش ٦٤ : ٨) لذلك عندما جاء المسبح يقول للاب " وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ، لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ، وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ". (يو ١٧ : ٢٦)ويقول بولس الرسول " وَاللهُ نَفْسُهُ أَبُونَا وَرَبُّنَا يَسُوعُ الْمَسِيحُ يَهْدِي طَرِيقَنَا إِلَيْكُمْ. (1تس ٣ : ١١) وقال أيضاً " وَرَبُّنَا نَفْسُهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، وَاللهُ أَبُونَا الَّذِي أَحَبَّنَا وَأَعْطَانَا عَزَاءً أَبَدِيًّا وَرَجَاءً صَالِحًا بِالنِّعْمَةِ، (2تس ٢ : ١٦) فالإيمان لإبوة الله الأب إيمان مهم جداً وموجود منذ الخليقة ، ولكن للاسف الشعب تجاهل هذه الحقيقة وعاش بعيداً عن إبوة الله ولذلك إنحرف في سلوكه عن رضا الأب .

فعتاب الرب لشعبه علي فم ملاخي عتاب صادم صارخ يصرخ فيه الله بصوت مسموع علي فم نبيه قائلاً : " فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَبًا، فَأَيْنَ كَرَامَتِي؟ وَإِنْ كُنْتُ سَيِّدًا، فَأَيْنَ هَيْبَتِي؟ (ملا ١ : ٦) غابت الهيبة وغابت الكرامة لانه قد غاب مفهوم الإبوة الروحية عن شعب الله ، فالكهنة والقساوسة والقادة يجب أن يكونوا في مستوي أبوي ففي فقدانهم لها فقدان الشعب لروح الأبوة التي في الله من اجل الشعب ، وها نحن اليوم نري أيضاً فقدن لنفس هذه الروح من وسط الأباء الروحيين ، لذلك قليلين هم الذين يتمتعون لإبوة الله الأب لهم .

لنرجع تائبين معترفين اننا اصبحنا اشخاص لنا اهتمام الجسد لأنفسنا وتركنا روح الإبوة لنكون من اجل غيرنا ، لذلك ضعفت الكنيسة وصارت في حالة ترنح لأن في فقدانها فقدان الأمان وحياة السلام ، فالرب يريدنا أن ندرك انه هو أبونا ونحن شعبه وغنم مرعاه .

 

الإقتراب لله بروح غريبة :

يقف الإنسان أمام الله منذ بدء التاريخ بأرواح مختلفة وبأفكار بعضها يُريح قلب الله وبعضها الأخر غير مقبول لديه " تُقَرِّبُونَ خُبْزًا نَجِسًا عَلَى مَذْبَحِي. وَتَقُولُونَ: بِمَ نَجَّسْنَاكَ؟ بِقَوْلِكُمْ: إِنَّ مَائِدَةَ الرَّبِّ مُحْتَقَرَةٌ. (ملا ١ : ٧) يتعاملون مع الله وكانهم يتعاملون مع زميل او جار لهم ، فيعبرون عن تأففهم بالمقدسات التي وُضعت خصيصاً لأجل تقربهم من الله ، والبعض الاخر يعبرون لله بكل شكر وامتنان ، فالرب لا يبحث عن نفوس تقدم تقدمات وذبائح عن اضطرار ، لكنه يبحث عن نفوس راضية شاكرة وتقترب للرب ليس لإرضاءه من إجل إمتصاص غضبه بل يرضونه لأنهم يحبونه كأب

 

عندما يكون المؤمن في جو من البرودة الروحية لا تجده مدقق كريم في عطاءه وتقدماته ، بل ستجده يقدم لله تقدمات كي يكون غير ملام من نفسه و الأخرين فتكون ذبيحته وتقدماته عرجاء كسيحة عمياء " وَإِنْ قَرَّبْتُمُ الأَعْمَى ذَبِيحَةً، أَفَلَيْسَ ذلِكَ شَرًّا؟ وَإِنْ قَرَّبْتُمُ الأَعْرَجَ وَالسَّقِيمَ، أَفَلَيْسَ ذلِكَ شَرًّا؟ قَرِّبْهُ لِوَالِيكَ، أَفَيَرْضَى عَلَيْكَ أَوْ يَرْفَعُ وَجْهَكَ؟ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. (ملا ١ : ٨) هذه الاعمال والأفعال تجدها اليوم بكثرة ، فقد صار حضور الاجتماعات من جمهور وشعب الكنيسة أمر صعب المنال لسبب ظروف الحياة وغلاء المعيشة ، فصار الشعب نصفه أعرج والنصف الأخر كسيح ولا يجتمعون للعبادة إلا عندما يكونوا في احتياج خاص او أزمة تحتاج لصلاة ، وعندما يستريح تجده إبتعد كل البعد عن عمل الله وخدمته .

فالشعب أيام ملاخي تم بناء السور بيد نحميا فشعر بالأمان فإبتدا يبتعد عن الله ويتأفف من المقدسات " أَيُّهَا الْكَهَنَةُ الْمُحْتَقِرُونَ اسْمِي. .... بِقَوْلِكُمْ: إِنَّ مَائِدَةَ الرَّبِّ مُحْتَقَرَةٌ. " إن ما وضعه الرب لشعبه من نظام وشريعة ما هو إلا لإعطائهم الفرص للإقتراب إلي حياة البركة والإستقامة والشعور بأنهم أفضل من الأمم الذين يعبدون الأوثان ، فهم لهم إله يسمع ويجيب ويتفاعل معهم ، أما الأمم فالهتهم لا تسمع ولا تجيب ، شعب الرب لهم حياة القداسة والعفة ، اما الأمم فلهم النجاسة والزني والعبادة النافلة ، لكن شعب الرب فعل عكس واقعه الروحي وعاشوا بواقع الأمم وابتعدوا عن الرب وكانوا يقدمون ذبائح معابة لا تليق بقداسة الله ونقائه ، فإحتقروا اسم الرب بتصرفاتهم وقللوا من قيمة المقدسات التي هي وسائل لنوال نعمة الله وغفرانه .

 

هذا ما نفعله اليوم فيوجد في شعب الرب من يقلل من قيمة الصلاة والعبادة وحضور الاجتماعات ولا يفعلها إلا وقت احتياجاته ووقت الفراغ إن وُجد ، فيعطي للرب من فضلات الوقت والامكانيات ، اليست هذه ذبيحة بها عيب كذبائح الشعب أيام ملاخي " وَقُلْتُمْ: مَا هذِهِ الْمَشَقَّةُ؟ وَتَأَفَّفْتُمْ عَلَيْهِ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. وَجِئْتُمْ بِالْمُغْتَصَبِ وَالأَعْرَجِ وَالسَّقِيمِ، فَأَتَيْتُمْ بِالتَّقْدِمَةِ. فَهَلْ أَقْبَلُهَا مِنْ يَدِكُمْ؟ قَالَ الرَّبُّ. (ملا ١ : ١٣) ويوجد من يعبد الرب لأنه إعتاد علي ذلك او لئلا يُلام من الاخرين ، فالأهداف التي بداخلنا تجاه عبادة الرب تحدد نوع ذبائحنا هل هي خالصة للرب ام تحمل أغراض اخري عندما تسدد او تتوفر تغيب دوافع الصلاة والعبادة .

 

دعونا نعبد الرب لا عن احتياج بل عن محبة ، دعونا نطلب ملكوت الله لا عن عوز بل عن غاية هدفها مجد المسيح فقط ، أما عن الاحتياجات فستسدد تلقائياً لأن هذا هو وعده " فَلاَ تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ؟ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ؟ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟فَإِنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا الأُمَمُ. لأَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هذِهِ كُلِّهَا.لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ.فَلاَ تَهْتَمُّوا لِلْغَدِ، لأَنَّ الْغَدَ يَهْتَمُّ بِمَا لِنَفْسِهِ. يَكْفِي الْيَوْمَ شَرُّهُ. (مت٦: ٣١-٣٤) ليس هذا معناه أن لا نعمل أو نسعي في الحياة العملية ، بل لنعيش عاملين ما يرضي للرب وما يرضي ضمائرنا ونترك الباقي للرب ، فلا يجوز أن نتواكل علي الرب ، فالرب سيقيم لعازر المائت ولكن علينا أولاً أن نرفع الحجر ، فالذي لا نستطيع فعله قادر أن يفعله الرب .

 

أن إبليس يضعنا في دوامة الاحتياجات التي لا تنتهي ، وكثيرا يعطي فرص لنمتلك لاننا ننشغل في مشاغلنا ومشاكلنا بعيداً عن الرب فنمتلك ولأنها ليست من الرب فتزول سريعا ولا نستمتع بها ، فالذي من الرب يدوم ، فالذي من الرب قد يكون تسديد للاحتياجات المادية او الروحية " وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ، لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ اللهِ.وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا، (أف٣: ١٩ ) فلنتقدم نحو الكمال في معرفتنا بالرب وفي علاقاتنا به ولنعلم بأنه يُحبنا ويعمل لخيرنا ، إنه سيسدد كل عوز وكل احتياج ، لنتمسك به ولا نرخيه .

 

عاش شعب الرب أمام الرب بتصرقات لا تليق بقدسيته ولا بجلاله فقد كانوا يقطعون نذوراً سليمة للرب وعند تقديمها تكون مُعابة " وَمَلْعُونٌ الْمَاكِرُ الَّذِي يُوجَدُ فِي قَطِيعِهِ ذَكَرٌ وَيَنْذُرُ وَيَذْبَحُ لِلسَّيِّدِ عَائِبًا. لأَنِّي أَنَا مَلِكٌ عَظِيمٌ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، وَاسْمِي مَهِيبٌ بَيْنَ الأُمَمِ. (ملا ١ : ١٤) إن مجد الرب وجلاله وعظمته تدفع الإنسان ليقدم ما هو افضل في كل شيئ ، في علاقاتنا ونذورنا ، حتي في علاقاتنا بعضنا مع بعض لا يجب ان يكون بها عيب ، فلنتعامل بذوق لا بمكر ولا دهاء " ذَوْقًا صَالِحًا وَمَعْرِفَةً عَلِّمْنِي، لأَنِّي بِوَصَايَاكَ آمَنْتُ. (مز ١١٩ : ٦٦) فلنقدم لبعض كلمات وعطايا سليمة وليست مُعابة كي يكون لنا تقدير من الرب والناس ويعود المجد لله في أقوالنا وافعالنا ، فهل نكون بحسب قلب الله ؟ اقول : امين.

 

طريق اللعنات يُكسر بطريق التمجيد لله :

يتكلم الرب للكهنة لأنهم المسئولين عن مسلك شعب الرب نحو البركات ومسلكه نحو اللعنات ، فعندما ينتعشون تنتعش الأمة ، وعندما ينامون تضعف الأمة ، عندما يكونوا في خدمة الرب لا خدمة انفسهم ، يسموا الشعب وتسموا الخدمة ويمتليئ المكان من مجد الرب ، لذلك يتكلم الرب علي فم ملاخي قاصداً الكهنة " وَالآنَ إِلَيْكُمْ هذِهِ الْوَصِيَّةُ أَيُّهَا الْكَهَنَةُ: (ملا ٢ : ١) فعليهم الحمل ، فقد تجد خدام أمناء ولكنهم أقلية ، وتجد غيرهم يخدمون انفسهم وهم للأسف أكثرية ، نعم أقولها وقلبي في يتعسر الماً ، فقد تحول الكهنة ( القساوسة والكهنة والخدام )  من بذل وعطاء الي مراكز ومقامات وضاعت الخدمة الحقيقية .

 

كلامي ليس للتشائم ولإظهار السلبيات بل لشرح الواقع كحالة تحتاج للعلاج السريع ، فلم يكونوا الرسل يوماً خدام مناصب ولكنهم كانوا خدام كلمة ( خدام الرب لإعلان كلمة الله ) ولكن يوجد اليوم من يبحث عن الخدمات اللامعة دون النظر للخدمات البسيطة والوضيعة ، والخدام الذين يتعبون بحق من أجل إمتداد ملكوت الله ، ولسبب أن بعض من يمتلكون المناصب ليس لهم رؤيا واضحة أو معالم لذلك تكون النتيجة ترنح وعدم إستقرار ، فيشعر الخادم المطحون بأنه مظلوم لأنه من هو في منصب لا يتفاهم مع الخادم الذي في المكانة البسيطة ، ليس فقط الخدام فيما بينهم بل أيضاً الخدام وارتباطهم بشعب الرب ، فتجد العلاقات الاجتماعية هي السائدة اكثر من الترابط الروحي ، إنني أشعر بالروح أن هذه الايام كأيام ملاخي ونحميا ، الاسور الروحية منهدمة ، فإن كان نحميا قام ببناء السور من أجل حماية الشعب واعطي الرب له النجاح (نح ٢ : ٢٠) ولكن الأسوار الروحية التي للشعب كانت مخترقة لأن للكهنة المسئولين كانوا في غيبة روحية عن الحق

 

قال الرب للكهنة لخدام المذبح لحاملي المشورة الروحية والفهم الروحي " وَالآنَ إِلَيْكُمْ هذِهِ الْوَصِيَّةُ أَيُّهَا الْكَهَنَةُ:إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَسْمَعُونَ وَلاَ تَجْعَلُونَ فِي الْقَلْبِ لِتُعْطُوا مَجْدًا لاسْمِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. فَإِنِّي أُرْسِلُ عَلَيْكُمُ اللَّعْنَ، وَأَلْعَنُ بَرَكَاتِكُمْ، بَلْ قَدْ لَعَنْتُهَا، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ جَاعِلِينَ فِي الْقَلْبِ. ( نح ٢ : ٢٠ ) يالها من كلمات تشعر فيها بقلب الله الذي يتعصر الاماً لأن الكهنة لم يجعلوا قلوبهم نحو مجد الرب  فقد أهانوا إسمه ، فتحرك القضاء الإلهي معلناً ارسال اللعن علي البركات ، وهنا تجد صورة شكاية من عالم الروح لينال إبليس فرصة تحويل البركات الي لعنات ، وهذه الفرصة أعطيت من خلال سلوك الكهنة وشعب الرب ، فعندما رُفعت الشكاية تحرك القضاء الإلهي بحكمه في تحويل البركات للعنات .

 

هل تري معي الأن أن القضاء الإلهي باللعن ليس الهدف الإلهي بل إنه حق إبليس أن يتحرك وسط أجواء من التذمر ، فقد بدأ الشعب يتذمر علي المقدسات ويريد إبليس أن يصل بهم الحال ليتذمروا علي الوضع الإجتماعي عندما تنزع البركة من الزرع ( الوضع الإقتصادي ) " هأَنَذَا أَنْتَهِرُ لَكُمُ الزَّرْعَ، وَأَمُدُّ الْفَرْثَ عَلَى وُجُوهِكُمْ، فَرْثَ أَعْيَادِكُمْ، فَتُنْزَعُونَ مَعَهُ. (ملا ٢ : ٣) قضاء إلهي علي دائرة الإقتصاد وايضا علي المكانة الإجتماعية بقول الرب لهم " وَأَمُدُّ الْفَرْثَ عَلَى وُجُوهِكُمْ " الْفَرْثَ هو ( بقايا الطعام - الروث - المتجمع في احشاء الذبيحة بعد ذبحها ) فعندما يُلقي علي وجوههُم أي أنهم يصيروا بلا مكانة أو قيمة لدي الرب ، ويكون نصيبهم منطقة الزبالة ، من هؤلاء؟ إنهم الكهنة والشعب ، كل من لم يجعل تمجيد الرب في قلبه ، فالتذمر يجلب مشاكل إقتصادية علي المجتمع ، عدم تمجيد الرب يجلب اللعنات .

 

عندما تري موجة من الخطايا تجتاح بلدنا ، كخطايا الكذب والتمرد والتذمر وترك عمل الله والخدمة لأجل المعيشة الزمنية ، وعندما تجد موجة من الخدام والكهنة ( قساوسة زمننا ) الذين اهتموا بانفسهم وتركوا شعب الرب في الجوع الروحي ، ورجال الاعمال المؤمنون الذين يذهبون وراء المشاريع الإجتماعية فقط لزيادة ثروتهم دون أن يهتموا  بعمل الرب وبناء الكنائس وخدمة الفقراء ، إعلم أنه سيضرب الرب الإقتصاد لأن تمجيد الرب الحقيقي قل جداً لدرجة انك لاتراه واضحاً إلا في افراد كنحميا وكملاخي.

 

الحل ليس قروض من البنك الدولي وليس صندوق دعم الإقتصاد ، بل هو تمجيد الرب وإعلان إسمه واحترام كلمته وتسبيح العلي ، فكلما علا تمجيد الرب كلما هرب إبليس ونال صعوبة في تحقيق القضاء الإلهي علي دائرة الإقتصاد ، فكلما إنشغل الكهنة والخدام والقساوسة والأساقفة والشعب عن إعلان مجد الرب كلما نال إبليس فرصته لضرب الإقتصاد ، وكلما اهتم الجميع بإمور الملكوت كلما نال الإنسان بركات السماء " لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ. (مت ٦ : ٣٣) إن احترام القوانين الإلهية يمنح مجد السماء ، فدعونا نعيش في دائرة مجد الرب فننال رضاه ولا يجد إبليس فرصة للشكاية فلا يتحرك القضاء الإلهي نحو شعبه ، ويكون لنا خيرا فنقول : " إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى مَدَى الأَيَّامِ. (مز ٢٣ : ٦) أمين

 

العهد ارتباط سلام :

الكهنوت رسالة قبل أن تكون خدمة فمن يّقدم علي عمل مثل هذا ويسعي ليكون في خدمة الكهنوت فقط أخطأ " لأَنَّ شَفَتَيِ الْكَاهِنِ تَحْفَظَانِ مَعْرِفَةً، وَمِنْ فَمِهِ يَطْلُبُونَ الشَّرِيعَةَ، لأَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ الْجُنُودِ. (ملا ٢ : ٧) فكل خادم يظن أن المّجمع ( الطائفة - المذهب )  أهم من النفوس يكون في طريق خاطئ ، فالنفوس أهم من الكيانات مهما كانت ، فالذي يصنع الكيان هم النفوس وبدون شعب لا يوجد كيان .

 

- من لأجل من :

المذبح من أجل الإنسان أم الإنسان من أجل المذبح ؟

الهيكل من أجل الإنسان ام الإنسان من أجل الهيكل ؟

الكهنوت من أجل الإنسان ام الإنسان من أجل الكهنوت ؟

 

أوجد الله الأنظمة من أجل الإنسان وليس الإنسان من أجل الأنظمة ، أن الهدف الاساسي للخادم أن يقدم رسالة الله وشريعته وكلمته للنفوس ، فقد سماه الرب - رسول رب الجنود - إن هذا إمتياز وضعه الرب لخدامه الأمناء ، فلنكون في مقدارها ولنحمل مسئوليتها بأمانة ، فعندما يجدنا الرب أمناء يساندنا ويرفعنا ويخدم بنا خدمة تليق بمجده .

 

اقام الله خدمة الكهنوت اللاوي علي عهدٍ " فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ هذِهِ الْوَصِيَّةَ لِكَوْنِ عَهْدِي مَعَ لاَوِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. (ملا ٢ : ٤) العهد هو الميثاق الإلهي الذي كان لشعب الرب ، فالرب يحترم عهده فيترأف ويتمهل ويصبر ليُقيم عهده وليُدخِل الإنسان داخل العهد ليجد سلاماً ، فالعهد أقيم من أجل الإنسان وهو الباب الأساسي لكل البركات ، ومن يخرج خارجه ينال اللعنات ، التي هي طريق إبليس في أخذ فرصته من خلال القضاء الإلهي بعد أن يقدم شكايته ، فيوجد فرق بين الدخول في العهد والسير بموجبه ، فكل شعب الرب في العهد القديم داخل العهد ، وليس الكل يسير بموجبه فتدركهم اللعنات ( التي هي احكام قضائية ) .

 

العهد مرتبط بالسلام ، فكما قلت أن كل شيئ صنع من أجل الإنسان فالذبائح لإقامة وتفعيل العهد والعهد لتفعيل الحياة والسلام ، الذين بدورهما يمنحان المؤمن حياة التقوي " كَانَ عَهْدِي مَعَهُ لِلْحَيَاةِ وَالسَّلاَمِ، وَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُمَا لِلتَّقْوَى. فَاتَّقَانِي، وَمِنِ اسْمِي ارْتَاعَ هُوَ. (ملا ٢ : ٥) فالعهد الذي صنعه الرب لشعبه يخدم الإنسان خدمة العمر كله ، لأن في العهد حياة ممتلئة بالتقوي والخشوع ، إن جملة " فَاتَّقَانِي، وَمِنِ اسْمِي ارْتَاعَ هُوَ." في ترجمة كتاب الحياة جاءت " فَاتَّقُونِي وَوَقَفُوا خَاشِعِينَ لاِسْمِي " حياة الخشوع لله هي حياة التواضع ، فالمؤمن المتفاعّل مع العهد ستجده مؤمن متواضع ، اما الذي هو بعيد عن تفعيل العهد في حياته ستجده متكبر عنيد ويكون أصل مرارة لشعب الرب .

 

الخادم المرتبط بالعهد ويُدركه إدراكاً جيداً ستجد كلمة الرب في فمه دائماً ، وحياة الإستقامة والسلام تجعله بعيد عن دوائر الإثم ، ليس هذا فقط بل أيضاً سبب بركة لرجوع كثيرين عن الإثم والخطية " شَرِيعَةُ الْحَقِّ كَانَتْ فِي فِيهِ، وَإِثْمٌ لَمْ يُوجَدْ فِي شَفَتَيْهِ. سَلَكَ مَعِي فِي السَّلاَمِ وَالاسْتِقَامَةِ، وَأَرْجَعَ كَثِيرِينَ عَنِ الإِثْمِ. (ملا ٢ : ٦) فعندما يغيب عن ذهن الكهنة والخدام المستوي الروحي للعهد والكهنوت ، يتحول لرجل أخر ، يتحول ليصير خادم الكهنوت وخادم المناصب والكراسي ، وهنا تكمن الخطورة ، فالمناصب الكهنوتية في العهد القديم هي لخدمة شعب الرب وليس ليكونوا فوق البشر ، وليس لغرض السطو والسلطان علي شعب صار مسكيناً بمشاكله التي لا يري لها حل خارج جدران هيكله ويجد تعقيداً داخلها ، لذلك اقول اليوم. هل القساوسة والخدام والكهنة هم خدام الرب من أجل شعب الرب ، ام هم خدام أنفسهم ؟ هل نقول كما قال لحزقيال النبي : "يَا ابْنَ آدَمَ، تَنَبَّأْ عَلَى رُعَاةِ إِسْرَائِيلَ، تَنَبَّأْ وَقُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لِلرُّعَاةِ: وَيْلٌ لِرُعَاةِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا يَرْعَوْنَ أَنْفُسَهُمْ. أَلاَ يَرْعَى الرُّعَاةُ الْغَنَمَ؟ (حز ٣٤ : ٢)

 

الهدف من وجود خدمات وخدام هو مجد الرب وليس مجد النفس والذات ، فعندما يُحول الخادم نظره عن ذاته وعن نفسه يصير المجد لله وهنا ينطبع مجد الرب عليه ، فعندما غاب موسي عن انظار الشعب واختفي في الجبل لملاقاة الرب من أجل لوحي الشريعة وطلب أن يري مجد الرب ، رجع من الجبل للشعب ووجهه يلمع " فَنَظَرَ هَارُونُ وَجَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى وَإِذَا جِلْدُ وَجْهِهِ يَلْمَعُ، فَخَافُوا أَنْ يَقْتَرِبُوا إِلَيْهِ. (خر ٣٤ : ٣٠) نحتاج اليوم نفوس تختفي داخل جبال المجد الروحي والحضور الإلهي فيذوبون في العهد ويقودون شعب الرب بأمانة ، ومن خلالهم يمنح الرب لشعبه الأمان وعدم الخوف " وَأُقِيمُ عَلَيْهَا رُعَاةً يَرْعَوْنَهَا فَلاَ تَخَافُ بَعْدُ وَلاَ تَرْتَعِدُ وَلاَ تُفْقَدُ، يَقُولُ الرَّبُّ. (إر ٢٣ : ٤)

 

الخدام الحقيقيين هم مصدر أمان لا مصدر إنزعاج ، هم مصدر سلام لا خصام وإنشقاق ، لكن إن دخل الذات والكبرياء ومحبة المناصب والجلوس علي الكراسي تكون النتيجة تشتيت وفقدان لشعب الرب وضياع العمل الإلهي وخدمة الملكوت ، لذلك قال الرب علي فم إرميا النبي " لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ عَنِ الرُّعَاةِ الَّذِينَ يَرْعَوْنَ شَعْبِي: أَنْتُمْ بَدَّدْتُمْ غَنَمِي وَطَرَدْتُمُوهَا وَلَمْ تَتَعَهَّدُوهَا. هأَنَذَا أُعَاقِبُكُمْ عَلَى شَرِّ أَعْمَالِكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. (إر ٢٣ : ٢) يااااارب أصلي أن تقودني وتحفظني لأكون خادم امين لمجد اسمك ، أصلي لكل خادم يقرا هذه الكلمات أن يكون في ملئ المشيئة الإلهية ، إن شعب الرب يحتاج لقائد روحي متواضع يصل لأعلي المستويات ويتقابل مع اقلهم ، لا يتعالي ويضع حواجز فوق الشعب بينه وبينهم ، بل ليكون متاح للجميع وسلس ، فقد كان المسبح مثال الخادم الحقيقي ، كا يتواصل مع الكل ، كان يتواصل مع الغني والفقير البار والاثيم ، لم يكن متحيراً ولم يجلس علي كرسي ( منصب)  يوماً ، ولم يدفع تلاميذه الرسل ليجلسوا علي كراسي ، بل خدم النفوس بكل تواضع وخدم تلاميذه كذلك ، لذلك لا تبحث أخي عن الكراسي ، وإن جلست عليها يوماً فكن متواضعاً .

 

الغدر طريق لنقض العهد :

الغدر يُبني علي الخيانة ، فالخائن دائماً في طريقه للغدر ، فليس الغدر والخيانه شيئاً واحداً لانهما يخدمان بعضهما الأخر ، فالفرق بينهما بسيط جداً .

الخيانة هي : انتهاك أو خرق لعهد مفترض أو الأمانة أو الثقة التي تنتج عن الصراع الأخلاقي والنفسي في العلاقات التي بين الأفراد أو بين المنظمات أو بين الأفراد والمنظمات.

الغدر هو : الغدر ضدُّ الوفاء بالعهد. يقال: إذا نقض عهده وترك الوفاء الصاحب أو الصديق او الزوج ـه " لاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَكْذِبُوا، وَلاَ تَغْدُرُوا أَحَدُكُمْ بِصَاحِبِهِ. (لا ١٩ : ١١) من مفهوم الكلماتان ندرك أن الخيانة والغدر هما انتهاك للعهد ، أما الغدر فهو انتهاك للعهد مع دفع الطرف الأخر للاذية أو الخسارة المقصودة ، فقد يندفع شخص للخيانة ليس بدافع الإنتقام بل بدافع المكاسب الشخصية ، ولا يقصد الغدر بصاحبه .

 

مثال : عخان بن زارح خان خيانة المقصود منها الإغتناء وليس دفع شعب الرب للإنكسار والهزيمة ، فلم يصل اتجاه قلبه للغدر وبيع شعب الرب ، ولكن الأمر ارتبط بوصية من الرب لشعبه ، فكسر الوصية وبالتالي يصير كسر للعهد فحكم عليه بالموت " أَمَا خَانَ عَخَانُ بْنُ زَارَحَ خِيَانَةً فِي الْحَرَامِ، فَكَانَ السَّخَطُ عَلَى كُلِّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ، وَهُوَ رَجُلٌ لَمْ يَهْلِكْ وَحْدَهُ بِإِثْمِهِ؟". (يش ٢٢ : ٢٠) فخيانة عخان دفعت الأمة اليهودية لموت عدد من افرادها وانكسار الشعب ، لذلك كانت نتيجة خيانته الموت .

 

الغدر مرتبط بنقض العهود التي تمنح اصحابها الأمان والسلام ، كغدر اهل شكيم بابيمالك ، وهذا مرتبط بروح نجس يعمل ضد العهود " وَأَرْسَلَ الرَّبُّ رُوحًا رَدِيًّا بَيْنَ أَبِيمَالِكَ وَأَهْلِ شَكِيمَ، فَغَدَرَ أَهْلُ شَكِيمَ بِأَبِيمَالِكَ. (قض ٩ : ٢٣) فالغدر يُسقط العهود ويُدرم النيران ويجلب روح الموت ، الغدر يحرك الغيظ والغضب ، كما إنه يحرك القضاء الإلهي .

 

وقف الرب مع شعبه وطرد الأمم من قدامهم واعطي لهم الارض ميراثاً لكنهم تعاملوا مع الله بغدرٍ " وَطَرَدَ الأُمَمَ مِنْ قُدَّامِهِمْ وَقَسَمَهُمْ بِالْحَبْلِ مِيرَاثًا، وَأَسْكَنَ فِي خِيَامِهِمْ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ.فَجَرَّبُوا وَعَصَوْا اللهَ الْعَلِيَّ، وَشَهَادَاتِهِ لَمْ يَحْفَظُوا،بَلِ ارْتَدُّوا وَغَدَرُوا مِثْلَ آبَائِهِمْ. انْحَرَفُوا كَقَوْسٍ مُخْطِئَةٍ.أَغَاظُوهُ بِمُرْتَفَعَاتِهِمْ، وَأَغَارُوهُ بِتَمَاثِيلِهِمْ.سَمِعَ اللهُ فَغَضِبَ، وَرَذَلَ إِسْرَائِيلَ جِدًّا، (مز٧٨: ٥٥-٥٩) فالغدر بالنسبة لله هو كما يقول المثل الشعبي  " اكلوا خيري وعبدوا غيري " فعصيان الرب والابتعاد عن حق كلمة الله ، يُدخل المؤمن تحت طائلة القضاء الإلهي في قسمان اساسيان لتفعيل قضاءه وهما الإغاظة الإلهية والغضب الإلهي ، فتكون العاقبة سيئة للغاية " وَسَلَّمَ لِلسَّبْيِ عِزَّهُ، وَجَلاَلَهُ لِيَدِ الْعَدُوِّ.وَدَفَعَ إِلَى السَّيْفِ شَعْبَهُ، وَغَضِبَ عَلَى مِيرَاثِهِ.كَهَنَتُهُ سَقَطُوا بِالسَّيْفِ، وَأَرَامِلُهُ لَمْ يَبْكِينَ. (مز٧٨: ٦١-٦٢، ٦٤)

 

وقف الشعب أمام الله مُدانين في ايام ملاخي ، فكسروا عهد الإبوة الروحية بكسرهم عهد الإخوة التي بينهم وبين بعضهم البعض " أَلَيْسَ أَبٌ وَاحِدٌ لِكُلِّنَا؟ أَلَيْسَ إِلهٌ وَاحِدٌ خَلَقَنَا؟ فَلِمَ نَغْدُرُ الرَّجُلُ بِأَخِيهِ لِتَدْنِيسِ عَهْدِ آبَائِنَا؟ (ملا ٢ : ١٠) فعهد الأباء مرتبط بأبونا ابراهيم لشعبه ونسله ويستمر لمجيئ المسيح ، ولكن نسل ابونا ابراهيم لم يحافظ أيام ملاخي علي العهد فنقضه بتعاملاتهم تجاه المقدسات وتجاه بعضهم البعض " غَدَرَ يَهُوذَا، وَعُمِلَ الرِّجْسُ فِي إِسْرَائِيلَ وَفِي أُورُشَلِيمَ. لأَنَّ يَهُوذَا قَدْ نَجَّسَ قُدْسَ الرَّبِّ الَّذِي أَحَبَّهُ، وَتَزَوَّجَ بِنْتَ إِلهٍ غَرِيبٍ. (ملا ٢ : ١١) فدخول شعب الرب في علاقات زيجية ليست داخل العهد الأبائي هو تعدي علي العهد الروحي الاساسي الذي بين الرب والأباء ، فتكون النتيجة غضب إلهي وقضاء إلهي "  يَقْطَعُ الرَّبُّ الرَّجُلَ الَّذِي يَفْعَلُ هذَا، السَّاهِرَ وَالْمُجِيبَ مِنْ خِيَامِ يَعْقُوبَ، وَمَنْ يُقَرِّبُ تَقْدِمَةً لِرَبِّ الْجُنُودِ. (ملا ٢ : ١٢)

 

الخيانة الزوجية أمر مؤلم جداً للزوجة المخلصة ، والغدر هو ترك الزوج ـه المخلص ـه ( بالطلاق - الخلع ) فما فعلوه شعب الرب أيام ملاخي بعد بناء السور إنهم طلقوا زوجاتهم ليتزوجوا بأجنبيات من الأمم ، فوبخهم الرب بفم ملاخي " فَقُلْتُمْ: "لِمَاذَا؟" مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الشَّاهِدُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ امْرَأَةِ شَبَابِكَ الَّتِي أَنْتَ غَدَرْتَ بِهَا، وَهِيَ قَرِينَتُكَ وَامْرَأَةُ عَهْدِكَ. (ملا ٢ : ١٤) فالأمر يحتاج من شعب الرب التوبة ، فلا نغدر بعضنا ببعض ، فالأمر ليس فقط بالطلاق الذي يكرهه الرب " لأَنَّهُ يَكْرَهُ الطَّلاَقَ، قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ، وَأَنْ يُغَطِّيَ أَحَدٌ الظُّلْمَ بِثَوْبِهِ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. فَاحْذَرُوا لِرُوحِكُمْ لِئَلاَّ تَغْدُرُوا". (ملا ٢ : ١٦) فالغدر قد يكون في فض شراكة مالية في وقت غير مناسب يسبب للشريك الأخر خسارة ، الله لا يريدنا أن نعيش في دائرة المشاكل الروحية في علاقاتنا معه ومع بعضنا البعض كمؤمنين .

 

يصرح ملاخي بأنهم اتعبوه ببعض المفاهيم الخاطئة فيقول " لَقَدْ أَتْعَبْتُمُ الرَّبَّ بِكَلاَمِكُمْ. وَقُلْتُمْ: "بِمَ أَتْعَبْنَاهُ؟" بِقَوْلِكُمْ: "كُلُّ مَنْ يَفْعَلُ الشَّرَّ فَهُوَ صَالِحٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَهُوَ يُسَرُّ بِهِمْ". أَوْ: "أَيْنَ إِلهُ الْعَدْلِ؟". (ملا ٢ : ١٧) فقد كان لديهم مفهوم أن فاعلي الشر لا يعاقبون لأن الرب يرضي عليهم ، فلأن الشعب لا يري قصاص الله وقضاءه السريع في فاعلي الشر ، يظنون أن هؤلاء البشر فاعلي الشر موضع سرور الرب إنها إهانة ، فمثلها مثل عبارة "  لأَنَّهُ هُوَ يَجْرَحُ وَيَعْصِبُ. يَسْحَقُ وَيَدَاهُ تَشْفِيَانِ. (أي ٥ : ١٨) فالرب لا يفعل هذا أن يجرح لكي يعصب يسحق لكي يشفي ، حاشا أن رب الكون يفعل هذا ، فهذه كانت كلمات اليفاز لأيوب ، ليشككه في الرب ، ليقول له أن ما حدث هو من الله ، وكأن الله ظالم ويصنع تمثيلية علي أيوب بإتفاق مع ابلبس ، إن الإنسان يُجرّح من اخطاءه أو أخطاء الاخرين فيه ، أومن تدخل إبليس في حياته  .

 

أحبائي لنبتعد عن كل ما هو سلبي من كلمات وافعال ، فلنكن مباركين ومستخدمين لمجد الرب ، فنحب زوجاتنا وازواجنا ، لنخلص لهم ونقدرهم بيكون لنا الرضا الإلهي في حياتنا

 

مابين المجيئ والظهور نار واشنان :

يتكلم ملاخي متنبأً عن مجيئ المسيح الاول وعن يوحنا المعمدان المهيئ لمجيئه ، ثم يتنبأ عن مجيئه الثاني ويدمجه بكلمتين ( مَجِيئِهِ ) و ( ظُهُورِهِ ) والكلمتان إختلفا فيهما المفسرين " وَمَنْ يَحْتَمِلُ يَوْمَ مَجِيئِهِ؟ وَمَنْ يَثْبُتُ عِنْدَ ظُهُورِهِ؟ لأَنَّهُ مِثْلُ نَارِ الْمُمَحِّصِ، وَمِثْلُ أَشْنَانِ الْقَصَّارِ. (ملا ٣ : ٢) فيوجد من قال انهما كلمتان لشيئ واحد ، والفريق الأخر قال أن الظهور شيئ والمجيئ شيئ اخر وانهما مختلفان ، اعتقادي وايماني انهما شيئاً واحداً لأن المؤمن ينتظر الظهور كما ينتظر الاستعلام كما ينتظر المجيئ " وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضًا. (2تيمو ٤ : ٨) ففي وقت الظهور مكافئات هكذا في المجيئ " وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي رُتْبَتِهِ: الْمَسِيحُ بَاكُورَةٌ، ثُمَّ الَّذِينَ لِلْمَسِيحِ فِي مَجِيئِهِ. (1كو ١٥ : ٢٣)  ثم إننا لن نختلف سواء كان الحق في انهما ثلاث مصطلحات منفصلان أو ثلاثة لهما نفس الاتجاه لانهما واحد ، مثل كلمة  - ملكوت الله ، ملكوت السموات - فهما شيئ واحد هكذا في موضوع للاستعلام والمجيئ والظهور .

 

سيكون المجيئ ظاهر ومستعلن والمؤمنون يتوقعونه وينتظرونه ، فالرجاء المبارك هو المجيئ الذي سيكون ظاهراً وسيكون علي السحاب " مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، ( تي ٢ : ١٣) وهذا المجيئ الظاهر هو مستعلناً ايضاً والمؤمنون ينتظرونه ويتشوقون اليه " حَتَّى إِنَّكُمْ لَسْتُمْ نَاقِصِينَ فِي مَوْهِبَةٍ مَا، وَأَنْتُمْ مُتَوَقِّعُونَ اسْتِعْلاَنَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، (1كو ١ : ٧)

 

في استعلان المسيح علي السحاب سيكون مجيئ مليئ بالفخر والفرح والرجاء " لأَنْ مَنْ هُوَ رَجَاؤُنَا وَفَرَحُنَا وَإِكْلِيلُ افْتِخَارِنَا؟ أَمْ لَسْتُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا أَمَامَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ فِي مَجِيئِهِ؟ (1تس ٢ : ١٩) لأن فيه راحة " وَإِيَّاكُمُ الَّذِينَ تَتَضَايَقُونَ رَاحَةً مَعَنَا، عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ الرَّبِّ يَسُوعَ مِنَ السَّمَاءِ مَعَ مَلاَئِكَةِ قُوَّتِهِ، (2تس ١ : ٧) ولانهما كلمات لعملة واحدة ادمج الرسول الظهور والمجيئ معا. في حدث واحد " وَحِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ الأَثِيمُ، الَّذِي الرَّبُّ يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ. (2تس ٢ : ٨) لذلك علي المؤمن أن يعيش طبيعي جدا ليوم مجيئ المسيح مستعلناً ظاهراً : أَنْ تَحْفَظَ الْوَصِيَّةَ بِلاَ دَنَسٍ وَلاَ لَوْمٍ إِلَى ظُهُورِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، (١تيمو ٦ : ١٤) ، (2تيمو ٤ : ١) ويقول الرسول يوحنا أن المجيئ والظهور امرا واحداً " وَالآنَ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، اثْبُتُوا فِيهِ، حَتَّى إِذَا أُظْهِرَ يَكُونُ لَنَا ثِقَةٌ، وَلاَ نَخْجَلُ مِنْهُ فِي مَجِيئِهِ. (1يو ٢ : ٢٨)

 

في وقت المجيئ لابد أن نعلم أن سيكون قبلها فرصة للنار الممحصة واشنان القصار هذا من أجل امتحان المؤمنين وتذكية إيمانهم " لِكَيْ تَكُونَ تَزْكِيَةُ إِيمَانِكُمْ، وَهِيَ أَثْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ الْفَانِي، مَعَ أَنَّهُ يُمْتَحَنُ بِالنَّارِ، تُوجَدُ لِلْمَدْحِ وَالْكَرَامَةِ وَالْمَجْدِ عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، (1بط ١ : ٧) لذلك ارتبط المجيئ والظهور ( مهما كان الاعتقاد فيهما ) بكلمتين " نَارِ الْمُمَحِّصِ " و " أَشْنَانِ الْقَصَّارِ " وهذا ما جعل أصحاب الفكر الاول يؤمنون بأن المجيئ والظهور وجهان لعمله واحدة  .

أشنان القصار= أي الصابون الذي يستخدمه منظف الأقمشة ومبيضها

ونار الممحص = حينما يتعرض لها الذهب تنفصل عنه رواسبه

ففي فترة مجيئة يتم في شعب الرب عملية تنظيف وتمحيص وتنقية " فَيَجْلِسُ مُمَحِّصًا وَمُنَقِّيًا لِلْفِضَّةِ. فَيُنَقِّي بَنِي لاَوِي وَيُصَفِّيهِمْ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لِيَكُونُوا مُقَرَّبِينَ لِلرَّبِّ، تَقْدِمَةً بِالْبِرِّ. (ملا ٣ : ٣) فلابد من إفتقاد شعب الرب ولكن بنار التمحيص ( نار التجربة - أو نار الامتحان ) فالتجارب لا تحدث دون شكاية من إبليس وحكم قضائي من الله وبه نار مؤلمة ، أما نار الامتحان فبه ايضا. نار مؤلمة لكنها مرتبطة بمعونة الهية خاصة كما في قصة أبونا ابراهيم فقد اجتاز نار فقدان إسحق بذبحة بنفسه ، ولكن الأمر لا يكتمل لأن يد الرب ستكون مساندة ، أما في التجربة فيجتاز الشخص في نارها بالكامل وايضا لن يتركه الرب لأن الرب سيكون منقذ يده .

 

هذا الامر يتم في كل جيل مع كل مؤمن ، فلا يوجد مؤمن لم يدخل في النار الممحصة أو في أشنان القصار للتنقية والإغتسال ، لانه لا يوجد مؤمن ليس به اخطاء أو شوائب تحتاج للنقاء والتطهير ، فلابد من التنقية قبل نهاية العمر أو نهاية الحياة ، وكذلك شعب الرب سيحدث معهم هذا الأمر قبل المجيئ الثاني  للمسيح ، يسمي الرسول بطرس النار الممحصة بالام المسيح التي يجتاز فيها المؤمن ولكن سياتي اليوم الذي نفرح فيه لمجيئه فننسي الام النار واتعابها " بَلْ كَمَا اشْتَرَكْتُمْ فِي آلاَمِ الْمَسِيحِ، افْرَحُوا لِكَيْ تَفْرَحُوا فِي اسْتِعْلاَنِ مَجْدِهِ أَيْضًا مُبْتَهِجِينَ. (1بط ٤ : ١٣) فليفرح المؤمن لانه سياتي اليوم الذي فيه نكلل ونفرح ونبتهج فلنلقي رجائنا بالتمام في مجيئ المسيح ووقت وإستعلانه " لِذلِكَ مَنْطِقُوا أَحْقَاءَ ذِهْنِكُمْ صَاحِينَ، فَأَلْقُوا رَجَاءَكُمْ بِالتَّمَامِ عَلَى النِّعْمَةِ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا إِلَيْكُمْ عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (1بط ١ : ١٣)

 

بعد كل نار ممحصة وإغتسال باشنان القصار يكون المؤمن قبول لكل وتقدماته وعطاياه " فَتَكُونُ تَقْدِمَةُ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ مَرْضِيَّةً لِلرَّبِّ كَمَا فِي أَيَّامِ الْقِدَمِ وَكَمَا فِي السِّنِينَ الْقَدِيمَةِ. (ملا ٣ : ٤) فحياة الإغتسال تجعل شعب الرب يفرق بين الرخيص والثمين ، بين المؤمنين والفاسقين والسحرة والبعيدين " وَأَقْتَرِبُ إِلَيْكُمْ لِلْحُكْمِ، وَأَكُونُ شَاهِدًا سَرِيعًا عَلَى السَّحَرَةِ وَعَلَى الْفَاسِقِينَ وَعَلَى الْحَالِفِينَ زُورًا وَعَلَى السَّالِبِينَ أُجْرَةَ الأَجِيرِ: الأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيمِ، وَمَنْ يَصُدُّ الْغَرِيبَ وَلاَ يَخْشَانِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. (ملا ٣ : ٥) فليبارك الرب شعبه ليسير في مخافة الرب فلا يحتاج للنار الممحصة أو لأشنان القصار .

 

إرتباط ابدي مبني علي العهد :

ارتبط أبونا ابراهيم مع الله بعهد ابدي ، عهد بدأه الله ليقيم شعب خاص ، لذلك كان ارتباط العهد قائم من أجل شعب وليس فرد ، فإن كان العهد فقط ما بين الله وأبونا ابراهيم لكان إنتهي بموت ابونا ابراهيم ، ولكن لأن العهد يخص أمة وشعب فسيستمر بوجود هذه الأمة وهذا الشعب " أَمَّا أَنَا فَهُوَذَا عَهْدِي مَعَكَ، وَتَكُونُ أَبًا لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ، (تك ١٧ : ٤) ، (تك ١٧ : ٧) فالعهد كان بين الله وأبونا ابراهيم ونسله من بعده ، لذلك قال الرب بفم ملاخي " لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ فَأَنْتُمْ يَا بَنِي يَعْقُوبَ لَمْ تَفْنُوا. (ملا ٣ : ٦) فإستمرارية شعب إلي يومنا هذا ، دليل علي التزام الله بعهده ، فالله لا يتغير وعهده لا يسقط مع قدم الايام ، رغم أن الرب صنع عهد افصل من العهد الأول " وَإِلَى وَسِيطِ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، يَسُوعَ، وَإِلَى دَمِ رَشٍّ يَتَكَلَّمُ أَفْضَلَ مِنْ هَابِيلَ. (عب ١٢ : ٢٤) العهد الاول قائم رغم انه أسس بدم ذبائح حيوانية ، فكم وكم يكون العهد الجديد فقد صنعه المسيح بدمه " وَقَالَ لَهُمْ:"هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ، الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ. (مر ١٤ : ٢٤) إن كان ارتباط الرب مع شعبه بعهد لن يسقط يوماً ، فالعهد الجديد لن يسقط اطلاقاً ، هذا يعطي للكنيسة احساس بالأمان ، فهي لن تفني لانها مرتبطة بعهد ابدي لن يُكسر ابداً

 

إبتعاد شعب الرب عن مبادئ العهد يجعلهم بعيدين عن الإحساس بالأمان ويشعرون دائماً بالفراغ النفسي والروحي ويحتاجون أن يرجعوا " مِنْ أَيَّامِ آبَائِكُمْ حِدْتُمْ عَنْ فَرَائِضِي وَلَمْ تَحْفَظُوهَا. ارْجِعُوا إِلَيَّ أَرْجعْ إِلَيْكُمْ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. فَقُلْتُمْ: بِمَاذَا نَرْجعُ؟ (ملا ٣ : ٧) بدون رجوعهم يدخلون تحت القضاء الإلهي فيعاملهم الرب كالأمم البعيدين ، مع مراعاه إبقاء بقية ليتمم عهده فيهم ، وهذه البقية تكون من الأقلية الأمناء من نفس الجيل ، فعندما حاد الشعب أيام موسي وعبدوا العجل ، لم يدخلوا أرض الموعد لأن كل الجيل الخارج من مصر مات في البربة ، والذين دخلوا أرض الموعد هم الجيل الثاني منهم ويشوع بن نون وكالب بن يفنه " وَفِي هؤُلاَءِ لَمْ يَكُنْ إِنْسَانٌ مِنَ الَّذِينَ عَدَّهُمْ مُوسَى وَهَارُونُ الْكَاهِنُ حِينَ عَدَّا بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَرِّيَّةِ سِينَاءَ،لأَنَّ الرَّبَّ قَالَ لَهُمْ إِنَّهُمْ يَمُوتُونَ فِي الْبَرِّيَّةِ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِنْسَانٌ إِلاَّ كَالِبُ بْنُ يَفُنَّةَ وَيَشُوعُ بْنُ نُونَ. (عد٢٦: ٦٤-٦٥) فناء جيل عنيد ليس انتهاء العهد ، لانه سيستمر في جيل أخر لأن عهد الرب قائم .

 

سأل الشعب الرب قائلين بماذا نرجع ، لانه قال لهم ارجعوا " .... ارْجِعُوا إِلَيَّ أَرْجعْ إِلَيْكُمْ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. فَقُلْتُمْ: بِمَاذَا نَرْجعُ؟ (ملا ٣ : ٧) هذا السؤال جعل الرب يوضح اكثر بماذ ا يرجعوا ؟ فقال لهم : " أَيَسْلُبُ الإِنْسَانُ اللهَ؟ فَإِنَّكُمْ سَلَبْتُمُونِي. فَقُلْتُمْ: بِمَ سَلَبْنَاكَ؟ فِي الْعُشُورِ وَالتَّقْدِمَةِ. (ملا ٣ : ٨) فمن حق الإله أن ينال العشور  والتقدمة ، وان يكون في بيته طعاماً ، فالعشور هي :  دفع واحد من عشرة من المحصول للرب . ودفع العسر عادة شرقية قديمة ، استعملها عدة شعوب قبل العلمانيين ، إذ كانت تقدم أعشار محاصيلها الزراعي والديوانية لااهتها الوثنية لكسب رضاها ومباركة تلك المحاصيل ( تك ١٤ : ٢٠ ) ، ( تك ٢٨ : ٢٢ ) الله لم يأمر الأباء ليقدموا العشور لانه أمر شائع في كل المسكونة ، ثم أدخل موسي بامر من الله العشور كفرض علي جميع العبرانيين فكان علي اليهودي أن يقدم من العشور ما هو صالح .

 

جميع العشور تدخل بيت الرب " هَاتُوا جَمِيعَ الْعُشُورِ إِلَى الْخَزْنَةِ لِيَكُونَ فِي بَيْتِي طَعَامٌ، وَجَرِّبُونِي بِهذَا، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، إِنْ كُنْتُ لاَ أَفْتَحُ لَكُمْ كُوَى السَّمَاوَاتِ، وَأَفِيضُ عَلَيْكُمْ بَرَكَةً حَتَّى لاَ تُوسَعَ. (ملا ٣ : ١٠) وإن امتنع المؤمن من تقديم العشور يعتبر حرامي - لص - سارق " أَيَسْلُبُ الإِنْسَانُ اللهَ؟ فَإِنَّكُمْ سَلَبْتُمُونِي. فَقُلْتُمْ: بِمَ سَلَبْنَاكَ؟ فِي الْعُشُورِ وَالتَّقْدِمَةِ. (ملا ٣ : ٨) هذا ليس لشعب الرب في العهد القديم فقط ولكنه يستمر ليومنا هذا فلم يرد في كلمة الرب أن الرب أبطل هذا الأمر كما أبطل الذبيحة الرمزية والمذبح والهيكل ، لتقديم العشور قائم ومستمر ليوم مجيئ المسيح الثاني ، لذلك ليس من حق المؤمن الامتناع عن العشور والتقدمة .

 

عند تقديم العشور تُفتح الأجواء الروحية ويكون للإنسان بركات يشهد عنها الجميع " وَأَنْتَهِرُ مِنْ أَجْلِكُمْ الآكِلَ فَلاَ يُفْسِدُ لَكُمْ ثَمَرَ الأَرْضِ، وَلاَ يُعْقَرُ لَكُمُ الْكَرْمُ فِي الْحَقْلِ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. وَيُطَوِّبُكُمْ كُلُّ الأُمَمِ، لأَنَّكُمْ تَكُونُونَ أَرْضَ مَسَرَّةٍ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. ( ملا ٣ : ١١ ، ١٢ ) كل هذه البركات تُمنح للشعب العارفين حقوق حياتهم الروحية وكنيستهم بيت الرب ، فلنهتم أحبائي بكل ما هو حق ولا نهمل فيه لكي ننال بركات سماوية ولا يكون لإبليس فرصة أو مجال ليشتكي .

 

التقدمة ايضاً هي للرب فإن لم يقدمها المؤمن يصير في نظر الرب حرامي لأنه يسلب حق الرب ، والتقدمة هي اي شيئ يقدم غير العشور إما لبيت الرب او لأي فقير أو محتاج أو لخدام الكلمة لإمتداد ملكوت الرب وانتشار كلمة الرب ، فلنعيش في دائرة العطاء لأن الرب صرح في العهد الجديد وقال : " فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرَيْتُكُمْ أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنَّكُمْ تَتْعَبُونَ وَتَعْضُدُونَ الضُّعَفَاءَ، مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ أَنَّهُ قَالَ: مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ". (أع ٢٠ : ٣٥) وصايا العطاء لا يُبطل مفعولها ولا يقف المؤمن عن ممارستها فلنستمر في عطائنا .

 

اقوال ستُحاسب عليها :

يظن الإنسان أن الحياة أبسط من أي شيئ وأن كلماتنا التي نقولها ولا نعي مفعولها ولا نقصد تفعيلها انها تُفعل في عالم الروح ويكون لها صدي قوي وفعال ، نحصد ما قلناه ولم نزرعه ، ونأكل من ثمر ما لم نرويه ، ونشرب من كأساً لم نملأه ، فيصرخ الإنسان ويقول : الشرير في أمان وحياتهم في الإرتفاع ، أما نحن فلم نفعل كما فعل المستكبرون ، هم استكبروا ونجوا ونحن تواضعنا وكان نصيبنا التعب فاين اله العدل , لكن الرب يعلمنا أحبائي أن أقوالنا سناكل من ثمرها " اَلْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ فِي يَدِ اللِّسَانِ، وَأَحِبَّاؤُهُ يَأْكُلُونَ ثَمَرَهُ. (أم ١٨ : ٢١) مهما كانت الأقوال فسيكون لها صدي في عالم الروح وقد يتبناها العدو ويحققها ، لذلك لا تتسرع في حُكمك ولا تكن ثرثاراً ، بل لتكن حليماً وغير متسرعاً

 

هذا ما قاله الشعب في ايام ملاخي " لَقَدْ أَتْعَبْتُمُ الرَّبَّ بِكَلاَمِكُمْ. وَقُلْتُمْ: "بِمَ أَتْعَبْنَاهُ؟" بِقَوْلِكُمْ: "كُلُّ مَنْ يَفْعَلُ الشَّرَّ فَهُوَ صَالِحٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَهُوَ يُسَرُّ بِهِمْ". أَوْ: "أَيْنَ إِلهُ الْعَدْلِ؟". (ملا ٢ : ١٧)  هذه الأقوال تجعل الرب يتوجع ويعلن أن هذه التعبيرات شديدة عليه وقاسية " أَقْوَالُكُمُ اشْتَدَّتْ عَلَيَّ، قَالَ الرَّبُّ. وَقُلْتُمْ: مَاذَا قُلْنَا عَلَيْكَ؟ (ملا ٣ : ١٣) فالأقوال التي نعبر عنها نتيجة اتعابنا وأحاسيسنا تُتعِب الرب ، فقد قال الشعب أن عبادة الله لا تجدي نفعاً لأن الشرير يتعالى وصوته يرتفع والأبرار في ظُلمٍ ، هذه الأقوال حقيقة يعاني منها المؤمنون الصديقون في زمن ملاخي وفي كل جيل  " قُلْتُمْ: عِبَادَةُ اللهِ بَاطِلَةٌ، وَمَا الْمَنْفَعَةُ مِنْ أَنَّنَا حَفِظْنَا شَعَائِرَهُ، وَأَنَّنَا سَلَكْنَا بِالْحُزْنِ قُدَّامَ رَبِّ الْجُنُودِ؟ (ملا ٣ : ١٤)

 

إنها حقيقة يعاني منها المؤمنون الصديقون الذين يحفظون كلمة الرب ويخدمونه بأمانة ويقولون " خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ. (مت ٦ : ١١) " لا عن اختيار بل عن اضطرار  ، أما المؤمنون الأشرار يرتفعون ويُتعِبون الأبرار منهم ، فالقول الصارخ بلسان كثيرين : إلي متي ؟! نعم إلي متي تري نفوس تُمسك زمام الإمور وهم غير مؤهلين لخدمة شعب الرب ، يأكلون مال اليتيم والأرملة من شعب الرب فنقول مع كاتب المزمور " ....أَلَمْ يَعْلَمْ كُلُّ فَاعِلِي الإِثْمِ، الَّذِينَ يَأْكُلُونَ شَعْبِي كَمَا يَأْكُلُونَ الْخُبْزَ، وَالرَّبَّ لَمْ يَدْعُوا. (مز١٤: ٣-٤) يااه علي مّن لم يكون أميناً تجاه شعب الرب ، فكل مسئول أهمل في خدمته سيحاسب ، وكل أميناً سيكافأ لأن الرب من السماء يري ، وإن كان يصبر فلكي لا يكون للمخطئ عذر " حِينَئِذٍ كَلَّمَ مُتَّقُو الرَّبِّ كُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ، وَالرَّبُّ أَصْغَى وَسَمِعَ، وَكُتِبَ أَمَامَهُ سِفْرُ تَذْكَرَةٍ لِلَّذِينَ اتَّقُوا الرَّبَّ وَلِلْمُفَكِّرِينَ فِي اسْمِهِ. (ملا ٣ : ١٦) ثق أيها المتقي إسم الرب فقد كتب الرب امامه سفر تذكرة ولن ينسي أبداً أمانتك ، ولن ينسي معاناتك التي اتعبتك سنين فسيعوضك الرب أضعاف.

 

سيصنع الرب يوماً خاصاً من أجلك ومن اجل كل المتواضعين " الْجَاعِلِ الْمُتَوَاضِعِينَ فِي الْعُلَى، فَيَرْتَفِعُ الْمَحْزُونُونَ إِلَى أَمْنٍ. (أي ٥ : ١١) فكل المؤمنين الحزاني علي عمل الله ومتعبين مِن مّن هم فاقدي الإحساس ، سيصنع الله من اجلهم يوماً يشفق فيه عليهم فيعاملهم معاملة البنين  " وَيَكُونُونَ لِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَنَا صَانِعٌ خَاصَّةً، وَأُشْفِقُ عَلَيْهِمْ كَمَا يُشْفِقُ الإِنْسَانُ عَلَى ابْنِهِ الَّذِي يَخْدِمُهُ. (ملا ٣ : ١٧) وهنا يُفرق الرب بين الصديق والشرير بين من يعبد الرب بصدق ومن يعبده للمصلحة " فَتَعُودُونَ وَتُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصِّدِّيقِ وَالشِّرِّيرِ، بَيْنَ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَمَنْ لاَ يَعْبُدُهُ. (ملا ٣ : ١٨) نعم أحبائي سيرد الرب كرامة كل مّن أهان لمجد الله ، سيرفع الرب رؤوسهم وسيرفع مقامهم لأن " َالْمَمْلَكَةُ وَالسُّلْطَانُ وَعَظَمَةُ الْمَمْلَكَةِ تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ تُعْطَى لِشَعْبِ قِدِّيسِي الْعَلِيِّ. مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ، وَجَمِيعُ السَّلاَطِينِ إِيَّاهُ يَعْبُدُونَ وَيُطِيعُونَ. (دان ٧ : ٢٧) المملكة اي العهد الملوكي الذي للصديق والسلطان يأتي بمعني السيطرة والسيادة ، لمن سيُعطي المملكة والسلطان العهد والسيطرة ؟ إنه لِشَعْبِ قِدِّيسِي الْعَلِي ، إنه للمؤمن المكرس للرب والرافض لكل ألوان وانواع الشر ، لمن قرر السير بأمانة مهما كلفه الأمر ، لمن قرر أن يكون كيوسف حتي السجن وكدانيال حتي جب الإسود والفتيا الثلاثة حتي اتون النار ، لمن قرر أن يغني مع الرسول بولس قائلاً : " ...... قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ".وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا.فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً،وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا. (رو٨: ٣٥-٣٩) فحياة السيطرة علي الحياة الروحية يمنحنا الثقة بالنفس والإيمان الحقيقي الذي يقودنا لحياة النصرة والمزيد لنكون اتقياء وأوفياء للرب ولخدمته ، أصلي أن يكون شعب الرب هكذا لا يهاب انساناً ولا يوقفه شيئاً ويستمر في المسيرة ويكون له حياة ملئها البركة والإستخدام .

 

يوم القضاء الإلهي يُفعل للقصاص وللإنصاف :

لا تتعجب اخي المؤمن من أن المستكبرون لهم واقع وقوة وسيادة لأنه في إنتظارهم قصاص إلهي " فَهُوَذَا يَأْتِي الْيَوْمُ الْمُتَّقِدُ كَالتَّنُّورِ، وَكُلُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَكُلُّ فَاعِلِي الشَّرِّ يَكُونُونَ قَشًّا، وَيُحْرِقُهُمُ الْيَوْمُ الآتِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، فَلاَ يُبْقِي لَهُمْ أَصْلاً وَلاَ فَرْعًا. (ملا ٤ : ١) انظر حولك اين الجبابرة أصحاب الأسماء اللامعة الذين كانوا يوماً لهم جبروت وسيادة وسلطان ، قد فنوا اضمحلوا ولا يوجد لهم أصلاً ولا فرعاً ، هكذا كل من يستكبر ولا يعمل حساب يوماً متقد كالتنور

 

التنور : وعاء كبير مجوف من الفخار يوقد داخله لعمل المخبوزات ،  ويشار اليه دائما بالغضب " لأَنَّهُمْ يُقَرِّبُونَ قُلُوبَهُمْ فِي مَكِيدَتِهِمْ كَالتَّنُّورِ. كُلَّ اللَّيْلِ يَنَامُ خَبَّازُهُمْ، وَفِي الصَّبَاحِ يَكُونُ مُحْمًى كَنَارٍ مُلْتَهِبَةٍ. (هو ٧ : ٦) سواء كان غضب البشر علي بعضهم البعض او غضب الرب علي شعب عاصي بعيد كما في أيام ملاخي ، التنور المتقد أداة وصف لنيران الغضب المشتعلة التي تحرق كل من هو بعيد عن الرب " كُلُّهُمْ حَامُونَ كَالتَّنُّورِ وَأَكَلُوا قُضَاتَهُمْ. جَمِيعُ مُلُوكِهِمْ سَقَطُوا. لَيْسَ بَيْنَهُمْ مَنْ يَدْعُو إِلَيَّ. (هو ٧ : ٧) فعندما يعمل القضاء الإلهي تجد الأشرار يأكلون بعضهم بعضاً حتي يفنون بعضهم بعضاً ، فالنار تأكل كل ما حولها الي أن لا تجد ما تاكله فتأكل نفسها وتنطفيئ ، هكذا الأشرار فهم كالعشب قابلين للإشتعال ولا يعرفون طريقاً اخر غير الغضب والنار المتقدة في التنور " ...َ عُشْبُ الْحَقْلِ الَّذِي يُوجَدُ الْيَوْمَ وَيُطْرَحُ غَدًا فِي التَّنُّورِ، ..... (مت ٦ : ٣٠)

 

القضاء الإلهي لكي يعمل يحتاج للحضور الإلهي لأن في القضاء قصاص علي الأشرار وفي الحضور الإلهي رفعة وتعويض للأبرار " تُصِيبُ يَدُكَ جَمِيعَ أَعْدَائِكَ. يَمِينُكَ تُصِيبُ كُلَّ مُبْغِضِيكَ.تَجْعَلُهُمْ مِثْلَ تَنُّورِ نَارٍفِي زَمَانِ حُضُورِكَ. الرَّبُّ بِسَخَطِهِ يَبْتَلِعُهُمْ وَتَأْكُلُهُمُ النَّارُ. (مز٢١: ٨-٩) فهي نار الدينونة التي تأتي ضد كل شر وضد كل عمل شيطاني ، أما في الحضور الإلهي فهو لرفعة أولاده ليغنوا وينغموا فرحاً بالرب " ارْتَفِعْ يَا رَبُّ بِقُوَّتِكَ. نُرَنِّمْ وَنُنَغِّمْ بِجَبَرُوتِكَ. (مز ٢١ : ١٣) لذلك عندما أعلن الرب القضاء والقصاص والدينونة علي الأشرار بالفناء في ملاخي ٤ : ١ أعلن حضور الله عندما قال " وَلَكُمْ أَيُّهَا الْمُتَّقُونَ اسْمِي تُشْرِقُ شَمْسُ الْبِرِّ وَالشِّفَاءُ فِي أَجْنِحَتِهَا، فَتَخْرُجُونَ وَتَنْشَأُونَ كَعُجُولِ الصِّيرَةِ. (ملا ٤ : ٢) والمقصود بعجول الصيرة أي العجول المثمنة الفرحة ، وكلمة الصيرة أي الحظيرة الكبيرة ذات السياج الخشبي التي تحتوي العجول ، فإن استخدام المصحلح يفيد إلي مستوي القوة والغذاء المُشبع الشهي

( لا تتعجب من استخدام مصطلحات ككلمة "عجول أو حمار" لأن اللغة الإلهية لا تعرف المعاني الشريرة - فعندما نقول لشخص أنت مثل عجول الصيرة سيحاكمنا ، أما اللغة التي يتكلم بها الرب يستخدمها لإظهار مناطق القوة ولوصف الحالة جيداً - فهي خليقته ولا توجد خليقة خلقها ليست جيدة ، فما هو ليس جيد في خليقته موجود في ادمغتنا نحن فقط .)

 

شمس البر هو شخص المسيح له كل المجد ، هو من قال عن نفسه " أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ". (يو ٨ : ١٢) فهو شمس البر الذي ينير كل انسان يتحد به ، يحوله ويصيره نورا للعالم " أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل، (مت ٥ : ١٤) فبدون شمس البر يتحول العالم الي ظلام دامس ، لذلك نستطيع اليوم أن نري نوره وإشراقه من خلال نفوس ومناطق لهما هذا الجمال ، فصهيون المكان المرتفع المرتبط دائماً بالتسبيح والحضور الإلهي ، دائماً يتمتع بإشراقات الهية " مِنْ صِهْيَوْنَ، كَمَالِ الْجَمَالِ، اللهُ أَشْرَقَ. (مز ٥٠ : ٢) وصهيون إشارة للمؤمنين المرتفعين الذين لهم المهام الصعبة والشاقة ، فبهم يبارك الرب شعبه ويعضدهم " لِيُرْسِلْ لَكَ عَوْنًا مِنْ قُدْسِهِ، وَمِنْ صِهْيَوْنَ لِيَعْضُدْكَ. (مز ٢٠ : ٢) فمن القضاء للتعويض مستوي من الحضور الإلهي .

 

يريد الله من كنيسته أن تكون كنيسة مستيقظة ولها خدمة ومستنيرة " قُومِي اسْتَنِيرِي لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ نُورُكِ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَشْرَقَ عَلَيْكِ. (إش ٦٠ : ١) حياة الظلمة لا يعرفها الرب ولا يسعي لمعرفتها ، لانه يبدد كل ظلام بنور وجهه " لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ:"أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ"، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (2كو ٤ : ٦) يد الرب تعمل بقوة لإنارة قلوبنا بمعرفته ، معرفة الله إختبارية وليست معرفة تقاس بمبادئ زمنية ، فتعاملات الله لنا معاملات فوق مقاييس البشر ، معاملات تجدها في اتون النار وجب الإسود ، تجد قوة الرب في داود علي الاسد والدب ، تجدها في الحجر الصغير والمقلاع الذي في يد داود لهزيمة جليات ، كل هذا نور يُشرق في الظلمة ، نور الله يشرق وسط المشاكل ، ظلمة العُقد التي ليست لها حلول ، تجد نور الله يشرق فهو شمس البر .

 

وعّد الرب الأتقياء أيام ملاخي بان يكون لهم انتصار علي الأشرار المتعبون لهم ، فليس للشيطان قوة تُفعل علي الأتقياء عندما يحين وقت القضاء الإلهي ، لأنه سيكون وقت إشراقة نور إلهي للمؤمنون الأتقياء " وَتَدُوسُونَ الأَشْرَارَ لأَنَّهُمْ يَكُونُونَ رَمَادًا تَحْتَ بُطُونِ أَقْدَامِكُمْ يَوْمَ أَفْعَلُ هذَا، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. (ملا ٤ : ٣) لذلك أحبائي لندرك أن الرب له عينان مفتوحتان علي كل طرق بني آدم ، فهو سيحاسب كل واحد وسيأكل كل واحد من ثمر أفعاله وأعماله " عَظِيمٌ فِي الْمَشُورَةِ، وَقَادِرٌ فِي الْعَمَلِ، الَّذِي عَيْنَاكَ مَفْتُوحَتَانِ عَلَى كُلِّ طُرُقِ بَنِي آدَمَ لِتُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ طُرُقِهِ، وَحَسَبَ ثَمَرِ أَعْمَالِهِ. (إر ٣٢ : ١٩) فعظمة الرب في عدله وأمانته ، فهو يمنح الفرصة الكاملة لكل إنسان ليعيش كما يحلوا له ، ولكن سياتي يوم الحساب ، سيأتي يوم الدينونة ، نعم سيأتي يوم للقضاء ، سيصنع يوماً يتقد فيه التنور ، فماذا أنت فاعل ؟!

 

الحل في الرجوع لكلمة الله ودراستها والتمسك بها " اُذْكُرُوا شَرِيعَةَ مُوسَى عَبْدِي الَّتِي أَمَرْتُهُ بِهَا فِي حُورِيبَ عَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ. الْفَرَائِضَ وَالأَحْكَامَ. (ملا ٤ : ٤) لنسير بحسب كلمة الله التي ترسم لنا ملامح الطريق وتضمن لنا حياة المجد والفهم الروحي ، فالمؤمن الممتليئ بكلمة الله مؤمن له إدراكات روحية ، وله فرص من الرب للإستخدام فلنتمسك بها  " نَامُوسُ الرَّبِّ كَامِلٌ يَرُدُّ النَّفْسَ. شَهَادَاتُ الرَّبِّ صَادِقَةٌ تُصَيِّرُ الْجَاهِلَ حَكِيمًا.وَصَايَا الرَّبِّ مُسْتَقِيمَةٌ تُفَرِّحُ الْقَلْبَ. أَمْرُ الرَّبِّ طَاهِرٌ يُنِيرُ الْعَيْنَيْنِ.أَشْهَى مِنَ الذَّهَبِ وَالإِبْرِيزِ الْكَثِيرِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَقَطْرِ الشِّهَادِ.أَيْضًا عَبْدُكَ يُحَذَّرُ بِهَا، وَفِي حِفْظِهَا ثَوَابٌ عَظِيمٌ. (مز١٩: ٧-٨، ١٠-١١) فنور الرب لا يُشرق في قلوب غير جاهزة ، فكل من وضع نفسه أمام نير كلمة الله سيمنحه الرب نوراً خاصاً ورفعة تحقق المشيئة الإلهية في حياته ، أصلي أن يكون لشعب الرب رجوع حقيقي بكلمة الله ومعرفتها المعرفة الجيدة .

 

الإبوة والبنوة الروحية وقوة مفعولها :

وقف ملاخي أمام شعب الرب وتنبأ بمجيئ يوحنا المعمدان بروح ايليا " هأَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الْيَوْمِ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ،فَيَرُدُّ قَلْبَ الآبَاءِ عَلَى الأَبْنَاءِ، وَقَلْبَ الأَبْنَاءِ عَلَى آبَائِهِمْ. لِئَلاَّ آتِيَ وَأَضْرِبَ الأَرْضَ بِلَعْنٍ". (ملا٤: ٥-٦) إن هذه النبوة تتكلم عن مجيئ إيليا قبل مجيئ يوم الرب ، ولأن كلمة يوم الرب والمقصود بها قبل يوم الضيقة العظيمة والمجيئ الثاني للمسيح ، المسيح أعلن أن يوحنا هو إيليا الذي تنبأ عنه ملاخي في الاصحاح الثالث والإصحاح الرابع واليك الثلاث أيات :

- الأية الأولي : " هأَنَذَا أُرْسِلُ مَلاَكِي فَيُهَيِّئُ الطَّرِيقَ أَمَامِي. وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ السَّيِّدُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ، وَمَلاَكُ الْعَهْدِ الَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ. هُوَذَا يَأْتِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ" (ملا ٣ : ١) هنا لم يذكر اسم يوحنا وأشار المسبح عن هذه الاية في (مت١٤: ٣-٤)

- الأية الثانية : " هأَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الْيَوْمِ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ،فَيَرُدُّ قَلْبَ الآبَاءِ عَلَى الأَبْنَاءِ، وَقَلْبَ الأَبْنَاءِ عَلَى آبَائِهِمْ. لِئَلاَّ آتِيَ وَأَضْرِبَ الأَرْضَ بِلَعْنٍ". (ملا٤: ٥-٦) وهنا استخدم المسيح إسم إيليا وربط بين الأيتين قائلاً :

- الاية التي استخدمها المسيح " .... فَإِنَّ هذَا هُوَ الَّذِي كُتِبَ عَنْهُ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ.اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ، وَلكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ.لأَنَّ جَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ وَالنَّامُوسَ إِلَى يُوحَنَّا تَنَبَّأُوا.وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا، فَهذَا هُوَ إِيلِيَّا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ. (مت١١: ٩-١١، ١٣-١٤)

- البشارة التي قالها الملاك لزكريا عن يوحنا المعمدان " فَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ وَاقِفًا عَنْ يَمِينِ مَذْبَحِ الْبَخُورِ.فَقَالَ لَهُ الْمَلاَكُ:"لاَ تَخَفْ يَا زَكَرِيَّا، لأَنَّ طِلْبَتَكَ قَدْ سُمِعَتْ، وَامْرَأَتُكَ أَلِيصَابَاتُ سَتَلِدُ لَكَ ابْنًا وَتُسَمِّيهِ يُوحَنَّا.وَيَرُدُّ كَثِيرِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ إِلهِهِمْ.وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَهُ بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ، لِيَرُدَّ قُلُوبَ الآبَاءِ إِلَى الأَبْنَاءِ، وَالْعُصَاةَ إِلَى فِكْرِ الأَبْرَارِ، لِكَيْ يُهَيِّئَ لِلرَّبِّ شَعْبًا مُسْتَعِدًّا". (لو١: ١١، ١٣، ١٦-١٧)

 

إذا فليس المقصود بمجيئ إيليا في ملاخي ٤ المشاهدان في ( رؤ١١: ٣-٤، ٦) وإن كانا سيغلقا السماء حتي لا تمطر كإيليا ، لكهما ليسا إيليا المقصودين في ملاخي ، إذا فبلا نقاش يوحنا المعمدان هو إيليا العهد الجديد ، فقد أتي يوحنا بروح إيليا لا يهاب انساناً حتي انه وبخ هيرودس " فَإِنَّ هِيرُودُسَ كَانَ قَدْ أَمْسَكَ يُوحَنَّا وَأَوْثَقَهُ وَطَرَحَهُ فِي سِجْنٍ مِنْ أَجْلِ هِيرُودِيَّا امْرَأَةِ فِيلُبُّسَ أَخِيهِ،لأَنَّ يُوحَنَّا كَانَ يَقُولُ لَهُ:"لاَ يَحِلُّ أَنْ تَكُونَ لَكَ". (مت١٤: ٣-٤) هكذا كان إيليا لا يهاب الملك أخاب والملكة إيزابل وتحدي انبياء البعل .

 

قبل المجيئ الاول للمسيح جاء يوحنا بروح إيليا ليُعِد الطريق للرب برد قلوب الأباء الي الأبناء ، اي لييقظ روح الإبوة في قلوب الأباء تجاه أبناءهم ، روح الرعاية والإحتضان بالمحبة العطائة دون مقابل ، وبذل الذات من أجل الأبناء ،  إن هذه الروح تهيئ الطريق للمجيئ الثاني للمسيح وتجعل الحضور الإلهي واضح في الكنيسة ووسط شعب الرب ، فتصير الكنيسة قوية ومميزة عن الأخرين .

وعد الرب أبونا إبراهيم أنه سيكون أباً روحياً لأبناء كثيرين " "أَمَّا أَنَا فَهُوَذَا عَهْدِي مَعَكَ، وَتَكُونُ أَبًا لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ، (تك ١٧ : ٤) دعوة الرب لإبراهيم دعوة ذو طابع ومستوي عالي جداً جداً ، فلم يدعوه ليكن قائداً لشعب او ليكون سيد لقبيله او رئيس لدولة او لجمهورية ، لكنه دعىّ ليكون أباً لجمهور كثير ، لابد ان يأتي جيل ايليا النبي في اواخر الأيام ، فكل مؤمن يرد قلوب الأباء علي الأبناء فهو يعمل بروح ايليا كما كان يوحنا المعمدان ، هذا هو هدف الله منذ البداية ، وتوارث هذا الأمر من ابراهيم الي اسحق الي يعقوب الي الأسباط الـ ١٢ إلي المسيح والرسل الذين هم علي مستوي أبائي وهنا يأتي دور الكنيسة .

 

الإبوة الروحية : أن تكون رائد ولك بعد روحي

لابد أن يأتي جيل إيليا النبي في أواخر الأيام ، فكل مؤمن يرد قلوب الأباء علي الأبناء فهو يعمل بروح ايليا ، كما كان يوحنا المعمدان

خلاص نفس داخل كيان روحي نقي يجعل المؤمن المخلص داخل كيان اسرة روحية نقية ، تبني بناء حقيقي ، ويكون جميع افرادها ينميان معا هيكلا مقدسا في وحدة واحدة فكريا وايمانيا الي ان يصلوا الي انسان كامل الي قياس قامة ملء المسيح ، لا يوجد بينهم خصام ولا نزاع علي سلطة ولا نزاع علي كرسي او رياسة او قيادة ، بل الكل في تناغم كامل وهدفهم الاتيان بنهاية الزمان ومجئ ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ، وليس خلاص نفوس فقط ، وترك النفوس تفهم الايمان وحدها والسلوك المقدس وكل المواضيع الكتابية وحدها ، وكثيرا ما تكون نفوس مبنية بناء خاطئ ، لانها لم تجد من يتبناها روحيا ويرعاها رعاية كاملة ،

ربما تقول لي قارئي يوجد مؤمنين داخل كيان اسري يبنون بناءً رائعا وهم معلمون افاضل ، اقول لك اخي الغالي نعم انا متفق معك ، لكن من ضمن اهداف الكنيسة الاتيان بنهاية الزمان ، وايضا ، ما تراه من ابوة وبنوة داخل الكيانات الكنسية المختلفة ، فهو كيان مشوه ، انحرف عن الهدف والحق ، فانشغلوا بالابوة في كيانها وسلطانها الكنسي وتسلطوا علي الشعب كما كان في ايام الكهنوت في العهد القديم ، لكن البنوة والابوة ما هما إلا لهدف الوصول الي وحدة واحدة لجسد المسيح الممزق بعد زمن الرسل في القرن الثاني ووصل عمقه في القرن السادس الميلادي عندما انقسمت المسيحية الي طوائف متناحرة ، واصبح الكيان البابوي كيان لا يهمه الا نفسه ، وجمع المال ، وهلاك النفوس بلا مبالاة ، ومن يخالف الكاهن ( المفترض ان يكون اب روحي ) يطرد من الكنيسة او يعاقب عقابا اليما ، او يترك بلا رعاية من الاب الروحي الذي ربما لايفهم عن الابوة الروحية  شيئا .

 

اما في الكيانات الإنجيلية فقد تم الغاء بند الابوة والبنوة الروحية ، واكتفوا بالبنوة الروحية لله ، مستندين علي قول المسيح " لا تدعوا لكم ابا علي الارض " ، فهو لم يقصد الغاء الابوة الروحية ، لكنه في الاية قصد الغاء فكرة الاب الذي ياخذ مكان الله ويتسلط علي الشعب بدون وجه حق ، لأنه في نفس الاية قال : " لا تدعوا لكم معلمين لان معلمكم واحد " ، ومن مواهب النعمة يقول : " المعلم ففي التعليم " إذا ان كان في مواهب الروح معلم فهو لم يلغي المعلم ، وكذلك لم يغلي الابوة ، فالاب يجب ان يكون للارشاد وللبنيان ولوحدة جسد المسيح ليصلوا الي انسان كامل الي قياس قامة ملء المسيح . ،  فهل كنيسة اليوم وصلت الي هذا القياس او ربعه علي الاقل ونحن في القرن الحادي والعشرون  ؟ !

 

انه شئ  محزن للغاية ان تري كنيسة اليوم ، كنيسة منقسمة الي عدة طوائف ، والهدف ليس عمل الله ولكن الكرسي والرياسة والسلطة والمال والعقارات ، والنفوس التي خلصت اذا نظرت لها اليوم ستجدهم نفوس مشوهه من الداخل ومتعثرة ، بسبب ما تراه من القدوة التي يتمثلوا بها ، وهذا راجع الي الانحراف في النظام الذي وضعه الله منذ البداية وهو الابوة والبنوة الروحية ، فالله اب وابن ، وعندما خلق الانسان خلقه في ابوة وبنوة ، وعندما دعا الرب ابراهيم دعاه ليكون اب لجمهور كثير ، واسحق ويعقوب دعيوا اباء ، والاسباط دعيوا اباء والانبياء دعيوا اباء والمسيح دعي اب كما قال بولس الرسول " بِسَبَبِ هذَا أَحْنِي رُكْبَتَيَّ لَدَى أَبِي رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، " ( أف 3 : 14 ) فالمسيح كان له تلاميذ وما كانو الا ابناء ، خاصة له ، يعلن لهم اسرار ملكوت السموات لانهم بنين ، وعندما دعاهم رسل فهم ايضا صاروا اباء ولهم الحق ليتلمذوا بنين لهم ، وهكذا كان يجب ان تستمر الابوة والبنوة الي يومنا هذا بشكلها الذي رسمه الله منذ البداية وليس كما رسمته بعض الطوائف ولغته البعض الاخر

الاب اباً ويدرك هذا

والابن ابنا ويدرك هذا

واالإبن ايضا هو اب روحي لابناء اخرين

وهكذا تكون حال الكنيسة ، فلا تجد قسا يخاف علي منبره أو اخا يخاف علي مكانه داخل الكيان الواحد التي تتكون من اسرة بها ابوة وبنوة .

 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس