المؤمنون الأشرار
المؤمنون الأشرار
بقلم
القس عماد عبد المسيح
- مقدمة
- لماذا نحتاج إلى مناقشة هذا الموضوع؟ - ما هي بعض الأمثلة
على المؤمنين الأشرار؟- اختلاف مع خادم - تقابلت مع امثال هؤلاء
١ - الكراسي والظلم :
- انتيباس شهيدي - المشكلة ليست في الكرسي - الإستخدام مقابل
مكاسب - الاحساس بالظلم :
٢ - المكافئات
للمحاربين :
مكافئات داخل النفس في كيانها الأبدي - البركة الإلهية -
السلام الداخلي - الإحترام والتقدير - محاربة الظلم أم الظالمين- التركيز على المبدأ
- الغفران للظالمين - الفوز الدائم - رحلة
صعبة ولكن ممكنة - ثلاثة مكافئات للمحاربين في مستواهما الأبدي - الحياة الأبدية - الراحة الأبدية - المجد الأبدي - بعض الخطوط العريضة
لمستويات المجد الأبدي - التضحية والتثبيت - الام الزمن الحاضر - مجد الإعلان في معرفة
الله
٣ - انواع الظلم :
للظلم أنواع ثلاثه أساسيه هما ١ - الظلم الشخصي -
التنمر العنف - التوعية بمخاطر العنف - دعم ضحايا العنف- الدعم النفسي - العلاج النفسي - الدعم
الإجتماعي - المأوى - الدعم القانوني - المساعدة في الإبلاغ عن الجريمة، ٢ - الظلم
المجتمعي - للتخلص من الظلم ٣ - الظلم المؤسسي - آثار الظلم المؤسسي -
عدم المساواة - الفقر - العنف - مواجهة الظلم المؤسسي - التغيير التشريعي -
التغيير في السياسات - التغيير في الممارسات .
٤ ـ لخروج من كنف الأشرار :
ايليا ودانيال واستمرار التحدي - سلب الفقير
أعلم جيدا أن العنوان
ليس مستصاغا لدى كثيرين وكثيرات، لأن الكلمتان لا يندمجان بعضهما مع بعض، المؤمنون
في إتجاه والأشرار في إتجاه أخر، إما أن يكونوا مؤمنون أشرار أو مؤمنون حقيقيون او
الاشرار المؤمنون - هذا هو العجب، فيوجد فرق بين كلمه المؤمنون الأشرار والأشرار المؤمنون،
فالأشرار المؤمنون هم في الأصل أشرار ولكن لهم صورة التقوى ينكرونها داخليا، أما المؤمنون
الأشرار فهم مؤمنون إختبروا الخلاص والإيمان، ولكنهم سلكوا في طريق شر بعيدا عن
عمل الله وامتداد ملكوته وخدمة العلي، بل سلكوا في طريق ظلم الآخرين والكذب وغيرها
من الخطايا والشرور، ويبررون أفعالهم الشريرة بإسم إيمانهم.
- لماذا نحتاج إلى مناقشة هذا الموضوع؟
إنه موضوع معقد
وصعب الفهم، فهناك العديد من الأمثلة على المؤمنين الأشرار عبر التاريخ، ومن المهم
أن نفهم هذا الموضوع حتى نتمكن من التعامل معه بشكل أفضل.
- ما هي بعض الأمثلة على المؤمنين الأشرار؟
يوجد منهم المتطرفون
الدينيون وبعض الأفراد الذين يرتكبون أعمال فساد ويخطونه باسم إيمانهم، وبعض
رجال الدين الذين يستخدمون الدين لتبرير أفعالهم الفاسدة ويسيئون استخدام
سلطتهم لإيذاء الآخرين، ولذلك وجب علينا إجابة هذه الأسئلة: ما الذي يدفع
المؤمنين إلى فعل الشر؟ وكيف يمكننا التمييز بين الإيمان الحقيقي والإيمان الزائف؟
وما هي الطرق التي يمكننا من خلالها منع مثل هؤلاء من إرتكاب الشر؟
- اختلاف مع خادم :
يوما من الأيام إختلفت
مع خادم من الخدام ( كان مسئولا كبيرا ) حول كلمه " المؤمن الشرير
" وقال لي إما مؤمن أو شرير، لكن أن تجمعهم مع بعض فهذا ليس بصحيح، لا يوجد
ما يسمى " بالمؤمن الشرير - أو المؤمنون الأشرار " فقلت له : هل
يوجد نور ظلام ؟!. فقال لي لا.. إما نور أو ظلام ولكن الإثنان معا لا يتفقا، فقلت
له وما رأيك عندما قال المسيح " .. فَإِنْ كَانَ النُّورُ الَّذِي فِيكَ
ظَلامًا فَالظَّلامُ كَمْ يَكُونُ! (مت ٦ : ٢٣) فإن كان المسيح قال عن أنه يمكن
أن يكون " النور ظلاما " فانا اسير على نفس هذا النهج وأقول "
إن كان يوجد نور ظلام إذا فيوجد - مؤمنون أشرار " أعلم أن هذه الكلمات
ما هي إلا صدمة على البعض، لأن معظم الناس يرون أن المؤمنون أشخاص مميزون ومختلفون
عن الأشرار، ولكن كي لا يحدث عثرة يجب أن يدرك كل إنسان أنه يوجد مؤمنون صالحون،
ويوجد ايضا مؤمنون فاسدون، نالوا الإيمان يوما وعرفوا الحق، وساروا فيه فترة من
الزمن، ولكنهم لم يختموا حياتهم ختاما صحيحا وجيدا وفعلوا ما لا يليق.
- تقابلت مع امثال هؤلاء :
أنا شخصيا تقابلت
مع كثيرين منهم وعانيت بسببهم اكبر معاناة، ورأيتهم يفعلون الاذية لكثيرين
وكثيرات، فهم يعيشون في دوائر الكذب والنفاق والظلم، هذا بخلاف بعض الخطايا التي
تصل الى الزنا والتزوير ودفع الرشاوي وغيرها من المواضيع، وللأسف يوجد منهم أعضاء
في كنائس، وخدام وقساوسة ومشايخ، فبدل أن يكونوا سبب بركة لعمل الله صاروا سبب
نقمه.
يوجد منهم من يساهم
في دائرة الشيطان ومكانته وكأنه يعود لزمن كنيسه برغامس التي كانت تعيش حيث كرسي
الشيطان " أَنَا عَارِفٌ
أَعْمَالَكَ، وَأَيْنَ تَسْكُنُ حَيْثُ كُرْسِيُّ الشَّيْطَانِ، وَأَنْتَ
مُتَمَسِّكٌ بِاسْمِي، وَلَمْ تُنْكِرْ إِيمَانِي حَتَّى فِي الأيَّامِ الَّتِي
فِيهَا كَانَ أَنْتِيبَاسُ شَهِيدِي الأمِينُ الَّذِي قُتِلَ عِنْدَكُمْ حَيْثُ
الشَّيْطَانُ يَسْكُنُ. (رؤ ٢ : ١٣) كرسي الشيطان هو عباره عن أشخاص لهم سيادة
ولهم سلطه ويفرضون نفوذهم على قديسي العلي وعلى المؤمنين الصالحين وعلى عمل الرب،
ويفرضون مصالحهم ويضطهدون من يهددون مكانتهم، مثل هؤلاء يصنعون في زمنهم كرسي للشيطان،
وللاسف منهم من هو داخل خدمه الله ويعيشون وسط خدام الرب ومحسوبون عليهم، فبدل أن يكونوا
خداما أفاضل صاروا مداعمين وصانعين لكرسي الشيطان.
الكراسي والظلم
يوجد
في العالم الذي نعيش فيه أشخاص مميزون لا يعرفون الظلم بصرف النظر عن الدين والعرق، فهم يتعاملون مع
من حولهم من منطلق المبادئ الإنسانيه الطبيعية، او الدينية المعتدلة التي تربوا
عليها، ويوجد آخرون يتعاملون من منطلق مصالحهم الشخصية فيظلمون ويستغلون الكراسي والمناصب
التي يجلسون عليها، ويوجد ايضا من يستغل امكانياته المادية وبستخدم الرشاوي، الأمر
ليس في هذا الزمن الذي نعيش فيه اليوم فقط - بل ايضا في الأزمنة الماضيه، على سبيل
المثال أمامنا في زمن ضيق أيام الإمبراطورية الرومانية، نرى أنتيباس الشهيد الذي
تكلم عنه المسيح في سفر الرؤيا، أين كان يسكن؟ كان يسكن حيث كرسي الشيطان،
الكرسي هنا يقصد به من كانوا يجلسون في وقت أنتيباس على كراسي السلطه والامكانيات.
- انتيباس شهيدي
:
عندما يتكلم الكتاب
المقدس ويشير عن أنتيباس ويقول عنه أنه شهيدي، إذا فقد كان رجلا مميزا في إيمانه
ومتمسك بمبادئه، فلم يذكر الكتاب المقدس عنه شيئا وكيف مات شهيدا، ولكن القول أنه كان
يسكن حيث كرسي الشيطان ( رؤ ٢ : ١٣ ) الله يعلم كل شيء يعلم كل ما يفعله الإنسان
سواء كان خيرا أم شرا، فقد تسمع عن شخصا اضطهد بشكل ما وتسمع اقوال كثيرة بانه يستحق
هذا، ولكن توجد خفايا لا يعلمها إلا الله حيث أنه وصف زمن أنتيباس بأنه زمن كرسي
الشيطان، وبالتالي فموت وإستشهاد المؤمنين لابد أن يكون مصحوبا بعبارات وكلمات ومحاكمات
غير عادلة، وتحتوي الأحداث من ملابسات الإمور، فقد كان يعيش أنتيباس أيام العبادة
الوثنية في زمن الإمبراطور الروماني دومتيانوس الذي حكم من عام 81 إلى عام 96
ميلاديا، وقد كان طاغيةً مُستبدًا، أغتيل عام 96 ميلادي من قبل حراسه الشخصيين،
هذا الزعيم في زمنه من خلاله أو من خلال جنوده إضطهدوا المسيحيين ولكن كان إيمانهم
ثابت غير متزعزع ففي وقتها كان أنتيباس أسقف كنيسة برغامس فقد كان واعظ مقتدر وقيل
عنه أنه كان يستخدم كثيرا في إخراج الشياطين بسلطان إلهي، قبض عليه وحاولوا إجباره
على التخلي عن إيمانه بالمسيح، ولكنه رفض بشده فقاوموه وعذبوه بطرق وحشيه حتى الموت،
يقول التقليد أجبروه علي جمع كمية من الخشب، وقيدوه ووضعوا عليه الخشب واشعلوا فيه
النار، فأنتيباس من ضمن شهداء المسيحية الأوائل، ورمزًا للإيمان والصمود في وجه الإضطهاد،
فقد كان أنتيباس رجلا صالحا، مؤمنا وخادما أمينا، لذلك لم يستطيع إبليس الممثل في
نفوس تابعين له، أن يزعزعوا ايمان هذا الجيل اللذين نالوا اضطهادا فقتلوا أنتيباس
وصار شهيدا.
- المشكلة
ليست في الكرسي :
توجد نفوس مريضه
عندما تجلس على الكرسي تسبب إنزعاجك وإضطرابا ومشاكل لكثيرين واستغلالا للبسطاء،
الكرسي ليس المقصود به المناصب في الدوائر السياسية فقط، ولكن كل سلطه أو سياده أو
سلطان أو منصب سواء كان سياسي أو إجتماعي أو ديني أو غيرهما من المراكز أو المناصب
فإن لم يكن المسؤولا رجلا سويا فيسبب إنزعاجا كثيرا، الكرسي في حد ذاته نعمة ومجال
لمساعدة الأخرين، ولكن لسبب اغراءاته يسقط المرء فيه، الكرسي فرصة لخدمة الأخرين،
فيوجد من عاش مميز بالكرم والسخاء، ومن له استعداد أن ينفق كل ما يملك علي مساعدة
الفقراء والمحتاجين، أو من يبيع منزله ليشتري به طعاما للفقراء في زمن إحتياج، أو
تشاهد مثلا أميرة قامت بعملها الإنساني ودفاعها عن حقوق الإنسان، في مساعدة
المرضى، والمشاركة في حملات التوعية بمختلف القضايا الإنسانية، أو مثلا زعيم يقضي
فترة حكمه في نضاله لإنصاف المظلومين ومساعدة فقراء بني جنسه ويسعي في عمل الخير
والمصالحة ليعم السلام، أو تجد راهبة تحصل علي جائزة نوبل للسلام لعملها الانساني،
وأخري تناضل من أجل حق الفتيات في التعليم في زمن احتاج لمثلها ليقف وقفة شجاعة
بلا خوف، أو تري معلما يعطي دروسا مجانية لطلاب فقراء ويساعدهم ماديا، أو طبيب
يعالج مجانا أو بأجر رمزي جدا، فوجود أشخاص طيبين لا يعرفون الظلم يُنعش الأمل في
نفوسنا، ويُؤكد على أن الخير موجود في كل زمان ومكان، وأن الكرسي والمنصب ليس
مشكلة، بل المشكلة هي في ضمائر نفوس عاشت إما لخدمة الآخرين أو لخدمة أنفسها.
الكرسي والمنصب
يجب أن يكونا مصدرا وملجأ للعدالة ولإنصاف الأخرين، وليس للذات والكبرياء وتحقيق المصالح
الشخصيه، فلا يوجد أكبر من مكانة شخص الرب يسوع المسيح فلم يكن إنسانا عاديا
فقد كان هو " الله المتجسد " ولكنه ايضا سار بالتواضع وخدمه الناس،
ولكنه واجه ظلما من من حوله من أصحاب المناصب كالحكام والكهنه والفريسيين والكتبه وغيرهم
من أصحاب النفوذ فاتهموه بالتجديف، ولدرجة أنه تقدم كثيرين وشهدوا شهادة زور ضده "
لأنَّ كَثِيرِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ زُورًا، وَلَمْ تَتَّفِقْ شَهَادَاتُهُمْ. (مر
١٤ : ٥٦) وفي النهاية صلبوه ولكنه قام من بين الأموات منتصرا على الظلم وعلى الموت،
ولذلك فالحب والتضحية هم أقوى أسلحة ضد الظلم.
ايضا يوحنا
المعمدان نال من سيادة واستخدام الكرسي استخداما سيئا فقطعت رقبته لقوله كلمة
الحق، فعندما يتصادف ( يتزامن ) وجود رجلا فاسدا مع وجود رجلا صالحا في نفس
الدائرة، ويتحرك الصالح طالبا حق له فيتعنت الفاسد، هنا تقوم المظلمة ويفرض الفاسد
واقعه ضد الصالح دون أي مراعاة للضمير هذا لإسكات صوت الحق، ولكن هيهات، فليعلم كل
فاسد أن للحق واقع سيفرض ذاته يوما، وليعلم الصالح أن صوته وحقه لم يمت حتي وإن تم
اسكاته بالقوة او بالسجن أو حتي بالموت، فالسجن والموت والقتل لن يضيعوا حق من له
حق، أدعوا كل صالح أن لا يخاف أو يهاب وأن يتمسك بمبادئه مهما كان نوع التكلفة،
فحقك عند إلهك لن يضيع.
- الإستخدام مقابل مكاسب :
رأيت في حياتي
كثيرين للأسف قبلوا أن يستخدموا من من لهم سلطة أو منصب، في مقابل مكاسب لمصالح تخصهم
( عبارة: المصالح بتتصالح) فُيستغلون ويخضعون بإرادتهم من أجل حفنة من المكاسب ولا
يبالون علي سمعة أو صيت أو تانيب ضمير وياله من أمر محزن للغاية، ولاسيما أنهم
يُستغلون فيما هو فاسد طالما يخدم مصالحهم، السعي وراء تحقيق مكاسب شخصية بأي ثمن،
حتى لو كان على حساب مبادئهم أو قيمهم. هذا السلوك ناتجًا عن الشعور بالنقص أو عدم
الأمان، أو رغبة جامحة في الارتقاء الإجتماعي أو المادي، أو نابع من الخوف من
السلطة، فيخضع بعض الأشخاص لضغوطات خوفًا من فقدان وظائفهم أو تعرضهم للضرر، ويرجع
أيضا لضعف الوعي، فقد لا يُدرك بعض الأشخاص خطورة هذا السلوك على سمعتهم أو صحة
مجتمعهم أو انهم لا يبالون ولا يفرق معاهم أي شيئ.
إن إستغلال
النفوذ من أجل مصالح شخصية أحد أشكال الفساد، الذي يُعيق تقدّم المجتمع ويُهدد
إستقراره، إذا تفشي في مؤسسة دمرها، لانه يؤدي ايضا للتفاوت الطبقي حيث يُصبح ذوي
السلطة والمناصب أكثر ثراءً بينما يُصبح الفقراء أكثر فقرًا، وهذا يصنع فجوة ليس
لها علاج في نفوس فقدت الثقة في أشخاص كان لهم الثقة، هذا الأمر يُؤدّي إلى تدهور
المجتمع ككل، او تدهور أي مؤسسة تسير بنفس نهج هذا النوع من الفساد، أي فساد
الكراسي والمناصب، فبدل أن تكون لخدمة وصالح المواطن تصير سبب لضيق نفسه وقلة
حيلته.
- الاحساس بالظلم :
إن الاحساس
بالظلم صعب للغاية ولا سيما عندما تظلم وتكبل يديك ويسد فمك فلا يكون لك قدرة أو
فرصة للدفاع عن النفس، نعم يوجد كثيرون يواجهون الظلم في مختلف أنحاء العالم، ولكن
من المهمّ أن تتذكر أنّ الظلم ليس نهاية المطاف. فهناك العديد من الخطوات التي
يمكنك اتّخاذها لمواجهة الظلم، ونيل حقوقك ومنع تكراره.
ماذا تفعل عندما تجد رجلا كنت يوما تثق فيه، وله
امكانيات ممنوحة له لخدمة جيله وشعب الرب، فهو يملك من السلطة والنفوز والمنصب
والمال ما يجعله مقتدرا في أفعاله، وبدل من أن يجند كل هذا لخدمة الرب وشعبه،
جندها لخدمة نفسه ومصالحة، وشعر بأنه فوق كل شيئ، فمن جهة الكرسي فهو جالس ومتربع،
ومن جهة السلطة فله من يخدمه، ومن جهة المال فله ما يستطيع ان يستخدمه لسنين
عددها، وكأنه يقول " وَأَقُولُ لِنَفْسِي: يَا نَفْسُ لَكِ خَيْرَاتٌ
كَثِيرَةٌ، مَوْضُوعَةٌ لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ. اِسْتَرِيحِي وَكُلِي وَاشْرَبِي
وَافْرَحِي! (لو ١٢ : ١٩) ياإلهي، باليته برغم كل هذا يخدم بحق ويسند ويعضد،
كلا... شعر بأنه مسنودا علي ما يملك فصار لديه إستعداد لفرم من يقف في وجهه أو
يقول له عبارة ( لا يحل لك - او ليس لك حق ) فصار يظلم ويطلب من المظلوم عدم
التوجع وأن يلزم الصمت، وإن تكلم فستعمل المفرمة بكامل قوتها،
أن تتعامل مع
ظالم ( أو عدو ) ماكر وعنيد، ويحاربك هو واتباعه بلا شرف وبدون مبادئ، ويلحأون
لإستخدام طرق ملتوية وكاذبة، من تزوير وصناعة أوراق لصالحهم، أوراق ليس لها صلاحية
إلا شكلها، وكأنهم يضعونها أمامك لتخدمهم إن لم تكتشفها، وعندما تكتشفها وتعمل علي
دحضها يكسبون وقتا، فتصير مشغولا بدحض عدد مهول من الأوراق التي تحتاج لدفاع
واظهار بطلها، ولا يصير أمامك إلا أن تستمر في هذه الدائرة التي بلا توقف إلي أن
تمل وتستنزف فتترك لهم حقك وتتراجع للخلف - وقتها لن يرحموك، لذلك أقول قولي هذا،
إستمر في تمسكك بالحق مهما كانت التكلفة، فلكل ظلم نهاية، ولكل ظالم محاسبة فلا
تفشل أو تيأس، ففوق العالي يوجد الأعلي فوقهم يلاحظ ويسجل، فليس بقتل يوحنا
المعمدان صمت الحق.. كلا .. إستمر يوحنا وصار إسمه يلمع في سماء الحياة الأبدية
وفي قلوب جميع المؤمنين، فلم يضيع حق النبي يوحنا - لا دنيا ولا أخرة، لذلك قل
كلمة الحق وتحدث علنا عن الظلم والظالمين بلا خوف، وشارك ما حدث مع الاخرين القادرون
علي مساندتك ولهم نفس مبادئك، لان هذا ينشر الوعي ويدعم موقفك، أنشر دفاعك مدعوما
بالأدلة والبراهين بكل صدق وأترك النتائج للرب فلن يخزلك، إن مواجهة الظلم والظلام
والفساد ليس بالأمر السهل، ولكنّه مُهمّ للغاية. فهذا سيساعد في حماية حقوقك، ومنع
تكرار الظلم في المستقبل.
الإحساس بالظلم
يصحبه إحساس بالألم وضيق النفس وعندما تكون يدك مكبلة ولا يعطونك إمكانية حق
الدفاع فتشعر بالعجز وقلة الحيلة، فحينها يكون للظلم قساوة ليس لها مثيل، لإنّ
شعور الإنسان بالظلم هو شعورٌ مُحِقٌّ ومُؤلمٌ في آنٍ واحد. فالإنسان بطبيعته يُحبّ
العدل والكرامة، وعندما يُحرم من ذلك يشعر بالضيق والألم والإهانة، وعندما تكون يد
الإنسان مكبلة، ولا يُعطى فرصة للدفاع عن نفسه، يزداد الشعور بالظلم قسوةً وعجزًا.
ففي هذه الحالة، يشعر الإنسان كأنّه يُحاصر في قفصٍ لا مخرج له، وكأنّه لا حول له
ولا قوة، فقسوة الظلم تختلف باختلاف نوعه وشدّته. فظلمٌ بسيطٌ قد يُنسى بمرور
الوقت، بينما ظلمٌ كبيرٌ قد يُترك ندوبًا عميقةً في نفس الإنسان، فعندما تظلمٌ من
شخصٍ عزيزٍ يكون هذا النوع من الظلم قاسيًا للغاية، لأنّه يُفقد الإنسان الثقة في
أقرب الناس إليه، وعندما تظلمٌ من قبل سلطةٍ أو مؤسسةٍ يكون هذا النوع من الظلم
قاسيًا، لأنّه يُشعر الإنسان بالعجز أمام قوى أكبر منه مع الشعور بعدم الراحة وعدم
الإرتياح، وعندما الظلمٌ يُؤدّي إلى ضررٍ جسديّ أو نفسيّ يكون هذا النوع من الظلم
قاسيًا للغاية، لأنّه يُؤثّر على صحة الإنسان وحياته بشكلٍ مباشر، فالشعور بالظلم
شعورٌ طبيعيّ ولكن يجب على الإنسان أن لا يستسلم له، ويعمل علي التغلب على هذا
الشعور من خلال
- التعبير عن
المشاعر : يجب على الإنسان أن يُعبّر عن مشاعره بصدق، سواء من خلال التحدث إلى
شخصٍ يُثق به أو من خلال الكتابة أو الرسم، فالتفربغ النفسي مهم للغاية، لانه يمتح
اللنسان طاقة جديدة وقوة للإستمرار.
- السعي وراء
العدالة : إذا كان الظلم الذي تعرّض له الإنسان يُمكن إصلاحه، فعليه أن يسعى
وراء العدالة بكلّ الطرق القانونية والمشروعة، ولا يلجأ إطلاقا للطرق الملتوية، لا
تلجأ للطرق الملتوية حتي وإن خسرت كل شيئ، فشرف لك أن تخسر وانت محتفظا بكرامتك
امام نفسك وأمام من يعرفوك جيدا، لأن الرب لن يضيع حقك بل سيعرف كيف يقوم بتعويضك،
أنظر الي أيوب فلم يرد له كل ما سلب منه، ولكن الرب عوضه أضعاف.
- التسامح :
إذا لم يكن إصلاح الظلم مُمكنًا، فعلى الإنسان أن يُحاول التسامح مع من ظلمه. فهذا
يُساعده على التخلّص من مشاعر الغضب والضغينة، أو يبتعد عن الظالم ويقطع علاقته به
بلا ندم، بقطع العلاقة مع الاحتفاظ بالغفران له داخليا حتي ولم لم يصفح له عن
غفرانه، فالمسيح عاي الصليب طلب المغفرة لقاتليه دون ان يعلنها له، فلم يسمعه إلا
من كان بجوار الصليب ينظر له بصمت
- التركيز على الإيجابيات : يجب على الإنسان أن يُحاول التركيز على الإيجابيات في حياته، وأن لا يدع الظلم يُسيطر على تفكيره، فالتغلب على الشعور بالظلم ليس بالأمر السهل، ولكنّه مُمكنٌ مع الصبر والإرادة، لان الانسان ليس بالامكانيات المادية أو الاجتماعية، ولكنه بالإرادة الداخلية التي تمنح له الشعور بالذات والأنا بكامل الكرامة الذاتية الغير ممنوحة من الأخرين، لأن الكرامة تلممنوحة من الاخرين كرامة مزيفة ووقتية وزائله، أما كرامة النفس للنفس دائمة ومتجددة ورافعة لمشاعر الذات ايجابيا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٢
المكافئات للمحاربين
الظلم
دائرة من دوائر الفساد، دائرة من دوائر الشر والخطيه، لذلك يسعى كل صالح لمحاربة
كل ظالم، فقد وضع الشرطي لإقامه العدل والإنصاف لكل مظلوم وتثبيت الحق - هذا من
المفترض والطبيعي، ومن يفعل غير هذا يصير فاسدا، فالضابط أو الموظف المرتشي الذي لا
يقوم بمهمته إلا عندما يحصل علي بعض من الأموال في يده، فهو فاسد ولابد من مقاومته،
فالمواطن مسكين يريد انهاء مصلحته ولأن البقشيش صار إجباريا وليس إختياريا، تحول
الأمر إلي فساد وجب التصدي له.
التصدي
لمثل هذه الامور في المجتمع صعب ومؤذي، لأن من يقول كلمه الحق سيكلف نفسه الكثير،
لذلك فالأمر لا ياتي بالأوامر ولا بالتصدي كنوع من الحرب، ولكنه ياتي من خلال زرع
المبادئ في نفوس الأجيال القادمة لياتي جيلا صالحا خدوما يقدم الخدمة دون مقابل ويكفي
بما ياخذ من مرتب، ووجب على الدولة والشركات والهيئات تقديم مرتبات جيدة للموظفين
والموظفات والعمال، كي لا يلجا الموظف لمد يده في جيب المواطن لإخراج مبلغ من المال
ليقضي له مصلحته، ولكن لسبب ( ربما الإحتياج ) وايضا الطمع والجشع يلجا البعض أيضا
لمثل هذه الأفعال برغم أن ما يحصل عليه من مرتب جيد وصالح.
في هذا
يوصي الرسول بولس أهل تسالونيكي أن يسلكوا بترتيب ولا يكونوا فضوليون وأن يأكلوا خبز
انفسهم، ولا يمدون أيديهم في جيوب من حولهم بل يكونوا صالحين " لأنَّنَا
نَسْمَعُ أَنَّ قَوْمًا يَسْلُكُونَ بَيْنَكُمْ بِلا تَرْتِيبٍ، لا يَشْتَغِلُونَ
شَيْئًا بَلْ هُمْ فُضُولِيُّونَ. فَمِثْلُ هؤُلاءِ نُوصِيهِمْ وَنَعِظُهُمْ
بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ يَشْتَغِلُوا بِهُدُوءٍ، وَيَأْكُلُوا خُبْزَ
أَنْفُسِهِمْ. (٢تس٣ : ١١-١٢) فالفضولي
ليس من لا يعمل ويسعى لنوال شيئا بدون تعب، ولكن ايضا من يجبر الآخرين على دفع
شيئا فوق الطبيعي لقضاء مصلحته
- مكافئات داخل النفس في كيانها الأبدي :
يدعو الكتاب المقدس إلى مقاومة الظلم بكلّ أشكاله، والسعي لتحقيق العدالة
والمساواة بين جميع الناس فالله يُكافئ محاربي الظلم بطرقٍ عديدة، منها:
- البركة الإلهية : يُعدّ النعيم الأبدي في
ملكوت الله أعظم مكافأة لمحاربي الظلم، فيقول الرب نفسه له كل المجد " طُوبَى لِلأنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأنَّهُمْ
يُعَايِنُونَ الله. اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لأنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي
السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الأنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ.
(مت٥ : ٨، ١٢) فمعاينه الرب ليس فقط في
الحياة الأبدية والسماء لكنها ايضا في الحياه الزمنية، يرى الإنسان يد الرب القديرة
في جميع إموره وجميع ظروفه، فمن يتصدى لمثل هذه الأفعال الأثمة او الفاسده في هذا
المجتمع ولا سيما داخل المجتمع الكنسي وسط شعب الرب، يصير في مكانة لدي الرب ويحسب
في مستوى الأنبياء
- السلام الداخلي : ينعم محاربو الظلم
بالسلام الداخلي والشعور بالرضا عن أنفسهم لفعل ما هو صحيح، ويعيشون في مشاعر
الفرح في فعل الخير، فالسلام الداخلي شعورًا هام ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بفعل
الخير، فالمحارب ضد الظلم الذي يُكافح من أجل العدالة والمساواة، ينعم بالرضا عن
نفسه والشعور بالهدوء الداخلي. هذا الشعور ينبع من إيمانه الراسخ بأنّه يقوم بما
هو صحيح، وبأنّه يُساهم في تحقيق إرادة الله، هذا لن يتم إلا من خلال الاشخاص
اللذين يتمتعون بالثقة بالله، فالله هو مصدر السلام الحقيقي. " سلامًا
أترك لكم، سلامي أعطيكم. لا أعطيكم كما يعطي العالم. لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب
(يوحنا 14: 27) الله يُحكم العالم بحبّ ورعاية، وأنّه يُسيّر الأمور نحو الخير،
حتى في أحلك الظروف، فالتمتع بالسلام الداخلي ميزة تصاحب كل فاعل خير ويسير ضد
الظلم فالرب يسوع المسيح عاش حياة مليئة بالحب والتضحية، ولم يُفقد سلامه الداخلي
حتى في أحلك الظروف، وجميع القديسون الذين واجهوا العديد من التحديات والصعوبات،
لكنّهم حافظوا على إيمانهم وثقتهم بالله، ونعموا بالسلام الداخلي، الذي هو ثمرة من
ثمار الروح القدس، ويُمكن تحقيقه من خلال فعل الخير، والثقة بالله، والتسامح،
والصلاة والتأمل، والخدمة، الذي يُحارب الظلم ويُساهم في تحقيق العدالة والمساواة،
ينعم بالرضا عن نفسه والشعور بالهدوء الداخلي، إيمانًا منه بأنّه يقوم بما هو
صحيح، وبأنّه يُحقّق إرادة الله.
- الاحترام والتقدير : ينال محاربو الظلم احترام
وتقدير الآخرين لجهودهم في محاربة الظلم، فالاحترام والتقدير قيمتين أساسيتين
تُجسّد محبة الله للبشرية. فالله يُحبّ جميع الناس دون استثناء، ويُكرّمهم ويُقدّرهم
باعتبارهم مخلوقين على صورته ومثاله، ومن يحارب الفساد المتفشي في المجتمعات
جميعها ولا يستثني منه المجتمع الكنسي، ولذلك كل محارب للظلم وللفساد ينال
احتراماً من الله ومن كل من هو صالح، فقد نال موسى النبي الذي وقف أما ظلم
فرعون لشعب الرب وحرّر شعبه من العبودية في مصر، ودانيال النبي الذي واجه
الظلم في بابل وظلّ أمينًا لله، ولم يهاب حتي جب الإسود وواجه الموت بشجاعة، وفوق
الكل الرب يسوع المسيح الذي ضحّى بنفسه من أجل خلاص البشرية، فمحاربة الظلم
واجبًا وتكليفل لكل صالح، فالله يُريد منّا أن نسعى إلى تحقيق العدالة والمساواة، ونرى
ذلك في تعاليم المسيح التي تُؤكّد على أهمية مساعدة الفقراء والمحتاجين، والدفاع
عن حقوق الضعفاء.
- محاربة الظلم أم الظالمين؟
يجب على كل صالح
وكل مستقيم التركيز على محاربة الظلم، وهل يجوز الانتقام من الظالمين؟
فالبعض يقول بان الظالمين والظلام والظلم كله واحد لا يتجزا لانه من الطبيعي أن ينال
إنتقاما من المظلوم لأنه عندما يدافع المظلوم عن حقه يظهر الظالم فيعاقب، أما أن المسيحيه
تدعو إلى محبة الأعداء وغفران ذنوبهم " وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ:
أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ،
وَصَلُّوا لأجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، (مت ٥ :
٤٤) الامر ليس بالمطلق او في المطلق لأنه إذا كان في المطلق سيصير للمظلوم ظلما
جدا بأن يظلم نفسه بترك حقوقه او حقه، وأيضا ليس معناه نوال الظالم جزاء ظلمه
بالإنتقام منه، فكما أن المسيحية تدعو إلى محبة الأعداء وغفران ذنوبهم، تُشدد
أيضًا على أهمية العدل والمساواة، فكيف نحقق هذه المعادلة الصعبة..؟.
- التركيز على المبدأ : التركيز على محاربة الظلم
ذاته كأصل المشكلة، دون التركيز على الأفراد الذين يمارسون الظلم، يصبح مبدا وعدلا
ناقصا، لأن المخطئ عندما يدرك بأنه سيعاقب سيرجع عن فعله، فالهدف هو إصلاح المجتمع
الديني والاجتماعي وتحقيق العدل للجميع، لأنه يوجد فرق بين العقاب والإنتقام، فأن
تشتكي الظالم لنوال حقك فهذا عدل، لأنه في أوقات كثيرة يدخل الشخص المحارب للظلم
في مقاومه من الظالمين مقاومة ليست شريفة، فالظالم كثيرا يكون من طبيعته ( المراظية
) الإفتراء علي خلق الله، فإن لم يكون المحارب ضد الظلم ويقظ وقوي سيداس ويفرم ولن
يستطيع أن ينتصر علي أعداء الصلاح.
- الغفران للظالمين : الغفران للأشخاص والظالمين
مبدأ أساسي في الحياه المسيحية ولكن بقانون التوبه والاعتراف بالخطأ، لأن التركيز
على المبدأ ( محاربة الظلم ) دون إصلاح الشخص يصير عمل ناقص أيضا، لذلك وجب دفع
الظالم الى دائرة التوبه بالإعتراف بالخطا وطلب التسامح والمغفره لنوال الظالم غفرانا
" وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ، وَرَجَعَ
إِلَيْكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ قَائِلا: أَنَا تَائِبٌ، فَاغْفِرْ
لَهُ". (لو ١٧ : ٤) هذا ايضا ليس معناه ترك الحقوق، ولكن إذا كان من العدل
نوال الظالم جزاء فعلته هذا يكون بحسب مستوى جرم فعل الظالم، فقد تم غفران خطية
ذكا وظلمه " فَوَقَفَ زَكَّا
وَقَالَ لِلرَّبِّ:"هَا أَنَا يَارَبُّ أُعْطِي نِصْفَ أَمْوَالِي
لِلْمَسَاكِينِ، وَإِنْ كُنْتُ قَدْ وَشَيْتُ بِأَحَدٍ أَرُدُّ أَرْبَعَةَ
أَضْعَافٍ". (لو ١٩ : ٨) ليس قبل التوبة بل بعدها وبعد أن رد لمن ظلمه
أربعة أضعاف من مال ظلمه.
الأمر ليس سهل
على النفس البشرية، بأن تغفر لمن أساء في حقها، هذا يتطلب قوه إيمانية خاصة، وشخص
ممتليئ بروح الله، وهذا لا ياتي إلا من خلال الصلاة والرفعة الروحية لكي يكون الإنسان
فوق دائرة الزمنيات وأن يكون مدركا أن له أجرا عظيما في السماوات، لست اطلب أن يكون
الإنسان في دائرة الروحانيه المفرطه ( متروحن بزيادة ) كي لا تضيع الحقوق وتعطي فرصه
لمن يظلم أن يعيد ظلمه وان يكرره، ولكن المطلوب هو التوازن بين محاربة الظلم والغفران
للظالمين، لأن محاربة الظلم وغفران الظالمين ليسوا نهجين متعارضين، بل هما مكملان
لبعضهما البعض، فمحاربة الظلم ضروري للحفاظ على العدل وحماية حقوق الضحايا، والغفران
للظالمين ضروري لكسر حلقة الظلم والتحفيز علي التغيير، فالمسيح إستطاع أن يصنع هذا
التوازن وهذه المعادله، ووضعها لنا كمثالا حيا في محاربة الظلم والغفران للظالمين،
فالعدل بدون رحمة تصير قسوة وإنتقاما، والرحمة بدون عدل تتخول لفوضى، فأرجع وأقول
أن الغفران هو أعظم عمل رحمة يمكن أن نقدمه للآخرين ولكن لا يجب أن يكون علي حساب
النفس والنفسية البشرية كي لا يتخول الي إنكسار.
- مشاعرالحزن والسلوكيات الصحيحة :
- مشاعر طبيعية : إن مشاعر الحزن والأسى الذي
يجتاح حياه المحاربين يكون بإسم الواقع المريض الذي يراه المحارب في المجتمع الديني
أو الإجتماعي، يوجد في المجتمع العام أمراض تحتاج إلى شفاء ومعالجة، وفي المجتمع
الصغير المحيط بالانسان يوجد أيضا سلوكيات مريضة تحتاج وقفه لفضحها، لتسير الإمور كما
ينبغي ان تكون، تخيل معي مشاعر يشوع عندما هُزم أمام عاي المدينة الصغيرة، مقارنة بما
إنتصر به على مدينه أريحا بأسوارها العالية، هزم وهو لا يعلم السبب، لذلك قال الرب
له هذه العبارة الشهيرة " قُمْ
قَدِّسِ الشَّعْبَ وَقُلْ: تَقَدَّسُوا لِلْغَدِ. لأنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ
إِلهُ إِسْرَائِيلَ: فِي وَسَطِكَ حَرَامٌ يَا إِسْرَائِيلُ، فَلا تَتَمَكَّنُ
لِلثُّبُوتِ أَمَامَ أَعْدَائِكَ حَتَّى تَنْزِعُوا الْحَرَامَ مِنْ وَسَطِكُمْ.
(يش ٧ : ١٣) الحرام ليس في حياه يشوع ذاته، وليس في حياة أحد قادة الجيش، ولكن
الحرام كان موجود وسط احد أفراد شعب الرب، من ضمن المحاربين مع يشوع، فدائرة فساد
واحدة - دائرة حرام واحدة، كفيلة أن تكون السبب في هزيمة الجيش كله.
- الفوز الدائم - رحلة صعبة ولكن ممكنة:
السعي لتحقيق النصر الدائم أمرٌ معقدٌ يتطلب جهدًا كبيرًا وتضحياتٍ جمة - لعدة اسباب :
١ - يجب أن تكون في كامل السلوك المرضي بالتحكم في النفس، لأن هذا يتطلب قدرةً
فائقةً على التحكم بالنفس، وتجنب الانفعالات والتأثيرات الخارجية، وتتحلي بالتصميم
والعزيمة، لأنه لابدّ من امتلاك إرادةٍ قويةٍ وعزيمةٍ لا تُلين لمواجهة التحديات والصعاب
التي قد تعترض طريقك، هذا بالإضافة الي الصبر، لأن النجاح الحقيقي رحلةٌ طويلةٌ تتطلب
الصبرَ والمثابرة.
٢ - وجب السير في طريق الرب بسلوك مثالي وعلاقات مفلترة والحذر من المؤثرات
السلبية لأن العلاقاتُ تُشكل جزءًا هامًا من حياتنا، ويجب الحرصُ على اختيارِ من
يُحيطُ بنا بعنايةٍ ودقةٍ، وتجنبِ العلاقاتِ السامةِ التي قد تُعيقُ تقدّمنا،
والإلتجاء الي الدعم الإيجابي فالعلاقاتِ الإيجابيةِ والداعمةِ تُساهمَ بشكلٍ
كبيرٍ في رحلةِ النجاح، وتُحفزَ على بذلِ المزيدِ من الجهدِ والعطاء.
٣ - لتحرّر من المتعلقات بالأشياء والأشخاص، لأن التعلق المُفرطُ قيدٌ، إنّ
التعلقَ الشديدَ بالأشياءِ أو الأشخاصِ قد يُصبحُ قيدًا يمنعُنا من التقدمِ
والتطور، ووجب علينا أن يكون لدينا الإستعداد للتخلي ولابدّ من إمتلاكِ الشجاعةِ
للاستغناءِ عن كلّ ما يُعيقُنا أو يُسببُ لنا الأذى، مهما كان عزيزًا أو غالي علينا،
مع تعزيز القناعةُ الداخليّة فندركَ قيمتنا الحقيقيةَ أنها لا تكمنُ في ما نملكُه،
بل في ما نُقدمهُ ونُنجزهُ.
٤ - التمسك بالمبادئُ والقيم هما البوصلة التي تشير الي الإتجاه السليم
والصحيح، والعمل علي أن يكون لنا التضحياتُ لخدمةِ المبادئ التي تتطلبُ منّا
تقديمَ بعضِ التضحياتِ، لكنّ قيمةَ هذهِ التضحياتِ تكمنُ في النتائجِ الإيجابيةِ
التي تُحققُها على المدى الطويل، فإنّ تحقيقَ النصرِ الدائمَ ليسَ بالأمرِ السهلِ،
بل يتطلبُ منّا جُهدًا مُضاعفًا وتضحياتٍ جمة. لكنْ مع الإيمانِ بالنفسِ، والتصميمِ
والعزيمةِ، والتمسكِ بالمبادئِ والقيمِ، يُمكنُنا بلوغَ أهدافنا وتحقيقِ النجاحِ
في مختلفِ مجالاتِ الحياة.
٥ - التوازن ضروري فبينما نسعى لتحقيقِ النصرِ الدائم، يجبُ ألا ننسى
أهميةَ التوازنِ في حياتنا، لانه عندما نهتم بالروحيات وكمالها، ونهمل الزمنيات
وجمالها، نعيش في دوائر من الحرمان وهذا يؤثر علي حياتنا الروحية، وايضا عندما
نهتم بالزمنيات ونهمل الروحانيات نضعف روحيا ويصيبنا إبليس بالمشاكل النفسية
والمشاعر الغير سوية، لذلك نحتاج للتوازن في كل الإمور ما في الروحيات وما في
الزمنيات، ولفعل هذا نحتاج أن نتحلي بالمبادئ الالهية الكتابية، لكي نعيش في دائرة
النموُّ المستمر، فإنّ رحلةَ النجاحِ رحلةٌ مُستمرةٌ تتطلبُ منّا التعلمَ والتطورَ
الدائمَ، وتطويرَ مهاراتِنا وقدراتِنا.
- ثلاثة مكافئات للمحاربين في مستواهما الأبدي :
١ - الحياة الأبدية : الله يكافئ المحاربين الذين
ضحّوا بأنفسهم من أجل الآخرين ومن اجل الحق وضد الظلم والفساد بالحياة الأبدية
التي هي حياة بلا نهاية، حيث يعيش المرء إلى الأبد دون موت أو مرض ونوال ميراثه الأبدي
والتمتع بحياة كاملة خالية من الألم والمعاناة والعيش مع المسيح وملائكته وبافي
القديسين " بَلْ قَدْ أَتَيْتُمْ
إِلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَإِلَى مَدِينَةِ الله الْحَيِّ. أُورُشَلِيمَ
السَّمَاوِيَّةِ، وَإِلَى رَبَوَاتٍ هُمْ مَحْفِلُ مَلاَئِكَةٍ، (عب ١٢ : ٢٢)
فالحياة الأبدية في الكتاب المقدس وعد الهي للمؤمنين، فهو خلاص من الموت الابدي
ومكافأة على الإيمان والالتزام بخدمته، وتختلف الحياة الأبدية عن الحياة على
الأرض، يصفها الكتاب المقدس بأنها "ولادة جديدة لأنها تبدأ من بداية الايمان
" أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:"الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ:
إِنْ كَانَ أَحَدٌ لا يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لا يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ
الله (يو ٣ : ٣) ويصفها ايضا بأنها
حياة بلا فناء أو إنتهاء " وَإِنَّمَا
أُظْهِرَتِ الآنَ بِظُهُورِ مُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي أَبْطَلَ
الْمَوْتَ وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ بِوَاسِطَةِ الإنْجِيلِ. (٢تى ١
: ١٠) ففي الحياة الأبدية، يعيش المؤمنون مع الله في حضرته المقدسة، ويكونون وجهًا
لوجه مع خالقهم، ويختبرون محبته ورحمته بشكل مباشر " وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ
قَائِلا:"هُوَذَا مَسْكَنُ الله مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ،
وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَالله نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلهًا لَهُمْ.
وَسَيَمْسَحُ الله كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لا يَكُونُ فِي
مَا بَعْدُ، وَلا يَكُونُ حُزْنٌ وَلا صُرَاخٌ وَلا وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأنَّ
الأمُورَ الأولَى قَدْ مَضَتْ". (رؤ٢١ :
٣-٤) كل هذا دعم روحي لكل مؤمن يجاهد ويحارب ضد الخطيه والفساد والشر الموجود
في العالم ولا سيما في المجتمع الكنسي.
٢ - الراحة الأبدية : المحاربين ( المؤمنين
المجاهدين ) الذين ضحّوا بوقتهم وبأنفسهم من أجل الآخرين وخدمة الرب والحرب ضد
الفساد والشر سيحظون بالراحة الأبدية في السماء " فَأُعْطُوا كُلُّ وَاحِدٍ ثِيَابًا بِيضًا،
وَقِيلَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِيحُوا زَمَانًا يَسِيرًا أَيْضًا حَتَّى يَكْمَلَ
الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُمْ، وَإِخْوَتُهُمْ أَيْضًا، الْعَتِيدُونَ أَنْ يُقْتَلُوا
مِثْلَهُمْ. (رؤ ٦ : ١١) هؤلاء امحاربين والمحاهدين لهم اعتبارهم أمام الله في
الأبدية، ولهم راحة ، الراحة الأبدية لها أوضاع مختلفة، من مؤمن الى آخر بحسب
المستويات الروحيه التي عاشووها في المجتمع الزمني على الارض " وَسَمِعْتُ
صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً لِي: "اكْتُبْ: طُوبَى لِلأَمْوَاتِ الَّذِينَ
يَمُوتُونَ فِي الرَّبِّ مُنْذُ الآنَ". "نَعَمْ" يَقُولُ الرُّوحُ:
"لِكَيْ يَسْتَرِيحُوا مِنْ أَتْعَابِهِمْ، وَأَعْمَالُهُمْ تَتْبَعُهُمْ".
(رؤ ١٤ : ١٣) فليس جميع المؤمنين في السماء لهم نفس المستوى والامكانيات والمجد،
فالمؤمن الشحاع الفدائي كبولس الرسول في تقدير الله له في الابدية يختلف عن المؤمن
الجبان او الانتهازي المستغل لأخوته "
لأنَّ مَنِ اسْتَحَى بِي وَبِكَلامِي فِي هذَا الْجِيلِ الْفَاسِقِ
الْخَاطِئِ، فَإِنَّ ابْنَ الإنْسَانِ يَسْتَحِي بِهِ مَتَى جَاءَ بِمَجْدِ
أَبِيهِ مَعَ الْمَلائِكَةِ الْقِدِّيسِينَ". (مر ٨ : ٣٨) فلكل مؤمن
مستوى من مستويات المجد الابدي " فَقَالَ
لَهُ سَيِّدُهُ: نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَالأَمِينُ! كُنْتَ
أَمِينًا فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ
سَيِّدِكَ. (مت ٢٥ : ٢١) فمن يظن أن الحياة الأبدية هي لجميع المؤمنين في مستواها
الواحد، أقول له للاسف لم تكلف نفسك عناء الدراسه والمعرفه والفهم، لذلك فانت تحتاج
الى أن تدرس وتعرف أن لكل مؤمن مجاهد نصيب خاص، ولكل مؤمن محارب ضد الفساد والشر
والخطية داخل المجتمع العام والمجتمع الكنسي مستوى أبدي خاص " إِنْ كُنَّا
نَصْبِرُ فَسَنَمْلِكُ أَيْضًا مَعَهُ. إِنْ كُنَّا نُنْكِرُهُ فَهُوَ أَيْضًا
سَيُنْكِرُنَا. (٢تى ٢ : ١٢) لذلك لابد من معرفة
- الحياة الابدية قسمين : لكل مؤمن حياه أبدية
وأن الحياة الأبدية هي للجميع لجميع المؤمنين ولكنها تنقسم الى قسمين سماء جديدة وأرض
جديدة " ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأنَّ
السَّمَاءَ الأولَى وَالأرْضَ الأولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لا يُوجَدُ فِي مَا
بَعْدُ. (رؤ ٢١ : ١) لان الحياة الابدية تبدأ في المؤمنين من هنا .. من ساعة
الايمان، وتستمر الي الأبد، فالحياة الابدية في الابدية قسم سماوي وقسم ارضي
- السماء الجديدة لكل المؤمنين الغالبين
" وَلكِنَّنَا بِحَسَبِ وَعْدِهِ
نَنْتَظِرُ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً، وَأَرْضًا جَدِيدَةً، يَسْكُنُ فِيهَا الْبِرُّ.
لِذلِكَ أَيُّهَا الأحِبَّاءُ، إِذْ أَنْتُمْ مُنْتَظِرُونَ هذِهِ، اجْتَهِدُوا
لِتُوجَدُوا عِنْدَهُ بِلا دَنَسٍ وَلا عَيْبٍ، فِي سَلادم. (٢بط٣ : ١٣-١٤) فالغالبين والمحاهدين والأمناء نصيبهم
في الابدية في السماء الجديدة
- الأرض الجديدة لكل شعوب المخلصين والمؤمنين
الذين سلكوا بعدم لياقه وبلا ترتيب، هي
لكل مؤمن زرع خصومات، وسلك في بعض السلوكيات
الغير قويمة، وأهانوا مؤمنين صالحين سلكوا بكمال قلبهم أمام الله، فمن سلك في دائرة عدم الأمانة من المؤمنين لهم
حياة أبدية ولكنهم فقدوا مستوى السماء الجديدة وفقدوا مستوى المجد الأبدي لأن
الغالب فقط هو من له ما في السماء " مَنْ يَغْلِبْ يَرِثْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَكُونُ
لَهُ إِلهًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا. (رؤ ٢١ : ٧) (رؤ ٢ : ٧) (رؤ ٢ : ١١)
(رؤ ٢ : ١٧) (رؤ ٢ : ٢٦) (رؤ ٣ : ٥) (رؤ ٣ : ١٢) (رؤ ٣ : ٢١) فالغالب يرث .. نعم ..
يرث كل شيئ، أما المغلوب يكون نصيبه في الأبدية - الخجل " وَالآنَ أَيُّهَا الأوْلادُ، اثْبُتُوا
فِيهِ، حَتَّى إِذَا أُظْهِرَ يَكُونُ لَنَا ثِقَةٌ، وَلا نَخْجَلُ مِنْهُ فِي
مَجِيئِهِ. (١يو ٢ : ٢٨) أعلم أن ما أقوله صادم لكثيرين ولكنه الحقيقة
- يمسح دموعهم : يزيل الله في الحياة
الأبدية كل دموع المؤمنين المحاربين - المجاهدين ويُزيل كل ألم ومعاناة " وَسَيَمْسَحُ الله كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ
عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لا يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلا يَكُونُ حُزْنٌ وَلا
صُرَاخٌ وَلا وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأنَّ الأمُورَ الأولَى قَدْ مَضَتْ".
وَقَالَ الْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ:"هَا أَنَا أَصْنَعُ كُلَّ شَيْءٍ جَدِيدًا!".
وَقَالَ لِيَ: "اكْتُبْ: فَإِنَّ هذِهِ الأقْوَالَ صَادِقَةٌ
وَأَمِينَةٌ". (رؤ٢١ : ٤-٥) سيحظى
المجاهدون الذين ضحّوا بأنفسهم من أجل الآخرين بالراحة الأبدية في السماء لأنها
حالة من السلام النفسي والخلود ويستريح ا من مشاعر التعب والقلق، ويشعرون بالهدوء
والسعادة الداخلية الدائمة، والتخلص من جميع المشاعر السلبية مثل الخوف والحزن
والغضب، ويتمتعون بمشاعر الرضا التام عن الحياة الماضية التي سلكوا فيها علي الأرض.
٣ - المجد الأبدي : سيُكافأ المحاربون الذين ضحّوا
بأنفسهم من أجل الآخرين بمكانة خاصة في ملكوت الله " قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ،
أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ
الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، الرَّبُّ الدَّيَّانُ
الْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ
أَيْضًا. (٢تى٤ : ٧-٨) فالمجد الأبدي هو كرامة وشرف خاصين حصل عليهما المؤمن
بعد الإيمان " وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي
أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. (يو ١٧ :
٢٢) والمطلوب من المؤمن الحفاظ علي هذا المستوي بالغلبة والإنتصار والخدمة
والجهاد، فالغالب في ملكوت الله يتمتع بمكانة عالية وشرف عظيم، والحصول على مكافآت
وامتيازات خاصة، المؤمن الذي يحافظ علي مستوى المجد الأبدي هذا قد عبر الي دائرة الحياة
الأبدية من خلال الإيمان بالله وبكلماته ومبادئه والإيمان بعمل المسيح الكفاري، ثم
سار هذا المؤمن في دائرة التضحية بالنفس من أجل الآخرين ومن أجل عمل الله، بمعنى
أنه قد تخطى دائرة الأعمال الصالحة التي ترضى الله وزاد على هذا بسلوكه نحو خدمة
الرب وبذل نفسه من أجل عمل الله وتحلى بالصبر والمصابرة وسط المحن والابتلاءات وفعل
الخير " وَلكِنْ لا تَنْسَوْا فِعْلَ الْخَيْرِ وَالتَّوْزِيعَ، لأنَّهُ
بِذَبَائِحَ مِثْلِ هذِهِ يُسَرُّ الله. (عب ١٣ : ١٦) والحافز الأساسي للسلوك
المقدس والخدمة والتضحية ليس المكافاة الأبدية والمجد الأبدي ولكن المحبه الخالصه
المخلصه للرب ولكلماته " اتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ وَافْعَلِ الْخَيْرَ.
اسْكُنِ الأرْضَ وَارْعَ الأمَانَةَ. وَتَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ
قَلْبِكَ. (مز٣٧ : ٣-٤) والعمل على
خلاص النفوس،
- بعض الخطوط العريضة لمستويات المجد الأبدي :
- التضحية والتثبيت : الكنيسة على مر العصور قدمت
رجال أجلاء عاشوا بأمانة في هذا المجتمع وتحدوا الصعاب لدرجة أنهم قدموا أنفسهم شهداء،
فقد خضع المسيحيون الأوائل لإضطهادات قاسية بسبب إيمانهم، لكنهم ثابروا على
إيمانهم ومضوا في طريقهم إلى المجد الأبدي، فشهاداتهم مثالا للتضحية والإيمان والشجاعة،
كرّس القديسون حياتهم لخدمة الله والآخرين وصاروا نماذج يُحتذى بها في السلوك
والتضحية " اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ
الله. انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ. (عب
١٣ : ٧) فجميع المؤمنين الأمناء الذين تبنوا آخرين ليعرفوهم كلمه الله ويثبتوهم في
الإيمان، هؤلاء لن يتركهم الرب بلا مكافآت، بل سيقدم لهم ما يستحقونه من أجرة وأكاليل
وتيجان ومجد " أَمَّا الَّذِينَ بِصَبْرٍ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَطْلُبُونَ
الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْبَقَاءَ، فَبِالْحَيَاةِ الأبَدِيَّةِ. (رو ٢ :
٧)
- الام الزمن الحاضر : ايضا من طرق المجد الذي
يصنعه الرب للمؤمنين هي طريق الام الزمان الحاضر، في الام الزمان الحاضر مرتبط في
كل الاشياء، فتوجد الام الحياه الطبيعيه وتوجد الام الحياه العمليه وتوجد الام الخدمه
والجهاد كل هذه الالام يسميها الكتاب الام الزمان الحاضر .. له مجد " فَإِنِّي
أَحْسِبُ أَنَّ آلامَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لا تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِيدِ
أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا. (رو ٨ : ١٨) فكل انواع الالام يقابلها مجد ابدي،
فكما قال ان مجد الشمس شيء ومجد القمر شيء اخر ومجد النجوم اخر ويقول " .. لأنَّ
نَجْمًا يَمْتَازُ عَنْ نَجْمٍ فِي الْمَجْدِ. (١كو ١٥ : ٤١) فلكل مقام مقال
ولكل مكان مستوى من المجد فكما ان للشمس مجد والقمر مجد والنجوم مجد هكذا يكون
المؤمنين في السماء مختلفين في مستويات المجد كل بحسب ما صنع في حياته على الارض.
- مجد الإعلان في معرفة الله : لابد ان نعرف ايضا ان الله الاب هو ابو المجد والله الابن هو رب المجد
والله الروح القدس هو روح المجد، فكلما زاد الانسان في دائره المعرفه لدائره الاب
كلما دخل في دوائر المجد هنا في العالم الحاضر وفي الأبدية ايضا " كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلهُ رَبِّنَا يَسُوعَ
الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإعْلانِ فِي مَعْرِفَتِهِ، (أف
١ : ١٧) وكلما زاد الانسان في معرفه المسيح والسلوك بالامانه فيه، فيكون له مجد خاص لأن المسيح هو رب المجد "
يَا إِخْوَتِي، لا يَكُنْ لَكُمْ إِيمَانُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، رَبِّ الْمَجْدِ،
فِي الْمُحَابَاةِ. (يع ٢ : ١) وعندما يدخل الانسان في دائره المعايره والاضطهاد
والضيق فيتمتع بمعيه الروح القدس ويكون له مجد خاص لان الروح القدس هو روح المجد "
إِنْ عُيِّرْتُمْ بِاسْمِ الْمَسِيحِ، فَطُوبَى لَكُمْ، لأنَّ رُوحَ الْمَجْدِ وَالله
يَحِلُّ عَلَيْكُمْ. أَمَّا مِنْ جِهَتِهِمْ فَيُجَدَّفُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مِنْ جِهَتِكُمْ
فَيُمَجَّدُ. (١بط ٤ : ١٤) لذلك لابد على الكنيسه ان تعرف ان حياه المجد تعاش
من هنا من هذا العالم يدخل المؤمن في دوائر المجد الاب والابن والروح القدس متمسكا
بالايمان ومتمسكا بالمعرفه الالهيه ومتمسكا بي سلوكه وعدم نكرانه للايمان لأن المسيح
له المجد في الكنيسه الى جميع ظهر الدهور. (أف ٣ : ٢١). (فى ٤ : ١٩) لذلك ادعوك ان
تتمسك بايمانك مهما كانت الصعاب والالام والدقات والابطهاد وان تعيش بامانه بعيدا
عن دوائر الفساد الذي في العالم لتتمتع بالمجد هنا وفي الابديه ايضا.
٣
انواع الظلم
نحن نتكلم عن
المؤمنون الأشرار لأن لهم طرق للتعامل مع من حولهم، ويجب أن نعرف كيف يعيشون وكيف
يتصرفون، فنحن نحتاج لمناقشة هذه المواضيع ودراستها دراسة جيدة، هؤلاء يصنعون كرسي
للشيطان ويبحثون عن المكاسب الخاصه بهم ولا يضعون في إعتباراتهم الأصدقاء أو الأقرباء
أو الوطن ويسلكون في طريق الظلم، وبالتالي أيضا لا يراعون الله في حساباتهم بل يستغلون
إسمه ويستغلون الإيمان والدين ليصلوا الى مكاسبهم الزمنية، ولديهم إستعداد لظلم ولفرم
كل من يقف في وجوههم ضد أي من يكون، لذلك صنع الله فرصا لكل من يريد أن يعيش في دائرة
التقوى والإيمان والجهاد ضد الفساد والشر، وضد فاعلي الظلم، سواء كانوا خطاة أو مؤمنون
أشرار يفعلون شرا، فيوجد في الكنيسة أمناء قالوا للظلم لا، ولدوائر الظلام لا، وللأشرار
الذين يستغلون البسطاء قالوا لهم لا، ودفعوا حياتهم ثمنا لرفضهم الشر، وضع الله لمثل
هؤلاء مكافآت أبدية وبركات الهية، هذا ايضا بالاضافه الى السلام الداخلي والإحترام
والتقدير الذي منح لهم لسبب تقواهم، فالحياه في دائرة التقوى رحلة صعبة ولكنها ممتعة
وممكنة، لذلك أناشد كل مؤمن تقي يعيش في دائرة الثبات في الإيمان، لا تخف من آلام الزمان
الحاضر، لأنه أمام مجد الرب في حياتك يصير سهلا، لا ترتعب ولا تقلق - بل سلم فكرك
وعقلك وكيانك للإعلان الإلهي في معرفة الله في شخص المسيح يسوع، وتمتع بروح المجد
الروح القدس القادر أن يقودك من مجد الى مجد ومن قوة الى قوة، وثق بأن يد الرب القديرة
قادرة على رفعتك.
- للظلم أنواع ثلاثه أساسيه هما :
الظلم الشخصي - الظلم المجتمعي - الظلم المؤسسي
١ - الظلم الشخصي : وجب فهم أبعاده ومواجهته
لأنه ظاهرة مُؤلمة تُلقي بظلالها على حياة الفرد والمجتمع على حدٍّ سواء. يشمل هذا
المصطلح سلوكيات مُتعددة مثل التنمر والعنف... وغيرها..،
والتي تُسبب ضررًا نفسيًا وجسديًا للضحية، التنمر خطية تحتاج الى توبة ولا يجب التمادي
فيها والسلوك نحوها مهما كانت مكاسبها.
- التنمر
: سلوك مُتكرر يُمارسه شخص أو مجموعة من الأشخاص ضدّ فرد آخر بهدف إلحاق الضرر به
أو إذلاله، وهو سلوك مُقيت يُعكر صفو الحياة ويُلحق الضرر الجسدي والنّفسي
بالضحية، فالمتنمر له قصد وهو ايذاء ضحيته، التنمر يتكرر مرارا كثيرا ودائما ما يكون المتنمر
أقوى من ضحيته سواء كان جسديا أو اجتماعيا
للتنمر أنواع وأشكال،
بستهدف في التنمر الكيان البدني ويتمثل في الضرب والدفع والركل وتخريب ممتلكات
الضحية، ويستخدم الاسلوب اللفظي ويشمل الشتم، والسخرية، والتهديد، ونشر الإشاعات،
ويستهدف الكيان النّفسي الذي يتمثل في إقصاء الضحية، وجعله يشعر بالوحدة، والعزلة،
ويستخدم للازاء الامكانيات الإلكترونية عبر الإنترنت من خلال الرسائل النصية، أو
البريد الإلكتروني، أو مواقع التواصل الاجتماعي.
للتنمر آثاره على
الضحية، اثار نفسية : فيصاب بالقلق، والاكتئاب، وفقدان الثقة بالنفس،
والشعور بالخوف، والوحد، وبالتالي يتحول الضحيه الى شخص عدواني او شخصيه منحرفه،
عايز ارجع لسبب الشعور بالذنب او الندم وانخفاض احترام الذات، وأثار أكاديميّة
: كانخفاض التحصيل الدراسي، والتغيّب عن المدرسة، او الغياب عن العمل، وأثار
جسديّة : مثل آلام في المعدة، والصداع، والأرق، كما يمكن ان يصاب ايضا بالعنف
لعدم شعوره بالامان، وللوقاية يجب نشر الوعي حول مخاطر التنمر - وتعزيز
ثقافة الإحترام والتسامح - وتوفير بيئة آمنة خالية من التنمّر، هذا
يساعدة الضحية على التعبير عن مشاعره، والخروج من دائرة المشاعر المصاحبة
كونه ضحية، فالقول لكل ضحية... تذكر - أنت لست وحدك، ولا تتردد في طلب المساعدة.
- العنف :
لا يدرك العنف إلا من إختبر العنف من الآخرين فهو آفةٌ تُهددُ المجتمعات، وللأسف
من يروج له هي الميديا سواء كانت الألعاب أو المسلسلات والأفلام، فهم يجسدوا الشخص
العنيف بالبطل الشجاع القادر أن يأخذ حقه بذراعه سواء كان بالمكر والدهاء أو بالقوه
والجبروت، إن إستخدام القوة الجسدية لإلحاق الضرر بالآخرين، سواء كان ذلك جسديًا
أو نفسيًا، او عاطفيا، فهو عمل سلبي بطبيعته، ويحدث في جميع دول العالم بين
الأفراد والشعوب، ويُعتبر العنف الجسدي أحد الأساليب الناتجة عن الشخص العنيف على
المدى الطويل، وهو استخدام القوة الجسدية لإلحاق الضرر بالآخرين، مثل الإصابات والجروح
والآلام المزمنة ويستخدم بوسائل مثل الصفع والضرب واللكم والركل ولوي الذراع
وتقييد الشخص ورمي الأشياء، فعندما يستخدم هذا العنف بطرق مصاحبة للإحساس بالظلم
يصير مؤلم للغاية سواء كان عنف جسدي أو عنف نفسي الذي هو إستخدام الإهانات
والتهديدات والشتائم لإخافة الآخرين وإلحاق الضرر النفسي بهم، مثل التلاعب
بالعواطف والتحكم بالسلوك وتقليل الثقة بالنفس، ويسبب هذا القلق، والاكتئاب،
واضطرابات ما بعد الصدمة، ويضاف اليهما العنف العاطفي وهو التعبير عن
المشاعر السلبية بشكل سلبي، مثل الغضب والكراهية والحقد، بهدف إلحاق الأذى
بالآخرين عاطفيًا، فالعنف بجميع مشتملاته له آثار اجتماعية مثل تدهور
العلاقات، والانعزال عن المجتمع، وآثار اقتصادية مثل خسائر
الإنتاجية، العنف بجميع مشتملاته دوائر مساعده للإحساس بالظلم ويجعل المظلوم في
حالة نفسية غير سوية لا نعرف لأي مستوي وصل ردود الأفعال، فعندما يكون المظلوم مكبل
اليدين أو قليل الحيله سيكون رد فعله لمواجهة العنف غير سوي وغير محسوب، فقد يفعل
كما فعل شمشون عندما قال علي وعلى أعدائي وهدم المعبد علي نفسه علي من فيه
- يجب مواجهة العنف من خلال:
- التوعية بمخاطر العنف: من خلال برامج التوعية
والتعليم التي تهدف إلى نشر ثقافة اللاعنف، يُعدّ العنف آفة خطيرة تُهدد سلامة
المجتمعات واستقرارها، وتُعيق تقدّمها على كافة الأصعدة. ولذلك، تأتي التوعية
بمخاطر العنف على رأس الأولويات لخلق بيئة آمنة خالية من العنف، ونشر ثقافة
اللاعنف بين أفراد المجتمع، ولذلك تُشكل برامج التوعية والتعليم أدوات فعّالة في
سبيل تحقيق ذلك الهدف، من خلال نشر المعرفة حول مخاطر العنف وأشكاله المختلفة،
وتوعية الأفراد بآثاره السلبية على الفرد والمجتمع، وتعزيز ثقافة الحوار والاحترام
المتبادل، وتقديم مهارات حلّ النزاعات بشكل سلمي.
لا تقتصر مسؤولية
التوعية بمخاطر العنف على جهة محددة، بل هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع،
كالحكومات من خلال سنّ القوانين والتشريعات التي تُجرم العنف وتُحمي ضحاياه،
وتخصيص الموارد لبرامج التوعية والتعليم، وكالمؤسسات التعليمية من خلال دمج
محتوى توعوي حول مخاطر العنف في المناهج الدراسية، وتنظيم فعاليات توعوية للطلاب، وكالمنظمات
المجتمعية من خلال تنفيذ برامج توعية مجتمعية ونشر ثقافة اللاعنف، وكوسائل
الإعلام من خلال نشر رسائل إيجابية تُعزز ثقافة اللاعنف، وتُسلط الضوء على
مخاطر العنف وآثاره السلبية، والأفراد من خلال تبني سلوكيات إيجابية قائمة
على الحوار والاحترام المتبادل، ونبذ العنف بكل أشكاله، إنّ التوعية بمخاطر العنف
هي رحلةٌ طويلة تتطلب تضافر الجهود من جميع أفراد المجتمع. وبفضل التعاون
والتكاتف، يمكننا خلق بيئة آمنة خالية من العنف، ونشر ثقافة اللاعنف التي تُساهم
في بناء مجتمع متماسك ومتقدم.
- دعم ضحايا العنف: من خلال توفير الخدمات النفسية
والإجتماعية والقانونية، يتعرض ضحايا العنف لأذى جسدي ونفسي عميق، مما يتطلب منهم
دعمًا متخصصًا للتعافي وإعادة تأهيل حياتهم، تهدف خدمات دعم ضحايا العنف إلى توفير
المساعدة اللازمة لهم على مختلف الأصعدة، بما في ذلك:
- الدعم النفسي : ويشمل
- العلاج النفسي من خلال جلسات فردية أو
جماعية مع معالجين مختصين، لمساعدة الضحايا على معالجة الصدمات النفسية، وهذا
يتطلب وجود - مجموعات دعم، توفر هذه المجموعات للضحايا فرصة للتواصل مع
أشخاص آخرين مروا بتجارب مماثلة، ومشاركة مشاعرهم، وتلقي الدعم من بعضهم البعض،
وللكنيسة دور في هذا حيث أنها تمنح فرصة للمؤمنين للسؤال بعضهم عن بعض وهذا يعطي
فرص للمساعدة، ولكن الأهم هو الوصول لمتخصصين للمساعدة.
- الدعم الإجتماعي : ويشمل
- المأوى : توفر بعض المؤسسات مأوى
مؤقتًا للضحايا الذين يتعرضون للعنف الأسري أو الذين يخشون على سلامتهم، والمساعدة
في تلبية الإحتياجات الأساسية كتوفير الطعام والملابس والمال، بالإضافة إلى
المساعدة في العثور على سكن أو وظيفة.، وايضا الكنيسة لها دور في هذا، إن اهتمت
بالجانب الإجتماعي نحو أفرادها.
- الدعم القانوني: ويشمل
- المساعدة في الإبلاغ عن الجريمة، يمكن للمحامين مساعدة ضحايا العنف في الإبلاغ عن الجريمة إلى السلطات
المختصة، ومتابعة القضية، وضمان حصولهم على حقوقهم، والحصول على أوامر الحماية،
يمكن للمحامين مساعدة ضحايا العنف في الحصول على أوامر حماية من المحكمة،
والتي تمنع الجاني من الإقتراب منهم أو التواصل معهم، من المهم أن لا يتردد ضحايا
العنف في طلب المساعدة، والحرص على السلامة إذا وجد تعرض للعنف، فإتخاذ الخطوات
اللازمة لحماية النفس واحب مقدس للذات، مثل الاتصال بالشرطة أو الانتقال إلى مكان
آمن.
٢ - الظلم المجتمعي :
يشمل الفقر والتهميش والظلم، فالفقر هو حالة
عدم توفر الموارد الأساسية للعيش الكريم، مثل الغذاء والملبس والمأوى والتعليم
والرعاية الصحية، أما التهميش هو إقصاء مجموعات معينة من المجتمع بسبب
عرقهم أو جنسهم أو دينهم أو أي خاصية أخرى، كل هذه العوامل مترابطة مع بعضها البعض،
على سبيل المثال، قد يعاني الأشخاص الذين يعيشون في فقر من التهميش، مما يجعل من
الصعب عليهم الخروج من دائرة الفقر، أما عن الظلم فنري التفاوت في الثروة،
يمتلك ١% من سكان العالم أكثر من نصف ثروة العالم، بينما يعيش ١٠% من أفقر سكان
العالم بأقل من ١% من ثروة العالم، أيضا التمييز العنصري، يتعرض الأشخاص من
ألوان البشرة المختلفة للتمييز في مجالات مثل التعليم والتوظيف والإسكان، كالتمييز
ضد المرأة تتعرض للتمييز في العديد من البلدان، حيث يتم حرمانهن من التعليم
والعمل والمشاركة في الحياة العامة، والتحيز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة، يواجه
الأشخاص ذوي الإعاقة عقبات في الوصول إلى التعليم والتوظيف والخدمات العامة، لذلك هناك
العديد من الأشياء التي يمكن القيام بها لمكافحة الظلم الاجتماعي.
- للتخلص من الظلم :
هل نستطيع أن نتخلص
من الظلم المجتمعي، أقول مستحيل ولكن يمكن التقليل من وجوده وتحجيم إنتشاره، فدعم
المساواة والعدالة الإجتماعية مسؤولية جماعية، أنّ دعمَ السياسات التي تُعزّزُ
المساواةَ والعدالةَ الاجتماعيةَ مسؤوليةٌ جماعيةٌ تقعُ على عاتقِ كلّ فردٍ منّا.
إنّ العملَ معًا لبناءِ عالمٍ أكثرَ عدلًا وإنصافًا للجميع واجبٌ أخلاقيّ وإنسانيّ،
لذلك وجب المشاركةُ في الفعالياتِ والاحتجاجاتِ السلميةِ نحو طلب المساواة
والعدالة الإجتماعية، فالإحتجاجات السلمية تُساهمُ في إيصالِ صوتِنا والتعبيرِ عن
رفضِنا للظلمِ والتمييزِ.
امر ايضا في غاية
الأهمية ( هذا إن وجد شخصا صادق ) وهو دعمُ المُرشّحينَ والسياسيينَ الذين
يُؤيّدونَ المساواةَ والعدالةَ الإجتماعيةَ من خلالِ التّصويتِ لهم ودعمِ حملاتِهم
الإنتخابيةِ، هذا لكي نُساهمُ في إيصالِ أصواتِنا إلى مُراكزِ صنعِ القرارِ، ولا
ننسي مقاطعةُ الشركاتِ والأشخاص والمؤسسات التي تُمارسُ التمييزَ أو تُستغلّ
العمالَ، إنّ مقاطعةَ هذهِ الشركاتِ تُرسِلُ رسالةً قويةً بأنّنا لن نتسامحَ معَ
سلوكِها المُخالفِ للقيمِ الأخلاقيةِ، بالإضافة الي التبرّعُ بالوقتِ أو المالِ
للجمعياتِ الخيريةِ التي تُعنى بقضايا العدالةِ الاجتماعيةِ، تُساعدُ هذهِ
التبرّعاتُ على تمويلِ برامجَ ومبادراتٍ تُساهمُ في تحسينِ حياةِ الفئاتِ
المُهمّشةِ والمُحتاجةِ، ....معًا، نستطيعُ أن نُحدثَ فرقًا حقيقيًا في العالمِ
ونُساهمَ في بناءِ مجتمعٍ أكثرَ عدلًا ومساواةً للجميع، فكلّ عملٍ صغيرٍ يُساهمُ
في التغييرِ، وصوتُكَ مهمٌّ، ومشاركتُكَ ضروريةٌ.
٣ - الظلم المؤسسي :
يشمل القوانين والسياسات والممارسات التي تُعزّز الظلم، لأن الظلم المؤسسي هو
نمط من الظلم المُمنهج والمُتكرّر الذي يتمّ تمكينّه من خلال القوانين والسياسات
والممارسات داخل المؤسسات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية، فتُسنّ قوانين تُميّز
ضدّ مجموعات معيّنة من الناس، فتطبّق المؤسسات سياسات تُعزّز التمييز، وقد تتبع
المؤسسات ممارسات تُفضّل مجموعات معيّنة على حساب مجموعات أخرى، وتعمل جاهدة
لإزاحة من يتصدي لها، وقد تُطبّق المؤسسات ممارسات تُميّز ضدّ الأشخاص بناءً على
عرقهم أو لون بشرتهم، مثل التمييز في الإسكان أو التوظيف أو التعليم، وأيضا
التمييز الجنسي، قد تُطبّق المؤسسات ممارسات تُميّز ضدّ النساء أو الرجال، مثل
التمييز في الأجور أو الترقيات أو الفرص الوظيفية.
- آثار الظلم المؤسسي :
- عدم المساواة : يُساهم الظلم المؤسسي
في إدامة عدم المساواة في المجتمع، حيث يُحرم مجموعات معيّنة من الفرص والوصول إلى
الموارد، وعندما يدخل هذا الأمر داخل المؤسسة الكنسية يصير الأمر صعب للغاية، ومن
فيه يشعرون بمرارة المر، وبالأخص عندما يكون الظالم رجل دين يصير الامر معثر جدا.
- الفقر : يُؤدّي الظلم المؤسسي إلى الفقر، حيث يُعيق
قدرة بعض المجموعات على الحصول على عمل أو تعليم جيد أو رعاية صحية. هذا بالإضافة
الي اهدار حقوقهم الشخصية.
- العنف : يُؤدّي الظلم المؤسسي إلى العنف، حيث قد تشعر
بعض المجموعات بالغضب والإحباط من عدم المساواة والتمييز، وبالتالي قد لا تتوقع
ردود افعالهم تجاه كل ظالم ومتعسف.
- مواجهة الظلم المؤسسي :
يصير من خلال بعض التغييرات الأساسية
- التغيير التشريعي : يمكن سنّ قوانين جديدة أو
تعديل القوانين الموجودة لمنع التمييز وتعزيز المساواة، هذا ليس في الدوائر
المؤسسىة للدوله فقط ولكن أيضا داخل كل المؤسسات ولا سيما الدينيه منها لأنها يجب
أن تكون مثالا للمساواه والعدل والأمان ايضا، لذلك يؤلمني كثيرا عندما ارى مؤسسه دينيه
ليس فيها عدل أو يوجد بها بعض الأشخاص الانتهازيين الذين لا يهمهم الا زواتهم ومصلحتهم
فقط
- التغيير في السياسات : يمكن للمؤسسات
مراجعة سياساتها وتعديلها للتأكد من أنها لا تُميّز ضدّ أي مجموعة من الناس، يختلف
التغيير التشريع عن تغيير السياسات فقد يكون التغيير التشريعي رائع وجميل ولكن
طريقه تطبيقه يكون ظالم للبعض، ولذلك أناشد كل مسؤول أن يراعي ضميره ويسير في مخافه
الرب تجاه رعاياه
- التغيير في الممارسات : يمكن للمؤسسات
تدريب موظفيها على التعرف على الظلم المؤسسي وكيفية منعه، فالمسؤوله المدرب ضد
الظلم، يستطيع أن يفيد مؤسسته والمترددين عليها والقائمين فيها، فمن المهم عمل دورات
تدريبيه وكورسات تكون قادره على بس لوح الثقافه والفهم ضد كل ظلم وظالم.
إن دور المجتمع خلق بيئة آمنة خالية
من الظلم والتمييز، وتعزيز القيم مثل التسامح والاحترام والمساواة بين أفراد
المجتمع، ومحاسبة المُعتدين على أفعالهم وتطبيق القوانين المُتعلقة بالظلم الشخصي،
لأن الظلم بجميع أنواعه مشكلة مُجتمعية خطيرة تتطلب جهدًا مُتضافرًا من الأفراد والمجتمع
والحكومات للقضاء عليه. من خلال نشر الوعي ودعم الضحايا ومحاسبة المُعتدين، فهل
يمكننا خلق مجتمع أكثر عدلا وانسانية؟ ( قولوا معايا أمين )
٤
الخروج من كنف
الأشرار
أوقات كثيره
الخروج من كنف الأشرار يكون صعب جدا، ولا سيما عندما يكون مرتبط في رقبتك آخرين وضعوا
الثقة فيك، بأنك مستمر في مشوارك ضد الفساد والظلم الذي وقع عليك وعليهم من هؤلاء
الأشرار، فمشوارك الذي سرت فيه مشوارا طويلا في دوائر التقدم الملحوظ للجميع، برغم
قوة وسيادة الأشرار وجبروتهم، ولكي توقف هذا الإستنزاف عليك بمسلك واحد وهو التنازل
عن حقوقك عن كل ما يترتب على ذلك من أثار، وفي هذه الحاله ستكون قد خنت الأمانه في
نظر المتكلين عليك، لأنهم وضعوا ثقتهم فيك ولم يتخلوا عنك برغم ما مر عليهم من
أوقات صعاب وضيق، هذا بالاضافه أن هؤلاء الأشرار ليسوا أصحاب مبدأ أو كلمة - فينالوا
منك التنازلات - ولن يتركوك في حالك، ولن يتركوا من معك ايضا، وفي النهاية تكون خسرت
مشوارك الطويل وجهادك ضد فسادهم وخسرت ايضا مكانتك لأنهم لن يتركونك، القرار السليم
والصحيح هو الإستمرار في طريق الجهاد بعد أن كان إختياريا وتحول مساره إجباريا في
حياتك، فالسير فيه مهما كانت التكلفة أمر حتمي، ولا سيما السير بالأمانة أمام نفسك
وأمام الله وأمام الأخرين، دون مسلك طريق الفساد كما يسلكون هم، حتى وإن لم يتم
تقدير الآخرين لمشوارك والتكلفه التي كلفت بها، فيكفي أن الله يري ويقدر جهادك وعملك
وسيكافئك لأن الله ليس بظالم.
- ايليا ودانيال واستمرار التحدي :
تخيل معي النبي
إيليا كيف وقف امام الملك أخاب يتحدى شره ويتحدى فساده، فإن تراجع عن ما قاله في
وجهه، فلن يرحمه أخاب، ويكون في ذات الوقت فقد إيليا الحمايه الإلهية لأنه خالف
طريق الجهاد الموضوع أمامه، وتخلف عن الطريق المرسوم له ضد الفساد والشر والخطية
الذي فيه أخاب وإزابل الملكه، وبالتالي يتعطل عمل الله في دائرة إيليا وشعب الرب
المتكلين عليه، فقد كان يوجد بنو الأنبياء المتابعين لإيليا وحياته وخدمته، ومتكلين
على يد الرب القديرة التي معه.
ليس ذنبك أن توضع
في بيئه معظم من حولك أشرار أو فسده، والأمناء أقليه!. ليس ذنب في إيليا أن يوضع
في بيئه يوجد فيها أخاب وإزابل والمساعدين لهما، وليس ذنب دانيال أن يكون حوله زملاء
فاسدين يريدون له الشر والهلاك ويحاولون بكل الطرق إزاحته والنيل منه، ليصير هم كل
شيء في المملكه بعد أن كان صلاح دانيال يهدد مكانتهم ومكاسبهم الفاسدة.
الطريق الوحيد هو
الإستمرار ضد الفساد والظلم والظلمة مهما كانت التكلفة مع حياة الصلاة، لأن الصلاة
هي الوسيلة الوحيدة القوية التي تمنح لك التواصل مع الله وتفعيل دوائر العدالة الالهية
في حياتك وحياة الآخرين - وفي كل ما تعمل يدك، نعم الإستمرار مكلف!. ولكي تستطيع
ان تكمل عليك بالتحدث مع الاخرين ضد الظلم وضد الفساد وضد الظلمة دون خجل، ففضح فسادهم
طريق واضح للنجاح والإنتصار، إستمر كما إستمر موسى ضد فرعون ضد العبودية القاسية وفي
النهاية إستطاع أن يخرج شعب الله الى الحرية بعد مشوار طويل من الجهاد، حتى بعد خروجه
من كنف أرض فرعون سار وراءه في البرية، ولكن وضع الرب حدا فاصلا، لذلك إستمر أخي الى
أن يضع الرب الحد النهائي، والفاصل النهائي، ما بينك وبين فرعون وينهي دائره العبودية،
أيضا المسيح تحدى الظلم الروماني واليهودي وإستطاع أن يسير في مشوار طويل برغم أنهم
اسلموه ظلما وحسدا وإفتراء، ولكنه إنتصر بالقيامة، لذلك اخي الغالي برغم ان الظلم
والفساد لهما واقع اليم ولكن انتظر يوم قيامة وقت للقيامة سيصنعه لك الرب، فقاومة
الظلم مسؤولية كل مسيحي حقيقي أمين في حياته، من خلال الجهاد الواضح وحياة الصلاة
والخدمة والمقاومة السلمية والمساهمة في التغيير، فيمكننا العمل على بناء عالم
أكثر عدلا وسلاماً.
- سلب الفقير :
الفقير ليس فقط
الفقير ماديا، لأنه يوجد للفقر أنواع، فمن أنواعه الفقر ماديا والإقتصادي -
والفقر السياسي، وايضا في نسبتهما فالفقر يصير مطلقا - أو نسبيا، فبمقارنة بالإمكانيات
المتاحة .. الفرد يصير أفقر من غيره، فمن ليس في علاقات مع رجال أعمال أو إقتصاد او
سياسيين يصير رجلا فقيرا، ويوجد ايضا الفقير سياسيا - فهو شخص لا يمتلك
معلومات سياسية وليس له علاقات مع رجال من السياسة، وبالتالي، فالفقر في الواقع
المطلق هو حالة لا يستطيع فيها الفرد تلبية احتياجاته الأساسية من الغذاء والملبس
والصحه والتعليم، وفي العموم نرى أن
الفقر - هو حالة نسبيه قد تكون شديده نسبيا وهذا يسمى
بالفقر المدقع أو أن يكون الفرد في
فقره متوسط نسبيا، ايضا يوجد الفقر المزمن - هو حاله يستمر فيها الفرد
فقيرا لفتره طويله، هذا بخلاف ايضا الفقره المؤقت - الذي يكون فيه الإنسان
أو الفرد في حالة من الفقر لمدة قصيرة، بخلاف فقر الصدمات - فيها ينزلق الإنسان
الى مستوى الفقر بحادث طارق أو كارثة طبيعية أو فقدان وظيفة،
جميع هذه الأنواع
وغيرها من أنواع الفقر أو الفقراء يعلمنا الكتاب المقدس وصية واضحة أن لا نسلب الفقير
مهما كان نوع فقره، ولا نسحق المسكين الذي ليس له امكانيات من القوة سواء كانت سياسية
أو إقتصادية " لا تَسْلُبِ الْفَقِيرَ لِكَوْنِهِ فَقِيرًا، وَلا تَسْحَقِ
الْمِسْكِينَ فِي الْبَابِ، لأنَّ الرَّبَّ يُقِيمُ دَعْوَاهُمْ، وَيَسْلُبُ
سَالِبِي أَنْفُسِهِمْ. (أم٢٢ : ٢٢-٢٣) لاحظ أن الآية تقول " ان الرب
يقيم دعواهم " أي يسمع لشكواهم أمامه وياتي علي الظالمين الأشرار الذين
يسلبون الفقير ويجعلهم يسلبون أنفسهم، أي أنهم يفعلون إمورا تفضي بهم الى الاستنزاف
والسلب، لذلك أقول لكل إنسان يشعر بالظلم لا تياس ولا تفشل فيد الرب القديرة قادرة
على تعويضك ونصرتك ورفع رأسك، فرحمة الله وعدله في حماية من يرزحون تحت وطأة الفقر
والظلم رحمة واسعة وحقيفية وموجودة مهما طال زمن الظلم والظالمين، ومن يأتي عليهم
كونهم فقراء فلن يتركه الرب، لأن وصيته واضحة " لا تسلب الفقير لكونه
فقيرًا " و " ولا تسحق المسكين في الباب " يُشير - الباب : إلى مكان التماس العون والرحمة،
فمعنى سحق المسكين في الباب هو منعهم من الحصول على المساعدة وحقوقهم، فان لم يكن
لهم منصف فالرب هو منصفهم " لأن الرب يقيم دعواهم " فالله يسمع
صرخات الفقراء والمظلومين، وسيُساند قضيتهم ويُنصفهم، إن الدعوة الصريحة للتعامل
مع الفقراء والمستضعفين بالرحمة والعدل، وعدم استغلال ضعفهم لظلمهم وسلب حقوقهم،
تحذير من الظلم وعواقبه من مخاطر الظلم والقهر، والتأكيد على أن الله سينتصر
للمظلومين ويُعاقب الظالمين، فالله لا يتغافل عن صرخات المظلومين، وسيزيح الظلم
عنهم ويُنصفهم.
علينا أن نسعى
جاهدين لمساعدة المحتاجين والفقراء، سواء من خلال التبرع أو تقديم المساعدة
المباشرة أو العمل على تحسين ظروفهم المعيشية، ولا نظلمهم بل ندافع عن حقوقهم،
علينا أن نكون صوتًا للمظلومين، وندافع عن حقوقهم ضد الظلم والقهر، ونتحلي بالعدل
والرحمة، علينا أن نتعامل مع جميع الناس بالعدل والرحمة، بغض النظر عن وضعهم
الإجتماعي أو المادي، وليعلم كل ظالم ان الرب لن يتركه " رَجُلُ لِسَانٍ لا يَثْبُتُ فِي الأرْضِ. "
نعم لن يثبت مهما طال مدة وجودة، فلابد يوما يُصطاد كما إصطاد غيره " رَجُلُ
الظُّلْمِ يَصِيدُهُ الشَّرُّ إِلَى هَلاكِهِ. " أما المظلومين فلهم إله
قادر أن ينصفهم ويجري حكما وعدلا لأجلهم " قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الرَّبَّ
يُجْرِي حُكْمًا لِلْمَسَاكِينِ وَحَقًّا لِلْبَائِسِينَ. (مز١٤٠ : ١١-١٢) فالله ليس بظالم ولن يترك حق المظلومين
عندما يصرخون.
تعليقات
إرسال تعليق