ما بين الكسر والجبر نعمة

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما بين الكسر والجبر نعمة 

بقلم القس عماد عبد المسيح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 

 

ما بين الكسر والجّْبر نعمة

 

 رجال الله الأفاضل في حياتهم كسور جعلت حياتهم مختلفة فزادت النعمة وتفاضلت وكان لهم استخدامات فاقت ادراكاتهم ، وهم لا يدرون السبب ، والذين عرفوا السبب منهم من نما روحياً وزاد تعمقاً وإدراكا  ومنهم من تعثر وتراجع للخلف ، لذلك أصلي من أجل كل من يدرس معي هذه الدراسة لأنها ستكون سبب بركة علي الحياة ، وأصلي ان تُحدث فرقاً غير عادياً في خدمة كل قارئ .

الكسور عبارة عن جروح صنعها إبليس من خلال الزمن مستخدماً الذات البشرية .

عندما يُجرح المؤمن من أحبائه فلا يتعجب لأن في تعجبه حيرة قلب ولا يتأذم تأذم المغدور به بل ليتأني ويقترب نحو الرب ليعلم كم يحبه الرب ، لأن في التأذم فرصة رائعة لإبليس كي يبدأ طريق التدمير ، وإن تمكن يكون قد استطاع أن يقضي روحياً علي المؤمن ، وإن تمادي فسيحاول تصفية الجسد من خلال الأمراض النفسية والجسدية ليضمن استنزاف الطاقة البشرية التي تمنح قوة استخدام لعمل الرب .

الحياة في هذا العالم تحدي إما أن ترتقي وتسموا فترتفع أم أن تبقي كما أنت فتشعر بالضعف والعجز لعدم المقدرة ، هذا التحدي لا تجعله يقودك بل كن انت المسيطر علي مواقفك لتستطيع أن تعبر لبر الأمان ، وتسير فوق المياه دون خوف أو تردد فتنتصىر .

عندما نتكلم عن الجروح فلنا جروح المسيح ولنا جروح داود وأيوب ولنا جروح دانيال وارميا و... الخ. كثيرين من رجال الله سنتكلم عنهم تباعاً بمشيئة الرب لنتعلم كيف نعبر المحن فكل واحد من رجال الله إن إستطعنا تحليل الأحداث والواقع النفسي علي قدر المستطاع نكون قد وضعنا أنفسنا في طريق التعلم من أخطاء الأخرين .

ليس كل تصرف يصير خطية يحاسب عليها الله المؤمن ، ولكن يوجد تصرفات ليست خطية لكنها ليست في وقتها فيُقتحم فاعلها ويموت كـ  عُزَّةُ  " وَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى بَيْدَرِ نَاخُونَ مَدَّ عُزَّةُ يَدَهُ إِلَى تَابُوتِ اللهِ وَأَمْسَكَهُ، لأَنَّ الثِّيرَانَ انْشَمَصَتْ. فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى عُزَّةَ، وَضَرَبَهُ اللهُ هُنَاكَ لأَجْلِ غَفَلِهِ، فَمَاتَ هُنَاكَ لَدَى تَابُوتِ اللهِ. (2صم٦: ٦-٧) فماذا فعل عُزَّةُ ؟ اتجاه قلبه سليم وفرحه بعودة التابوت لا توصف ومسيرته بجوار التابوت محبة ، ولكن قربة من حاملي التابوت وقربة من التابوت جعله في وضع ليس له فعندما انْشَمَصَتْ الثِّيرَانَ إتُخِذ فمد يده ليساعد ، فأخذ دور ليس دوره ومكانة ليست له في وقت يتحرك الله بذاته في مشهد رهيب ، ففي الحال صدره ضده حُكم قضائي فأُقتحم ومات .

قد يراه كثيرين مشهد صعب ، ففي الحقيقة مشهد صعب جعل دأود يغتاظ ويخاف ويرفض دخول التابوت اليه " فَاغْتَاظَ دَاوُدُ لأَنَّ الرَّبَّ اقْتَحَمَ عُزَّةَ اقْتِحَامًا، ...... وَخَافَ دَاوُدُ مِنَ الرَّبِّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ وَقَالَ: "كَيْفَ يَأْتِي إِلَيَّ تَابُوتُ الرَّبِّ؟"وَلَمْ يَشَأْ دَاوُدُ أَنْ يَنْقُلَ تَابُوتَ الرَّبِّ إِلَيْهِ، إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ، فَمَالَ بِهِ دَاوُدُ إِلَى بَيْتِ عُوبِيدَ أَدُومَ الْجَتِّيِّ. (2صم٦: ٨-١٠) إنه تصرف طبيعي من داود ولكنه أيضاً تصرف لبس في دائرة الإيمان والفهم الروحي في ذلك الوقت ، فكسر عُزَّةَ وموته جرح داود فخاف .

أوقات كثيرة يكون موقف الغير وردود افعالنا يُحرمنا من بركات كانت ستكون لنا ولسبب خوفنا ذهبت لغيرنا ، فإن كان داود أخذ التابوت لمدينته لتباركت المدينة كما بارك الرب بيت عوبيد أدوم " وَبَقِيَ تَابُوتُ الرَّبِّ فِي بَيْتِ عُوبِيدَ أَدُومَ الْجَتِّيِّ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ. وَبَارَكَ الرَّبُّ عُوبِيدَ أَدُومَ وَكُلَّ بَيْتِهِ.فَأُخْبِرَ الْمَلِكُ دَاوُدُ وَقِيلَ لَهُ: "قَدْ بَارَكَ الرَّبُّ بَيْتَ عُوبِيدَ أَدُومَ، وَكُلَّ مَا لَهُ بِسَبَبِ تَابُوتِ اللهِ". فَذَهَبَ دَاوُدُ وَأَصْعَدَ تَابُوتَ اللهِ مِنْ بَيْتِ عُوبِيدَ أَدُومَ إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ بِفَرَحٍ. (2صم٦: ١١-١٢) ياله من موقف غريب من داود بسبب الخوف وضع عوبيد ككبش فدا ، فإن مات عوبيد كما مات عزة فقد نجا داود ، وإن رُحم عوبيد فلا مانع من أخذ التابوت ، إن الخوف من المواقف وقرأتها بطريقة نفسية يملأ الكيان خوفاً ،أما إن قرأة بطريقة روحية لكان فهم مغزي الموقف وابعاده ، ولكن لأن الموقف صعب جداً وسريع في احداثه جعل داود سريع في ردود أفعاله وقراراته .

ليتنا نكون في دائرة التأني وعدم التسرع في كل إمورنا ولا نقترب نحو أماكن ليست لنا ولم نُدعي لها لئلا يكون لنا ما لا يُحمد عُقباه ، إن الإستقامة وعدم التدخل في إمور الغير او الدخول فيما لا ندعي اليه يحمينا من مشاكل نحن في غني عنها ولا سيما التدخل في إمور الغير مؤمنين أو الأشرار " لاَ تَدْخُلْ فِي سَبِيلِ الأَشْرَارِ، وَلاَ تَسِرْ فِي طَرِيقِ الأَثَمَةِ.تَنَكَّبْ عَنْهُ. لاَ تَمُرَّ بِهِ. حِدْ عَنْهُ وَاعْبُرْ،لأَنَّهُمْ لاَ يَنَامُونَ إِنْ لَمْ يَفْعَلُوا سُوءًا، وَيُنْزَعُ نَوْمُهُمْ إِنْ لَمْ يُسْقِطُوا أَحَدًا.لأَنَّهُمْ يَطْعَمُونَ خُبْزَ الشَّرِّ، وَيَشْرَبُونَ خَمْرَ الظُّلْمِ.أَمَّا سَبِيلُ الصِّدِّيقِينَ فَكَنُورٍ مُشْرِق، يَتَزَايَدُ وَيُنِيرُ إِلَى النَّهَارِ الْكَامِلِ.أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَكَالظَّلاَمِ. لاَ يَعْلَمُونَ مَا يَعْثُرُونَ بِهِ. (أم٤: ١٤-١٩) لذلك فلنكن فاهمين لئلا يُدركنا يوماً لا نريده في حياتنا .

تصرفات غبية لدائرة إغاظة :

الإنسان بطبعه يميل لما هو جسدي ومنظور ، فالمحسوسات تأخذ الدرجة الأولي في الحياة الطبيعية  ، ولكن المعاملات الإلهية كثيراً تعمل علي ما هو غير مرئي ولكنه مُدرَك " قَالَ لَهُ يَسُوع ُ:" لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا". (يو ٢٠ : ٢٩) فالإيمان المرتبط بالخبر دون التركيز علي الملموسات إيماناً قوياً ، فالمسلك نحو الملموسات علي الرغم من المعاملات الإلهية السابقة التي منحت المؤمن فرصة إدراك إمور الله الغير منظورة ، ويعود المؤمن لما هو منظور فهذا شر يصل لدرجة إغاظة الله .

الشعب في العهد القديم تعامل الله معهم كثيرا بإمور تفوق الطبيعة ليسموا بهم من مستوي المنحوتات والتماثيل لمستوي العلاقة الروحية مع إله غير متجسد ولكنه معروف لديهم ، فهو من سار أمامهم بعمود نار ليلاً وسحابة نهاراً وهو من كان يحل بمجده في خيمة الإجتماع وهو من كان يتعامل معهم من خلال النار التي تأكل الذبيحة ، وأيضاً كان يتعامل معهم ببعض الظهورات ليثبت لهم بأنه إله حي يختلف عن ألهة الأمم ، ولكنهم كانوا يعودون لإِغاظته بالرجوع لما هو ملموس ومحسوس بمنحوتاتهم " وَأَغَاظُوهُ بِأَعْمَالِهِمْ فَاقْتَحَمَهُمُ الْوَبَأُ. (مز ١٠٦ : ٢٩) فماذا يفعل الله ؟!. هل يتركهم عميان فينتشر العمي كالوبأ أم يبيدهم بعد أن يتم تحذيرهم كما حذر نينوي واعلن قضاءه علي سدوم وعمورة ، عندما لا يرجعون يتم إعلان القضاء الإلهي علي حياتهم .

عندما يُعلن القضاء ويتم تنفيذه بطريقة مفاجئة للأخرين يحدث صدمة للبعض لعدم الفهم لإمور الله وتحركاته في العالم ، القضاء الإلهي دائماً يأخذ مجراه ووقته مع كل نفس ومع كل اسرة أو جماعة أو قرية أو مدينة أو دولة ، لانه إن لم يعطي وقتاً كافياً يكون ظالماً " وحاشا لله أن يكون كذلك " لذلك الله طالب من شعبه أن يكونوا في نقاء العلاقات والتعامل مع جيرانهم والمحيطين بهم ، ولكن الشعب سار في طريق الارجاس ( الخطايا الدنسة الواضح نجاستها وفسادها ) وعاش الشعب في اختلاط مع الغرباء بإشتراكهم في خطاياهم ومفاسدهم " أَغَارُوهُ بِالأَجَانِبِ، وَأَغَاظُوهُ بِالأَرْجَاسِ. (تث ٣٢ : ١٦) فالطرق الملتوية والشر تجعل قضاء الله في العمل وبقوة .

الإنسان العادي والطبيعي يري نتيجة قضاء الله ولكنه لا يري مفاسد الأخرين أو بعدهم عن الحق ، فينتابه شعور بالخوف من البطش الإلهي ، وهذه الصورة صورة ناقصة ، لأن الله رحيم وكثير الرحمة " أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ فَإِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَالْحَقِّ. (مز ٨٦ : ١٥) فهذه الرحمة تعمل دائماً مع الحق فالرحمة والحق طريق العدل ويعملان مع القضاء الإلهي ، فمن يعيش في الإستماع لكلمة الرب ويعيش في دائرة الإستقامة يتمتع بالرحمة الإلهية ومن يسير بعيدا عنها فلن ينال ألا العدل الإلهي " وَأَبَوْا الاسْتِمَاعَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا عَجَائِبَكَ الَّتِي صَنَعْتَ مَعَهُمْ، وَصَلَّبُوا رِقَابَهُمْ. وَعِنْدَ تَمَرُّدِهِمْ أَقَامُوا رَئِيسًا لِيَرْجِعُوا إِلَى عُبُودِيَّتِهِمْ. وَأَنْتَ إِلهٌ غَفُورٌ وَحَنَّانٌ وَرَحِيمٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ، فَلَمْ تَتْرُكْهُمْ. (نح ٩ : ١٧) فالرحمة تسير دائماً مع النفوس لأخر نفس ولأخر باب ولنهاية الطريق ، فالثقة في الله والإحتماء به والرجوع اليه أعظم الطرق للنجاة والجبر من الكسور .

الغيظ درجة من درجات الغضب ويحدث عندما يفعل الشخص تصرف خاطئ وبعلم ، فهذا التصرف الذي ليس عن جهل يجعل الأخر يغتاظ ، فإدراك الشعب أن الله لا يريد السجود للتماثيل والسير بنهج الغرباء البعيدين عن الرب أمرا يغيظ الله ويفعلونه ، لذلك ستجد معاملات الله بالمثل ، فهم يريدون أن يعيشوا في حرية وسلام وأن السبي والعبودية أمراً بغيضاً فيفعل الله لهم ما يغيظهم لعلهم يفيقون " هُمْ أَغَارُونِي بِمَا لَيْسَ إِلهًا، أَغَاظُونِي بِأَبَاطِيلِهِمْ. فَأَنَا أُغِيرُهُمْ بِمَا لَيْسَ شَعْبًا، بِأُمَّةٍ غَبِيَّةٍ أُغِيظُهُمْ. (تث ٣٢ : ٢١) فالغيظ يقود للغضب والغضب في الله يعمل من خلال القضاء الإلهي ، فالغيظ الإلهي والغضب ليس ردود أفعال لديه ، هذا غير الإنسان الذي عندما يغتاظ يغضب وغضبه رد فعل فقد يقوده غضبه للخطأ لذلك يقول الرب محذراً " اِغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا. لاَ تَغْرُبِ الشَّمْسُ عَلَى غَيْظِكُمْ، (أف ٤ : ٢٦) فالسير وقت طويل بالغيظ يقود للغضب الغير حميد ، لذلك علي الإنسان أن يتنفس عن غيظه بالتعبير عنه بجزء من الغضب المُعبر عنه وليس كرد فعل سريع ، اما الله فهو بطيئ في الغضب لأنه يقدم الرحمة عن القضاء " الْعَدْلُ وَالْحَقُّ قَاعِدَةُ كُرْسِيِّكَ. الرَّحْمَةُ وَالأَمَانَةُ تَتَقَدَّمَانِ أَمَامَ وَجْهِكَ. (مز ٨٩ : ١٤) فمن يستطيع أن يتشبه بإلهه سيكون قادر علي التمتع بحياة الرحمة والعطاء الدائم ، فالرب يجعل الرحمة متقدمة لذلك يستطيع المؤمن أن يتغني قائلاً " إِلهِي رَحْمَتُهُ تَتَقَدَّمُنِي. ...... (مز ٥٩ : ١٠) فلتكن تصرفاتنا مع الله بخسب كلمته وبحسب الحق الكتابي فنتمتع برحمته الدائمة .ذ

الخروج من الحضور الإلهي حرب روحية دائمة :

خُلق الإنسان ليكون داخل مجد الحضرة الإلهية والشعور الدائم بوجود الله في الحياة " بِكُلِّ مَنْ دُعِيَ بِاسْمِي وَلِمَجْدِي خَلَقْتُهُ وَجَبَلْتُهُ وَصَنَعْتُهُ. (إش ٤٣ : ٧)  تواجد الحضور الإلهي في حياة المؤمن إمتياز ما بعده إمتياز ومجد ليس له مثيل ، يريد الشيطان أن يُفقد المؤمن هذا الحضور الرائع ، فيُدخله في دوامات من الأفكار والمشاكل التي تفصله عن هذا الشعور ، وعندما يفقد المؤمن الإحساس بوجود الله في الحياة ، يبدأ الإنسان في سلسلة من المشاكل والإستنذافات التي ترهق المؤمن فيقف عن دائرة الإستخدامات ، هذا نوع من الحروب الروحية المتواجدة في حياة المؤمنين ويعيشونها دون أن يدرون ، لأنها حرب روحية من النوع الإعتيادي المعاش يوماً ومتجدد دائماً .

إن سألت سؤالاً للقارئ العزيز : هل يوجد إنسان لا يعيش يوميا في مواجهة بعض المشغوليات المرهقة التي تأخذ الوقت ؟ بكل تأكيد ستكون الإجابة لا يوجد انسان بلا مشاكل أو بعض من الهموم أو المشغوليات التي ترهق الوقت ، فالجميع لديه نوع ما من الاتعاب سواء كان في العمل أو في الخدمة أيضاً

ابليس يحارب خدمة الله والأعمال الإلهية بإستهداف المؤمنين وإشغالهم بإمور الحياة ، ولأن العالم في قبضة أناس لا يعرفون الرب معرفة حقيقية ، يستغلهم إبليس للتضييق علي المؤمنين ويستهدفونهم ، فيضمن بذلك توقف أو تعطيل أعمال الله وخدمته في حياة كل نشيط روحياً .

يحدث في بعض الإجتماعات النشيطة التي تهز مملكة العدو تحركات إبليسية مختفية لإضعاف العمل فيحاول إبلبس بادئاً بمؤمن نشيط لديه قابلية لترك عمل الله من أجل حفنة من النقود ، فيضعها إبليس أمامه في صورة عمل مؤقت الي أن يسلسله بعيدا رويداً رويداً ، ويكرر إبليس هذا مع أخرين قاصداً إضعاف هذا النشاط الروحي المزعج له ، فيقل عدد الخادمين وتهتز الحالة الروحية للإجتماع فيقل عدد المترددين ، ويدخل مسئول الخدمة أو الراعي في دائرة الإلحاق بطاقم العمل لإعادة مسئوليتهم وأنشتطهم ، وفي الحقيقة لن يجد نتيجة مرجوة فتستنذف طاقته فيحاول أن يبدأ من جديد فيضمن إبليس وقتاً من الهدنة وعدم الإنزعاج من مثل هئه الإجتماعات .

فلنكن حذرين يامؤمنين فلا نترك عمل الله من أجل إحتياجاتنا ولا نترك مسئوليتنا مهما كانت المشاكل أو الإحتياجات ، فلنتمسك بخدمة الرب لأخر نفس في حياتنا ولا ننزعج لأن الرب هو المتكفل بكل احتياجاتنا ، فلنخدمه بكل قوتنا ولنعلم أننا جميعاً نعيش بالإيمان ، لأن الرب المتكفل بإطعامنا إن فعلنا ما علينا فعله دون تقصير ، فهو يُطعم الطيور القادرة علي الطيران التي تعمل ما عليها ، ويطعم الفراخ الصغيرة في عشها دون بذل منها أي مجهود ويهتم بها فلا تخاف فكم وكم نحن ابناءه "  بَلْ شُعُورُ رُؤُوسِكُمْ أَيْضًا جَمِيعُهَا مُحْصَاةٌ. فَلاَ تَخَافُوا! أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْ عَصَافِيرَ كَثِيرَةٍ! (لو ١٢ : ٧) فهل لك أن تتكل علي يد الرب وقدرته ومحبته لك فهو يعرف كل عوز لك وكل احتباج وسيسدده ، فقط لا تتكاسل ولا تتراخي في عملك الخاص ولا في خدمة الرب وباقي الإمور هو كفيل بها .

اراد إبليس أن يصنع هذا النوع من الحرب مع المسيح ، أراه ما في العالم ليشعره بإحتياجه كإنسان للمجد والقوة والسيادة " ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَل عَال جِدًّا، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، (مت ٤ : ٨) ولأن المسيح يعلم طريقة أفكاره وخباياه الدفينة استطاع ان يقاومه ويرفض عروضه ويهزمه ، فقد ظن إبليس أن المسيح كأي إنسان يستطيع أن يهزمه ، ولكن الذيلا يعلمه ابليس ان المسيح له طبيعة مختافة فهو له مستوي إدراك مرتفع وقادر علي تمييز الإمور وقادر علي التفرقة بين الغالي والثمين من الرخيص وعديم القيمة ، لذلك كانت اجابة الرب له بأن وضع الأغلي أمام ابليس ، فوضع كلمة الله الثمينة أمام الخبز الزمني ، وبتلتالي فهم إبليس ان المسيح فهم خطته ، وبعد أربعة محاولات فارقه الي حين .

أراد إبليس أن يضع الشوك داخل قلب المسيح ليخنق الكلمة الإلهية الموجودة داخله ، ولكن المسيح أدرك هذا وأغلق باب المزروعات الشيطانية أمام ابليس فلم يستطيع ، لذلك حذرنا المسيح من الإنغماس داخل هم وغرور الغني فتخنق الكلمة داخلنا " وَالْمَزْرُوعُ بَيْنَ الشَّوْكِ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، وَهَمُّ هذَا الْعَالَمِ وَغُرُورُ الْغِنَى يَخْنُقَانِ الْكَلِمَةَ فَيَصِيرُ بِلاَ ثَمَرٍ. (مت ١٣ : ٢٢) عندما نمتليئ بروح الله نكون قادرين علي مواجهة كل تحد من ابليس ونستطيع أن ندرك كيف نحاربه فننتصر " وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ الْعَالَمِ، بَلِ الرُّوحَ الَّذِي مِنَ اللهِ، لِنَعْرِفَ الأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ اللهِ، (1كو ٢ : ١٢) وهذه المعرفة التي بالروح تمنحنا قوة علي المسيرة وحياة الغلبة .

علاقة صححة بلا كسور مع الرب :

يريد الله من شعبه أن يقدموا له في تواصلهم معه حياة نقية بلا كسور أو جروح ، فكان يشترط علي مقدم الذبيحة أن يقدمها صحيحة لأنها تأخذ مكان الإنسان أمام الله " وَإِذَا قَرَّبَ إِنْسَانٌ ذَبِيحَةَ سَلاَمَةٍ لِلرَّبِّ وَفَاءً لِنَذْرٍ، أَوْ نَافِلَةً مِنَ الْبَقَرِ أَوِ الأَغْنَامِ، تَكُونُ صَحِيحَةً لِلرِّضَا. كُلُّ عَيْبٍ لاَ يَكُونُ فِيهَا.الأَعْمَى وَالْمَكْسُورُ وَالْمَجْرُوحُ وَالْبَثِيرُ وَالأَجْرَبُ وَالأَكْلَفُ، هذِهِ لاَ تُقَرِّبُوهَا لِلرَّبِّ، وَلاَ تَجْعَلُوا مِنْهَا وَقُودًا عَلَى الْمَذْبَحِ لِلرَّبِّ. (لا٢٢: ٢١-٢٢) كل هذه العيوب لا يريدها الله في الذبيحة ، فالذبيحة تغطي حالة الإنسان أمام الله فيكون أمامه بلا عيب ، فالإنسان بدون الذبيحة التي بلا عيب يصير الإنسان أمام الله غير مرضي عنه ومعاب ومكسور واعمي وكله جروح و.... الخ ولا يصح أن يتقدم الي الله بهذه الصورة ، لذلك كان يختبيئ في الذبيحة التي يتقدم بها أمام الله .

أما نحن في زمن العهد الجديد جاء المسيح الذي بلا عيب قدم نفسه ذبيحة للرضا الإلهي بنبع المحبة الكاملة التي في المسيح ودعانا لنكون هكذا فيه " وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً. (أف ٥ : ٢) هذا لكي يجعل حياتنا في المسيح بلا عيب أمام الأب عندما نتقدم اليه ، فالمسيح مات من أجلنا لكي نستطيع أن نتقدم بثقة وبيقينية الإيمان الكامل المبني علي عمل المسيح الفدائي " لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ. (2كو ٥ : ٢١ ) وبهذا المستوي المصنوع لنا يكون لنا الجرأة للدخول في علاقة مع الله بدون خوف ، ليس هذا معناة ان نعيش حياة معوجة علي حساب أن المسيح يغطيني بدمه ، فالمسئولية لحياة نقية تقع علي عاتقنا كمؤمنين فهموا الحق وعرفوه " إِذًا نَقُّوا مِنْكُمُ الْخَمِيرَةَ الْعَتِيقَةَ، لِكَيْ تَكُونُوا عَجِينًا جَدِيدًا كَمَا أَنْتُمْ فَطِيرٌ. لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبحَ لأَجْلِنَا. (1كو ٥ : ٧) فالمسيح يغطينا أمام الأب ونحن نسلك باللياقة أمام أنفسنا وأمام والأخرين وأمام المسيح ، فكل مؤمن له فرصة أن يقدم ذاته وجسده للرب كحياة نقية في خدمة الفادي " فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ، عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ. (رو ١٢ : ١) فحياة الإستهتار تجلب لحياتنا العار وقد تُدخلنا في شكاية فنُترك للعدو فيدمر من حياتنا الكثير ، فينتابنا شعور بالرفض وأن الرب تركنا ، ولكن في الحقيقة أن الرب لم يتركنا بل بسبب عدم أمانتنا ننال مشاعر وأحاسيس ليست من الله .

المؤمن له في المسيح كل البركات والمستويات الروحية وله المقام العالي ، فالمسيح لم يبخل علينا بنفسه ، فقدمها ذبيحة لأجلنا ، والأب لم يبخل علينا بإبنه فبذله لإجلنا ، لذلك نحن لنا في المسبح كل شيئ ( هللويا ) نعم احبائي كل شيئ " اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟ (رو ٨ : ٣٢) فلنا هنا في المسيح حياة النقاء والإختباء فيه من كل ضعفاتنا التي قويت علينا ولم نستطع تغييرها فالرب كفيل بغطائها بدمه وكفيل بأن يجعلنا شعباً خاصاً إن سلمنا له " الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا غَيُورًا فِي أَعْمَال حَسَنَةٍ. (تي ٢ : ١٤) فالهدف الإلهي ان نكون بلا عيب امام انفسنا والأخرين وأمام الأب وان نسير في هذا العالم نور لمجد الله في عالم مظلم ممتليئ شرواً ، فدعونا أن لا نتشبه بهذا العالم بل لنسلك في نور المسبح . فكيف حالك ؟

عندما نتقدم نحن المؤمنبن بذبائح شكر وحمد وتسبيح ، نتقدم بالمسيح أمام الأب ، نتقدم بالمسيح كذبيحة لأجلنا ، فيتم غطائنا بالدم فتقبل ذبائحنا " فَلْنُقَدِّمْ بِهِ فِي كُلِّ حِينٍ ِللهِ ذَبِيحَةَ التَّسْبِيحِ، أَيْ ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ بِاسْمِهِ. (عب ١٣ : ١٥) فنحن اليوم لا نحتاج لذبائح حيوانية نختبيئ من خلالها ، لأن المسبح قد بذل نفسه ليقربنا للأب ، فعندما نتقدم للأب بتسبيحنا فنحن لا نتقدم علي حساب نقائنا الشخصي ولا علي حساب اعمالنا ولكننا نتقدم علي حساب دم المسيح وعمله الكفاري ، وكما قلت ليس هذا معناه ان أعيش بسلوك غير مرضي معتمداً علي الغطاء الإلهي في المسيح ، بل هذا يدفعني ان أكون في حياة الأمانة ، وأن ضعفاتي التي تصدر مني سهواً هي مغطاة بدم المسيح ، وأن خطايايا المعترف بها هي مغطاة بدم المسيح ، فالمؤمن مدعوا ليسلك كما سلك المسيح " لأَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ. (1بط ٢ : ٢١) فالمسبح لم ييش لذاته بل عاش من اجلنا ، ونحن يجب علينا أن نخرج عن ذواتنا ونخدم إخواتنا كما خدم المسيح نفوسنا " بهذَا قَدْ عَرَفْنَا الْمَحَبَّةَ: أَنَّ ذَاكَ وَضَعَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، فَنَحْنُ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَضَعَ نُفُوسَنَا لأَجْلِ الإِخْوَةِ. (1يو ٣ : ١٦) هذا هو المستوي الذي يريدنا فيه الرب ، فإن فعلنا هذا فسنكون مؤمنين بلا كسور وبلا عيوب ، نسير مؤمنين مفتوح عيوننا وبعيدين عن حياة العمي ، مؤمنين يفتخر بهم الههم .

- الجروح وتحركات الأخرين في دائرة النفس :

تحركات الأشخاص حولنا أقل بكثير من تحركاتهم داخل نفسياتنا ، فعلي سبيل المثال : عندما يقف انسان في مواجهة إنسان أخر ويتم اهانة احدهم ، ينتهي الموقف في الواقع خلال خمسة عشر دقيقة او حتي الي ثلاثة ساعات ( الموقف له وقت يحدث فيه مهما كانت مدته وسينتهي ) ولكنه يبقي داخل النفس يتحرك ذهاباً وإياباً لمدة تطول أكثر قد تصل لشهور أو سنين فيتعب الإنسان نفسياً او ينتابه شعور سلبي يفوق المواقف إحساساً  ، والسؤال لماذا ؟

المواقف التي تحدث لها مدة ووقت لتصير فيما بعد ذكري ، ولكن بعض النفوس لا تستطيع التخلص من المواقف بسهولة ، فداود قال " يَا إِلهَ تَسْبِيحِي لاَ تَسْكُتْ، لأَنَّهُ قَدِ انْفَتَحَ عَلَيَّ فَمُ الشِّرِّيرِ وَفَمُ الْغِشِّ. تَكَلَّمُوا مَعِي بِلِسَانِ كِذْبٍ، بِكَلاَمِ بُغْضٍ أَحَاطُوا بِي، وَقَاتَلُونِي بِلاَ سَبَبٍ ( مز ١٠٩ : ١ - ٣ ) صيغة الكلام في الماضي ولكن وجع القلب مازال يشعر به ، وهنا نستطيع أن نري العقل الباطن يُحضر الموقف وكأنه مازال قائم ، وبالفعل قد يكون الشرير مازال موجوداً ولكن الحدث الذي مضي يجب أن يكون مضي ، لأن مجرد التفكير فيه يجعل الإنسان في مرارة المر نفسياً ، وإن لم يجد من ينصفه أو يرد إعتباره فسيكون التأثير النفسي مضاعف .

حتي إن تم رد الإعتبار او حتي الإنتقام فهذا لن يغير شيئاً داخل الواقع النفسي ، لأن المواقف والأحداث السلبية لا تمحى إلا من خلال عمل الروح القدس بالصلاة ، فقد قدم داود محبة ولكنهم تعاملوا معه بالمخاصمة فقال " بَدَلَ مَحَبَّتِي يُخَاصِمُونَنِي. أَمَّا أَنَا فَصَلاَةٌ. ( مز ١٠٩ : ٤ ) وإن كانت هذه الأية بروح النبوة عن المسيح ، فقد قّدم محبة ولكنه حصد شر وخصام ، فيقدم لنا داود الحل الذي عاش فيه المسيح " أَمَّا أَنَا فَصَلاَة " إنه ليس حلاً فقط بل علاج روحي للنفس المجروحة ، قد لا يفهمك الأخرين لانهم بشر ، لذلك اناسدك في اسم المسيح أن تتخلص من المواقف والأحداث بالصلاة بالتكلم مع الرب ، فهو يستطيع أن يعالج ، وبالتالي لا يوجد داخلك مجال للحوار وسرد الأحداث ، فسردها تثبُت داخلك ويستخدمها إبليس ليتعبك ويدمرك ، لذلك أقول : " الصلاة ثم الصلاة ثم الصلاة " وبالتالي تستطيع أن تتحكم في العقل الباطن بعدم اشترار الماضي حتي ولو كان الأمس .

هل قدمت يوماً خيراً لإنسان قريب منك أو بعيد ، وبدل أن يقدم لك عرفاناً ومحبة قدم لك شراً وبغضة " وَضَعُوا عَلَيَّ شَرًّا بَدَلَ خَيْرٍ، وَبُغْضًا بَدَلَ حُبِّي ( مز ١٠٩ : ٥ ) قلبي معك ولكن الحل ليس الإشترار والتحليل النفسي للمواقف الذي يجعل الحدث عميق داخل النفس ، ولكن الحل هو الصلاة " وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، (مت ٥ : ٤٤) فحياة الصلاة ترفع المؤمن وتمنحه نعمة فيتقوي ويتشدد ويصير قادراً علي الصمود والصبر والمواجهه الحكيمة التي تهدف لمجد الله ، ولكن الإشترار في الحدث أو الموقف دون روح الصلاة  يجعل النفس البشرية مريرة ومتألمة .

العلاج النفسي للمواقف والجروح والكسور يكمن داخل الصلاة لوجود مادة روحية فعالة اسمها النعمة ، فالنعمة قبل وبعد الحدث ، قبل وبعد الجروح ، قبل وبعد الكسور ، فقد كان نوح مقبل لحدث مؤلم ، ان يري نفوس عاش بينهم يموتون غرقاً لأنهم رفضوا الدخول لفلك النجاة ، الأمر يحتاج لنعمة خاصة لذلك وجدها نوح قبل ان يُقبل الي الحدث " وَأَمَّا نُوحٌ فَوَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. (تك ٦ : ٨) فبدون النعمة لن يُستخدم ، فالنعمة قادرة علي جعل الإنسان يسير فوق ألامه وتجاربه ، هذا ما ادركه رجل الله موسي أن البرية أمر شاق فقد كان فيها راعي غنم ، وان الشعب لن يحتمل حرها إن لم يمتليئ الشعب بنعمة المسيرة الإلهية والشعور بوجودة والتلامس معه ، لذلك طلبها قائلاً : " فَإِنَّهُ بِمَاذَا يُعْلَمُ أَنِّي وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ أَنَا وَشَعْبُكَ؟ أَلَيْسَ بِمَسِيرِكَ مَعَنَا؟ فَنَمْتَازَ أَنَا وَشَعْبُكَ عَنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ". (خر ٣٣ : ١٦) فوجود النعمة تمنح قوة روحية فيرتفع المؤمن فوق مشاكله وفوق الامه الماضية والحاضرة والمستقبلية ايضا ، النعمة كانت هدف كل رجال الله الفاهمين لأنها باب لكل شفاء وخلاص ، فسألها حدعون لملاك الرب " فَقَالَ لَهُ: "إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَاصْنَعْ لِي عَلاَمَةً أَنَّكَ أَنْتَ تُكَلِّمُنِي. (قض ٦ : ١٧) فعندما وجدها تقدم بكل عزم وقوة لمحاربة المديانيين وانتصر وتخطي كل الأزمات الماضية وحارب بالنعمة التي له في الرب وانتصر .

وقف بولس أمام الرب طالباً الشفاء فعلمه الرب درساً أن النعمة كفاية لتخطي الصعاب والألم والصعف فقال له : " فَقَالَ لِي:"تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ". فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ. ( ٢كو ١٢ : ٩) فالنعمة مفتاح لقوة الرب لتخطي الصعاب ، لذلك تكلم داود قائلاً : " أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ السَّيِّدُ فَاصْنَعْ مَعِي مِنْ أَجْلِ اسْمِكَ. لأَنَّ رَحْمَتَكَ طَيِّبَةٌ نَجِّنِي. ( مز ١٠٩ : ٢١ ) الطريق الوحيد للشفاء من كل احاسيس سلبية يكمن في الإلتجاء للرب ، ففيه المعونة الحقيقية وفي النهاية لكل مشاعر ليست حسب المشيئة الإلهية ، وليغني المؤمن قائلاً : " أَعِنِّي يَا رَبُّ إِلهِي. خَلِّصْنِي حَسَبَ رَحْمَتِكَ. وَلْيَعْلَمُوا أَنَّ هذِهِ هِيَ يَدُكَ. أَنْتَ يَا رَبُّ فَعَلْتَ هذَا ( مز ١٠٩ : ٢٦ ، ٢٧ ) فيد الرب هي الفاعلة للخير وللسلام للجبر من الكسر ، فقط إبحث عن النعمة تجد فيها يد الرب واضحة

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس