الارسالية العظمي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الارسالية العظمي
بقلم
القس عماد عبد المسيح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الارسالية العظمي
الإرسالية العظمي دعوة إلهية لكنيسة الله ولكل المؤمنين المدعويين لذلك ، فليست حكراً لشخص أو مجموعة أو جماعة أو طائفة لكنها دعوة الهية لكل كنيسة الله في كل العالم " الَّذِي خَلَّصَنَا وَدَعَانَا دَعْوَةً مُقَدَّسَةً، لاَ بِمُقْتَضَى أَعْمَالِنَا، بَلْ بِمُقْتَضَى الْقَصْدِ وَالنِّعْمَةِ الَّتِي أُعْطِيَتْ لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ،الَّذِي جُعِلْتُ أَنَا لَهُ كَارِزًا وَرَسُولاً وَمُعَلِّمًا لِلأُمَمِ. ( 2تيمو١: ٩ ، ١١ ) لذلك كل مّن يُدرك أهمية الارسالية العظمي يستطيع أن يتحد مع أبناء الله الفاهمين ليتمم عمل الإرسالية التي كلف الرب بها كنيسته .
الإرسالية العظمي لا يجب أن تقوم بها أفراد
بمفردهم لأنهم سيكونوا مستهدفين من إبليس بل يجب أن تقوم بها جماعات روحية داخل
كنيسة الله بكل وضوح وشفافية ، فتكون محمية بقوة اتحادها وصلواتها معاً " وَالنِّهَايَةُ،
كُونُوا جَمِيعًا مُتَّحِدِي الرَّأْيِ بِحِسٍّ وَاحِدٍ، ذَوِي مَحَبَّةٍ
أَخَوِيَّةٍ، مُشْفِقِينَ، لُطَفَاءَ،..... بَلْ قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِلهَ فِي
قُلُوبِكُمْ، مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ
سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ، بِوَدَاعَةٍ وَخَوْفٍ، ( 1بط ٣ : ٨ ، ١٥ )
ولكن لسبب أن عمل الإرسالية شاق ومكلف جداً فتجد الهيئات الكنسية لا تسعي اليه بل
تكتفي بدعوة الناس للكنيسة ليسمعوا عن العمل المرسلي لكنيسة الله ، ومّن يقبل يُضم
داخلها ومّن يرفض فهو بالطبيعي خارجها ، إن المسيح جاء للعالم بعمل مرسلي ولكنه لم
يأتي بكيانات وارساليات ذو اسماء ومناصب ، فعندما تنشغل الكنيسة بعمل إرسالية فهي
تنشغل بعمل قيادات ومناصب وأنظمة وأسماء تصنع كيانات تقوم بالعمل المرسلي ومع مرور
الوقت يُهمل العمل الكرازي الي ان يتوقف أو يستمر بشكل روتيني داخل الكيان المرسلي
وتبقي الإرسالية ككيان مُحتفظ بقياداته ومناصبه وممتلكاته ، ويصير في العالم كّم
من الإرساليات والطوائف التي يكون نتاج فاعليتها ضعيف .
لا اقصد أن أهاجم الإرساليات او أي طائفة التي
كان لهما دور فعال الي الأن رغم السلبيات التي نراها ، ولكنني أردت أن أنوه بأن
الإرسالية العظمي التي نادي بها المسيح ودعي اليها تلاميذه ، لم تؤسس ككيان بل
كحركة ، والفرق كبير فالكيانات المؤسسية من السهل تحجيمها وابطال عملها وهدم
مبانيها والتحكم في أفرادها ، أما عندما يكون العمل المرسلي حركة فلن تستهدف
بجملتها بل يُستهدف منها بعض الأفراد الظاهرين اللذين صاروا واضحين لكل التيارات
المعادية لعمل الرب ، إن وجود المباني التي تحمل أسماء إرساليات وطوائف ولها
ممتلكات أرضية زمنية ، يتحول اصحبها داخل المؤسسات إلي كيانات متصارعة بداخلها ،
مّن يكون الأول؟ ومن يكون صاحب سلطان ؟ ويسقط الضعيف ويُهمل من هو روحي في وسطها .
إن المسيح لم يأتي ليؤسس منظمات كنسية ، بل جاء
ليؤسس عمل مرسلي ينتشر ويتوغل في كل العالم ، مستخدماً كل الوسائل المتاحة ، فوجود
ممتلكات ومباني وكيانات مؤسسية ليست خطية وليست خارج حكمة الله ، ولكنها ليست بحسب
مشيئة الله ، فقد يكون هيكل للرب كهيكل سليمان ويُهدم ، ويصير شعب بلا خيمة إجتماع
أو بلا هيكل ، ولكن يستمر شعب الرب هو شعب الرب بهيكل أو بدون هيكل ، فقد يهتم
الشعب بأن يكن له مكان للعبادة وهذا حق ولكن لا يجب أن يكون هدف خدام الرب وقادة
الطوائف هو الأماكن ، فإن وجدت نهتم بها من أجل امتداد ملكوت الله وإعلان كلمته
المقدسة دون أن يكون بيننا صراعات كمؤسسات كنسية فيغيب العمل الكرازي ويبقي الكيان
المرسلي دون تفعيل .
لم يبني الرب مؤسسة كنسية في حياته علي الارض ،
ولم يُقيم مبني لإرسالية ليجمع تلاميذه ويُعين من يكون قائداً ومن يكون سكرتيرا
ولكنه إهتم أن يكون هو وتلاميذه حركة روحية ، وعندما أرسلهم جعلهم أيضاً حركة
روحية ، واتخذوا من البيوت مراكز للخدمة "
وَإِلَى أَبْفِيَّةَ الْمَحْبُوبَةِ، وَأَرْخِبُّسَ الْمُتَجَنِّدِ
مَعَنَا، وَإِلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِكَ: ( فل ١ : ٢ ) دون أن
يهتموا بالمباني والممتلكات التي صارت اليوم عائق كبير أمام الارسالية العظمي لسبب
الإهتمام بالتنظيم الداخلي ، وإن كان وجود الهياكل ( المباني ) الخارجية مهم لأنه
يمنح حرية لمن بداخلها لممارسة العبادة لله ، ولكنه عندما يصير صراع طائفي بتعصب
يكون الخطر الكبير علي الإرسالية العظمي التي دعانا اليها الرب .
تعريف
الارسالية العظمي :
بناءً علي ما قاله المسيح لتلاميذه " فَاذْهَبُوا
وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ
الْقُدُسِ.وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا
أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ". آمِينَ. (
مت ٢٨ : ١٩ – ٢٠ ) فهي إرسالية للعالم كله وتستمر هذه الارسالية في كل جيل وكل زمن
لأنها مرتبطة بكنيسة الله ، فلا يجب أن يوجد شيئ أخر يُشغل المؤمنين عن هذه
الإرسالية ، فكل مجمع أو طائفة أو كنيسة أو كيان مرسلي ينشغل عن الثلاث أهداف
" َتَلْمِذُوا وَعَمِّدُوا وَعَلِّمُوا " يكون خارج نطاق تتميم
مشيئة الله ، وبالتالي ستكون داخل نطاق تتميم مشيئة أنفسها، فالثلاث أركان
الإرسالية العظمي بدونهما يبقي للإرساليات والطوائف شكلاً خارجياً دون جوهر العمل
المرسلي .
في اللغة اليونانية نجد أن في كلمة تلمذوا
تاتي بصيغة الأمر في تلمذة تلميذ وليس تلاميذ
" تَلْمِذُوا make disciples
وتعني صناعة تلميذμαθητεύω وتنطق mathēteuō ماثيتايو ، تعني تلميذ واحد " هذا معناة التركيز في تلمذة تلميذ
وتعميده وتعليمه أفضل من عدد كبير دون تأثير فعال وواضح ، فقد يؤمن كثيرين ولكن
وقت التلمذة والتعليم يتلمذ واحد تلو الأخر بتركيز شديد ليكون تركيز العمل الروحي
والإرسالية العظمي فعال وقوي ، لا يجب أن تكون كنائسنا كفصول المدارس المتكدسة
بالتلاميذ ، والمدرس غير متصل بهم كأفراد بل كجماعات داخل الفصول ، إن التلمذة
تعني وصول للتلاميذ فرداً فرداً وتعليمهم ليصيروا هم أيضاً بدورهم معلمين ومدربين
لغيرهم .
إن التدرج الموجود في سفر الأعمال الاصحاح
الثاني يعطي لنا مثالاً لكيفية العمل المرسلي ، وجود نفوس في مكان واحد يسمعون
رسالة التوبة ( كإجتماع كرازي بكنيسة - او مُخيم كرازي - أو مؤتمر كرازي .... الخ
) هذا ما فعله بطرس يوم الخمسين عندما اجتمع حوله نحو ثَلاَثَةِ آلاَفِ نَفْس
" فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ :"تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ
مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا
عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. ( أع ٢
: ٣٨ ) وكانت النتيجة أنهم أمنوا جميعهم " فَقَبِلُوا كَلاَمَهُ بِفَرَحٍ،
وَاعْتَمَدُوا، وَانْضَمَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ نَفْسٍ.
( أع ٢ : ٤١ ) فتجمع النفوس هي المرحلة
الأولي ، ثم الكرازة لهم هي المرحلة الثانية ، وعمادهم هي المرحلة الثالثة ، ثم
تلمذتهم وتعليمهم هي المرحلة الرابعة "
وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ،
وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ. ( أع
٢ : ٤٢ ) داخل التلمذة نجد التعليم والشركة الروحية والتناول والصلوات ،
فلا يجب ان يكون تلميذ غافل واحدة من الخمسة ، فالمواظبة تجعل التلميذ تلميذاً
حقيقياً نافعاً لعمل الرب ولإمتداد ملكوته .
أدعوا كل مؤمن متمركز بإهتمام في سماع العظات
وحضور الإجتماعات والإهتمام بتسبيح العلي لعبادة الرب ، ادعوه ليضيف في جدول
اهتماماته الروحية أن يتتلمذ جيداً ليصير هو أيضاً مُتلمِذاً لأخرين أيضاً فيتمم مشيئة
الرب ، كذلك أدعوا كل طائفة تراجع لديها الرسم البياني الخاص بموضوع التلمذة
والإرسالية العظمي أن تهتم من جديد لأن هذا هو الهدف الإلهي ، وهو القضبان التي
يسير عليها قطار العمل الروحي لكل كيان كنسي أو مرسلي ، ولكل مؤمن أمن بالمسيح .
الارسالية
العظمي وقوة الروح :
وصية الرب لنا أن نُُتلمِذ ونُعمِد ونُعلِم
فهذه وسائل لتنفيذ الإرسالية ولكن الرب قبل أن يُرسل تلاميذه أوصاهم أن يقيموا في
اورشليم حتي يلبسوا قوة تدفعهم نحو العمل المرسلي للكرازة بالانجيل " وَأَنْ
يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ،
مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ.وَأَنْتُمْ شُهُودٌ لِذلِكَ.وَهَا أَنَا أُرْسِلُ
إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ
تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي". ( لو٢٤ : ٤٧ – ٤٩ ) إن مُتمم العمل
المرسلي ليس نحنُ بل الروح القدس ، فما نحن إلا أدوات في يده كلما سلمنا له كلما
استخدمنا بقوة ، وكلما اُرسِلنا حول مدننا وبيوتنا وحول العالم " لكِنَّكُمْ
سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ
لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ
وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ". ( أع ١ : ٨ ) فالمسئول المسئولية الكاملة عن
العمل المرسلي هو الروح القدس ولكنه لا يتحرك إلا من خلال نفوس سلمت نفسها بالكامل
له ، وامتلأت بقوة الروح وتثقلت بخدمة الرب ، وصار شغلها الشاغل ربح النفوس وليس
المناصب والمراكز والألقاب الرنانة التي إن لم يستغلها معتليها لمجد الله فستكون
عائق كبير لخدمة الارسالية العظمي.
تحرك الرب يسوع بالروح في داخل العمل المرسلي
إثناء حياته علي الأرض ، فالارساليةالعظمي بدأت بتجسد المسيح وكرازته في دوائر
اليهودية والسامرة و.... الخ. " يَسُوعُ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ
مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ، الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ
خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لأَنَّ اللهَ
كَانَ مَعَهُ. ( أع ١٠ : ٣٨ ) فما زال الرب يعمل من خلال جسده التي هي الكنيسة
، لذلك وعد كنيسته ( كل المؤمنين باسمه ) أن لها نفس قوة الإستخدام بل
أكثر بقوة الرح القدس ، وأن للكنيسة حق
طلب أي شيئ فيه مجد الأب بالإبن " اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ:
مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَالأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا يَعْمَلُهَا هُوَ
أَيْضًا، وَيَعْمَلُ أَعْظَمَ مِنْهَا، لأَنِّي مَاضٍ إِلَى أَبِي.وَمَهْمَا
سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذلِكَ أَفْعَلُهُ لِيَتَمَجَّدَ الآبُ بِالابْنِ.إِنْ
سَأَلْتُمْ شَيْئًا بِاسْمِي فَإِنِّي أَفْعَلُهُ. ( يو ١٤ : ١٢ – ١٤ ) فعندما
يتحد الفكر مع الهدف الإلهي ينال المؤمن الإستجابة ، فالفكر يجب أن يمتليء بالكرازة
وخدمة الرب في النفوس البعيدة المحتاجة ،
ويصير الهدف هو تتميم الإرسالية العظمي
التي كلفنا بها الإبن لمجد الأب بقوة الروح القدس ، هنا عندما نطلب يُستجاب .
إن الرب لكي يُرسل تلاميذه بعد قيامته من بين
الإموت نراه لمدة اربعين يوماً يظهر لهم ويتكلم معهم عن إمور تخص الملكوت " اَلَّذِينَ
أَرَاهُمْ أَيْضًا نَفْسَهُ حَيًّا بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ، بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ،
وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ
الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ. ( أع ١ : ٣ ) إن داخل أي ملكوت خمسة كلمات
في غاية الأهمية ،فالملكوت يعني " سلطان - حُكم ، سيادة - عدل - بر
" فالسلطان الخاص بملكوت الله يمتلكه الروح القدس ويمنحه لكل كارز حقيقي لمجد
الله ولإمتداد ملكوته ، فعمل القوة الروحية الفائقة نحو المؤمنين بحسب شدة وقوة
الروح القدس في المسيح بالقيمة الموضوعة من اجلنا " وَمَا هِيَ عَظَمَةُ
قُدْرَتِهِ الْفَائِقَةُ نَحْوَنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ، حَسَبَ عَمَلِ شِدَّةِ
قُوَّتِهِ ، الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ،
وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، ( أف ١ : ١٩ ، ٢٠ ) هذا العمل جعل الكنيسة فوق كل رياسة وفوق
كل سلطان وسيادة ، فقد وضعت الكنيسة في مستوي الرفعة والإستخدامات الروحية الفائقة
، فقد جعلها " فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ،
وَكُلِّ اسْمٍ يُسَمَّى لَيْسَ فِي هذَا الدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي
الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا، وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ
جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، ( أف ١ : ٢١ ، ٢٢ ) لأن
الكنيسة هي جسد المسيح لها كل ملء المسيح " الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ
الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ. (أف ١ : ٢٣) لذلك لا ينبغي أن تنشغل
الكنيسة بإمور أقل من إمور الملكوت التي هي الشغل الشاغل للمسيح والإرسالية
العُظمي .
الإرسالية
العظمي وتشبع العالم بمعرفة الأب :
الهدف الأساسي في الارسالية هي ان يتشبع العالم
بمعرفة الأب والإبن والروح القدس ، فعندما
تنشغل الكنيسة عن هذا الهدف تكون قد أجرمت في حق الرب ، فيقول الرسول بولس أن كل
من حوله هم هدفه " أَنْتُمْ رِسَالَتُنَا، مَكْتُوبَةً فِي قُلُوبِنَا،
مَعْرُوفَةً وَمَقْرُوءَةً مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ. ( ٢كو ٣ : ٢) فالمؤمن
الحقيقي الخادم للرب لا يهتم بنفسه من أجل نفسه بل يهتم بالأخرين من أجل الرب ،
فالرب في تجسده جاء من أجل خلاص النفس البشرية ، ويجب أن يكون هدف المؤمنين
الفاهمين هو خلاص النفوس أيضاً " ظَاهِرِينَ أَنَّكُمْ رِسَالَةُ
الْمَسِيحِ، مَخْدُومَةً مِنَّا، مَكْتُوبَةً لاَ بِحِبْرٍ بَلْ بِرُوحِ اللهِ
الْحَيِّ، لاَ فِي أَلْوَاحٍ حَجَرِيَّةٍ بَلْ فِي أَلْوَاحِ قَلْبٍ لَحْمِيَّةٍ. (
٢كو ٣ : ٣) فالمؤمن لدية قلب لحمي يشعر بكل من حوله ويتفاعل معهم ليصل بهم الي
معرفة الرب والإيمان الكتابي ، هذا هو هدف الكنيسة أن يكون لها قلب من أجل الأخرين
، ولكن إن إنشغلت عن النفوس فقد ضاعت رسالتها ، فالمؤمن دخل في عهد جديد وصار خادم
هذا العهد ، وصار مختص له " .... كِفَايَتُنَا مِنَ اللهِ، الَّذِي
جَعَلَنَا كُفَاةً لأَنْ نَكُونَ خُدَّامَ عَهْدٍ جَدِيدٍ. لاَ الْحَرْفِ بَلِ
الرُّوحِ. لأَنَّ الْحَرْفَ يَقْتُلُ وَلكِنَّ الرُّوحَ يُحْيِي. ( ٢كو ٣ : ٥
، ٦ ) كلمة " كِفَايَتُنَا sufficiency تعني جداراتنا competency - وجاءت في اليوناني ἱκανότης وتنطق hikanotēs هيكانويتس أي اختصاصنا "
فالمؤمن الحقيقي هو في إرسالية عظمي لإشباع العالم بمرفة الرب ، فهو المختص
في شئون معرفة الرب .
العالم يمتلك روح إهمال للبحث عن الحق ، ليس في
كلمة الله فقط بل في كل المجالات فتجده متخبط ، وعندما يبحث عن حق ما يكون وراء
بحثه هذا استفادة معينة يحتاجها ، فالحق يجب أن يكون هو المشغولية الطبيعية ، ولكن
في العالم لا يكون هذا هو الهدف ، لأن الهدف الذي للعالم هو : المصالح ثم المصالح
ثم المكاسب التي عندما يسلك فيها المجتمع ينحرف كثيراً عن الحق ، إن هذه الروح
سائدة في كل المجتمعات المتخلفة ، ولكن الكنيسة لا يجب أن يسود عليها روح التخلف
والباطل بل روح الحق لأنها ممتلئة بالروح القدس روح الحكمة وروح الحق " رُوحُ
الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لاَ
يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ
مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ. ( يو ١٤ : ١٧ ) هل ياكنيسة اليوم أنتِ ممتلئة به
؟ أم تشبهتي بروح العالم ؟ إنشغلتي عن الإمتلاء بروح الحق ؟ فصار لك حياة التزين
والتجميل والزغرفة وتركتي النفوس غارقة في مستنقع الباطل والخطية والشر
والإحتياجات ، الكنيسة الحقيقية هي التي
تسعي لربح النفوس ليس كأعضاء يُضمون لكيانها المؤسسي بل كأعضاء في جسد المسيح ،
الكنيسة لأنها إهتمت بكيانها الؤسسي أهملت كيانها الروحي فإمتلأت تعصباً ، والتعصب
هو روح الباطل الذي عندما يمتلك من مجتمع دمره .
الكنيسة ليست هي الأساس الذي يتمركز النفوس
حولها ، بل هي الأداة الروحية التي تعمل علي جذب النفوس من أجل التفافهم حول
المسيح ، فالمسيح مركزها وهدفها وجذب النفوس يكون من أجل ملكوت الله وليس ملكوت
الكنيسة كمؤسسة " أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي
يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي
لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا. ( يو ١٥ : ٥ ) فالكنيسة عندما تنشغل بنفسها تعمل علي تعداد
اعضائها وتحارب نظيرتها عندما يذهب عضوا لكنيسة بالجوار ، إن الإنتماء للكنائس
كمؤسسة والإخلاص لها واجب اجتماعي ومبدأ مهم ، ولكن ليس هو الهدف ، بل يجب أن يكون
مبدأ طبيعي لأنه نوع من الأمانة والإخلاص ، فالهدف الأساسي هو ربح النفوس للرب ،
ولكن لسبب دخول الاجتماعيات داخل الكنيسة والإستفادة الإجتماعية من مصالح او مكاسب
، فصار التجاء الناس ليس من أجل الرب بل من أجل تسديد عوز ما ، فيغيب روح المسيح
داخلها ويُبدل بروح المصالح .
إن
هيكانويتس الكنيسةἱκανότης أي اختصاص الكنيسة هو ربح
النفوس للرب وخدمة العهد الجديد والتعب من أجل ربحهم للرب " وَلكِنْ
بِنِعْمَةِ اللهِ أَنَا مَا أَنَا، وَنِعْمَتُهُ الْمُعْطَاةُ لِي لَمْ تَكُنْ
بَاطِلَةً، بَلْ أَنَا تَعِبْتُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ جَمِيعِهِمْ. وَلكِنْ لاَ
أَنَا، بَلْ نِعْمَةُ اللهِ الَّتِي مَعِي. ( ١كو ١٥ : ١٠ ) فالنعمة الغنية التي يمتليئ بها كل مؤمن
وتمتليئ بها كل كنيسة قادرة علي منح كل خادم حقيقي نعمة تحمل التعب والمشقة من أحل
ربح النفوس ومن أجل الإرسالية العظمي ، اصلي أن يدفعنا الرب نحو بث التعاليم
الكتابية في عقول وقلوب المحيطين بنا ليتشبع العالم بمعرفة الرب وتتمتع الكنيسة
بمشاهدة رجوع الكثيرين للإيمان بالرب.
الحالة
الأولي وطلب وجودها :
يؤمن الكثيرين أنه لكي تكون الكنيسة في حالة
الملء والإستخدام والقوة عليها الرجوع لحالة الكنيسة الأولي ، فقد كانت بلا مباني
وفي البيوت ، ولها حياة الإستخدام المعجزي وعمل القوات ، هذا بخلاف اليوم فالكنيسة
تمتلك في العالم بيوت وأراضي وممتلكات و..... الخ . حتي الارساليات كذلك ، وجذب
النفوس للإيمان كما الكنيسة الأولي قل جداً برغم وجود وسائل لإنتشار الكلمة ، أقول
لمن يقول هذا : لا ... إن عصر الكنيسة الأول هو عصر البداية والمؤمن فيه إما خاسر
عائلته أو مُستشهد بسبب الضيق ولذلك لم يسعي الرسل لبناء كنيسة أو مبني ، بل معظم
الكنائس كانت تحت الأرض وفي بيوت سرية ، ولكن مع مرور الوقت والسنين وعدد المؤمنين
تزايد ، فإبتدأت تهتم بوجود أماكن للعبادة ، وابتدأت الكنيسة تدعوا الناس لها وليس
للإيمان ، ومع مرور الوقت والسنين صار كل من بداخلها مؤمن ومن خارجها خاطئ بعيد عن
الايمان ، في حين أن الرسل في بداية الكنيسة كانوا يسعون نحو النفوس لإعلان
إيمانهم وليس للدخول فقط داخل جدران الكنيسة .
لا اقصد بأن تعود الكنيسة للحالة الأولي فتترك
ممتلكاتها ، بل اقصد أن تعود للإهتمامات الأساسية بحسب الأركان الأربعة للإرسالية
العظمي التي هما : " التعليم -
الشركة الروحية - كسر الخبز ( المناولة ) - الصلوات " فمهما كانت الكنيسة
ومهما كان مستواها المادي والإجتماعي فإن تمركزت داخل الأربعة إمور صارت كنيسة
بحسب قلب الرب " وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ،
وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ. ( أع ٢ : ٤٢ ) فالحالة
المادية والوضع النشأ للكنيسة كمؤسسة دينية لا يهم الرب بل هو مهم لشعب الكنيسة
ليجتمعوا معا ، فالإجتماع معا داخل مِلك أو إيجار لا يعيق الرب في التواصل مع
الكنيسة كشعب وكأفراد ، إن ما يهم الرب أن تكون الكنيسة من خدام وشعب أن يكونوا
مُكرسين ومتمتعين بقوة الروح القدس وممتلئة وجادين في تفاعلهم نحو العمل المرسلي
للكنيسة ويشتركون في الهدف الواحد والغيرة الروحية في ربح النفوس .
الوصية الأساسية للإرسالية العظمي هي في
كلمة " تَلْمِذُوا جَمِيعَ
الأُمَمِ " ( مت ٢٨ : ١٩ )
فالكنيسة البعيدة عن هذا الحق هي كنيسة بلا أجنحة وبلا هدف ، لذلك يوصي الرسول
بولس إبنه تيموثاوس بأن يفعل كما فعل هو معه ، وأن يودع ما أخذه من تعاليم الي
اناس أخرين أيضاً وهكذا من جيل الي جيل الي مجيء الرب " وَمَا سَمِعْتَهُ
مِنِّي بِشُهُودٍ كَثِيرِينَ، أَوْدِعْهُ أُنَاسًا أُمَنَاءَ، يَكُونُونَ
أَكْفَاءً أَنْ يُعَلِّمُوا آخَرِينَ أَيْضًا. ( 2تيمو ٢ : ٢ ) فالجهاد الحقيقي هو في حياة
التلمذه والإجتهاد من أجل النفوس ليتعلموا ويتتلمذوا لا ليستلموا وديعة الإيمان بل
وديعة التعليم والفهم والإدراك الروحي ، لأننا لا نتلمذ نفوس ليؤمنوا بل نتلمذ
مؤمنين ليتعلموا ويفهموا ويُدركوا فيكونوا هم أيضا بدورهم مُعلمين لأخرين يتلمذوا
أخرين وهكذا من جيل الي جيل .
الإرسالية
العظمي ما هي إلا حركات روحية تُصنع وتُفعل داخل مدن وبيوت وأماكن عبادة و... الخ.
كما كان يفعل الرسول بولس " حَتَّى صِرْتُمْ قُدْوَةً لِجَمِيعِ الَّذِينَ
يُؤْمِنُونَ فِي مَكِدُونِيَّةَ وَفِي أَخَائِيَةَ.لأَنَّهُ مِنْ قِبَلِكُمْ قَدْ
أُذِيعَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ، لَيْسَ فِي مَكِدُونِيَّةَ وَأَخَائِيَةَ فَقَطْ،
بَلْ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَيْضًا قَدْ ذَاعَ إِيمَانُكُمْ بِاللهِ، حَتَّى لَيْسَ
لَنَا حَاجَةٌ أَنْ نَتَكَلَّمَ شَيْئًا. ( ١تس١: ٧ - ٨ ) فالحركات الروحية
صارت من شعب لأخر ومن منطقة لأخري وكل هذه المناطق صارت كنائس ، ولا يجب أن نكتفي
بهذا ، وكأنه بأن تصير الحركة الروحية كنيسة أنه بهذا قد وصلنا للهدف الأخير
، لا ،
بل لتصير كل الكنيسة حركة روحية تتلمذ وتعلم ليخرج منها حركات روحية اخري
ويمتد عمل الله وتتسع دائرة الملكوت ، فالرب يحتاج مؤمنين قلوبهم ملتهبة لربح
النفوس ، ولهم حياة الملء بالروح ليكونوا مثمرين لمجد الرب ، وغير منشغلين بإمور
العالم ، بل مُكرسين لخدمة الرب والتكليف الإلهي والإرسالية العظمي .
الإرسالية
نداء متكرر في كل جيل :
دائما يحتاج الرب لمرسّلين يُرسلوا لخدمة
الملكوت ودائماً يُنادي بصوت مسموع في أزمنة مختلفة الي أن جاء في ملء الزمان
بنفسه مُرسّلاً ليرسل كل من يؤمن به ويقبل أن يذهب ، فقد نادي في العهد القديم
قائلاً : " ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتَ السَّيِّدِ قَائِلاً: "مَنْ
أُرْسِلُ؟ وَمَنْ يَذْهَبُ مِنْ أَجْلِنَا؟" فَقُلْتُ: "هأَنَذَا
أَرْسِلْنِي". ( إش ٦ : ٨ ) فقد كان إشعياء النبي في أتم الإستعداد
القلبي رغم أنه إكتشف حالته عندما ترأي له مجد الرب " فَقُلْتُ: "وَيْلٌ
لِي! إِنِّي هَلَكْتُ، لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ، وَأَنَا سَاكِنٌ
بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ الشَّفَتَيْنِ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا الْمَلِكَ
رَبَّ الْجُنُودِ". (إش ٦ : ٥) فرؤية الرب تكشف الحالة المزرية التي
للإنسان والتي لشعب الرب ، هذا الإكتشاف يجعل للدعوة أهمية ، ويعطي للمدعو إحساس
بالإحتياج للعلاج الإلهي " فَطَارَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنَ السَّرَافِيمِ
وَبِيَدِهِ جَمْرَةٌ قَدْ أَخَذَهَا بِمِلْقَطٍ مِنْ عَلَى الْمَذْبَحِ، وَمَسَّ
بِهَا فَمِي وَقَالَ: "إِنَّ هذِهِ قَدْ مَسَّتْ شَفَتَيْكَ، فَانْتُزِعَ إِثْمُكَ،
وَكُفِّرَ عَنْ خَطِيَّتِكَ". ( إش ٦ : ٦ ، ٧ ) وهنا يبدأ الصوت السماوي
للإرسالية الإلهية ينادي قائلاً : " مَنْ أُرْسِلُ؟ وَمَنْ يَذْهَبُ مِنْ
أَجْلِنَا؟ " بدون تراجع وبلا
تأجيل يقبل أشعياء ويقول : " هأَنَذَا أَرْسِلْنِي " وأيضاً
بكامل المجد السماوي يسمع أشعياء الصوت العذب يقول له : " فَقَالَ:
"اذْهَبْ وَقُلْ لِهذَا الشَّعْبِ: اسْمَعُوا سَمْعًا وَلاَ تَفْهَمُوا،
وَأَبْصِرُوا إِبْصَارًا وَلاَ تَعْرِفُوا. (إش ٦ : ٩) فالارسالة العظمي ليست
فقط لخلاص النفوس من براثن الخطية والشر ، بل أيضا. لإعلان الفهم والمعرفة ، فدور
الإرساليات أو المرسلين هو الكرازة لخلاص النفوس والتعليم للمعرفة الكتابية لكل من
يسمع ولا يفهم ولكل من يُبصر ولا يعرف
في قلب الإرسالية لا يُستخدم الأطفال في
الإيمان أو من يشعر بأنه قليل ، فكل من ينتابه الشعور بالصِغر وعدم المقدرة ويريد
أن يُرسّل للعمل الالهي ، عليه أولا أن يُعالّج من صغر النفس أو الشعور بالدونية ،
قال الرب لإرميا النبي ان يرفض الشعور بصغر النفس " فَقَالَ الرَّبُّ لِي:
" لاَ تَقُلْ إِنِّي وَلَدٌ، لأَنَّكَ إِلَى كُلِّ مَنْ أُرْسِلُكَ إِلَيْهِ
تَذْهَبُ وَتَتَكَلَّمُ بِكُلِّ مَا آمُرُكَ بِهِ. (إر ١ : ٧) عند استخدام
الرب لك وتسليمك له يُحدِث داخلك مستوي من الإدراك الروحي فيعالج فيك أي شعور
يُعيق العمل الإلهي وإستخدام الرب لك ، مد الرب يده ولمس فم إرميا ووضع كلماته في
فمه" وَمَدَّ الرَّبُّ يَدَهُ وَلَمَسَ فَمِي، وَقَالَ الرَّبُّ لِي:
"هَا قَدْ جَعَلْتُ كَلاَمِي فِي فَمِكَ. (إر ١ : ٩) ياله من فخر أن كل
مُن يستجيب لنداء الرب يتعامل معه الرب ليرسله ويستخدمه ويُسمعه صوته ، قال الرب
لإرميا قَدْ وَكَّلْتُكَ ، اليس هذا مستوي روحي مميز مع مسئولية روحيةلمجد الله "
اُنْظُرْ! قَدْ وَكَّلْتُكَ هذَا الْيَوْمَ عَلَى الشُّعُوبِ وَعَلَى
الْمَمَالِكِ، لِتَقْلَعَ وَتَهْدِمَ وَتُهْلِكَ وَتَنْقُضَ وَتَبْنِيَ وَتَغْرِسَ".
(إر ١ : ١٠) هذا إعلان سلطان الله لكل مُرسّل من الرب ولكل خادم حقيقي ، ليس معناه
التحكم في النفوس والشعوب ، بل معناه من يرفض رسالة المُرسل من الله ، ستدخل هذه
الشعب والنفوس في دائرة القضاء الإلهي ، وسيكون لإبليس فرصة لهلاكهم ، ومن يسمع
للكارز سيكون للرب فرصة للبناء ومباركة هذه الشعوب
الإرسالية العظمي تضع المؤمن المُرسّل في مستوي
القبول كما للمسيح فالمُرسل كل هدفه الكرازة بإسم المسيح ، فمن يقبل الكلمة
المقدسة سيقبل الكارز لأنه قبل المسيح ، لذلك نري أن المكانة التي للمُرسّل مكانة
ترقى لمستوي التكليف والمُكلف لذلك " اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمُ:
الَّذِي يَقْبَلُ مَنْ أُرْسِلُهُ يَقْبَلُنِي، وَالَّذِي يَقْبَلُنِي يَقْبَلُ
الَّذِي أَرْسَلَنِي". (يو ١٣ : ٢٠) فالمكانة تصل لمستوي قبول الإبن
والأب بقبول المؤمن الكارز ، فلا تبخل علي نفسك ولا علي من حولك لأن خدمة الرب
والإرسالية العظمي تناديك ، وتمنح فرصة الحياة لمن تكرز لهم عند ايمانهم ، فقد كان
شعور الرسول بولس تجاه اقرباءه شعور قوي لأنه يُدرك أهمية الكرازة والإيمان
بالمسيح " فَإِنِّي كُنْتُ أَوَدُّ لَوْ أَكُونُ أَنَا نَفْسِي مَحْرُومًا
مِنَ الْمَسِيحِ لأَجْلِ إِخْوَتِي أَنْسِبَائِي حَسَبَ الْجَسَدِ، (رو ٩ : ٣)
فكان لديه الإستعداد بالضحية من أجل الأخرين ، هذا هو قلب الحامل داخله الإرسالية
العظمي ، فخدمته وكرازته لهم واقعهم الروحي في قلوب جميع من تعامله معه ، والي
يومنا هذا فتأثير كلماته وكتاباته التي بروح الله لها فاعليها في كل حيل والي مجيئ
الرب ، لذلك أقول لكل خادم ، إخدم وأكتب وسجل دراساتك وإعمل علي نشرها لتكون
كرازتك ممتدة في حياتك وفي مماتك أيضاً .


تعليقات
إرسال تعليق