العقاب الالهي - هل حقا الله يعاقب؟
______________________________
العقاب الإلهي
هل حقا الله يعاقب؟
بقلم
القس عماد عبد المسيح
______________________________
الفهرس
مقدمة
١ - أركان العلاقات :
- ثلاثة أركان في العلاقات : علاقة النفس بالنفس، علاقة النفس بالآخرين، علاقة الآخرين بي - الأذية من علاقاتي - الكوارث والعقاب الإلهي.
٢ - القيمة والمبادئ ودورهما في الحياة :
- لكل أمر خط ونظام ومبادئ - العقاب في ترك المبادئ والقيم - العقاب في الوقوف ضد المشيئة - أسرتك أم خدمتك
٣ - سياسة الله في التبليغ :
- كن امينا فتوكل علي شعوب - وانطق بأحكاما فتنفذ - حصاد ما لم تزرعه - حكم قضائي وحماية فردية
٤ - واقع صعب تغييره :
- عقاب صانعي الواقع الصعب - نظام الله كؤوس ممتلئة - لا تضارب في المصطلحات
٥ - فارق التأديب من العقاب :
- التأديب وكسر القانون نسبة وتناسب - الجروح للتأديب فكر خاطئ - أفكار متبناه من زمن
______________________________
مقدمة
إثناء وجودي في بعض اللقاءات بين القساوسة والخدام حتي مع بعض أعضاء الكنائس، ومن الأسئلة في الندوات، أجد هذه العبارة " عقاب ربنا ، ربنا عاقبه - إن عقابه شديد " وسألت كثيرا : هل ربنا بيعاقب ؟.إنه سؤال مهم، ولكن هل يوجد فرق بين العقاب والتأديب ؟ هذا إن كان ربنا بيعاقب.
تخيل معي هذا الحوار، تكلم احد الجالسين عن ناكري وجود الله ( الملحدين ) فقال أنهم صاروا كثيرين في هذه الأيام، وتطرق الموضوع الي أن وصل الي " إنها أفكار أجنبية وليست من طبع أمة المؤمنين بالله " وأن المصائب التي تحدث في العالم من كرونا وغيرها من الكوارث، ما هي إلا عقاب من الله علي الخروج عن الإيمان القويم، فقاطعهم رجل كبير في السن .. قاطعهم جميعا، فصمت الكل ليستمعوا اليه فقال : ليس عقاب من الله، لأن ربنا حنين، خالق الإنسان لأنه يحبه، يحبه حتي إن خرج عن طوعه، يحبه برغم بعده عنه، وسيظل الله يبحث عنه إلي أن يجده، أما بخصوص الكوارث فهي نتاح طبيعي لأمرين، أخطاء ( وليس خطايا ) البشر في حق الطبيعة ، وتفاعلات الكون في ذاته، فبلاش تنسبوا لربنا إمورا لم يفعلها، وبعد لحظات صمت .. صار المكان منقسما لفريقين، الاول متفق مع المسن، والفريق الأخر معترض ويؤيد أن الله يعافب وسيظل يعاقب علي شرور الإنسان، وأنت .. مع أي فريق تتفق؟.
عندما تنظر الي الأمر في شكله العام، تري جانب من الحياة في الشرور، وفي الجانب الأخر غضب الطبيعة، وكأن الله يجلس بالمرصاد، فمن يخطيئ ينال من الله مباشرة نتاج الأفعال، فيجد يدا تصفعه صفعة تُعلم عليه وعلي كيانه، وتجعله عبرة لمن لم يعتبر، فهل الله هكذا؟. ويستندون علي عقاب الله لأهل سدوم وعمورة، فقد كان عقابا شديدا حسب القراءة الاجتماعية فالعقاب كان بلا رحمة لأن الإثم كان عظيما!! فهل ما حدث لأهل سدوم عقابا من الله؟ بكل تأكيد الأمر يحتاج الى بحث والى دراسة، لذلك هيا بنا معا ندرس هذا الأمر، ندرس عن عقاب الله - وتاديبات الله - والغضب الإلهي، والدينونة الإلهية، وهذا الموضوع يجعلنا نتطرق لفكرة القدرية ( القضاء والقدر ) وهل يوجد ما يسمي بهذا في كلمة الله الكتاب المقدس؟
إن القدرية تأخذ حيز كبير في عقول كثيرين حيث أن نسبة المؤمنين به يقدر ب ٩٠ ٪ من العقول، وهذا يرجع الي عدم فهم الطبيعة الإلهية ومعاملتها مع الخليقة، فقالوا أن الكلمتان ( القضاء - القدرية ) مترادفان كما جاء في قاموس المحيط ( ص ٥٩١ ) أن القدر : هو القضاء والحكم، وفهم بأن هو الشيئ الذي قضاه الله وقدره سابقا، فصار المفهوم أن القضاء والقدر هو حكم إلهي، ولكنه إرتبط بأن هذا القضاء وهذا الحكم أخذ منذ الأزل ويتم تفعيله في صورة جزئيات في أحداث تُفعل في حياة البشرية، ولذلك يسمونه قضاء وقدر.
هذا الفكر ( القدرية ) غير موجود في كلمة الله الكتاب المقدس، مع العلم بأن القضاء موجودا، ولكنه ليس أحكاما ازلية تفعل في بني البشر في مواعيدها، بل القضاء له مفهوما سنتطرق اليه، مع العلم بأننا كتبنا في هذا الموضوع تحت عنوان " القضاء الإلهي بقلم القس عماد عبد المسيح " يمكنك طلبه أو تنزيله من علي النت.
______________________________
١
أركان العلاقات
- ثلاثة أركان في العلاقات :
١ - علاقة النفس بالنفس : يجب أن تكون طبيعية علي قدر المستطاع وسط عالم متعب يوجد فيه ظلم كثير، لأن إن دخل الإنسان مع نفسه في وقت من الخلل النفسي واستسلم يقاد للإكتاب ومع تطوره تكون عواقبه ليست جيدة فقد تقوده الي الإنطوائية والإنعزالية، وإ وللاسف المجتمع يري من دخل في مرض أو تعب أو .... يقولون " هذا عقاب الهي - الله يؤدب لينقي " وعندما يحتارون في سبب المرض يقولون للمريض " الراضي بقضاء الله وقدره سيعبر المحنة بسلام " فينسبون كل ما هو فوق فهم البشر الي القضاء والقدر والمكتوب، فهل حقا الامراض والمصائب من عند الله ؟ بكل تأكيد الأمر ليس بهذه الصورة لان المفاهيم في المجتمع والثقافة العامة جعلت المواضيع متداخلة في بعضها كأجزاء غير مكتملة، ففهم القضاء الإلهي أمر مستقل وله موضوعه المتكامل، وهو منفردا في مفهومه عن العقاب الالهي، لأن العقاب الإلهي ليس واردا في مفهوم كلمة الله ولكنه مصطلح إجتماعي تم الصاقه كمفهوم عن لقضاء الإلهي ، ولذلك نحتاج لتفنيط ( تفكيك ) المصطلحيت عن بعض وفهم كل مصطلح علي حدة لتستقيم الإمور.
٢ - علاقة النفس بالآخرين : إن علاقاتي بالآخرين تحدد مستوي الهدوء والسلام، فيقولون " إعرف نفسك من نوعية إختيارك لأصدقائك " فإختيارك لنوعية المقربين اليك يحدد نوع الحياة إما مساعدين ومساندين، او يكونوا سبب مشاكل تطول لسنين. وعندما يحدث لك ضيق أو مشاكل أو تعدي من المقربين فالأمر يحتاج لفرملتهم وعمل حدود سريعة، ولا تيأس أو تفشل فلكل متعدي ظالم نهاية، ولكل مظلوم أبواب للفرج، فقط تحتاج لقراءة المشهد جيدا والعمل علي إسترداد ذاتك مهما كانت التكلفة، ثق في ذاتك طالما الحق لديك.
يوجد من المقربين أشخاصا تم فرضهم علينا كأفراد الأسرة وكأفراد العائلة، هؤلاء يتم التعامل معهم دائما ويظهرون في حياتنا كل بحسب مستوي قربه، فوجودهم قد يكون سبب بركة ومساندة ومع البعض الآخر سبب إزعاج وألم. ونأتي للسؤال الهام، هل المشاكل الصادرة من العلاقات المفروضة علي.. هل هي من الله كعقاب وتنقية؟ أم هي من الله لأجل الرفعة إذا نجحت في الصمود؟ ايضا هذه الأفكار تحتاج لفهم ومعرفة ودراسة فنحن موجودون معا " أنت وأنا " لندرس الأمر معا.
٣ - علاقة الآخرين بي : من أهم العلاقات هي علاقة الاخرين بي، فالاخرين هم الأصدقاء - الأسرة - العائلة - زملاء العمل - الجيران .... الخ. كل هؤلاء دوائر في حياتك قد يسببون دعما ومساندة وقد يكونوا سبب ازمة وضيق ومشاكل.
كان وجود حواء في حياة أدم في وقت معينة " وَقَالَ الرَّبُّ الإلهُ: "لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ". (تك ٢ : ١٨) وفي وقت أخر سبب دفع أدم للسقوط وعصيان الله معا " فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ. (تك ٣ : ٦) فهي هي نفس الشخصية المعينة والسنيدة كانت سبب ودافع للسقوط وبداية المشاكل، فقط علينا توخي الحذر في استقبال آراء الآخرين ودعمهم، فقد يقصدون خيرا ( كحواء ) وندخل في نفق مظلم ليس له حل إلا في يد الرب.
هذه الأركان الثلاثة قد يحدث فيهما خلل، فتكون العواقب وخيمة،
- الأذية من علاقاتي :
ليست جميع الضيقات أو المشاكل مصدرها الله ... أو بسماح من الله. فإختياراتي سبب الرئيسي في بركاتي وهي السبب الرئيس في أزماتي، لأنه لا يوجد في الكتاب المقدس ما يسمي بالسماح الإلهي، فما هي إلا شماعة علق عليها ما لا نستطيع فهمه وتحليله، فننسب لله مشاركته في الأمر بعبارة السماح الإلهي.
في جريده القاهره 24 كتب الاستاذ فهد عبد الهادي يوم الخميس 3 مارس 2022 الساعه 4:56 دقيقه صباحا كتب يقول " العقاب الإلهي يسبق المشنقه " ويحكي عن متهم قتل أطفاله الثلاثه في حادثة تسمي بمذبحة المرج.. ومات بعد سماعه نبأ إعدامه من المحكمه، فمات قبل ان يدخل لحبل المشنقة، فسماه الأستاذ فهد ب " العقاب الالهي " فهل ما حدث حقا هو عقاب إلهي أم انه " اضطراب ما بعد الصدمة " فبسبب تعرضه لل " الحسرة والقلق أو الذنب الشديد او الغضب أو الحزن الشديد " فتسببت له حالة هددت حياته، " يحدث فيها إنخفاض لتدفق الدم إلى الأعضاء، مما يَتسبَّب في تدني مستويات الأكسجين الواصلة إليها وبالتالي تؤدي للموت " الأمر أنه لم يحتمل الصدمة ومن خوفه الشديد مات
وما حدث للأطفال الثلاثة ليس عقابا الهيا، لأنهم أبرياء .. ماذا فعلوا؟. لم يفعلوا شيئا، وليس هو قضاء وقدر ( أي مكتوب ) لأن الله لا يكتب نهاية تعيسة لأي من يكون. ولذلك فما حدث للاطفال هي تدخلات غبية من بشر علي بشر بدون عقل وبلا تعقل، وليس للسماح الالهي أي وجود، فالله لم يشارك لا بالسماح ولا بغير السماح، فقد يعترض شخصا ويقول " لماذا لم يمنع الله حدوث هذا؟ ولانه لم يمنع إذا فقد سمح؟ هذا علي اساس أن الله يدير دائرة الكون!. أحبائي الحرية التي وضعها الله للإنسان جعلته صاحب قراره، فإن اختار مباركة الغير لا يتدخل الله، وإن اراد اذية الغير ايضا لا يتدخل الله، ولكن يوجد قانون وضعه الله، وهو قانون الزرع والحصاد " لا تَضِلُّوا! اَللهُ لا يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا. لأنَّ مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ فَمِنَ الْجَسَدِ يَحْصُدُ فَسَادًا، وَمَنْ يَزْرَعُ لِلرُّوحِ فَمِنَ الرُّوحِ يَحْصُدُ حَيَاةً أَبَدِيَّةً. فَلا نَفْشَلْ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ لأنَّنَا سَنَحْصُدُ فِي وَقْتِهِ إِنْ كُنَّا لا نَكِلُّ. (غلا٦ : ٧-٩) فما حدث للقتلة المجرمين هو نتاج طبيعي للسلوك الغير سوي تجاه أنفسهم ونحو أطفال قتلوهم بلا رحمة، ويأتي السؤال : أين السماح الإلهي؟ ودلا يوجد.. فالله لم يسمح بأذية الأطفال ولكنه اختيار أب غير أمين في الحفاظ علي الأمانة التي بين يديه، فما زرعوه حصدوا نتائجه.
الإنسان في علاقاته لا يستطيع جزم أو توقع أو التنبوء بتصرفات الغير، فقد تصنع علاقة أو تواصل أو تُفرض عليك زمالة عمل لم تختارها، ويسبب لك هذا الزميل ضيقا أو مشاكل، وعندما تدخل دائرة وجوده فيشعر بتهديده وزعزعته، لانك افضل .. أو أمينا أكثر منه.. فوجودك يكشفه، فما عليه إلا أنه يتصرف تصرفات ويصنع إمورا تضايقك أو تهدد أمنك وأمانك وتهدد سلامك، ففي النهاية وختام القول ليس لله هنا أي نوع من أنواع السماح، ولكن لسبب أمانتك وتوتر الآخر وخوفه من وجودك، يخطيئ ويسلمك حبل محاكمته في يديك دون قصد، هذا أيضا ليس سماح إلهي ولكنه قانون الزرع والحصاد، فهو يحصد نتاح توتره ونتاج عدم أمانته.
- الكوارث والعقاب الإلهي :
في جريدة المصري اليوم كتبت ( أ. سحر الجعار مقال بعنوان : الخفافيش ونظرية «العقاب الإلهي» بتاريخ ٢٨ / ١ / ٢٠٢٠ م ) ترفض في مقالها فكرة ربط الكوارث الطبيعية بالعقاب الإلهي فقالت: " كلما وقعت كارثة طبيعية «بركان، فيضان، زلزال... إلخ» خرجت علينا أصوات تنذرنا وتحذرنا وتنهرنا بزعم أنه «غضب من الله»!. «تسونامى اليابان» أو حرائق «الأمازون وهى رئة العالم» هى عقاب من الله للغرب الكافر الذى لا يطبق حدود الله ويسمح بزواج المثليين، وكأنها ليست بلدانًا وهبت البشرية العلم والتقدم التكنولوجى وعباقرة الطب وعلوم الفضاء، واكتشفوا العديد من الأدوية لعلاجات مستعصية كادت تقضى على دول «العالم الثالث» الذى يخرج منه بعض جهابذة الدين الآن ليقولوا إن فيروس «كورونا» القاتل هو «عدالة السماء» الكفيلة بالقضاء على ملايين الفقراء فى «الصين والشرق الأقصى بل والأوسط»!. " فكلامها في غاية الأهمية لان بعض من رجال الدين ( الاسلامي والمسيحي ) للاسف كلما حدثت كارثة ربطوها بالله الغاضب، ويصوروا لنا أن الله دائما غاضب، ولكنه بريئ كل البراء من مثل هذه الإتهامات .
دائما يعجبني التفكير الإيجابي في التعاملات الإلهية نحو بني البشر، هذا " لأنَّ الرَّبَّ صَالِحٌ، إِلَى الأبَدِ رَحْمَتُهُ، وَإِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ أَمَانَتُهُ. (مز ١٠٠ : ٥) (مز ٢٥ : ٨) فصلاح الله لا يصنع ما هو ضد البشرية، هذا الحق تفكيرا إيجابيا يريح النفس، وهذا ما أريد أن أنوه عليه أنه كلما تم ربط الكوارث بغضب الله كلما صار الإنسان عدوا مزدوجا - عدوا لله لأنه ينسب ما ليس في الله لله، وعدوا للبشرية لأنه يبث افكارا سلبية وليست حقيقية في عقول من يسمع، وفي هذا أضافت أ. سحر الجعار قائلة انه : " التبرير المعادى للبشرية " واشارت الي زلزال ١٩٩٢ الذي ضرب مصر فقالت " وسقطت معظم المبانى القديمة، وتحولت الأنقاض إلى مدافن للفقراء، وتصدعت بعض البنايات الجديدة " وخرج الكثيرين في ذاك الوقت ينادون بأنه عقاب الله.
الكوارث الطبيعية هي تفاعلات الطبيعة مع ذاتها ينتج عنها هذه الكوارث فيتأثر بسببها الغني والفقير، فالزلازل والتسونامي... وغيرها، لا تفرق بين البشر وبعضهما وبين طبقاتهم، ولذلك فليست الكوارث مهما كانت غضبا الهيا، هذا الفكر يجب أن يتغير، فقد حدث أيام المسيح أن جليليين " خَلَطَ بِيلاطُسُ دَمَهُمْ بِذَبَائِحِهِمْ " وربط الشعب انهم كانوا خطاة وهذا غضب إلهي " فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:"أَتَظُنُّونَ أَنَّ هؤُلاَءِ الْجَلِيلِيِّينَ كَانُوا خُطَاةً أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ الْجَلِيلِيِّينَ لأَنَّهُمْ كَابَدُوا مِثْلَ هذَا؟ كَلاَّ! أَقُولُ لَكُمْ: بَلْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ. " وحدث في نفس التوقيت أن برج سقط علي من فيه، فتكلم الواقفين أمام المسيح وربطوا بين ما حدث بغضب الله، فكان رد المسيح أيضا بنفس العبارة وقاد الموجودين الي أنهم ليسوا أفضل من هؤلاء فقال " أُولئِكَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الَّذِينَ سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْبُرْجُ فِي سِلْوَامَ وَقَتَلَهُمْ، أَتَظُنُّونَ أَنَّ هؤُلاءِ كَانُوا مُذْنِبِينَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ السَّاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ؟ كَلا! أَقُولُ لَكُمْ: بَلْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ". (لو١٣ : ١-٥) فنفي المسيح أنهم ليسوا مذنبين أكثر من الواقفين أمامه، فالتفكير السليم دائما هو عدم ربط الكوارث بخطية الإنسان وغضب الله
______________________________
٢
القيمة والمبادئ
ودورهما في الحياة
- لكل أمر خط ونظام ومبادئ :
في علاقتنا مع بعضنا البعض نصطدم في ببعض الإمور، وهذا لسبب إختلاف القيم والمبادئ في مفهومها داخل كل إنسان ووسط كل كيان ومجتمع، فكلما اختلفت القيم والمبادئ بين الفريق الواحد كلما قل الإحترام المتبادل وتفشي بينهم الفرقة والتفرقة، وعندما تلتقي القيم والمبادئ بين الفريق الواحد كلما ذاد التقارب والود والإلتقاء، فالقيم هي العناوين والعقائد العريضة التي توجه سلوكنا لنستطيع التقارب والتفاهم والإلتقاء، أما المبادئ فهي الحقائق ذاتها سواء كانت حقائق علمية أو حقائق أخلاقية أو منطقية أو معنوية.
يصعب التعامل مع من ليس له مبادئ وقيم حميدة، فالكاذب متلون وماكر وسهل شراءه فليس له مبدأ لأن قيمة الصدق لديه معدومة الوجود، وعند إستخدامها تكون للمصلحة، فمثل هؤلاء عندما يجتمعون معا يجتمعون علي الفساد ولا يطيقون المجتمع الصادق ويعملون علي هدمه، فالظلام والعتمة وعدم الوضوح يصنع لديهم فرصة للتحرك ويفرحون وسط أي مجتمع جاهل أو غير نظيف أو غير منظم، ويتحركون بقوتهم وسط المجتمع الخائف الجبان الذي يهتز من أي صوت مرتفع أو سيادة تواجه حياتهم، لذلك فهلاكهم يكون قريبا ويكون هلاكهم من جنس عملهم " تُهْلِكُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِالْكَذِبِ. رَجُلُ الدِّمَاءِ وَالْغِشِّ يَكْرَهُهُ الرَّبُّ. لأنَّهُ لَيْسَ فِي أَفْوَاهِهِمْ صِدْقٌ. جَوْفُهُمْ هُوَّةٌ. حَلْقُهُمْ قَبْرٌ مَفْتُوحٌ. أَلْسِنَتُهُمْ صَقَلُوهَا. (مز٥ : ٦، ٩) فالله لا يحمي من يسير بعيدا عن القيم والمبادئ، فالرب يصنع حماية علي حياة كل صادق أمين " لأنَّكَ أَنْتَ تُبَارِكُ الصِّدِّيقَ يَا رَبُّ. كَأَنَّهُ بِتُرْسٍ تُحِيطُهُ بِالرِّضَا. (مز ٥ : ١٢) هذه الحماية مبنية علي الرضا الإلهي المفعل من المبادئ والقيم التي يتبناها ويعيش فيها الإنسان الأمين.
لذلك أناشد كل صادق وأمين ولديه قيم ومبادئ أن لا يعطي للخوف مكانا أو طريقا، ويهدم كل جهل في حياته بالسؤال والثقافة وغيرها من الإمور التي تغذي العقل، لأن السؤال والمشورة مسلك كل حكيم، لا تقف متفرجا بل كن مستعدا دائما لمساندة من يسأل المساندة، مع مراعاة عدم المشاركة فيما لا يخصك، تعلم من كل شيئ وواجه كل كاذب يقف أمامك بلا خوف، ولتعلم أن الشرير ( مهما كانت مكانته ) يستتر وراء الإمكانيات المتاحة ظانا منه أنها دائمة مستديمه، وينسي او يصبح متناسيا انها سريعة الزوال، لذلك يقول " لِمَاذَا تَفْتَخِرُ بِالشَّرِّ أَيُّهَا الْجَبَّارُ؟ رَحْمَةُ الله هِيَ كُلَّ يَوْمٍ! لِسَانُكَ يَخْتَرِعُ مَفَاسِدَ. كَمُوسَى مَسْنُونَةٍ يَعْمَلُ بِالْغِشِّ. أَحْبَبْتَ الشَّرَّ أَكْثَرَ مِنَ الْخَيْرِ، الْكَذِبَ أَكْثَرَ مِنَ التَّكَلُّمِ بِالصِّدْقِ. أَحْبَبْتَ كُلَّ كَلامٍ مُهْلِكٍ، وَلِسَانِ غِشٍّ. (مز٥٢ : ١-٤) هذا هو الشرير الخارج نطاق القيم وخارج دوائر المبادئ فستجده بلا هوية أخلاقية تذكر، وإن وجدت فهي مزيفة وليست حقيقية.
- العقاب في ترك المبادئ والقيم :
يظن البعض أن الانسان الذي ليس له مبادئ اخلاقية علي سبيل المثال، سيعاقبه الرب علي أفعاله، ولكن في الحقيقة أن الله لا يعاقب بالمفهوم البسيط المنتشر، ولكن ما يسمي بعقاب الله ما هو إلا بحسب هذه الأية المفتاحية " وَلكِنَّنِي أُعَاقِبُكُمْ حَسَبَ ثَمَرِ أَعْمَالِكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأُشْعِلُ نَارًا فِي وَعْرِهِ فَتَأْكُلُ مَا حَوَالَيْهَا. (أر ٢١ : ١٤) فالعقاب هنا ما هو إلا نتيجة الفعل ذاته، أي أن الله ينزع الحماية كما أشرت منذ قليل أن الحماية الإلهية مرتبطة بالرضا الإلهي (مز ٥ : ١٢) فالأعمال التي يفعلها الإنسان تُفعل الرضا الإلهي فتزيد من دائرة الرضا أو تنزعها إن كانت الأفعال أثمة وبالتالي يصير الإنسان عرضة للتدخلات الشيطانية في حياته، " وَأُشْعِلُ نَارًا فِي وَعْرِهِ " ولذلك لا تلومن الى نفسك وذاتك، فعندما تجد تدخلات شيطانية أو تدخلات من البشر، فثمر الأفعال الأثمة التي تحدث من الإنسان تفتح ثغرات وأبواب في جدار الحماية لغياب الرضا الإلهي وتفعيل الغضب والقضاء الإلهي قترفع الحماية ( الحصانة ) ويجد العدو فرصته.
الغضب الإلهي والأحكام الإلهية يرتبط بالقيم والمبادئ والقوانين، فعندما تكسر قيمة يكسر معها الرضا، وعندما يتعدي الإنسان علي مبدأ - يظهر في حياته الشر، فيوضع الإنسان أمام الله في دائرة كاسر القوانين، وكاسر القوانين أمام القضاء الإلهي - مذنب، فإن لم يتوب - سيفعل القضاء الإلهي، فتنزع الحماية ويتم في الإنسان ما جاء (لا٢٦ : ١٤-١٨) الذي كان شرطه سماع صوت الرب ( قيمة إلهية ) وعمل الوصايا ( المبادئ الالهية ) فيقول " وَإِنْ رَفَضْتُمْ فَرَائِضِي وَكَرِهَتْ أَنْفُسُكُمْ أَحْكَامِي، فَمَا عَمِلْتُمْ كُلَّ وَصَايَايَ، ... فَإِنِّي أَعْمَلُ هذِهِ بِكُمْ: " الله هنا ينسب واقع الأحداث وتنفيذها لنفسه، لأن العدو هنا منتظر التدخل بكامل قوته، لذلك ما سيسرده الوحي هنا هو في دائرة نزع الحماية ودخول الأعداء الذي بطبيعة الانر حكم قضائي ناتج عن عدم وجود - الرضا والحماية " أُسَلِّطُ عَلَيْكُمْ رُعْبًا وَسِلُا وَحُمَّى تُفْنِي الْعَيْنَيْنِ وَتُتْلِفُ النَّفْسَ. وَتَزْرَعُونَ بَاطِلا زَرْعَكُمْ فَيَأْكُلُهُ أَعْدَاؤُكُمْ. وَأَجْعَلُ وَجْهِي ضِدَّكُمْ فَتَنْهَزِمُونَ أَمَامَ أَعْدَائِكُمْ، ( لا حماية ) وَيَتَسَلَّطُ عَلَيْكُمْ مُبْغِضُوكُمْ، وَتَهْرُبُونَ وَلَيْسَ مَنْ يَطْرُدُكُمْ. ( وينتظر رجوعهم ) "وَإِنْ كُنْتُمْ مَعَ ذلِكَ لا تَسْمَعُونَ لِي، أَزِيدُ عَلَى تَأْدِيبِكُمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ، (لا٢٦ : ١٤-١٨) فعندما يغيب مفهود القيم - والمبادئ - والقضاء الإلهي - والرضا الإلهي، سيقرأ المشهد وكأن الله يجبر الإنسان علي طاعته، ... كلا والف كلا، لأن الطبيعي لدي الله وعند دولة القانون، في غياب القيم والمبادئ من المحيطين تتدخل قضائيا عند وجود شكوي للحكم اعدم تفشي الشرور، فإن كانت دولة القانون تحكم علي كاسر القانون باحكام وتعمل علي تنفيذها، فكم وكم الله صانع كل القيم والمبادئ القيمة والصالحة، لذلك فعندما يزيد الشر يزيد معها دائرة الغضب ويتم تفعيل القضاء الإلهي بقوة وبلا رحمة، ليس للإحبار علي التوبة ولكن لأجل تفعيل الرحمة.
- العقاب في الوقوف ضد المشيئة :
كما اتفقنا أن الله يسير بقوانين، فما يسمي بالعقاب الإلهي ليس إلا نتاج كسر القوانين، فيصير الإنسان مذنبا، وخارج الرضا الإلهي، فيدخل في نطاق الغضب، ثم القضاء الالهي، ثم الاحكام القضاىية، التي بدورها تنزع الحماية فيكون الإنسان عرضة للتدخلات البشرية أو الشيطانية في حياتة قد يصل فيها الإنسان الي الموت،
ما يحسب ضمن القوانين التي ضد المشيىة ليست الخطايا والخطيئة التي يسقط فيها الانسان فقط، ولكنها الوقوف أمام مشيئة الله وعمله وخدمته، سواء كان الإنسان قاصدا ذلك أو حتى عن جهل، كما في سيمون الساحر " فَتُبْ مِنْ شَرِّكَ هذَا، وَاطْلُبْ إِلَى الله عَسَى أَنْ يُغْفَرَ لَكَ فِكْرُ قَلْبِكَ، لأنِّي أَرَاكَ فِي مَرَارَةِ الْمُرِّ وَرِبَاطِ الظُّلْمِ". (أع٨ : ٢٢-٢٣) فإن كان قاصدا فمشاكله ستكون كثير، وإن كان عن جهل فسيحذره الرب كثيرا، فقد حذر الرب فرعون اولا بطلب بالكلام لإطلاق شعب الرب وخروجهم من أرض مصر - فلم يستجيب " وَتَقُولُ لَهُ: الرَّبُّ إِلهُ الْعِبْرَانِيِّينَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ قَائِلا: أَطْلِقْ شَعْبِي لِيَعْبُدُونِي فِي الْبَرِّيَّةِ. وَهُوَذَا حَتَّى الآنَ لَمْ تَسْمَعْ. (خر ٧ : ١٦) فإبتدأ الرب يتعامل معه باحكام قضائية تصير بالنسبه له عشر فرص بالعشر ضربات ( سفر الخروح إصحاح ٧ - ١١ ) ربما يستجيب بعد واحدة منهما، ولكنه للأسف لم يستحيب، فكانت النهاية هلاكه في البحر.
في الضربات العشر كانت عليه وعلي شعب مصر بجملتهم، فيأتي السؤال وما ذنب شعب مقاد لملك قاسي؟!. أقول "صمتهم" حُسب موافقة ومشاركة، فلم يسجلوا ولو إعتراض واحد، فنالوا نصيبا من الأحكام القضائية، فعندما تجد شرا ضد مشيئة الله وتصمت فأنت مشاركا، لذلك يجب التفريق بين صمتك في إمور العلاقات الشخصية وصمتك في إمور مشيىة الله، ففي العلاقات الشخصية لا تدخل فيما لا يخصك أي إن لم تكن طرفا، أما في إمور مشيئة الله فالصمت يُحسب مشاركة، فالشعب ( شعب مصر ) في صمته سواء عن جهل أو عن فهم وعلم وإدراك فهو مشارك، كان نحميا يفعم هذا الفكر أن لا بصمت فيما يخص مشيئة الله وخدمته فعندما رأهم يسكرون قانونا إليها وبخ عظماء يهوذا بلا خوف أو رهبة " فَخَاصَمْتُ عُظَمَاءَ يَهُوذَا وَقُلْتُ لَهُمْ: "مَا هذَا الأمْرُ الْقَبِيحُ الَّذِي تَعْمَلُونَهُ وَتُدَنِّسُونَ يَوْمَ السَّبْتِ؟ (نح ١٣ : ١٧) فلم يقف صامتا حتي ولو خسرهم.
لم يصمت الرب عندما رأي أن بيت الرب تحول الي تجارة، فطرد بائعي الحمام وقلب موائد الصيارفة وقال : " وَقَالَ لَهُمْ:"مَكْتُوبٌ: بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاةِ يُدْعَى. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ!" (مت ٢١ : ١٣) ايضا لم يصمت عندما رأي شر وخطايا الكهنة والكتبة والفريسيين في زمنه، فوبخهم قاىلا : " يَا أَوْلادَ الأفَاعِي! كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا بِالصَّالِحَاتِ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ؟ فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْب يَتَكَلَّمُ الْفَمُ. اَلإنْسَانُ الصَّالِحُ مِنَ الْكَنْزِ الصَّالِحِ فِي الْقَلْب يُخْرِجُ الصَّالِحَاتِ، وَالإنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنَ الْكَنْزِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشُّرُورَ. (مت١٢ : ٣٤-٣٥) فالمسيح كان ثورجيا فيما يخص عمل الله وخدمته ومشيئته لذلك لم يصمت، أما في العلاقات فقال لمن يريد دفن والده أولا ثم يأتي ليتبع المسيح فقال له : " فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:"دَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ، وَأَمَّا أَنْتَ فَاذْهَبْ وَنَادِ بِمَلَكُوتِ الله". (لو ٩ : ٦٠) لذلك أناشدك أن لا تصمت نحو إمور مشيئة الله لئلا تنال جزءا من الأحكام القضائية التي تحدث.
- أسرتك أم خدمتك :
ربما من أجل عمل الله يحدث تقصير في حق علاقاتك الخارجية او الداخلية مع أسرتك، هذا التقصير ستحصد نتائجه، وهي خسارة من كانوا يتوقعون إهتماما خاصا منك، ولكن في الجانب الأخر ستحصد نتيجة إهتمامك بعمل الله وخدمته، وهي المكافئات والأكاليل والأجرة، بالطبع لا أقصد الإهمال في دوائر العلاقات القريبه كالأسرة.
الأسره لا يجب أن تهمل من أجل الخدمه، والعلاقات الخارحية لا يجب أن تكون علي حساب الخدمة، الأسرة أولا ثم خدمه الله ثانيه، ولكي يكون الترتيب واضحا أقول : الله أولا، الأسرة ثانيا - وخدمه الله ثالثا, والعائله رابعا، ثم العلاقات الخارجيه خامسا، اذا كنت تسير بهذا الفكر فستكون مستريح ولا تري مشاكل روحية في دائرتك،
عندما تحتاج خدمتك غيابك علي حساب أسرتك، عليك تهيئة هذا في أسرتك بشرح الأمر وأن غيابك الفترة القادمة ضرورة لابد منها، وأن وقوفهم بجوارك ما هو إعلان محبة لك ولخدمة الله في حياتك، لتستطيع مواصلة عمل الله وتكون أسرتك مستريحة، إن لم توافق اسرتك علي غيابك او انشغالك عنهم، فلا تضعهم أمام الامر الواقع وتذهب لخدمة الله.
يوما كانت العذراء مريم والمسيح في طفولته في زيارة لاورشليم " وَلَمَّا كَانَتْ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَعَادَةِ الْعِيدِ. (لو ٢ : ٤٢) وعند رحوعهم ظنت أمه وافترضت انه معهم وسط الجموع " وَبَعْدَمَا أَكْمَلُوا الأيَّامَ بَقِيَ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا الصَّبِيُّ يَسُوعُ فِي أُورُشَلِيمَ، وَيُوسُفُ وَأُمُّهُ لَمْ يَعْلَمَا. وَإِذْ ظَنَّاهُ بَيْنَ الرُّفْقَةِ، ذَهَبَا مَسِيرَةَ يَوْمٍ، وَكَانَا يَطْلُبَانِهِ بَيْنَ الأقْرِبَاءِ وَالْمَعَارِفِ. (لو٢ : ٤٣-٤٤) وبعد وقت اكتشفوا انه ليس موجودا فرجعوا أورشليم يبحثون عنه " وَبَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي الْهَيْكَلِ، جَالِسًا فِي وَسْطِ الْمُعَلِّمِينَ، يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ. وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوهُ بُهِتُوا مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ. (لو٢ : ٤٦-٤٧) هنا المسيح في مكانه الصحيح، والقديسة العذراء مريم عبرت عن مشاعرها وقتها فقالت " فَلَمَّا أَبْصَرَاهُ انْدَهَشَا. وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ:"يَا بُنَيَّ، لِمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا هكَذَا؟ هُوَذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ!" " فكان رد المسيح واضحا عن اهتماماته الاساسية وأنه فعل الطبيعي " فَقَالَ لَهُمَا:"لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأبِي؟". (لو٢ : ٤٨-٤٩) فلم يكمل مسيرة عمله التي استمرت فترة وجودهم معهم في اورشليم بالاضافة الي الثلاثة ايام بمفرده، فعندما طلبته أسرته ترك خدمته ولم يكمل ما بدأه ورجع معهم " ثُمَّ نَزَلَ مَعَهُمَا وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ وَكَانَ خَاضِعًا لَهُمَا. وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْفَظُ جَمِيعَ هذِهِ الأمُورِ فِي قَلْبِهَا. (لو ٢ : ٥١) لاحظ أنه أطاع وكان خاضعا لهما، فلم يضع خدمة الأب فوق أسرته التي يعيش بينهم وفي وسطهم، فراحتهم كانت أولا وخدمة الأب كانت ثانية، من يسير بموجب هذا الفهم فلن يكون خارج مشيئة الله حتي ولو لم يقوم بالخدمة.
______________________________
٣
سياسة الله في التبليغ
- كن امينا فتوكل علي شعوب : - وانطق بأحكاما فتنفذ :
في كلمه الله يوجد ما يسمى بالعقاب كما تكلمنا ولكن يسير هذا العقاب بمبادئ وقوانين الهيه، والله في عقابه أو في معاملاته القانونية مع بني البشر لا يتعامل كما يتعامل الأباء الأرضيين مع أبنائه، ولا يتعامل كما يتعامل المدير مع موظفيه، وليس الله بالشخصيه التي يقف بالمرصاد أمام أخطاء بني البشر، ولكنه يعامل بالقوانين والقيم والمبادئ التي ليست فيها تعدي أو ظلم على كل كاسر للقانون، فمقولة " الجزاء من جنس العمل " ليست خاطئة لأن الإنسان يحصد ما يزرعه، الله في تعاملاته يحمل خصائص في غاية الأهمية كأب يتعامل برفق ويعلم، يتعامل بالقانون ويحكم ولكنه ليس المنفذ، فعندما يصدر حكما تجد المعاملات الموجودة في خلائقه تتأثر فتعمل ذاتيا، لأن قوانين الله وأحكامة فعالة وحية وقادرة علي التأثير الفعال فيما أرسلت اليه عند سماع أمره ( الحكم )
سياسة الله عندما يريد أن يصدر حكما علي من يكون أو من تكون سواء شخصا أو مدينة ( شعب ) يصير الحكم مبلغ به من خلال مختارين له، أي أن الله لا يفاجئ المحكوم عليه بالتنفيذ، فالله يحذر وينبه ويعمل علي تصحيح المفهايم، لذلك تري في كل جيل رجال لله أمناء يستخدمهم لذلك, اقرأ ما قاله الله لإرميا النبي في حين أنه ذاق منهم الوانا من الضيق، فقال الرب " لا تَخَفْ مِنْ وُجُوهِهِمْ، " فإرميا نبي مرسل لشعب لا يسمع ولا يطيع، ولكن الله أرسله ليبلغ كلامه وأحكامه، فوعده " لأنِّي أَنَا مَعَكَ لأنْقِذَكَ، يَقُولُ الرَّبُّ". الانقاذ ليس بعدم مساسهم له، بالعكس فقد سجن وحاولوا إسكاته بكل الوسائل، ولكن الإنقاذ إستمر في كل مرة دون أن يقتلوه او يغنالوه، فقد كان رجل الله الممسوح " وَمَدَّ الرَّبُّ يَدَهُ وَلَمَسَ فَمِي، وَقَالَ الرَّبُّ لِي: "هَا قَدْ جَعَلْتُ كَلامِي فِي فَمِكَ. " وياتي السؤال ماذا كان الواقع الروحي لإرميا تجاه من أرسل اليهم ؟ إنه وكيلا علي الشعوب أمام الله " اُنْظُرْ! قَدْ وَكَّلْتُكَ هذَا الْيَوْمَ عَلَى الشُّعُوبِ وَعَلَى الْمَمَالِكِ، " فوظيفته الممنوحة له من الله كان يستطيع أن يستخدمها بكلمات واضحة فستكون نافذة المفعول نحو الشعوب، لأن حكم الله ( القضاء الإلهي ) قد صدر ويبقي فقط تبليغه للتحذير والتوبة والرجوع، فإن لم يسمعوا فياتي دور أرميا بان ينطق بكلمات الأحكام بقوة ليقلع ويهدم ويبي من جديد " لِتَقْلَعَ وَتَهْدِمَ وَتُهْلِكَ وَتَنْقُضَ وَتَبْنِيَ وَتَغْرِسَ". فهل فعل ارميا كل هذا ام إكتفي بالتبليغ فقط، لم يفعل أن نطق بكلمات الأحكام ولكنه اكتفي بالتبليغ برغم أنه كان يعلم أن الله ساهر علي كلمته والمقصود بها هنا أحكامه " فَقَالَ الرَّبُّ لِي: "أَحْسَنْتَ الرُّؤْيَةَ، لأنِّي أَنَا سَاهِرٌ عَلَى كَلِمَتِي لأجْرِيَهَا". (أر١ : ٨-١٠، ١٢) فلو إستخدم أرميا تكليف الله له بالكامل لكان قد صار كإيليا النبي في ارساليته.
- حصاد ما لم تزرعه :
في دائرة القضاء الإلهي لا يسير الإنسان مع ذاته متجاهلا باقي العلاقات لتفادي الأخطاء ولعدم الدخول في دوائر الأحكام والقوانين الإلهية، لأن في العلاقات تحدث بعض الأخطاء، ولتفادي الأخطاء يتقوقع الإنسان داخل ذاته، فعلاقة الإنسان مع ذاته علاقة تقوم علي الأنا ( ايجو ) وفيها يصير الإنسان في أنا أولا، وقد يحتاجه الأخر ولكن لسبب الخوف يبتعد فيتقوقع، فلكل علاقة طبيعتها ولكل مجتمع كيانه وطبيعته التي تفرض نفسها علي الأجواء المحيطة، فلا تنسب نتائج طبيعة العلاقات علي الله وقضائه، لذلك فعندما تكتشف طبيعة لا تناسبك إبتعد، ولكن إن دعيت لتعمل عمل الله وسط طبيعة متشددة وقاسية وأعلن لك خدمتهم، فلا تتأخر بل ثق بأن مكافئات الله لك تفوق كل توقع.
عندما دعي أرميا خرج ليتعامل مع الأخرين، وهكذا كل الأنبياء فيونان دعي لأهل نينوي فذهب اليهم بعد معناة لانها كانت خارج رغبته - ولكنه ذهب، وهكذا رسل وكنيسة العهد الجديد دعاهم الرب ليذهبوا للعالم أجمع، " وَقَالَ لَهُمُ:"اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. (مر ١٦ : ١٥) فالتعامل مع الآخرين أمر في غاية الأهمية وتحقق المشيئة الالهية، فقد ينال الإنسان من تعاملاته مع الآخرين نتائج ليست حميدة، فمعظم الأنبياء قتلوا علي يد من أرسالوا اليهم كأشعياء الذي نشر، وقال المسيح لشعب إسرائيل أنهم قتلة الأنبياء " فَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاءُ قَتَلَةِ الأنْبِيَاءِ. (مت ٢٣ : ٣١) فمعظمهم قتل ما عدا البعض أيضا كأرميا الذي مات بالسجن ويونان وداود ويوناثان وإيليا الذي خطف بمركبة نارية، ففي العلاقات نتائج وهذا يختلف عن القضاء والأحكام الإلهية.
إستمرار لوط في أرض غريبة ممتلئة شر، حصد من ثمارها ما لا يحمد عقباه، لأن طبيعة أرض سدوم تحتاج من لوط أن يهرب، ولكنه لم يفعل، فلم يهرب بإرادته من طبيعة أرض شريرة، فهرب بأمر الملاكان من طبيعة حكم قضائي من الله علي أرض سدوم " وَكَانَ لَمَّا أَخْرَجَاهُمْ إِلَى خَارِجٍ أَنَّهُ قَالَ: "اهْرُبْ لِحَيَاتِكَ. لا تَنْظُرْ إِلَى وَرَائِكَ، وَلا تَقِفْ فِي كُلِّ الدَّائِرَةِ. اهْرُبْ إِلَى الْجَبَلِ لِئَلا تَهْلَِكَ". (تك ١٩ : ١٧) هرب كي لا يحترق، فخسر كل ممتلكاته وخسر زوجته لعدم طاعتها، وخسر أداب بناته اللذان خلفا منه إبنان " فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا. فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ "مُوآبَ"، ... وَالصَّغِيرَةُ أَيْضًا وَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ "بِنْ عَمِّي"، وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ... (تك١٩ : ٣٦-٣٨) لذلك علي الإنسان قراءة الواقع ويتوقع النتائج المستقبلية التي قد يحصدها، ليتفادي حصاد إمورا لم يزرعها زرعت يوما أمام عينه ولم يتحرك وقتها ليوقف زراعتها.
- حكم قضائي وحماية فردية :
المعاملات الإلهيه في حياتنا معاملات بالمحبة والارتباط الروحي، وهو يهتم بنا روحا ونفسا وجسدا، ولذلك يتعامل معنا منبها ومعلنا ومنذرا، إقرأ ما قاله اليهو " لكِنَّ الله يَتَكَلَّمُ مَرَّةً، وَبِاثْنَتَيْنِ لا يُلاحِظُ الإنْسَانُ. فِي حُلْمٍ فِي رُؤْيَا اللَّيْلِ، عِنْدَ سُقُوطِ سَبَاتٍ عَلَى النَّاسِ، فِي النُّعَاسِ عَلَى الْمَضْجَعِ. (أى٣٣ : ١٤-١٥) فذكر طرق جميعها وقت النوم في الحلم والرؤيا، المهم في الفكرة، أن الله يتكلم للإنسان ليس في وقت استيقاظه فقط مستحدما كلمته من خلال رجال الله، ومن خلال أحداث اليوم ايضا، وهنا نري الله يصل للإنسان حتي في منامه.
الهدف الإلهي ليس العقاب وليس إصدار أحكام قضائية، بل الهدف الإلهي تجاه الإنسان هو التواصل والمحبة ولذلك في كل جيل للرب نفوس يتكلمون معه فيسمعهم ليس عن صلاح فيهم بل لأنهم وضعوا أنفسهم للطاعه ووضعوا أنفسهم أمام الله ليسألوه " وَيَكُونُ أَنِّي قَبْلَمَا يَدْعُونَ أَنَا أُجِيبُ، وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بَعْدُ أَنَا أَسْمَعُ. (إش ٦٥ : ٢٤) لذلك الصوره التي رسمت امام عينيك عن الله يجب ان تكون صوره ايجابيه وليست سلبية، يجب ان تعلم بان الله اله الحب والمحبه وهو مصدرهما واله التواصل الحقيقي الغير مغرض كباقي البشر.
عندما قصد دانيال التواصل مع الله لمعرفه ماذا سيصيب شعب الله في نهايه الزمان وصلى أرسل له ملاكا ليقويه ويفهمه " وَأَنَا مُتَكَلِّمٌ بَعْدُ بِالصَّلاةِ، إِذَا بِالرَّجُلِ جِبْرَائِيلَ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الرُّؤْيَا فِي الابْتِدَاءِ مُطَارًا وَاغِفًا لَمَسَنِي عِنْدَ وَقْتِ تَقْدِمَةِ الْمَسَاءِ. وَفَهَّمَنِي وَتَكَلَّمَ مَعِي " أرسل له الرب ملاكا واستجاب لصلاته وأعطاه إيجابة على تساؤلاته وقال له كلمه في غايه الأهميه أنه رجل محبوب لدى الله " وَقَالَ: "يَا دَانِيآلُ، إِنِّي خَرَجْتُ الآنَ لأعَلِّمَكَ الْفَهْمَ. فِي ابْتِدَاءِ تَضَرُّعَاتِكَ خَرَجَ الأمْرُ، وَأَنَا جِئْتُ لأخْبِرَكَ لأنَّكَ أَنْتَ مَحْبُوبٌ. فَتَأَمَّلِ الْكَلامَ وَافْهَمِ الرُّؤْيَا. (دا٩ : ٢١-٢٣) نعم أحبائي .. دانيال أعلن له هذا الحق أنه محبوب وأن صلاته سمعت وإستجاب له الرب بالرؤيا ليفهمه.
نعم احبائي .. محبوب برغم أنه موجود في بلد غريب ومسبي، فالسبي الذي حدث ما هي إلا دائرة تحركات سياسية مرتبطه بالعالم المحيط، طمع بلد قريبة في مدينة دانيال، بالاضافة الي حياه شعب غير مستقيم ففتح على ذاته حكما قضائيا برفع الحماية، ولذلك دخل الأعداء فهزمت المدينة الذي كان من ضمنها دانيال فسبي ضمن المسبيين، هذا لا يلغي كون دانيال محبوبا لدى الله وأن معاملات الله مع دانيال لا تفرق المكان والزمان سواء في مدينته أو في بلد غريب، معاملات الله له معاملة واحدة، أن علي حياته حماية برغم أنها رفعت من مدينته ومن شعبه، فعاش محمي وسط اعدائه ، عاش محمي حتي وسط جب الإسود.
______________________________
٤
واقع صعب تغييره
لا تنفق وقتك في تغير واقع تم قراءته من قبل وتم التسليم به، ما عليك إلا استعادة ما قيل أو ما كتب فيه، فتحدد معالمه، لتسطيع اتخاذ القرار الصحيح، فتغيير الواقع مكلف للغاية، ولا سيما عندما تجد معاندين يمسكون زمام الخيط من الطرف المقابل فيدفعونك في طريق لا تريده، ليس لك فيه اي أهداف.
يوجد واقع قد يحيط بك، كواقع الظلم وتدخل الآخرين في شئونك أو في إتجاهات حياتك، ولا سيما عندما يكونوا ذوي مركز وسلطة، أو أصحاب نفوذ، فهم في المكان الخطاء في زمن قلبت في الموازين، فهل تري في زمنك مثل ما رأه سليمان " تَحْتَ ثَلاثَةٍ تَضْطَرِبُ ( تَقْشَعِرُّ ) الأرْضُ، وَأَرْبَعَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ احْتِمَالَهَا: تَحْتَ عَبْدٍ إِذَا مَلَكَ، وَأَحْمَقَ إِذَا شَبعَ خُبْزًا، تَحْتَ شَنِيعَةٍ ( وَامْرَأَةٍ كَرِيهَةٍ ) إِذَا تَزَوَّجَتْ، وَأَمَةٍ إِذَا وَرَثَتْ سَيِّدَتَهَا. (أم٣٠ : ٢١-٢٣) فعندما تري وجود نوع من الأربعة متدخل في حياتك فإعلم أن واقعك مكلف في تغييره.
والسؤال: هل وجود مثل هؤلاء في حياتك كالأفة عقاب الهي؟ القول لا... فوجودهم في حياتك ما هو إلا طبيعة واقع فرض عليك، هذا مثل ابن وجد وسط أسرة ليست سوية، الأب ظالم أو أناني يعمل لحساب ذاته ويستغل جميع من حوله بما فيهم أيناءه، فهذا الواقع يصير فارقا بين الإبن صاحب القرار في مجتمع ذكوري والابنة التي لا تستطيع التحرر من قبضة الظلم إلا بموت الظالم ورحيله، فالإبن قد ينفصل عن والديه لانه صاحب قرار والمجتمع منحه هذا الحق، أما الإبنة فإنفصالها عن والديها يصير قرارا صعب ومكلف للغاية وسط مجتمع لا ينصف بالحق ولا يحكم بالعدل.
فالعبد إذا ملك يذل الأحرار ويقيد حريتهم، والاحمق إذا شبع لا يقدر قيمة الاشياء فيهدرها، والشنيعة إذا تزوجت تجعل من بيتها جحيما، والأمة ( العبدة ) إذا ورثت لا تقدر قيمة ما لديها كالأحمق، فإذا إجتمعوا معا في مكان واحد وصاروا خرابا في المجتمع، وتغيير هذا الواقع مكلف ومكلف ومكلف.
- عقاب صانعي الواقع الصعب :
في كل جيل يوجد من يصنعون حملا علي شعب الرب، وللأسف هم " رعاة " لا يهمهم الرعية ولكن يهمهم انفسهم ومصالحهم، فيصنعون واقعا صعبا بفضل مركزهم الكنسي أو الإجتماعي " " وَيْلٌ لِلرُّعَاةِ الَّذِينَ يُهْلِكُونَ وَيُبَدِّدُونَ غَنَمَ رَعِيَّتِي، يَقُولُ الرَّبُّ. " قال الرب ( ويل ) لمثل هؤلاء إذا الله يعاقب؟! كلا بل يستخدم اعمالهم فينزع الحماية فينالون من نتائج افعالهم " لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ عَنِ الرُّعَاةِ الَّذِينَ يَرْعَوْنَ شَعْبِي: أَنْتُمْ بَدَّدْتُمْ غَنَمِي وَطَرَدْتُمُوهَا وَلَمْ تَتَعَهَّدُوهَا. " ها هي الاعمال ( بَدَّدْتُمْ غَنَمِي - طَرَدْتُمُوهَا ) أي لم تضعوها في مكانتهم ولم تمنحوهم حقوقهم، بل سلبتموهم وأخذتم ما يملأ بطونكم وجيبوبكم علي حسابهم وصنعتم واقع صعب عليهم " هأَنَذَا أُعَاقِبُكُمْ عَلَى شَرِّ أَعْمَالِكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. (أر٢٣ : ١-٢) يالهم من رعاة دعوا أنفسهم ليحملوا مسئولية شعب هم ليسوا أمناء عليهم.
ياه علي رعاة صانعي الازمة وليسوا رعاة حسب قلب الرب فبدل أن يصنعون واقعا سهلا يضعون عسرة امام شعب الرب، فمن اجل مال ( دولارات ) ومن اجل الكرسي ( السلطة ) يبيع زميله ويصير لديه استعداد لأذية شعب وأماكن للرب إذا كنت ستقف في طريق مكاسبه، فيصنع اوراق تخدمه ضاربا بعرض الحائط كل مبادئ وكل أصول وقيم، فعندما يقول الرب " اعاقبكم " فهذا حق إلهي مبني علي حكم قضائي بفعل اعمال شر مصنوعة من اشخاص يستحقوا الحكم والقضاء الإلهي علي حياتهم " إِيَّاكُمْ فَقَطْ عَرَفْتُ مِنْ جَمِيعِ قَبَائِلِ الأرْضِ، لِذلِكَ أُعَاقِبُكُمْ عَلَى جَمِيعِ ذُنُوبِكُمْ". (عا ٣ : ٢) وهل يضع حكما ولا يخبر به ويعطي فرص، كلا .. " إِنَّ السَّيِّدَ الرَّبَّ لا يَصْنَعُ أَمْرًا إِلا وَهُوَ يُعْلِنُ سِرَّهُ لِعَبِيدِهِ الأنْبِيَاءِ. (عا ٣ : ٧) فالإخبار بما حكم به، أمر واجب عمله من اله عادل
لذلك اقول لكل من هو متضرر من صانعي الواقع الصعب لا تفشل، فالفشل مجرد تجربة يمر بها الإنسان، لذلك كن واعيا ومدركا أنك عظيما " فكل عظماء التاريخ مرّوا بسلسلة من التجارب الفاشلة لكنهم استطاعوا بعزيمة كاملة وارادة أن يستجمعوا قواهم من جديد ويتابعوا مسيرتهم نحو ما يؤمنون به فكان لهم في النهاية أن يُحقّقوا النجاح، " هكذا أنت لا تفشل بل إستمر في نضالك لتحقق أهدافك وتنال حقك، فالمسألة مسألة وقت، ولن يضيع حق وراءه مطالب، لذلك كن ايجابيا متفائلا فواقعك سيتغير إن استمريت علي هذا الحق، ولا تنظر للماضي بما فيه من واقع صعب، بل أنظر للمستقبل متفائلا لأن الرب معك، وهذا يعزز ثقتك بنفسك فتستمر طالما أهدافك محددة، ولا تسير عشوائيا فالعمل المنظم ناجحا مهما كانت قوة صانعي الواقع الصعب
- نظام الله كؤوس ممتلئة :
لا تتعجب قارئي الغالي من هذا العنوان في دراسه سابقه كانت بعنوان : " المثليه الجنسيه في الفصل الثالث والرابع " قلت ما فائدته : " أنظمة الله ومعاملاته إمور تعمل لتفعيل الرحمة والعدل وإعلان الحق " لذلك فكل اعمال الإنسان مراقبه ليست من الله فقط ولكنها ايضا من جميع الأرواح الملائكية سواء كانت خيرة أم شريرة، فالملائكه الخيره يتكلم عنها الكتاب قائلا إنها حول خائفيه " مَلاكُ الرَّبِّ حَالٌّ حَوْلَ خَائِفِيهِ، وَيُنَجِّيهِمْ. (مز ٣٤ : ٧) أما عن الملاىكة الشريره فهي تجول وتتمشى في الأرض باحثة عن فريسة للإبتلاع " اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. (١بط ٥ : ٨) ولذلك تجد أن كل أعمال الإنسان تحفظ في كؤوس عند الرب " فأفعال الشر تحفظ فى زق ، وأفعال الخير تحفظ في زق " فأيهما لديك يكون ممتليئ؟ يظن البعض أن القضاء الإلهي يتحرك من أجل العقاب والإنتقام، فالقول لا .. إن القضاء الإلهي يتحرك لإصدار أحكام قد تكون عقابية للمذنب أو منصفة لمن له حق لم يناله، هذه الأحكام تعطي فرصة لكل ذي مهتم بالتدخل، إما ملائكة الله للتنفيذ. أو الأرواح الشريرة للتدخل في أحكام مرتبطة برفع الحماية.
لن أعيد ما كتبته فيما سبق من دراسات ولكن لأن التسلسل الفكري يتحتم علينا إعادة أمرا تم الكتابه فيه من قبل، لذلك دعونا نري أن نظام الكؤس مهم فهمه، لأن الله لا يعاقب عقاب مباشرة، فليس وراء كل خطا عقابا جسيما لانه إن فعل هذا يكون قد لغى دائرة الرحمه " الْعَدْلُ وَالْحَقُّ قَاعِدَةُ كُرْسِيِّكَ. الرَّحْمَةُ وَالأمَانَةُ تَتَقَدَّمَانِ أَمَامَ وَجْهِكَ. (مز ٨٩ : ١٤) (مز ٥٩ : ١٠) هذا ليس معناه ان يستمر المخطئ في الخطا والشرير في شره مستندا على دائرة أن الله لا يعاقب مباشرة ويفعل الرحمة أولا ولكنه بهذا يكون هذا الإنسان قد أضاع فرص الرحمة في حياته عندما يمتلئ الكأس لن ينال الا القضاء الإلهي الذي قد يحوي العقاب على الذنب " يُمْطِرُ عَلَى الأشْرَارِ فِخَاخًا، نَارًا وَكِبْرِيتًا، وَرِيحَ السَّمُومِ نَصِيبَ كَأْسِهِمْ. (مز ١١ : ٦) (أر ٢٥ : ١٥ - ٢٨) (أر ٤٩ : ١٢) (أر ٥١ : ٧) (حز ٢٣ : ٣١ - ٣٣) لاحظ هنا أن النار والكبريت والريح والسموم نتكلم فيها عن نصيب الكأس الخاص بها، أي أن الشر الذي فعل بالاضافة لكسر القانون يساوي كأسا ممتلئا فيه حكما قضائيا يصب حياه البشر المخطئة، فلكل واقع روحي وحياة عملية كأس يمتلأ " اِنْهَضِي، انْهَضِي! قُومِي يَا أُورُشَلِيمُ الَّتِي شَرِبْتِ مِنْ يَدِ الرَّبِّ كَأْسَ غَضَبِهِ، ثُفْلَ كَأْسِ التَّرَنُّحِ شَرِبْتِ. مَصَصْتِ. ... " ثم بعد فترة يعمل برحمته إن استقامت " هكَذَا قَالَ سَيِّدُكِ الرَّبُّ، وَإِلهُكِ الَّذِي يُحَاكِمُ لِشَعْبِهِ: "هأَنَذَا قَدْ أَخَذْتُ مِنْ يَدِكِ كَأْسَ التَّرَنُّحِ، ثُفْلَ كَأْسِ غَضَبِي. لا تَعُودِينَ تَشْرَبِينَهَا فِي مَا بَعْدُ. (إش ٥١ : ١٧ - ٢٢) فمعاملات الرب دائما من أجل المعالجة وليس الإنتقام أو الغضب أو الهلاك، فهو دائما يسعي لينال الإنسان حياة أبدية، هذا إن إستجاب الإنسان للرب ولعمله فيه.
ليس فقط للشر كاس يمتلأ، ولكن للخير ولعمل الله كاس يمتلأ، فيوجد نفوس كأسهم ريا ولهم رصيد خير لدي الرب " تُرَتِّبُ قُدَّامِي مَائِدَةً تُجَاهَ مُضَايِقِيَّ. مَسَحْتَ بِالدُّهْنِ رَأْسِي. كَأْسِي رَيَّا. (مز ٢٣ : ٥) هنا بسبب إستقامة المؤمن يمتلئ كأسه بركات " كَأْسَ الْخَلاصِ أَتَنَاوَلُ، وَبِاسْمِ الرَّبِّ أَدْعُو. (مز ١١٦ : ١٣) أما المخطيئ بسبب أفعاله يمتلى كأسه غضبا " فِي طَرِيقِ أُخْتِكِ سَلَكْتِ فَأَدْفَعُ كَأْسَهَا لِيَدِكِ. (حز ٢٣ : ٣١) حتي الصلوات أحبائي تحفظ لدي الرب " فَلَمَّا شَخَصَ إِلَيْهِ وَدَخَلَهُ الْخَوْفُ، قَالَ:"مَاذَا يَا سَيِّدُ؟" فَقَالَ لَهُ:"صَلَوَاتُكَ وَصَدَقَاتُكَ صَعِدَتْ تَذْكَارًا أَمَامَ الله. (أع ١٠ : ٤) هنا لابد من إدراك شيئا هاما وهو، أن الله يراقب ليصحح ويمنح فرصة للرحمة، وفي نفس الوقت تحفظ أعمال وأفعال البشر في كأس، فلكل إنسان كأس ولكل مدينة أو بلد كاسها، فعند الإمتلاء ينال الإنسان جزاء ما فعل
- لا تضارب في المصطلحات :
ليعلم القارئ ان المصطلحات الخاصة بأعمال الله ليس فيها تضاربا وليس فيها خصومات، بمعني أن الأحكام القضائية لا تلغي عمل الرحمة، والكؤوس لا تلغي عمل النعمة، والنعمة لا ترفع وتخصم وتقلل مما وضع في الكؤوس، فلكل مصطلح من هؤلاء قائم بذاته، ولفهم ما أقول ولتوضيحه اليك هذه القصة كمثال.
- داود النبي :
أختير نبيا بحسب حكمة الله فكإنسان له كأسان يحفظ فيهما سلوكه وتصرفاته خيرا كانت أو شرا.
ولكنه كنبي فعمل المسحة الإلهية قائم، وعمل نعمة الله في مسئوليتها كنبي قأئمة، مهما كان واقعه الروحي المرتبط بسلوكه.
فعندما زني - وقتل، وضع هذا في الكأس الخاص بالأعمال الشريرة، وعندما صدر حكما قضائيا علي حياته لم يُسقطه كنبي ولم تلغي مسحته، واستمر عمل النعمة له وفيه، واستمر نبيا لنهاية حياته، بل يضاف أيضا أن مستوي الدعوة في حياته وتأثيرها إستمر للمجيئ الأول للمسيح ولقب المسيح ب " إبن داود " (مت ١ : ١ ، ٩ : ٢٧ ، ١٢ : ٢٣ ، ١٥ : ٢٢ ، ٢٠ : ٣٠ ، ٢٠ : ٣١ ، ٢١ : ٩ ، ٢١ : ١٥ ، ٢٢ : ٤٢) هذا اللقب أستخدم في زمن المسيح للمسيح وكان له واقعه الروحي علي خدمة الرب وسط شعب الرب، فالمسيح لم يرفض طلبة طلبت من المسيح ولقب فيها بإبن داود.
فخطية داود التي وضعت في كأسه لم تتعارض مع الدعوة التي علي حياته كنبي، ولم تتعارض مع مستقبل الدعوة وتاثيرها علي مستوي الأجيال والعصور، وإستمر هذا الإسم في تأثيره.
- ابونا ابراهيم :
اختير ايضا نبيا وحمل مسيرة الهية بان ياتي من نسله المسيح، لذلك كانت معاملات الله مع أبونا إبراهيم بحسب مستوي الدعوة.
سقط أبونا إبراهيم في خطية لا تقبل في زمننا هذا ولا في اي زمن من الأزمنة، فقال علي زوجته أخته وتركها تؤخذ من يده كزوجة مرتين مرة لملك مصر، ( تك ١٢ : ١٠ - ٢٠ ) والأخري لملك جرار ( تك ٢٠ : ٢ ) وفي المرتين أنقذ الرب سارة من أيديهما وأرجعها لإبراهيم.
فعلته هذه لم تسقط مستوي الدعوة من حياته، بل وبخ كإنسان في دائرة العلاقات الإجتماعية، وأكرم كنبي " فَالآنَ رُدَّ امْرَأَةَ الرَّجُلِ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، فَيُصَلِّيَ لأجْلِكَ فَتَحْيَا. وَإِنْ كُنْتَ لَسْتَ تَرُدُّهَا، فَاعْلَمْ أَنَّكَ مَوْتًا تَمُوتُ، أَنْتَ وَكُلُّ مَنْ لَكَ". (تك ٢٠ : ٧) فخطأه حسب في كأسه، وما سجل في الكاس لم يقلل من مستوي العمل الإلهي الذي علي حياة أبونا إبراهيم وإستمر هذا علي كل شعب الرب فلقب شعب الله بأبناء إبراهيم بما فيهم المسيح (مت ١ : ١) (مت ٣ : ٩) (لو ١٦ : ٢٢) (لو ١٩ : ٩) هذا يعطي لنا فهما ان الدعوة الالهية لا تسقط والمسحة الإلهية قائمة لتتميم المسيرة، ولكن السقوط الذي يسقطه المؤمن يؤثر علي مدة مسيرة الدعوة وتأثيرها السلبي لفترة علي المعاصرين للحدث وللسقطة، وللقيام والنهوض وقت ليعود المؤمن لمستواه، وإن لم يقوم سيبدله الرب بأخر ليكمل العمل، فقد كانت علي حياة بلعام دعوة ومسحة قوية جدا " فَنَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: "وَحْيُ بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ. وَحْيُ الرَّجُلِ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ. (عد ٢٤ : ٣ ، ١٥) ولأنه سقط ولم يقوم فأنهي علي دعوته في مسيرة شعب الرب ولكن عمل الله في شعبه ظل قائما ودعوة الله كانت علي أخرين لإكمال المسيرة، لذلك لا تنهي علي خدمتك بسقوط بلا توبة، بل قم وانتفض وأكمل المسيرة وأخدم الرب لأن دعوة الله علي حياتك هي للخير وليس للشر، فإحرص أن تضع في كأسيك ما هو للخير وليس للشر.
______________________________
5
فارق التأديب من العقاب
رأينا أن العقاب في كلمة الله واقع مرتبط بالأحكام الإلهية بحسب القضاء الإلهي، فيها تنزع الحماية فتتحرك الطبيعة والأرواح الملائكية سواء كانت خيرة أو شريرة للتدخل بحسب مستوي الحكم والمجال المفتوح لذلك ( إن لم تفهم ما أقول عليك قراءة ما كتبته في الفصول السابقة وفي بعض المواضيع السابقة ايضا كالقضاء الإلهي - و الدوائر الإلهية الثلاثة - و الأزمنة والأوقات الإلهية - والمثلية الجنسية - والدينونة، فجميعهما يخدمون المفهوم الخاص بالعقاب الإلهي ) فالله لا يعاقب بالمفهوم الشعبي المنتشر " ان الله يقف بالمرصاد وينتظر سقوط الإنسان فيعاقبه " حاشا ... إن الله أب ويتعامل مع خليقته بروح الإبوة فيعمل للتقويم والتهذيب بطرق كثيرة عسي أن يستقيم الإنسان ويسير في مبادئ الله، ولكن لسبب قساوة القلب يخرج الإنسان من دائرة الابوة الإلهية دون الغائها من حياته الي دائرة القضاء الإلهي، فينال من حكمها ما يفتح أبواب علي حياته ليست جيدة.
التاديب الإلهي يختلف عن العقاب الإلهي حتي وإن كان يوجد تشابه في أحداثيهما، ففي العقاب لابد من حكما قضائيا إلهيا وفي التأديب كذلك ولكنه ياتي علي مراحل وبتنبيهات واضحة للمؤمن، فالعقاب يسري علي كل من خارج نطاق المشيئة الالهية ويعمل ضدها سواء بكلماته أو بأفعاله، أما التأديب فيخص المؤمنين وحدهم، يخص الأبناء فقط، الأبناء اللذين يعرفون الحق وتم استنارتهم به ثم ينحرفون بمحض إرادتهم، هنا يدخلون تحت طائلة القضاء الإلهي ولكن في قسم التاديب.
عندما يتعامل الله بدائرة قضاءه سواء للانتقام او للتأديب يلبس الله الادوات المستخدمة لذلك ويكون هدفها إعلان الحق، فهذه الأدوات كدرع البر - وخوذة الخلاص - وثوب الانتقام - ورداء الغيرة، كل هذه الأدوات لتفعيل أزمنة قضاء سواء علي أشخاص أو علي أمم " فَلَبِسَ الْبِرَّ كَدِرْعٍ، وَخُوذَةَ الْخَلاصِ عَلَى رَأْسِهِ. وَلَبِسَ ثِيَابَ الانْتِقَامِ كَلِبَاسٍ، وَاكْتَسَى بِالْغَيْرَةِ كَرِدَاءٍ ) إش ٥٩ : ١٧ ( فدرع البر ليعلن في عالم الروح انه لن يظلم، وخوذة الخلاص لأنه منقذ المظلوم ليخلصه ،وثياب الانتقام لرد الحق الواجب اتخاذه تجاه المخطئ العنيد الغير تائب ، والغيرة لأعلان الأسباب التي جعلت القضاء الإلهي يعمل ويدخل في جدول الزمن الألهي.
الأدوات الخاصة بالقضاء الإلهي ليست أدوات انتقامية ولكنها أدوات تفعيلية، لتظهر للإنسان مقدار إهتمام الله عسي أن يتوب، فيرجع الله عن حمو غضبه ويرفع دائرة حكمه ويفعل الرحمة " تَارَةً أَتَكَلَّمُ عَلَى أُمَّةٍ وَعَلَى مَمْلَكَةٍ بِالْقَلْعِ وَالْهَدْمِ وَالإهْلاكِ، " ( من خلال أدوات القضاء وصدور حكما ) " فَتَرْجعُ تِلْكَ الأمَّةُ الَّتِي تَكَلَّمْتُ عَلَيْهَا عَنْ شَرِّهَا، فَأَنْدَمُ عَنِ الشَّرِّ الَّذِي قَصَدْتُ أَنْ أَصْنَعَهُ بِهَا. " ( فالندم هنا هو تفعيل قانون الرحمة في حياة التائب ) " وَتَارَةً أَتَكَلَّمُ عَلَى أُمَّةٍ وَعَلَى مَمْلَكَةٍ بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ، فَتَفْعَلُ الشَّرَّ فِي عَيْنَيَّ، فَلا تَسْمَعُ لِصَوْتِي، فَأَنْدَمُ عَنِ الْخَيْرِ الَّذِي قُلْتُ إِنِّي أُحْسِنُ إِلَيْهَا بِهِ. (أر١٨ : ٧-١٠) فالتحويل من قانون لقانون ومن أدوات لأدوات مرتبط بقانون الهي او مبدأ الهي خاص ومفعل علي كل خليقته، وهي ( المحبة ) فبدونها لا تفعيل لقانون الرحمة " وَمَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَدَمْتُ لَكِ الرَّحْمَةَ. (أر ٣١ : ٣) فهل أخي تري محبة الله نحوك فتستخدمها في حياتك لتفعيل الرحمة، ارجوا هذا واتمناه للجميع.
- التأديب وكسر القانون نسبة وتناسب :
التعامل مع العقاب والتاديب يصعب التفريق بينهما، ولكن المعاقب يعرف بانه عقاب والتاديب يعرف أنه تاديب، كيف يعرف هذا؟!. أنه دور وعمل الروح القدس في تعاملاته مع جميع بني البشر، ففي العهد القديم كان العقاب عقابا للبعض وفي ذات الوقت تاديبا للبعض الأخر، هذا كالاحكام القضائية، فالحكم الواحد ينصف ويذبح أو يسجن او ....الخ. هكذا في إمور الله فالتأديب والعقاب لا يصيران إلا بأحكام قضاء إلهي ويصير مبني علي السلوك والتصرفات التي يفعلها الإنسان " لكِنْ إِنْ لَمْ تَسْمَعُوا لِي وَلَمْ تَعْمَلُوا كُلَّ هذِهِ الْوَصَايَا، وَإِنْ رَفَضْتُمْ فَرَائِضِي وَكَرِهَتْ أَنْفُسُكُمْ أَحْكَامِي، فَمَا عَمِلْتُمْ كُلَّ وَصَايَايَ، بَلْ نَكَثْتُمْ مِيثَاقِي، " هنا يصير هذا الفعل بالنسبة للمؤمنين تأديبا وللاشرار عقابا وهذا يكون صادرا من حكما قضائيا واحدا " فَإِنِّي أَعْمَلُ هذِهِ بِكُمْ: أُسَلِّطُ عَلَيْكُمْ رُعْبًا وَسِلُا وَحُمَّى تُفْنِي الْعَيْنَيْنِ وَتُتْلِفُ النَّفْسَ. وَتَزْرَعُونَ بَاطِلا زَرْعَكُمْ فَيَأْكُلُهُ أَعْدَاؤُكُمْ. " ما هذا كله ؟!. إنه دمار.. نعم دمار... فسيقول قائلا ليس تأديبا بل عقابا وانتقاما..!. أقول لا .. لأن الأمر هنا مرتبط بكسر مبادئ وقوانين وبالتالي يصير الحكم كما قلنا " برفع الحماية " فتسليط الرعب والسل والحمي ما هما إلا تحركات أرواح شريرة ناتجة من عدم وجود الحماية، فالله لا يسلط ولأنه لم يمنع فكأنه هو الفاعل، وهذا يظهر عندما قال " وَأَجْعَلُ وَجْهِي ضِدَّكُمْ فَتَنْهَزِمُونَ أَمَامَ أَعْدَائِكُمْ، وَيَتَسَلَّطُ عَلَيْكُمْ مُبْغِضُوكُمْ، وَتَهْرُبُونَ وَلَيْسَ مَنْ يَطْرُدُكُمْ. " لاحظ هنا تغير إتجاه وجه الله فتقل الحماية فيتسلط الاعداء من ذاتهم علي شعب الرب لأنهم صاروا مكشوفين " وَإِنْ كُنْتُمْ مَعَ ذلِكَ لا تَسْمَعُونَ لِي، أَزِيدُ عَلَى تَأْدِيبِكُمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ، (لا٢٦ : ١٤-١٨) فزيادة التاديب أي نسبة الحماية تقل أكثر فيشعر الشعب بأن ثقل التاديب شديدا.
إن المعاملات الإلهية أساسا ليست للتاديب وليس للعقاب، ولكنها للبركة والنمو والمحبة " فَأَحْبِبِ الرَّبَّ إِلهَكَ وَاحْفَظْ حُقُوقَهُ وَفَرَائِضَهُ وَأَحْكَامَهُ وَوَصَايَاهُ كُلَّ الأيَّامِ. " فخط السير في مبادئ الله هو خط القداسة والعفة وإحترام الأخر، فقد كان تأديب الرب وعقابة علي الأشرار لأجل شعب الرب الحاملين وصاياه " وَاعْلَمُوا الْيَوْمَ أَنِّي لَسْتُ أُرِيدُ بَنِيكُمُ الَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوا وَلا رَأَوْا تَأْدِيبَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ، عَظَمَتَهُ وَيَدَهُ الشَّدِيدَةَ ...حَيْثُ أَطَافَ مِيَاهَ بَحْرِ سُوفٍ عَلَى وُجُوهِهِمْ حِينَ سَعَوْا وَرَاءَكُمْ، (تث١١ : ١-٦) فيد الرب وقضاءه متاح للكل، علي كل كاسري قوانين ومبادئ الله، فيصير الأمر بين كسر الوصايا والقوانين، وبين الأحكام الإلهية ورفع الحماية نسبة وتناسب، فعلي قدر الشر والخطية علي قدر درجة رفع الحماية، إما ان تكون بسيطة أو زائدة كما قال في ( لا ٢٦ : ١٨ ) لأن الله ليس بظالم.
- الجروح للتأديب فكر خاطئ :
وقف ربشاقي المرسل من ملك اشور امام حزقيا الملك ليحاربه، فقال كلمات شعر حزقيا فيها بالاهانة، وهنا لم يري زمن الضيق القادم عقابا بل قرأه تاديبا " فَقَالُوا لَهُ: "هكَذَا يَقُولُ حَزَقِيَّا: هذَا الْيَوْمُ يَوْمُ شِدَّةٍ وَتَأْدِيبٍ وَإِهَانَةٍ، لأَنَّ الأَجِنَّةَ قَدْ دَنَتْ إِلَى الْمَوْلِدِ وَلاَ قُوَّةَ لِلْوِلاَدَةِ. (٢مل ١٩ : ٣) في حين انها أزمة قد ترحل، ولكنها لن ترحل لأن ربشاقي ناوي علي الحرب والإنتصار، فشعر حزقيا أنه لا مفر من الحرب الغير مهيأ لها، فقد كان تحت نير ملك أشور ، ولا يوجد أمامه خيارا واحدا إلا الالتجاء الي الله ونبيه أشعياء " فَقَالُوا لَهُ: "هكَذَا يَقُولُ حَزَقِيَّا: هذَا الْيَوْمُ يَوْمُ شِدَّةٍ وَتَأْدِيبٍ وَإِهَانَةٍ، لأَنَّ الأَجِنَّةَ قَدْ دَنَتْ إِلَى الْمَوْلِدِ وَلاَ قُوَّةَ لِلْوِلاَدَةِ. (٢مل ١٩ : ٣) هكذا حزقيا يوم شدة وتاديب وإهانة، لأن ربشاقي اهان اله شعب الله وشعر بأن الههم لم يقوي علي حمايتهم، فوضع حزقيا هذا الكلام أمام أشعياء " وَأَرْسَلَ أَلِيَاقِيمَ الَّذِي عَلَى الْبَيْتِ وَشِبْنَةَ الْكَاتِبَ وَشُيُوخَ الْكَهَنَةِ مُتَغَطِّينَ بِمِسْحٍ إِلَى إِشَعْيَا النَّبِيِّ ابْنِ آمُوصَ، (٢مل ١٩ : ٢) ولم يكتفي بهذا بل ايضا وضع الأمر أمام الرب ذاته في عرش النعمة لأن ربشاقي أرسل رسلا ليعيروا شعب الرب " فَأَخَذَ حَزَقِيَّا الرَّسَائِلَ مِنْ أَيْدِي الرُّسُلِ وَقَرَأَهَا، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ، وَنَشَرَهَا حَزَقِيَّا أَمَامَ الرَّبِّ. وَصَلَّى حَزَقِيَّا أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ:..... أَمِلْ يَا رَبُّ أُذُنَكَ وَاسْمَعْ. اِفْتَحْ يَا رَبُّ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ، وَاسْمَعْ كَلامَ سَنْحَارِيبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ لِيُعَيِّرَ الله الْحَيَّ. (٢مل١٩ : ١٤-١٦) ما أريد قوله أن الضيق والألم والمشاكل قد يراها الإنسان عقابا عندما يشعر بأن خطاياه تفاقمت وظلم كثيرين، وقد يراها تأديبا لأن درجات عصيانه لكلمة الله كانت ثقيلة، ولكن في الحقيقة أن العقاب والتأديب متشابهان ولا يفصلهما غير فهم الأمر.
يقف صديق أيوب موقف الفاهم لأقوال ومعاملات الله، فيصرح تصريحا في غاية الأهمية يجب أن نأخذ حذرنا منه، فيقول يابخت من يؤدبه الله " هُوَذَا طُوبَى لِرَجُل يُؤَدِّبُهُ الله. " هل هذا خط الهي ... التأديب .... إنه ليس كذلك لأنه قضاء الهي يخص الصديقين بلغة العهد القديم المحتاجين تقويم في اتجاه سلوكهم، والمؤمنين بلغة العهد الجديد، فيقول " فَلا تَرْفُضْ تَأْدِيبَ الْقَدِيرِ. " من جهة الرفض من عدمه، الأمر يحتاج الي رجوع وتوبة كي يتفادي الدخول فيه، أما أن يقوله كقانون فالاخ أبيفاز للاسف مخطيئ، لأنه وضع كلماته في صيغة قانون إلهي عندما قال: " لأنَّهُ هُوَ يَجْرَحُ وَيَعْصِبُ. يَسْحَقُ وَيَدَاهُ تَشْفِيَانِ. (أى٥ : ١٧-١٨) فعن الله لا يجرح أحدا علي الإطلاق، فكطبيب ليس طبيبا جراحا بل معالجا، فعندما يُجرح الإنسان من افعاله وتصرفاته وتدخل الأخرين في حياته .. فالله يعصب، يكون له الطبيب المعالج، وهو أيضا لا بسحق، فالإنسان يُسحق بسبب الأحكام القضائية التي رفعت الحماية فدخل العدو مدركا إياه بالسحق، ولكن.. هل الله يقف متفرجا ، كلا ... إن يداه تشفيان، إن نصف الاية ليس حق، والنصف الاخر حقيقة راسخة، ولذلك فالله لا يجرح وإن جُرح الإنسان يعصبه الرب، والله لا يسحق وإن سُحق الإنسان فالله يشفيه، فلا يجب أن يُنسب لله ما لا يدا فيه، ليس لأنه لا بستطيع ولكن لأنها ليست مبادئه أو خطوطه الإلهية.
- أفكار متبناه من زمن :
فكرة أن الله يؤدب بالشر أو بالضيق أو بالألم فكرة ليست وليدة اللحظة أو بنت اليوم، ولكنها منذ زمن قديم من أيام أبونا إبراهيم وأيوب، الفكرة السائدة بين بني البشر أن الله متحكم في كل الخليقة فهو من يصنع الإمور سواء كانت خيرا أو شرا، وقف صديق أيوب أمام مصائب يراها في صديق عمره أيوب، فماذا كان رايه؟ رأي أن ما حدث ما هو إلا تأديب الله علي سلوكيات بني البشر، فايوب واحد من من ينالوا تاديب الله، فأيوب يري عن نفسه بريئ غير مذنب وليس فيه إثم، هذا ما قاله اليهو عن أيوب أنه قال هذا " قُلْتَ: أَنَا بَرِيءٌ بِلا ذَنْبٍ. زَكِيٌّ أَنَا وَلا إِثْمَ لِي. " وان الله هو الذي يطلب أن يمسك على أيوب شيئا ليصير له عدوا " هُوَذَا يَطْلُبُ عَلَيَّ عِلَلَ عَدَاوَةٍ. يَحْسِبُنِي عَدُوًّا لَهُ. " ولذلك كانت النتيجة التي رأها أيوب بفم اليهو أن الله وضعه في دائرة الألم والضيق " وَضَعَ رِجْلَيَّ فِي الْمِقْطَرَةِ. يُرَاقِبُ كُلَّ طُرُقِي. " أحبائي فهل الله هكذا؟ هل الله يقف للإنسان بالمرصاد ويراقبه ليضع رجليه في المقطرة؟ كلا والف كلا...
بصرف النظر عن راي اليهو على أيوب، أنه مذنب أو بار هو، إن تعاملات الله مع بني البشر لا تصنع هكذا، فيقول له أن الله يتكلم مع الإنسان بطرق كثيره مره واثنين، وعندما لا يستجيب الإنسان يبدا الله بخط التأديب على الحياة ويصنع الأزمة والمرض والضيق " الله يَتَكَلَّمُ مَرَّةً، وَبِاثْنَتَيْنِ لا يُلاحِظُ الإنْسَانُ. فِي حُلْمٍ فِي رُؤْيَا اللَّيْلِ، عِنْدَ سُقُوطِ سَبَاتٍ عَلَى النَّاسِ، فِي النُّعَاسِ عَلَى الْمَضْجَعِ. حِينَئِذٍ يَكْشِفُ آذَانَ النَّاسِ وَيَخْتِمُ عَلَى تَأْدِيبِهِمْ، (أى٣٣ : ٩-١٦) عندما يختم الله على تاديب الانسان ويسرد هنا اليهو طرق التاديب " أَيْضًا يُؤَدَّبُ بِالْوَجَعِ عَلَى مَضْجَعِهِ، وَمُخَاصَمَةُ عِظَامِهِ دَائِمَةٌ، فَتَكْرَهُ حَيَاتُهُ خُبْزًا، وَنَفْسُهُ الطَّعَامَ الشَّهِيَّ. فَيَبْلَى لَحْمُهُ عَنِ الْعَيَان، وَتَنْبَرِي عِظَامُه فَلا تُرَى، وَتَقْرُبُ نَفْسُهُ إِلَى الْقَبْر، وَحَيَاتُهُ إِلَى الْمُمِيتِينَ. (أى٣٣ : ١٩-٢٢) لا أحبائي إن الله لا يتعامل مع الإنسان بهذه الطرق ولكن الله يتعامل مع الإنسان بالمبادئ والقوانين والأحكام القضائية فعندما تكسر المبادئ والقوانين ويدخل الإنسان تحت طائلة القانون أو القضاء فترفع عنه الحماية فتكون النتيجة أنه قد تعري، فتاتي نسور البريه والطيور الجارحة فتنبش وتنهش، فما يحدث هذا ما هو إلا بدرجات متفاوته وحسب نوع الحمايه ومستواها
ما يحدث للإنسان من مصائب ليس جميعها حكما قضائيا ولكن أيضا يوجد بعض المصائب نتيجة العلاقات الغير سوية أو تدخل بعض الأشخاص في حياه الإنسان بدون وجه حق فيصاب من التعب ما يصاب به، ولكن الهنا اله التعويض يستطيع أن يعوض عن كل ضرر ويسند كل من نهب حقه، إنتظر الرب فالمسألة مسألة وقت.
كي لا أطيل في هذه المواضيع، فللدارس خط لابد من دراسته وفهمه جيدا، أن هذه المواضيع مترابطة ومكملة بعضها لبعض، فعندما ندرس العقاب والتاديب علينا معرفة كيف يعمل قضاء الله وكيف تسير أحكامه، مع وضع في الإعتبار أن الله لا يتعامل بمبدأ الإنتقام بيده بل بمبدأ العدل، فعندما يسير الإنسان في طريق لا يرتبط بمبادئ الله فمن الطبيعي سينال الإنسان حماية في بادى الأمر، لأنه لم تصدر أحكاما إلهية ضده، وبالنالي إن لم يرجع ويفيق سينال جزاء إستمراريته وهي رفع الحصانة - الحماية ولو بنسبة بسيطة، وللأسف سينال من غربان الطريق ونسورها وأسودها ما لا تحمد عقباه، وحذاري أن ينسب أي شيى من هذه المصائب أنها من الله حدثت، كلا.... أنها حاصد حصيد ما تم زراعته، وحاصد ثمن عدم توبته ورجوعة، فوجود لوط وإستمراريته جعله يخسر كل شيئ حتي آداب بناته، أيضا وجود يونان في سفينة ترشيش معناه روح العناد والعصيان وعدم الطاعة، وهذا جعله يمر في ضيق وجوده في جوف الحوت، أيضا استهتار داود بمبادئ الله جعله يزني ويقتل، وهذا جعله يحصد هذا في أبناءه، والسؤال : ما ذنب أبناءه؟ اذا نظرت الي أبشالوم ستجده هو ايضا غير مستقيم فحصد ما زرعه، وأمنون كذلك ليس عنده نخوة من الكرامة ليرحم أخته، فحصد من أبشالوم ما زرعه في حياته، وهكذا ( كأن الطيور علي اشكالها تقع ) ... فالله ليس بظالم فيخطئ داود، ويخطئ ابشالوم ويخطئ أمنون ويحصدون جميعهم من ثمر افعالهم وأعمالهم، وحكم الله وقضاءه يجد طريقه في وسطهم فيُفعل.
هذا ما ادركه داود فقال " بِتَأْدِيبَاتٍ إِنْ أَدَّبْتَ الإنْسَانَ مِنْ أَجْلِ إِثْمِهِ، أَفْنَيْتَ مِثْلَ الْعُثِّ مُشْتَهَاهُ. إِنَّمَا كُلُّ إِنْسَانٍ نَفْخَةٌ.. (مز ٣٩ : ١١) فتاديب الله بجميع مستوياته ودرجاته يستكيع ان يتعامل معه الانسان ويخرج منه بسلام عندما يفيق ويبدأ في الاصرار من جديد علي الحياة " لا أَمُوتُ بَلْ أَحْيَا وَأُحَدِّثُ بِأَعْمَالِ الرَّبِّ. تَأْدِيبًا أَدَّبَنِي الرَّبُّ، وَإِلَى الْمَوْتِ لَمْ يُسْلِمْنِي. (مز١١٨ : ١٧-١٨) فليس هدف الله هو المرض والموت والضيق والألم، ولكن هدف الله للإنسان هو الحياة والاستقامة والسلوك المقدس، ولذلك فعند التوبة سيجد الانسان ابواب الرحمة مفتوحة له بمصراعيها، وهذا هو الهدف الالهي " أَمَّا أَنَا فَالاقْتِرَابُ إِلَى الله حَسَنٌ لِي. جَعَلْتُ بِالسَّيِّدِ الرَّبِّ مَلْجَإِي، لأخْبِرَ بِكُلِّ صَنَائِعِكَ. (مز ٧٣ : ٢٨) فبدون رحمة الله لن ينال الإنسان حياة ولن ينال سلاما، فقبول التأديب والافاقة منه سريعا يكون بمثابة فرصة جديدة للعمر " لِقُبُولِ تَأْدِيبِ الْمَعْرِفَةِ وَالْعَدْلِ وَالْحَقِّ وَالاسْتِقَامَةِ. اِسْمَعْ يَا ابْنِي تَأْدِيبَ أَبِيكَ، وَلا تَرْفُضْ شَرِيعَةَ أُمِّكَ، لأنَّهُمَا إِكْلِيلُ نِعْمَةٍ لِرَأْسِكَ، وَقَلائِدُ لِعُنُقِكَ. (أم١ : ٣، ٨-٩) فهل لك أن تفهم إمور الله وتعيها جيدا فتصير لك طوق نجاه في حياتك وخدمة تقدمها للأخرين لإستنارتهم بما تعلمت.
أصلي أن تكون هذه الدراسة سبب بركة للجميع
______________________________

تعليقات
إرسال تعليق