التأهب وطريق الأنتصار
التَّأَهُّبُ وَطَرِيقُ الإنتصار
بقلم
القس / عماد عبد المسيح عطية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|
التَّأَهُّبُ وَطَرِيقُ الإنتصار |
التأهب
وحياة الإستعداد من شيم اهل الترحال الذين دائماً بنتقلون من مكان لمكان ولذلك لا
تتعلق قلوبهم بما حولهم من مباهج وأراضي وممتلكات ، فشعارهم دائماً " نحنُ
راحلون " فتري حقيبتهم جاهزة ومستعدون للرحيل في أي وقت .
الرب
في بادئ الامر مع شعبه كان يسكن في خيمة تسمي " خيمة الإجتماع" التي
ترمز لجسد المسيح الذي حل بيننا" وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ
بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا
نِعْمَةً وَحَقًّا. (يو ١ : ١٤) فقصة الترحال يتمركز في مبدا الخروج من مكان
تشعر فيه بالغربة ، الي مكان أخر تشعر فيه
بالمواطنة الحقيقية ، فنحن في العالم غرباء ونزلاء " غَرِيبٌ أَنَا فِي
الأَرْضِ. لاَ تُخْفِ عَنِّي وَصَايَاكَ. (مز ١١٩ : ١٩) فهذا هو الحال لشعب
الرب ومبدأهم الترحال .
أما
اليوم فالثقافة العامة هي ثقافة التمركز والشعور بالمواطنة وهذا ليس بشر ، ولكن أن
تكون المواطنة الزمنية في حالة سمو واهتمام وتكون علي حساب المواطنة الروحية فهذا
شر وخطية ، فلا يجب ان يعلوا صوت العالم داخلنا عن صوت الله ، فالشعور باننا غرباء
لا يلغي شعورنا بوطننا ومواطنتنا ، بل يجب ان يحدث توازن ، بل اقول سمو صوت
المواطنة السماوية عن صوت المواطنة الأرضية فنسموا ونرتفع ونرتقي بانفسنا وبوطننا
من اجل الرب وامتداد ملكوته .
يوجد من هو في مواطنة مع نفسه
واحتياجاتها - اسرته - اصدقائه - عمله - بلده .....الخ. علي حساب مواطنته السماوية
، فتصير الذات ( الأنا الأعلي Supreme ego ) مرتفعة فلا يري إلا ما تحتاجه نفسه وكانه يسير
بمدأ " ما يحتاجه البيت يحرم علي الـ ..... " فيصير الرب وعمله
رقم ٢ وليس رقم ١ ، وتكون التحركات الروحية داخل النفس بطيئة جداً وقد تكون منعدمة
، يقول الرب " فَلاَ تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ؟ أَوْ
مَاذَا نَشْرَبُ؟ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟فَإِنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا
الأُمَمُ. لأَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى
هذِهِ كُلِّهَا.لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ
كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ. (مت٦: ٣١-٣٣) فالتشبه بأهل العالم يجعل المؤمن في
نشوفة روحية وهذه النشوفة لا تخدم ملكوت الله ، فعندما تهتم بنفسك ويكون مركزك جمع
المال من أجل الطعام والشراب والملبس ويكون هذا علي حساب عمل الله ، يصير المؤمن
متشابهاً بالأمم ، لان إهتمام الامم في عبادتهم وحياتهم هو الإستمتاع بعيدا عن
مشيئة وارادة الله ، فلا يفكرون إلا في انفسهم فقط.
جاء المسيح الي عالمنا متغرباً فقد كان
مختلفاً عن كل جيله في الجسد ، فكانت اهتماماته تعود في نهايتها لمجد الأب " أَنَا
مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ
أَكْمَلْتُهُ. (يو ١٧ : ٤) فقد كان مكلفاً بمهمة عظمي وسار فيها للنهاية دون
كلل أو ملل ودون تراخي أو كسل .
المهمة هي : " أن الأب اراد ان
يتكلم الينا وتكلم بطرق كثيرة جداً " تكلم من خلال الأنبياء - الظهورات
لإقنوم الإبن في العهد القديم - الصخرة ايام موسي - السحاب وعمود النار في البرية
.... الخ. ولكنه في الأيام الأخيرة كلمنا في إبنه بالتجسد " اَللهُ، بَعْدَ
مَا كَلَّمَ الآبَاءَبِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق
كَثِيرَةٍ،كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي
جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ،
(عب١: ١-٢) هذا غير ان تعاملات الله في العهد القديم كانت ممتلئة رموز للمسيح ،
فقد كان الشعب يتحرك في الصحراء ( البرية ) .
طلب
الله من موسي ان يصنع مكاناً يسكن فيه الرب ليكون وسط شعبه " فَيَصْنَعُونَ
لِي مَقْدِسًا لأَسْكُنَ فِي وَسَطِهِمْ.بِحَسَبِ جَمِيعِ مَا أَنَا أُرِيكَ مِنْ
مِثَالِ الْمَسْكَنِ، وَمِثَالِ جَمِيعِ آنِيَتِهِ هكَذَا تَصْنَعُونَ. (خر٢٥:
٨-٩) وقد دعي هذا المكان " خيمة الاجتماع " وهذا المكان صار خاص
جدا. لان الرب صنعه لنفسه ، فالذي يصنعه الله يصيرا ثميناً وغالياً ويحتاج منا
اهتماما ، فخيمة الإجتماع كان يحل فيها الرب بلاهوته ، وترمز لتجسد المسيح الذي حل باللاهوت في المسيح
" وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ،
بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ
شَيْءٍ.لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ أَنْ يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ، (كو١: ١٨-١٩)
فحلول الرب في خيمة الاجتماع يختلف عن حلول اللاهوت في المسيح ، فخيمة الاجتماع
يحل الرب فيها ويفارق ، أما في المسيح بالتجسد فاللاهوت حالً فيه دون أن يفارقه ،
هذا لأن الرمز فقط هو لتقريب المسافة إلي الحقيقة ، فعندما تُعلَن الحقيقة يختفي
الرمز ، فلو كان حلول الرب في خيمة الاجتماع حلول دائم لكان من الصعب إنهاء رمزيته
، وايضاً لا يصير رمزاً بل حقيقة ثابتة تستمر ليومنا ، ولكنه لانه رمز فقد كان حلول الرب في خيمة
الاجتماع وقتي ولاهداف روحية خاصة لشعب الرب وتواصلهم مع الرب ثم يفارق وهكذا صار
الحال لحين مجيئ المسيح الي عالمنا ، فإبطل كل ما هو مرتبط بالرموز وصرنا في
استغناء عن كل رموز وأشكال وصور العهد القديم ولا نحتاج للرجوع والتشبه به باي
صورة من الصور.
سكن الله مع شعبه في العهد القديم من
خلال خيمة الاجتماع ، وسكن يسوع في وسطنا من خلال تجسده ووجوده فينا بالروح القدس
الساكن فينا ، فتغيير الصورة كاملةً من القديم للجديد فصارة الصورة اوضح واكمل ،
لذلك لا داعي لخربشتها بالرجوع للنظام القديم ، فإبلبس يريد كنيسة الرب دائماً
مشوشة عن الحقيقة ، ولكن شكراً لله لأنه صار المسيح حالً في قلوبنا بالروح القدس
وصرنا نحن الكنيسة هيكله الذي يسكن فيه " أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ
هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ (1كو
٣ : ١٦) فدعونا بمشيئة الرب ندرس موضوع خيمة الاجتماع ورمزيتها لنستطيع ان ندرك
اهمية التجسد وسكني الروح القدس فينا .
=
قراءات كتابية تساعدك في الدراسة :
-
التكليف لعمل خيمة الاجتماع : (خر٢٥: ١-٩)
مقاسات
خيمة الاجتماع : (خر٢٧: ٩-١٩)
-
تعيين الصناع لصناعة خيمة الاجتماع : (خر٣١: ٢-١١)
-
المساحة الخاصة بالمسكن : (خر٣٨: ٩-٢٠)
طاعة
موسي وخضوعة لإتمام العمل : (خر٤٠: ١-٢،
١٦، ٣٤-٣٥)
خيمة
الإجتماع وبابها :
يوجد
لخيمة الاجتماع باب واحد فقط للدخول ومتذين بزينة رائعة بأحجار كريمة " وَلِبَابِ
الدَّارِ سَجْفٌ عِشْرُونَ ذِرَاعًا مِنْ أَسْمَانْجُونِيٍّ وَأُرْجُوَانٍ
وَقِرْمِزٍ وَبُوصٍ مَبْرُومٍ صَنْعَةَ الطَّرَّازِ. أَعْمِدَتُهُ أَرْبَعَةٌ،
وَقَوَاعِدُهَا أَرْبَعٌ. (خر ٢٧ : ١٦) وهذا يُدخلنا لمرفة ان الباب الوحيد
للدخول الي الاب هو المسيح " أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ
فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى. (يو ١٠ : ٩) ففي داخل باب
خيمة الاجتماع وضع يختلف عن خارجه ، ففي الداخل يوجد فداء وتطهير من الخطية وطريق
مفتوح للعلاقة الروحية التي بين الله وشعبه ، أما خارج الباب فيوجد الأشرار
والخطاة والشر والخطية ، فمن هو داخل الباب لا يوجد في حياته تفكير غير تطهير
خطاياه وفتح باب التواصل الروحي بينه وبين الهه .
= المؤمنين نوعان :
-
نوع داخل الباب مشغول بما هو روحي - هذا مرتبط بحياة القداسة المستمرة
-
نوع خارج الباب مشغول بما هو زمني وأرضي - هذا مُعرض للسقوط في الخطية .
المؤمن
الروحي هو من يتواجد دائماً داخل الباب ، متواجد في دائرة التسبيح ، وسماع العظات
، وقرأة كلمة الله ، وحضور الإجتماعات ، وخدمة الرب ، والامانة في العشور ،
والسخاء في العطاء ، وغير متزمر بل راضياً فرحاً بالحضور الإلهي في حياته ، حتي
وقت انشغاله بالإمور الإعتيادية كالعمل تجد قلبه مرفوع امام الرب ، ومشغول بخلاص
النفوس وشاكر الرب من أجل خلاص نفسه الذي تم بعمل المسيح الكامل علي الصليب
والقيامة وناله بالإيمان .
المؤمن
الضعيف هو من يتواجد دائماً خارج الباب ، فتشعر وكأنه كالخاطي في تصرفاته ، فتجده
بعيداً عن الخدمة وحضور الاجتماعات وبعيدا. عن شركة المؤمنين ، وقد تجد فيه خطايا
واضحة كالخصام والانتقام وغيرها من الخطايا ، هذا المؤمن يحتاج ان يدخل من جديد
داخل باب التوبة والرجوع ، مع مراعاة أن ليس كل المؤمنين داخل الباب عملياً لاننا
يجب أن نراعي الأتي في شعب الرب :
-
شعب داخل باب الإيمان العام بالله وهم خطاة ومؤمنين
-
شعب داخل باب الإيمان والخدمة والحضور الإلهي وهم مؤمنين اقلية " مَا أَضْيَقَ الْبَابَ وَأَكْرَبَ الطَّرِيقَ
الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ، وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ! (مت ٧ : ١٤)
-
شعب مختلط بالشعوب ومشابهين صورة الأمم . " اُدْخُلُوا مِنَ الْبَاب
الضَّيِّقِ، لأَنَّهُ وَاسِعٌ الْبَابُ وَرَحْبٌ الطَّرِيقُ الَّذِي يُؤَدِّي
إِلَى الْهَلاَكِ، وَكَثِيرُونَ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ! (مت ٧ :
١٣)
فالشعب
كله متواجد داخل منطقة واحدة ، وفي الخارج
الأمم البعيدين عن الإيمان بالله الحقيقي ، ووسط هذا الزخم من البشر والمباني
والمؤسسات والمصانع وغيرها من اشكال المشغوليات ،
تجد نفوس داخل الباب يخدمون ويعيشون لمجد الله ( هؤلاء هم داخال الباب
بالحق ) اما الباقون فهم فئتين مؤمنين داخل باب الإيمان ولكنهم مشابهين العالم ،
وخطاة مشابهين الأمم . يكلمهم الرب قائلاً
" اجْتَهِدُوا أَنْ تَدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الضَّيِّقِ، فَإِنِّي
أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كَثِيرِينَ سَيَطْلُبُونَ أَنْ يَدْخُلُوا وَلاَ
يَقْدِرُونَ (لو ١٣ : ٢٤) لان الفرصة مفتوحة اليوم ولكن سياتي الوقت الذي
يُغلق فيه الباب ولن يتمكنوا من الدخول " وَفِيمَا هُنَّ ذَاهِبَاتٌ
لِيَبْتَعْنَ جَاءَ الْعَرِيسُ، وَالْمُسْتَعِدَّاتُ دَخَلْنَ مَعَهُ إِلَى
الْعُرْسِ، وَأُغْلِقَ الْبَابُ. (مت ٢٥ : ١٠)
ما
اكثرهم المؤمنين المشابهين للأشرار في تصرفاتهم وافعالهم ، فهؤلاء ياتون بالعثرة
لإسم المسبح ويحتاجون لمن يقودهم داخل باب خيمة الإجتماع من جديد فيقدمون توبة
ويتمتعون بدم المسيح للغفران والتطهير ويرجعون للعالم وسط زخمه يخدمون الخطاة
ويبشرون الأمم ، ولكن إبليس يريد أن يجعل المؤمنين مشابهين للأشرار ليفقدوا مسحتهم
وقوتهم في جذب النفوس للرب .
يوجد
في الحياة طرق كثيرة يدخل فيها المؤمن محاولاً الوصول للرب لادخول داخل الباب ،
فليست جميع الطرق مؤدية للباب الرئيسي فكن حذراً ! فليست كل الطرق تقود الي باب
خيمة الاجتماع وباقي الأبواب كالقدس وقدس الأقداس ، كثيراً يصنع إبليس طرق لها شكل إيماني واهمك
انها تقودك لباب العمل الإلهي فتكون داخل خيمة الاجتماع ، وتكتشف بعد وقت انك سرت
في طريق ليس بحسب قلب الله وتكتشف انه
مزيف .
حاول
جيحزي وضع العصا علي الصبي ليقوم من الموت ، ولم يَقُم الصبي ورجع خايب الأمال ،
ولكن رجل الله اليشع دخل من الباب واغلق بابه ، دخل باب الصلاة والتضرع ليحيي
المائت في الحياة " وَدَخَلَ أَلِيشَعُ الْبَيْتَ وَإِذَا بِالصَّبِيِّ
مَيْتٌ وَمُضْطَجعٌ عَلَى سَرِيرِهِ.فَدَخَلَ وَأَغْلَقَ الْبَابَ عَلَى
نَفْسَيْهِمَا كِلَيْهِمَا، ..... وَصَلَّى إِلَى الرَّبِّ.ثُمَّ عَادَ وَتَمَشَّى
فِي الْبَيْتِ تَارَةً إِلَى هُنَا وَتَارَةً إِلَى هُنَاكَ، وَصَعِدَ وَتَمَدَّدَ
عَلَيْهِ فَعَطَسَ الصَّبِيُّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ فَتَحَ الصَّبِيُّ
عَيْنَيْهِ. (2مل٤: ٣٢-٣٣، ٣٥) يستطيع الرب ان يُحي
كل مائت في حياتك ، فيُقيم خدمتك من جديد مهما كان زمن موتها ، ويُحي نفسيتك التي
قتلتها الظروف ومعاملات الأخرين فتقوم وتنهض وتسير في خدمة الرب ، اصلي لك اخي
الغالي ان تكون دائما. داخل الباب تسير في طرق خدمة الرب لتكون ظاخل المشبئة
الإلهية .
اليك
باقي الموضوع كعناوين يمكنك قراة العنوان وكتابة الشاهد ونص الاية لتعرف اكثر عن
بعض انواع الابواب وفاعليتها :
-
الباب المتجه نحو العالم والخطية يجب ان يُغلق (تك ١٩ : ٦) , (قض ١٩ : ٢٢) ، (2مل ٤ : ٤)
-
البعيدين عن الرب وخارج الباب هم عُميان وأموات (تك ١٩ : ١١) ، (تك ٤ : ٧) ، (خر ١٢ : ٢٣)
ـ علي
باب الخدمة يجب ان يُثقب اذن العبد المؤبد إعلان للتبعية
(خر ٢١ : ٦)
-
الأبواب العتيقة التي للحماية والخدمة يجب أن ترمم (نح ٣ : ٦)
-
الابواب المفتوحة يجب ان تُعلن وتستخدم (مت ٢٨ : ٢) ، (يو ١٠ : ٢) ، (أع ١٠ : ١٧) ،
(عب ١٣ : ١٢) ، (رؤ ٣ : ٢٠) .
مذبح
المحرقة وفاعليته في ضوء العهد الجديد :
رأينا
أن خيمة الإجتماع ترمز لتجسد الإبن المبارك ليصنع لنا فداءً أبدياً ، وأن الباب
الذي لخيمة الإجتماع يرمز للمسيح الذي ندخل منه الي الأب ، وان هذا الباب مفتوح
نهاراً وليلاً لان بابه مصنوع من القماش ( ستارة ) فلن يغلق اطلاقاً ، هكذا نري
المسيح موجود دائماً وينتظر الجميع يقبلون اليه " كُلُّ مَا يُعْطِينِي
الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ، وَمَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا.
(يو ٦ : ٣٧) هذا هو شعار المسيح نحو شعبه في العهد القديم والعهد الجديد ، إنه
شعور طيب ومطمئن فهو لن يغلق بابه في وجه أحد علي الإطلاق .
يغني
كاتب المزمور للباب المفتوح دائماً فيقول " اِفْتَحُوا لِي أَبْوَابَ
الْبِرِّ " ابواب البر هي أماكن
العبادة والصلاة والتسبيح " اِفْتَحُوا لِي أَبْوَابَ الْبِرِّ.
أَدْخُلْ فِيهَا وَأَحْمَدِ الرَّبَّ.هذَا الْبَابُ لِلرَّبِّ. الصِّدِّيقُونَ
يَدْخُلُونَ فِيهِ.أَحْمَدُكَ لأَنَّكَ اسْتَجَبْتَ لِي وَصِرْتَ لِي خَلاَصًا.
(مز١١٨: ١٩-٢١) كان في العهد القديم الذبيحة باب للنجاة من دينونة الخطية ، فقد
كان يدخل الإنسان مُدان ومحكوم عليه بالموت ، ولكنه بعد تقديم الذبيحة يخرج
منتصرا. غالباً مُحرراً من كل دّين ، فالذبيحة هي حياة التأهب والإستعداد الدائم
للتواصل والعلاقة مع الله والشعور بالرضا الإلهي علي النفس التي دخلت من الباب
لتنال الغفران بدم الذبيحة ، وها نحن اليوم لا نحتاج لذبيحة دموية لأن المسيح قدم
نفسه من أجلنا ذبيحة لنتمتع بالغفران والسلام مع الله ، ولا نكون بعيدين عن الله
بل قريبين بدم المسيح " لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ أَنْ يَحِلَّ كُلُّ
الْمِلْءِ،وَأَنْ يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ، عَامِلاً الصُّلْحَ بِدَمِ
صَلِيبِهِ، بِوَاسِطَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ: مَا عَلَى الأَرْضِ، أَمْ مَا فِي
السَّمَاوَاتِ. (كو١: ١٩-٢٠) فقد اتم الفداء وقدم نفسه ذبيحة لننال نحن البر ،
فنغني ونغني ونفرح ، فقد كان شعب الرب يفرح عندما يقدم ذبيحة حيوانية لفداءه ، فكم
وكم فرحنا لأن الذي قدم الذببحة عنا هو الرب بنفسه قدم نفسه " هذَا هُوَ
الْيَوْمُ الَّذِي صَنَعُهُ الرَّبُّ، نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ فِيهِ.آهِ يَا رَبُّ
خَلِّصْ! آهِ يَا رَبُّ أَنْقِذْ!مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ.
بَارَكْنَاكُمْ مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ.الرَّبُّ هُوَ اللهُ وَقَدْ أَنَارَ لَنَا.
أَوْثِقُوا الذَّبِيحَةَ بِرُبُطٍ إِلَى قُرُونِ الْمَذْبَحِ.إِلهِي أَنْتَ
فَأَحْمَدُكَ، إِلهِي فَأَرْفَعُكَ.احْمَدُوا الرَّبَّ لأَنَّهُ صَالِحٌ، لأَنَّ
إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ. (مز١١٨: ٢٤-٢٩) فإن كان هذا هو شعور رجل العهد
القديم فكم يكون شعورنا .
النار
مشتعلة علي المذبح كل الليل حتي الصباح وبالتالي لا يشعر بالظلام كل من هم حول
المذبح " أَوْصِ هَارُونَ وَبَنِيهِ قَائِلاً: هذِهِ شَرِيعَةُ
الْمُحْرَقَةِ: هِيَ الْمُحْرَقَةُ تَكُونُ عَلَى الْمَوْقِدَةِ فَوْقَ
الْمَذْبَحِ كُلَّ اللَّيْلِ حَتَّى الصَّبَاحِ، وَنَارُ الْمَذْبَحِ تَتَّقِدُ
عَلَيْهِ. (لا ٦ : ٩) فهي نار لا تطفأ لان مقدمين الذبائح ياتون لخيمة
الإجتماع كل الوقت ، فهي نار لا تطفأ ، والذبائح دائماً فوق المذبح ذبيحة تليها
ذبيحة ، فهو عمل مستمر من أجل الرضا والسرور الإلهي " وَتُوقِدُ كُلَّ
الْكَبْشِ عَلَى الْمَذْبَحِ. هُوَ مُحْرَقَةٌ لِلرَّبِّ. رَائِحَةُ سَرُورٍ،
وَقُودٌ هُوَ لِلرَّبِّ. (خر ٢٩ : ١٨) فالنار التي علي المذبح تضيئ الليل وهذا
هو المسيح نور العالم المظلم " ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا
قَائِلاً:"أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي
الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ"." أَنْتُمْ نُورُ
الْعَالَمِ.... (مت ٥ : ١٤)
مؤمن
العهد القديم يُنير قلبه بنار الذبيحة المقدمة عن خطاياه من أجل السرور الالهي ،
ونحن بإيماننا بالمسيح يصير لنا في داخلنا نور المسيح لانه هو ذبيحنا الاعظم ، فقد
كان دم التيوس والعقول يطهر إلي الجسد فقط ، ولكن شكراً للرب لاجل دمه الذي يُطهر
ضمائرنا وارواحنا وحياتنا فيتبدد كل ظلام الخطية من حياتنا " وَلَيْسَ
بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى
الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا.لأَنَّهُ إِنْ كَانَ دَمُ ثِيرَانٍ
وَتُيُوسٍ وَرَمَادُ عِجْلَةٍ مَرْشُوشٌ عَلَى الْمُنَجَّسِينَ، يُقَدِّسُ إِلَى
طَهَارَةِ الْجَسَدِ،فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي
بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ ِللهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ
مِنْ أَعْمَال مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ! (عب٩: ١٢-١٤) فقد كان مؤمن
العهد القديم يتبرر بدم الذبيخة ولكنه لحين ، ثم يعود في احتياج ليقدم مرة اخري
لأنه مخطيئ ، ولكن المسيح قدم نفسه مرة واحدة " فَوَجَدَ فِدَاءً
أَبَدِيًّا " وفي هذا الوضع الروحي يصير المؤمن مستعداً لمواصلة المسيرة
الروحية لوقت مجيئ الرب قادر علي تغطية الحياة بجملتها ، فعندما يُرش الدم علي
المذبح فيتغطي كله بالدم " وَيَذْبَحُ الْعِجْلَ أَمَامَ الرَّبِّ،
وَيُقَرِّبُ بَنوُ هَارُونَ الْكَهَنَةُ الدَّمَ، وَيَرُشُّونَهُ مُسْتَدِيرًا
عَلَى الْمَذْبَحِ الَّذِي لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. (لا ١ : ٥)
وهذا معناه ان مستوي التطهير والتقديس صار كاملاً فقد غطي الدم كل المذبح ، هذا
ايضاً نراه في المسيح فدمه يطي الإنسان كله فدم المسيح كفاية ليكون لكل مؤمن في
العالم ، فدم الذبيحة يُرش مستديرا فلا يكون له نهاية ، فالدائرة لا ترى لها بداية
أو نهاية وتكون مستمرة الدوران والسير ، وهكذا دم المسيح ليس له حدود في فاعليته
فهو يطهر دائماً بلا حدود وبلا توقف " وَلكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي
النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ،
وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ. (1يو ١ : ٧) فالحياة المضاءه بالسلوك المقدس يكون كالنار التي علي
المذبح التي تضيئ الليل وظلامه دون أن تنطفيئ ، ودم المسيح له فاعلية التطهير
دئماً فهو امام الأب ، لأن الفداء فداءً ابدياً لذلك وجود المؤمن دائماً بجوار
كلمة الله ببيت الرب يمنحه دائماً السرور والفرح والراحة التامة التي له في الذبيح
الاعظم يسوع المسيح لذلك يقول " غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا
لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَبِالأَكْثَرِ عَلَى
قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْيَوْمَ يَقْرُبُ، (عب ١٠ : ٢٥) فالتواجد المستمر في
بيت الرب يمنح المؤمن فرص للبركة والإستخدام فلا تترك اجتماعك مهما كانت ظروفك.
=
قراءات إضافية تساعدك في دراسة هذا الموضوع بتوسع :
-
شكل المذبح ومواصفاته :
(خر٢٧: ١-٨)
-
شكل الذبيحة ونوعها وطريقة تقديمها كذبيحة : (لا١: ١-١٧)
-
لا نحتاج لمذبح وذبيحة في العهد الجدبد . (عب١٣: ١٥-١٦)
-
المرحضة والتهيؤ للتطهير :
يوجد
فرق بين التطهير والقداسة ، فالقداسة نبع داخلي يملأ الكيان كله ويقود لسلوك يُشبع
قلب الله ، اما التطهير فهو الإعتسال من قئورات الخياة واتربتها من خلال وسائل
تنقية ليستطيع المؤمن مواصاة خدمته دون مشاكل روحية ، فالتطهير هو حدث روحي مرتبط
بالتوبة والإعتراف عن الخطية للدخول في دائرة القداسة ودائرة الخدمة المقدسة ،
فبدون التطهير لن يصير المؤمن مقدساً " طَهِّرْنِي بِالزُّوفَا
فَأَطْهُرَ. اغْسِلْنِي فَأَبْيَضَّ أَكْثَرَ مِنَ الثَّلْجِ. (مز ٥١ : ٧)
الزوفا : نبات استعمل استعمالات متنوعة
فاستعمل للتطهير من البرص (لا١٤: ٤ و٦ ) ومن الخطية (مز٥١: ٧) ومن الأوبئة (لا١٤:
٤٩ و٥١) وللطهارة الطقسية (عد١٩: ٦ و١٨) كما استعمل واسطة لرش الدم (خر١٢: ٢٢
وعب٩: ١٩) كما استعمل لرفع الأسفنجة المملوءة خلا للمسيح على الصليب (يو١٩: ٢٩).
فإحتياج المؤمن للتطهير أمراً مهما جداً ، وللتوضيح أقول :
القداسة : مبدأ كتابي يكمن داخل المؤمن يدفعه
للسير نحوه بكل حب بلا ملل أو كسل ، فدوافع المؤمن المقدسة نقية ومستعدة للسير في
كل ما هو مقدس ، وتستخدم كلمة الله والصلاة لهدف الشركة الروحية مع الرب وليس لهدف
التنقية والتطهر .
التطهير : هي حالة من الشعور بالاتربة الملتصقة بالحياة
الروحية للمؤمن وبستخدم وسائل وطرق بها يخطوا خطوات التطهيرككلمة الله والصلاة
لهدف التنقية والشعور بالنقاء .
كان
يوجد داخل الهيكل أمام المذبح شيئ مستدير ليس له مقاس حدده الرب ، فقد يُصنع كبير
الحجم او صغير الحجم لكنه مستدير الشكل ومصنوع من النحاس اللامع العاكس للصورة
والضوء وممتليئ بالماء ، " وَصَنَعَ الْمِرْحَضَةَ مِنْ نُحَاسٍ
وَقَاعِدَتَهَا مِنْ نُحَاسٍ. مِنْ مَرَائِي الْمُتَجَنِّدَاتِ اللَّوَاتِي
تَجَنَّدْنَ عِنْدَ بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. (خر ٣٨ : ٨) فمن ينظر فيه
يري نفسه وحالته كما هي ، فيغتسل بالماء قبل ان يقدم الكاهن خدمته .
هذه
المرحضة إشارة لكلمة الله وحياة الصلاة التي يدخل بها المؤمن لنفسه قبل ان يتقدم
للخدمة ولعمل الرب ، فالمؤمن المصلي الباحث في كلمة الله قبل الخدمة له حياة
متطهرة فيستطيع ان يستقبل من الرب خدمته برضا الهي كامل ، فيصير المؤمن مهيأً
قادراّ علي مواصلة حياة النقاء والقداسة ويكون مهيأً لكل عمل صالح.
في
المرحضة يغسل الكاهن يديه ورجليه قبل الخدمة علي المذبح وبعدها وهذا يذكرنا بما
فعله المسيح مع تلاميذه عندما " وَخَلَعَ ثِيَابَهُ، وَأَخَذَ مِنْشَفَةً
وَاتَّزَرَ بِهَا،ثُمَّ صَبَّ مَاءً فِي مِغْسَل، وَابْتَدَأَ يَغْسِلُ أَرْجُلَ
التَّلاَمِيذِ وَيَمْسَحُهَا بِالْمِنْشَفَةِ الَّتِي كَانَ مُتَّزِرًا بِهَا.َ " (يو١٣: ٢-١٠) فرفض بطرس ولكن الرب
اجابه قائلاً " إِنْ كُنْتُ لاَ أَغْسِلُكَ فَلَيْسَ لَكَ مَعِي
نَصِيبٌ".قَالَ لَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ:"يَا سَيِّدُ، لَيْسَ رِجْلَيَّ
فَقَطْ بَلْ أَيْضًا يَدَيَّ وَرَأْسِي".قَالَ لَهُ يَسُوعُ:"الَّذِي
قَدِ اغْتَسَلَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلاَّ إِلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ، بَلْ هُوَ
طَاهِرٌ كُلُّهُ. " اي أن الذي تقدس فصار مقدسا. وهو لا يحتاج إلا
للتطهير من بعض الشوائب المتعلقة به من العالم ، فغسل الأرجل والايدي معناه تقديس
السلوك بالسير في طريق الحياة ، والأيدي تشير الي العلاقات والمعاملات اليومية ،
فلابد من وجود المرحضة في حياتنا ، فلا أقصدها بالمعني الحرفي بل بالمعني الروحي
المرتبط بها .
يوجد
فرق بين من يسمع الكلمات الإلهية فيتثقف ذهنياً لكن دون أن يتبني المبادئ التي
تثقف بها ، فتصير كلمة الله بالنسبة له معلومات ثقافية ولكنه لم يثبت فيها ، فكلمة
الله قادرة علي النقاء ولكن يحتاج المؤمن ان يثبت فيها لينال مستوي من التقدبس
العملي " أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكَلاَمِ الَّذِي
كَلَّمْتُكُمْ بِهِ.اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ
يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي
الْكَرْمَةِ، كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ. (يو١٥:
٣-٤) فالثبات في المسيح مركزه في الطاعة " طَهِّرُوا نُفُوسَكُمْ فِي
طَاعَةِ الْحَقِّ بِالرُّوحِ لِلْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ الْعَدِيمَةِ
الرِّيَاءِ، فَأَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ بِشِدَّةٍ. (1بط ١ : ٢٢) الطاعة تعلمنا كيف نكون داخل مشبئة الله فنصير مقدسين
بالحق .
المرحضة
تعني التطهير ، والتطهير بالنسبة لنا في
زمن العهد الجديد يكمن في كلمة الله والصلاة ومحبة الأخرين كما في ( 1بط ١ : ٢٢ ) وتكمن ايضاً في محبة الزوج لزوجته بالطريقة التي أحب
المسيح بها الكنيسة " أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا
أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا،لِكَيْ
يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ،لِكَيْ
يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ
شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ. (أف٥:
٢٥-٢٧) فالمسيح أحب الكنيسة وطهرها بدمه بمحبته لها ، فطريق التطهير يكمن في
السلوك القويم والعلاقات المقدسة بحسب قلب الرب ، فليساعدنا الرب لنكون دائماً في
حياة النقاء المستمر .
-
أغطية خيمة الإجتماع :
المؤمن
الخادم ينوب عن جماعة المؤمنين في خدمته ولا يحق له أن ينوب عنهم وهو في حياة عدم
التقديس ، لانه بهذا الوضع يعيق العمل الروحي وسط جماعة الله ، فمن الأمانة التي
تحسب له ان يتنحي جانباً لحين استقامته روحياً ، أو أن يتوب ويستقيم ليستمر خادما
للرب عن شعب الرب ، فتقبل خدمته ويكون مؤثراً جيداً لمجد الله ، فلا تقغ اخي
المؤمن نائباً عن إخوتك وانت غير مقدس وغير نؤهل روحياً لذلك ، ففي خدمتك ذبيحة
تقدم لمجد الله ولا يجب ان تكون بها عيب .
يوجد
بخيمة الإجتماع اغطية ، وهذه الأغطية جميعها ترمز للمسيح في غطائه لنا ، فالغطاء
يكون بمثابة كفر لكل من يدخل في نطاقها ، المسيح غطاء وكفارة لكل مؤمن تائب ولكل
ضعف بطريق السهو ولكل خطايا الماضي التي فعلت بجهل " الَّذِي قَدَّمَهُ
اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ
الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ. (رو ٣ : ٢٥) فلا
تظن اخي الغالي أن المسيح كفارة لخطاياك المتعمدة ، بل هو غطاك للخطايا المتعمدة
التائب عنها ، اما التي لم تتب عنها فهي مكشوفة لدي العدو ابليس ويستطيع ان يشتكي
بها عليك .
غطاء
فوق السور غطاء خارجي مصنوع من جلود " التخس " يحمي خيمة الاجتماع من ضربة الشمس ، هذا النوع
من الجلود متين ويعيش لسنين ولا يتاثر بالعوامل الجوية ، وهذا اشارة الي غطاء
المسبح لنا وحمايتنا من حرارة شمس العالم التي قالت عنها عروس النشيد " لاَ تَنْظُرْنَ إِلَيَّ لِكَوْنِي
سَوْدَاءَ، لأَنَّ الشَّمْسَ قَدْ لَوَّحَتْنِي. بَنُو أُمِّي غَضِبُوا عَلَيَّ.
جَعَلُونِي نَاطُورَةَ الْكُرُومِ. أَمَّا كَرْمِي فَلَمْ أَنْطُرْهُ. (نش ١ :
٦) فالرب لنا غطاء ، فكل من هو داخل خيمة الإجتماع متمتع بالغطاء من اتربة البرية
ورمالها وحرارة شمسها ومن كل التعرية الجوية ، ليس هذا فقط بل أيضاً
كل
من يخدم داخل خيمة الاجتماع يري تحت الغطاء الخارجي غطاء باللون الاحمر مصنوع من
الكباش المحمرة ( لونها احمر ) هذا الغطاء لا يراه إلا من يخدم بداخل خيمة
الاجتماع مترز بالوان جميلة كالأزرق الإسمانجوني وهذا يذكرنا بالسماء ، الغطاء مصنوع
ايضا بالبوص المبروم اشارة لقداسة ونقاء الله وكان القماش مترز بوجوه الكروبيم
الذي يذكرنا بطرد ادم من الجنة ، هذا
الغطاء الداخلي الذي باللون الاحمر يرينا العمل الكفاري الذي صنعه المسيح بدمه
" وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ
لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا. (1يو
٢ : ٢) فقد كان كل من بداخل الخيمة والقدس وقدس الاقداس متمتع بحماية دم الذبيحة
والغطاء الداخلي والخارجي ، وهذا الاحتواء يرينا محبة الله الغامرة " فِي
هذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ
هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا. (1يو ٤ : ١٠)
الذبيحة
والكهنة والخدام داخل الأغطية التي بخيمة الاجتماع ، وهذا يجعل المؤمن متاهب
ومستعد لحياة البركة والتقديس ومتاهب ان يخرج للخارج في تعاملاته مع الاخرين لأنه
يشعر بالإختلاف ، هذا الإختلاف شعور داخلي للسلوك المدقق ليحتفظ بهذا المستوي
الروحي الرائع ، فهو شعور بالإنتصار علي كل خطية كانت مدفونه داخله ، هذا الإحساس
يجعل المؤمن متأهبا. لطريق النصرة علي الخطايا القادمة المعروضة له من إبليس
والعالم ومن خلال النفوس الضعيفة ، فالمؤمن المتواجد دائماً بجوار كلمة الله
وذبيحة التسبيح وحياة الخدمة قريب جدا. من حياة النقاء والطهارة والتقديس ، فإن
أطاع الحق والكلمة النبيوية كلمة الله نال بركة الإستخدام وإن لم يطيع الحق اضاع بركات كثيرة من حياته .
يتكلم
كاتب المزمور الرابع والعشرون عن " مَنْ يَصْعَدُ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ؟
وَمَنْ يَقُومُ فِي مَوْضِعِ قُدْسِهِ؟ ( : ٣) وكانت الإجابة هي " اَلطَّاهِرُ
الْيَدَيْنِ، وَالنَّقِيُّ الْقَلْبِ، الَّذِي لَمْ يَحْمِلْ نَفْسَهُ إِلَى
الْبَاطِلِ، وَلاَ حَلَفَ كَذِبًا. ( : ٤) تكون النتيجة بركة وبرا "
يَحْمِلُ بَرَكَةً مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ، وَبِرًّا مِنْ إِلهِ خَلاَصِهِ. ( :
٥) فالصعود لجبل الرب ولموضع قدسه مع النقاء والطهر والصفاء تجاه الأخرين يمنح
بركات وبراً ، ويمنح أيضاً تمتع برؤيةالرب يدخل كملك قدير وكرل الجنود " ارْفَعْنَ
أَيَّتُهَا الأَرْتَاجُ رُؤُوسَكُنَّ، وَارْفَعْنَهَا أَيَّتُهَا الأَبْوَابُ
الدَّهْرِيَّاتُ، فَيَدْخُلَ مَلِكُ الْمَجْدِ.مَنْ هُوَ هذَا مَلِكُ الْمَجْدِ؟
رَبُّ الْجُنُودِ هُوَ مَلِكُ الْمَجْدِ. سِلاَهْ. ( : ٩-١٠) فمن هو تحت
الغطاء والكفارة متمتع بـ بركاتهما ، ومن هو بعيد عن عن خيمة الاجتماع ( مكان
العبادة ) وبعيد عن المرحضة ليغتسل من اجل التطهير والإستخدام فهو بعيد عن المذبح
وعن ستائر وأغطية الهيكل ، فكل مؤمن وسط جماعة الله مسبحا ومتعبداً هو قريب من
المرحضة ( الإغتسال ) وقادر علي تقديم ذبائح للرب وله فرصة التمتع بالحضور الإلهي
الدائم .
-
شاهد كتابي لمعرفة المزيد عن الستائر :
(خر٣٨: ٨-٢٠) (خر٢٦: ١-١٤) (خر٣٠: ١٧-٢١)
الترابط
الواضح في الواح المسكن :
راينا
في خيمة الإجتماع أجواء من البركات الروحية فهي مفتوحة ليلاً نهاراً وهذا اشارة
الي العلاقة المستمرة المفتوحة مع الرب دائماً ، ونار المذبح لا ينطفيئ لإستمرارية
العمل فيه وهذا اشارة الي قوة تاثير الفداء والحياة الروحية المضاءة المنيرة
بالعمل الإلهي ، هذا اشارة للمسيح الذي هو نور العالم وفداءه كان للجميع ودمه يرش
علي حياتنا فيطهرنا ، دم الذبيخة ترش علي المذبح دائرياً اشارة الي التاثير الغير
متناهي لفاعلية دم الذبيحة ، فالترابط الرمزي بين خيمة الإجتماع في العهد القديم
وبين المسيح والكنيسة في العهد الجديد ترابطاً قوياً لتوضيح مدي التأثير الروحي
لفاعلية العمل الفدائي ، ايضاً وجود المرحضة اعلان لمستوي التطهير الذي يجب أن
يكون عليه الخادم قبل القيام بخدمته للرب والنفوس ، فحياة النقاء والتطهير من اهم
ركائز العلاقة مع الله وشعبه.
نري
في بناء خيمة الإجتماع نوع من انواع خشب السنط مستخدم كأعمدة وعوارض مغطاة بالذهب
، وهذا النوع من الالواح رخيص رديئ الشكل وينبت في مكان يُسمي وادي السنط ، هذا المكان
رديئ لأن مياهه غير حية راقدة ، ولأن صخوره قاحلة جامدة وغير مؤهلة للحياة (يؤ٣:
١٨) وقد ينبت في اماكن اخري كالبرية (إش ٤١ : ١٩) ويوجد منه الكثير في سيناء ،
ويصلح لصنع الاثاث ( خر ٢٥ : ٥ ، ١٠ ، ١٣ ، ٢٣ و خر ٢٦ : ١٥ ) وكانوا يصنع منه
السفن ويستخرج منه الصمغ العربي ، وهو خشب
ثقيل جدا. وصلب ومُعمر .
الاعمدة
التي صنعت من خشب السنط متماسكة بعوارض من نفس نوع الخشب ليصير البنيان مترابطا ،
وهذا يجعلنا نري ان خيمة الإجتماع بأعمدتها وعوارضها تشبه كنيسة الرب المترابطة
معاً ومبنية بناءً روحياً اساسه من الداخل يسوع المسيح " مَبْنِيِّينَ
عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ
الزَّاوِيَةِ،الَّذِي فِيهِ كُلُّ الْبِنَاءِ مُرَكَّبًا مَعًا، يَنْمُو هَيْكَلاً
مُقَدَّسًا فِي الرَّبِّ.الَّذِي فِيهِ أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيُّونَ مَعًا،
مَسْكَنًا ِللهِ فِي الرُّوحِ. (أف٢: ٢٠-٢٢) فكما ان العوارض مع الاعمدة من
نفس النوع وهذا يجعل المسكن متماسكاً بوحدة واحدة ، كذلك نحن المؤمنين جميعا. من
نفس النوع .
خشب
السنط من الخارج ليس له شكل جذاب وهكذا نحن كبشر ليس لنا صورة جذابة فطبيعتنا
طبيعة فاسدة " الْكُلُّ قَدْ زَاغُوا مَعًا، فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ
يَعْمَلُ صَلاَحًا، لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ. (مز ١٤ : ٣) فمن يستطيع ان يفتخر في
ذاته شاعرا. بانه يستحق او أنه شيئاً ، إنه من الغباء ان يتكبر الإنسان مفتخراً
بإنجازاته ، فإنجازاته ليست له بل إنها من صنع الرب وعمل الروح القدس فيه ، لذلك
فلننسب افتخارنا بالرب لانه هو العامل فينا " لأَنَّ اللهَ هُوَ
الْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ.
(في ٢ : ١٣) فمن حقنا ان نفرح بالإنجازات ونسر بها ، ولكن ليس من حقنا ان نفتخر
بها ظانين أنها انجازاتنا ، فكل من شعر بالنجاح فليمجد الرب وليشكره لأن الوحيد في
حياتنا الذي يستحق هذا .
خشب
السنط بعد تشكيله كعمود يحمل الاثاثات الخاصة بالمسكن نراه مطلياً بالذهب فلن يُري
شكله الداخلي بل من ينظر للعمود في شكله النهائي يري الذهب والمنظر الرائع النهائي
، وهذا هو حال كل مؤمن فالذي يُجمله ويجعلهُ حلواًً وجذاباً هو الرب " فَمَرَرْتُ
بِكِ وَرَأَيْتُكِ، وَإِذَا زَمَنُكِ زَمَنُ الْحُبِّ. فَبَسَطْتُ ذَيْلِي
عَلَيْكِ وَسَتَرْتُ عَوْرَتَكِ، وَحَلَفْتُ لَكِ، وَدَخَلْتُ مَعَكِ فِي عَهْدٍ،
يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَصِرْتِ لِي. (حز ١٦ : ٨) ثم يضيف قائلاً :
" فَتَحَلَّيْتِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلِبَاسُكِ الْكَتَّانُ
وَالْبَزُّ وَالْمُطَرَّزُ. وَأَكَلْتِ السَّمِيذَ وَالْعَسَلَ وَالزَّيْتَ،
وَجَمُلْتِ جِدًّا جِدًّا، فَصَلُحْتِ لِمَمْلَكَةٍ. (حز ١٦ : ١٣) فإن كان علي
طبيعتنا فلا نصلح لشيئ ولكن الذي يصنع منا شيئاً هو الرب ، فمن خلال فداءه طهرنا
وقدسنا ومن خلال كلمته جعلنا كالذهب ، وفي تعاملاته معنا قادر علي تنقيتنا كالفضة
وكالذهب " فَيَجْلِسُ مُمَحِّصًا وَمُنَقِّيًا لِلْفِضَّةِ. فَيُنَقِّي
بَنِي لاَوِي وَيُصَفِّيهِمْ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لِيَكُونُوا مُقَرَّبِينَ
لِلرَّبِّ، تَقْدِمَةً بِالْبِرِّ. (ملا ٣ : ٣) فتحليتنا وجمالانا اساسه العمل
الإلهي فينا وليس عن صلاح نبعه الذات .
كانت
الالواح الخشبية أعمدة وعوارض مربوطين معاً بأربطة تجعلهم متماسكين ومكملين بعضهما
لبعض ، هذه الاربطة تجدها في : (أع ٢ : ٤٢)
١ -
المواظبة علي التعليم ٢ -
الشركة ٣ - كسر الخبز
٤ -
الصلوات ٥ - المحبة
الكاملة (كو ٣ : ١٤)
كل
هذا هو الغطاء الذي يكسوا حالة كل مؤمن كـ الأعمدة والعوارض التي في المسكن ، فرغم
ان الداخل قد لا يُطاق ولكن اليد التي صنعت ونحتت الالواح ليصير عموداً له شكل
ومطلي بالذهب وجعل منه قيمة غالية جداً وصار مقدساً لكل عمل صالح ، لا يسعني إلا
ان أقول إنه الرب .
فلنتحرك
اليوم بثقة تجاه عمل الرب مع إخوتنا فنحن قادرين علي صنع امراً جديد في حياتنا
وخدمتنا لان الذي يُجملنا ويُحلينا هو الهنا ، فلا تنظر للبشر وانطباعاتهم بل أنظر
للرب وشدة عمله فينا ، فقد اختار نوع خشب صلب، وعنيد وليس له شكل ليصنع منه شيئاً
مقدساً له قيمة غير عادية ، فتمسك بخدمتك وبعمل الرب وثق بأنه قادر ان يمر بك
بمراحل تشكيل غير عادية وتصير رجلاً حامل المشعل لك مجد المسيح .
شواهد
كتابية لمعرفة المزيد عن اعمدة المسكن : (خر٢٦: ١٥-٣٠) ، (خر٣٦: ٢٠-٣٤)
المنارة
وما ترمز اليه
داخل
خيمة الإجتماع تري إضاءة مبهرة جداً خارجة من نار الذبيحة ومن الذبيحة ومن المنارة
الذهبية التي من الذهب النقي مخروطة من قطعة
ذهب واحدة ، وهذا إشارة الي الطبيعة الإلهية الواحدة واتحاد اللاهوت بالناسوت ،
فقطعة الذهب تم خرطها لشكل جميل يراه الجميع ويستنير بنورها ، وهذا ما تم في
التجسد ، فتجسد إبن الله الذهب النقي اخذاً صورة جسد وحل فيه كل ملء اللاهوت
" فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا. (كو
٢ : ٩) لينير لكل من يقترب اليه " ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا
قَائِلاً:"أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي
الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ". (يو ٨ : ١٢) فالكبيعة
الإلهية نورانية والطبيعة الجسدية مُعتمة مظلمة ، لذلك نحتاج دائماً للنور في كل
مجال حياتنا ، فالروح البشرية لا تستريح إلا في النور وتبحث عنه وتحاول صنعه ،
ولكن لأن البشر محدود فكل صناعته مؤقتة ولا تستمر طويلاً ويحتاج دائماً لمدعمات
تساعده علي الإنارة والإستمرار فيها .
أوقات
كثيرة يكون الإنسان مخدوع في نفسه ، فيقدم عملاً بإسم الله ظاناً منه أن هذا العمل
يجعله في نور ، ولكن هيهات فإن كل اعمال الإنسان الناتجة من ذاته دون بصمة الروح
القدس تُوجد امام الله ظلاماً ، فالأعمال المقبولة هي الناتجة بخط سير كلمة الله
" وَأَمَّا مَنْ يَفْعَلُ الْحَقَّ فَيُقْبِلُ إِلَى النُّورِ، لِكَيْ
تَظْهَرَ أَعْمَالُهُ أَنَّهَا بِاللهِ مَعْمُولَةٌ". (يو ٣ : ٢١) وهنا
يكون للإنسان نور واضح للاخرين به يمجد الله " فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ
هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ،
وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (مت ٥ : ١٦) كان يظن شاول
ان بقتله لاتباع النسيح أنه يقدم خدمة لله ، ولكنه كان مُخطيئ لذلك تراي له الرب
واعلن الحق فقبله ، فتغيرة حياته وصار رسولاً عظيماً لمجد الله .
من
يضع نفسه امام منارة الروح القدس يستطيع ان يستمد نور من نورها ويعرف الحق ، فقد
كان للمنارة ساق واحدة يخرج منها ٦ شعب ثلاثة من كل جانب وواحدة في النتصف يخرج
منهما سروج مضيئة ، فالمنارة بجملتها اشارة للمسيح في تجسده والسروج المضيئة اشارة
للصفات السبعة الإلهية التي في المسيح بالروح القدس " روح الحكمة. روح المشورة
روح الفهم. روح القوة . روح المعرفة.
روح مخافة الرب. روح القضاء " ( اش ١١ : ١ - ٥ ) فمن يقف امام المنارة
بروح العهد الجديد يستطيع ان يري قوة وتأثير الروح القدس بالصفان التي فيه التي
تسمي بسبعة ارواح الله (رؤ ٣ : ١) ، (رؤ ٤ : ٥) ، (رؤ ٥ : ٦) فهذه السباعية
الرائعة هي لكل مؤمن ممتليئ بالروح القدس فينال حكمة وفطنة وفهم وقوة ومعرفة ويكون
عادلاً ، اما المؤمن المبتعد عن كل ملء الروح القدس فستجده متقلب الامزجة ومتوتر
ويسبب انزعاجا. لمن حوله ، فقد كان المسيح هادي الطباع لا يُسمع صوته لأنه ممتليئ
بالروح دائماً " "هُوَذَا فَتَايَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ، حَبِيبِي
الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. أَضَعُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْبِرُ الأُمَمَ
بِالْحَقِّ.لاَ يُخَاصِمُ وَلاَ يَصِيحُ، وَلاَ يَسْمَعُ أَحَدٌ فِي الشَّوَارِعِ
صَوْتَهُ. (مت١٢: ١٨-١٩) هذا هو المسيح المنارة الذهبية الممتلئ إضاءه ويشع
نوراً من كل اتجاه .
المنارة
مضيئة لا تنطفيئ فهي ممتلئة بالزيت دائماً ( لا٢٤: ١-٤) والزيت اشارة للروح القدس
ففيها اعلان قوة الروح " هذِهِ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى زَرُبَّابِلَ
قَائِلاً: لاَ بِالْقُدْرَةِ وَلاَ بِالْقُوَّةِ، بَلْ بِرُوحِي قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ. (زك٤: ٢-٦) فقد رائ زكريا المنارة الذهبية السمائية وعرف أنها
كلمة الله الممالئة بقوة الروح القدس ، اي انها كلمةالرب الممسوحة ، فكل خادم
يستطيع ان يكون منارة للروح القدس ، يُستخدم لإعلان قوة الرب ، فالمسيح نور ومن
يتحد به ينال نورا فيصير ايضا نورا. " ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا
قَائِلاً:"أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي
الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ". (يو ٨ : ١٢) فكون
المنارة مضيئة نهارا وليلاً داخل المسكن فهذا معناه ان تكون كنيسة الرب كل من فيها
نوراً ، كل مؤمن يصير منارة روحية يضيئ لكل المجتمع المحيط به ، فيعود المجد للرب
وتصير الكنيسة كنيسة جذابة للنغوس ومحررة لهم ، وكل من في المسكن يخدم القدير ،
اصلي ان يكون لنور الرب فينا مجال فعال في اسم المسيح .
لمعرفة
المزيد عن لمنارة الذهبية اقرا هذه الشواهد :
(خر٢٥: ٣١-٤٠ ) ، (خر٢٧: ٢٠-٢١) ،
(خر٣٧: ١٧-٢٤) (لا٢٤: ١-٤)
مائدة
الوجوه وحياة الشركة :
نري
في خيمة الإجتماع حياة الشركة في كل جوانبها ، شركة من خلال الله والنفس البشرية
عند تقديم الذبيحة التي تشير للمسيح ،
والإستنارة بنور المنارة التي تشير ايصاً للمسيح في تجسده وصفاته السبعة
المرتبطة بالروح القدس ، والإحتماء في داخل الخيمة بالغطاء والستائر التي تشير الي
غطاء المسيح وحمايته لنا ، ويزيد عليها مائدة خبز الوجوه .
مائدة
خبز الوجوه مصنوعة من الخشب وهذا اشارة إلي الطبيعة الناسوتية ( الجسد ) ومطلية بالذهب النقي اشارة الي الطبيعة
اللاهوتية ، ومحاطة بإكاليل من ذهب حواليها اشارة الي المسيح كملك ، ولها علي جوانبها حَاجِبًا ( حافة ) مطلية
بالذهب وهذا اشارة الي الحدود الجسدية المتحدة باللاهوت الغير محدود ، والزَّوَايَا
الأَرْبَعِ وقَوَائِمِهَا الأَرْبَعِ اشارة الي الأركان الأساسية في رسالة المسيح
وهما :
١ -
اعلانه عن الأب
٢ -
واعلانه اقتراب ملكوت السموات
٣ -
واعلانه عن عمل الفداء
٤ -
واعلانه عن مجيئه الثاني
هذه
الزوايا الأربع والحلقات والعصوين بمثابة اعلان عن ما يقدمه الله ويحمله داخله من
اجل شعب الرب لذلك تجد علي المائدة ،
َالصُحُون والكاسات اشارة لعمل المسيح الكفاري الذي اعلنه الرب للتلاميذ يوم
العشاء الرباني الذي قال لم فيه " هذا هو جسدي ، هذا هو دمي "
عندما قال لهم " اصنعوا هذا لذكري
" فمائدة الوجوه اعلان كامل عن حياة
الشركة الإلهية التي بين الرب والمؤمنين .
في
هذا يغني الرسول يوحنا معلنا. قوة هذه الشركة وفاعليتها في المؤمنين فيقول :
" الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ، لِكَيْ يَكُونَ
لَكُمْ أَيْضًا شَرِكَةٌ مَعَنَا. وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ
وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (1يو
١ : ٣) نعم احبائي شركتنا نحن ليست مرتبطة بالبشر في دوائرها الجسدية والاجتماعية
، ولكن شركتنا معاً مرتبطة بالعلاقة الروحية بيننا وبين الأب وإبنه يسوع المسيح ،
فالمؤمنون مدعوون للشركة الإلهية " أَمِينٌ هُوَ اللهُ الَّذِي بِهِ
دُعِيتُمْ إِلَى شَرِكَةِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا. (1كو ١ : ٩) ففي شركتنا معاً كمؤمنين هدفها اعلان شركتنا مع المسيح
فحياة التمركز داخل كلمة الله والصلاة والتعليم وكسر الخبز من أهم المواضيع التي
تظهر لنا حياة الشركة الروحية " وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ
الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ. (أع ٢ : ٤٢) .
مائدة
خبز الوجوه إعلان الشركة الإلهية فهي موجودة ويتقدم اليها الكاهن في العهد القديم
بعد تقديم الذبائح وبعد الخدمة التي يقوم بها ، فياكل منها الكاهن هو وبنيه "
وَتَأْخُذُ دَقِيقًا وَتَخْبِزُهُ اثْنَيْ عَشَرَ قُرْصًا. عُشْرَيْنِ يَكُونُ
الْقُرْصُ الْوَاحِدُ.وَتَجْعَلُهَا صَفَّيْنِ، كُلَّ صَفّ سِتَّةً عَلَى
الْمَائِدَةِ الطَّاهِرَةِ أَمَامَ الرَّبِّ.وَتَجْعَلُ عَلَى كُلِّ صَفّ لُبَانًا
نَقِيًّا فَيَكُونُ لِلْخُبْزِ تَذْكَارًا وَقُودًا لِلرَّبِّ.فِي كُلِّ يَوْمِ
سَبْتٍ يُرَتِّبُهُ أَمَامَ الرَّبِّ دَائِمًا، مِنْ عِنْدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ
مِيثَاقًا دَهْرِيًّا.فَيَكُونُ لِهَارُونَ وَبَنِيهِ، فَيَأْكُلُونَهُ فِي
مَكَانٍ مُقَدَّسٍ، لأَنَّهُ قُدْسُ أَقْدَاسٍ لَهُ مِنْ وَقَائِدِ الرَّبِّ
فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً". (لا٢٤: ٥-٩) هذا إعلان للشركة الروحية التي بين
الرب وكهنته ، وهذا واضح الينا في ضوء العهد الجديد فقد اصبحنا بدم المسيح ملوكاً
وكهنة " وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً للهِ أَبِيهِ، لَهُ الْمَجْدُ
وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ. (رؤ ١ : ٦) ونستطيع اليوم أن
نتقدم لمائدة الوجوه الممثلة في شركة دم المسيح وجسده ( كسر الخبز - المناولة -
مائدة الرب ) وفي هذا يعلن الرب لنا بفم الرسول بولس عن هذا السر العظيم " كَأْسُ
الْبَرَكَةِ الَّتِي نُبَارِكُهَا، أَلَيْسَتْ هِيَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟
الْخُبْزُ الَّذِي نَكْسِرُهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟ (1كو ١٠ : ١٦) فلنا اليوم هذا المجد الرائع ، لذلك لا تحرم نفسك من
مائدة الرب كونك امام الله في مستوي الكاهن والملك ، فلك حق التقدم بإيمان وبقلب
سليم .
الكاهن
في العهد القديم فتح له الرب باب للشركة معه ليستطيع أن يشعر باهميته لدي الرب ،
وها نحن ايضا. فتح لنا الرب شركة معه بالروح القدس لنشعر بأننا مهمين جدا. لدي
الرب " نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ،
وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ. (2كو ١٣ : ١٤) فنحن لنا شركة مع الثالوث الله الاب في محبته المسيح في
نعمته الروح القدس في معاملته ، فلنا شركة رائعة قوية تجعلنا في استغناء عن كل
شركة اجتماعية تحسسنا بقيمتنا واهميتنا ، فإن تركونا الأهل والأصدقاء وإن اهملونا
من يخدمون معنا ، فلا نحزن لان لنا اعظم شركة لا يمكن ان تسقط ابداً ، وهي شركتنا
مع الاب ومع إبنه يسوع المسيح بالروح القدس.
المؤمن
الذي يقول أن له شركة مع الرب وحياته ليست في نقاء ولا يسير في النور أي ليس
واضحا. فسيظهر امام الناس كاذباً ولا يفعل الحق ، وبالتالي ستسقط شركته مع اخوته ،
ولكن إن سلكنا في النور فسنفتح علي بعضنا البعض شركة تجعلنا نكون معا. في الشركة
الأكبر بعلاقتنا وشركتنا مع الاب ومع ابنه ، اما عن اخطائنا معاً إثناء شركتنا
فيغطيها دم المسيح " إِنْ قُلْنَا: إِنَّ لَنَا شَرِكَةً مَعَهُ
وَسَلَكْنَا فِي الظُّلْمَةِ، نَكْذِبُ وَلَسْنَا نَعْمَلُ الْحَقَّ. وَلكِنْ إِنْ
سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ
بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ.
(1يو ١ : ٦ ، ٧) فاقول لكل مؤمن ابتعد عن
دوائر الظلمة ليظهر فيك مستوي الشركة الروحية التي بينك وبين الله والتي بينك وبين
الأخرين " فلا تَكُونُوا تَحْتَ
نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّهُ أَيَّةُ خِلْطَةٍ لِلْبِرِّ
وَالإِثْمِ؟ وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟ (2كو ٦ : ١٤) فكن في النور وفي حياة التدقيق وابتعد عن شر وشبه شر
فتغني قائلا. : " شَاكِرِينَ الآبَ الَّذِي أَهَّلَنَا لِشَرِكَةِ
مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ، (كو ١ : ١٢).
أما
بخصوص الشركة الروحية بين ازواج مختلفين يتوقف عن نوع الإختلاف ، فقد يكون نوع
الإختلاف معقد أو بسيط ، وهذا يكون بحسب فكر وثقافة كل منهما ، فقد يكون الزوج من
طائفة متشددة ومتعصبة والزوجةمن طائفة اخري ، فلن يلتقوا إلا إذا تنازلا معاً
وفتحوا كتابهم المقدس معاً وصلوا معاً واحترموا فكر وعقيدة بعضهم البعض ، والإبتعاد
عن كل ما هو مختلف بينهما ليستطيوا ان يصنعوا شركة مقدسة تُرضي قلب الله
اما
بخصوص التناول او كسر الخبز فكل واحد بحسب كنيسته فقد كان الكاهن في العهد القديم
مع بنيه ( اسرته ) ياكلون من مائدة الوجوه معاً ، اما في ضوء العهد الجديد فالذين
ياكلون من جسد الرب ودمه هم الأسرة الروحية ، فقد صنع المسيح هذا مع أسرته الروحية
( تلاميذه ) ولم يدعوا كل واحد اولاده أو زوجته بل إكتفي المسيح بالاسرة الروحية ،
لذلك يكون ارتباط المؤمن بكنيسته التي هي أسرته الروحية أمر حتمي ، وبالأفضل أن
يكونوا كزوجين معاً بكنيسة واحدة تجمعهم ، أما إن تعذر هذا فليكن لكل واحد كما أحب
وكما استراحت احشائه مع احترام الأخر بالمحبة التي هي رباط الكمال
بعض
الشواهد التي تساعدك في هذه الدراسة :
(خر٢٥: ٢٣-٣٠) ، (خر٣٧: ١٠-١٦) ، (يو ٦
: ٣٥) ، (إش٥٣: ٥، ١٠) ، (أف ٤ : ٣٢)
-
مذبح البخور واهميته ورموزه في العهد الجديد
:
التواجد
في مسكن الرب طريق للإستعداد والتأهب لحياة الإنتصار ، ففي مسكن الرب وسط جماعة
المؤمنين نقدم ذبائحنا وخلال تقديم ذبائح التسبيح والصلوات و... الخ . يتعامل الرب
معنا فيغفر ويبارك ويقدس ويملأ ، فالمؤمنين في عباداتهم للرب يقفون أمام مذبح
البخور ومذبح التقدمة للرب .
مذبح
البخور يشير الي المسيح الذي من خلاله نرفع بخورنا والبخور هي الصلوات والتسبيح والعبادة للرب
" لِتَسْتَقِمْ صَلاَتِي كَالْبَخُورِ قُدَّامَكَ. لِيَكُنْ رَفْعُ
يَدَيَّ كَذَبِيحَةٍ مَسَائِيَّةٍ. (مز ١٤١ : ٢) فلسنا اليوم نحتاج لبخور حرفية نقدمها وسط
عباداتنا للرب ، فقد كان المذبح يرمز للمسيح فهو مصنوع من الخشب ومطلي بالذهب وهذ
إشارة الي التجسد وإتحاد اللاهوت بالناسوت وإننا نتقدم للاب بصلواتنا في المسيح
بالروح القدس ، فلا نحتاج اليوم للبخور لان البخور إشاة الي عباداتنا وصلواتنا ،
فمن يصلي ببخور يصير مقدم بخور غريبة لأنها كانت رمز وأبطلت كل الرموز بمجيئ
المسيح وصار الإقتراب الي الرب بالإيمان " .... طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا
وَلَمْ يَرَوْا". (يو ٢٠ : ٢٩) فالعلاقة بالرب صارت بدون رموز وبدائل
منظورة لا امام صورة ولا ايقونة ولا تمثال ، فكل الرموز تلاشت وصارت بلا جدوي أمام
الرب ، بل تصير عبادة نافلة باطلة لا تقود لخلاص النفس وتملا حياة تابعيها تعصباً
أعمي ، إبحث وانظر حولك ستجد من هو متشدد كل من يسير وراء الرموز والمنظور ،
فتواصلنا بالرب تواصل إيماني ، صار كل ما فيه روحي وارتباطنا روحي فلا نحتاج لما
هو منظور .
مذبح
البخور لا يُقدم فيه ذبيحة دموية بل يقدم فيه بخوراً ليشتمها الرب وقت تقديم
الذبيحة الدموية فيتنسم بالرضا لمقدم الذبيحة فهي كانت فريضة لشعب الرب اسرائيل
" وَحِينَ يُصْعِدُ هَارُونُ السُّرُجَ فِي الْعَشِيَّةِ يُوقِدُهُ.
بَخُورًا دَائِمًا أَمَامَ الرَّبِّ فِي أَجْيَالِكُمْ. (خر ٣٠ : ٨) وكما
وضحنا أنها اليوم صلواتنا امام الرب تصعد كرائحة بخور ، فلنتقدم بثقةالي عرش
النعمة ونقدم للرب بخوراً عطرة كل ايامنا " فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ
إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي
حِينِهِ. (عب ٤ : ١٦) فقدكان الشعب قديماً يجد من الرب رحمة ونعمة كلما قدم
أمامه بخورا وذبيحة دموية ، وها نحن اليوم نري المسيح وقد ذبح لأجلنا (1كو ٥ : ٧) وندخل أمام الرب بصلواتنا فتكون كالبخور وهنا توافر شروط
وجود الرحمة والنعمة لشعب الرب .
يوجد
امام الرب اشياء مقدسة في العهد القديم كزيت الزيتون للمنارة والاطياب لدهن المسحة
والبخور لمذبح البخور (خر ٢٥ : ٦) كل هذه الاشياءكانت ممنوعة تقليدها خارج خيمة
الإحتماع لأن الرب يعتبرها تقظيمات غريبة " وَالْبَخُورُ الَّذِي
تَصْنَعُهُ عَلَى مَقَادِيرِهِ لاَ تَصْنَعُوا لأَنْفُسِكُمْ. يَكُونُ عِنْدَكَ
مُقَدَّسًا لِلرَّبِّ. (خر ٣٠ : ٣٧) فقد كانت مقدسات مرتبطة بخيمة الإجتماع
والقدس وقدس الاقداس ، أما اليوم فلسنافي احتياج لهذا ، والرجوع للوراء وصناعة مثل
هذه الاشياء وتقديمها للرب ، لا يحق ذلك لانها امامه بخور غريبة اقولمرة اخري
" بخور غريبة " لذلك طوب لكل إبن مطيع لكلمة الرب حافظ للوصية "
أَمَّا هُوَ فَقَالَ:"بَلْ طُوبَى لِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ
وَيَحْفَظُونَهُ". (لو ١١ : ٢٨) ثم أبضاً لا يحق أن يقدم بخوراًً للرب من
هو ليس مؤهلاً لذلك لانه يصر أمام الله مقدم بخوراً غريبة " لاَ
تُصْعِدُوا عَلَيْهِ بَخُورًا غَرِيبًا وَلاَ مُحْرَقَةً أَوْ تَقْدِمَةً، وَلاَ
تَسْكُبُوا عَلَيْهِ سَكِيبًا. (خر ٣٠ : ٩) وكما في الاية القادمة تعلما أنه
يوجد من هو مقدس للعمل ومن هو خارج نطاقها " وَاجْعَلُوا فِيهَا نَارًا،
وَضَعُوا عَلَيْهَا بَخُورًا أَمَامَ الرَّبِّ غَدًا. فَالرَّجُلُ الَّذِي
يَخْتَارُهُ الرَّبُّ هُوَ الْمُقَدَّسُ. كَفَاكُمْ يَا بَنِي لاَوِي!".
(عد ١٦ : ٧) فمقدم ذبيحة بخور دون أن يكون مؤهلاً لذلك فهو مقدم عبادة نافلة ويستحق
القضاء الإله وحكم الموت .
بني
قورح عندما قربوا ناراً وبخورا ًغريبة بتمرد مع روح العناد والتعصب بجانب الفعل
الذي يُحرك الغضب الإلهي ( قضاء الله ) كانت النتيجة وخيمة وليست لصالح المتمرد أو
المتعصب لفكر لا يخدم مشيئة الله ، وقد يكون لشعب الرب فعل أتي قضاء الي بوبأ
ولرفع هذا الوبأ يقدم الخدام الشرعيين ذبيحة بخور امام الرب فيرفع الرب عنهم الغصب
والوبأ " ثُمَّ قَالَ مُوسَى لِهَارُونَ: "خُذِ الْمِجْمَرَةَ
وَاجْعَلْ فِيهَا نَارًا مِنْ عَلَى الْمَذْبَحِ، وَضَعْ بَخُورًا، وَاذْهَبْ
بِهَا مُسْرِعًا إِلَى الْجَمَاعَةِ وَكَفِّرْ عَنْهُمْ، لأَنَّ السَّخَطَ قَدْ
خَرَجَ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ. قَدِ ابْتَدَأَ الْوَبَأُ". (عد ١٦ : ٤٦)
وبالفعل فعل هارون وكانت الرصا الإلهي من نصيب شعب الرب " فَأَخَذَ هَارُونُ كَمَا قَالَ مُوسَى، وَرَكَضَ
إِلَى وَسَطِ الْجَمَاعَةِ، وَإِذَا الْوَبَأُ قَدِ ابْتَدَأَ فِي الشَّعْبِ.
فَوَضَعَ الْبَخُورَ وَكَفَّرَ عَنِ الشَّعْبِ. (عد ١٦ : ٤٧) لذلك احبائي إن
كان هذا في ضوء العهد القديم وكان الرب يتعامل بمبدا التخصيص والوكالة ، ففي العهد
الجديد تحول هذا لكل مؤمن حقيقي يقدم صلوات وابتهالات وتشكرات للرب ، فهذا حق روحي
، ولكن ليس من حق إنجنسان مهما إن كان ان يأخذ وكالة ليست له وكانت لغيره في
القديم ويفعلها اليوم ، فهذه عبادة ليست بحسب قلب الرب .
تقدم
اليوم اخي الغالي امام الرب واغلق بابك وصلي للرب فيشتم الرب صلاتمك رائحة جميلة
تنعش نفسه وكيانه فيتنسم نحوك تنسمات الهية فتعود عليك بالنعمة والبركة والرحمة
والتعزية ، إن الهك إله المحبة ولا يقدم البغضة والقضاء الإلهي بل يقدم دائماً
الرحمة والسلام لك ، ليباركك الرب وليبارك حياتك .
شواهد
للدراسة
(خر٣٠: ١-١٠) ، (خر٣٧: ٢٥-٢٩) ، . (خر٤٠: ٥، ٢٦-٢٧) ، (عد ١٦ : ٤٠)
تابوت
العهد والحضور الإلهي :
يوجد
للحضور الإلهي مراكز روحية ممثلة في بعض النفوس والأشخاص والأشياء فعندما تتواجد
تجد حضور الله معلن وبكثافة وبوضوح ، فتابوت العهد واحدةٌ من الأشياء التي تعلن
الحضور الإلهي ، فلا تتعجب من ذلك لان السر ليس في الأشياء وليس في الأشخاص بل في
المشيئة الإلهية التي تربط الأشياء والأشخاص بها ، فعندما ينتهي مفعول المشيئة
وتتم إرادة الله لا تجد لهذه الأشياء قيمة روحية إلا أنها تصير ذكري فقط .
كانت
الحية النحاسية يوماً شيئاً ذو قيمة روحية
وقت صناعتها لان من خلالها كان يحدث شفاءات من لدغات الحية المحرقة لأن الشعب تمرد
علي الرب وعلي موسي فدخل تحت القضاء الإلهي وأرسلت الحية للموت " وَتَكَلَّمَ
الشَّعْبُ عَلَى اللهِ وَعَلَى مُوسَى قَائِلِينَ: "لِمَاذَا
أَصْعَدْتُمَانَا مِنْ مِصْرَ لِنَمُوتَ فِي الْبَرِّيَّةِ؟ لأَنَّهُ لاَ خُبْزَ
وَلاَ مَاءَ، وَقَدْ كَرِهَتْ أَنْفُسُنَا الطَّعَامَ السَّخِيفَ".فَأَرْسَلَ
الرَّبُّ عَلَى الشَّعْبِ الْحَيَّاتِ الْمُحْرِقَةَ، فَلَدَغَتِ الشَّعْبَ،
فَمَاتَ قَوْمٌ كَثِيرُونَ مِنْ إِسْرَائِيلَ. (عد٢١: ٥-٦) ولاجل شفائهم ووقف
نزيف الموت صنع موسي حية من نحاس علي راية مرتفعة فكانت سبب شفاء" فَقَالَ
الرَّبُّ لِمُوسَى: "اصْنَعْ لَكَ حَيَّةً مُحْرِقَةً وَضَعْهَا عَلَى
رَايَةٍ، فَكُلُّ مَنْ لُدِغَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا يَحْيَا".فَصَنَعَ مُوسَى
حَيَّةً مِنْ نُحَاسٍ وَوَضَعَهَا عَلَى الرَّايَةِ، فَكَانَ مَتَى لَدَغَتْ
حَيَّةٌ إِنْسَانًا وَنَظَرَ إِلَى حَيَّةِ النُّحَاسِ يَحْيَا. (عد٢١: ٨-٩)
فقد كانت الحية النحاسية تعلن حضور قوة الشفاء الإلهي وسط شعب الرب ، وعندما انتهي
الوقت الروحي المخصص لموضوع الحية النحاسية لم يصير لها نفس الاهمية ، ولكن الشعب
عبدها ، فسحقها الملك حزقيا " وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ لِهُوشَعَ
بْنِ أَيْلَةَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ مَلَكَ حَزَقِيَّا بْنُ آحَازَ مَلِكِ
يَهُوذَا.هُوَ أَزَالَ الْمُرْتَفَعَاتِ، وَكَسَّرَ التَّمَاثِيلَ، وَقَطَّعَ
السَّوَارِيَ، وَسَحَقَ حَيَّةَ النُّحَاسِ الَّتِي عَمِلَهَا مُوسَى لأَنَّ بَنِي
إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِلَى تِلْكَ الأَيَّامِ يُوقِدُونَ لَهَا وَدَعَوْهَا
"نَحُشْتَانَ". (2مل١٨: ١، ٤) فإذا كان للحية قيمة روحية
طول الوقت لكان قضاء الله أُعلن علي الملك حزقيا ،فالحضور الإلهي المرتبط بعلامات
زمنية أو جسدية لبست لها أي قيمة بعد انتهاء وقت إستخدامها ولا يجب أن نُعطي أهمية
لمن إستخدمه الرب يوماً وسط سحابة روحية ، فنقدسه ونسجد له لان هذا شر عظيم .
خيمة
الإجتماع تحتوي علي
حاجبان الأول يفصل ما بين الدار الخارجية والقدس والثاني يفصل ما بين القدس وقدس
الأقداس ، فقدس الاقداس به : مبخرة من
ذهب - وتابوت العهد .
تابوت
العهد كان يحتوي علي :
قسط المن
عصا هارون التي افرخت
لوحا العهد
هذا
ما اعلنه لنا الوحي وملخصه في ( عب ٩ )
" وَوَرَاءَ الْحِجَابِ الثَّانِي الْمَسْكَنُ الَّذِي يُقَالُ
لَهُ "قُدْسُ الأَقْدَاسِ"فِيهِ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَتَابُوتُ
الْعَهْدِ مُغَشًّى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بِالذَّهَبِ، الَّذِي فِيهِ قِسْطٌ مِنْ
ذَهَبٍ فِيهِ الْمَنُّ، وَعَصَا هَارُونَ الَّتِي أَفْرَخَتْ، وَلَوْحَا
الْعَهْدِ.وَفَوْقَهُ كَرُوبَا الْمَجْدِ مُظَلِّلَيْنِ الْغِطَاءَ. أَشْيَاءُ
لَيْسَ لَنَا الآنَ أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْهَا بِالتَّفْصِيلِ. (عب٩: ٣-٥) فقد
كان للتابوت حضور الهي خاص أدركه شعب فلسطين عندما سرقوه (1صم٦: ١-٣، ١٠-١٢، ٢١) وخاف منه داود
عندما اقتحم الرب عزة فمات لسبب انه اراد أن يسند التابوت لئلا يسقط (2صم ٦ : ٦) وعندما سرق التابوت صرخت
امْرَأَةُ فِينَحَاس َعند ولادتها قالت قد زال المجد من إسرائيل لان تابوت الرب قد
اخذ (1صم٤:
١٩-٢٢) فإرتباط مجد الرب وحضوره بأشياء ملموسة أمر متبع روحياً ، ولكن الخطورة أن
يتحول الشيئ أو الشخص الي مستوي ودائرة عبادة .
كل
ما بداخل التابوت هام جداً ، فقسط المن يعلن المسيح الخبز النازل من السماء "
هذَا هُوَ الْخُبْزُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ، لِكَيْ يَأْكُلَ مِنْهُ
الإِنْسَانُ وَلاَ يَمُوتَ. (يو ٦ : ٥٠) فالشعب قديماً أكلوا المن في البرية
وفي النهاية ماتوا جميعاً ، أما من ياكل المسيح فيحيا الي الأبد .
أيضاً
عصا هارون التي افرخت اعلان علي اختيار الله للكهنوت اللاوي ليكون هو السبط الخاص
بالكهنوت وان روح التذمر الذي في الشعب يجب ان ينزع .
اما
لوحا الشريعة فهما الوصايا التي كتبها الرب باصبعه ليسير الشعب في طريق الرب ويكون
مميز عن جميع الشعوب الذين حولهم ، لذلك احبائي نري ان للرب حضور الهي مستخدماً كل
شيئ يقود الشعب لمعرفة الله وادراك وجوده .
عندما
مات المسيح علي الصليب انشق حجاب الهيكل " وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ
قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ، مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ. وَالأَرْضُ
تَزَلْزَلَتْ، وَالصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ، (مت ٢٧ : ٥١) انسق الحجاب ليعلن
نهاية زمن العهد القديم وارتاط الكهنوت والهمل الإلهي بكل من يؤمن بالمسبح وعمله
الفدائي ، فنحن اليوم لسنا في حاجة لكل ما بداخل خيمة الإجتماع ، لأنها كانت رمز
للمرموز اليه شخص المسي ، اصلي ان يبارك الرب شعبه ويكونوافاهمين الحق .
شواهد
اخري :
(كو٢: ٩-١٠) ، (خر٢٥: ١٠-٢٢) ، (خر٣٧: ١-٩) ، (عد١٧: ٢-١٣) ، (خر٤٠: ٣٤-٣٨)
، (عب٩: ١-١٠)
المحرقات
ورمزيتها :
كان
يقدم علي المذبح محرقات للتكفير عن الخطية وهذه المحرقات ظِل الخيرات وليس نفس
صورة الاشياء لذلك لا تعمل علي الكمال
الدائم ، فيحتاج مقدمها أن يقدم كل سنة "
لأَنَّ النَّامُوسَ، إِذْ لَهُ ظِلُّ الْخَيْرَاتِ الْعَتِيدَةِ لاَ
نَفْسُ صُورَةِ الأَشْيَاءِ، لاَ يَقْدِرُ أَبَدًا بِنَفْسِ الذَّبَائِحِ كُلَّ
سَنَةٍ، الَّتِي يُقَدِّمُونَهَا عَلَى الدَّوَامِ، أَنْ يُكَمِّلَ الَّذِينَ
يَتَقَدَّمُونَ.وَإِلاَّ، أَفَمَا زَالَتْ تُقَدَّمُ؟ مِنْ أَجْلِ أَنَّ
الْخَادِمِينَ، وَهُمْ مُطَهَّرُونَ مَرَّةً، لاَ يَكُونُ لَهُمْ أَيْضًا ضَمِيرُ
خَطَايَا.لكِنْ فِيهَا كُلَّ سَنَةٍ ذِكْرُ خَطَايَا. (عب١٠: ١-٣) فمن يفعل
نفس الأفعال او يعيش بطريقة الإقتراب الي الرب بالملموس والمحسوس يشعر في نفسيته
بالكمال النسبي المحدود ، ولان الرب في
العهد الجديد لم يامرنا بالنهج في نفس المسيرة فيصير شعور الكمال النسبي شعور كاذب
وليس له واقع روحي حقيقي ملموس ويجب الإبتعاد عن السير فيه مهما كانت الخسارة .
المحرقات
كانت في العهد القديم لشعب لم يذوق بعد قوة وفاعلية دم المسيح ، فكل الاشياء التي
تقود شعب الرب للتكفير عن خطيتهم هي كانت
لهم ولا يحق لشعب الرب في العهد الجديد أن يسير في نفس النهج حتي ولو كان
بشكل مختلف ظاناً انه يتماشي مع روح العهد الجديد ، فدم العهد الجديد كافي لكل نفس
ولكل جيل ولكل زمن ، فقد كان شعب الرب في العهد القديم يقدم ذبائح دموية كل يوم بل
كان الكاهن يقدم عن الشعب صباحاً ومساءً " وَهذَا مَا تُقَدِّمُهُ عَلَى
الْمَذْبَحِ: خَرُوفَانِ حَوْلِيَّانِ كُلَّ يَوْمٍ دَائِمًا.الْخَرُوفُ
الْوَاحِدُ تُقَدِّمُهُ صَبَاحًا، وَالْخَرُوفُ الثَّانِي تُقَدِّمُهُ فِي
الْعَشِيَّةِ.وَعُشْرٌ مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِرُبْعِ الْهِينِ مِنْ زَيْتِ
الرَّضِّ، وَسَكِيبٌ رُبْعُ الْهِينِ مِنَ الْخَمْرِ لِلْخَرُوفِ
الْوَاحِدِ.وَالْخَرُوفُ الثَّانِي تُقَدِّمُهُ فِي الْعَشِيَّةِ. مِثْلَ
تَقْدِمَةِ الصَّبَاحِ وَسَكِيبِهِ تَصْنَعُ لَهُ. رَائِحَةُ سَرُورٍ، وَقُودٌ
لِلرَّبِّ.مُحْرَقَةٌ دَائِمَةٌ فِي أَجْيَالِكُمْ عِنْدَ بَابِ خَيْمَةِ
الاجْتِمَاعِ أَمَامَ الرَّبِّ، حَيْثُ أَجْتَمِعُ بِكُمْ لأُكَلِّمَكَ هُنَاكَ.
(خر٢٩: ٣٨-٤٢) فمن اجل التمتع بالحضور الإلهي يقدم الكاهن ذبيحتان في اليوم ، اما
اليوم فلنا ان نتمتع بالحضرة الإلهي وسماع صوت الرب دائماً علي حساب دم المسيح ،
لانه صنع بدمه للمؤمنين رحمة وأوجد بتجسده نعمة ، لذلك يستطيع المؤمن أن يتقدم
أمام الله دائماً في أي وقت " فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ
النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ.
(عب ٤ : ١٦) فلك الحق علي حساب دم المسيح فقط.
كان
لشعب الرب في العهد القديم ذبائح لمناسبات كيوم السبت ( عد ٢٨ : ٩ ، ١٠ ) فكل
مناسبة يجب ان تقدس ويكفر عنها سواء كانت اسبوعية او سنوية كيوم التكفير ( لا ١٦ :
٣ - ٣٤ ) ورؤوس الشهور ( عد ٢٨ : ١١ - ١٣
) كل هذه تقديمات وذبائح يومية واسبوعية وشهرية وسنوية ، اليس كثيرا ، بالطبع شكله
كثير ولكن العلاقة مع الرب تستحق اكثر من هذا ، ولكن شكراً للرب لانه رحمنا من مثل
هذه الطقوس المرهقة للنفس جداً ، لذلك ليس مطلوب منا أن نعود اليها باي صورة من
الصور ولو بنسبة ٠.١ ℅ لان في المسيح كفايتنا .
للمزيد
: الذبيحة التي عن الخطية
" ( خر٤٣ : ١٩ ) ، ( خر ٤٤ : ٢٦ ، ٢٧ ) ، خر ٢٥ : ١٧ - ١٩ ) ، ( خر ٤٥ : ٢٢ ،
٢٤ )
نحن
اليوم في غنى عن هذه الذبائح وعن صناعة عبادة تماثلها لأن المسيح رُفع على الصليب
ذبيحة طاهرة كاملة لاجلنا " فَإِنَّ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي يُدْخَلُ
بِدَمِهَا عَنِ الْخَطِيَّةِ إِلَى "الأَقْدَاسِ" بِيَدِ رَئِيسِ
الْكَهَنَةِ تُحْرَقُ أَجْسَامُهَا خَارِجَ الْمَحَلَّةِ.لِذلِكَ يَسُوعُ أَيْضًا،
لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ، تَأَلَّمَ خَارِجَ الْبَابِ.
(عب١٣: ١١-١٢) لذلك نحن لنا ذبائح نقدمها للرب مختلفة عن ذبائح العهد القديم
الدموية ، كذبيحة التسبيح والشكر وفعل الخير " فَلْنُقَدِّمْ بِهِ فِي كُلِّ حِينٍ ِللهِ
ذَبِيحَةَ التَّسْبِيحِ، أَيْ ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ بِاسْمِهِ.وَلكِنْ لاَ
تَنْسَوْا فِعْلَ الْخَيْرِ وَالتَّوْزِيعَ، لأَنَّهُ بِذَبَائِحَ مِثْلِ هذِهِ
يُسَرُّ اللهُ. (عب١٣: ١٥-١٦) فإكثر من مثل هذا النوع من الذبائح التي تُسر
قلب الرب .
الذبائح
قبل موسي اقرأ هذه الشواهد
( تك ٨ : ٢٠ ) ، ( خر ١٠ : ٢٥ ) ، ( لا ٤ : ٢٣ ) ، ( لا ٥ : ٧ ) ، ( لا ١٧ :
١١ )
تاثير
الدم وقوته في الأجواء الروحية :
للدم فاعلية قوية في عالم الروح فعند التعامل
به يُدخِل الإنسان في عهدٍ قوي ويؤثر هذا في عالم الروح سواء أدرك الإنسان هذا أم
لم يدركه ، بعض البشر وابليس والملائكة والرب يُدركون فاعليته ، فمن خلال الدم
يدخل الإنسان في عهد روحي وثيق بينه وبين من صنع معه العهد ، فمن خلال الذبيحة
وسفك دمها يدخل الإنسان في عهد روحي مع هدف الذبيحة ، فإن كان الهدف صداقة او
علاقة أو محبة أو .... الخ.
قد تستغرب قارئي العزيز ولكن هذه الطريقة قد
تؤثر بالإيجاب أو بالسلب علي حياة الإنسان ، فقد كان هدف الذبيحة الوثنية العبادة
لذلك تجد إرتباط وثيق بين الإنسان وإبليس في الديانات الوثنية لذلك الي اليوم ونحن في القرن الـ ٢١ مازالت
عبادة الوثن قائمة بصورها المتعددة ، فإرتبطت العبادة الوثنية بالممارسات
الشيطانية كالعرافة والسحر
والتنجيم واستشارة الموتى وتقديم الذبائح البشرية والحيوانية والنجاسة كالزنا
والتعامل مع المابونين ( الشواذ جنسياً ) ، لذلك قام يوشيا الملك بتطهير المكان
" وَلاَشَى كَهَنَةَ الأَصْنَامِ الَّذِينَ جَعَلَهُمْ مُلُوكُ يَهُوذَا
لِيُوقِدُوا عَلَى الْمُرْتَفَعَاتِ فِي مُدُنِ يَهُوذَا وَمَا يُحِيطُ
بِأُورُشَلِيمَ، وَالَّذِينَ يُوقِدُونَ: لِلْبَعْلِ، لِلشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ،
وَالْمَنَازِلِ، وَلِكُلِّ أَجْنَادِ السَّمَاءِ.وَأَخْرَجَ السَّارِيَةَ مِنْ
بَيْتِ الرَّبِّ خَارِجَ أُورُشَلِيمَ إِلَى وَادِي قَدْرُونَ وَأَحْرَقَهَا فِي
وَادِي قَدْرُونَ، وَدَقَّهَا إِلَى أَنْ صَارَتْ غُبَارًا، وَذَرَّى الْغُبَارَ
عَلَى قُبُورِ عَامَّةِ الشَّعْبِ.وَهَدَمَ بُيُوتَ الْمَأْبُونِينَ الَّتِي
عِنْدَ بَيْتِ الرَّبِّ حَيْثُ كَانَتِ النِّسَاءُ يَنْسِجْنَ بُيُوتًا
لِلسَّارِيَةِ. ( 2مل ٢٣ : ٥ – ٧ )
من يذبح لغير الرب يكون قد اشترك في عبادة
وثنية دون أن يدري وهذا يقوده للتنازل عن مبادئ الله فينجرف وراء بعض الخطايا ،
والتعلق بما لا يخدم مشيئة الله " وَأَقَامَ إِسْرَائِيلُ فِي شِطِّيمَ،
وَابْتَدَأَ الشَّعْبُ يَزْنُونَ مَعَ بَنَاتِ مُوآبَ.فَدَعَوْنَ الشَّعْبَ إِلَى
ذَبَائِحِ آلِهَتِهِنَّ، فَأَكَلَ الشَّعْبُ وَسَجَدُوا لآلِهَتِهِنَّ.وَتَعَلَّقَ
إِسْرَائِيلُ بِبَعْلِ فَغُورَ. فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ.
(عد٢٥: ١-٣) وهذا ما يريده إبلبس أن يقود الإنسان لدائرة الغضب الإلهي ، بمثل هذه
الأفعال من صقل السهام والكؤوس المملوءة ماء ورصد النجوم وسؤال الجان .
إقرأ
عن مثل هذه الافعال مع هذه الشواهد : ( لا ٢٠ : ٢٧ ) ، ( تث ١٨ : ٩ - ١٤ )
، ( ١٤ : ١٤ ) ، ( حز ١٣ : ٨ ، ٩ ) ، ( حز ٢١ : ٢١ ) ، ( تك ٤٤ : ٥ ) ، ( أش ٤٧ :
١٣ ) ، ( ١صم ٢٨ : ٨ )
ربما تقول لي لا يوجد مثل هذا اليوم أقول لك
بالعكس فكل هذا موجود وبقوة علي القنوات الفضائية وممارسة الشواذ صار موثق
قانونياً في بعض الدول بقرارات رسمية كزواج الشواذ وغيرها من المماراسات التي لها
تصريحات بقوانين من الدول والحكومات ، هذا علي خلاف الديانات الوثنية كعبادة
البقرة الي يومنا هذا ، وغيرها من الممارسات كالسجود للتماثيل والأيقونات والصور ،
كل هذا يندرج تحت مصطلح العبادات الوثنية ، وهذه الممارسات قُدِم يوماً من أجلها
ذبائح دموية لتثبيتها وليكون لها قوة تأثير يدوم طويلاً ولسنين ، لذلك تجد عبادة
الوثن متطورة بحسب التقدم الفكري والذهني للبشر ويستخدمون التكنولوجيا الحديثة
المتطورة وتجدهم يمتلكون وفرة مالية يدعمون بها اعمالهم ، وإن كانوا ينتشرون بكثرة
لكنهم مرفوضون .
سُفك في جميع الاراضي بالشرق الاوسط كمية من دم
الذبائح سواء كانت بشرية أو حيوانية لذلك تجد الأجواء الروحية في هذه البلاد مغلق
كثيراً وتحتاج لجهاد مضاعف في الصلاة لكسر قيود الشر المنتشرة ، لانه الي اليوم
توجد ذبائح دموية تُذبح لغير الله في بعض المناسبات والأعياد ، علي سبيل المثال
مصر منذ القديم تعبد الاوثان وتبخر وتقدم ذبائح لغير الرب ، فعندما طلب موسي من
فرعون اميطلق الشعب ليقدموا ذبائح للرب الههم لم يندهس فرعون " ....
دَخَلَ مُوسَى وَهَارُونُ وَقَالاَ لِفِرْعَوْنَ: "هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ
إِلهُ إِسْرَائِيلَ: أَطْلِقْ شَعْبِي لِيُعَيِّدُوا لِي فِي الْبَرِّيَّةِ".فَقَالَ
فِرْعَوْنُ: "مَنْ هُوَ الرَّبُّ حَتَّى أَسْمَعَ لِقَوْلِهِ فَأُطْلِقَ
إِسْرَائِيلَ؟ لاَ أَعْرِفُ الرَّبَّ، وَإِسْرَائِيلَ لاَ
أُطْلِقُهُ".فَقَالاَ: "إِلهُ الْعِبْرَانِيِّينَ قَدِ الْتَقَانَا،
فَنَذْهَبُ سَفَرَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْبَرِّيَّةِ وَنَذْبَحُ لِلرَّبِّ
إِلهِنَا، لِئَلاَّ يُصِيبَنَا بِالْوَبَإِ أَوْ بِالسَّيْفِ". (خر ٥ : ١
- ٣ ) ، (خر ٧ : ١٦)
سفك دماء الذبائح يؤصل وجود الشيئ في الاجوء
الروحية ، فتاصيل الغفران مرتبط بذبائح " وَيَأْخُذُونَ مِنَ الدَّمِ
وَيَجْعَلُونَهُ عَلَى الْقَائِمَتَيْنِ وَالْعَتَبَةِ الْعُلْيَا فِي الْبُيُوتِ
الَّتِي يَأْكُلُونَهُ فِيهَا. .... وَيَكُونُ لَكُمُ الدَّمُ عَلاَمَةً عَلَى
الْبُيُوتِ الَّتِي أَنْتُمْ فِيهَا، فَأَرَى الدَّمَ وَأَعْبُرُ عَنْكُمْ، فَلاَ
يَكُونُ عَلَيْكُمْ ضَرْبَةٌ لِلْهَلاَكِ حِينَ أَضْرِبُ أَرْضَ مِصْرَ. (خر
١٢ : ٧ ، ١٣) واخواة يوسف لياصلوا كذبهم ذبحوا ذيحة ووضعوها علي الفميص " فَأَخَذُوا
قَمِيصَ يُوسُفَ وَذَبَحُوا تَيْسًا مِنَ الْمِعْزَى وَغَمَسُوا الْقَمِيصَ فِي
الدَّمِ. (تك ٣٧ : ٣١ ) فصارة خطيتهم مؤصلة بذبيحة دموية وهنا الخطورة لأن
الخسائر الروحية تكون مب " كُلُّ نَفْسٍ تَأْكُلُ شَيْئًا مِنَ الدَّمِ
تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ شَعْبِهَا". (لا ٧ : ٢٧) فالأمر لم يختلف
كثيرا. لان ابليس هو ابليس والظلام هو الظلام ، فكان امام دم الذبائح الوثنية في
العهد القديم لتاصيل أفعال الشر ، نري دم الذبيحة بخيمة الإجتماع للغفران وكسر نير
الشر في وسط العالم المظلم ، وها نحن اليوم نري مفعول دم المسيح الذي يؤصل خلاص
النفس والحياة الابدية وحياة والغفران والصلح للتواصل مع الاب السماوي ، فكل من
يتحد بالمسيح وعمله الفدائي تُفتح أجواءه الروحية ويكون مؤهلاً لكل عمل صالح لمجد
الله .
الطاعة
وصناعة المسيرة الروحية :
بعد كل هذه الصور الرموز الذي عاش فيها شعب
الرب في العهد القديم ، أقول : أن التي صنعت هذا كله وسارة مسيرة العمر ومسيرة
حياة شعب الرب هي " الطاعة " فقد أطاع موسي الرب " وَكَلَّمَ
الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً:"فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ، فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ
مِنَ الشَّهْرِ، تُقِيمُ مَسْكَنَ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ ........ فَفَعَلَ مُوسَى
بِحَسَبِ كُلِّ مَا أَمَرَهُ الرَّبُّ. هكَذَا فَعَلَ. .... ثُمَّ غَطَّتِ
السَّحَابَةُ خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ وَمَلأَ بَهَاءُ الرَّبِّ الْمَسْكَنَ. (خر
٤٠ : ١ - ٢ ، ١٦ ، ٣٤) ياله من فعل رائع ، " الطاعة " إنها كلمة
سحرية من يتبناها عملياً ينال من الرب بركات ومجد لا يُعد ولا يُحصى .
بطاعة موسي للرب سار مسيرة روحية في دائرة رموز
ترمز للمسيح ، حتي أن مشغوليته بشعب الرب في مصر هروبه منها ورجوعة اليها لتحرير
شعب الرب من العبودية ، حُسب له هذا من اجل المسيح " بِالإِيمَانِ مُوسَى
لَمَّا كَبِرَ أَبَى أَنْ يُدْعَى ابْنَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ،مُفَضِّلاً
بِالأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ اللهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ
وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ،حَاسِبًا عَارَ الْمَسِيحِ غِنًى أَعْظَمَ مِنْ
خَزَائِنِ مِصْرَ، لأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْمُجَازَاةِ.بِالإِيمَانِ
تَرَكَ مِصْرَ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْ غَضَبِ الْمَلِكِ،لأَنَّهُ تَشَدَّدَ،
كَأَنَّهُ يَرَى مَنْ لاَ يُرَى.بِالإِيمَانِ صَنَعَ الْفِصْحَ وَرَشَّ الدَّمَ
لِئَلاَّ يَمَسَّهُمُ الَّذِي أَهْلَكَ الأَبْكَارَ. (عب١١: ٢٤-٢٨) فقد أطاع
ما أمن به ، فقد أمن أنه من شعب الرب وليس مصرياً ، امن بان الشعب المذل هو شعب
الله ، عاش في مصر رافضاً عبادة الأصنام والسجود والتبخر لها ورافضاً تقديم
الذبائح للوثن ورافضاً ممارسة الموبيقات والخطايا المرتبطة بالعبادة الوثنية " مُفَضِّلاً
بِالأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ اللهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ
وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ " فهرب من مصر بعد أن قتل المصري.
قد كان
منفرداً في فكرة التحرير عملياً ، فقد كان يختلف عن الشعب اليهودي ، فهم كانوا
مذلين ومقهورين وخاضعين لذل الملك ، اما موسي فحاول انقاذ اليهودي وصناعة ثورة
بوقوف اليهود معه ، لكنه راي ان اليهود لم يساندوه وفرعون لن يتركه ، فهرب من مصر
ليس خوفاً بل لإنقاذ حريته كي لا يدخل في دائرة العبودية كشعب الرب لحين إشعارٍ
أخر ، وجاءه صوت الرب علي العليقة بعد اربعين سنة ، بعد أن تغيرت ثقافته كأمير
مدلل يُطاع أمره الي راعي غنم في البرية يُلبي احتياجاتها ويطيع مطالبها اخذاً
خبرة أن يكون قائداً في أجواء صحراوية وجبلية " وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ
الرَّبِّ بِلَهِيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلَّيْقَةٍ. فَنَظَرَ وَإِذَا
الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ، وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ.
فَقَالَ مُوسَى: "أَمِيلُ الآنَ لأَنْظُرَ هذَا الْمَنْظَرَ الْعَظِيمَ.
لِمَاذَا لاَ تَحْتَرِقُ الْعُلَّيْقَةُ؟". فَلَمَّا رَأَى الرَّبُّ أَنَّهُ
مَالَ لِيَنْظُرَ، نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ وَقَالَ:
"مُوسَى، مُوسَى!". فَقَالَ: "هأَنَذَا". (خر ٣ : ٢ - ٤)
فقد انفرد موسي بموقفين مشابهين حُسب له ، الاول عندما خرج ليفتقد الشعب ودفعه
الموقف لقتل المصري وانتهت بالهروب (خر٢: ١١-١٥) والثاني عندما مال لينظر العليقة
التي لم تحترق " فالمبادرتين عمليتين " لم يكن موسي صاحب الكلمات
والوعيد بل كان صاحب الافعال والمبادرات حتي وإن كانت مندفعة ، فالرب يستطيع ان
يستخدم الظروف المحيطة وافعالنا المتسرعة لتشكيلنا ، فلم يضع الرب موسي في الجبل
ولم يحوله من امير الي راعي غنم ، لكنه استخدم اندفاعات وهروب موسي لتشكيله ليكون
مهيأ لقيادة شعب الرب للخروج من أزمة العبودية والذل .
فالأزمات نصنعها نحن أو يصنعها الاخرين فينا أو
يصنعها إبليس في حياتنا ، أما التشكيل الإلهي في حياتنا يصنعه الرب من وسط
الازمات ، لذلك لا تنسب الأزمات لله بل
اشكر الهك أنه يصنعك من جديد مستغلاً الأزمة لصالحك ، فقد كان يوسف فتي مطيع
لوالديه محباً لإخوته ، ولكنهم كانوا حاقدين عليه لدرجة الغضب وحب النقمة ، فعندما
إنفردوا به باعوه عبداً ، ياله من شعور مرير بالذل والمهانة والقيود النفسية التي
دخلت حياة يوسف ، إنها أزمة حقاً ، ولكنها تحولت في حياته من ازمة مريرة ومهانة
إلي مجد وافتخار وكرامة " يُوسُفُ، غُصْنُ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، غُصْنُ
شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ عَلَى عَيْنٍ. أَغْصَانٌ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَوْقَ
حَائِطٍ.فَمَرَّرَتْهُ وَرَمَتْهُ وَاضْطَهَدَتْهُ أَرْبَابُ السِّهَامِ.وَلكِنْ
ثَبَتَتْ بِمَتَانَةٍ قَوْسُهُ، وَتَشَدَّدَتْ سَوَاعِدُ يَدَيْهِ. مِنْ يَدَيْ
عَزِيزِ يَعْقُوبَ، مِنْ هُنَاكَ، مِنَ الرَّاعِي صَخْرِ إِسْرَائِيلَ،مِنْ إِلهِ
أَبِيكَ الَّذِي يُعِينُكَ، وَمِنَ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ الَّذِي
يُبَارِكُكَ، تَأْتِي بَرَكَاتُ السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَبَرَكَاتُ الْغَمْرِ
الرَّابِضِ تَحْتُ. بَرَكَاتُ الثَّدْيَيْنِ وَالرَّحِمِ.بَرَكَاتُ أَبِيكَ
فَاقَتْ عَلَى بَرَكَاتِ أَبَوَيَّ. إِلَى مُنْيَةِ الآكَامِ الدَّهْرِيَّةِ
تَكُونُ عَلَى رَأْسِ يُوسُفَ، وَعَلَى قِمَّةِ نَذِيرِ إِخْوَتِهِ. (تك٤٩:
٢٢-٢٦) فالهك هو الراعي الذي يجيد جيدا وبإمتياز أن يُدير الأزمة من خلف الستار
صانعاً منها منحة وتعويضاً وبركة وكرامة .
الطاعة من المفاتيح التي تدفع الله لصناعة
وتشكيل المؤمن وتحويل كل شيئ للخير ، فقد حسب هذا لموسي وحسب ليوسف وايضاً لابونا
إبراهيم " بِالإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا دُعِيَ أَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ
إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ عَتِيدًا أَنْ يَأْخُذَهُ مِيرَاثًا، فَخَرَجَ
وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِي. (عب ١١ : ٨) فالطاعة صنعت بإبراهيم
مسيرة شعب الرب ، وبيوسف صُنعت مسيرة إنقاذ شعب الرب من براثن الموت جوعاً ،
وبموسي صنعت التحرير من العبودية ، فالمؤمن المطيع هو المؤمن الذي يمتلك مفتاح
الإستخدامات الإلهية فيستخدمه الرب ضامناً نجاح التكليف الإلهي له .
كان الإبن المبارك ( المسيح ) مطيعاً
للأب وطاعته كانت لمستوي الموت " وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ
كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ.
(في ٢ : ٨) فطاعة المسيح للاب فتحت باب التبرير ، فقد كان المسيح أدم الأخير مطيعا
علي عكس أدم الأول الذي كان عاصياً " لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ
الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً، هكَذَا أَيْضًا بِإِطَاعَةِ
الْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَارًا. (رو ٥ : ١٩) فمفتاح التحرير
والانقاذ والتبرير هو في الطاعة ، فقد سار المسيح في نفس النهج الروحي ، فقد كان
مطيعاً يفعل مشيئة الأب " قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:"طَعَامِي أَنْ
أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ. (يو ٤ : ٣٤)
ففهمه انه ليس لذاته ( كإنسان ) بل للأب الذي أرسله لمهمة إنقاذ العالم من الخطية
بالفداء ، فاطاع لذلك قال : " لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ،
لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي، بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي. (يو ٦ :
٣٨) ومشيئة الأب هي صناعة الفداء والحفاظ علي كل من يؤمن ويقبل عمل المسيح الكفاري
" وَهذِهِ مَشِيئَةُ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَا
أَعْطَانِي لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئًا، بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ.
(يو ٦ : ٣٩) اصلي من كل قلبي ان نكون كابراهيم ويوسف وموسي وعلي رأسهم المسيح
فنصير مطيعين ونكون داخل اسرة المسيح " لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ
اللهِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي". (مر ٣ : ٣٥) فهل تقبل هذا وتكون
متأهباً للسير في طريق الإنتصار وتصنع مشيئة الرب ، في اسم المسيح أمين .


تعليقات
إرسال تعليق