التكليف الإلهي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التكليف الإلهي
بقلم
القس عماد عبد المسيح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التكليف الإلهي
عندما يجلس الحكماء والمُشيرين في حضرة
الملك يبدأ بإصدار التكليفات لكل من هو في دائرة المسئولية ، فإدراكك للملك يطلق
لك الفرص للتكليفات والمهام الملوكية والرئاسية ، قد رأت ملكة سبأ رجال سليمان
الواقفين أمامه فطوبتهم " طُوبَى لِرِجَالِكَ وَطُوبَى لِعَبِيدِكَ
هؤُلاَءِ الْوَاقِفِينَ أَمَامَكَ دَائِمًا السَّامِعِينَ حِكْمَتَكَ. (1مل ١٠ : ٨) إدراكك للجالس
علي العرش يطلق لك الفرص الروحية فقد أدرك التلاميذ هذا المستوي فنالوا تكليفات
الهية للعمل والإستخدام برؤيا واضحة ، إن إبتعادك عن العرش الإلهي هو إبتعادك عن
التكليفات الإلهية لذلك يقول : " فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ
النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ.
(عب ٤ : ١٦) فالنعمة والرحمة هما الأجواء الروحية التي من خلالهما يستطيع الروح
القدس أن يفتح عيوننا فنُكلف ونُحّمّل من الرب ومن كلمته بمسئوليات وتكليفات الهية
" لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ
سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ
وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ.
(عب ٤ : ١٢) ففاعلية كلمة الله مع كل كياننا الروحي والنفسي والجسدي يمنح المؤمن
الفرصة للقيام بكل أعمال الله دون ملل أو كسل أو تراخي .
لنعلم أن التكليفات الإلهية تحتاج
لكيان روحي يتكون من رئيس كهنة وكهنة يمنح المؤمنين فرصة للتمسك بالإقرار " فَإِذْ
لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ قَدِ اجْتَازَ السَّمَاوَاتِ، يَسُوعُ ابْنُ
اللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ بِالإِقْرَارِ. (عب ٤ : ١٤) فَلْنَتَمَسَّكْ
بِالإِقْرَارِ. يعني التمسك " بِالاعْتِرَافِ بِهِ " ولا نركن
عند محطاط الضعف التي تدفعنا تجاه الإنكار به ، فرئيس الكهنة من أعماله هو رفعتنا
من ضعفاتنا بذبيحة نفسه ، لانه لَيْسَ عَاجِزاً عَنْ تَفَهُّمِ ضَعَفَاتِنَا، فـ
يَرْثِيَ لها ، هذا بخلاف رئيس الكهنة الأرضي بالعهد القديم الذي كان يُقدم ذبيحة
سنوية عن الشعب وهو لا يتفهم بصورة كاملة مقدار ما يفعله في أبعادها الروحية
" لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ
كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ
شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ. (عب ٤ : ١٥) فنحن اليوم لا نحتاج إلي رئيس
كهنة أرضي يعتلي عرش أو كرسي بعيد عن الكيان الروحي الذي رسمه الرب للعهد الجديد
بدمه إذ صار هو رئيس كهنة لجميع المؤمنين ، فليس اليوم كأمس عندما كان يوجد تقسيم
كهنوتي يمتاز عن باقي الشعب ، بل صار بيسوع المسيح الغاء لكل الرتب والمقامات
الكهنوتية التي تميز بين فئة واخري بل صار رئيس كهنة واحد وحيد الي الأبد هو
المسيح الملك الذي يجب أن نقترب اليه بلا وساطة وبلا شفاعة من أخرين فيكلفنا
ويرسلنا لخدمته .
يكلمنا كاتب سفر العبرانيين أن خلاصة
القول الذي لا قول بعده أن لنا رئيس كهنة واحد وليس غيره تثبت علي كهنوت أفضل
ومواعيد أفضل عندما يُدركها المؤمن يشترك في الخدمة الافضل " وَأَمَّا
رَأْسُ الْكَلاَمِ فَهُوَ: أَنَّ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَةٍ مِثْلَ هذَا ،قَدْ جَلَسَ
فِي يَمِينِ عَرْشِ الْعَظَمَةِ فِي السَّمَاوَاتِ خَادِمًا لِلأَقْدَاسِ
وَالْمَسْكَنِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي نَصَبَهُ الرَّبُّ لاَ إِنْسَانٌ.وَلكِنَّهُ
الآنَ قَدْ حَصَلَ عَلَى خِدْمَةٍ أَفْضَلَ بِمِقْدَارِ مَا هُوَ وَسِيطٌ أَيْضًا
لِعَهْدٍ أَعْظَمَ، قَدْ تَثَبَّتَ عَلَى مَوَاعِيدَ أَفْضَلَ. (عب٨: ١-٢، ٦)
فالكهنوت برئيس الكهنة والخدمة التي عليها يرتكز عليها العمل الإلهي يصير تكليفاً
الهياً لكل المؤمنين ولا يستطيع أن يسير فيها إلا كل من ادركها ، لذلك يصير اي
نظام كهنوتي غير الذي رُسم أمراً مخالفاً للحق الكتابي ويصنع فوارق بين فئات الشعب
، فلا يوجد ما يُسمي بالكهنوت الخاص بل بالكهنوت العام لجميع المؤمنين ،
والتكليفات الإلهية تؤخذ من رئيس الكهة الواحد الوحيد المسيح يسوع مستخدما الروح القدس
الساكن فينا ، لذلك يدعونا كاتب العبرانيين لننظر الي رئيس الإيمان الذي هو رئيس
الكهنة الجالس في يمين العرش الإلهي " نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ
الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ
أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ
عَرْشِ اللهِ. (عب ١٢ : ٢) هذا الجالس عن يمين العرش يمنح تكليفات روحية
للمؤمنين ولكل خدام الرب الأمناء .
التكليف وارتباطه
بالذات البشرية :
التكليف الأبوي ليس تكليفا الهيا بل
تكليفا روحياً ، فقد يكلفك الأب الروحي بعمل خدمة معينة ، فتخدمها بكل أمانة
وبكامل إرادتك وقوتك ، فتشعر بفخر الخدمة والعمل ، وكلما كان المُكّليِف مشهورا أو
مرموقاً كلما كان للتكليف أهمية وفخر لدي البشر ، ولكن لكل تكليف واقع وتأثير في
حياة الشخص وحياة مّن حوله ، ولكل تكليف أجرة من الرب سينالها المؤمن هنا وفي
الأبدية أيضاً ، وبالأخص عندما تكون التكليفات الأبوية مرتبطة بعمل الله وبمشيئته
الصالحة ستنال تأييداً من اله السماء ،
الأباء الروحيين يُكلِفون أبنائهم بحسب الإمكانيات والقوة والمواهب ، فمّن يمتلك صوتاً
جميلاً يُكلف بالتسبيح ومن له إمكانيات مادية يُكلف بتغطية نفقات الخدمة ، فالقوة
يمكن ان تكون صحة او صوت أو مقدرة معينة ، عندما يكون لخادم من خدام الرب عمل الهي
مُكلّف به من الرب لتميم مشيئة معينة ، يبدأ في اختيار فريق للعمل والخدمة لتتميم
مشيئة الرب ، فيصير الخادم صاحب الرؤيا مُكلف تكليفاً الهياً من الرب رأساً وباقي
الخدام الذي اختارهم مُكلفين بتكليفات روحية ، والإثنان لهما نفس البركات ونفس
المجد .
التكليف الإلهي يرتبط برجل الله
المُكلف بخدمة الرب بحسب الدعوة الإلهية ، وكل من يعيق خدمته أو يهين شخصه يحاسب ،
ليس لأنه أهان شخص المُكلف تكليفاً الهياً
بل لأنه بإهانة شخصه أهان التكليف الإلهي ذاته ويّعتبرها الرب إهانة لشخصه
المبارك ، تكلما يوماً مريم وهارون علي
موسي لأنه متزوج بإمرأة كوشية " وَتَكَلَّمَتْ مَرْيَمُ وَهَارُونُ عَلَى
مُوسَى بِسَبَبِ الْمَرْأَةِ الْكُوشِيَّةِ الَّتِي اتَّخَذَهَا، لأَنَّهُ كَانَ
قَدِ اتَّخَذَ امْرَأَةً كُوشِيَّةً. (عد ١٢ : ١) فكانت النتيجة أن الرب غضب
لأن موسي في التكليفات الإلهية له صار رجلاً امينا ، هذا بشهادة الرب نفسه " وَأَمَّا
عَبْدِي مُوسَى فَلَيْسَ هكَذَا، بَلْ هُوَ أَمِينٌ فِي كُلِّ بَيْتِي. (عد ١٢
: ٧) لذلك اخرج الرب الثلاثة خارج خيمة الاحتماع " فَقَالَ الرَّبُّ
حَالاً لِمُوسَى وَهَارُونَ وَمَرْيَمَ: "اخْرُجُوا أَنْتُمُ الثَّلاَثَةُ
إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ". فَخَرَجُوا هُمُ الثَّلاَثَةُ. (عد ١٢ :
٤) وبدأ الرب في مقارنة بينهما ليس عن أشخاصهم بل عن مستوي التكليفات الإلهية ،
لأنه يمنح أهمية لدي الرب في دائرة الملكوت " فَقَالَ: "اسْمَعَا
كَلاَمِي. إِنْ كَانَ مِنْكُمْ نَبِيٌّ لِلرَّبِّ، فَبِالرُّؤْيَا أَسْتَعْلِنُ
لَهُ. فِي الْحُلْمِ أُكَلِّمُهُ. وَأَمَّا عَبْدِي مُوسَى فَلَيْسَ هكَذَا، بَلْ
هُوَ أَمِينٌ فِي كُلِّ بَيْتِي ، فَمًا إِلَى فَمٍ وَعَيَانًا أَتَكَلَّمُ
مَعَهُ، لاَ بِالأَلْغَازِ. وَشِبْهَ الرَّبِّ يُعَايِنُ. فَلِمَاذَا لاَ
تَخْشَيَانِ أَنْ تَتَكَلَّمَا عَلَى عَبْدِي مُوسَى؟". (عد ١٢ : ٦ - ٨ )
فكانت النتيجة " فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَيْهِمَا وَمَضَى. (عد
١٢ : ٩) وكان القضاء الإلهي " فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ السَّحَابَةُ عَنِ
الْخَيْمَةِ إِذَا مَرْيَمُ بَرْصَاءُ كَالثَّلْجِ. فَالْتَفَتَ هَارُونُ إِلَى
مَرْيَمَ وَإِذَا هِيَ بَرْصَاءُ. (عد ١٢ : ١٠)
لا يجوز أن يحدث بين شعب الرب نميمة أو
إهانة لرجال الله الُمكلفين بتكليفات إلهية ، لأن في إهانة أشخاصهم إهانة للرب
ذاته لأنه ارتبطت نفس الرب بانفس المكلفين تكليفاً إلهياً لذلك علم الرب شعبه
قديماً " لاَ تَسُبَّ اللهَ، وَلاَ تَلْعَنْ رَئِيسًا فِي شَعْبِكَ. (
خر ٢٢ : ٢٨ ) لذلك عندما تكلم بولس علي رئيس الكهنة اعلن بأنه لم يكن يعلم بأنه
رئيس كهنة وصرح بمعرفته بهذا التعليم " فَقَالَ بُولُسُ:"لَمْ أَكُنْ
أَعْرِفُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنَّهُ رَئِيسُ كَهَنَةٍ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ:
رَئِيسُ شَعْبِكَ لاَ تَقُلْ فِيهِ سُوءًا". (أع ٢٣ : ٥) لذلك لا تتكلم
علي أي من رجال الله لأنك قد لا تعلم مّن منهم مُكلف تكليفاً الهياً من منهم مكُلف
من ذاته أو من البشر ، لذلك لا تتكلم علي مسئول روحي في دائرة العمل الإلهي لئلا
يتحرك القضاء الإلهي نحوك وقد لا ينفع الندم .
التكليف مستوي في قوة الإرسالية :
التكليف والإرسالية مستوي فوق دائرة
الإعاقة الفكرية ويسموا لدائرة الإدراك ، فبدون إدراك التكليفات الإلهية لن يصير
وجود للإرسالية ، إن إدراك موسي للإحتياجات الروحية لشعب الرب جعل من ادراكه تحرك
الهي للتكليف والإرسال " فَالآنَ هَلُمَّ فَأُرْسِلُكَ إِلَى فِرْعَوْنَ،
وَتُخْرِجُ شَعْبِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ". (خر ٣ : ١٠) إن
محاولة موسي لتحرير شعب الرب بقتله لمصري مستوي ادراك ، ولكنه ادراك محدود وتكليف ذاتي خارج دائرة
مشيئة الله فلم يعتد به من اله السماء " وَحَدَثَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ
لَمَّا كَبِرَ مُوسَى أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى إِخْوَتِهِ لِيَنْظُرَ فِي
أَثْقَالِهِمْ، فَرَأَى رَجُلاً مِصْرِيًّا يَضْرِبُ رَجُلاً عِبْرَانِيًّا مِنْ
إِخْوَتِهِ،فَالْتَفَتَ إِلَى هُنَا وَهُنَاكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ،
فَقَتَلَ الْمِصْرِيَّ وَطَمَرَهُ فِي الرَّمْلِ. (خر٢: ١١-١٢) انها محاولة
إدراك فاشلة ولكنها لم تُنسي من الرب ، لذلك دعاه الرب بتكليف الهي وارسالية عظمي
.
إن الذين لا يُدركون أهمية شعب الرب (
بلغة العهد الجديد الكنيسة ) لا يُدركون
أهمية التكليفات الإلهية ولا الإرساليات الروحية ، فيقفون بغباء متناهي ضد مشيئة
الرب وإمتداد ملكوته ، فقد تصلبت رقبة فرعون وأبي أن يُخرج شعب الرب "
فَقَالَ فِرْعَوْنُ: "مَنْ هُوَ الرَّبُّ حَتَّى أَسْمَعَ لِقَوْلِهِ
فَأُطْلِقَ إِسْرَائِيلَ؟ لاَ أَعْرِفُ الرَّبَّ، وَإِسْرَائِيلَ لاَ
أُطْلِقُهُ". (خر ٥ : ٢) هذا الغباء الروحي والفكري وتجاهل البحث فيه
يجعل من الإنسان إنساناً متعصباً عنيداً ، فالتعصب يقود للجهل الروحي ويغلق الفكر
ويجعله داخل الذات فلا يري الحق الذي في الأخر
، وقد يُدخل الإنسان تحت طائلة القانون الإلهي وقضاءه " فَقَالَ
الرَّبُّ لِمُوسَى: "الآنَ تَنْظُرُ مَا أَنَا أَفْعَلُ بِفِرْعَوْنَ.
فَإِنَّهُ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ يُطْلِقُهُمْ، وَبِيَدٍ قَوِيَّةٍ يَطْرُدُهُمْ مِنْ
أَرْضِهِ". (خر ٦ : ١)
وقف فرعون في وجه موسي المكلف تكليفً
الهياً ، وقف فرعون عنيداً متعصباً في وجه ارسالية الرب لموسي لمهمة اخراج شعب
الرب من وجه فرعون وتحريرهم من العبودية القاسية ، إن التكليف الإلهي ومستوي
الإرسالية جعل موسي الهاً في مستوي الإستخدام والكلمة الفعالة بالنسبة لفرعون
وهارون في مستوي النبي أي المتحدث الرسمي عن موسي ، والإثنان داخل دائرة التكليف
الإلهي والإرسالية العظمي " فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: "انْظُرْ!
أَنَا جَعَلْتُكَ إِلهًا لِفِرْعَوْنَ. وَهَارُونُ أَخُوكَ يَكُونُ نَبِيَّكَ.
(خر ٧ : ١) إن الكبرياء و ( العنجهية ) وتصلب الرقبة والتعصب وشعور فرعون بأنه
إلهاً لأنه صاحب الكلمة الأولي والأخيرة ، جعل الله يضع موسي بتكليف الهي ليكون
الهاً بالنسبة لفرعون ، فصار موسي صاحب الكلمة الفعالة والقوية التي لا يعلوها صوت
أو كلمة ساحر أو ملك ، هذا هو مستوي التكليف الإلهي والارسالية العظمي .
أرسل المسيح من الاب وصار صاحب التكليف
الإلهي لخلاص البشرية ، فإدراك المسيح لمستوي الارسالية والتكليف الإلهي له لفعل
مشيئة الأب جعله يفعل نفس مافعله الأب معه ، فأعطانا نفس الإرسالية بنفس المستوي
وبنفس التكليف " فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا:"سَلاَمٌ لَكُمْ!
كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا". (يو ٢٠ : ٢١) هذا التكليف
يوجد في داخله السلطان الإلهي وقوة الكلمة الفعالة ضد مملكة ابليس ، فالمسيح في
مستوي تكليفه يمتلك سلطان وقوة كلمته الفعالة من بداية تجسده حتي بعد قيامته " فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ
قَائِلاً:"دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى
الأَرْضِ،فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب
وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا
أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ
الدَّهْرِ". آمِينَ. (مت٢٨: ١٨-٢٠) ارسالية عظمي لتحرير كل مقيد وكل عنيد
متعصب ، لذلك لا تستهين بمستوي التكليف الإلهي والارسالية العظمي لأن في داخلهم
سلطان الكلمة الفعالة ، فكن واثق أن استخدام الرب لك ليس بحسب قوتك وامكانياتك بل
بحسب قوة وامكانية مستوي التكليف وعمق الارسالية ، اذهب أخي بهذه القوة وحرر
المقيدين بقوة دم المسيح وبالسلطان الإلهي الذي لك بحسب المشيئة الإلهية.
( أقول : هللويا وألف
هللويا .. الأ تقولها معي .. أن إدراكك
لِما قرأته الأن يجعلك تُهلل للرب فقولها بقوة وعمق ) إن مكانتك الروحية قوة غير
عادية ضد إبليس وجنوده ، فتحرك بلا خوف وبلا تردد لأن التأييد الإلهي سيرافقك
وسيمنحك القوة للعمل والإستخدام .
المؤمن الممتليء بكلمة الله ، وبفهم
الحق ، وله حياة الصلاة ، والشركة ، هو مؤمن ممتليء بمحبة النفوس ، فسيصير صوت
الحق داخله لإعلانه للأخرين أعلي من صوت المشغوليات الزمنية والاحتياجات الشخصية ،
فسترسله كلمة الرب بقوة وسيُستخدم ، إن فقر شعب الرب لمعرفة كلمة الله والتعاليم
الكتابية يجعل قوة الإرسالية وفاعليتها ضعيفة وهشة وغير واضحة المعالم ، بل أقول
ومخترقة من ابليس من خلال النفوس الضعيفة ، فكلما امتلئنا بكلمة الله وحياة الصلاة
كلما تفاعلت الكلمة في حياتنا ووضحت الارسالية وعلا صوتها داخلنا وصار لنا قوة
للتحرك والإستخدام ، إن الإمتلاء بكلمة الله يجعل المؤمن ممتليء بقوة لفك وتحرير
النفوس ، مع حياة الصلاة في عرش النعمة يجعل صوت الرب داخلي واضح ( اذهب )
فيكون للإرسالية فاعلية وقوة في الإستخدام
، لن يسمع المؤمن كلمة إذهب إلا في حياة الصلاة والتكريس .
التكليف والإصرار علي الإستمرارية :
عندما يُكلف الرب إنساناً تكليفاً
الهياً ينال مع التكليف مستوي وقوة الإرسالية وحلاوة وجمال مجدها ، فيذوق مجد
التكليف الإلهي وهو علي الأرض ، فيستطيع أن يقول مع الرسول بولس "
وَلكِنَّنِي لَسْتُ أَحْتَسِبُ لِشَيْءٍ، وَلاَ نَفْسِي ثَمِينَةٌ عِنْدِي، حَتَّى
أُتَمِّمَ بِفَرَحٍ سَعْيِي وَالْخِدْمَةَ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنَ الرَّبِّ
يَسُوعَ، لأَشْهَدَ بِبِشَارَةِ نِعْمَةِ اللهِ. (أع ٢٠ : ٢٤) في قمة مجد
التكليف تصير إمور العالم رخيصة ولا تُحسب
ولا تُحتسب لدرجة أن غلاوة النفس أمام التكليف الإلهي ليست ثمينة ، فالثمين هو
تتميم الخدمة والشهادة ببشارة الإنجيل ، وهنا قمة الفرح الذي يمنح المؤمن قوة
للإستمرارية مهما كانت الصعاب ، فقد اجتاز الرسول بولس أشد العذاب ونال الكثير من
الحبس والجلد والتعب ، ولم يخسر التكليف ألإلهي طوال حياته ، إن الإصرار علي
الإستمرارية يضع المؤمن في دائرة الثقة الإلهية ، فعندما يكون المؤمن محل الثقة
الإلهية ينال أكثر وأكثر من التكليفات الإلهية ، فالقانون السماوي قائم لدي الرب "
فَإِنَّ مَنْ لَهُ سَيُعْطَى وَيُزَادُ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي
عِنْدَهُ سَيُؤْخَذُ مِنْهُ. (مت ١٣ : ١٢) فمن له سينال أكثر ومن يُهمل فسيخسر
الكثير ، لا تترك نفسك لتيارات العالم التي تُضعِف صوت التكليف الإلهي داخلك ،
فللعالم مجد عندما يلمع أمام عيوننا يُضعِف لمعان مجد العمل الإلهي في قلوبنا
فننجرف وراء التيارات الزمنية ونبتعد عن مشيئة الله وخدمته وتَضعف مسئوليتنا تجاه
الرؤيا والهدف الإلهي الذي فينا .
عندما بدأ الرب طريق الخدمة بعد أن
إعتمد من يوحنا وحل الروح القدس علي هيئة حمامة واستقرت عليه ، أراد إبليس أن
يطفيئ لمعان مجد التكليف الإلهي وارسالية الأب للإبن ، فأظهر له مجد العالم بلمعان
خاص " ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَل عَال جِدًّا،
وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، (مت ٤ : ٨) أخذه في جولة
حول العالم ليثنيه عن أي مجد من الأب "
وَقَالَ لَهُ: "أُعْطِيكَ هذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ
لِي". (مت ٤ : ٩) إن إسلوب الإغراء والتبديل اسلوب يجعل كثيرين يبتعدون
عن خدمة الرب وعن كل تكليف الهي ، فالإغراء بمجد السلطة أو مجد المال وصولجانه جعل
خدام كثيرين ينطفيئ داخلهم نور الخدمة ومجد العمل الالهي ، الحل الوحيد رفض كل
المساومات الإبليسية وانتهاره ليذهب بعيداً والإلتجاء للتعليم الكتابي ليستمر
لمعان التكليف الإلهي قائم داخلنا "
حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ:"اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ
مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ".
(مت ٤ : ١٠) فلم يخضع المسيح لأي مغريات وضعت أمامه لذلك عاش حياة الرفعة والمجد.
فعل إبليس هذا قديماً مع أدم وحواء
عندما وضع أمامهم لمعان الممنوع ليأكل ويعصي الرب لينال مستوي من العظمة والكبرياء
" فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ،
وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ.
فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا
فَأَكَلَ. (تك ٣ : ٦) وكانت النتيجة خسرا مستوي العلاقة الالهية ومجدها ،
وخسرا مستوي البراءة وشعرا بالخزي والعار " وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ
الإِلهِ مَاشِيًا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ، فَاخْتَبَأَ
آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ.
(تك ٣ : ٨) بل نالوا لعنات علي كل ما امتلكت ايديهم " وَقَالَ لآدَمَ:
"لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ
الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ
بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. (تك ٣ :
١٧) هذا هو هدف ابليس خساراتنا نحوكل العطايا الإلهية سواء كانت روحية أو زمنية،
فكن حذر وإفهم حيله كي لا تنخدع .
قد تكون لك خدمة بسيطة فيعرض عليك أن
تكون في الأفضل عن طريق إمتلاك خدمة الأخرين بفرصة ليست من الرب ، فتدوس علي اخوتك
لترتفع فوقهم وتنال مكانة أفضل ، إحذر من طرق إبليس الذي يريد أن يخسرك الجعالة ،
فأركض واخدم ولكن ليس علي حساب غيرك "
أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يَرْكُضُونَ فِي الْمَيْدَانِ
جَمِيعُهُمْ يَرْكُضُونَ، وَلكِنَّ وَاحِدًا يَأْخُذُ الْجَعَالَةَ؟ هكَذَا
ارْكُضُوا لِكَيْ تَنَالُوا. (1كو ٩ : ٢٤) فالخدمة والعمل الإلهي والتكليفات الإلهية لها مجدها ولكن ليس
علي حساب الغير بل من خلال السلوك بالروح وليس بالتواضع الزائف والكبرياء وانتفاخ
الذهن " لاَ يُخَسِّرْكُمْ أَحَدٌ
الْجِعَالَةَ، رَاغِبًا فِي التَّوَاضُعِ وَعِبَادَةِ الْمَلاَئِكَةِ،
مُتَدَاخِلاً فِي مَا لَمْ يَنْظُرْهُ، مُنْتَفِخًا بَاطِلاً مِنْ قِبَلِ ذِهْنِهِ
الْجَسَدِيِّ، (كو ٢ : ١٨) بل لنكون كبيت اسْتِفَانَاسَ الذي وضع نفسه لخدمة
اخوته المؤمنين وخدام الرب بكل رضي وحب " وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا
الإِخْوَةُ: أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ بَيْتَ اسْتِفَانَاسَ أَنَّهُمْ بَاكُورَةُ
أَخَائِيَةَ، وَقَدْ رَتَّبُوا أَنْفُسَهُمْ لِخِدْمَةِ الْقِدِّيسِينَ، (1كو ١٦ : ١٥) فلكي تستمر في
التكليف الإلهي إخدم إخوتك بكل محبة وبقلب نقي ناظراً للجعالة التي يكافئك بها
الرب والمجد الأبدي الذي لك في المسيح هنا وفي الأبدية أيضاً.
التكليف ونوع الارض :
لجميع المؤمنين تكليف الهي واجب
التنفيذ وفيه ينال المؤمن مكافئات أبدية ، لذلك أرسل الرب رسائل مع يوحنا الحبيب ،
وهذه الرسائل ليس المقصود بها الكنائس المذكورة أسمائها فقط في وقت كتابتها ، بل
هي لكل المؤمنين في كل جيل وفي كل زمان " يُوحَنَّا، إِلَى السَّبْعِ
الْكَنَائِسِ الَّتِي فِي أَسِيَّا: نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ الْكَائِنِ
وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، وَمِنَ السَّبْعَةِ الأَرْوَاحِ الَّتِي
أَمَامَ عَرْشِهِ، (رؤ ١ : ٤) فالرسالة لها طابع المسحة الخاصة بالنعمة التي
بيسوع المسيح والروح القدس ، وهذا معناه أن الذي يُكلف قادر علي التنفيذ ، لكن
عندما تخضع الكنيسة وعندما يخضع المؤمن ، فالخضوع لروح الله يمنح المؤمن حياة
الغلبة ، فالخضوع هو الأذن التى تجعل الجسد كله يتحرك بإتجاه الصوت الإلهي الواضح "
مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ. مَنْ
يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ الَّتِي فِي
وَسَطِ فِرْدَوْسِ اللهِ". (رؤ ٢ : ٧) فنوع الغلبة هنا أن يكون للمؤمن
طابع أدم ما قبل السقوط ، فيعيش رافض لكل مغريات العالم التي تدفع المؤمن نحو
السقوط وعدم الانتصار .
قد يكون نوع الأرض التي عليها المؤمن
كأرض كنيسة أفسس " أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ وَتَعَبَكَ وَصَبْرَكَ،
وَأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَحْتَمِلَ الأَشْرَارَ، وَقَدْ جَرَّبْتَ
الْقَائِلِينَ إِنَّهُمْ رُسُلٌ وَلَيْسُوا رُسُلاً، فَوَجَدْتَهُمْ كَاذِبِينَ. (رؤ
٢ : ٢) فبالكنيسة نفوس ليست بحسب قلب الله لهم أفكار غريبة وتعاليم ليست بحسب
المستوي الكتابي ، وهذه الكنيسة مُدركة حالتها ولكن تيار المعاندين قوي جعلها
تبتعد عن مستوي الإيمان كالاول " لكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ: أَنَّكَ
تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ الأُولَى.فَاذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ وَتُبْ، وَاعْمَلِ
الأَعْمَالَ الأُولَى، وَإِّلاَّ فَإِنِّي آتِيكَ عَنْ قَرِيبٍ وَأُزَحْزِحُ
مَنَارَتَكَ مِنْ مَكَانِهَا، إِنْ لَمْ تَتُبْ. (رؤ٢: ٤-٥) اخي الغالي قد
تكون مؤمناً وحولك نفوس لا تدفعك للأمام ويضعون أمامك الإحباط ويجعلونك غير قادر
علي ممارسة ايمانك واستمراريتك في حالتك الأولي ، فلا تبالي بهم واستمر في خدمتك
لتنال الغلبة وتعوض أبدياً .
إن نوع الارض التي لكنيسة سِمِيرْنَا و
بَرْغَامُسَ فسِمِيرْنَا بها مجمع للشيطان ، و بَرْغَامُسَ يعتلي عرشه الارض التي
حولها إبليس " أَنَا أَعْرِفُ أَعْمَالَكَ وَضَِيْقَتَكَ وَفَقْرَكَ مَعَ
أَنَّكَ غَنِيٌّ. وَتَجْدِيفَ الْقَائِلِينَ: إِنَّهُمْ يَهُودٌ وَلَيْسُوا
يَهُودًا، بَلْ هُمْ مَجْمَعُ الشَّيْطَانِ. (رؤ ٢ : ٩) وعندما يحاولون السير
في خدمة الرب وحياة الغلبة سيدخلون في مشاكل أمنية تصل بهم الي السجن ويكون لهم الام
كما قال لملاك كنيسة سِمِيرْنَا " لاَ تَخَفِ الْبَتَّةَ مِمَّا أَنْتَ
عَتِيدٌ أَنْ تَتَأَلَّمَ بِهِ. هُوَذَا إِبْلِيسُ مُزْمِعٌ أَنْ يُلْقِيَ بَعْضًا
مِنْكُمْ فِي السِّجْنِ لِكَيْ تُجَرَّبُوا، وَيَكُونَ لَكُمْ ضِيْقٌ عَشَرَةَ
أَيَّامٍ. كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ.
(رؤ ٢ : ١٠) فقد يكون في أرض خدمتك نفوس
تحاربك من الداخل وتدفعك نحو حياة السقوط وبرودة المحبة ككنيسة افسس ، احترس وكن
مسيقظ لئلا تزحزح منارتك من مكانها ولا تجد خدمتك فيما بعد ، وقد تكون ارض خدمتك
مُحاربة من الخارج بكيان شيطاني وتيار عالٍ محاولاً هزيمتك فتبتعد عن كل تكليف
الهي ، فكن حذر ومستعد لخدمة الرب بكل خوف وبلا تردد ، فالاراضي التي كـ
سِمِيرْنَا وكـ بَرْغَامُسَ يحتاجون للصبر والتمسك بالإيمان مهما علا عرش ابليس
وقوي " أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ، وَأَيْنَ تَسْكُنُ حَيْثُ كُرْسِيُّ
الشَّيْطَانِ، وَأَنْتَ مُتَمَسِّكٌ بِاسْمِي، وَلَمْ تُنْكِرْ إِيمَانِي حَتَّى
فِي الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا كَانَ أَنْتِيبَاسُ شَهِيدِي الأَمِينُ الَّذِي
قُتِلَ عِنْدَكُمْ حَيْثُ الشَّيْطَانُ يَسْكُنُ. (رؤ ٢ : ١٣) فالحروب
الخارجية يمكن احتمالها بصبر لحين مرورها بعيداً ، أما الحروب الداخلية فأمرها
يصير متعبً للغاية ، فهذه الكنيسة من الخارج عرش للشيطان ومن الداخل تعليم
بَلْعَامَ وتَعْلِيمِ النُّقُولاَوِيِّينَ ( رؤ ٢ : ١٤ ، ١٥ ) لذلك يدعوا الكنيسة
للإستمرارية في التكليف الإلهي الذي هو الغلبة .
كل نوع غلبة له نوع من المكافئات :
١ - من ينتصر علي التعاليم الغريبة ينال مكافئة الأكل من
المن المخفي في الأبدية (رؤ ٢ : ١٧)
٢ - من يغلب الاغراءات الزمنية سيأكل من شجرة الحياة (
رؤ ٢ : ٧ )
٣ - من ينتصر علي مجمع الشيطان فسينال مكافئة الانتصار
علي الموت الثاني ( رؤ ٢ ' ١١ )
٤ - من يغلب الكنيسة الإسمية الممثلة في الْمَرْأَةَ
إِيزَابَل ولا يُغوي بحياة العبادة النافلة والسجود للتماثيلَ سينال
سلطاناً خاصاً (رؤ ٢ : ٢٦)
٥ - من يغلب حياة النجاسة والإغراءات الشريرة ويعيش حياة
السهر الروحي سينال ثيابا بيضاً (رؤ ٣ : ٥)
٦ - من لا يخاف مجمع الشيطان ولا يهاب ساعة التجربة
سينال من الرب في الأبدية وضع سماوي مميز في أن يكون عمودا اساسياً في
الهيكل السماوي ويُكتب عليه الإسم الجديد لله (رؤ ٣ : ١٢)
٧ - من يغلب الفتور الروحي والبرودة الروحية ويبتعد عن
حياة العري الروحي والإستغناء الكاذب سينال من الرب جلوسا معه في عرشه (رؤ
٣ : ٢١)
فالتكليف الإلهي لكنيسة الله وليس
الّلاَوُدِكِيِّينَ فقط هي أن تكون غالباً منتصراً ، فالرب متواجد دائما في حياة
كل كنيسة وكل مؤمن وكاشف كل أسرار وخبايا الحياة
، فهو كالدكتور الكاشف الحالة ومشخص المرض ويريد كنيسته في حالة الحرارة
الروحية وليس في حالة الفتور الروحي ، فحالة الفتور هي حالة تنفيذ التكليف ولكن
بطريقة ليست تروق لقلب الله ، لانها تشعر بأنها لا تحتاج لأي شيئ ولا لأي شخص ،
فهي الكنيسة الغنية المستغنية ، فلا يفرق لديها شيئ " تَقُولُ: إِنِّي
أَنَا غَنِيٌّ وَقَدِ اسْتَغْنَيْتُ، وَلاَ حَاجَةَ لِي إِلَى شَيْءٍ، " ولكن
الرب يصدمها صدمة لتفيق من غفلتها وتقوم لتعتلي عرش الغلبة ، فقال لملاك الكنيسة "
وَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ أَنْتَ الشَّقِيُّ وَالْبَئِسُ وَفَقِيرٌ وَأَعْمَى
وَعُرْيَانٌ. " يالها من كنيسة مخدوعة في نفسها تشعر بعكس حقيقتها
الروحية ، وبالتالي سيكون تكليفها في حالة السقوط وعدم الإنتصاب الروحي ، إنها
كنيسة تحتاج لتشتري من الرب ادوات الغلبة والنصرة كالذهب والثياب وكُحل للعيين ،
لتكون كنيسة غالبة ولها مكانتها في الأبدية " مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ
أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي، كَمَا غَلَبْتُ أَنَا أَيْضًا وَجَلَسْتُ مَعَ
أَبِي فِي عَرْشِهِ. (رؤ٣: ١٤-١٨، ٢١)
التكليف الإلهي والتوقيتات الزمنية :
يوجد تكليفات لا ترتبط بأزمنة كتكليف
الرب للكنيسة بصفة عامة عندما قال اذهبوا - تلمذوا - عمدوا - اكرزوا ، فهذه
التكليفات مفتوحة في كل زمن ولكن في تنفيذها تعمل في أزمنة وتوقيتات معينة من خلال
نفوس سلمت للرب نفسها ليستخدمها بقوة ، فدعوة الرب هي " فَاذْهَبُوا
وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ
الْقُدُس ( مت ٢٨ : ١٩ ) وهذه الدعوة تكليف الهي لكل مؤمن يتثقل بعمل الرب
وخدمته ويؤمن أن الدعوة له ليذهب ليس لأقرباءه فقط بل لكل العالم " وَقَالَ لَهُمُ:"اذْهَبُوا
إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا.
( مر ١٦ : ١٥ ) فكل مؤمن يستطيع أن يذهب كل الوقت وفي أي وقت ، فهذا التكليف
مفتوح لكل جيل وفي كل زمن ، ولكن في تطبيقه علي أرض الواقع يحتاج لمؤمن ممتليئ
بالروح ، فقبل أن يرسل الرب تلاميذه دعاهم ليمكثوا في أورشليم الي أن يلبسوا قوة
من الاعالي " وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي.
فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ
الأَعَالِي". (لو ٢٤ : ٤٩) هذا لكي يكونوا مُهيئين ومُستعدين لكل تكليف
من الرب ، كل مؤمن يحتاج لحياة الملء ليستطيع أن يذهب لخدمة الرب ويخدم بكل قوة أخذها
من الروح القدس لأن المؤمن الممتليئ بالروح تكون تحركاته منسوبة لعمل الروح وليس
لقوة في شخص المُرسّل فيعود المجد لله .
التكليف العام الذي للكنيسة في وقت
تنفيذه يتدخل فيه الله والبشر ، فالله في تكليفه يحرك الروح ليدفع المؤمن للخدمة ،
والأباء الروحيين في تكليفهم للمؤمنين إثناء رعايتهم يّدفعون تابعيهم بتكليف روحي
لتنفيذ إمور روحية ، وفي كلا التكليفين تتميم لمشيئة الله في الكرازة ولتلمذة
المقبلين للمسيح وتنفيذ عمل الله .
توجد تكليفات الهية مرتبطة بأزمنة
وبأشخاص كفيلبس الذي كلفه الرب بمتابعة المركبة ليبشر الوزير الحبشي " فَقَالَ
الرُّوحُ لِفِيلُبُّسَ:"تَقَدَّمْ وَرَافِقْ هذِهِ الْمَرْكَبَةَ".
(أع ٨ : ٢٩) فقد كانت مهمة مؤقته في زمن وفي مكان ولم يكرر مع فيلبس مرة اخري ، لم
يتكرر بكل أحداثه وبكل تحركات الروح ، فهي فرصة اتيحت لفيلبس وإن لم يستجيب لها
لكانت قد ذهبت لغيره ، ولكن امتلاء فيلبس بالروح جعل أمر التكليف في حياته من أسهل
ما يكون ، لذلك لنكون مُهيأيين دائماً لخدمة الرب دون إعطاء فرصة للمعطلات
والمشغوليات التي تعيق سماع صوت الرب داخلنا ، لأن الوحيد الخاسر هو كل مؤمن إنشغل
بإمور حياته أكثر من إمور الله .
قد نختار وقتاً ومكاناً لنخدم فيه وعندما نصلي للرب لنوال تكليف
روحي لنشر الكلمة يمنعنا الروح " وَبَعْدَ مَا اجْتَازُوا فِي
فِرِيجِيَّةَ وَكُورَةِ غَلاَطِيَّةَ، مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَنْ
يَتَكَلَّمُوا بِالْكَلِمَةِ فِي أَسِيَّا. (أع ١٦ : ٦) ليس هذا فقط بل أيضاً
يمنع الروح لعدم الذهاب لمكان نريد نحن الذهاب اليه ، فالروح القدس يري أفضل من
أنفسنا ومن أرواحنا " فَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مِيسِيَّا حَاوَلُوا أَنْ
يَذْهَبُوا إِلَى بِثِينِيَّةَ، فَلَمْ يَدَعْهُمُ الرُّوحُ. (أع ١٦ : ٧) فإن لم
يخضعوا كانوا سيخسروا فرصة الرؤيا وخدمة الرب في مكدونيا والإستخدامات التي تليها
" وَظَهَرَتْ لِبُولُسَ رُؤْيَا فِي اللَّيْلِ: رَجُلٌ مَكِدُونِيٌّ
قَائِمٌ يَطْلُبُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ:"اعْبُرْ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ
وَأَعِنَّا!". (أع ١٦ : ٩) إن إحساسنا المرهف تجاه عمل الروح فينا يمنحنا
فرص لتكليفات الهية بنتائج عالية الجودة وبإستخدامات قوية ، يارب ساعدنا لنكون
دائماً في أهبة الإستعداد لخدمتك ولسماع صوتك بكل وضوح سواء بالمنح أو بالمنع .


تعليقات
إرسال تعليق