أرواح تصيب بعض المؤمنين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أرواح
تصيب بعض المؤمنين
بقلم
القس عماد عبد المسيح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهرس المحتوى
*
مقدمة مهمة جداً :
*
الأرواح وطبيعة عملها :
*
طريقة وأسباب إرسال الأرواح الردية :
*
الروح النجس وطريقة سكناه :
*
الفرق بين الأرواح وبعضها :
*
القوة الفائقة لأولاد الله علي كل الرؤساء والسلاطين :
أرواح تصيب بعض المؤمنين
*
مقدمة مهمة جداً :
هل
المؤمنين محميين من جميع الأرواح النجسة ؟ إنه سؤال مهم جداً ويحتاج لإيجابة
واضحة ، لذلك في هذه الدراسة سنتكلم بكل وضوح وسندرس معاً الأرواح وأنواعها التي
تعمل جاهدةً لتصيب المؤمنين ، فالرب يسوع منح المؤمنين سلطان علي جميع الأرواح
النجسة ، ولكن نري في عالمنا بعض من الأرواح تعمل بكفائة في بعض المؤمنين ، كأرواح
الكذب والنميمة والخصام والحقد وبعض من أرواح النجاسة والكبرياء والغباء و.....
الخ. لا تتعجب لأنه يوجد فرق بين السلطان وتفعيل السلطان ، فالسلطان ممنوح ومتاح
ولكن تفعيل السلطان أمر يحتاج لتبني إتجاهات روحية والسير في مبادئ الكلمة المقدسة
، فعندما يبتعد المؤمن عن مصادر النور ويتراجع عنها فـ بالطبيعي ستتقدم نحوه
الظلمة ، وللظلام أجناد تخدمها وتعمل علي بث أفكار تترجم لأفعال وتصرفات .
يتكلم الرسول بولس عن المؤمنين اللذين عرفوا
المسيح معرفة حقيقية أنهم صاروا أصحاب خليقة جديدة " إِذًا إِنْ كَانَ
أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ
مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا. ( 2كو ٥ : ١٧ ) والخليقة
الجديدة هي التي تعمل في حياة المؤمن ، ولكن لسبب حياة الضعف الروحي وعدم تغذية
الخليقة الجديدة يعود المؤمن لبعض الإركان الضعيفة والتصرفات الغير لائقة فالخليقة
الجديدة ما هي إلا إمكانبة معطاة للمؤمن ليسير بموجبها وللمؤمن حرية الإختيار إما
أن يسير بها أو يعود للعتيق ويتحرك بموجبه ، وسيحاسب المؤمن عي كل شيئ شراً كان أم
خيراً .
الرب يريدنا أن نلبس الإنسان الجديد ونسير به في
العالم " وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ
اللهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ. ( أف ٤ : ٢٤ ) فالإنسان الجديد هو
أيضاً إمكانية روحية ممنوحة للمؤمن فلا بجب تركه بعيداً أو يلبسه وقت الإجتماعات
ووقت المقابلات الرسمية ، ويخلعه وقتما يري أنه عائق لبعض المكاسب الزمنية ،
ضارباً بعرض الحائط النفوس التي تري وتتعثر من ذلك ، لذلك يجب علينا أن نسير بموجب
قانون التدقيق .
حياة التدقيق تتطلب مؤمنون بيعيدون في
تعاملاتهم عن شراكة الأشرار والخطاة في الإندماج معهم والإشتراك في إمورهم ،
فالخطاة وما هم إلا اموات روحياً وليس لهم رائحة المسيح ، فعندما يعيش المؤمن بين
الأموات نائماً فستكون رائحته مثلهم ويفقد رائحة المسيح ، لذلك يقول الرسول بروح
الوحي لمثل هؤلاء : " لِذلِكَ يَقُولُ: "اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا
النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ". (أف ٥ :
١٤) ثم يعطي حلاً لمثل هذه الحالات بأن يسيروا بتدقيق كلمة الله ويمتلئوا من الروح
القدس بكلحكمة " فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لاَ
كَجُهَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ، مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ
شِرِّيرَةٌ. ( أف ٥ : ١٥ ، ١٦ ) فمن يسلك بحياة التدقيق لن يصيبه أي من الأروح
لتي سنتكلم عنها بمشيئة الرب .
*
الأرواح وطبيعة عملها :
الارواح في طبيعتها تكون كبيرة في قدرتها فوق
المستوي البشري جسداً ونفساً ولكنها لا تسموا لمستوي أرواحنا ، لذلك لا تستطيع أن
تتعامل مع أرواحنا مباشرة ، لكنها تتعامل مع ارواحنا من خلال الإمور الجسدية
والنفسية ، لذلك فهي تقود نفسها بنفسها وتستطيع أن تقود غيرها وتؤثر في المجتمع
الذي نعيش فيه ، ويوجد من يتأثر بقوتها فيخضع لها وبالتالي تتملكه فكرياً فتحركه
كيفما تشاء وتجعله سبب شقاء وتعب لمن حوله ، لأن الأرواح الشريرة نوع من أنواع
الملائكة فلها قدرتها " بَارِكُوا الرَّبَّ يَا مَلاَئِكَتَهُ
الْمُقْتَدِرِينَ قُوَّةً، الْفَاعِلِينَ أَمْرَهُ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ
كَلاَمِهِ. (مز ١٠٣ : ٢٠) فعالم الروح له قدرة مختلفة وأقوي من عالم المادة
والعالم النفسي.
لا يجب فصل العالم الروحي عن العالم المادي
والنفسي لأن ما تفعله في عالم المادة يؤثر في عالم الروح ،وكذلك ما تفعله في عالم
الروح يؤثر في عالم المادة ، لأن لكل شيئ طاقته المؤثرة فتوجد طاقة يمكن تجسيدها
بأفعال واضحة ، وتوجد طاقة مؤثرة في الروح لا يمكن تجسيدها ولكنها تدفع الإنسان
لفعل ما لا يريد فعله ، ولتوضيح هذا دعونا نري الكهرباء كطاقة غير مرئية ولكن لها
تأثير يُحس ويؤثر في من يتعامل معها ، ويمكننا رؤية نتائجها في جميع الأجهزة
المصممة لتعمل بالطاقة الكهربائية ، هكذا فعالم الروح يمتلك طاقة مؤثرة تفوق طاقة
النفس وطاقة الجسد لكنها تعمل علي إتحاد جميع الطاقات المادية والنفسية بالطاقة
المؤثرة الخارجة منها ، فيتجسد العمل الشيطاني في العالم المادي ويؤثر علي كل من
هو مستهدف ، لذلك لا يجب علي الإنسان الإستجابة للأحداث الخارجية التي ورائها
تأثير شيطاني .
وقف يوماً المسيح أمام التلاميذ يتكلم عن عمل
الصليب وإنه سيصلب ويموت " مِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ
يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ
وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ،
وَيُقْتَلَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ. (مت ١٦ : ٢١) هذا الحوار
طبيعي جداً ففيه الرب يُعلن عن ما سوف تحمله الأيام القادمة تجاه المسيح ، فقاطعه
بطرس وقال " فَأَخَذَهُ بُطْرُسُ إِلَيْهِ وَابْتَدَأَ يَنْتَهِرُهُ
قَائِلاً:"حَاشَاكَ يَارَبُّ! لاَ يَكُونُ لَكَ هذَا!" (مت ١٦ : ٢٢)
الي هنا الشكل طبيعي للإنسان الطبيعي ، ولكن لمن يحمل هدف وإرسالية يستطيع قياس
الإمور بمستوي الروح يستطيع أن يستشعر مستوي تأثير الطاقة السلبية المحبطة لينجرف
بعيداً عن المسيرة الإلهية في حياته ، هذا ما أدركه المسيح من قوة تأثير الكلام
الخارج من بطرس فمن ورائه قوة شريرة ناطقة بفم بطرس فانتهره المسيح " فَالْتَفَتَ
وَقَالَ لِبُطْرُسَ:"اذْهَبْ عَنِّي يَاشَيْطَانُ! أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي،
لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا للهِ لكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ". (مت ١٦ : ٢٣)
إستغل إبليس فكر بطرس وإستغل محبة بطرس للمسيح كما إستغل إنفعالات بطرس المتسرعه
ونطق بفمه ليُثني المسيح عن عمله وإرساليته .
لا تتعجب عندما تري مؤمنين يستخدمهم إبليس
لتوصيل رسائل بعيدة عن مشيئة الرب ومستوي إرادته ، لذلك يجب علي المؤمن عدم
الإستسلام لأفكار إبليس وقوة تأثيره ، فإبليس هو الرأس المدبرة لكل عمل شرير
مستغلاً كل من هو خارج مشيئة الرب وارادته ، فمشيئة الرب مرتبطة بالروحيات
مستخدمةً الماديات ، ولكن عندما يصير الإنسان مهتماً بالجسديات أكثر من الروحيات
هنا يَكون لإبليس فرصة لفعل ما يريد فعله دون رقيب لهذا الأمر .... لماذا
؟ " لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ
هُوَ مَوْتٌ، وَلكِنَّ اهْتِمَامَ الرُّوحِ هُوَ حَيَاةٌ وَسَلاَمٌ. (رو ٨ :
٦) فالموت الروحي ليس في العمل والمأكولات والتجارة والمراكز الأولي ... وغيرهما
..بل هي في درجة الإهتمام الذائدة بالعالم والماديات والزمنيات وإهمال كل ما هو
للرب ، فليس الجسد هو العدو بل إهتمام الجسد عداوة لله " لأَنَّ
اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ ِللهِ، إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعًا لِنَامُوسِ
اللهِ، لأَنَّهُ أَيْضًا لاَ يَسْتَطِيعُ. (رو ٨ : ٧) لأن من إهتم بجمع المال
والماديات أكثر من الرب يصير عدوا لله " فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ
لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ. (رو ٨ : ٨) والذي يقود المؤمن نحو
القوة الروحية هو روح المسيح فلا يقوي عليه أي قوي روحية أخري " وَأَمَّا
أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ، إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ
سَاكِنًا فِيكُمْ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ،
فَذلِكَ لَيْسَ لَهُ. (رو ٨ : ٩) ففي طبيعة إبليس البحث عن كل شخص - شيئ -
إمكانيات ، خارجة عن مشيئة الرب فيستغلها ويستخدمها ، لذلك اناشد كل مؤمن أن يقترب
للرب أكثر فيجدد فيه مستوي روح المسيح داخله فيستقيم ممجدا الرب .
*
طريقة وأسباب إرسال الأرواح الردية :
الله لا يُرسل أرواحاً ردية إطلاقاً ولكن
الأرواح الردية تتفاعل مع القضاء الإلهي فتجد مجالاً للوصول لبعض الأشخاص والمناطق
لأن من يعمل علي إستدعائها هو الإنسان نفسه بتصرفاته الردية وبالتالي تتحول هذه
التصرفات الي إضعاف مستوي الحماية فيجد الروح الرديئ فرصة للتغول في حياة بعض
البشر لإفساد الحياة وإعادة تدوير كأس الشر لفاعله ، فالأرواح الشريرة تعمل في
الإنسان بحسب مستوي علاقاته وسياداته ، فعندما يكون الشخص أباً فاسداً فسيؤثر في
نطاق أسرته ودائرة عمله والمنطقة التي يقطن بها ، وعندما يكون خادماً أو قسيساً أو
قائداً فسيعمل إبليس في نطاق دائرته وأيضاً إذا كان وزيراً أو .... الخ. فكلما
توسعت دائرة نطاق الفرد كلما كان تأثير أخطاءه وتسليمه لإبليس بمنح فرص أكبر
للتأثير في من حوله .
إن عبارة " وَأَرْسَلَ الرَّبُّ رُوحًا
رَدِيًّا " هذا من عمل روح القضاء الإلهي الناتجة من تصرفات الإنسان السائر
بعيداً عن مشيئة الله في فعل ما هو مضاد للمشيئة الإلهية كأبيمالك "
وَأَرْسَلَ الرَّبُّ رُوحًا رَدِيًّا بَيْنَ أَبِيمَالِكَ وَأَهْلِ شَكِيمَ،
فَغَدَرَ أَهْلُ شَكِيمَ بِأَبِيمَالِكَ. (قض ٩ : ٢٣) لماذا؟ لأن
تصرفاته منذ البداية كانت مكر - وغدر - وقتل - وطمع في الملُك ، فقد ذهب الي
عشيرته ليسندوه ضد إخوته الـ ٧٠ وطلب من
عشيرته " تَكَلَّمُوا الآنَ فِي آذَانِ جَمِيعِ أَهْلِ شَكِيمَ. أَيُّمَا
هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ: أَأَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَيْكُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً، جَمِيعُ
بَنِي يَرُبَّعْلَ، أَمْ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ؟ وَاذْكُرُوا
أَنِّي أَنَا عَظْمُكُمْ وَلَحْمُكُمْ". (قض ٩ : ٢) فقد كان أبيمالك إبن
جدعون ( يربعل ) وهو من إحدي سرارية ، فقام علي الـ ٧٠ وقتلهم جميعهم بعدما أجر
بطاليين ، وهرب منهم يوثام " ثُمَّ جَاءَ إِلَى بَيْتِ أَبِيهِ فِي
عَفْرَةَ وَقَتَلَ إِخْوَتَهُ بَنِي يَرُبَّعْلَ، سَبْعِينَ رَجُلاً، عَلَى حَجَرٍ
وَاحِدٍ. وَبَقِيَ يُوثَامُ بْنُ يَرُبَّعْلَ الأَصْغَرُ لأَنَّهُ اخْتَبَأَ.
(قض ٩ : ٥) وإشترك أهل شكيم مع أبيمالك في السكوت علي تصرف أبيمالك ووضع يدهم في
يده ليملكه ملكاً " فَاجْتَمَعَ جَمِيعُ أَهْلِ شَكِيمَ وَكُلُّ سُكَّانِ
الْقَلْعَةِ وَذَهَبُوا وَجَعَلُوا أَبِيمَالِكَ مَلِكًا عِنْدَ بَلُّوطَةِ
النَّصَبِ الَّذِي فِي شَكِيمَ. (قض ٩ : ٦) الطريق الذي سلكه ابيمالك من البداية
طريق الدم ولن ينتهي أيضاً إلا بالدم
نري تصرف أبيمالك تصرف أناني مدمر فقد قتل
إخوته السبعون لأجل كرسي المُلك " فَتَرَأَّسَ أَبِيمَالِكُ عَلَى
إِسْرَائِيلَ ثَلاَثَ سِنِينَ. (قض ٩ : ٢٢) هنا يظن القارئ أن الشر منتصر
، أقول نعم ولكن إلي حين ، فتحركات إبليس
في أبيمالك كان من خلال طاقة روح القتل والموت الذي يتفاعلان مع حب الإمتلاك
والسيطرة ومع الأنانية والذات ومحبة النفس ، فالبشر المحيطين به لم يروا روح القتل
الذي يمتليئ به أبيمالك لكنهم رأوا نتيجتة بعد حدوثه فروح القتل تمنح طاقة
بإتحادها مع الطاقة النفسية والجسدية التي لأبيمالك وكانت النتيجة أنه جذب نحوه
بطالين ليحققوا له ما يريد.
ابيمالك إبن مَّن؟ إنه إبن جدعون الرجل الذي جاء إسمه
ضمن سحابة الشهود " وَمَاذَا أَقُولُ أَيْضًا؟ لأَنَّهُ يُعْوِزُنِي
الْوَقْتُ إِنْ أَخْبَرْتُ عَنْ جِدْعُونَ، وَبَارَاقَ، وَشَمْشُونَ، وَيَفْتَاحَ،
وَدَاوُدَ، وَصَمُوئِيلَ، وَالأَنْبِيَاءِ، (عب ١١ : ٣٢) فقد كان رجل الله بحق
، حتي إبنه يُوثَامُ الذي هرب من وجه أخيه كان رجلاً أعلن بروح النبوة عن ماسيصيب
أبيمالك وأهل شكيم " وَأَخْبَرُوا يُوثَامَ فَذَهَبَ وَوَقَفَ عَلَى
رَأْسِ جَبَلِ جِرِزِّيمَ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَنَادَى وَقَالَ لَهُمْ:
"اِسْمَعُوا لِي يَا أَهْلَ شَكِيمَ، يَسْمَعْ لَكُمُ اللهُ. ...... وَإِلأَّ
فَتَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَبِيمَالِكَ وَتَأْكُلَ أَهْلَ شَكِيمَ وَسُكَّانَ
الْقَلْعَةِ، وَتَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَهْلِ شَكِيمَ وَمِنْ سُكَّانِ الْقَلْعَةِ
وَتَأْكُلَ أَبِيمَالِكَ". (قض٩: ٧، ٢٠) فقد كان أبيمالك له الفرصة
الكبيرة ليكون رجل صالح ، ولكنه سلم نفسه ليد إبليس ليستخدم طاقته للشر ويزيد
طاقته بطاقة لفعل ما لا يليق بأبناء العلي.
النتيجة الأخيرة أن الروح الرديئ وجد فرصة
ليدخل بين أبيمالك وأهل شكيم ، فليس روحٌ واحدٌ فقط بل عدة أرواح شريرة " وَأَرْسَلَ
الرَّبُّ رُوحًا رَدِيًّا بَيْنَ أَبِيمَالِكَ وَأَهْلِ شَكِيمَ، فَغَدَرَ أَهْلُ
شَكِيمَ بِأَبِيمَالِكَ. (قض ٩ : ٢٣) فالروح الأساسي كان " روح غدرٍ " الذي يعمل معه روح الخيانة والإنتقام والقتل
، ويعمل أيضاً معهم روح السرقة وقطع الطرق " فَوَضَعَ لَهُ أَهْلُ شَكِيمَ
كَمِينًا عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ، وَكَانُوا يَسْتَلِبُونَ كُلَّ مَنْ عَبَرَ
بِهِمْ فِي الطَّرِيقِ. فَأُخْبِرَ أَبِيمَالِكُ. (قض ٩ : ٢٥) فقام ابيمالك
بقتل وحرق أهل شكيم وفي النهاية قتلته إمرأة " فَطَرَحَتِ امْرَأَةٌ
قِطْعَةَ رَحًى عَلَى رَأْسِ أَبِيمَالِكَ فَشَجَّتْ جُمْجُمَتَهُ.فَدَعَا حَالاً
الْغُلاَمَ حَامِلَ عُدَّتِهِ وَقَالَ لَهُ: "اخْتَرِطْ سَيْفَكَ
وَاقْتُلْنِي، لِئَلاَّ يَقُولُوا عَنِّي: قَتَلَتْهُ امْرَأَةٌ". فَطَعَنَهُ
الْغُلاَمُ فَمَاتَ. (قض٩: ٥٣-٥٤) فالروح الرديئ بدأ قبل أن يُسمح له بالتحرك
من قِبّل الرب عندما سار ابيمالك في طريق الطمع ومحبة النفس ، لذلك دخل الإنقسام
والإنتقام والقتل والغدر والموت والظلم ، جميعها أرواح نجسة وجدت طريقها لحياة شعب
الرب ، لذلك لا يجب ... نعم... لا يجب أن نعطي مكاناً لإبليس " وَلاَ
تُعْطُوا إِبْلِيسَ مَكَانًا. (أف ٤ : ٢٧) فالسلوك المقدس يقيد إبليس خارجاً
ويمنعه من الدخول لحياة المؤمنين ، لأن في القداسة رؤية الرب في الحياة وللبركات
وجود واضح .
*
الروح النجس وطريقة سكناه :
الروح الشريرة لا تستطيع أن تسكن في أجساد
المؤمنين ، لكنها تستطيع أن تسكن في كل من لم يُسلم القلب ( الكيان - الإرادة -
الوجدان بالمشاعر والأحاسيس ) للرب "
يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ، وَلْتُلاَحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي.
(أم ٢٣ : ٢٦) فالقلب عندما يمتلكه الرب يُصّير الجسد كله والنفس بجملتها داخل
مشيئة الرب فلا يقوي علي إختراقهما إبليس ، ولكنه يستطيع أن يتفاعل مع أفكار القلب
ومع الأحداث الناتجة عنهما فيستغل ذلك ليتدخل ولا سيما عندما يُخطيئ المؤمن ويستمر
مكرراً خطأه دون توبة ورجوع .
عندما يسكن شيطاناً في إنساناً فهو يسكن في
النفس داخل الجسد فيبدأ في تغييب العقل وإمتلاك أجهزة الجسد والتحكم في المشاعر
والأحاسيس ( من الداخل وليس من تأثيرات خارجية ) فالإنسان الطبيعي يستطيع أن يتحكم
في جسده عندما يمرض بالأدوية والمسكنات أما في حالة سكني إبليس في الجسد فهو يتحكم
في الجسد مظهراً أعراض مرضية لا تستجيب للعلاج الدوائي ، وكذلك في نفس الإنسان
فيصنع حالات من الهيجان النفسي والتفاعلات الغريبة التي يحتار فيها المتخصصين
النفسيين ويحللوها بحسب ما يرون من إنفعالات وعلاجهم لن يأتي بنتائج .
شعب الله في أيام المسيح كانوا يأتون بنفوس
مريضة بأمراض عضوية وكانت في النهاية بهم شيطاناً " وَكَانَ يُخْرِجُ
شَيْطَانًا، وَكَانَ ذلِكَ أَخْرَسَ. فَلَمَّا أُخْرِجَ الشَّيْطَانُ تَكَلَّمَ
الأَخْرَسُ، فَتَعَجَّبَ الْجُمُوعُ. (لو ١١ : ١٤) فالتعجب هنا لأن الوقع والرؤيا البشرية تقول مرض ، أما التشخيص
الروحي في هذه الحالة ( وليس في كل الحالات ) أن هذا المريض كان يسكن فيه شيطاناً
، فسكني الشيطان يكون بحسب إهتمام إبليس ، إما أن يمتلك الجسد والنفس ويؤثر فيهما
أو يمتلك الجسد فقط دون العقل ويؤثر في عضو من أعضاءه ليبرجل الشخص ويُتعبه نفسياً
ويجعله أقل من غيره .
لا يسكن إبليس في نفوس ممتلئة إيماناً وتسليماً
كاملاً للرب ومؤمنة بالمسيح وبالعمل الفدائي إيماناً حقيقياً ، فإبليس يسكن في
القلوب الفارغة والكيانات البعيدة عن مشيئة وإرادة الله ، حتي النفوس التي كان بها
شيطاناً وخرج إن لم تمتليء بالرب وبماء كلمته فيرجع ويسكن " مَتَى خَرَجَ
الرُّوحُ النَّجِسُ مِنَ الإِنْسَانِ، يَجْتَازُ فِي أَمَاكِنَ لَيْسَ فِيهَا
مَاءٌ يَطْلُبُ رَاحَةً، وَإِذْ لاَ يَجِدُ يَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي
الَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ. (لو ١١ : ٢٤) فينظر أولاً للإنسان كبيت للسكني ،
فمتي وجده فارغاً جاهزاً " فَيَأْتِي وَيَجِدُهُ مَكْنُوسًا مُزَيَّنًا.
(لو ١١ : ٢٥) لن يدخل ويسكن وحده بل سيأتي ومعه اضعاف أضعاف ، فسبعة هنا عدد
الكمال ، أي سيسكن ويكون خروجه مرة أخري أصعب من المرة الأولي " ثُمَّ
يَذْهَبُ وَيَأْخُذُ سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ أُخَرَ أَشَرَّ مِنْهُ، فَتَدْخُلُ
وَتَسْكُنُ هُنَاكَ، فَتَصِيرُ أَوَاخِرُ ذلِكَ الإِنْسَانِ أَشَرَّ مِنْ
أَوَائِلِهِ!". (لو ١١ : ٢٦) أي أنه يصنع عملية تمكين وتثبيت بما هو أشر
أي بشياطين أصحاب طاقات عالية الجودة والقوة وشرسين في عنادهم وفي قوة تأثيرهم .
المؤمن الممتليئ بالروح القدس له سلطاناً
واضحاً وقوياً علي إبليس ، فهو يستطيع بقوة الروح أن يسيطر علي الروح النجس
ويُخرجه من الأجساد " حَتَّى كَانَ يُؤْتَى عَنْ جَسَدِهِ "بولس"
بِمَنَادِيلَ أَوْ مَآزِرَ إِلَى الْمَرْضَى، فَتَزُولُ عَنْهُمُ الأَمْرَاضُ،
وَتَخْرُجُ الأَرْوَاحُ الشِّرِّيرَةُ مِنْهُمْ. (أع ١٩ : ١٢) أما البعيدين عن
حياة الملء الروحي فلن يستطيعوا أن يكون لهم سلطاناً واضحاً علي الروح النجس ، فقد
يقوم الروح النجس باذيتهم كأولاد سكاوا " وَكَانَ سَبْعَةُ بَنِينَ
لِسَكَاوَا، رَجُل يَهُودِيٍّ رَئِيسِ كَهَنَةٍ، الَّذِينَ فَعَلُوا
هذَا.فَأَجَابَ الرُّوحُ الشِّرِّيرُ وَقَالَ:"أَمَّا يَسُوعُ فَأَنَا
أَعْرِفُهُ، وَبُولُسُ أَنَا أَعْلَمُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَمَنْ
أَنْتُمْ؟"فَوَثَبَ عَلَيْهِمُ الإِنْسَانُ الَّذِي كَانَ فِيهِ الرُّوحُ
الشِّرِّيرُ، وَغَلَبَهُمْ وَقَوِيَ عَلَيْهِمْ، حَتَّى هَرَبُوا مِنْ ذلِكَ
الْبَيْتِ عُرَاةً وَمُجَرَّحِينَ. (أع١٩: ١٤-١٦) فالمضوع ليس بالشجاعة
البدنية او النفسية بل بسلطان وبعمل الروح القدس مستخدماً أولاد الله .
أما بخصوص المؤمنين وعدم مس الشيطان لهم فهذا
حق ولكنه مشروط " نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ
يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ
يَمَسُّهُ. (1يو ٥ : ١٨) فالمؤمن الحقيقي لا يذهب
للخطية بإرادته وبالتالي لا يقوي ابليس علي الإقتراب إليه ، أما المؤمنين المتهاونين
فقد يجد إبليس فرصة علي حياتهم فيؤثر عليهم من خلال إمور العالم وتحركات ابليس
مستخدماً ضعفات النفوس " نَعْلَمُ أَنَّنَا نَحْنُ مِنَ اللهِ،
وَالْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِ. (1يو ٥ : ١٩) لذلك علي كل مؤمن أن يعيش في مخافة
الرب بسلوك مرضي كي لا يمنح ابليس فرصة التدخل .
*
الفرق بين الأرواح وبعضها :
١ -
أرواح ردية : في
الأصل العبري روح سيئ רעה רע وتنطق rah وتعني سيئ أو شريرbad كما في الاية التالية : "
وَأَرْسَلَ الرَّبُّ رُوحًا رَدِيًّا بَيْنَ أَبِيمَالِكَ وَأَهْلِ شَكِيمَ،
فَغَدَرَ أَهْلُ شَكِيمَ بِأَبِيمَالِكَ. (قض ٩ : ٢٣) لا يهتم الروح السيئ (
الردي ) بالسكني في النفوس لكنها تهتم
بالتواجد في الأماكن لبث بعض الأرواح المساعدة للتدمير والتعب ، كـ روح الخصام
والغضب والغيرة والسخط والتحزب والإنتقام والقتل ، وبعض أرواح الكبرياء ومحبة الذات
و.... الخ. وتعمل في الخطاة بقوة ومع بعض المؤمنين الضعاف الغير مدققين في كلمة
الله .
٢ -
أرواح شريرة : في الأصل اليونانيπονηρός وتنطقponēros بينيروس وتعني خبيث - شرير wicked كما في الاية التالية " بَلْ لِيَكُنْ
كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لاَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ فَهُوَ مِنَ
الشِّرِّيرِ. (مت ٥ : ٣٧) وهذا النوع من الأرواح يفعل كالروح الردئ بالإضافة
لسكناه داخل الخطاة والغير مؤمنين بالمسيح ، ولكنه لا يستطيع أن يسكن ( يدخل )
داخل أي مؤمن ، ويستعين هذا النوع من الأرواح بنفس الأرواح الردية كـ الغضب ولغيرة
والقتل و.... الخ. ويحاول أن يُخرج المؤمن خارج دائرة الفهم والمعرفة " كُلُّ
مَنْ يَسْمَعُ كَلِمَةَ الْمَلَكُوتِ وَلاَ يَفْهَمُ، فَيَأْتِي الشِّرِّيرُ
وَيَخْطَفُ مَا قَدْ زُرِعَ فِي قَلْبِهِ. هذَا هُوَ الْمَزْرُوعُ عَلَى
الطَّرِيقِ. (مت ١٣ : ١٩) ويعمل الروح الشرير علي شن الحروب الروحية وإلقاء
السهام الملتهبة " حَامِلِينَ فَوْقَ الْكُلِّ تُرْسَ الإِيمَانِ، الَّذِي
بِهِ تَقْدِرُونَ أَنْ تُطْفِئُوا جَمِيعَ سِهَامِ الشِّرِّيرِ الْمُلْتَهِبَةِ.
(أف ٦ : ١٦) فالمؤمن له سلطان لإطفاء جميع سهام إبليس أي جميع أعمال إبليس وحربه
الروحية والإنتصار عليه .
٣ -
أرواح نجسة ( أرواح النجاسة ) : روح النجاسة أو روح نجسة أي روح غير نظيفةunclean وجاءت في اليوناني ἀκάθαρτος تنطق akathartos أكاسارتوس ، وتعني نجس ، فهو كالشرير
تماماً ولكنه يهتم بأفعال الشر والنجاسة ، هذا النوع من الأرواح يمكنه السكني في
النفوس الغير مؤمنة ، ومهاجمة المؤمنين دائماً بأرواح النجاسة للإيقاع بهم ولكنه
لا يستطيع السكني داخلهم ، وعندما يمتلك شخص يتمكن منه تمكن كامل لأن روح النجاسة
يستخدم كل الوسائل المتاحة لفعل الفحشاء والزني والعهارة والدعارة وكل ما ليس
مرضياً ، فروح الزني تعمل مع روح النجاسة " شَعْبِي يَسْأَلُ خَشَبَهُ،
وَعَصَاهُ تُخْبِرُهُ، لأَنَّ رُوحَ الزِّنَى قَدْ أَضَلَّهُمْ فَزَنَوْا مِنْ
تَحْتِ إِلهِهِمْ. (هو ٤ : ١٢) وكما في " أَفْعَالُهُمْ لاَ
تَدَعُهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى إِلهِهِمْ، لأَنَّ رُوحَ الزِّنَى فِي بَاطِنِهِمْ،
وَهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ الرَّبَّ. (هو ٥ : ٤ ) أيضاً يعمل مع روح النجاسة روح
الفحشاء كما في سدوم وعمورة " فَنَادَوْا
لُوطًا وَقَالُوا لَهُ: "أَيْنَ الرَّجُلاَنِ اللَّذَانِ دَخَلاَ إِلَيْكَ
اللَّيْلَةَ؟ أَخْرِجْهُمَا إِلَيْنَا لِنَعْرِفَهُمَا". (تك ١٩ : ٥)
وكما في " وَكَذلِكَ الذُّكُورُ
أَيْضًا تَارِكِينَ اسْتِعْمَالَ الأُنْثَى الطَّبِيعِيَّ، اشْتَعَلُوا
بِشَهْوَتِهِمْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَاعِلِينَ الْفَحْشَاءَ ذُكُورًا بِذُكُورٍ،
وَنَائِلِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ جَزَاءَ ضَلاَلِهِمِ الْمُحِقَّ. (رو ١ : ٢٧)
جميع هذه الأرواح أرواح شريرة وردية ونجسة ،
وجميعها يتعاملون مع الإنسان بكيفية واحدة ولكنهم يحترمون أنفسهم بعضهم مع بعض ،
كل هذه الأرواح تعمل مع بعضها البعض بتناغم كامل وبدون إنقسام ، ويساعدهما أرواح
أخري تعمل معهما ، وكل روح منهم يستطيع أن يفعل ما يفعله الروح الأخر ولكنهم
يحترمون تخصصات بعضهم البعض ولا يتعدون الواحد علي الأخر ، فقال المسيح عنهم أنهم
لا ينقسمون علي ذاتهم لأن " .....كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى
ذَاتِهَا تُخْرَبُ، وَكُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ مُنْقَسِمٍ عَلَى ذَاتِهِ لاَ
يَثْبُتُ. (مت ١٢ : ٢٥) فإبليس يفهم جيدا هذا القانون ويحترمه جيداً بعضهم مع
بعض ، ولكنه يحاول دفع الإنسان لكسر هذا القانون ليعيش الإنسان في شقاء .
المسيح صلي للأب من أجل المؤمنين ليحفظهم من الشريرπονηρός وتنطقponēros بينيروس الخبيث ، لأنه هو كبيرهم " لَسْتُ أَسْأَلُ أَنْ تَأْخُذَهُمْ مِنَ
الْعَالَمِ بَلْ أَنْ تَحْفَظَهُمْ مِنَ الشِّرِّيرِ. (يو ١٧ : ١٥) فطبيعة
الأرواح جميعها الخبث والمكر والدهاء ، لذلك كانت صلاة الرب من أجلنا هو الحفظ
والحماية والثبات " أَمِينٌ هُوَ الرَّبُّ الَّذِي سَيُثَبِّتُكُمْ
وَيَحْفَظُكُمْ مِنَ الشِّرِّيرِ. (2تس ٣ : ٣) الحفظ هو حفظ من جميع أنواع الأرواح
النجسة لذلك علي المؤمنين أن يقتربوا من الرب ومن كلمته ليستطيعوا أن يتمتعوا
بالحفظ والحماية الكاملتين .
*
القوة الفائقة لأولاد الله علي كل الرؤساء والسلاطين :
المؤمنون ليس فقط لهم حفظ ورعاية وحماية ولكن
لهم قوة وسلطان علي كل قوي الشيطان بجميع أنواعه واشكاله الردية والشريرة والنجسة
، وأيضاً لهؤلاء الشياطين مقامات فيما بينهم فيوجد فيهم الرئيس والسلطان والقائد ،
ودور الكنيسة في وسط كل هذا الزخم من الأرواح أن تُظهر حكمة لله المتنوعه "
لِكَيْ يُعَرَّفَ الآنَ عِنْدَ الرُّؤَسَاءِ وَالسَّلاَطِينِ فِي
السَّمَاوِيَّاتِ، بِوَاسِطَةِ الْكَنِيسَةِ، بِحِكْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ، (أف
٣ : ١٠) فإظهار حكمة الله يتطلب مؤمنين
فاهمين ما هي مشيئة الرب ومُدركين " وَمَا هِيَ عَظَمَةُ قُدْرَتِهِ
الْفَائِقَةُ نَحْوَنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ، حَسَبَ عَمَلِ شِدَّةِ قُوَّتِهِ (أف
١ : ١٩) فبدون الوصول لهذا المستوي الفائق لن يكون المؤمنين مُعلمين ومُعرّفين في
دائرة الروح ، بل سيكونون ضعفاء بالنسبة لهم ويتحركون وسطهم بحرية كاملة مستخدمين
بعضهم بعضاً من أجل استنزافهم
المسيح قام من بين الأموات وجلس عن يمين الأب
ليصير للكنيسة فوق كل مستويات عالم الروح " الَّذِي عَمِلَهُ فِي
الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي
السَّمَاوِيَّاتِ، فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ،
وَكُلِّ اسْمٍ يُسَمَّى لَيْسَ فِي هذَا الدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي
الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا، (أف ١ : ٢١) هذا الإدراك الروحي يمنح الكنيسة نفس
المستوي ونفس المكانة ، لأن عالم الروح بالصليب والقيامة خاضع تحت قدمي الكنيسة
" وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا
فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، (أف ١ : ٢٢) لان الكنيسة في نظر الأب
والإبن بالروح القدس هي كل الملء الروحي التي يجب أن تكون مدركة قوة السلطان
والمكانة الممنوح لها " الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ
الْكُلَّ فِي الْكُلِّ. (أف ١ : ٢٣)
برغم أن إبليس يفوق قدرة عالم الجسد بمراحل
لكنه لا يستطيع أن يُدرك الأبعاد الروحية التي يتمتع بها كل مؤمن ، لأنه كان في
البداية لا يُدرك قيمة التجسد والفداء والقيامة ، وها هو اليوم أيضاً لا يستطيع أن
يُدرك مستوي عمق الكنيسة ، فالكنيسة جسد المسيح وبالتالي فهو يجهل عمق مستواها العميق ، فالمسيح بتجسده منح قيمة
للمؤمن روحاً ونفساً وجسداً ، لذلك لك أيها المؤمن مستوي رايع لتعيش منتصر غالب
لأنك بتجسد المسيح لك مقام عالي .
تجسد المسيح لم يكون معروفا لعالم الروح لا
الملائكة ولا الشياطين ، لأن الكتاب المقدس يقول أنه سر مكتوم " السِّرِّ
الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ وَمُنْذُ الأَجْيَالِ، لكِنَّهُ الآنَ قَدْ
أُظْهِرَ لِقِدِّيسِيهِ، (كو ١ : ٢٦) فالخفيات التي في ارادة الله لا يستطيع
معرفتها ولكنه يستطيع أن يستنتج من خلال نبوات العهد القديم وحياة المسيح وكلماته
، فعندما تجسد عرفه إبليس وأعلن هذا بقوله " قَائِلاً: "آهِ! مَا
لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ؟ أَتَيْتَ لِتُهْلِكَنَا! أَنَا
أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ اللهِ!" (مر ١ : ٢٤) أما عمق المعرفة
بربطه التجسد بالصليب فلم يكون قادر علي فعل ذلك ، لأنه إن فهم لكان قد تنحي في
المساعدة في تسليم المسيح وصلبه وموته ، فقد كان لا يُدرك قوة تأثير الصليب ، وقوة
تأثير القيامة التي كانت بعيدة عن مفاهيمه وإدراكاته .
التجسد والفداء والقيامة سر مكتوم منذ الأزل ،
سر مكتوب في كل أبعاده وكل مستوياته ونتائجه ، ويحتاج المؤمن اليوم ان يدرك مقدار
ثباته في هذا السر للتمتع ببركاته " وَلِلْقَادِرِ أَنْ يُثَبِّتَكُمْ،
حَسَبَ إِنْجِيلِي وَالْكِرَازَةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، حَسَبَ إِعْلاَنِ
السِّرِّ الَّذِي كَانَ مَكْتُومًا فِي الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ، (رو ١٦ :
٢٥) هذا لسر المكتوم يجب علي المؤمن فك هذا الكتمان داخله ليستطيع أن ينال مستوي
الحكمة المطلوبة ليرتقي فوق كل دوائر عالم الروح " بَلْ نَتَكَلَّمُ
بِحِكْمَةِ اللهِ فِي سِرّ: الْحِكْمَةِ الْمَكْتُومَةِ، الَّتِي سَبَقَ اللهُ
فَعَيَّنَهَا قَبْلَ الدُّهُورِ لِمَجْدِنَا، (1كو ٢ : ٧) فالتمتع بهذا السر وإدراكنا له
يمنحنا مجد وإستنارة تُفحم وتُقحم إبليس لأن المؤمن قد تمتع بمستوي شركة الله الاب
والإبن والروح القدس في عمل الفداء من أجلنا " وَأُنِيرَ الْجَمِيعَ فِي
مَا هُوَ شَرِكَةُ السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ فِي اللهِ خَالِقِ
الْجَمِيعِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. (أف ٣ : ٩)
لذلك كان أمر التجسد فجائي لإبليس ، ونتيجة
التجسد والفداء والقيامة جعلت إبليس في حالة تجريد من رتبته ومكانته نحو المؤمنين
" إِذْ مَحَا الصَّكَّ الَّذِي عَلَيْنَا فِي الْفَرَائِضِ، الَّذِي كَانَ
ضِدًّا لَنَا، وَقَدْ رَفَعَهُ مِنَ الْوَسَطِ مُسَمِّرًا إِيَّاهُ
بِالصَّلِيبِ،إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا،
ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ. (كو٢: ١٤-١٥) لذلك اقل مؤمن يستطيع أن يهزم أقوي شيطان
. فإهتف هللويا.
الصراع القائم بين الكنيسة وعالم الروح هو في
أن إبليس يريد إخفاء وكتمان هذا السر بقدر المستطاع ، والكنيسة بحكمتها عليها
إظهار وإعلان هذا السر ، لذلك يقول الرسول بولس " فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا
لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ
وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ
الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ. (أف ٦ : ١٢) فكلما أدرك المؤمن مكانته
وقدرته الروحية في المسيح سيصل يوماً ليكون في مستوي القدرة المطلوب إثباتها لخدمة
السيد ولمجد الرب ، فأفيقي ياكنيسة لتكوني قادرة علي هدم ممالك وحصون للعدو وتكوني
في الحكمة القادرة علي التغيير .

تعليقات
إرسال تعليق