الإرتباط بين مواهب الروح ومواهب النعمة


 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإرتباط بين

مواهب الروح ومواهب النعمة

 

بقلم

القس عماد عبد المسيح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

فهرس

 

 * أنواع المواهب والهدف منها

* الموهبة في دائرة الوكالة للخدمة

* مواهب الروح القدس

١ - كَلاَمُ حِكْمَة و ٢ - كَلاَمُ عِلْم  the word of knowledge :

٣ - إِيمَانٌ To another faith 

٤ - مَوَاهِبُ شِفَاء gifts of healing

٥ - عَمَلُ قُوَّاتٍ the working of miracles

٦ - نُبُوَّةٌ  prophecy

٧ - تَمْيِيزُ الأَرْوَاح discerning of spirits

٨ - أَنْوَاعُ أَلْسِنَة kinds of tongues

٩ - تَرْجَمَةُ أَلْسِنَةٍ the interpretation of tongues

* مواهب النعمة The gifts of grace

١ - النُبُوَّةٌ prophecy

٢ - خِدْمَةٌ ministry

٣ - الْمُعَلِّمُ teacheth

٤ - الْوَاعِظُ exhorteth

٥ - الْمُعْطِي giveth

٦ - الْمُدَبِّرُ ruleth

٧ - الرَّاحِمُ mercy

 

 

 

الإرتباط بين

مواهب الروح ومواهب النعمة

 

 * أنواع المواهب والهدف منها :

أحياناً يقف المؤمن أمام المواهب المعلنة في كلمة الله ، يقف متحيراً ومقسماً المواهب لثلاثة أقسام مهمة وهما :

١ - مواهب في قدرة الروح القدس :

٢ - مواهب تُمنح بالنعمة :

٣ - مواهب تُنسب للقدرة الطبيعية للإنسان :

 

فعندما نفتش في الكلمة المقدسة ونقسم المواهب لثلاثة أقسام فعلينا إدراك شيئاً مهماً وهو أن جميع المواهب المرتبطة بالروح وبالنعمة هما مواهب يصنعها الروح القدس ولكن لكل موهبة إنتساب إما للروح أو للنعمة ، أما المواهب الطبيعية فهي مواهب مرتبطة بطبيعة كل إنسان بحسب إمكانياته وتنقسم لقسمين :

 الأول : قسم طبيعي بالخلق : كالصوت الجميل والأذن الموسيقية و.... الخ.،

الثاني قسم مرتبط بالقدرات : السير علي الأحبال والمقدرة علي جمع وضرب الأرقام الكبيرة بسرعة و.... الخ.  

 

ويبقي السؤال : هل يوجد فارق بين مواهب الروح ومواهب النعمة ؟  وما هي المواهب المرتبطة بالنعمة والمرتبطة بالروح ؟ وهل جميع المواهب لجميع المؤمنين. أم اعطيت لفئة دون الأخري ؟ إن جميع هذه الأسئلة تحتاج لبحث وترتيب لمعرفتها كتابياً وفكرياً ، والبحث في كيف تعمل؟ وهل من يُمنح موهبة ما صارت ملكه يستخدمها كيفما يشاء ؟ .

 

مواهب الروح ومواهب النعمة تمُنح ولا تُمتلّك وتستخدم بحسب إمكانية مشتركة ما بين الروح القدس والمؤمن ، فالمؤمن المهيأ والمستعد يستخدمه الروح القدس بمواهب الروح أو بمواهب النعمة أو بالإثنين معاً ، مع مراعاة أنه يوجد فرق بين مّن هو مُهيأ ومتعلم الحق ، ومن هو مُهيأ وينقصه التعليم ومن هو متعلم وينقصه التهيؤ فالعثرات تأتي عندما يبتعد المؤمن عن ركيزتين أساسيتين وهما التهيؤ بحياة التدقيق والتعليم بفهم وإدراك .

أوجد الرب جميع المواهب لتهدف لشيئ واحد فقط وهو " الـبـنـيــان " فعندما تخرج الموهبة وتستخدم في غير وقتها صارت مدمرة وسيحاسب عليها من مُنحت له ، لأن الهدف ليس التظاهر والتميز عن الغير بل الهدف الأساسي نمو الكنيسة وبنيان المؤمنين " هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا، إِذْ إِنَّكُمْ غَيُورُونَ لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، اطْلُبُوا لأَجْلِ بُنْيَانِ الْكَنِيسَةِ أَنْ تَزْدَادُوا. (1كو ١٤ : ١٢) فالسعي يجب أن يكون وراء الهدف وليس وراء الوسيلة ، فالموهبة اعطيت لتكون وسيلة لبنيان الأخرين وخدمتهم وليس لتكون هدفاً ، ففي صلاتنا لا نطلب من أجل المواهب بل من أجل البنيان فسنزداد مواهب .

 

هدف الحق الكتابي هو البنيان وليس الإمتلاك " فَلْنَعْكُفْ إِذًا عَلَى مَا هُوَ لِلسَّلاَمِ، وَمَا هُوَ لِلْبُنْيَانِ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ. (رو ١٤ : ١٩) فالإمتلاك يُظهر التميز والأفضلية ، أما المنح الإلهية الروحية هي من أجل البنيان ، حتي وإن أظهرت موهبة أفضل - أعظم من نظيرتها في دائرة البنيان وليس أعظم في ذات الموهبة ، علينا أن نسعي فيها لبنيان الأخر وليس لإظهار ذواتنا بأن لنا الموهبة الأعظم " إِنِّي أُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَكُمْ تَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ، وَلكِنْ بِالأَوْلَى أَنْ تَتَنَبَّأُوا. لأَنَّ مَنْ يَتَنَبَّأُ أَعْظَمُ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةٍ، إِلاَّ إِذَا تَرْجَمَ، حَتَّى تَنَالَ الْكَنِيسَةُ بُنْيَانًا. (1كو ١٤ : ٥) هنا التكلم بألسنة يبني الفرد أما النبوة فتبني الكنيسة ، وهنا يكون الأفضلية ، لأنه ليست موهبة أعظم من الأخري بل جميع المواهب من منبع واحد هو الروح القدس.

 

حتي وقت العبادة ليس الهدف إظهار المواهب والقدرات والإمكانيات الطبيعية ، بل الهدف هو البنيان " فَمَا هُوَ إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ؟ مَتَى اجْتَمَعْتُمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَهُ مَزْمُورٌ، لَهُ تَعْلِيمٌ، لَهُ لِسَانٌ، لَهُ إِعْلاَنٌ، لَهُ تَرْجَمَةٌ. فَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ لِلْبُنْيَانِ. (1كو ١٤ : ٢٦) نعم في ترنيمنا وفي تعاليمنا وفي الإعلان والترجمة ، في كل شيء يجب أن يكون الهدف منه هو البنيان "  فَلْيُرْضِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا قَرِيبَهُ لِلْخَيْرِ، لأَجْلِ الْبُنْيَانِ. (رو ١٥ : ٢) فهل لك هذه الروح ؟ أن تفعل كل شيء لبنيان إخوتك ، فحب الإمتلاك تخلق نفوس هدامة لكل ما هو مترابط ومتناغم ، لأن الترابط يجعل الواحد تجاه الأخر معطاء ومضحي لا عن اضطرار بل بكل الحب والإختيار " الَّذِي مِنْهُ كُلُّ الْجَسَدِ مُرَكَّبًا مَعًا، وَمُقْتَرِنًا بِمُؤَازَرَةِ كُلِّ مَفْصِل، حَسَبَ عَمَل، عَلَى قِيَاسِ كُلِّ جُزْءٍ، يُحَصِّلُ نُمُوَّ الْجَسَدِ لِبُنْيَانِهِ فِي الْمَحَبَّةِ. (أف ٤ : ١٦) مسئولية كل مؤمن وكل خادم وكل شيخ وقسيس وكل فرد في كنيسة الله أن يهدف للبنيان في كل شيء ، ومن يخرج خارج هذا الهدف فهو في دائرة خدمة إبليس ، لأن هدف إبليس هو القتل والتدمير والهلاك ، وكل من يساعد في هذا فهو يساعد إبليس في عمله ، لذلك اطلب من الرب أن يفتح عيون شعبه لعمل كل إمورهم وخدمتهم واستخدام مواهبهم لمجد الله ولبنيان الكنيسة .

 

 * الموهبة في دائرة الوكالة للخدمة :

يقول الرسول بطرس أن كل مـّن أخذ موهبة عليه أن يستخدمها في خدمة الأخرين ويضعها في دائرة وكالته لأنه سيسأل فيها " لِيَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ مَا أَخَذَ مَوْهِبَةً ، يَخْدِمُ بِهَا بَعْضُكُمْ بَعْضًا، كَوُكَلاَءَ صَالِحِينَ عَلَى نِعْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ. (1بط ٤ : ١٠) جاءت كلمة مَوْهِبَةً في اللغة الانحليزية gift   وتعني هبة - عطية وفي اليونانيχάρισμα  وتنطق charisma ـ كاريزما وتعني : جاذبية ، فالهدف من العطية - الموهبة ، هو جذب النفوس للمسيح وليس الإلتفاف حول من له الـ كاريزما ، طبيعة البشر تنجذب نحو من له موهبة سواء كانت موهبة حسب الروح القدس أو حسب النعمة أو موهبة طبيعية كالصوت الجميل أو ... الخ. الرب يريدنا أن يكون لنا كاريزما في كل خدماتنا ولكن لا يجب لفت الأنظار لذواتنا وكأننا مميزون عن غيرنا ، بل نحن كخدام ووكلاء علي نعمة الله لجذب النفوس للرب.

 

أما كلمة كَوُكَلاَءَstewards  وتعني: الحاكم ، وفي اليوناني οἰκονόμος  تنطق oikonomos  أويكانوموس وتعني : إقتصاد - مدير الأسرة  ، فالمؤمن وكيل وليس مالك المواهب ، فمن له حق الإمتلاك هو الروح القدس ، لذلك لا يجب علي المؤمن أن يعيش في نطاق مالك المواهب بل إن المؤمن ما هو إلا مدير - وكيل لخدمة الأخرين ، وليس صاحب رأس المال ، فصاحب رأس المال والمالك هو الروح القدس " كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ. (يع ١ : ١٧) فالرب واضح في تعاملاته مع بني البشر ، فهو يمنح عطاياه وهباته لنا لنخدم بعضنا بعضاً وليس ليتعالي بعضنا علي بعض ، فكما منح الرسل من جنسية يهودية منح أيضاً الأمم البعيدين عن شعب الله " فَإِنْ كَانَ اللهُ قَدْ أَعْطَاهُمُ الْمَوْهِبَةَ كَمَا لَنَا أَيْضًا بِالسَّوِيَّةِ مُؤْمِنِينَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، فَمَنْ أَنَا؟ أَقَادِرٌ أَنْ أَمْنَعَ اللهَ؟". (أع ١١ : ١٧) ففي المسيح ليس أمة أفضل من أمة أو شعب أفضل من شعب أو مؤمن أفضل من مؤمن ، فالجميع متاحين ليكونوا في دائرة الوكالة الروحية " فَانْدَهَشَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِتَانِ، كُلُّ مَنْ جَاءَ مَعَ بُطْرُسَ، لأَنَّ مَوْهِبَةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ قَدِ انْسَكَبَتْ عَلَى الأُمَمِ أَيْضًا. (أع ١٠ : ٤٥)

 

مـّن يفهم الوكالة جيداً سيدرك أنه خادم يستخدم المواهب لمجد الله ولخدمة الأخرين " الَّذِي صِرْتُ أَنَا خَادِمًا لَهُ حَسَبَ مَوْهِبَةِ نِعْمَةِ اللهِ الْمُعْطَاةِ لِي حَسَبَ فِعْلِ قُوَّتِهِ. (أف ٣ : ٧) فالإستخدام يعود للرب وليس لذات الخادم ، لذلك لا يجب أن يُهمل أي موهبة أُعطيت له " لاَ تُهْمِلِ الْمَوْهِبَةَ الَّتِي فِيكَ، ..... (١تيمو ٤ : ١٤) بل واجب عليه أن يضرمها " ...... أُذَكِّرُكَ أَنْ تُضْرِمَ أَيْضًا مَوْهِبَةَ اللهِ الَّتِي فِيكَ ... (2تيمو ١ : ٦) إضرام الموهبة وعدم اهمالها لا يجعل منا أناس مهتمين بالموهبة أكثر من النفوس ، فـ الموهبة لأجل النفوس.

 

لا يجب أن نسير بمنهج كنيسة كورنثوس التي كانت ممتلئة استخدامات للمواهب الروحية ولكن كان بها إنقسامات " حَتَّى إِنَّكُمْ لَسْتُمْ نَاقِصِينَ فِي مَوْهِبَةٍ مَا، وَأَنْتُمْ مُتَوَقِّعُونَ اسْتِعْلاَنَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، (1كو ١ : ٧) فمن يراها من الخارج كنيسة كبيرة رائعة بها مواهب ، ولكن عند الدخول لقلب الكنيسة ستجد طفولة روحية وعدم نضوج " وَأَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُمْ كَرُوحِيِّينَ، بَلْ كَجَسَدِيِّينَ كَأَطْفَال فِي الْمَسِيحِ،لأَنَّكُمْ بَعْدُ جَسَدِيُّونَ. فَإِنَّهُ إِذْ فِيكُمْ حَسَدٌ وَخِصَامٌ وَانْشِقَاقٌ، أَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ وَتَسْلُكُونَ بِحَسَبِ الْبَشَرِ؟ (1كو٣: ١، ٣) فالإهتمام بالمواهب شيئ والإهتمام بالنفوس والبنيان والنمو شيئ أخر ، لذلك يجب أن نهتم بالمواهب من أجل النفوس وليس لنصير تحزبات منقسمة لعدة فرق ومجامع وتكون النتيجة السماوية عنا بنظرة ثاقبة " أننا أطفال برغم تمتعنا بالمواهب " .

 

 * مواهب الروح القدس  :

تكلم الرسول بولس عن مواهب الروح معلماً الجميع ما لا يجب أن نجهله: " وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا. (1كو ١٢ : ١) فهو يريد أن يكون للجميع نصيب من المواهب واستخدامات الروح ، فجميع المواهب لها إمكانيات ولها كاريزماcharisma  تجعل النفوس تنجذب للرب وللخدمة  وللأعمال الروحية بالروح القدس  ، فذكر الرسول ثلاثة أنواع للكاريزما وهما :

١ - مَوَاهِبَ χάρισμα - charisma :  تنسب للروح القدس : " فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ. (1كو ١٢ : ٤) لأن بها مسحة جذب للنفوس لمعرفة الرب وحياة البنيان

٢ - خِدَمٍadministrations  وتعني إداراتδιακονία  diakonia  دياكونيا ، وتعني ادارة - شموسية  : هذه الخِدَمٍ تنسب للرب ( لإقنوم الإبن ) المسيح : " وَأَنْوَاعُ خِدَمٍ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ. (1كو ١٢ : ٥) والمقصود بها خدمة الشموسية وتقديم الخير والمساعدات للأخرين

٣ - أَعْمَال operations  وتترجم عمليات -ἐνέργημα  انرجيما energēma  وتعني اعمال - عملية  تنسب للأب : " وَأَنْوَاعُ أَعْمَال مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ، الَّذِي يَعْمَلُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ. (1كو ١٢ : ٦) وهي المرتبطة بالعمل الروحي داخل جماعة المؤمنين ، والخطط الروحية المرتبطة لعمل الله .

 

وفي النهاية يقول أن المعطي مواهب خِدَمٍ وأَعْمَال هو الروح القدس " وَلكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعْطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ. (1كو ١٢ : ٧) الروح القدس هو الذي يمنح المؤمن مواهب بها نخدم الرب إقنوم الإبن في المحتاحين وبهما نعمل أعمال الله التي أعدها لنسلك فيها ، فأعمال الله هي الحياة العملية داخل الإجتماعات والعلاقات الروحية بين المؤمنين وبعضها البعض ويدخل فيها الكرازة والتبشير و... الخ.

 

للملاحظة يجب التفرقة بين " أنواع الاعمال " الموجودة في ( ١كو ١٢ : ٦ ) و " الاعمال الصالحة " المذكورة في ( أف ٢ : ١٠ ) "  لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا. (أف ٢ : ١٠) الاعمال الصالحة هنا استخدمت كلمةἔργον  وتنطق ergon ارجون ، وتعني : الاعمال التجارية - الاعمال الرابحة ، وليس المقصود خطة معينة لكل مؤمن ، بل أن الرب أعد لكل مؤمن أعمال رابحة يجب أن نسير فيها ، ويدخل من ضمنها " َأَنْوَاعُ خِدَمٍ " المذكورة في ( ١كو ١٢ : ٥ ) أما " َأَنْوَاعُ الأَعْمَال " المذكورة في ( ١كو ١٢ : ٦ ) فأستخدمت ἐνέργημα - انرجيما energēma وتعني أعمال - عملية ، أي مهام روحية تخص العمل الروحي من أجل النفوس والعمل الإلهي.

 

إن عملية توزيع المواهب charisma تكون بحسب رؤية الروح القدس واهتماماته وليس بحسب إهتمام المؤمن ورغبته ورؤيته " فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ يُعْطَى بِالرُّوحِ .... بِحَسَبِ الرُّوحِ الْوَاحِدِ، (1كو ١٢ : ٨) ثم يستخدم بحانب كلمة " لِوَاحِدٍ " يستخدم كلمة " وَلآخَرَ " فيقول " هذِهِ كُلَّهَا يَعْمَلُهَا الرُّوحُ الْوَاحِدُ بِعَيْنِهِ، قَاسِمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ، كَمَا يَشَاءُ. " وهذا معناه أن الموهبة الواحدة قد تكون لك اليوم وتنتقل لغيرك هذا لأجل الإستخدام ، فليس كل مؤمن يمتلك موهبة من المواهب ، هذا إلا موهبة الالسنة فعندما يمنحها الروح القدس للمؤمن يستمر فيها لبنيانه ، فجميع المواهب تستخدم للبنيان فعندما يتواجد هدف البنيان يعمل الروح القدس بالمواهب ، ولأن الألسنة تبني المؤمن لذلك فهي تعمل دائماً ، فينتاب المؤمن شعور بأنه إمتلك موهبة من المواهب ، ولكن في الحقيقة أن الموهبة تعمل طول مدة ووقت الهدف الروحي العامل وهو البنيان ، فإن كان الإحتياج لموهبة كلام حكمة للبنيان لمدة ال ٢٤ ساعة ستعمل الموهبة طول مدة الإحتياج فليس الألسنة والترجمة فقط ، فالمواهب تعمل من أجل البنيان وجذب النفوس وليس لهدف إمتلاك المؤمن لها .

 

 * مواهب الروح هي : ١ - كَلاَمُ حِكْمَةٍ،  ٢ - كَلاَمُ عِلْمٍ  ٣ - إِيمَانٌ  ٤ - مَوَاهِبُ شِفَاءٍ  ٥ - عَمَلُ قُوَّاتٍ،  ٦ - نُبُوَّةٌ،   ٧ - تَمْيِيزُ الأَرْوَاحِ،   ٨ - أَنْوَاعُ أَلْسِنَةٍ،   ٩ - تَرْجَمَةُ أَلْسِنَةٍ. 

 

* مواهب النعمة هي : النُبُوَّةٌ  ٢ - الخِدْمَةٌ  ٣ - الْمُعَلِّمُ  ٤ -  الْوَاعِظُ  ٥ - الْمُعْطِي  ٦ - الْمُدَبِّرُ  ٧ - الرَّاحِمُ

 

 * مواهب الروح القدس :

كما عرفنا أن مواهب الروح تعمل من أجل البنيان وجذب النفوس للإيمان ، وليس الهدف منها الإظهار والشهرة ( شو ) أو التمييز بين مؤمن وأخر أو كنيسة وأخري فهدف كل من:

 المواهب charisma  كاريزما    (1كو ١٢ : ٤)

والخدمات diakonia  دياكونيا  (1كو ١٢ : ٥)

والأعمال energēma  انرجيما   (1كو ١٢ : ٦)

هما للبنيان وجذب النفوس للرب , وأن المؤمنين ما هم إلا وكلاءoikonomos -  أويكانوموس ، اي مدير وليس مالك ، ولذلك علي كل مؤمن أن يكون متواضع جداً جداً عندما يستخدمه الروح القدس بموهبةٍ ما ، وينسب المجد للرب وليس لذاته أو لفضل في نفسه.

 

١ - كَلاَمُ حِكْمَة و ٢ - كَلاَمُ عِلْم  the word of knowledge :

" فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ يُعْطَى بِالرُّوحِ كَلاَمُ حِكْمَةٍ ، وَلآخَرَ كَلاَمُ عِلْمٍ بِحَسَبِ الرُّوحِ الْوَاحِدِ، (1كو ١٢ : ٨) موهبة " كَلاَمُ حِكْمَة ، وموهبة كَلاَمُ عِلْم " في الإنجليزي جاءت بمعني : كلام المعرفة ، وفي اليوناني : γνῶσις وتنطق gnōsis - غنوسيس وتعني : المعرفة - المعرفة الأكثر عمقاً ، فمن يمنحه الرب " كَلاَمُ حِكْمَة " أو " كَلاَمُ عِلْم " يستطيع أن يكون له فهماً عميقاً ، فهما دائما يعملان معاً بالإضافة لموهبة " النُبُوَّة " وموهبة الالسنة " وموهبة ترجمة الألسنة " فجميعهما يعملان معاً لأنهما يختصوا بالمستقبل لإعلان حقائق زمنية أو روحية أو فهماً كتابياً عميقاً لمرحلة روحية قادمة  .

أول ذكر للحكمة أو كلام العلم كانت في شجرة مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ 

the tree of knowledge of good and evil   

فكلمة " مَعْرِفَةِ " في الإنجليزي جاءت نفس الكلمة knowledge فالمعرفة " الحكمة - العلم " موجودة في جنة عدن (تك ٢ : ١٧) الشجرة في ذاتها ليست خطية بل كسر الوصية جعل من التعامل معها خطية ، من هنا ندرك أن الحكمة تكمن في المعرفة ، هذه الحكمة نراها في بَصَلْئِيل َعندما ملئه " رُوحِ اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَة " فإخترع مُخْتَرَعَاتٍ (خر٣١: ٢-٤)

 

جميع الترجمات تم التفريق فيما بينهما بـ " كَلاَمُ حِكْمَة " و " كَلاَمُ عِلْم " نجد أن الفهم  gnōsis دائرة مشتركة بينهما ، أما في المعني التطبيقي نري أن مفهوم " كلام علم " مرتبط بـ المعرفة الكتابية والإعلان الإلهي الخاص بالمستقبل ، فهو يعمل عندما يكون المؤمنين في إحتياج لمعرفة إمور في كلمة الله تخص الملكوت وبنيان المؤمنين ، فيعطي الرب فهماً ونوراً جديداً يجعل الحق المعلن في كلمة الله سهل الفهم وسهل إدراكه ، موهبة " كلام علم " تساعد المؤمن ليكون في دائرة الحرية والتحرير ، لأن عدم المعرفة يجعل الإنسان في دائرة السبي " لِذَلِكَ سُبِيَ شَعْبِي لِعَدَمِ ٱلْمَعْرِفَةِ، ...... ( أش ٥ : ١٣ ) فالموهبتان يعملان معاً ويقودان بعضهما البعض ، فالطالب فهم يجد حكمة والحكيم يطلب علماً " قَلْبُ الْفَهِيمِ يَقْتَنِي مَعْرِفَةً، وَأُذُنُ الْحُكَمَاءِ تَطْلُبُ عِلْمًا. (أم ١٨ : ١٥)

 

في نشيد زكريا الكاهن نري إعلان بموهبة " كلام حكمة "  فإرتبط بالمستقبل وبه " كلمة علم " إذ قال " لِتُعْطِيَ شَعْبَهُ مَعْرِفَةَ الْخَلاَصِ بِمَغْفِرَةِ خَطَايَاهُمْ، (لو ١ : ٧٧) فكلمة " مَعْرِفَةَ gnōsis "  تترجم : معرفة - حكمة - علم ، فالموهبة هنا عبارة عن نور الهي يُعلن في قلب الإنسأن لتغييره أو بنيانه أو لإستنارة شعب الرب والقبول في الحق ، فالموهبتان إتحدا معاً وأخرجا لنا علماً ، فعندما تكثر إعلانات ورسائل الموهبتان تزيد الكنيسة حكمةً وعلماً ، فقد كانت كنيسة كورنثوس غنيه في دائرة العلم لسبب الموهبتان " أَشْكُرُ إِلهِي فِي كُلِّ حِينٍ مِنْ جِهَتِكُمْ عَلَى نِعْمَةِ اللهِ الْمُعْطَاةِ لَكُمْ فِي يَسُوعَ الْمَسِيحِ،أَنَّكُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ اسْتَغْنَيْتُمْ فِيهِ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ وَكُلِّ عِلْمٍ، (1كو١: ٤-٥)

 

عندما يكون إتجاه قلب الكنيسة أو المؤمن تجاه المعرفة والفهم سيتحرك الروح القدس لتنشيط الموهبتان ليعملان بكفاءة تجعل الكنيسة تقفز روحياً وتعرف إمور الحق الكتابي وتستطيع أن تسير في حكمة الله دون أي جهد أو تعب ، من أجل هذا ياكنيسة قومي امتلئي بالروح ليتحرك الروح القدس بحرية مستخداماً مواهبه لبنيان الكنيسة ورفعتها . 

 

٣ - إِيمَانٌ To another faith  :

" وَلآخَرَ إِيمَانٌ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ، ....... (1كو ١٢ : ٩) موهبة " الإيمان " في اليونانية πίστις  وتنطق  pistis - بيستيس ، وتعني : الايمان - الثقة - الإقتناع ، ويجب التفرقة بين الإيمان الخلاصي المساوي لإيمان الرسل (2بط ١ : ١) وبين موهبة الإيمان ، كلمة الإيمان المساوية لإيمان الرسل هي نفس الكلمةpistis  ولكن في تفعيلهما يختلف الأمر ، الإيمان المساوي يأتي من خلال خطوات مرتبطة بالعقل والإرادة " إِذًا الإِيمَانُ بِالْخَبَرِ، وَالْخَبَرُ بِكَلِمَةِ اللهِ. (رو ١٠ : ١٧) ، (أف ٢ : ٨) أما موهبة الإيمان فهي عمل الروح القدس داخل المؤمن وسط جماعة المؤمنين وتُفعل فقط في وجود الإحتياج لخطوة إيمانية يُستخدم فيها موهبتان هما " كَلاَمُ حِكْمَة " و " كَلاَمُ عِلْم " فتتحرك موهبة الإيمان لتفعيل ما صدر من كلمة الحكمة أو كلمة العلم فيتم تفعيل موهبة النبوة أيضاً ، موهبة الإيمان فُعلت يوماً في بطرس الرسول عندما أخذ من الرب كلمة حكمة فنطقها بثقة ويقين ثابت عندما قال " فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَقَالَ:"أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ!". (مت ١٦ : ١٦) طوبه المسيح وصرح بأن ما حدث لبطرس أنه إستقبل من الأب كلمة إعلان مفعلاً ثلاث مواهب علي الأقل " فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:"طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (مت ١٦ : ١٧) هكذا عمل موهبة الإيمان ، فهي إطلاق كلمة علم وكلمة حكمة في الأجواء الروحية وفي اعلانها تم تفعيل موهبة التنبؤ ، لتتبناها الكنيسة فيحدث لها بنيان وتختبر يد الرب القديرة .

 

فهم الرسول بولس أن موهبة الإيمان تعمل مع موهبة النبوة وموهبة العلم وربطهما بالمحبة ليصيرا في دائرة البنيان إذ قال " وَإِنْ كَانَتْ لِي نُبُوَّةٌ، وَأَعْلَمُ جَمِيعَ الأَسْرَارِ وَكُلَّ عِلْمٍ، وَإِنْ كَانَ لِي كُلُّ الإِيمَانِ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ، وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلَسْتُ شَيْئًا. (1كو ١٣ : ٢) فموهبة الإيمان لا تعمل عن فراغ بل تعمل ببذور كلمة الله في القلب فتتفاعل معها وتُخرج إيمان معجزي ، فنقل الجبال يتكلف إيمان كحبة خردل " فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:"لِعَدَمِ إِيمَانِكُمْ. فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَل لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ، وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ. (مت ١٧ : ٢٠) فـ الروح القدس يوزع هذه الموهبة على البعض في الكنيسة لتشجيع وبناء الكنيسة في ثقتها في الله. أولئك الذين لديهم موهبة الإيمان يثقون بأن الله هو السائد وهو القادر علي كل شيئ إنه قادر علي أن يتحرك ويصنع معجزة لأنه يسمع الصلاة .

 

كانت الكنيسة الأولي تسير علي نهج ومستوي إدراك واعي مرتبط بملء الروح القدس والإيمان " ... فَاخْتَارُوا اسْتِفَانُوسَ، رَجُلاً مَمْلُوًّا مِنَ الإِيمَانِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ، وَفِيلُبُّسَ، وَبُرُوخُورُسَ، وَنِيكَانُورَ، وَتِيمُونَ، وَبَرْمِينَاسَ، وَنِيقُولاَوُسَ دَخِيلاً أَنْطَاكِيًّا. (أع ٦ : ٥) فكان الإختيار مبني علي أسس روحية واضحة في الرسل وفي المعينين للإختار ، وأهمهما هو الإمتلاء بالروح القدس والإيمان  pistis  فكان إيمانهم واضح جداً ولهم حياة مشهوده لهم من الأخرين ، فأخرجت الكنيسة رجالاً كإستفانوس وكفيلبس وباقي السبعة ، فهل لنا اليوم ككنيسة حياة مثل هذه الحياة ، أم ضعفت الكنيسة وصار العمل الروحي داخلها يحتاج لنهضة إمتلاء بالروح، أصلي للرب أن يُنعش شعبه روحياً وتُبني النفوس لمجد الرب .

 

٤ - مَوَاهِبُ شِفَاء gifts of healing :

        " ...... وَلآخَرَ مَوَاهِبُ شِفَاءٍ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ. (1كو ١٢ : ٩)  " مَوَاهِبُ شِفَاء " في اليونانية ἴαμα  وتنطق iama -  إياما ، وتعني : شفاء - علاج - تأثير قوي ، هي مظهر خارق لروح الله يستخدم فيها نفوس سلمت الكيان للرب وإمتلأت من الروح القدس ، مع العلم بأن من يستخدمهم الروح في مواهب الشفاء ليس لذواتهم ، بل لابد أن تتفق الشروط الروحية مع الواقع ليتحرك الروح القدس مستخدماً من يستخدمه بحسب رؤية روح الله .

 

يجب أن يكون المؤمن المستخدم في دائرة حياة القداسة والصلاة والتكريس للرب ، ويتوافر في الواقع الإحتياج الملح لنفوس مريضة ، ويكون لدي المحتاجين للشفاء إيمان pistis  هنا يبدأ الروح القدس بتفعيل مواهب الشفاء ، فمواهب الشفاء ليست موهبة واحدة بل أنواع مواهب لتتعامل مع أنواع أمراض موجودة في المجتمع والنفوس .

المسيح تحرك بقوة الروح لشفاء النفوس من عدة أنواع من الأمراض وكان كثيراً يربط الشفاء بغفران الخطايا سواء كانت عضوية أو نفسية أو روحية كما في الحالات التالية :

 المفلوج (مت ٩ : ٢)

المرأة الخاطئة (لو ٧ : ٤٨)

أيضاً التلاميذ كان لهم إستخدامات بعد يوم الخمسين والإمتلاء من الروح القدس " حَتَّى إِنَّهُمْ كَانُوا يَحْمِلُونَ الْمَرْضَى خَارِجًا فِي الشَّوَارِعِ وَيَضَعُونَهُمْ عَلَى فُرُشٍ وَأَسِرَّةٍ، حَتَّى إِذَا جَاءَ بُطْرُسُ يُخَيِّمُ وَلَوْ ظِلُّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ.وَاجْتَمَعَ جُمْهُورُ الْمُدُنِ الْمُحِيطَةِ إِلَى أُورُشَلِيمَ حَامِلِينَ مَرْضَى وَمُعَذَّبِينَ مِنْ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ، وَكَانُوا يُبْرَأُونَ جَمِيعُهُمْ. (أع٥: ١٥-١٦) فقوة الله تدمر الخطية وتفك النفوس وتشفي ، فالمواهب الروحية هي القدرات والمهارات والمعرفة التي يقدمها الله من خلال الروح القدس ، والغرض منها هو بنيان المؤمنين " فَحَدَثَ أَنَّ أَبَا بُوبْلِيُوسَ كَانَ مُضْطَجِعًا مُعْتَرًى بِحُمَّى وَسَحْجٍ. فَدَخَلَ إِلَيْهِ بُولُسُ وَصَلَّى، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ فَشَفَاهُ.فَلَمَّا صَارَ هذَا، كَانَ الْبَاقُونَ الَّذِينَ بِهِمْ أَمْرَاضٌ فِي الْجَزِيرَةِ يَأْتُونَ وَيُشْفَوْنَ. (أع٢٨: ٨-٩) فقوة الشفاء تعمل وقت الإحتياج للبنيان وهي ليست حكراً لفئة كهنوتية معينة او أشخاص تم تميزهم عن غيرهم ، بل هو بحسب رؤية الروح وكما يشاء .

 

مواهب الشفاء تعمل معها مواهب أخري كـ " كَلاَمُ حِكْمَة " و " كَلاَمُ عِلْم " فعندما يُعلن الله للمؤمن بالروح عن إحتياج النفوس فيأخذ كلمة حكمة أو علم للتحرك تجاه النفوس للشفاء دون أن يطلب الشخص نفسه للشفاء " وَكَانَ هُنَاكَ إِنْسَانٌ بِهِ مَرَضٌ مُنْذُ ثَمَانٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً.هذَا رَآهُ يَسُوعُ مُضْطَجِعًا، وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ زَمَانًا كَثِيرًا، فَقَالَ لَهُ: "أَتُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ؟"أَجَابَهُ الْمَرِيضُ:"يَا سَيِّدُ، لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ الْمَاءُ. بَلْ بَيْنَمَا أَنَا آتٍ، يَنْزِلُ قُدَّامِي آخَرُ".قَالَ لَهُ يَسُوعُ:"قُمِ. احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ". (يو٥: ٥-٨) فتحرك المسيح نحوه دون أن يأتي المريض للمسيح ، فبكلمة حكمة أو كلمة علم تحرك المسيح ليعلن الشفاء ، وبسؤال عن رغبته في الشفاء كانت الرغبة والإحتياج مُعلن بكل وضوح فتعامل الرب معه للشفاء .

 

مواهب الروح القدس تقود المؤمنين للتحرك نحو الإحتياج بقيادة ودوافع الروح فيتم عمل المواهب بقوة لبنيان الكنيسة وجذب النفوس " صَعِدَ بُطْرُسُ وَيُوحَنَّا إِلَى الْهَيْكَل ... رَجُلٌ أَعْرَجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يُحْمَلُ، .. لِيَسْأَل صَدَقَةً .. فَقَالَ بُطْرُسُ:"لَيْسَ لِي فِضَّةٌ وَلاَ ذَهَبٌ، وَلكِنِ الَّذِي لِي فَإِيَّاهُ أُعْطِيكَ: بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ قُمْ وَامْشِ!".وَأَمْسَكَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَهُ، فَفِي الْحَالِ تَشَدَّدَتْ رِجْلاَهُ وَكَعْبَاهُ،فَوَثَبَ وَوَقَفَ وَصَارَ يَمْشِي، وَدَخَلَ مَعَهُمَا إِلَى الْهَيْكَلِ وَهُوَ يَمْشِي وَيَطْفُرُ وَيُسَبِّحُ اللهَ.وَأَبْصَرَهُ جَمِيعُ الشَّعْبِ وَهُوَ يَمْشِي وَيُسَبِّحُ اللهَ. (أع٣: ١-٣، ٦-٩) ياله من مشهد رائع جداً ، فلم يكلب الرجل الشفاء ولكن تحرك الرسل بالروح نحوه جعله ينال ما كان يتمناه من كل قلبه .

 

حدث معي يوماً إثناء زيارتي لأسرة بها رجل متقاعد علي كرسي متحرك ، وفي نهاية الزيارة صليت معهم وعند الباب    أخذت كلمة حكمة - أو كلمة علم ، بأن أرجع للرجل وأصلي معه لشفاءه ، ترددت ولكني رجعت نحوه وقلت له تؤمن أن الرب يشفيك وتقوم علي رجليك فقال أمين ، فصليت معه وبالفعل قام وتحرك وسار يمشي ، وكان فرح غير عادي داخل هذه الأسرة ، بالطبع لم يتكرر معي هذا الموقف مرة أخري لأن الإحتياج تواجد وإستجبت لكلمة العلم فتم الشفاء ، فليس الأمر معناه أن اسير نحو فكرة إمتلاك المواهب بل لندرك أن المواهب تعمل عندما تتوفر معطياتها والواقع المطلوب لتتحرك فيها بقوة ، أصلي أن يملئنا الرب بقوة الروح لتتحرك الكنيسة نحو روح العمل والمواهب والإستخدامات في اسم المسيح أمين.

 

٥ - عَمَلُ قُوَّاتٍ the working of miracles :

        " وَلآخَرَ عَمَلُ قُوَّاتٍ ......... (1كو ١٢ : ١٠)

رأينا في الرح القدس مواهب رائعة كـ كَلاَمُ حِكْمَة - كَلاَمُ عِلْم - إِيمَانٌ - مَوَاهِبُ شِفَاء - وها نحن الأن بصدد موهبة جديدة تسمي " عَمَلُ قُوَّاتٍ " اليس في مواهب الشفاء والإيمان عمل معجزي ، لكننا نري الوحي الإلهي يُعلن أنه توجد موهبة منفردة تسمي " عَمَلُ قُوَّاتٍ " جاءت في اللغة اليونانيةδύναμις  وتنطق dunamis -  دوناميس وتعني : قوة القوة - القدرة ،  هذه الموهبة ضن المواهب الخارقة للطبيعة ، نراها في كل الكتاب المقدس وبكثرة مثلها مثل موهبة الشفاء ، ففي الكتاب القدس بعهدية نري معجزت شفاء قام بها المسيح بنفسه ومعجزات شفاء قام بها الروح القدس مستخدماً المؤمنين ، هكذا في موهبة " عَمَلُ قُوَّاتٍ " نراها في المعجزات الخارقة للطبيعة والتي فوق مقدرة البشر بطريقة تفوق القدرات .

السير علي الماء (مت١٤: ٢٩، ٣١) قدرة فوق الطبيعة فعلها المسيح وجعل بطرس يسير فوق الماء ، ولكن المسيح لم يكررها ولم تتكرر في حياة بطرس ، هذا لأن الإحتياج للأمر كان متاحاً ، وعندما يتكرر الإحتياج يُمكن أن تتكرر المعجزة ، مع ملاحظة أن موهبة عَمَلُ القُوَّات تسير جنباً الي جنب مع موهبة الإِيمَانٌ ، فعندما ابتدأ الشك يدخل قلب بطرس قال له المسيح " ... يَا قَلِيلَ الإِيمَانِ، لِمَاذَا شَكَكْتَ؟" (مت١٤: ٣١) فلا معجزات ولا مواهب بدون إيمان.

 

موهبة عمل قوات تُفعل المستوي الذي للمؤمن في المسيح ، فللمسيح قدرة وسلطان من أجل الكنيسة " وَمَا هِيَ عَظَمَةُ قُدْرَتِهِ الْفَائِقَةُ نَحْوَنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ، حَسَبَ عَمَلِ شِدَّةِ قُوَّتِهِ (أف ١ : ١٩) فـ للكنيسة مستوي ومكانة بحسب مستوي ومكانة المسيح الجالس عن يمين الأب " الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، (أف ١ : ٢٠) فالمسيح في مقام بهيج ، وفي مستوي رفيع ،  فلا يعلوا عليه أي كائنٍ كان فالمسيح  فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ، وَكُلِّ اسْمٍ يُسَمَّى لَيْسَ فِي هذَا الدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا، (أف ١ : ٢١) ولأنه صاحب السلطان والقدرة والقوة والمكانة الرفيعة جعل كل شيئ خاضع للكنيسة " وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ. (أف ١ : ٢٣) هذا هو المقام وهذه هي المكانة ، وللمؤمن سلطان علي كل قوي الظلمة ويستطيع بحياة ممتلئة بالروح أن يحركه الروح مُفعلاً المواهب فيتمتع المؤمن بالمكانة وبالمقام عملياً ، فالأمر لتفعيله ليس معرفة إيمانية فقط بل حياة ممتلئة بالروح القدس والشركة مع الأب ومع إبنه يسوع المسيح " الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ أَيْضًا شَرِكَةٌ مَعَنَا. وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (1يو ١ : ٣) فكلما تعمقت هذه الشركة في حياتك كلما أدركت مكانتك ومقامك في المسيح وكلما كان لك الفرصة للإستخدامات الروحية بالروح القدس ومواهبه .

دخول الشياطين في بعض النفوس يحتاج قوة فوق الطبيعة للتعامل مع الأرواح النجسة ، فإخرج الشياطين يُدرج ضمن موهبة عَمَلُ قُوَّات ، وتحتاج لمؤمن ممتليئ من الروح القدس هذا بجانب أنه سلطان ممنوح للمؤمنين " وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ. (مر ١٦ : ١٧) فمن يستخدمه الروح في إخراج الشياطين فهذا قد صنع موهبة عمل قوات ، فالموضوع ليس إمكانيات جسدية بل سلطان الهي ، فكلما إقترب المؤمن للشركة مع الأب وابنه كلما ظهر خضوع الأرواح النجسة وتحرير النفوس .

 

يرينا الرب مشهد من المشاهد النادرة للقدرة الروحية التي للروح القدس لخطف فيلبس من مكان لمكان لعمل خاص " وَلَمَّا صَعِدَا مِنَ الْمَاءِ، خَطِفَ رُوحُ الرَّبِّ فِيلُبُّسَ، فَلَمْ يُبْصِرْهُ الْخَصِيُّ أَيْضًا، وَذَهَبَ فِي طَرِيقِهِ فَرِحًا.وَأَمَّا فِيلُبُّسُ فَوُجِدَ فِي أَشْدُودَ. وَبَيْنَمَا هُوَ مُجْتَازٌ، كَانَ يُبَشِّرُ جَمِيعَ الْمُدُنِ حَتَّى جَاءَ إِلَى قَيْصَرِيَّةَ. (أع٨: ٣٩-٤٠) ليس الأمر يخص قوة روحية يتمتع بها فيلبس فيستخدمها وقتما يشاء ، بل هو عمل خارق للطبيعة يخص الروح القدس وحده ويستخدمها عندما يري الحاجة لذلك ، ويختار من يشاء ليُفعل فيه الموهبة ويستخدمه ، لذلك لا يجب أن ننسب لمن حدث معهم مثل هذا ( إن كان فعلاً حدث مع أخرين غير فيلبس ) لايجب أن ننسب لهم مصطلح " من السواح " وكأن مـّن حدث معه هذا صار شخصية مميزة عن باقي المؤمنين ، بل الأمر هو إحتياج روحي لعمل الهي فيتم إختيار الروح شخص لهذه المهمة وقد لا تتكرر معه مرة أخري .

 

٦ - نُبُوَّةٌ  prophecy :

        "  ...... وَلآخَرَ نُبُوَّةٌ، .......  (1كو ١٢ : ١٠) جاءت في اللغة الإنجليزي prophecy  نبوءة - وحي الهي ، وفي اللغة اليونانية προφητεία  وتنطق prophēteia -  بروفيتيا وتعني : النبوة - إعلان عن مستقبل ، هذا ما كان يفهمه الرسول بولس أن النبوة تقوم علي موهبة كَلاَمُ عِلْم ، وبدون موهبة كلام العلم لا نبوة فستصير كلمات وعظ وتعزية للبنيان " وَأَمَّا مَنْ يَتَنَبَّأُ، فَيُكَلِّمُ النَّاسَ بِبُنْيَانٍ وَوَعْظٍ وَتَسْلِيَةٍ. (1كو ١٤ : ٣) إن موهبتا كلام حكمة وكلام علم يعملان مع معظم مواهب الروح القدس ويساعدان علي تفعيلاهما ، فبكلمة العلم التي للمستّخدّم يتم تفعيل مواهب الشفاء والنبوة والإيمان وعمل القوات.

النبوة تقوم علي كلمة علم فيما يخص ماضي حاضر مستقبل ، لأن بكلمة علم تكُشف الأسرار " وَإِنْ كَانَتْ لِي نُبُوَّةٌ، وَأَعْلَمُ جَمِيعَ الأَسْرَارِ وَكُلَّ عِلْمٍ، وَإِنْ كَانَ لِي كُلُّ الإِيمَانِ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ، وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلَسْتُ شَيْئًا. (1كو ١٣ : ٢) بكل تأكيد يتم التركيز علي المحبة لأن هدف المواهب هو البنيان وبدون محبة لا يتم تفعيل البنيان ، والسؤال : هل يُمكن أن يستخدم مؤمن غير مدقق أو في ضعف بموهبة ما ولتكن النبوة أو كلمة علم ؟ الإجابة التي ستكون صادمة للجميع أنها نعم!. فقد كانت كنيسة كورنثوس كنيسة غنية بالمواهب وبها انقسامات وخصام وتحذب "  لأَنَّكُمْ بَعْدُ جَسَدِيُّونَ. فَإِنَّهُ إِذْ فِيكُمْ حَسَدٌ وَخِصَامٌ وَانْشِقَاقٌ، أَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ وَتَسْلُكُونَ بِحَسَبِ الْبَشَرِ؟ (1كو ٣ : ٣) بالرغم من هذه الحالة يقول لهم " حَتَّى إِنَّكُمْ لَسْتُمْ نَاقِصِينَ فِي مَوْهِبَةٍ مَا، وَأَنْتُمْ مُتَوَقِّعُونَ اسْتِعْلاَنَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، (1كو ١ : ٧) فكيف يكون هذا ؟! .صناعة الأجواء الروحية شيئ متاح لجميع المؤمنين من خلال العبادة ، وفي العبادة يعمل الروح القدس لتقويم المؤمنين ولخلاص النفوس ، فيبدأ بإستخدام الأواني ليذوقوا نعمتها ليستقيموا ، ولكن لضُعف أنفسهم يرجون للضعف من جديد ، هذه كانت حالة مؤمنين كنيسة كورنثوس ، لذلك وبخهم الرسول بولس علي ذلك وطلب منهم أن يعيشوا حياة النقاء " إِذًا نَقُّوا مِنْكُمُ الْخَمِيرَةَ الْعَتِيقَةَ، لِكَيْ تَكُونُوا عَجِينًا جَدِيدًا كَمَا أَنْتُمْ فَطِيرٌ. لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبحَ لأَجْلِنَا. (1كو ٥ : ٧)

 

النبوة موهبة من ضمن مواهب الكلام التي هما : النبوة - الالسنة - ترجمة الالسنة - كلام علم - كلام حكمة ، وعلي المؤمن أن يكون حكيماً في استخدامه للمواهب ، فعندما يُعلن لمؤمن كلمةعلم ( سر في أمر ما ) عليه اختيار الوقت المناسب لإعلانه لئلا يأتي بعثرة أو يفقد مستوي بنيانه " فَالآنَ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، إِنْ جِئْتُ إِلَيْكُمْ مُتَكَلِّمًا بِأَلْسِنَةٍ، فَمَاذَا أَنْفَعُكُمْ، إِنْ لَمْ أُكَلِّمْكُمْ إِمَّا بِإِعْلاَنٍ، أَوْ بِعِلْمٍ، أَوْ بِنُبُوَّةٍ، أَوْ بِتَعْلِيمٍ؟ (1كو ١٤ : ٦)

النبوة عندما تُعطي فلها ثلاث جوانب :

الجانب الأول هو الحانب الالهي ( العاطي ) وهو المالك المانح للموهبة ،

والثاني هو الجانب البشري ( المستقبل ) وعلية مسئولية التبليغ وتوجيه النبوة التي هي كلمة علم أو كلمة حكمة أو إعلان بالروح ،

والثالث هو المُوّجِه من أجلهِ النبوة ، قد يكون شخص وقد تكون كنيسة ( مجموعة من المؤمنين ) وليعلم الجميع أن لهدف الأساسي هو الـبـنـيـان .

 

إن تمركز النبوة في العهد القديم والجديد هو : شَهَادَةَ يَسُوعَ ، وعندما تخرج بعيداً عن إعلان مجد المسيح فهي تكون خارج دائرة الروح القدس " .... فَإِنَّ شَهَادَةَ يَسُوعَ هِيَ رُوحُ النُّبُوَّةِ". (رؤ ١٩ : ١٠) المركز الأساسي في العمل النبوي هو المسيح ، فكل النبوات يجب أن تؤول لمجد المسيح وإمتداد ملكوته ، أما إن تمركزت حول الذات وحب الظهور فيجب أن يتحذر الشخص لئلا يُخدع من الجسد أو إبليس ، إن موهبة العمل النبوي من أقوي المواهب الجاذبة للنفوس لذلك يجب أن تُمتحن جيداً ، فبطرس أعلن الروح علي فمه أن المسيح هو ابن الله الحي ، وطوبه الرب علي ذلك ( مت ١٦ : ١٣ - ١٧ ) وبعدها بقليل أعلن إبليس علي فم بطرس ليعيق المسيح عن الصليب فإنتهره الرب ( مت ١٦ : ٢١ - ٢٣ ) لذلك يجب أن نتخذ الحذر الدائم ولا ننجذب كثيراً وراء كل إعلان أو نبوة بل لنمتحن الأرواح هل هي من الله " أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ؟ .. (1يو٤: ١-٢) لأن فرص الجسد تكون متاحة لكثيرين وتدخلات إبليس جائزة في كثيرين .

 

٧ - تَمْيِيزُ الأَرْوَاح discerning of spirits :

 " ...... وَلآخَرَ تَمْيِيزُ الأَرْوَاحِ،  ..... (1كو ١٢ : ١٠) جاءت كلمة تَمْيِيزُ discerning  في اللغة اليونانية  διάκρισις وتنطق  diakrisis - دياكرسيس ، وتعني : تمييز - تمييز قضائي - حُكم ، وهذا معناه أن من له موهبة تَمْيِيزُ الأَرْوَاح يستطيع أن يكون له الإدراك والتمييز لإصدار أحكام قضائية بالروح القدس علي كل ناطق بروح ليست روح الله.

كلمة  diakrisis دياكرسيس تستخدم ليس في التمييز فقط لغرض المعرفة بل التمييز لغرض الحُكم ، هكذا كما للمؤمن الروحي هذا السلطان الذي يجب أن يكون عليه " وَلكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيًّا.وَأَمَّا الرُّوحِيُّ فَيَحْكُمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ لاَيُحْكَمُ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ. (1كو٢: ١٤-١٥) فكلمة " يُحْكَمُ فِيهِ " جاءت في اليواني  ἀνακρίνω  وتنطق anakrinō -  اناكرينو وتعني تمييز - تمييز قضائي - حُكم ، وهذا لسبب أنه صار من البالغين وصارت حواسه مدربة " وَأَمَّا الطَّعَامُ الْقَوِيُّ فَلِلْبَالِغِينَ، الَّذِينَ بِسَبَبِ التَّمَرُّنِ قَدْ صَارَتْ لَهُمُ الْحَوَاسُّ مُدَرَّبَةً عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. (عب ٥ : ١٤) فكلمة التَّمْيِيزِ هنا معناها تمييز للحكم وليس مجرد معرفة ، وهي نفس الأمر عند التناول لجسد الرب ودمه " لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ. (1كو ١١ : ٢٩)  جاءت كلمة مُمَيِّزٍ أي مُقدر أو فارض حُكم علي ذاته من أجل جسد الرب ودمه .

 

موهبة تَمْيِيزُ الأَرْوَاحِ موهبة قادرة علي معرفة الروح الغريبة التي تتكلم ليس لأن الحواس مدربة فقط بل لأن صاحب الموهبة أخذ داخله كلمة علم جعلته يُدرك أن النفس المتكلمة هنا ليست بروح الله أو بروح الله ، هذا الإدراك يصير بإتحاد الموهبتين " كلمة علم و تمييز الأرواح " هذا ما إختبره الرسول بولس عندما صرخت إمرأة بإعلان وسط الجموع فأدركها الرسول وإستطاع أن يمييز الروح المتكلمة هنا هل بروح الله أم بروح غريبة وانتهر الروح فخرج من المرأة (أع١٦: ١٦-١٨) التمييز هنا كان تمييز قضائي بكلمة حُكم علي إبليس لتحرير المرأة .

 

٨ - أَنْوَاعُ أَلْسِنَة kinds of tongues :

        " ....... وَلآخَرَ أَنْوَاعُ أَلْسِنَةٍ، ..... (1كو ١٢ : ١٠) جاءت كلمة γένος وتنطق genos  جينوس وتعني أنواع - أجناس ، وهي تستخدم للكائن الحي ، فالألسنة لها جنس بحسب نطقها وبحسب اللغات المتعارف عليها ، فالألسنة لغات حية ، جاءت كلمة أَلْسِنَةٍ tongues  في اللغة اليونانية  γλῶσσα وتنطق glōssa   جوليسا وتعني لغة  - لسان ، عندما نُدمج الكلمتان يصيرا γλῶσσα γένος  ونطقهما glōssa  genos  أنواع حية من الألسنة ، فهي ليست السنة غير مؤثرة وغير فعالة لكنها لغات حية وفعالة ومؤثرة وقادرة علي تغير حياة الإسان وبناءه .

 

التكلم بالسنة هدفه بنيان ورفعة مُستخدميه " مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ يَبْنِي نَفْسَهُ، وَأَمَّا مَنْ يَتَنَبَّأُ فَيَبْنِي الْكَنِيسَةَ. (1كو ١٤ : ٤) هذه الموهبة من المواهب الخاصة التي للفرد ، وبناء كل فرد علي حدة في الكنيسة يَعني بناء كل الكنيسة ، فللألسنة نفع عظيم للفرد وللجماعة ، لأنها لغة مفهومة للروح القدس والأب وللإبن ولكنها غير مفهومة للمُستّخدّم إلا إذا ترجمت ، ولأنها مفهومة لله فقط فالألسنة ذاتها لغة خاصة تَعلن أسرار ما بين الأقانيم تخص المصلي أو أخرين " لأَنَّ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ لاَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بَلِ اللهَ، لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَسْمَعُ، وَلكِنَّهُ بِالرُّوحِ يَتَكَلَّمُ بِأَسْرَارٍ. (1كو ١٤ : ٢)

 

لأنها أسرار فهي شفاعة الروح القدس أمام الأب من أجلنا " وَكَذلِكَ الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا، لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي. وَلكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا. (رو ٨ : ٢٦) فعندما يصلي المؤمن بالألسنة فهو يعطي للروح القدس الفرصة ليخاطب الأب من أجل ضعفاتنا فننال المعونة والرفعة والبنيان ، ولأن الألسنة كلمات في أسرار فلا يفهمها الإنسان ذاته وغير متداخل فيها ، ولا يفهما إبليس فلا يستطيع الحرب ضدها أو إعاقتها ، فهي لغة مباشرة ما بين الروح القدس والأب والإبن بواسطة الإنسان ، لذلك فلها ثلاث اتجاهات أساسية هما :

- الإتجاه الاول يُكلم الله

- الإتجاه الثاني يتكلم بأسرار

- الإتجاه الثالث يبني نفسه

الثلاث إتجاهات يقوم بها الروح القدس ذاته " لأَنَّ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ لاَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بَلِ اللهَ، لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَسْمَعُ، وَلكِنَّهُ بِالرُّوحِ يَتَكَلَّمُ بِأَسْرَارٍ.مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ يَبْنِي نَفْسَهُ، ..... (1كو١٤: ٢، ٤) لذلك يحذرنا الرسول بولس أن لا نمنع التكلم بألسنة " إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ جِدُّوا لِلتَّنَبُّؤِ، وَلاَ تَمْنَعُوا التَّكَلُّمَ بِأَلْسِنَةٍ. (1كو ١٤ : ٣٩)

 

٩ - تَرْجَمَةُ أَلْسِنَةٍ the interpretation of tongues :

" ..... وَلآخَرَ تَرْجَمَةُ أَلْسِنَةٍ. (1كو ١٢ : ١٠) جاءت كلمة ترجمة في اللغة اليونانية ἑρμηνεία  وتنطق hermēneia -  هيرمينيا وتعني : ترجمة فورية ، وهي من المواهب المهمة جداً التي عندما ترافق الألسنة تعطي لها الطابع النبوي لان :

" موهبة التكلم بألسنة + موهبة ترجمة الألسنة = موهبة التنبؤء "

لأن النبوة تبني الكنيسة والألسنة إذا ترجمت فهي تبني الكنيسة " إِنِّي أُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَكُمْ تَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ، وَلكِنْ بِالأَوْلَى أَنْ تَتَنَبَّأُوا. لأَنَّ مَنْ يَتَنَبَّأُ أَعْظَمُ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةٍ، إِلاَّ إِذَا تَرْجَمَ، حَتَّى تَنَالَ الْكَنِيسَةُ بُنْيَانًا. (1كو ١٤ : ٥) النبوة أعظم من التكلم بالألسنة بالنسبة لمساحة الفائدة ، فالنبوة للكنيسة أما الألسنة للفرد ، فعندما يجتمعا معا تصير الالسنة والترجمة كالنبوة تماماً ، فليست المواهب أعظم من بعضها البعض في ذاتها بل في مساحة الفائدة العائدة منها ، لذلك يتكلم الرسول مناشداً شعب الرب أن يصلوا ليمنح الرب ترجمة لمن يتكلم بألسنة " لِذلِكَ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ فَلْيُصَلِّ لِكَيْ يُتَرْجِمَ. (1كو ١٤ : ١٣)

 

الموهبتان المرتبطان بعضهما ببعض هما الألسنة والترجمة لذلك طلب الرسول بولس أن يكون في الكنيسة نظام وترتيب فالألسنة سط الكنيسة لا يجب أن تكون إلا إذا تمت الترجمة ، وإن لم يوجد مترجم فليصمت المتكلم باللسان " إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ، فَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، أَوْ عَلَى الأَكْثَرِ ثَلاَثَةً ثَلاَثَةً، وَبِتَرْتِيبٍ،وَلْيُتَرْجِمْ وَاحِدٌ. وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَرْجِمٌ فَلْيَصْمُتْ فِي الْكَنِيسَةِ، وَلْيُكَلِّمْ نَفْسَهُ وَاللهَ. ( ١كو ١٤ : ٢٧ ، ٢٨ ) أما عن بعض كنائس اليوم التي لا تؤمن بوجود الالسنة والترجمة فقد حّرمت أنفسها من مجد وقوة عمل الروح القدس ، لأن ترتيب العبادة داخل الكنيسة مبني علي الشركة بعضنا ببعض " فَمَا هُوَ إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ؟ مَتَى اجْتَمَعْتُمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَهُ مَزْمُورٌ، لَهُ تَعْلِيمٌ، لَهُ لِسَانٌ، لَهُ إِعْلاَنٌ، لَهُ تَرْجَمَةٌ. فَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ لِلْبُنْيَانِ. (1كو ١٤ : ٢٦) يكون هذا في دائرة عمل الروح القدس من خلال مزمور ( الترنيم والتسبيح ) - تعليم - لسان ( موهبة التكلم بالألسنة ) - إعلان ( موهبة التنبوء أو موهبة كلام علم أو كلام حكمة ) - ترجمة ( موهبة ترجمة الالسنة ) ، فإن منعوا مواهب الروح ماذا سيتبقي؟ إلا المزمور ( الترنيم والتسبيح ) والتعليم ، أصلي للرب أن ينفتح شعب الرب علي عمل الروح القدس.

 

 * مواهب النعمة The gifts of grace

" وَلكِنْ لَنَا مَوَاهِبُ مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ النِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَنَا: أَنُبُوَّةٌ فَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الإِيمَانِ،أَمْ خِدْمَةٌ فَفِي الْخِدْمَةِ، أَمِ الْمُعَلِّمُ فَفِي التَّعْلِيمِ،أَمِ الْوَاعِظُ فَفِي الْوَعْظِ، الْمُعْطِي فَبِسَخَاءٍ، الْمُدَبِّرُ فَبِاجْتِهَادٍ، الرَّاحِمُ فَبِسُرُورٍ. (رو١٢: ٦-٨)

 - مواهب النعمة هي : النُبُوَّةٌ  ٢ - الخِدْمَةٌ  ٣ - الْمُعَلِّمُ  ٤ -  الْوَاعِظُ  ٥ - الْمُعْطِي  ٦ - الْمُدَبِّرُ  ٧ - الرَّاحِمُ 

 

١ - النُبُوَّةٌ prophecy : 

        " ... أَنُبُوَّةٌ فَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الإِيمَان ... ( رو ١٢ : ٦ ) جاءت في اللغة الإنجليزي prophecy  نبوءة - وحي الهي ، وفي اللغة اليونانية  προφητεία وتنطق  prophēteia - بروفيتيا وتعني : النبوة - إعلان عن مستقبل ، هذا عندما تكون متحدة بموهبة كَلاَمُ عِلْم ، لأنها بدن موهبة كلام العلم   تصير كلمات وعظ وتعزية للبنيان " وَأَمَّا مَنْ يَتَنَبَّأُ، فَيُكَلِّمُ النَّاسَ بِبُنْيَانٍ وَوَعْظٍ وَتَسْلِيَةٍ. (1كو ١٤ : ٣) هذه هي موهبة التنبؤ التي بحسب النعمة ، لذلك يستطيع أن يسير فيها كل مؤمن دارس كلمة الله ومؤمن بها ، فقد ربط هذه الموهبة بالإيمان ، فتفعيل الوعظ والبنيان والتسلية بمفتاح الكلمة المقدسة الذي هو الإيمان πίστις pistis  وهذا معناه أن في الإيمان قدرة علي جعل من الوعظ كلمة حياة لتغير وبنيان شعب الرب ، فالواعظ عندما يعظ بما يؤمن به فسيكون له التأثير القوي الفعال ، فلا يجب الخلط بينها وبين موهبة التنبوء الموجودة في مواهب الروح ، فالمواهب التي بحسب النعمة متاحة للكل بشرط الايمان بما يقوم به وبما أدركه المؤمن من فهم روحي .

 

٢ - خِدْمَةٌ ministry :

" أَمْ خِدْمَةٌ فَفِي الْخِدْمَةِ، ........ (رو ١٢ : ٧)

Or ministry, let us wait on our ministering

الخدمة هنا ليس المقصود بها الوعظ لأن موهبة الوعظ سيأتي الكلام عنها ، ولكن موهبة الخدمة هنا تعني شخص مسئول ومهتم بالأخرين الذين في نفس الجسد الواحد " لِكَيْ لاَ يَكُونَ انْشِقَاقٌ فِي الْجَسَدِ، بَلْ تَهْتَمُّ الأَعْضَاءُ اهْتِمَامًا وَاحِدًا بَعْضُهَا لِبَعْضٍ. (1كو ١٢ : ٢٥) فالمؤمن المهتم بالنفوس وله موهبة الْخِدْمَةِ ministry  لا يقبل أي نوع من الإنقسامات أو الإنشقاقات ، جاءت في اليوناني διακονία  وتنطقdiakonia  دياكونيا وتعني وزارة - خدمة - معونة ، هدفها تقديم العون والطعام والمساعدة لنفس نوع الجسد الواحد " هكَذَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ: جَسَدٌ وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ، وَأَعْضَاءٌ بَعْضًا لِبَعْضٍ، كُلُّ وَاحِدٍ لِلآخَرِ. (رو ١٢ : ٥) لا يجب التعدي أو أخذ خدمة الأخرين دون دعوة أو تكليف ، فمن له هذه موهبة الْخِدْمَةِ عليه أن يكون أميناً في كل خدمته

 

٣ - الْمُعَلِّمُ teacheth :

        " ..... الْمُعَلِّمُ فَفِي التَّعْلِيمِ، (رو ١٢ : ٧)

or he that teacheth, on teaching;

من أهم المواهب التي بحسب المعمة هي المعلم والتعليم لأنه قلب جميع مواب النعمة ، فالمتعلم يستطيع أن يتنبأ بحسب النعمة ويستطيع ان يخدم وأيضاً يُعلم ، فبون موهبة المعلم يصير شعب الرب متخبط بكل ريح تعليم ، لذلك نحتاج في كنائسنا أن نهتم بدائرة التعليم والمعلمين ، جاءت موهبة المعلم teacheth  في اللغة اليونانية  διδάσκω وتنطق  didaskō ديداسكوا ، وتعني مدرس - مُعلم ، وبدون موهبة التعليم للمعلم ستتخبط الكنيسة ويتخبط المؤمن ، فالذي يبني المؤمن والكنيسة بناءً متيناً هما المعلمين في روح التعليم

 

كان المسيح معلماً وتعاليمه كانت بسلطان " فَبُهِتُوا مِنْ تَعْلِيمِهِ لأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ كَمَنْ لَهُ سُلْطَانٌ وَلَيْسَ كَالْكَتَبَةِ. (مر ١ : ٢٢) فالتعليم الذي بحسب النعمة ممتليئ سلطان للتغير وللتنقية ، فقد كان المسيح ممتلئاً نعمة وتعاليمه كانت بكل سلطان ، ومن تعاليمه علمنا أن من يَعْرِفُ التَّعْلِيمَ يسنع مشبييئة الأب " إِنْ شَاءَ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ مَشِيئَتَهُ يَعْرِفُ التَّعْلِيمَ، هَلْ هُوَ مِنَ اللهِ، أَمْ أَتَكَلَّمُ أَنَا مِنْ نَفْسِي. (يو ٧ : ١٧) ولأن التعليم مهم فقد كانوا التلاميذ في عصر الكنيسة الاول يلتف حول المعلمين للتعليم " وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ. (أع ٢ : ٤٢) وإثناء العبادة للرب كانوا يصغون للتعليم " فَمَا هُوَ إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ؟ مَتَى اجْتَمَعْتُمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَهُ مَزْمُورٌ، لَهُ تَعْلِيمٌ، لَهُ لِسَانٌ، لَهُ إِعْلاَنٌ، لَهُ تَرْجَمَةٌ. فَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ لِلْبُنْيَانِ. (1كو ١٤ : ٢٦)

 

يوصي الرسول بولس أن يكون الأسقف رجل صالحاٌ للتعليم " فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ، بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، صَاحِيًا، عَاقِلاً، مُحْتَشِمًا، مُضِيفًا لِلْغُرَبَاءِ، صَالِحًا لِلتَّعْلِيمِ، (١تيمو ٣ : ٢) والشيوخ أيضاً لهم كرامة أفضل لأنهم يتعبون في التعليم " أَمَّا الشُّيُوخُ الْمُدَبِّرُونَ حَسَنًا فَلْيُحْسَبُوا أَهْلاً لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ، وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي الْكَلِمَةِ وَالتَّعْلِيمِ، (١تيمو ٥ : ١٧) ليس هذا فقط بل جميع المؤمنين عليهم المداومة علي التعليم " وَعَبْدُ الرَّبِّ لاَ يَجِبُ أَنْ يُخَاصِمَ، بَلْ يَكُونُ مُتَرَفِّقًا بِالْجَمِيعِ، صَالِحًا لِلتَّعْلِيمِ، صَبُورًا عَلَى الْمَشَقَّاتِ، (2تيمو ٢ : ٢٤ )

 

أيها المؤمن الكريم لتعكف علي ثلاثة إمور مهمة هما :

 ١ - الْقِرَاءَةِ 

٢ - وَالْوَعْظِ  

٣ - وَالتَّعْلِيمِ. (١تيمو ٤ : ١٣)

لأن في التعليم طريق للخلاص من إبليس وسمومه " لاَحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ وَدَاوِمْ عَلَى ذلِكَ، لأَنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ هذَا، تُخَلِّصُ نَفْسَكَ وَالَّذِينَ يَسْمَعُونَكَ أَيْضًا. (١تيمو ٤ : ١٦) وفي النهاية أقول لكل مُعلم " اكْرِزْ بِالْكَلِمَةِ. اعْكُفْ عَلَى ذلِكَ فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ. وَبِّخِ، انْتَهِرْ، عِظْ بِكُلِّ أَنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ. (2تيمو ٤ : ٢)

 

٤ - الْوَاعِظُ exhorteth :

" أَمِ الْوَاعِظُ فَفِي الْوَعْظِ ........... (رو ١٢ : ٨)

Or he that exhorteth, on exhortation

رأينا إمكانية الوعظ في موهبة التنبوء وها هي موهبة منفردة كعمل روحي بحسب النعمة ، جاءت كلمة الْوَاعِظُ  exhorteth في اللغة اليونانية وتنطق parakaleō  باراكاليو وتعني عظ - نداء من أجل ، الوعظ يحتوي علي كلمات انذار وتوبيخ وتشجيع " كَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ كُنَّا نَعِظُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ كَالأَبِ لأَوْلاَدِهِ، وَنُشَجِّعُكُمْ، (1تس ٢ : ١١) موهبة الوعظ ليست كمثل هذه الأيام الجميع صاروا وعاظ ، ولكن الموهوبين أقلية وستجدهم ممسوحين بمسحة الروح لجذب النفوس لخلاص أنفسهم .

 

موهبة الوعظ ليست للإستعراض وإظهار الإمكانيات الذهنية ولكن من يسير في ركابها عليه أن يُدرك أنه حامل مسئولية النفوس اللذين يسمعونه ، فتارةً يُنذر وأخري يُشجع وكثيراً يعمل علي سندة صغار النفوس " وَنَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ: أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلاَ تَرْتِيبٍ. شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ. أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ. تَأَنَّوْا عَلَى الْجَمِيعِ. (1تس ٥ : ١٤) قد كان الرسول يقول أنه كان يبكي بدموع منذراً الجموع ، بل كل واحد علي حدة لأنه يشعر بالمسئولية " لِذلِكَ اسْهَرُوا، مُتَذَكِّرِينَ أَنِّي ثَلاَثَ سِنِينَ لَيْلاً وَنَهَارًا، لَمْ أَفْتُرْ عَنْ أَنْ أُنْذِرَ بِدُمُوعٍ كُلَّ وَاحِدٍ. (أع ٢٠ : ٣١)

 

المؤمن صاحب المسئولية يعمل لدي الرب رقيباً لشعب الرب وليس رقيباً علي شعب الرب ، فهو رقيب لهم ، فينظر للأغلف (إر ٦ : ١٠) الغير فاهم وغير مُدرك ليعمل علي الإنذار ليفيق شعب الرب " يَا ابْنَ آدَمَ، قَدْ جَعَلْتُكَ رَقِيبًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ. فَاسْمَعِ الْكَلِمَةَ مِنْ فَمِي وَأَنْذِرْهُمْ مِنْ قِبَلِي. (حز ٣ : ١٧) لأن دم النفوس الهالكة سيطالب الرب بها كل مؤمن في دائرته نفوس لم يقوم بـ تشجيعهم - إنذارهم - سندتهم ، لذلك يقول الرب لإرميا النبي " إِذَا قُلْتُ لِلشِّرِّيرِ: مَوْتًا تَمُوتُ، وَمَا أَنْذَرْتَهُ أَنْتَ وَلاَ تَكَلَّمْتَ إِنْذَارًا لِلشِّرِّيرِ مِنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ لإِحْيَائِهِ، فَذلِكَ الشِّرِّيرُ يَمُوتْ بِإِثْمِهِ، أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ. (حز ٣ : ١٨) فالمؤمن عليه مسئولية إخبار شعب الرب ليفيقوا من غفلتهم لئلا يحاسب أمام كرسي المسيح " وَإِنْ أَنْذَرْتَ أَنْتَ الشِّرِّيرَ وَلَمْ يَرْجعْ عَنْ شَرِّهِ وَلاَ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ، فَإِنَّهُ يَمُوتُ بِإِثْمِهِ، أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ نَجَّيْتَ نَفْسَكَ. (حز ٣ : ١٩) فليست موهبة الوعظ هي لفئة دون الأخري بل هي لكل مؤمن يشعر بالمسئولية تجاه النفوس ، وليس الوعظ فوق المنابر داخل الكنائس فقط ، بل داخل العمل الفردي في البيوت والحدائق العامة وفي الطريق والمواصلات ، فمن يحمل مسئولية النفوس لا يجب أن يتوقف عن الوعظ ، وأكبر عظة هي حياة الإنسان نفسه .

 

٥ - الْمُعْطِي giveth :

" .....الْمُعْطِي فَبِسَخَاءٍ، .... (رو ١٢ : ٨)

he that giveth,let him do it with simplicity

الْمُعْطِي giveth  في اليوناني μεταδίδωμι  وتنطق metadidōmi   ميتاتيدومي وتعني اعطاء - اعطاء حصة - مقاسمة ، وهذا معناه أن يكون الأمر مشاركة بعضنا مع بعض وليس عطاء الشفقة ، العطاء ليس أمر يخص الموهوبين فقط ولكنه يخص جميع شعب الرب في كل مكان ، فقبل أن تكون موهبة فهي تعليم ومبدأ ، فقد قام نظام العهد القديم علي العطاء والتقدمة ، وفي العهد الجديد كذلك " فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرَيْتُكُمْ أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنَّكُمْ تَتْعَبُونَ وَتَعْضُدُونَ الضُّعَفَاءَ، مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ أَنَّهُ قَالَ: مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ". (أع ٢٠ : ٣٥) فالعطاء السخي يستلزم نفوس محبة لله ولعمله ، فليس العطاء للأغنياء ولكنه للجميع ، فالمرأة التي أعطت الفلسين مدحها المسيح (مر١٢: ٤١-٤٤)

 

أيضاً علي الأغنياء أن يعطوا بسخاء وهذه وصية مهمة جداً " أَوْصِ الأَغْنِيَاءَ فِي الدَّهْرِ الْحَاضِرِ أَنْ لاَ يَسْتَكْبِرُوا، وَلاَ يُلْقُوا رَجَاءَهُمْ عَلَى غَيْرِ يَقِينِيَّةِ الْغِنَى، بَلْ عَلَى اللهِ الْحَيِّ الَّذِي يَمْنَحُنَا كُلَّ شَيْءٍ بِغِنًى لِلتَّمَتُّعِ.وَأَنْ يَصْنَعُوا صَلاَحًا، وَأَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فِي أَعْمَال صَالِحَةٍ، وَأَنْ يَكُونُوا أَسْخِيَاءَ فِي الْعَطَاءِ، كُرَمَاءَ فِي التَّوْزِيعِ، (١تيمو٦: ١٧-١٨) العمل الإلهي دائماً يحتاج للمال وللعطاء المستمر ، فالنفوس البخيلة لن تخدم الرب ، بل العطائين والأسخياء وبكل سرور هم خدام حقيقيين للرب ، لأن العطاء المقبول هو العطاء السخي وبقلب راضي وبسرور " كُلُّ وَاحِدٍ كَمَا يَنْوِي بِقَلْبِهِ، لَيْسَ عَنْ حُزْنٍ أَوِ اضْطِرَارٍ. لأَنَّ الْمُعْطِيَ الْمَسْرُورَ يُحِبُّهُ اللهُ. (2كو ٩ : ٧) فلا تكن بخيلاً ، إخدم الرب بكل جوارحك وبالأمانة وبكرامة .

 

٦ - الْمُدَبِّرُ ruleth :

" ........ الْمُدَبِّرُ فَبِاجْتِهَادٍ،  ...... (رو ١٢ : ٨)

he that ruleth, with diligence

الْمُدَبِّرُruleth  جاءت في اللغة اليونانيةπροΐ́στημι  وتنطق proistēmi برويستامي وتعني مدبر - معطي هتماماً أكثر ، وكلمة اجْتِهَادٍ diligence  تعني حرص وتعني في اليونانية σπουδή  دراسة وتنطق  spoudē سبوداي ، فالمدبر وظيفته الإهتمام بالأشياء والأشخاص بكل حرص وعناية ودراسة ليعطوا جمالاً اكثر وترتيباً لسير الإمور وللإتيان بإنتاج افضل ، عين فرعون من الشعب مدبرون لتسخيرهم "  فَخَرَجَ مُسَخِّرُو الشَّعْبِ وَمُدَبِّرُوهُ وَكَلَّمُوا الشَّعْبَ، قَائِلِينَ لِلشَّعْبَ: "هكَذَا يَقُولُ فِرْعَوْنُ: لَسْتُ أُعْطِيكُمْ تِبْنًا. (خر ٥ : ١٠) فكانت النتيجة أن فرعون ضَربَّ المدبرون ليزيدوا علي الشعب الحمل والتسخير " فَضُرِبَ مُدَبِّرُو بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ عَلَيْهِمْ مُسَخِّرُو فِرْعَوْنَ، وَقِيلَ لَهُمْ: "لِمَاذَا لَمْ تُكَمِّلُوا فَرِيضَتَكُمْ مِنْ صُنْعِ اللِّبْنِ أَمْسِ وَالْيَوْمَ كَالأَمْسِ وَأَوَّلَ مِنْ أَمْسِ؟". (خر ٥ : ١٤) هكذا نري المدبرون المرتبطون بمن ل يعرف الرب فلن ينالوا إلا التعب والتعزيئ وقلة القيمة ، أما المدبرون المجتهدون التابعون للرب فلهم كرامة افضل لأن الأب يري فيهم صورة لإقنوم الإبن " وَأَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمٍ، أَرْضَ يَهُوذَا لَسْتِ الصُّغْرَى بَيْنَ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا، لأَنْ مِنْكِ يَخْرُجُ مُدَبِّرٌ يَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ". (مت ٢ : ٦)

 

المُدبر الذي يرعي شعب الله هو المسيح ، لذلك أوجد الرب في الكنيسة مدبرون يدبرون إمور ملكوت الله كما أوجد الرب لشعبه يوسف ليكون مدبراً ليهتم بيعقوب والأسباط " وَأَنْقَذَهُ مِنْ جَمِيعِ ضِيقَاتِهِ، وَأَعْطَاهُ نِعْمَةً وَحِكْمَةً أَمَامَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ، فَأَقَامَهُ مُدَبِّرًا عَلَى مِصْرَ وَعَلَى كُلِّ بَيْتِهِ. (أع ٧ : ١٠) موهبة التدبير تتدرج تحت خدمة الشمامسة والشيوخ ( الشيوخ والقساوسة والأساقفة ) الذي يبدأ بتدبير بيته حسناً " لِيَكُنِ الشَّمَامِسَةُ كُلُّ بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، مُدَبِّرِينَ أَوْلاَدَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ حَسَنًا، (١تيمو ٣ : ١٢) كذلك يتكلم الرسول بولس ليخاطب الشيوخ أن يكونوا مدبرون حسناً " أَمَّا الشُّيُوخُ الْمُدَبِّرُونَ حَسَنًا فَلْيُحْسَبُوا أَهْلاً لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ، وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي الْكَلِمَةِ وَالتَّعْلِيمِ، (١تيمو ٥ : ١٧) فكنيسة بدون تتدبير جيد ستكون كنيسة ضعيفة هشة ليست بحسب قلب الرب .

 

٧ - الرَّاحِمُ mercy :

        " ...... الرَّاحِمُ فَبِسُرُورٍ. (رو ١٢ : ٨)

he that sheweth mercy, with cheerfulness. 

الراحمmercy      جاءت في اللغة اليونانية ἐλεέω  وتنطق  eleeō إلييو وتعني راحم - مقدم المساعدة ،  يقول الكتاب أن " الصِّدِّيقُ يُرَاعِي نَفْسَ بَهِيمَتِهِ، أَمَّا مَرَاحِمُ الأَشْرَارِ فَقَاسِيَةٌ. (أم ١٢ : ١٠) المراحم مشاعر طبيعية وضعها الله في الإنسان ، فعندما يمتليئ المؤمن بالنعمة تُفعل دائرة المراحم ، فالرحمة الحقيقية لا تعمل بدون المحبة ، فكلما كان المؤمن صادق في المحبة كلما تفاعلت المواهب الروحية وعملت بقوة " اَلْمَحَبَّةُ فَلْتَكُنْ بِلاَ رِيَاءٍ. كُونُوا كَارِهِينَ الشَّرَّ، مُلْتَصِقِينَ بِالْخَيْرِ. (رو ١٢ : ٩) جميع المواهب لن يكون لها تأثير بدون المحبة سواء كانت مواهب الروح القدس أو مواهب النعمة ، والمحبة يجب أن تكون عملية وليست بالكلام ، فالرحمة التي صنعها المسيح نحو الجنس البشري كانت محبة عملية .

 

تخيلوا إنه عندما جاء المسيح لعالمنا قدم عمل الرحمة في مساعدة المحتاجين والمرضي فقط ثم صعد الي السموات ، هل كانت محبة عملية للجنس البشري؟!  بكل تأكيد لن تكون لكل الجنس البشري بل لفئة إختبرت محبته ورحمته في الدنيا وسيهلكوا أبدياً ، ولكن لأن المحبة العملية هي مرتبطة بالرحمة والرحمة ومُقدمة الغفران ، فالغفران عنوان الرحمة والرحمة بالمحمة تمنح غفراناً ، هذا هو المستوي العملي ، لذلك " الرَّاحِمُ فَبِسُرُور " نعم بكل سرور cheerfulness وتعني المرح أي " خفة الدم ، الظل الخفيف " بمعني أخر لا يقدم مع الرحمة أو الغفران عتاب مُر وإدانه ولوم ، بل بكل بساطة قلب ونفس مستريحة يقدم الرحمة

 

كلمة فَبِسُرُورٍ  cheerfulness جاءت في اليوناني ἱλαρότης  وتنطق : hilarotēs  هيلاروتاس ، وتعني: رشاقة - مرح - بهجة , الرحمة القاسية تقدم بلا نعمة ، أما الرحة التي بقلب مسرور فهي ممتلئة نعمة ، هكذا كان المسيح ممتليئ نعمة " وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا. (يو ١ : ١٤) تظهر النعمة من خلال الرحمة والمحبة ، وتظهر الرحمة من خلال تقديم المحبة العملية بسرور ومرح ورشاقة ، لا بخطوات ثقيلة وتحرك متراخي ، فالقلب الممتليي نعمة سيجعل الجسد مرح ، أصلي من كل قلبي أن شعب الرب يمتليئ من مواهب النعمة ومواهب الروح ويكون رشيق ومرح ومسرور ويعمل كل شيئ بمحبة لا عن اضطرار بل بكامل الحب وبكل الرضي .

 

 


 

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس