دراسة في سفر صفنيا

              


بقلم القس / عماد عبد المسيح

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 - خريطة السفر :

سفر صفنيا من الأسفار التي تدرج تحت مسمي الأسفار الصغار وقد عاصر حبقوق النبي وقد تنبأ عن الدينونة الشاملة كالطوفان ليس المقصود طوفان نوح بل طوفان من الإدانة وقطع الأشرار وقطع الوثنية ( صف ١ : ١ - ٦ ) ويوم الذبيحة العظيمة كيوم سخط علي الناس ( صف ١ : ١٤ - ١٨ ) وهجوم القبائل السكيثية  ( ٦٣٠ - ٦٢٤ ق.م ) هذه القبائل غير متحضرة يشربون الدم يستخدمون الجماجم كأطباق ويعبدون السيف  وكانوا يقدمون جسد رجل من كل مئة من أسراهم لهذا الإله الغريب من قبائلهم ، لا يزرعون ويهجمون على البلاد كالجراد وعلي المدن للقتل والحرب والنهب والسلب ، وتقريبا كان هذا الشعب موجود أيام الرسول بولس " حَيْثُ لَيْسَ يُونَانِيٌّ وَيَهُودِيٌّ، خِتَانٌ وَغُرْلَةٌ، بَرْبَرِيٌّ سِكِّيثِيٌّ، عَبْدٌ حُرٌّ، بَلِ الْمَسِيحُ الْكُلُّ وَفِي الْكُلِّ. (كو ٣ : ١١) فالمسيح للكل

دعا صفنيا شعب الرب للتوبة ( صف ٢ : ١ ، ٢ ) وان الله سيجازي الأمم عن شرهم ( صف ٢ : ٤ - ١٥ )

        تنبأ صفنيا عن ان اورشليم لن تنجو لعدم التوبة ( صف ٣ : ١ - ٨ ) وأن نتيجة الدينونة عودة الأمم للرب ( صف ٣ : ٩ - ١٠ ) وان بقية اسرائيل تتكل علي الرب ( صف ٣ : ١١ - ١٣ ) وان الرب سيملك وسط شعبه ( صف ٣ : ١٤ - ١٨ ) وان شعب الرب سيصير تسبيحة ( صف ٣ : ١٩ - ٢٠ )

 - الأشخاص المذكورين في السفر :

  - صفنيا : اسم عبري معناه "يهوه يستر، يكنز " نبي يعود نسبه إلى حزقيا إذ أنه الجيل الرابع منه " كَلِمَةُ الرَّبِّ الَّتِي صَارَتْ إِلَى صَفَنْيَا بْنِ كُوشِي بْنِ جَدَلْيَا بْنِ أَمَرِيَا بْنِ حَزَقِيَّا، فِي أَيَّامِ يُوشِيَّا بْنِ آمُونَ مَلِكِ يَهُوذَا: (صف ١ : ١) النبي صفنيا نفسه عاش في أيام يوشيا الملك.

 - كوشي : اسم عبري معناه "حبشي" وهو ابو صفنيا النبي وابن جدليا

 - جدليا : اسم عبري معناه (يهوه عظيم). الجد الأول لصفنيا النبي وابن أمريا

 - أمريا : اسم عبري معناه "قال يهوه" وهو الجد الثاني لصفنيا النبي وابن حزقيا

 - حزقيا : اسم عبري معناه "الرب قد قوى أو الرب قوة": وهو ليس حزقيا الملك ، لان حزقيا الملك اسم ابنه منسي وليس أمريا

 - يوشيا : اسم عبري معناه "يهوه يشفي" وهو ملك علي يهوذا وكان رجل صالح ازال المرتفعات وقاوم العبادة الوثنية ورمم الهيكل

 - الدينونة الشاملة :

ان فكرة الدينونة الشاملة تعني أنها تكون علي شعب الرب وعلي الأمم بسبب الخطايا المشتركة بينهما ، فعندما تنتشر خطايا الأمم في حياة شعب الرب كوجود المعاثر التي تعيق شعب الرب عن السير في طريق المشيئة الإلهية " أَنْزِعُ ِ..... َالْمَعَاثِرَ مَعَ الأَشْرَارِ، ....  (صف ١ : ٣) فإن لم ينزع المؤمن المعاثر من امام نفسه سيقوم الرب بذلك ولكن عندما يفعل الرب هذا سينزع الكل أي أن المعاثر والأشرار والمستجيبين للمعاثر ولا يتوبون " نَزْعًا أَنْزَعُ الْكُلَّ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ، يَقُولُ الرَّبُّ. (صف ١ : ٢) فيوجد خطورة علي كل من يتبني المعاثر في حياته فيتشكل كما أهل العالم الأشرار ، فتجد مخاصم ومشاركة أهل العالم والتشبه بهم ، نعم أحبائي يوجد خطورة عندما لا ننقي أنفسنا من المعاثر ، لأنه عندما يحين وقت التطهير وتقديم الذبيحة للتنقية يسقط الكل ليقيم الرب أخرين في جيل مختلف " وَأَمُدُّ يَدِي عَلَى يَهُوذَا وَعَلَى كُلِّ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ، وَأَقْطَعُ مِنْ هذَا الْمَكَانِ بَقِيَّةَ الْبَعْلِ، اسْمَ الْكَمَارِيمِ، مَعَ الْكَهَنَةِ. (صف ١ : ٤) إن مد يد الرب علي يهوذا إعلان قضائي لوجود العبادة الوثنية كالتماثيل والصور ( بقية البعل ) ووجود اسم  ( الكماريم ) الذين هم كهنة الألهة الكاذبة ويسمون أيضاً بكهنة الأصنام ( ٢مل ٢٣ : ٤ - ٥ ) ويسمون كذلك بكهنة عجول بيت آون (  هو١٠ : ٥ ) فعندما يصير تشابه بين أهل العالم وشعب الرب ولا يشعرون رغم وضوح الفكر والتعليم يأتي الرب بالقضاء الإلهي والدينونة ، فقد تصير الدينونة دينونة شاملة ، فعندما كهنة الرب يقدرون كهنة البعل بمعني يقدرون من هو غريب عن فكر الله ويتعصبون ضد من هم في المشيئة فإعلم أن الدينونة الشاملة قريبة .

الدينونة الشاملة تاخذ في طياتها شعب الرب وكل من هم حول شعب الرب حتي الحيوانات وكل الممتلكات " أَنْزِعُ الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ. أَنْزِعُ طُيُورَ السَّمَاءِ وَسَمَكَ الْبَحْرِ، وَالْمَعَاثِرَ مَعَ الأَشْرَارِ، وَأَقْطَعُ الإِنْسَانَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ، يَقُولُ الرَّبُّ. (صف ١ : ٣) فالمقصود بعبارة وجة الأرض أي الأرض التي تحتوي شعب الرب والأمم المجاورة ، والمقصود بقطع الإنسان هو قطع الجيل المتعثر الذي لا يقبل أن يقوم وينهض ليبدأ بجيل يعرف الرب لأن نبوة صفنيا كانت تقصد شعب الله وشر الأمم والإختلاط الناشيئ بذلك الوضع البعيد عن مشيئة الرب ، لذلك يطلب صفنيا من الشعب ان يطلب البر ويسلك بالتواضع كي يُسترون في يم السخط " أُطْلُبُوا الرَّبَّ، يَا جَمِيعَ بَائِسِي الأَرْضِ الَّذِينَ فَعَلُوا حُكْمَهُ. اطْلُبُوا الْبِرَّ. اطْلُبُوا التَّوَاضُعَ. لَعَلَّكُمْ تُسْتَرُونَ فِي يَوْمِ سَخَطِ الرَّبِّ. (صف ٢ : ٣) فالإبادة والقطع يخص الجيل الفاعل شر المتعثر المشترك بخطايا الأمم ، وهذا يجعلنا في زمننا أن نفيق ولا نسير في خُطي الشعوب التي لا تعرف الرب لئلا يُدركنا يوم لا نحمد عقباه ولا نريد أن نكون فيه .

 - القضاء الإلهي والرحمة المفقودة :

وقت القضاء الإلهي علي المعاثر لا تعمل الرحمة مع من صدر ضدهم حُكم قضائي ، فنزع الإنسان مع الحيوان الطيور مع سمك البحر أمر واجب حدوثه عندما يكون الرجوع والتوبة أمراً مسحيلاً لدي جيل بأكمله " أَنْزِعُ الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ. أَنْزِعُ طُيُورَ السَّمَاءِ وَسَمَكَ الْبَحْرِ، وَالْمَعَاثِرَ مَعَ الأَشْرَارِ، وَأَقْطَعُ الإِنْسَانَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ، يَقُولُ الرَّبُّ.وَالسَّاجِدِينَ عَلَى السُّطُوحِ لِجُنْدِ السَّمَاءِ، وَالسَّاجِدِينَ الْحَالِفِينَ بِالرَّبِّ، وَالْحَالِفِينَ بِمَلْكُومَ، (صف١: ٣، ٥) فيوجد وسط الجيل اناس في عبادتهم لا يسجدون للرب بل يسجدون للصور والتماثيل والملائكة ولنجوم السماء فهنا الخطورة أن يكون إتجاه شعب الرب بجملته في سجودهم وعبادتهم ابتعاد عن السجود الحقيقي الذي للرب ، لذلك لا يجب السجود لغير الرب اثناء العبادة داخل اماكن العبادة أو حتي وقت العبادة ببيوتنا ومنازلنا لأن هذا يُدرج في دائرة الوثنية حتي وإن كانت الوثنية قد تقلصت من الوجود ،  فعندما يصدُر الحكم القضائي الإلهي لن تجد للرحمة مكاناً .

الساجدون لجند السماء يُطلق علي مجموعتين من خليقة الله ، النجوم الظاهرة في السماء " وَلِئَلاَّ تَرْفَعَ عَيْنَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ، وَتَنْظُرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ، كُلَّ جُنْدِ السَّمَاءِ الَّتِي قَسَمَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ لِجَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّتِي تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ، فَتَغْتَرَّ وَتَسْجُدَ لَهَا وَتَعْبُدَهَا. (تث ٤ : ١٩) والارواح الملائكية كالملائكة والشياطين وبالأخص الملائكة " وَظَهَرَ بَغْتَةً مَعَ الْمَلاَكِ جُمْهُورٌ مِنَ الْجُنْدِ السَّمَاوِيِّ مُسَبِّحِينَ اللهَ وَقَائِلِينَ: (لو ٢ : ١٣) وكما في الأية التالية "  أَنْتَ هُوَ الرَّبُّ وَحْدَكَ. أَنْتَ صَنَعْتَ السَّمَاوَاتِ وَسَمَاءَ السَّمَاوَاتِ وَكُلَّ جُنْدِهَا، وَالأَرْضَ وَكُلَّ مَا عَلَيْهَا، وَالْبِحَارَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَأَنْتَ تُحْيِيهَا كُلَّهَا. وَجُنْدُ السَّمَاءِ لَكَ يَسْجُدُ. (نح ٩ : ٦) الرب ضد فكرة السجود والصلاة والطلبات لأي من جند السماء فيوجد من يسجد ويطلب بالصلاة لملائكة وهذا شر ، ويوجد من يسجد للشياطين ويصلي لهم وهذا ايضا شر ، فالرجاء مراعاة هذا التعليم وإدراكه دون أن يكون داخلنا نوع من انواع التعصب لأفكارنا ، فالخطورة لجماعات شعب الرب عندما يكون اتجاه قلبها موحد نحو جند السماء بأنواعه ، سيأتي يوم إصدار الحُكم القضائي فلا تجد للرحمة مكاناً .

ليس هدفي بث روح الإنزعاج والإضطراب داخل شعب الرب بل بث روح الفهم والتغيير ليكون الرب وحده هو صاحب الصدارة وصاحب الحق وحده للعبادة والسجود " لاَ تَصْنَعُوا لَكُمْ أَوْثَانًا، وَلاَ تُقِيمُوا لَكُمْ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا أَوْ نَصَبًا، وَلاَ تَجْعَلُوا فِي أَرْضِكُمْ حَجَرًا مُصَوَّرًا لِتَسْجُدُوا لَهُ. لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ. (لا ٢٦ : ١) فالرب أنهي شعب الرب ان يصنعوا تمثالاً ويسجدون أمامه حتي وإن كان بهدف التبارك لأن هذا يجلب روح الموت الروحي وروح الإبادة السريعة ، فالخطورة علي من يفعل مثل هذه الإمور في حياته وهو غير مبالي لأنه تربي علي هذا النظام ، ولكن لك الان وقفة لتفرق بين ما هو صالح وحسب المشيئة وما هو طالح ويجلب اللعنات وروح الموت " حِينَمَا تَتَعَدَّوْنَ عَهْدَ الرَّبِّ إِلهِكُمُ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ وَتَسِيرُونَ وَتَعْبُدُونَ آلِهَةً أُخْرَى وَتَسْجُدُونَ لَهَا، يَحْمَى غَضَبُ الرَّبِّ عَلَيْكُمْ فَتَبِيدُونَ سَرِيعًا عَنِ الأَرْضِ الصَّالِحَةِ الَّتِي أَعْطَاكُمْ". (يش ٢٣ : ١٦) فليكن للرب وحده السجود والتعبد والمجد .

تكلم الرب علي فم صفنيا أنه يوجد يوم يسمي يوم ذبيحة الرب ، يوم يجتمع فيه الشعب لعبادة الرب ولكنهم في ذات الوقت لهم حياة السجود لغير الرب ، فلهم شركة السجود وعبادة الرب وشركة السجود لغير الرب ، هذه الحياة الروحية المزدوجة تجعل للرب يوم الذبيحة اي يوم عبادته هو يوم سخط وقضاء الهي لأن اللابسين لباس الخدمة هم أيضا يرتدون لباساً غريباً "  أَنْزِعُ الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ. .... وَالْمُرْتَدِّينَ مِنْ وَرَاءِ الرَّبِّ، وَالَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُوا الرَّبَّ وَلاَ سَأَلُوا عَنْهُ.وَيَكُونُ فِي يَوْمِ ذَبِيحَةِ الرَّبِّ أَنِّي أُعَاقِبُ الرُّؤَسَاءَ وَبَنِي الْمَلِكِ وَجَمِيعَ اللاَّبِسِينَ لِبَاسًا غَرِيبًا. (صف١: ٣، ٦، ٨) فمن الأخطاء الجثيمة أن يكون لشعب الرب حياة مزدوجة ما بين الله لإرضاءه والعالم في مشابهته ، فيجب أن نكون مختلفين ما للرب يقدم للرب ، وما للعالم يقدم للعالم " فَقَالَ لَهُمْ:"أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا ِللهِ للهِ". (لو ٢٠ : ٢٥) أما الحياة المزدوجة والمختلطة التي تُصنع في حياتنا لا يجب ان تكون لئلا نفقد الرحمة ويوماً لا نجد نعمة ، فليكن الرب هو الأول والأساس " أَنَا الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ". (رؤ ٢٢ : ١٣) ليكن هو الراس والأساس في صلاتنا وعلاقاتنا وحياتنا وسجودنا وعبادتنا  ولا يشاركه في هذا أحد سواه .

ممارسات غريبة وافكار أغرب :

العلاقة مع الرب تستلزم مبادئ تختلف عن مبادئ أهل العالم ، فأهل العالم ليس لهم معرفة جيدة بالله وليس لهم مبادئ صالحة تشكلهم ليكونوا في الرضا الإلهي ، فالتشبه بالعالم قنبلة روحية موقوته ومتاحة لإبليس ليفجرها في أي وقت يراه مناسباً ، بمعي أن الحياة المزدوجة تجعل باب مفتوح للشكاية تجاه المؤمن او تجاه كنيسة أو أسرة أو ...... الخ. لذلك وجب علي الكنيسة فلترة عاداتها لتكون مميزة ومختلفة عن أهل الهالم .

كانت للأمم أيام صفنيا عادات كالقفز فوق عتبة الهيكل الوثني لست اعلم لماذا القفز فوق العتبة لكنها عادة وثنية كانت متبعة أيام صفنيا في الأمم ، فكان لشعب الرب التشبه بهم والقفز هم أيضا من فوق عتبة الهيكل هذا بجانب الظلم والغش بعضهم تجاه بعض" وَفِي ذلِكَ الْيَوْمِ أُعَاقِبُ كُلَّ الَّذِينَ يَقْفِزُونَ مِنْ فَوْقِ الْعَتَبَةِ، الَّذِينَ يَمْلأُونَ بَيْتَ سَيِّدِهِمْ ظُلْمًا وَغِشًّا. (صف ١ : ٩) فلا يجب أن يكون المؤمن ظالم او غشاش أو في خصام مع الأخرين وداخل الهيكل ( بيت الرب  ) في علاقة مع سيده من صلاة وتناول وعند خروجه من بيت الرب يقفز من العتبة أي كأنه طاير من الفرحة لأنه اتم فريضته او لأنه إنتابه شعور بأنه قد صار نقي ، ولكن في الحقيقة قلبه لم يتغير فلم يتوب عن الظلم أو الغش أو الخصام ، فهنا يعيش هذا المؤمن الحياة المزدوجة التي تحمل حياة التشبه بالعالم وحياة التشبه بالمؤمنين إن هذا شر عظيم ، والشر الأعظم أن يمتنع المؤمن عن الصلاة لسبب خصامه فيختار طريق العالم وتاركا طريق الرب وكنيسته وخدمته لسبب عدم مقدرته العيش بمبادئ الرب ، أو لسبب مصالح خاصة واستفادة من تشبهه واختلاطه بالعالم ، لا يريدنا الرب ان ننفصل عن البشر الذين في العالم بل يريدنا الرب ان لا نتشبه بالعادات والتقاليد والطقوس التي ليست بحسب مشيئة الرب لأن هذا شر عظيم .

ياكنيسة قومي فلتري عادتك ونظامك وطقوسك وحياتك لأن تشبهك او ازدواجيتك تمنع بركات الهية علي حياتك وتفتح أبواب شكاية وتحرك القضاء الإلهي وحينها لن تُرحمي ، فهو لن يرحم الأمم الغير تائبة الراضية علي شرها وبُعدها عن الحق ، ولن يرحم أي من كان من شعب الرب يسلك مسالك مزدوجة لمكاسب زمنية ومصالح أرضية ، قومي ياكنيسة علمي الحق دون خوف ودون تردد ، فانتِ ياكنيسة جسد المسيح وبوق يستخدمه الرب فلا تمتنعين عن تنقية نفسك لتصير حياتك مؤثرة ككلماتك .

كان داخل جماعة الرب في اورشليم نفوس ارتضت بحالتها وواقعها ولم تبحث عن التغيير وعاشت حياة الإكتفاء والرضا بالواقع الروحي المتدني والرضا بالظروف الراهنة وعدم السعي لتغيرها ، فيسميهم صفنيا " الْجَامِدِينَ عَلَى دُرْدِيِّهِمِ " فالدردي هي رواسب الخمر ( العقارة الراسبة اسفل زجاجة الخمر ) فيوجد مؤمنين ناموا علي الدردي وارتضوا بحالتهم ولم يقبلوا التغيير والتنقية ، فالدردي قد يكون خصام ، نميمة ، بغضة ، سلب حق الغير ...... الخ. مثل هؤلاء في يوم القضاء الإلهي سيبحث عنهم الرب ويجعل نهايتهم مؤلمة وغير سعيدة ، لأن لسان حالهم أن " الرَّبَّ لاَ يُحْسِنُ وَلاَ يُسِيءُ. " أي أن الرب ليس له حُكم عليهم فهو في أعلي سماه لا يشعر بالبشر ، ولذلك يعيشون بحسب شرورهم وكبرياء قلبهم ، ولكن الرب علي فم صفنيا يُعلن لمثل هؤلاء ان إله السماء يري تصرفات البشر ويعافِب ويُكافيئ " وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ أَنِّي أُفَتِّشُ أُورُشَلِيمَ بِالسُّرُجِ، وَأُعَاقِبُ الرِّجَالَ الْجَامِدِينَ عَلَى دُرْدِيِّهِمِ، الْقَائِلِينَ فِي قُلُوبِهِمْ: إِنَّ الرَّبَّ لاَ يُحْسِنُ وَلاَ يُسِيءُ.فَتَكُونُ ثَرْوَتُهُمْ غَنِيمَةً وَبُيُوتُهُمْ خَرَابًا، وَيَبْنُونَ بُيُوتًا وَلاَ يَسْكُنُونَهَا، وَيَغْرِسُونَ كُرُومًا وَلاَ يَشْرَبُونَ خَمْرَهَا. (صف١:  ١٢-١٣) فياليتنا نفيق عن كل دردي في حياتنا لأنه لا يخدم مشيئة الله ولا يجعلنا في الرضا الإلهي .

تكلم الرب يوما عن مؤآب ( كشعب ) أنه ارتضي بحالته ولم يتغير ونام علي درديه " مُسْتَرِيحٌ مُوآبُ مُنْذُ صِبَاهُ، وَهُوَ مُسْتَقِرٌّ عَلَى دُرْدِيِّهِ، وَلَمْ يُفْرَغْ مِنْ إِنَاءٍ إِلَى إِنَاءٍ، وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى السَّبْيِ. لِذلِكَ بَقِيَ طَعْمُهُ فِيهِ، وَرَائِحَتُهُ لَمْ تَتَغَيَّرْ. (إر ٤٨ : ١١) فحالته صارة بعيدة عن الرضا الإلهي لأجل هذا جلب الرب عليه من يكسر أنيته ويقلب خمره من إناء لإناء ليصفيه من درديه ، وهذا التقليب ليس سهلاً لأن من يعيش حالة موآب وحالة الْجَامِدِينَ عَلَى دُرْدِيِّهِم سياتي عليهم أخرين ليقلبوهم فيخسرون الكثير وقد تصل الحالة للفناء "  لِذلِكَ هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأُرْسِلُ إِلَيْهِ مُصْغِينَ فَيُصْغُونَهُ، وَيُفَرِّغُونَ آنِيَتَهُ، وَيَكْسِرُونَ أَوْعِيَتَهُمْ.قَرِيبٌ مَجِيءُ هَلاَكِ مُوآبَ، وَبَلِيَّتُهَا مُسْرِعَةٌ جِدًّا. (إر٤٨: ١٢، ١٦) الرب يريدنا في حالة من النمو المستمر ومن مجد لمجد ومن قوة لقوة ، في حياة الإرتفاع التي ترضي الرب وتفتح الأجواء الروحية للبركة والإستخدام فلنكون أحبائي في قلب مشيئة الله بتنقية حياتنا من كل ازدواجية وحياة الجمود علي الدردي والقفز من فوق العتبة والتشبه بأهل العالم .

يوم الرب علي الأشرار أم علي الأبرار ؟ :

سؤال في غاية الأهمية لأنه يرتبط مع يوم الشر السخط والغضب ، ويوجد تعليم يقول أن يوم الرب هو علي الأشرار لأن الكنيسة ستكون مع المسيح علي السحاب وفي السماء ، ويوجد تعليم أخر يقول أن الكنيسة ستجتاز الضيقة وأن يوم الرب علي الأشرار أما المؤمنين سيكونون في حفظ ورعاية خاصة .

سواء كان هذا أو ذاك هذا لا يهمني كثيراً لأنني في كل الأحوال محفوظ بشرط السير بأمانة في حياتي ، فسأحفظ سواء كنت علي سحاب السماء وقت الضيقة أو كنت علي الأرض بحسب التعليم الذي يقول أن الكنيسة ستجتاز الضيقة لكنها ستكون محفوظة " يَهُوذَا، ..... إِلَى الْمَدْعُوِّينَ الْمُقَدَّسِينَ فِي اللهِ الآبِ، وَالْمَحْفُوظِينَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ: (يه ١ : ١)فالرب كفيل بكل مؤمن حقيقي وأمين ليسوع المسيح وليس للعالم .

يقول صفنيا أن يوم الرب العظيم قريب وليس سريع فقط بل سريع جداً وممتليئ صراخ من العتاة والجبابرة لأنه ممتليئ سخط أي نقمة وضيق وشدة وخراب ودمار وظلام وعتمة ورعب بسبب السحاب والضباب فتكون الرؤيا معدومة " قَرِيبٌ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمِ. قَرِيبٌ وَسَرِيعٌ جِدًّا. صَوْتُ يَوْمِ الرّبِّ. يَصْرُخُ حِينَئِذٍ الْجَبَّارُ مُرًّا. ذلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُ سَخَطٍ، يَوْمُ ضِيق وَشِدَّةٍ، يَوْمُ خَرَابٍ وَدَمَارٍ، يَوْمُ ظَلاَمٍ وَقَتَامٍ، يَوْمُ سَحَابٍ وَضَبَابٍ. (صف١: ١٤-١٥) فكلام صفنيا يهدف أولاً ليوم القضاء علي يهوذا وارشليم بهجوم الكلدانيين علي شعب الرب وهذا حدث بالفعل ، ولكنه أيضاً يهدف للمستوي البعيد بيوم دمار شامل بنهاية الزمان ، وإن كنت أستريح للتعليم الخاص بمجيئ المسيح بعد الضيقة وليس هذا وقت نقاش ولا أريد ان أفتح باب للنقاش لأني قلت منذ قليل أنه لا يفرق عندي لأن الرب كفيل بالحفظ ولكن بشرط أن أكون أمين وأسير بحسب الصدق والأمانة قبل أن يعلن القضاء الإلهي علي الأمم والممالك البعيدين عن الرب "  قَبْلَ وِلاَدَةِ الْقَضَاءِ. كَالْعُصَافَةِ عَبَرَ الْيَوْمُ. قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ حُمُوُّ غَضَبِ الرَّبِّ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ يَوْمُ سَخَطِ الرَّبِّ.أُطْلُبُوا الرَّبَّ، يَا جَمِيعَ بَائِسِي الأَرْضِ الَّذِينَ فَعَلُوا حُكْمَهُ. اطْلُبُوا الْبِرَّ. اطْلُبُوا التَّوَاضُعَ. لَعَلَّكُمْ تُسْتَرُونَ فِي يَوْمِ سَخَطِ الرَّبِّ. (صف٢: ٢-٣) فطلب الرب معناة الإقتراب منه ونوال مستويات روحية من البر والتواضع والسير بحكمة لأنه بدون هذه المستويات سينال الإنسان من يوم الرب ومن يوم السخط هذا ، لان القضاء الإلهي يعمل بأمانة وسط هذا العالم مع المؤمن ومع الخاطي ، فالله أمين وليس بظالم فيأتي ليخطف الكنبسة وبها من هو ضعيف ومن هو متكبر وغير متواضع ومن هو بعيد عن مستويات البر ويُخطف فقط لأنه مؤمن ، لا أحبائي إن يوم الرب ليس فقط يوم نقمة بل يوم تنفية وفرز أيضاً ، فالحفظ مرتبط بالأمانة والتواضع والسير في بر المسيح وبدونهما يصير الإنسان عرضة للشكاية فيوم الرب يكون يوم تمحيص ويوم قضاء .

يوم الرب القريب هو يوم قضاء مخصص للنفوس والأمم والممالك التي لم تتب وأخطأت في حق الله برفضها إياه أو السير في الظلم والخطية والشر سواءكان من شعب الرب أو من الأمم البعيدين عنه " وَأُضَايِقُ النَّاسَ فَيَمْشُونَ كَالْعُمْيِ، لأَنَّهُمْ أَخْطَأُوا إِلَى الرَّبِّ، فَيُسْفَحُ دَمُهُمْ كَالتُّرَابِ وَلَحْمُهُمْ كَالْجِلَّةِ. (صف ١ : ١٧) أحبائي إن القضاء الإلهي ليس فقط علي الشرير الخاطي بل هو علي كل مّن لم يسير في الأمانة مع الهه وتشبه بأهل العالم وكان له الحياة المزدوجة كما شرحت في بداية السفر ، الذين صنعوا ثروة ليهربوا من أي دمار أو ضيق ، ففضتهم وذهبهم لا يستطيع انقاذهم في يوم الغضب " لاَ فِضَّتُهُمْ وَلاَ ذَهَبُهُمْ يَسْتَطِيعُ إِنْقَاذَهُمْ في يَوْمِ غَضَبِ الرَّبِّ، بَلْ بِنَارِ غَيْرَتِهِ تُؤْكَلُ الأَرْضُ كُلُّهَا، لأَنَّهُ يَصْنَعُ فَنَاءً بَاغِتًا لِكُلِّ سُكَّانِ الأَرْضِ". (صف ١ : ١٨) فعنصر المفاجئة هو عنصر مدمر للغاية .

في الجريدة الألكترونية ( موضوع ) بحث بعنوان ( تسونامي ٢٠١١ م ) كمثال لغضب الطبيعة المفاجيئ قرأت الأتي : " كارثة من اكبر كوارث العالم التي شهدتها اليابان تسونامي 2011 م ........ زلزال عنيف بلغ 8.9 على مقياس العزم الزلزالي ........ يوم 11 مارس 2011 م ......... نجم عن الزلزال أكثر من ألف قتيل ومفقود وتدمير مطار سنداي في اليابان وتسجيل أعلى نسبة من الخسائر في الممتلكات وتدمير للبنيه التحتية وفي المحطات النفطية والمحطات النووية وتوقفها عن العمل وكالة الطاقة: اغلاق محطات نووية قرب منطقة الزلزال في اليابان .  "

هذا الإقتباس من الجريدة ترينا مثال صغير عن غضب بسيط نتج عنه ألف قتيل ومفقود وتدمير مطار وتسجيل أعلى نسبة من الخسائر في الممتلكات وتدمير للبنيه التحتية وفي المحطات النفطية والمحطات النووية وتوقفها عن العمل واغلاق محطات نووية قرب منطقة الزلزال في اليابان ، والسؤال هل يوجد نفوس في موقع الحادث حفظها الرب ؟ بكل تأكيد نعم إبحث تحت عنوان " الناجون من التسونامي " ستسمع اختبارات من كل الجنسيات ، فالناجون ليس بالصدفة بل بتدخلات الهية حتي مع من لم يكون مؤمناً ، لأنه توجد نفوس لها اتجاه قلب سليم ، ويوجد من هو مازال تحت الرحمة الإلهية ، ففي حادث التسونامي هذا فرق بينه وبين يوم الرب ، فحادث تسونامي قد يكون قضاء الهي وقد يكون غضب الطبيعة لأن المنطقة بطبيعتها قد تكون تحت حزام الزلازل فكل من فيها قد يكون عُرضة لمثل هذه الأحداث وليس لسبب الشر والخطية ، فالسبب هو في علم الرب ولكن أردت فقط أخذ مثال عنصر المفاجئة ونجاة نفوس من الموت ، فالزلازل قد تحدث في مصر وفي كل العالم ، ولكن يوم الرب هو يوم قضائي كل شيئ فيه بحساب وتدقيق ومنظم ، فمن يسير في مشيئة الرب لا خوف عليه ، ومن يعرج بين الفرقتين فليفيق من غفلته .

نبوات بخراب الممالك وتدميرها :

تنبأ صفنيا النبي عن غزة واشقلون واشدود وعقرون هذه بلاد فلسطينية  " لأَنَّ غَزَّةَ تَكُونُ مَتْرُوكَةً، وَأَشْقَلُونَ لِلْخَرَابِ. أَشْدُودُ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ يَطْرُدُونَهَا، وَعَقْرُونُ تُسْتَأْصَلُ. (صف ٢ : ٤) هذه البلاد تم فيها ما تنبأ به صفنيا فقد كانت بلاد تتبني عبادة الأصنام ، فـ غزة التي هي اليوم ليست غزة التي تنبأ عليها صفنيا ، إن حياة الإبتعاد عن الرب وعدم الإيمان به والسجود لغيره يجلب علي الحياة القضاء الإلهي ، فهذه البلاد لم ترتضي ان تسير كما اعطي الرب لهم مثالاً في شعب الرب اسرائيل وكانوا اعداء دائمين لشعب الرب ، مدينة اشقلون ومدينة غزة التي حدثت دراسة دقيقة لموقعها كما جاء في الكتاب المقدس، فظهر أن غزة الحديثة ليست على موقع غزة القديمة. وتمت الحفريات في موضع المدينة القديمة فوجدت المدينة مدفونة تحت الرمال. لقد صارت فعلاً صلعاء! كما تنبأ عنها ارميا " أَتَى الصُّلْعُ عَلَى غَزَّةَ. أُهْلِكَتْ أَشْقَلُونُ مَعَ بَقِيَّةِ وَطَائِهِمْ. حَتَّى مَتَى تَخْمِشِينَ ( تجرحين ) نَفْسَكِ. (إر ٤٧ : ٥) فقد كانت لهذا الشعب عادات لا تُرضي الرب ، فقد كانوا شوكة في ظهر شعب الله وكانوا يجرحون أنفسهم عندما يحزنون ، وهذه العادات تجلب روح الحزن لمن يمارسها ، والإختلاط بهم يجعل لهذه العادات انتشاراً ، وعدم التوبة عن مثل هذه الإمور يجلب قضاء الله .

        لقد جاء القضاء على الفلسطينيين بمدنهم كما قالت النبوات، فقد أخرب السلطان بيبرس أشقلون عام 1270 م وملأ ميناءها بالأحجار. ومنذ ذلك التاريخ، لنحو 700 سنة، خربت أشقلون المدينة التي كانت عظيمة ناجحة ، فقد كانت مدينة تجارية وشعبها متكبر وتنبأ صفنيا وعاموس أيضاً عن هلاكها " وَأَقْطَعُ السَّاكِنَ مِنْ أَشْدُودَ، وَمَاسِكَ الْقَضِيبِ مِنْ أَشْقَلُونَ، وَأَرُدُّ يَدِي عَلَى عَقْرُونَ، فَتَهْلَِكُ بَقِيَّةُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ". (عا ١ : ٨) فالرب ليس بظالم، فقضاء الله علي الخطايا المنتشرة التي تجلب ارواح ظلمة في الأجواء الروحية ، فكل من يتبني كل ما هو ليس في مشيئة الرب ينال من الرب إعلان قضائي ، كما فعل في أشدود أيضاً ، كان معناها "قوة" أو "حصن".  وكان الأله الرئيسي فيها هو داجون ( ١صم ٥ ) وتم هدم هيكل داجون ايام المكابييين .

أيضاً عقرون : معني اسمها " استئصال " وكان يُعبد فيها بعل زبوب. وقد كان الظن أن موقعها حالياً هو قرية "عاقير" التي تحتفظ بصدى الاسم القديم، والتي تبعد نحو ستة عشر كيلو متراً إلى الشمال الشرقي من أشدود ، فجميع هذه المدن اليوم غير متواجدة والموجود حالياً يحمل الأسماء فقط ، وتم فيها ما تنبأ به رجال الله الأفاضل ، فالشر عندما يتفحل داخل كل المجتمع ويصير مبدأ عام يبدأ الله في إعلان القضاء الإلهي .

علي سبيل المثال اليوم نري خطية صارت مقننة بقانون رسمي في بعض الدول التي أصدرته المحكمة العليا في الولايات المتحدة، والذي يقضي بمنح الحق للمثليين جنسيًا بالزواج في كافة الولايات الأمريكية، وهو الحكم الذي وصفه الرئيس باراك أوباما، بأنه "انتصار لأمريكا.. وانتصار للحب" ياله من فساد مقنن لأنه صار منهج بعض الدول لا يُعاقب عليه القانون ولا يجرمه ولا يُحاسب عليه ، فالذي يحافظ علي عدم اعلان الله قضاءه الإلهي علي هذه الدول أن يوجد نفوس للرب حقاً ترفض مثل هذه الأفعال ولأن ليس في يدها السلطة فلا يقدرون علي التغيير ، لكنهم يرفضون هذا ولا يمارسونه ، ولكن مع مرور الزمن وتوالد الأجيال إن لم يُقاوم وإن تفحل في عامة الشعب وصار أمراً اعتياديا وعادي جدا ، هنا سيُعلن القضاء الإلهي بدمار هذه البلاد ، هذا القانون الزواج المثليي مسموح به حاليا في أمريكا ، هولندا ، بلجيكا ، إسبانيا ، كندا ، جنوب أفريقيا ، النرويج ، السويد ، الدنمارك ، البرتغال ، آيسلندا ، الأرجنتين ، أوروغواي ، نيوزلندا ، البرازيل، فرنسا ، جمهورية أيرلندا ، بريطانيا ( إنجلترا وويلز واسكتلندا فقط ) . وبعض الولايات في المكسيك. زواج المثليين المعقود في هذه الدول معترف به في إسرائيل ، جزر أروبا ، كوراساو ، وسانت مارتن (الزواج المعقود في هولندا فقط). من ما سبق نري ان هذا الفساد الأخلاقي منتشر في دول أوربية وأمريكية هذا الأمر في غاية الخطورة أن تتبني الدول فساداً مثل هذا ولم يتعظوا من سدوم وعمورة ومن بعض الدول القديمة التي تم فنائها ، سياتي يوماً لا ينفعهم الفضة أو الذهب أو الإمكانيات التكنلوجية في الحرب وحماية أنفسهم " لاَ فِضَّتُهُمْ وَلاَ ذَهَبُهُمْ يَسْتَطِيعُ إِنْقَاذَهُمْ في يَوْمِ غَضَبِ الرَّبِّ، بَلْ بِنَارِ غَيْرَتِهِ تُؤْكَلُ الأَرْضُ كُلُّهَا، لأَنَّهُ يَصْنَعُ فَنَاءً بَاغِتًا لِكُلِّ سُكَّانِ الأَرْضِ". (صف ١ : ١٨) ما زال في العالم مبادئ محترمة ودول لم تتفحل فيها بعض المفاسد ، ولكن عندما تصير بعض الخطايا مبادئ عامة مقننة هنا يُدق ناقوس الخطر ، هنا نعلم أن النهاية قريبة .

عندما تتكلم الكنيسة وتعلن الحق ولا يُسمع لها بل يُهضم حقها وشعب الأمم تُعلن تعظمهم وتكبرهم عليها أو سيادتهم عليها ويحجمونها بالإضافة لعبادتهم النافلة التي فيها يمارسون ما لا يُرضي الرب هنا يأتي القضاء الإلهي ونهاية هذه الممالك " قَدْ سَمِعْتُ تَعْيِيرَ مُوآبَ وَتَجَادِيفَ بَنِي عَمُّونَ الَّتِي بِهَا عَيَّرُوا شَعْبِي، وَتَعَظَّمُوا عَلَى تُخُمِهِمْ.فَلِذلِكَ حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ، إِنَّ مُوآبَ تَكُونُ كَسَدُومَ وَبَنِي عَمُّونَ كَعَمُورَةَ، مِلْكَ الْقَرِيصِ، وَحُفْرَةَ مِلْحٍ، وَخَرَابًا إِلَى الأَبَدِ. تَنْهَبُهُمْ بَقِيَّةُ شَعْبِي، وَبَقِيَّةُ أُمَّتِي تَمْتَلِكُهُمْ".هذَا لَهُمْ عِوَضُ تَكَبُّرِهِمْ، لأَنَّهُمْ عَيَّرُوا وَتَعَظَّمُوا عَلَى شَعْبِ رَبِّ الْجُنُودِ. (صف٢: ٨-١٠) وبالفعل موآب( كدولة وشعب )  تم فناءها ، فالتعظُم والتكبر علي شعب الرب وكنيسته ، خطية تدخل تحت طائلة القانون الإلهي وتجلب قضاءه ، هذا إن عاش شعب الرب وكنيسته في مخافة الرب وعبادته العباد الحقيقية ، أما إن تشبهة الكنيسة وتشبه شعب الرب بالعالم وتفحل هذا فيها فسيُعلن القضاء الإلهي علي الأمم المتكبرة  وعلي شعب الرب أيضا ، لذلك أطلب من شعب الرب أن بسير بحسب مشيئة الله وفي خوفه كي يكونوا أهلاً للنجاة " اِسْهَرُوا إِذًا وَتَضَرَّعُوا فِي كُلِّ حِينٍ، لِكَيْ تُحْسَبُوا أَهْلاً لِلنَّجَاةِ مِنْ جَمِيعِ هذَا الْمُزْمِعِ أَنْ يَكُونَ، وَتَقِفُوا قُدَّامَ ابْنِ الإِنْسَانِ". (لو ٢١ : ٣٦) فليقل شعب الرب أمين .

من الإمور الغريبة أن نجد مدينة عظيمة صاحبة المباني الشاهقة والشوارع الواسعة والتي ذهب اليها يونان وهو هارب من وجه الرب لرفضه تبشير أهل نينوي التي هي عاصمة أشور ، هذه المدينة في سنة ٦١٢ ق.م. تحالف حاكم بابل في هذا الوقت مع جيرانه أهل مادي وهاجم نينوى نفسها ودمرها وساعده على ذلك فيضان دجلة وطغيان مياهه على الشوارع والساحات. وتحولت المدينة العظيمة إلى مجرد أسطورة، وتحول عمرانها إلى آثار عفى عنها الزمن ، وسمى النبي ناحوم نينوى "مدينة الدمار" وكانت كلها ملآنة كذبا وخطفا (نا٣: ١) وذلك بسبب الحروب الضارية التي خاضها شعب نينوى ضد الدول المجاورة وللمعاملة القاسية التي عاملوا بها المغلوبين. فقد كان ملوكها يتسلون بجذع أنوف الأسرى وسمل عيونهم وقطع أيديهم وآذانهم، وحملها إلى العاصمة وعرضها أمام الشعب. فكان شر المدينة بعد أن تابت علي يد يونان أنه جاء جيل أخر لا يعرف الرب فتنبأ عليه ناحوم وأيضاً صفنيا قائلاً " وَأَنْتُمْ يَا أَيُّهَا الْكُوشِيُّونَ. قَتْلَى سَيْفِي هُمْ".وَيَمُدُّ يَدَهُ عَلَى الشِّمَالِ وَيُبِيدُ أَشُّورَ، وَيَجْعَلُ نِينَوَى خَرَابًا يَابِسَةً كَالْقَفْرِ.فَتَرْبُضُ فِي وَسَطِهَا الْقُطْعَانُ، كُلُّ طَوَائِفِ الْحَيَوَانِ. اَلْقُوقُ أَيْضًا وَالْقُنْفُذُ يَأْوِيَانِ إِلَى تِيجَانِ عُمُدِهَا. صَوْتٌ يَنْعِبُ فِي الْكُوَى. خَرَابٌ عَلَى الأَعْتَابِ. لأَنَّهُ قَدْ تَعَرَّى أَرْزِيُّهَا.هذِهِ هِيَ الْمَدِينَةُ الْمُبْتَهِجَةُ السَّاكِنَةُ مُطْمَئِنَّةً، الْقَائِلَةُ فِي قَلْبِهَا: "أَنَا وَلَيْسَ غَيْرِي". كَيْفَ صَارَتْ خَرَابًا، مَرْبِضًا لِلْحَيَوَانِ! كُلُّ عَابِرٍ بِهَا يَصْفِرُ وَيَهُزُّ يَدَهُ. (صف٢: ١٢-١٥) فلم يعد للمدينتين القديمتين مكاناً اليوم فقد دُمِرا ، فقد ابيدت أشور وصارت نينوي خراباً ، فالبلاد والدول والشعوب والأسر والجماعات التي تتبني الشر الممنهج سيأتي يوماً ويكون نصيبها الإبادة والخراب ولا يلقي منهما إلا الذكري أو العبرة .

إن معاملات الله مع العالم معاملة كريمة للغاية ، فهو يمنح الجميع الفرص للتوبة ولكن عندما يستمرون في الشر والعناد وعدم الإيمان والسجود لغير الرب ويتبنون العبادات النافلة التي ليست لمجد الله ، هنا يتحرك الله بقضاءه العادل ، لذلك لا مفر ولا حل يرضي الله إلا التوبة ، فالجيل الأول لنينوي تابوا عندما تكلم الرب الي يونان " قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ وَنَادِ عَلَيْهَا، لأَنَّهُ قَدْ صَعِدَ شَرُّهُمْ أَمَامِي". فَابْتَدَأَ يُونَانُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَنَادَى وَقَالَ: "بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَنْقَلِبُ نِينَوَى". فَآمَنَ أَهْلُ نِينَوَى بِاللهِ وَنَادَوْا بِصَوْمٍ وَلَبِسُوا مُسُوحًا مِنْ كَبِيرِهِمْ إِلَى صَغِيرِهِمْ. (يون ٣ : ٣ - ٥ ) وعندما حزن يونان لتبوة اهل نينوي اعلن الله ليونان كم هو مشفق علي نفوس خلقها الله ووهب لهم الحياة ليعيشوا في مجده ، ولكنهم زاغوا بعيدا " أَفَلاَ أَشْفَقُ أَنَا عَلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رِبْوَةً مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ يَمِينَهُمْ مِنْ شِمَالِهِمْ، وَبَهَائِمُ كَثِيرَةٌ؟". (يون ٤ : ١١) ياله من إله محب لا يرتضي بالشر ويمنح الفرص تلو الفرص ، ويالهم من شعب لا يعرف شيئاً ، وما أكثرهم اليوم اناس لا يعرفون شيئاً ويسيرون وراء أناس لا يعرفون شيئاً وكأنهم عميان مع قادة عميان ، هؤلاء ليس لهم حل ، فبعد ان يأخذون الفرصة إن تابوا فقد اغتنموها وإن لم يتوبوا فنصيبهم الترك "  اُتْرُكُوهُمْ. هُمْ عُمْيَانٌ قَادَةُ عُمْيَانٍ. وَإِنْ كَانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى يَسْقُطَانِ كِلاَهُمَا فِي حُفْرَةٍ". (مت ١٥ : ١٤) فلا تتعحب عندما يترك الرب نفوس اختارت العمي الروحي ، هذا لأن الرب منح اياهم فرص ولم يستثمروها .

طلبتي للرب اليوم أن يفتح الرب عيون العميان الذين يسيرون في طريق بعيد عن الرب ويقودون شعب أعمي ، فصبر الرب وتمهله عليهم فرصة للرجوع قبل إعلان قضاء الله علي حياتهم ، فقظ خربت نينوي كما تنبأ صفنيا وكما تنبأ ناحوم " وَيَكُونُ كُلُّ مَنْ يَرَاكِ يَهْرُبُ مِنْكِ وَيَقُولُ: خَرِبَتْ نِينَوَى، مَنْ يَرْثِي لَهَا؟ مِنْ أَيْنَ أَطْلُبُ لَكِ مُعَزِّينَ؟". (نا ٣ : ٧) أيها الملوك والرؤساء تعقلوا ياشعب خلقه الرب افهموا ، يارجال الدين ارجعوا لكلمة الله وابحثوا هل تسيرون في طريق الرب ؟ وهل تقودون الشعب حسب المشيئة الإلهية ؟ ام فقتم الرؤيا ؟ إن البُعد عن الرب جريمة يعاقب عليها القانون السماوي من خلال قضاءه العادل ، فلا تهمل وتترك نفسك فريسة للخراب ، بل تمسك بالرب فيرفعك ، وإعلم أن الرب لن يتركك حتي وسط الضيق الشديد ووسط القضاءالإلهي الذي سيكون حولك ، لأنك أنت ستكون في سلام .

        الرب الهنا اله عادل في معاملاته مع الجميع ، فكما أعلن قضاءه علي الأمم أيضاً اعلن قضاؤه علي اورشليم لأن" أَنْبِيَاؤُهَا مُتَفَاخِرُونَ أَهْلُ غُدْرَاتٍ. كَهَنَتُهَا نَجَّسُوا الْقُدْسَ، خَالَفُوا الشَّرِيعَةَ.اَلرَّبُّ عَادِلٌ فِي وَسَطِهَا لاَ يَفْعَلُ ظُلْمًا. غَدَاةً غَدَاةً يُبْرِزُ حُكْمَهُ إِلَى النُّورِ. لاَ يَتَعَذَّرُ. أَمَّا الظَّالِمُ فَلاَ يَعْرِفُ الْخِزْيَ.فَقُلْتُ: إِنَّكِ لِتَخْشَيْنَنِي، تَقْبَلِينَ التَّأْدِيبَ. فَلاَ يَنْقَطِعُ مَسْكَنُهَا حَسَبَ كُلِّ مَا عَيَّنْتُهُ عَلَيْهَا. لكِنْ بَكَّرُوا وَأَفْسَدُوا جَمِيعَ أَعْمَالِهِمْ. (صف٣: ٤-٥، ٧) الفرق بين الأمم وشعب الرب ، ان الأمم لا يقبلون التأديب أما شعب الرب فيفبلون التأديب ولاان رقابهم صلبة فيعودون يفعلون  ما تابوا عنه ، فيعود الرب بحكم قضائي يؤدبهم بأمة تغيظهم فيرجعون .... الخ. لذلك تجد أن أخر محاولة لشعب الرب كانت في المسيح " لأَنَّ الرَّبَّ قَدِ اخْتَارَ يَعْقُوبَ لِذَاتِهِ، وَإِسْرَائِيلَ لِخَاصَّتِهِ. (مز ١٣٥ : ٤) ولكن خاصته رفضوا المسيح " إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ. (يو ١ : ١١) وبالتالي تم خراب اورشليم سنة ٧٠ م ، الله لا يريد من كنيسته أن تكون هكذا ، بل تكون مرنة ولينة وقابلة للتشكيل فيستخدمها الرب .

اورشليم وعدهاالرب بفم صفنيا أن الفرح سيكون نصيبها لان التوبة والرجوع يمنحان ابتهاجاً وسلاماً ، وعندما الرب ينزع المتكبرين من مدينة الرب تعود البهجة والفرح لمدينة العلي " ...... لاَ تَخْزَيْنَ مِنْ كُلِّ أَعْمَالِكِ الَّتِي تَعَدَّيْتِ بِهَا عَلَيَّ. لأَنِّي حِينَئِذٍ أَنْزِعُ مِنْ وَسَطِكِ مُبْتَهِجِي كِبْرِيَائِكِ، وَلَنْ تَعُودِي بَعْدُ إِلَى التَّكَبُّرِ فِي جَبَلِ قُدْسِي.تَرَنَّمِي يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ! اهْتُفْ يَا إِسْرَائِيلُ! افْرَحِي وَابْتَهِجِي بِكُلِّ قَلْبِكِ يَا ابْنَةَ أُورُشَلِيمَ!قَدْ نَزَعَ الرَّبُّ الأَقْضِيَةَ عَلَيْكِ، أَزَالَ عَدُوَّكِ. مَلِكُ إِسْرَائِيلَ الرَّبُّ فِي وَسَطِكِ. لاَ تَنْظُرِينَ بَعْدُ شَرًّا. (صف٣: ١١، ١٤-١٥) فالكبرياء يُعيق العمل الروحي ويُسرع بالقضاء الإلهي علي الحياة لذلك كن حذراً .


بالقضاء الإلهي يدخل عدو الخير ليغربل شعب الرب للتنقية فينزع المتكبرين والأشرار الفاعلين الأثم والغير مؤمنين " فيبقي الرَّبُّ إِلهُكِ فِي وَسَطِكِ جَبَّارٌ. يُخَلِّصُ. يَبْتَهِجُ بِكِ فَرَحًا. يَسْكُتُ فِي مَحَبَّتِهِ. يَبْتَهِجُ بِكِ بِتَرَنُّمٍ"."أَجْمَعُ الْمَحْزُونِينَ عَلَى الْمَوْسِمِ. كَانُوا مِنْكِ. حَامِلِينَ عَلَيْهَا الْعَارَ.فِي الْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ آتِي بِكُمْ وَفِي وَقْتِ جَمْعِي إِيَّاكُمْ. لأَنِّي أُصَيِّرُكُمُ اسْمًا وَتَسْبِيحَةً فِي شُعُوبِ الأَرْضِ كُلِّهَا، حِينَ أَرُدُّ مَسْبِيِّيكُمْ قُدَّامَ أَعْيُنِكُمْ، قَالَ الرَّبُّ". (صف٣: ١٧-١٨، ٢٠) فالأمة التي تسير في مخافة الرب لها حماية خاصة ، والأمة التي تبتعد عن الرب سيدينها الرب ويسحاسبها ، فالرب يجمع المحزونين علي الموسم ، النفوس التي لديها استشعار عال الجودة ويجعلهم اسما. وتسبيحة ، يجعلهم صورة رئعة من احسانات الله عليهم . 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس