سلسال دم لن ينتهي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سلسال دم لن ينتهي
بقلم القس
عماد عبد المسيح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهرس
المواضيع
*
الدم ما بين إبليس والحل الإلهي :
روح
النجاسة إستدعاء لرح القتل :.
*
المعاملات الإلهية ودائرة الغضب :
الدم
وروح الموت ودائرة القضاء الإلهي:
*
الدم وقوة العهد للنجاة :
مخاطر
الموت المحيطة وموقف المؤمنين :
*
الدم والحروب الروحية :
حتمية
الألم والواقع الروحي :
*
سلسال الدم وأخِر ما في جُعبة إبليس :
سلسال
الدم والموت للنهاية :
*
الدم ما بين إبليس والحل الإلهي :
الأمان والإطمئنان احتياج كل مجتمع ولا سيما في
هذا الزمان ، إنه مطلب مـُلح جداً في زمن زاد فيه التوتر والقلق وقل فيه السلام
والأمان ، ولكن الأمان والسلام منبعه الروح القدس الساكن في المؤمن ، فهو لا
يُكتسب من الخارج بل ينبع من الداخل ، فعندما يفقد الإنسان سلامه سيشعر بالتوتر
والتعب والخوف من أقل وأضعف خبر ، أما عندما يمتليئ بسلام الله فلن تزعجه أضخم
الأحداث وأقواها
في زمننا الذي نعيش فيه كثُر سفك الدم وتكاثر
بشدة لدرجة أنه لا يوجد مجتمع من المجتمعات إلا ويحدث فيه تفجير وسفك دم ، رصاص
يميناً ويساراً - قنابل - موت - تفجيرات ،
أصبح الإرهاب موجوداً في كل مكان ، وصل المجتمع الذي نعيش فيه الي مخاوف وهواجس
الخوف مِن مّن يسير بجوارنا أو يجلس بجانبنا ، لا نعلم إن كان طيب القلب أم
إرهابياً ، حتي الدول المتقدمة التي كانت ملجأ للبعض من المخاطر والتفجيرات صارت
مهددة ، العالم كله اليوم يحذر من خطر الإرهاب .
متي بدأ الإرهاب والقتل والموت ؟ هل بدأ في
زمننا فقط أم هو منذ بداية التاريخ ؟ إن الدم المسفوك من نفوس قُتلوا عبر
التاريخ يتكلم ويصرخ مستنجداً بمن يرحم البشرية من روح الموت ، بكل تأكيد لا أقصد
كتابة موضوع مزعج ولكن اريد ان أسرد بعض الأفكار الكتابية التي تجاوب علي أسئلة
كثيرة تدور في أذهان الكثيرين ، فالدم لم يتوقف عند ذبح الحيوانات لأكلها كطعام أو
ذبحها في العهد لقديم من أجل التكفير وغفران الخطايا الذي هو أمراً مباحاً ومسموح
به ، لكنه طال الإنسان بسبب الجهل وعدم الفهم وبسبب روح الموت المتفشي في أزمنة
الأيام الأخيرة .
بدأت الخليقة بذبيحة دم لتغطية عري أدم وحواء ،
ذبيحة ذبحت بيد الرب لينال الإنسان غطاء وستر العري الذي شعر به جراء التعدي
والعصيان " فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا
عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ.
(تك ٣ : ٧) كانت المبادرة للعلاج من الجانب الإلهي لقلة خبرة أدم وحواء " وَصَنَعَ
الرَّبُّ الإِلهُ لآدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا. (تك
٣ : ٢١) الجلد من نتاج ذبيحة ذُبحت وصُنع منها أقمصة ، هذا لأن المحاولة البشرية
كانت فاشلة لأن اوراق التين ليس لها عُمر كالجلود ، الستر والغطاء عمل الهي وليس
في مقدرة البشر ، لأن الجُرم والخطية كانت في حق الله ، فمن هو الذي يستطيع أن
يُكفر عن المخطيئ ليرضي الله ، لا يوجد إلا الله بنفسه الذي يستطيع إرضاء ذاته
الإلهية ، ومن هنا بدأ سلسال الدم الحيواني للتكفير عن خطايا بني البشر لينال
الإنسان الرضي والستر والغطاء عن خطاياه ، إن سلسال لدم الحيواني أمراً مسموح به
كتابياً كذبيحة من بداية التاريخ وكطعام أيضا من بداية نوح وبالتحديد بعد الطوفان
" كُلُّ دَابَّةٍ حَيَّةٍ تَكُونُ لَكُمْ طَعَامًا. كَالْعُشْبِ
الأَخْضَرِ دَفَعْتُ إِلَيْكُمُ الْجَمِيعَ.غَيْرَ أَنَّ لَحْمًا بِحَيَاتِهِ،
دَمِهِ، لاَ تَأْكُلُوهُ. (تك٩: ٣-٤) سمح الرب للإنسان باكل اللحوم الحيوانية
ومنع أكل وشرب الدم ، لذلك من يذبح الحيوانات لأكلها فليس عليه لوم او إدانة
ارضاء
الله عن الإنسان يتطلب سلوك مرضي تجاه الأخرين بمحبة وإحترام وعدم التعدي علي احد
مع تقديم الذبيحة ( هذا بالنسبة للعهد القديم ) التي كانت تفتح الأجواء الروحية
للتعامل مع الله ونوال رضاه ، لذلك تعلم هابيل من أبيه أدم كيف يرضي الله وكيفية
وجوده في دائرة الرضا الإلهي " وَقَدَّمَ هَابِيلُ أَيْضًا مِنْ أَبْكَارِ
غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا. فَنَظَرَ الرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ وَقُرْبَانِهِ،
(تك ٤ : ٤) الخط الإلهي منذ بداية التاريخ واضح لبني البشر ، الدم ، نعم الدم ،
الخط الإلهي للتكفير عن الخطية كان الدم ، لماذا الدم ؟ " لأَنَّ
أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، .....
(رو ٦ : ٢٣) فقد صار الإنسان أمام الله ميت بسبب الخطية التي صُنعت " وَأَنْتُمْ
إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، (أف ٢ : ١) هذه هي
الحالة المذرية التي وصل اليها الإنسان منذ بداية التاريخ ، فماذا يصنع الإنسان
أمام أول محاولة فاشلة من أوراق الشجر ؟ الحل كان الهي ، صنع الرب من الذبيحة
سلسال دم يحتاجه الإنسان إلي مجيئ المسيح ليكون هو الذبيح الأعظم " حَتَّى
كَمَا مَلَكَتِ الْخَطِيَّةُ فِي الْمَوْتِ، هكَذَا تَمْلِكُ النِّعْمَةُ
بِالْبِرِّ، لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا. (
رو ٥ : ٢١ ) ولكن
لم يقف إبليس مكتوف اليدين ، فمنذ بداية
التاريخ ابتدأ في سلسال دم بشري ليقضي علي كل ما هو نقي وكل ما هو طاهر ، بدا الله
بأول سلسال دم حيواني ليُحدث نقاء وتطهير وتكفير عن الخطية ، ولكن ابليس صنع سلسال
دم مختلف ، ابتدأت الخليقة تدخل في أول تجربة لسفك الدم والقتل والموت لينهي علي
كل نقاء وكل جمال ، بدأها إبليس من بيت أدم وحواء ، بدأها من أول مولود في البشرية
، بدأها من قايين .
لماذا
؟ ..
وما هي دوافع الجريمة ؟
للأسف الدافع سببه الذبيحة وعبادة الله ، فرضي
الرب بتقدمة هابيل دون النظر لتقدمة قايين كانت السبب الرئيسي في قتل هابيل "
وَلكِنْ إِلَى قَايِينَ وَقُرْبَانِهِ لَمْ يَنْظُرْ. فَاغْتَاظَ قَايِينُ
جِدًّا وَسَقَطَ وَجْهُهُ. (تك ٤ : ٥) وكأن الله هو السبب ! ، حاشا لله ،
فإبليس أراد استغلال قايين ليبدأ سلسال دم لن ينتهي إلا بمجيئ المسيح الثاني
ونهاية العالم " وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ. وَحَدَثَ إِذْ
كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ.
(تك ٤ : ٨) في قتل قايين لهابيل بداية الصراع الديني في العالم ، والي اليوم تُقتل
الناس بإسم الدين ، والدين براء من روح الموت ورائحة الدم ، وكلما نقترب للنهاية
يزداد كمية سفك الدم في العالم
لا تنزعج قارئي العزيز لأنه وسط هذا الكم من
روح الموت يوجد معية الهية وسندة الهية لشعب الرب ، فالرب لم ولن يترك أبناءه
وأولاده اطلاقاً ، فـ " كُلُّ آلَةٍ صُوِّرَتْ ضِدَّكِ لاَ تَنْجَحُ،
وَكُلُّ لِسَانٍ يَقُومُ عَلَيْكِ فِي الْقَضَاءِ تَحْكُمِينَ عَلَيْهِ. هذَا هُوَ
مِيرَاثُ عَبِيدِ الرَّبِّ وَبِرُّهُمْ مِنْ عِنْدِي، يَقُولُ الرَّبُّ. (إش
٥٤ : ١٧) جميع سُبل وطرق إبليس ليس لها نجاح وسيأتي اليوم الذي تفشل فيه كل مخططات
إبليس ، قد يكون صوت الباطل أعلي من صوت الحق ولكنه لن يستمر طويلاً اذا صارت من
الكنيسة صوت لله مرتفع يعلوا صوت الباطل ليبطله ويوقفه ، وإن كان سياط الظالم أشد من أي إحتمال ولكنه
لن يطول وضعه ولن يستقر طويلاً علي أجساد وانفس المؤمنين ، فللظلم وقت ينتهي فيه
عندما يرتفع صوت الإيمان وحياة الصلاة ، هذا بالإضافة الي يد الرب المتوجة
بالمكافئات والأكاليل لكل من لم يري انصافاً في زمن الظلم وسطوته .
صنع قايين لنفسه طقس عبادة لله ، نظام لم يرسمه
الله منذ بداية التاريخ ، فقد رسم الله دم الذبيحة ، ولكن قايين رسم تقديمات بعيدة
عن فكر الله " وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ أَيَّامٍ أَنَّ قَايِينَ قَدَّمَ مِنْ
أَثْمَارِ الأَرْضِ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ،وَلكِنْ إِلَى قَايِينَ وَقُرْبَانِهِ
لَمْ يَنْظُرْ. فَاغْتَاظَ قَايِينُ جِدًّا وَسَقَطَ وَجْهُهُ. (تك٤: ٣، ٥) إن
أنظمة العبادة البشرية والطقسية تمنح أصحابها روح تعصب وحقد وغيظ ، وتجعل الإنسان
يسير بلا رحمة ويتمني زوال الأخر من الوجود ، ولذلك يتم سفك الدماء كما في قايين ،
إن قايين صورة متكررة لكل عبادة ليست بحسب قلب الله ، فالمتعبد الحقيقي لله لا
يُرغم الأخر علي عبادة الله مثله ، بل يضع الحق أمام الاخر ويتركه ليقرر ، ولكن في
العبادات التي ليست حسب قلب الرب تجد روح الموت ورائحة الدم واضحة ، والتاريخ مليئ
بدم سُفك وكان سببه دوافع دينية أو سياسية في قالب ديني .
منذ بداية الخليقة لم يكون للرب خط في طريق
القتل والتدمير بإسمه أو من أجله ، فقد خلق الإنسان ليكون في دائرة المشيية
الإلهية ، ولكن لسبب العصيان والتعدي إختلف الإتجاه وتغير خط السير من السلام والمحبة الي البغضة والتعصب وحُب
الإنتقام ، فإن كان الجد ( قايين ) سفك دم
أخيه وصار هذا مُعّرفاً لكل نسله من بعده ، فما سيكون الوضع من بعده إلا مزيداً من
الدم ، وتري هذا في لامك " وَقَالَ لاَمَكُ لامْرَأَتَيْهِ عَادَةَ
وَصِلَّةَ: "اسْمَعَا قَوْلِي يَا امْرَأَتَيْ لاَمَكَ، وَأَصْغِيَا
لِكَلاَمِي. فَإِنِّي قَتَلْتُ رَجُلاً لِجُرْحِي، وَفَتىً لِشَدْخِي.إِنَّهُ
يُنْتَقَمُ لِقَايِينَ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ، وَأَمَّا لِلاَمَكَ فَسَبْعَةً
وَسَبْعِينَ". (تك٤: ٢٣-٢٤) وفي ترجمة كتاب الحياة "
إِنِّي قَتَلْتُ رَجُلاً جَرَحَنِي وَشَابّاً كَسَرَنِي. " إنه
قتل رجلاً لمجرد جرحه وفتي لمجرد كسره ، فلم يترك الكبير ولم يرحم الصغير ويكون
الإنتقام أضعاف مضاعفة عن قايين فقايين
سبعة أضعاف أما لـ لامك فَسَبْعَةً
وَسَبْعِين ، لماذا القساوة ؟ إنها بدأت في قلب شخص لم يُدرك أبعاد فعلته
سواء كانت مرتبطة بغيرة في طريقة عبادة او سواء كانت مرتبطة بمجرد إنها أحاسيس مرة
داخل النفس .
*
روح النجاسة إستدعاء لرح القتل :
سفك الدم الحيواني من أجل الفداء والتغطية
الروحية أمر في غاية الأهمية وقد تعلمته الخليقة بالتواتر من الله وبالتبعية الي
أدم وهابيل وباقي النسل ، أما القتل وسفك الدم البشري فليس محبب وليس بحسب مشيئة
الله حتي وإن كان إنتقام أو رد كرامة ، فلقد دين شمعون ولاوي لسبب قتلهم أهل شكيم
ونهب أمتعتهم " فَحَدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ إِذْ كَانُوا
مُتَوَجِّعِينَ أَنَّ ابْنَيْ يَعْقُوبَ، شِمْعُونَ وَلاَوِيَ أَخَوَيْ دِينَةَ،
أَخَذَا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ وَأَتَيَا عَلَى الْمَدِينَةِ بِأَمْنٍ وَقَتَلاَ
كُلَّ ذَكَرٍ. ..... ثُمَّ أَتَى بَنُو يَعْقُوبَ عَلَى الْقَتْلَى وَنَهَبُوا
الْمَدِينَةَ، لأَنَّهُمْ نَجَّسُوا أُخْتَهُمْ. (تك ٣٤ : ٢٥ , ٢٧) روح القتل
والموت الذي يعمل لدي روح الإنتقام إمتلك شِمْعُونَ وَلاَوِيَ الذي قتلا كل المدينة
بمكر والسبب روح النجاسة التي كانت في شكيم ، فـ روح النجاسة تستدعي روح القتل
وروح الموت ليتفاعلا داخل من يشعر بروح الظلم ، سفك دم بروح إنتقام جلب علي
شِمْعُونَ وَلاَوِيَ خسارة روحية ، إقرأ معي كلمات يعقوب عند مباركة أولادة ماذا
قال لهما " شِمْعُونُ وَلاَوِي أَخَوَانِ، آلاَتُ ظُلْمٍ سُيُوفُهُمَا.فِي
مَجْلِسِهِمَا لاَ تَدْخُلُ نَفْسِي. بِمَجْمَعِهِمَا لاَ تَتَّحِدُ كَرَامَتِي.
لأَنَّهُمَا فِي غَضَبِهِمَا قَتَلاَ إِنْسَانًا، وَفِي رِضَاهُمَا عَرْقَبَا
ثَوْرًا.مَلْعُونٌ غَضَبُهُمَا فَإِنَّهُ شَدِيدٌ، وَسَخَطُهُمَا فَإِنَّهُ قَاسٍ.
أُقَسِّمُهُمَا فِي يَعْقُوبَ، وَأُفَرِّقُهُمَا فِي إِسْرَائِيلَ. ( تك ٤٩ :
٥ - ٧ ) إن خسارة شِمْعُونُ وَلاَوِي كانت التفرقة والإنقسام بسبب روح الموت
والقتل وسفك الدماء وهذا اعلان قضائي من الله لسبب فعل بعيد عن دائرة المشيئة
الإلهية ، فقد صنعا قضاءً بنفسيهما علي أهل شكيم ، فدخلوا تحت القضاء الإلهي لسبب
روح المكر والإنتقام والقتل والموت والظلم فقد أخذو المذنب مع البريئ في قضائهما .
روح النجاسة تجلب الإنتقام في النفوس التي تشعر
بالظلم كشمعون ولاوي ، وتجلب القضاء الإلهي كما في الشريعة الموسوية " وَأَمَّا
الإِنْسَانُ الَّذِي يَتَنَجَّسُ وَلاَ يَتَطَهَّرُ، فَتُبَادُ تِلْكَ النَّفْسُ
مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ لأَنَّهُ نَجَّسَ مَقْدِسَ الرَّبِّ. مَاءُ النَّجَاسَةِ
لَمْ يُرَشَّ عَلَيْهِ. إِنَّهُ نَجِسٌ. (عد ١٩ : ٢٠) فحياة التطهير وحياة
النقاء والسلوك المقدس يجلب الحياة والسلامة ، وحياة النجاسة تجلب الإنتقام الموت
وروح القضاء ، فدعوة الرب لشعبه دائما بـ القداسة والنقاء " وَقَالَ
لَهُمُ: "اسْمَعُوا لِي أَيُّهَا اللاَّوِيُّونَ، تَقَدَّسُوا الآنَ
وَقَدِّسُوا بَيْتَ الرَّبِّ إِلهِ آبَائِكُمْ، وَأَخْرِجُوا النَّجَاسَةَ مِنَ
الْقُدْسِ، ( 2أخ ٢٩ : ٥ ) فالحياة البعيدة عن مشيئة الرب تجعل الإنسان يسير
في طرق ليست مستقيمة ويكون عُرضة للتواجد في أراضي ليست مقدسة ، فقد حّرم الرب
شعبه من المكوث بين شعوب أراضيها نجسة بسبب أفعالم لئلا يتنجسوا " وَالآنَ،
فَمَاذَا نَقُولُ يَا إِلهَنَا بَعْدَ هذَا؟ لأَنَّنَا قَدْ تَرَكْنَا وَصَايَاك
َالَّتِي أَوْصَيْتَ بِهَا عَنْ يَدِ عَبِيدِكَ الأَنْبِيَاءِ قَائِلاً: إِنَّ
الأَرْضَ الَّتِي تَدْخُلُونَ لِتَمْتَلِكُوهَا هِيَ أَرْضٌ مُتَنَجِّسَةٌ
بِنَجَاسَةِ شُعُوبِ الأَرَاضِي، بِرَجَاسَاتِهِمِ الَّتِي مَلأُوهَا بِهَا مِنْ
جِهَةٍ إِلَى جِهَةٍ بِنَجَاسَتِهِمْ. (عز٩: ١٠-١١) فالمطلب المُلح هو
الإعتزال عن مساهرة الأشرار ومشاركة النفوس الغير مؤمنة والتي تحمِل نير متخالف عن
نير الحق الكتابي لئلا يتنحس الشعب بفعل أفعالهم والسير علي نهجهم " وَالآنَ
فَلاَ تُعْطُوا بَنَاتِكُمْ لِبَنِيهِمْ وَلاَ تَأْخُذُوا بَنَاتِهِمْ
لِبَنِيكُمْ، وَلاَ تَطْلُبُوا سَلاَمَتَهُمْ وَخَيْرَهُمْ إِلَى الأَبَدِ لِكَيْ
تَتَشَدَّدُوا وَتَأْكُلُوا خَيْرَ الأَرْضِ وَتُورِثُوا بَنِيكُمْ إِيَّاهَا
إِلَى الأَبَدِ. (عز ٩ : ١٢) إن الهدف الإلهي يهدف الي وجود فئة من البشر
مقدسين ليس فيهم عبادة وثنية كالسجود للأصنام والتماثيل والصور والتبارك بهم ، ولا
نشارك من يذبحون لها وبإسمها ، فالامم كانت لهم علاقات مع الهه وثنية وذبائح ليست
لله فتنجست الأرض التي هم عليها ، فعند دخول شعب الرب لنفس الأرض عليهم الإبتعاد
عن مشاركة شعب الأرض والتشبه بهم لئلا يُجلب عليهم روح الموت .
*
المعاملات الإلهية ودائرة الغضب :
سلسال الدم البشري أمر لا يحبه الرب ولم يتبناه
إطلاقاً ولم يأمر به ، ولكن كان سفك الدم عبارة عن خطأ خضوع الإنسان لأرواح الموت
، فقد خضع قايين ولامك وشمعون ولاوي لروح الغضب والقتل ، ففي كلمة الله ليس هؤلاء
فقط بل أيضاً أخرين كموسي النبي الذي أراد أن يحرر شعب الرب بطريقته الخاصة كأمير
في القصر الفرعوني " فَالْتَفَتَ إِلَى هُنَا وَهُنَاكَ وَرَأَى أَنْ
لَيْسَ أَحَدٌ، فَقَتَلَ الْمِصْرِيَّ وَطَمَرَهُ فِي الرَّمْلِ. (خر ٢ : ١٢)
وظن أنه بهذه الطريقة سيرفع رأس شعبه ولكنه فوجيئ أن أمره فُضح وقد عُرف الأمر
" ثُمَّ خَرَجَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَإِذَا رَجُلاَنِ
عِبْرَانِيَّانِ يَتَخَاصَمَانِ، فَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: "لِمَاذَا تَضْرِبُ
صَاحِبَكَ؟"فَقَالَ: "مَنْ جَعَلَكَ رَئِيسًا وَقَاضِيًا عَلَيْنَا؟
أَمُفْتَكِرٌ أَنْتَ بِقَتْلِي كَمَا قَتَلْتَ الْمِصْرِيَّ؟". فَخَافَ
مُوسَى وَقَالَ: "حَقًّا قَدْ عُرِفَ الأَمْرُ".فَسَمِعَ فِرْعَوْنُ
هذَا الأَمْرَ، فَطَلَبَ أَنْ يَقْتُلَ مُوسَى. فَهَرَبَ مُوسَى مِنْ وَجْهِ
فِرْعَوْنَ وَسَكَنَ فِي أَرْضِ مِدْيَانَ، وَجَلَسَ عِنْدَ الْبِئْرِ. (خر٢:
١٣-١٥) إن التصرفات البشرية تجعل الإنسان يبتعد بعيداً عن منطقة الإستخدام ، فقد
ظل موسي اربعون سنة بعيداً عن شعب الرب وعن أخبارهم واحوالهم ، وكأن الحُلم الروحي
الذي رُسم في عقول وقلوب من حوله قد ذهب سُدن فهرب موسي ومات الأمل في قلوب شعب
الرب ، الذي سيخلصهم هرب لسبب الخوف من
الموت ، إن طرق الرب للخلاص تختلف عن طرق بني البشر ، فطرق بني البشر تُعيق العمل
الإلهي وتأخره ، أما الطرق الإلهية فلها حسبات مختلفة .
يوجد شعب يصرخ متوجعاً من نير العبودية القاسية
ويوجد مُُخلص هارب خائف من بطش فرعون ، ولكن بعد أربعون سنة من خطأ موسي إبتدأ
الله في التحرك نحو شعبه مُستخدماً موسي ، ترأي الرب له بمبادرة الهية ، فالمبادرة
الأولي التي لموسي قتل فيها المصري اماالمبادرة الإلهية التي بدأها الله مع موسي من
اجل رفعته ومعالجته من الخوف وارساله لمصر ليخرج شعب الرب ليس بيد موسي بل بيد
الرب " وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ بِلَهِيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ
عُلَّيْقَةٍ. فَنَظَرَ وَإِذَا الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ،
وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ.فَقَالَ مُوسَى: "أَمِيلُ الآنَ
لأَنْظُرَ هذَا الْمَنْظَرَ الْعَظِيمَ. لِمَاذَا لاَ تَحْتَرِقُ
الْعُلَّيْقَةُ؟".فَلَمَّا رَأَى الرَّبُّ أَنَّهُ مَالَ لِيَنْظُرَ،
نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ وَقَالَ: "مُوسَى، مُوسَى!".
فَقَالَ: "هأَنَذَا". (خر٣: ٢-٤) إن الرب في معاملاته في الإرساليات
العظمي يختار بطرق المبادرات ، فمع موسي ترأي الرب في العليقة وترك لموسي الاختيار
، أما الخوف والهروب أو الميل لينظر " فَلَمَّا رَأَى الرَّبُّ أَنَّهُ
مَالَ لِيَنْظُرَ، نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ " ومع
اشعياء ترأي الرب له وسأله سؤال وترك الإجابة له ومن إجابته يكون الإختيار "
، حتي في العهد الجديد فقد قدم الدعوة بعد ترك مساحة للموافقة والقبول " وَفِيمَا
هُوَ يَمْشِي عِنْدَ بَحْرِ الْجَلِيلِ أَبْصَرَ سِمْعَانَ وَأَنْدَرَاوُسَ
أَخَاهُ يُلْقِيَانِ شَبَكَةً فِي الْبَحْرِ، فَإِنَّهُمَا كَانَا
صَيَّادَيْنِ.فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ:"هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا
تَصِيرَانِ صَيَّادَيِ النَّاسِ".فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا شِبَاكَهُمَا
وَتَبِعَاهُ. (مر١: ١٦-١٨ ) أُأكد
القول أن معاملات الله ليست عنيفة أو قاسية ، أما القساوة فهي من نتاج البشر
وإبليس ، حتي القضاء الإلهي يعمل بناءً علي تصرفات البشر وتعدياتهم معاقباً ،
ويعمل عند صراخ المسكين والمظلوم منصفاً ، فالشدة الغير مسببة ليست طريق الرب بل
طريق كل من لا ينتمي للرب ولمشيئته " أَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ
مُخْتَارِيهِ، الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ
عَلَيْهِمْ؟أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُنْصِفُهُمْ سَرِيعًا! ........ ( لو ١٨
: ٧ - ٨ )
عندما صرخ الشعب قديماً وصعد صراخهم للرب لم
يتأخر الرب ولم يتواني بل بحث عن مّن يحمل نير شعب الرب وأوجد لهم موسي بعد أن صار
مهيئاً لقيادتهم في البرية " فَقَالَ الرَّبُّ: "إِنِّي قَدْ
رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ
أَجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. إِنِّي عَلِمْتُ أَوْجَاعَهُمْ،فَنَزَلْتُ لأُنْقِذَهُمْ
مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ، وَأُصْعِدَهُمْ مِنْ تِلْكَ الأَرْضِ إِلَى أَرْضٍ
جَيِّدَةٍ وَوَاسِعَةٍ، إِلَى أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً، إِلَى مَكَانِ
الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْفِرِزَّيِّينَ
وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ. (خر٣: ٧-٨) هذا هو الرب الذي يتعامل
ويُفعل القضاء الإلهي تجاه شعبه ونحو المحيطيين بهم ليهيئ لهم الطريق ويؤمِن لهم
المسيرة ، وبالفعل فعل ، أما عن الغضب الإلهي فليس الله من صفاته أو أسماءه الغضوب
، فـ " الرَّبُّ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَعَظِيمُ الْقُدْرَةِ، وَلكِنَّهُ لاَ
يُبَرِّئُ الْبَتَّةَ. الرَّبُّ فِي الزَّوْبَعَةِ، وَفِي الْعَاصِفِ طَرِيقُهُ،
وَالسَّحَابُ غُبَارُ رِجْلَيْهِ. (نا ١ : ٣) فمن يفهم فكر الله وارادته يعلم
أن في غضب الرب دائماً يذكر الرحمة لمحبيه
*
الدم وروح الموت ودائرة القضاء الإلهي :
يوجد ارتباط كبير بين الدم وروح الموت والقضاء
الإلهي ، فالدم المسفوك بيد إنسان ليس تحت حُكم القضاء الإلهي يعتبر دم مسفوك
بطريق الخطأ وسيحاسب عليه كل قاتل نفس بدون وجه حق ، لأن الأحكام الإلهية لها
منفذين من الملائكة كما في سدوم وعمورة ، وهذا هلاك مرتبط بالقضاء الإلهي ، أما
الأحكام القضائية التي تحكم بالإعدام علي المجرمين ويقوم بتنفيذها الجهة المختصة
لذلك ليس عليهم جميعاً لوم أو إدانة لأن الأمر مبني علي القانون والأحكام
القضائية ، كالحكم الذي صدر من يشوع
كقائد عسكري علي عخان الذي جلب الهزيمة لشعب الرب " فَقَالَ يَشُوعُ:
" كَيْفَ كَدَّرْتَنَا ؟ يُكَدِّرُكَ الرَّبُّ فِي هذَا الْيَوْمِ!".
فَرَجَمَهُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ بِالْحِجَارَةِ وَأَحْرَقُوهُمْ بِالنَّارِ
وَرَمَوْهُمْ بِالْحِجَارَةِ، (يش ٧ : ٢٥) فلا لوم علي يشوع ولا علي الشعب
فهذا حُكم عسكري لسبب عدم سماع الأوامر وكسر اللوائح ، هكذا الاحكام التي تصدر من
جهات رسمية علي كل معتدي وظالم ومجرم .
أما الأحكام التي تصدر بحكم القضاء الإلهي ،
فيصير الملف في يد مُنفِذ فلن يُحاسب عند تنفيذ الأمر ، فعلي سبيل المثال نري
فرعون عنيد ولا يريد ان يُطلق شعب الرب لأنه غير معترف بإله العبرانيين "
فَقُلْتُ لَكَ: أَطْلِقِ ابْنِي لِيَعْبُدَنِي، فَأَبَيْتَ أَنْ تُطْلِقَهُ. هَا
أَنَا أَقْتُلُ ابْنَكَ الْبِكْرَ". (خر ٤ : ٢٣) لذلك نري أن موسي قائد
المسيرة والمُبلغ عن وجود روح الموت الذي سيأتي علي الدولة وعلي المدينة ، ولسبب
الجهل وروح الغباء الذي لفرعون لم يخضع لكلمات التحذير والإنذار " ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: "ضَرْبَةً
وَاحِدَةً أَيْضًا أَجْلِبُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَعَلَى مِصْرَ. بَعْدَ ذلِكَ
يُطْلِقُكُمْ مِنْ هُنَا. وَعِنْدَمَا يُطْلِقُكُمْ يَطْرُدُكُمْ طَرْدًا مِنْ
هُنَا بِالتَّمَام ِ...... وَقَالَ مُوسَى: "هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: إِنِّي
نَحْوَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَخْرُجُ فِي وَسَطِ مِصْرَ،فَيَمُوتُ كُلُّ بِكْرٍ فِي
أَرْضِ مِصْرَ، مِنْ بِكْرِ فِرْعَوْنَ الْجَالِسِ عَلَى كُرْسِيِّهِ إِلَى بِكْرِ
الْجَارِيَةِ الَّتِي خَلْفَ الرَّحَى، وَكُلُّ بِكْرِ بَهِيمَةٍ. (خر١١: ١،
٤-٥) إن يد الرب في القضاء الالهي الذي اعلن لفرعون بفم موسي وهارون أنة يوجد قتل
وموت في بيت فرعون بيد الملاك المهلك ، ولكن فرعون لم يستحيب وظل بقلبه القاسي
فنال من حُكم القضاء هو وشعبه ، فلا لوم ولا إدانه علي موسي وهارون لان الفاعل هنا
هو الرب بحكم قضائي الهي والمنفذ كان ملاك وليس إنسان .
أما الحروب والموت والقتل فليست بحسب قلب الرب
لكنها تخضع للأنظمة البشرية المتاحة في كل دولة وكل نظام ، وعلي القاطنين بها
الخضوع للقوانين والدساتير كي لا يصيروا تحت طائلة القانون فيُعاقبون ، فالخضوع (
وليس الخنوع ) للرياسات والسلاطين وصية كتابية يجب أن تُفعل في حياة شعب الرب
" ذَكِّرْهُمْ أَنْ يَخْضَعُوا لِلرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينِ،
وَيُطِيعُوا، وَيَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ، (تي ٣ : ١)
إن طاعتهم أمر واجب ولكن يجب أن نطيعهم فيما للرب ، ونتفاعل مع مجتمعنا للإذدهار
والنمو ونكون في خدمة الرب ولمجده.
إن الحروب الكثيرة منذ بداية التاريخ جعلت من
سفك الدم بحور إن جُمعت ، فالرب لم يأمر بسفك الدم والحروب ولكن لسبب بُعد الأمم
عن الرب وعبادة الأوثان فإمتلئوا بالطمع والجشع ، فصار حروب من أجل الإمتلاك
والسيطرة والسيادة وتوسيع التخوم ، وشعب الرب إسرائيل منذ بدايتها كدولة أو كقبائل
من البداية فكانت مطمع لبلاد كثيرة لذلك خاضت حروب من أجل بقائها ، فالأنظمة
والقوانين التي كانت سائدة وقتها تتحتم علي كل من يعيش في نفس الجيل ان يتفاعل من
أجل حماية ذاته وبقاءه ، حتي إلي يومنا هذا فكل دولة أو ولاية أو قبيلة تعمل جاهدة
لبقائها واستمرارية وجودها وهذا حق ، فإن كنت تقرأ عن حروب خاضها شعب الرب في
العهد القديم فهذا لسبب الصراعات القائمة بين الأم ، وهذا ليس حسب قلب الرب ، ولكن
لان الله عادل فقد كانت الأحكام الفضائية تصدر علي الأمم في شكل نبوات من الأنبياء
، هذا بسبب شر الأمم وابتعادهم عن الرب ورفض معرفتهم به وبسبب فعل الشرور والخطايا
الجنسية وبعض الشرور الأخري ، فهلاكهم بيد اعدائهم أمر قضائي ، هذا كان علي الأمم
وعلي شعب الرب أيضاً " وَإِنْ نَسِيتَ الرَّبَّ إِلهَكَ، وَذَهَبْتَ
وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى وَعَبَدْتَهَا وَسَجَدْتَ لَهَا، أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ
الْيَوْمَ أَنَّكُمْ تَبِيدُونَ لاَ مَحَالَةَ.كَالشُّعُوبِ الَّذِينَ يُبِيدُهُمُ
الرَّبُّ مِنْ أَمَامِكُمْ كَذلِكَ تَبِيدُونَ، لأَجْلِ أَنَّكُمْ لَمْ تَسْمَعُوا
لِقَوْلِ الرَّبِّ إِلهِكُمْ. (تث٨: ١٩-٢٠) فالحروب والموت والدمار وسفك الدم
له ارتباط بالقضاء الإلهي في حالة إبتعاد المؤمنين عن مشيئة الرب والسلوك المقدس
وحياة الأمانة .
*
الدم وقوة العهد للنجاة :
سفك الدم الذي بدأ منذ التاريخ ومستمر الي
يومنا هذا يصير فيه الجزء الكبير مبني علي أخطاء عقائدية في أذهان كثيرين كقايين ،
والجزء الأخر يصير بأحكام قضائية من جهات مسئولة في الحكومات والدول ، وجزء أخر من
خلال القضاء الإلهي المبني علي التصرفات البشرية الخارجة عن مبادئ الله وقوانينه ،
وجزء أخر يكون مبني علي الخطايا كالكبرياء ومحبة النفس ، كل هذا يجعل من سفك الدم
بحور يغرق فيها العالم وتترمل فيها الزوجات ويتيتم الأبناء ، ويخسر شباب زينة
حياتهم ويعم الاسي والحزن ربوع المسكونة ، او يحدث كما حدث وقت ولادة موسي " ثُمَّ
أَمَرَ فِرْعَوْنُ جَمِيعَ شَعْبِهِ قَائِلاً: "كُلُّ ابْنٍ يُولَدُ
تَطْرَحُونَهُ فِي النَّهْرِ، لكِنَّ كُلَّ بِنْتٍ تَسْتَحْيُونَهَا".
(خر ١ : ٢٢) لا تتعجب اخي إن رأيت روح الموت يسود ويزداد في أواخر الأيام ، فكلما
إقتربنا للنهاية تبتعد النفوس عن ارتباطها بالعهد الإلهي صانعين عهوداً لزواتهم
فينجرفون تحت تيار الغيرة والحقد والغضب ، فالخروج عن العهد الإلهي يسقط الحماية
الإلهية ويجعل الإنسان تحت حُكم القضاء الإلهي والشكاية الشيطانية .
وقف الملاك أمام موسي رجل الله ليقتله لأنه سقط
فجأةً تحت حُكم القضاء الإلهي " وَحَدَثَ فِي الطَّرِيقِ فِي الْمَنْزِلِ
أَنَّ الرَّبَّ الْتَقَاهُ وَطَلَبَ أَنْ يَقْتُلَهُ. (خر ٤ : ٢٤) هذا بعد ان
اخذ الدعوة والتكليف ليحرر شعب الرب من العبودية ، وكان سبب الشروع في قتله أنه لم
يختن إبنه البكر ، لم يلتزم بعلامة العهد كما رُسمت في زمن أبونا إبراهيم " هذَا
هُوَ عَهْدِي الَّذِي تَحْفَظُونَهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ
بَعْدِكَ: يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ، (تك ١٧ : ١٠) هذا بالإضافة الي انه
نال من الرب تكليف ليطلق الشعب الذي لقبه الرب بـ الإبن البكر ، فلابد أن يكون موسي مع جميع أهل بيته مُهيأ
للعمل الإلهي والمسيرة الإلهية " فَتَقُولُ لِفِرْعَوْنَ: هكَذَا يَقُولُ
الرَّبُّ: إِسْرَائِيلُ ابْنِي الْبِكْرُ.فَقُلْتُ لَكَ: أَطْلِقِ ابْنِي
لِيَعْبُدَنِي، فَأَبَيْتَ أَنْ تُطْلِقَهُ. هَا أَنَا أَقْتُلُ ابْنَكَ
الْبِكْرَ". (خر٤: ٢٢-٢٣) إن دائرة العهد قديماً ( الممثلة بعلامة الختان
) تصنع للمؤمن حماية الهية تمنع القضاء الإلهي من التحرك نحو الإهلاك ، فعدم خضوع
موسي لنظام العهد الذي اقامه الله مع أبونا إبراهيم جعل فرصة للقضاء الإلهي
بالتدخل لان الحماية الإلهية لا تعمل إلا داخل نظام العهد الإلهي ، فعلامة العهد
في القديم كان الختان ولذلك وقف ملاك الرب أمام موسي وشرع في قتله لولا صفورة زوجة
موسي " فَأَخَذَتْ صَفُّورَةُ صَوَّانَةً وَقَطَعَتْ غُرْلَةَ ابْنِهَا
وَمَسَّتْ رِجْلَيْهِ. فَقَالَتْ: "إِنَّكَ عَرِيسُ دَمٍ
لِي".فَانْفَكَّ عَنْهُ. حِينَئِذٍ قَالَتْ: "عَرِيسُ دَمٍ مِنْ أَجْلِ
الْخِتَانِ". (خر٤: ٢٥-٢٦) وصار موسي عريس من جديد لصفورة تحت حماية دم
العهد الذي فعلته مع موسي بدم العلامة في ابنها.
نحتاج اليوم لمثل هؤلاء النفوس اللذين لهم
الحواس مدربة لإلتقاط الفهم والمعرفة واقامة أفعال تخدم ملكوت الله وشعب الرب
وخدام العلي ، فصفورة إمرأة تعلمت الكثير عن المسيرة الإلهية ونظام العهد الذي
لإبراهيم وسار فيه الأباء الأولين ، عرفت صفورة مقدار أهمية زوجها موسي لدي الرب
وعرفت مقدار احتياج شعب الرب له ، أدركت أن المسيرة الإلهية ستبدأ من موسي ، ولذلك
أسرعت لإنقاذ الموقف وحماية موسي من الموت تحت القضاء الإلهي ، انقذت موسي بختانها
لإبنهما ، فمن المهم أن يكون كل خادم مهتم بإدخال أهل بيته داخل العهد الذي دعي
اليه وماكث فيه ، كي لا تعاق الخدمة ، أو يُكلف بها أخر قبل أن تبدأ معك ، فالرب
قادر ان ينقل الخدمة من كيانك الي كيان أخر لذلك " هَا أَنَا آتِي
سَرِيعًا. تَمَسَّكْ بِمَا عِنْدَكَ لِئَلاَّ يَأْخُذَ أَحَدٌ إِكْلِيلَكَ.
(رؤ ٣ : ١١) فمبادئ الرب لا تتغير ولا يعتريها التغير ولا ظل دوران ، إنقاذ موسي
يرجع لخدمته الأولي لأهل بيته ومع زوجته ، وعند تقصيره مع إبنه كانت الزوجة هي
المعينة التي تسانده وتعضده كي لا يُبتلع ، فقد كانت صفورة الزوجة الفاضلة لموسي ،
أصلي من أجل كل خادم أن يكون لاهل بيته كيان روحي يرفعوه في وقت ضعفه ويكونوا
السند والملاز له وسبب لرفعته ليسير داخل المسيرة الإلهية من جديد .
* مخاطر الموت المحيطة وموقف المؤمنين :
إن
مخاطر الموت الكثيرة المحيطة بالعالم تجعل من يعيش فيها قلق ، فالمخاطر تزيد يوماً
بعد يوم ، فاليوم تجد مخاطر الإرهاب والتفجيرت ، ففي أي لحظة وفي أي مكان قد يجد
الإنسان خطر الموت والقتل المتعمد من أشخاص فاقدي الأهلية وبلا مبادئ إنسانية ،
مخاطر الموت يُخيف البعض بل يُمكنني القول أن مخاطر الموت يُخيف الجميع ، ولذلك
تقوم بعض الحكومات بمحاربة الإرهاب أيضاً بالقتل والتصفية وفي تلك الحالتين سفك دم
، إن الإرهاب قبل أن يعالج السيف يجب أن يُعالج مثل هؤلاء فكرياً وثقافياً ، هذا
لأن الفكر التكفيري سائد في المجتمعات ، ولذلك تجد التكفيريين المنتشريين حولنا
وفي بعض وسائل الميديا يبثون سمومهم داخل البيوت ولكل مستمع لهم ، يحتاج العالم
للتنوير الفكري لمحاربة روح القتل والموت .
التنوير الفكري درجات ومستويات ، فيوجد تنوير
ثقافي اجتماعي يُنشر فيه حقوق الإنسان ويحتاج هذا لمنظمات سيادية تتبناه لنشره
وتفعيله وتكون هي أول من يسلك فيه دون إختراقه ، ويوجد تنوير عقيدي يحتاج لمؤسسات
دينية واعية ومدركة للمباديئ الإلهية لنشرها وتفعيلها وتكون هي أول من يحترم هذا
وتطبقه علي كيانها وتلتزم به
أما عن الموت ذاته فيعلمنا الكتاب في العهد
الجديد أن لا نخافه ولا نهابه لأن العالم في أواخر الأيام ستغيب منه المباديئ
والقيم وتقل يوماً تلو الأخر " وَسَيُسْلِمُ
الأَخُ أَخَاهُ إِلَى الْمَوْتِ، وَالأَبُ وَلَدَهُ، وَيَقُومُ الأَوْلاَدُ عَلَى
وَالِدِيهِمْ وَيَقْتُلُونَهُمْ، (مت ١٠ : ٢١) هذا سيكون بدافع الغيرة
العقائدية والإختلاف الديني ، فقد قال الرب " هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ
كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ، فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ
كَالْحَمَامِ. (مت ١٠ : ١٦) لذلك علي المؤمن أن لا يكون سذج ومتساهل دون وعي
وإدراك ، عليه أن يكون في حكمة الحية دون مكر او دهاء لأنه يتحلي في ذات الوقت
بوداعة الحمام ، فمن أجل كلمة الله سيحدث سفك دم ويبدأ سلسال الدم الذي تبناه
إبليس من بداية التاريخ فهو " ... ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ
الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقُّ. ....
(يو ٨ : ٤٤) فهل تهابه وتخافه! ؟ إن الرب لم يكذب علينا ( حاشا ) فقد حذرنا
أنه من أجل البشارة والخدمة قد نكون عُرضة للموت والقتل والسجن والجلد وغيرها من
الأفعال الشيطانية " وَلكِنِ احْذَرُوا مِنَ النَّاسِ، لأَنَّهُمْ
سَيُسْلِمُونَكُمْ إِلَى مَجَالِسَ، وَفِي مَجَامِعِهِمْ يَجْلِدُونَكُمْ.
وَتُسَاقُونَ أَمَامَ وُلاَةٍ وَمُلُوكٍ مِنْ أَجْلِي شَهَادَةً لَهُمْ
وَلِلأُمَمِ. (مت ١٠ : ١٧ ، ١٨) هذه هي ضريبة الخدمة الحقيقية ، فلم يقول الرب
أنه سيمنع هذا بل دعانا لنكون مستعدين لهذا " فَمَتَى أَسْلَمُوكُمْ فَلاَ
تَهْتَمُّوا كَيْفَ أَوْ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ، لأَنَّكُمْ تُعْطَوْنَ فِي تِلْكَ
السَّاعَةِ مَا تَتَكَلَّمُونَ بِهِ، لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ
بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ. (مت ١٠ : ١٩ ، ٢٠) فروح
الخدمة مع استعداد لروح الألم يجعلان للكلمة تأثير وفاعلية وإستمرارية ، أما الخوف
فهو السلاح الفتاك الذي يُعيق وصول الحق للأخرين ، فبسبب اختلاف الفكر العقائدي
ستجد الخيانة الأسرية والبغضة من كل من لا يُحب المسيح " وَسَيُسْلِمُ
الأَخُ أَخَاهُ إِلَى الْمَوْتِ، وَالأَبُ وَلَدَهُ، وَيَقُومُ الأَوْلاَدُ عَلَى
وَالِدِيهِمْ وَيَقْتُلُونَهُمْ، وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ
أَجْلِ اسْمِي. وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. (مت
١٠ : ٢١ ، ٢٢) فهل لسبب الضيق والإضطهاد نتوقف عن الخدمة والكرازة ، كلا ، فالرب
وصانا أن لا نتوقف ، وأنه عند طردنا ورفضنا من مدينة نذهب لغيرها ولا نكل أو نمل
" وَمَتَى طَرَدُوكُمْ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ فَاهْرُبُوا إِلَى
الأُخْرَى. ..... (مت ١٠ : ٢٣) فهل لك اليوم شجاعة لتخدم الرب بكل قوتك ، فقط
عليك تهيئة من حولك ( الأسرة والأقرباء من الدرجة الأولي ) ليتقبلوا نتائج خدمتك
وكرازتك للحق .
يعلمنا الرب أن لا نخاف من الذين يقتلون الجسد
بل نعمل حساب من يتحرك حولنا ليقتنص نفوس للهلاك لأبدي " وَلاَ تَخَافُوا
مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ
يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ
النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ. (مت ١٠ : ٢٨) فالمؤمن
الحقيقي المُدرك للعمل الإلهي عليه العمل دائماً من أجل توصيل الحق لكل من حوله
ولكل من يقابله ويستمر في تلمذة من خضع وقبل التعليم ، فالألم والموت وتصفية أجساد
خدام الرب لا يجب أن يهزنا او يُضعفنا ، فالمجد المنتظر مجد ابدي ولن ينسي الرب
تعب المحبة تجاه البعيدين ، فقد وقف اليهود مرتراً أمام بولس الرسول مصريين علي
قتله لدرجة انهم حٙرٙمُوا أنفسهم عن الطعام والشراب حتي يقتلون بولس " وَلَمَّا
صَارَ النَّهَارُ صَنَعَ بَعْضُ الْيَهُودِ اتِّفَاقًا، وَحَرَمُوا أَنْفُسَهُمْ
قَائِلِينَ: إِنَّهُمْ لاَ يَأْكُلُونَ وَلاَ يَشْرَبُونَ حَتَّى يَقْتُلُوا
بُولُسَ. (أع ٢٣ : ١٢) ولكن الرسول بولس إستمر في خدمة الرب للنهاية ، اصلي من
أجل شعب الرب في اسم المسيح لطرد روح الخوف من الموت لأجل إسم المسيح ، فحياة
الخدمة الحقيقية المليئة بالمخاطر مليئة بالأمجاد .
* الدم والحروب الروحية :
سلسال الدم البشري مستوي حرب روحية بدأت من
بداية التاريخ ، فالقتل هدف شيطاني يستمر الي نهاية الزمان ، فقد قّتل هابيل
السائر بحسب الحق مستخدماً من سلك في طريق عبادة لم يُكلف بها ، فالهدف الشيطاني
هو الحرب الروحي ضد كل ما هو داخل مشيئة الرب ، فهو يُحارب بكل الوسائل المتاحة
والغير متاحة ، فتجده يستخدم نفوس ضد نفوس خدمة ضد خدمة وفريق ضد فريق بل وأقول
طائفة ضد طائفة ، إن هدفه زعزعة عمل الله في النفوس وتعطيل التقدم الروحي ، لذلك
تجد الإمور الزمنية دائماً تسبق الروحية ولا تواجه نفس المشاكل التي تواجهها خدمة
الرب والعمل الإلهي .
ففي بداية العمل الروحي لتحرير شعب الرب من أرض
العبودية قام فرعون مصر بقتل كل ذكر يولد للعبرانيين لإضعافهم والتقليل من أعدادهم
" وَكَلَّمَ مَلِكُ مِصْرَ قَابِلَتَيِ الْعِبْرَانِيَّاتِ اللَّتَيْنِ
اسْمُ إِحْدَاهُمَا شِفْرَةُ وَاسْمُ الأُخْرَى فُوعَةُ،وَقَالَ: "حِينَمَا تُوَلِّدَانِ
الْعِبْرَانِيَّاتِ وَتَنْظُرَانِهِنَّ عَلَى الْكَرَاسِيِّ، إِنْ كَانَ ابْنًا
فَاقْتُلاَهُ، وَإِنْ كَانَ بِنْتًا فَتَحْيَا". .......... ثُمَّ أَمَرَ
فِرْعَوْنُ جَمِيعَ شَعْبِهِ قَائِلاً: "كُلُّ ابْنٍ يُولَدُ تَطْرَحُونَهُ
فِي النَّهْرِ، لكِنَّ كُلَّ بِنْتٍ تَسْتَحْيُونَهَا". (خر١: ١٥-١٦، ٢٢)
إن هدف ابليس زعزعة اي كيان روحي يمد بصلة للرب وملكوت الله ، لذلك إستخدم فرعن
لدائرة القتل ، متزامناً مع ولادة موسي ليُقتل من ضمن الأطفال المولودين ، ولكن
الرب أبقي موسي لزمن أتٍ ، لتحرير شعب الرب .
أيضاً في زمن ولادة المسيح تعامل إبليس مع
الموقف بحرب شدية قُتل فيها عدد كبير من الأطفال " حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى
هِيرُودُسُ أَنَّ الْمَجُوسَ سَخِرُوا بِهِ غَضِبَ جِدًّا. فَأَرْسَلَ وَقَتَلَ
جَمِيعَ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ وَفِي كُلِّ تُخُومِهَا، مِنِ
ابْنِ سَنَتَيْنِ فَمَا دُونُ، بِحَسَب الزَّمَانِ الَّذِي تَحَقَّقَهُ مِنَ
الْمَجُوسِ. (مت ٢ : ١٦) ياله من جبروت في الحرب الروحي ضد عمل الله ، كمية من
الأطفال الأبرياء قتلت لسبب أن إبليس إله هذا الدهر أراد موت من عليه رجاء العالم
، فالقتل وسفك الدماء هي دائرة حروب روحية شديدة وقوية وقاسية للغاية ، ولذلك
يحتاج شعب الرب أن يتعامل مع هذه الروح بالمعاملة التي يحارب بها عدو الخير
لتستطيع الكنيسة أن تنتصر علي كل حروب روحية مهما كانت مستواها .
الحروب الروحية لها طرق للإنتصار عليها ، لأنها
تختلف عن الحروب الجسدية ، فالحروب والمعارك الجسدية لها واقعها المختلف عن الحروب
الروحية ، فللإنتصار علينا اتباع ما يلي :
- الإيمان والصلاة والتسبيح والصوم ، ثم
المقاومة و الهروب : إن الإيمان والثقة
هما مفتاح الدخول لقلب الأحداث في عالم الروح وهدم كل محاصن العدو واختراقها ، فقد
وقف المسيح أمام التلاميذ يوبخ عدم إيمانهم في إختراق البحر والهواء الهائجة "
فَقَالَ لَهُمْ:"مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ؟"
ثُمَّ قَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيَاحَ وَالْبَحْرَ، فَصَارَ هُدُوٌّ عَظِيمٌ.
(مت ٨ : ٢٦) فالإيمان يدفع المؤمن ليستطيع أن يخترق الحدث أمراً بثقة ويقين بدون
خوف لينال من الرب انتصاراً.
هذا
بالإضافة الي أن الإيمان يمنح المؤمنين حياة الثبات مهما كانت الضيقات فقد كان
الرسل " يُشَدِّدَانِ أَنْفُسَ
التَّلاَمِيذِ وَيَعِظَانِهِمْ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الإِيمَانِ، وَأَنَّهُ
بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ. (أع ١٤ : ٢٢)
فحياة الإيمان هو مفتاح يعمل داخل أجواء من الصلاة " وَكُلُّ مَا
تَطْلُبُونَهُ فِي الصَّلاَةِ مُؤْمِنِينَ تَنَالُونَهُ". (مت ٢١ : ٢٢)
وكذلك الصلاة مع الصوم ، فمقاومة إبليس تحتاج للصوم والصلاة " فَقَالَ لَهُمْ:"هذَا الْجِنْسُ
لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ".
(مر ٩ : ٢٩) بالإضافة إلي التسبيح الذي يجعل الأجواء الروحية مفتوحة ويجعل تحركات
السماء قادرة علي العمل لتتميم المشيئة الألهية " وَنَحْوَ نِصْفِ
اللَّيْلِ كَانَ بُولُسُ وَسِيلاَ يُصَلِّيَانِ وَيُسَبِّحَانِ اللهَ،
وَالْمَسْجُونُونَ يَسْمَعُونَهُمَا.فَحَدَثَ بَغْتَةً زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ
حَتَّى تَزَعْزَعَتْ أَسَاسَاتُ السِّجْنِ، فَانْفَتَحَتْ فِي الْحَالِ
الأَبْوَابُ كُلُّهَا، وَانْفَكَّتْ قُيُودُ الْجَمِيعِ. (أع١٦: ٢٥-٢٦)
فالمؤمن الذي ينفتح علي كل هذه الإمور عليه أن يحترس من شيئا مهماً جداً وهو :
مع المقاومة يجب وضع خطط للهروب ، بمعني أن
إبليس لا يجب أن نهابه ، ونقاوم كل تيار فكري ضد الحق وضد معرفة الله وكلمته
" فَاخْضَعُوا ِللهِ. قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرُبَ مِنْكُمْ. (يع ٤
: ٧) أما عندما يتحرك إبليس مستخدما بعض الأسلحة كالقتل والتشهير وبعض الخطايا
كالزني والنجاس والشهوة ، علي المؤمن الهروب والإبتعاد كما هرب يوسف من وجه إمرأة
فرعون ، وهذه هي وصية الرب بفم الرسول بولس " اُهْرُبُوا مِنَ الزِّنَا.
كُلُّ خَطِيَّةٍ يَفْعَلُهَا الإِنْسَانُ هِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْجَسَدِ، لكِنَّ
الَّذِي يَزْنِي يُخْطِئُ إِلَى جَسَدِهِ. (1كو ٦ : ١٨) و (1كو ١٠ : ١٤) أصلي لشعب الرب أن يكون في دوائر
الإنتصار دائماً .
*
حتمية الألم والواقع الروحي :
الواقع الروحي للحياة المسيحية الحقيقية هي حياة
الخدمة وليس حياة الألم ، فيوجد تعاليم ومدارس كثيرة تنادي أن المؤمن الحقيقي هو
المؤمن المتألم ، ولكن ليعلم الجميع ان الحياة المسيحية الحقيقية هي حياة الكرازة
، وأن الألم طريق قد تجده وقد لا تجده ، فهو بحسب طبيعة أرض الخدمة ، فتوجد مدينة
تقبل الرسالة واخري رافضة لرسالة المسيح ، وغيرها ترفض بعنف وبروح الغضب .
المسيح جاء برسالة لشعب بطبعه عنيف ومعتاد علي
قتل الأنبياء فعندما تكلم بوضوح عن نوع رسالته وخدمته إبتدأ يدخل في دائرة الألام
" مِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ
أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ
الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَفِي الْيَوْمِ
الثَّالِثِ يَقُومَ. (مت ١٦ : ٢١) نعم أحبائي إن المسيح جاء وهو عالمٌ أنه
سيتألم وسيموت وسيقوم لأنه عالمٌ بكل ما في شعب الرب من ظلام وظلمة رافضة لكل نور
" كَانَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِيًا
إِلَى الْعَالَمِ.كَانَ فِي الْعَالَمِ، وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ
يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ.إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ.
(يو١: ٩-١١) لذلك قاموا علي المسيح وأسلموه حسداً واوثقوه واسلموه الي
بيلاطس" فَأَوْثَقُوا يَسُوعَ وَمَضَوْا بِهِ وَأَسْلَمُوهُ إِلَى
بِيلاَطُسَ. (مر ١٥ : ١) فقد جاء المسيح خصيصا ليتألم ويموت ويقوم ليتمم عمل
الفداء ، لم يكن استغلالاً لطبيعة شعب ، بل جاء حقيقةً ليقبلوه ولكن الظلمة التي
كانوا فيها منعتهم عن ان يقبلوه ، لذلك صلبوه حتي سفك الدم والموت .
هذا هو الإيمان الذي كان يؤمن به الرسول بولس
وينادي به " فَدَخَلَ بُولُسُ إِلَيْهِمْ حَسَبَ عَادَتِهِ، وَكَانَ
يُحَاجُّهُمْ ثَلاَثَةَ سُبُوتٍ مِنَ الْكُتُبِ،مُوَضِّحًا وَمُبَيِّنًا أَنَّهُ
كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ،
وَأَنَّ: هذَا هُوَ الْمَسِيحُ يَسُوعُ الَّذِي أَنَا أُنَادِي لَكُمْ بِهِ.
(أع١٧: ٢-٣) كانت دعوة الرب للرسول بولس دعوة جعلته ممتلئ بالخدمة في أماكن صعبة
ممتلئة بالأشواك ومنادياً بالإيمان الذي ناله من الرب ، فقد كانت الدعوة والتكليف
في مناطق خدمة ممتلئة قيود وأرواح شر مسيطرة علي عقل البشر والشعوب ، ولكن الرب
أعلن مستقبل خدمة بولس الرسول ونوع الألم الذي سيجتاز فيه " لأَنِّي
سَأُرِيهِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي". (أع ٩ :
١٦) فليس الدعوة للألم بل لمناطق متحجرة ستسبب الام ، لذلك أشجك أخي العزيز إن كنت
في منطقة صعبة تتحمل نفوس متعبة ، تشدد وتشجع وتذكر أن الرسل كانوا يشجعون من هم
في ضيق بسبب الخدمة لبولس الرسول هي حياة الكراز " يُشَدِّدَانِ أَنْفُسَ
التَّلاَمِيذِ وَيَعِظَانِهِمْ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الإِيمَانِ، وَأَنَّهُ
بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ. (أع ١٤ : ٢٢)
ألام الخدمة تختلف عن الام الحياة ، لأن الام
الخدمة لها مكافئتها التي من ضمنها إكليل الحياة " طُوبَى لِلرَّجُلِ
الَّذِي يَحْتَمِلُ التَّجْرِبَةَ، لأَنَّهُ إِذَا تَزَكَّى يَنَالُ
"إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ" الَّذِي وَعَدَ بِهِ الرَّبُّ لِلَّذِينَ
يُحِبُّونَهُ. (يع ١ : ١٢) وكما في سفر الرؤيا " لاَ تَخَفِ الْبَتَّةَ
مِمَّا أَنْتَ عَتِيدٌ أَنْ تَتَأَلَّمَ بِهِ. هُوَذَا إِبْلِيسُ مُزْمِعٌ أَنْ
يُلْقِيَ بَعْضًا مِنْكُمْ فِي السِّجْنِ لِكَيْ تُجَرَّبُوا، وَيَكُونَ لَكُمْ
ضِيْقٌ عَشَرَةَ أَيَّامٍ. كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ
الْحَيَاةِ. (رؤ ٢ : ١٠) أما الام الحياة العادية كإحتمال الأمراض وتعب العمل
والتجارة واحتمال المشاكل الأسرية المتكررة في كل بيت ، كل هذا له في الأبدية مجد
وليس أكاليل " فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لاَ
تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا. (رو ٨ : ١٨)وكما في
قول الرسول بولس لكنيسة كورنثوس " لأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا
الْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا.
(2كو ٤ : ١٧) في كل هذه وتلك ستجد الروح
القدس يشددك ويعين ضعفاتك لتستطيع أن تواصل خدمتك في رفعة الروح "
وَكَذلِكَ الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا، لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا
نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي. وَلكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا
بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا. (رو ٨ : ٢٦) تشدد تشجع واخدم الهك لأن كل
أنواع الألم لها عند الرب تقدير زمني وأبدي .
أأكد
القول بأن ليس الهدف هو الألم بل الهدف هي الكرازة وخدمة الرب ، ولا يجب أن تعلوا
محبة العالم والنفس أكثر من محبتنا لله ، فمحبتنا لله هي الدرجة الأولي مع الخدمة
والكرازة يليها باقي الإمور التي في حياتنا ، ولنعلم أن الروح القدس الذي فينا
قادر أن يعين ضعفاتنا مهما كانت ، فهيا لخدمة الرب والسلوك بأمانة في كرازتنا
لنهاية الحياة ، وتشبه بسيدك الذي احتمل الألم من أجلك " مَنْ قَالَ:
إِنَّهُ ثَابِتٌ فِيهِ يَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ هكَذَا يَسْلُكُ هُوَ
أَيْضًا. (1يو ٢ : ٦) فمحبتك للإخوة وللنفوس
وخدمتك لهم تمنحك ثقة وثبات ومجد وأكاليل فإستمر دون ملل أو كسل " بِهذَا
قَدْ عَرَفْنَا الْمَحَبَّةَ: أَنَّ ذَاكَ وَضَعَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، فَنَحْنُ
يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَضَعَ نُفُوسَنَا لأَجْلِ الإِخْوَةِ. (1يو ٣ : ١٦) فهل لك هذ المستوي أم
ماذا ؟ أترك لك حق الإجابة والتفكير واتخاذ القرار .
* سلسال الدم وأخِر ما في جُعبة إبليس :
الرب لا يريد شعبه متألم أو مُجرّب أو مجروح ،
فقد ذاق الألم ليمنحنا الشفاء " وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا،
مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ
شُفِينَا. (إش ٥٣ : ٥) فمن ينادي بأن الألم هو طريق الرب أقول له راجع حساباتك
، لأن طريق الرب هو طريق المجد والسلام الداخلي " سَلاَمًا أَتْرُكُ
لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا.
لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ. (يو ١٤ : ٢٧) فالإضطراب والقلق
والخوف والقتل والموت هما طريق العالم وطريق إبليس ، أما الرب ففي وسطهما يمنح
سلاماً ، هذا السلام تراه في استفانوس وقت الإستشهاد ، وتراه في بولس وسيلا وقت
السجن ، ومع بطرس في السجن الداخلي ، وسيكن معك في كل إمور حياتك .
الموت
ليس فقط مكان بل أيضاً ملاك شرير ( روح نجس ) سيكون أكثر نشاطاً كلما اقتربنا لوقت
النهاية " فَنَظَرْتُ وَإِذَا
فَرَسٌ أَخْضَرُ، وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ اسْمُهُ الْمَوْتُ، وَالْهَاوِيَةُ
تَتْبَعُهُ، وَأُعْطِيَا سُلْطَانًا عَلَى رُبْعِ الأَرْضِ أَنْ يَقْتُلاَ
بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ وَالْمَوْتِ وَبِوُحُوشِ الأَرْضِ. (رؤ ٦ : ٨) هل
سيحدث هذا قبل اختطاف الكنيسة أم بعدها ؟ ليس وقت بحث لهذا الموضوع ، ولكن ما
يُهمي في الأمر أن سلسال الدم سيكون أكثر شراسة وبكثرة عن ذي قبل ، ولأن الإنسان
يميل لعدم رؤية هذا سواء في جيله أو في جيل قادم ، فيستريح لفكرة اختطاف الكنيسة
قبل الضيقة ، وأن فكرة اجتياز المؤمن للضيقة أمر مزعج ومقلق بالنسبة له ، ولكن
افترض يا من تؤمن بان الكنيسة لن تجتاز الضيقة ، أن الإعتقاد الأخر بإجتياز الضيقة
هو الصواب والصحيح ، وإجتازت الكنيسة الضيقة وحدث هذا في زمنك وفي جيلك فكيف سيكون حالك ؟ بكل تأكيد ستصدم جدا ، لذلك
كُن مهيئاً لدراسة المعتقدات المختلفة وتبني واحدة منها ولا تعادي من يختلف معك
فقد يكون علي صواب وأنت لا تدري ، ما يجب أن تعلمه أن الرب قادر أن ينقذ من يمرون
في تجربة الألم والموت والضيقة وطريقة الإنقاذ ليست معناها الإختطاف ، لأن المعية
والسندة والرفعة الروحية والسلام الداخلي وسائل إلهية للإنقاذ الإلهي .
حتي الأية التي يستند عليها من يؤمنون بعدم
اجتياز الكنيسة الضيقة العظيمة لها فهم لكل فئة يختلف عن الاخر " وَتَنْتَظِرُوا
ابْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ، الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، يَسُوعَ، الَّذِي
يُنْقِذُنَا مِنَ الْغَضَبِ الآتِي. (1تس ١ : ١٠) فيوجد من يفهم الاية بأن الرسول
يتكلم عن أن يسوع هذا المعروف عنه انه سيأتي من السماء سيخلصنا وينقذنا من الغضب
الشيطاني ، فكلمة " ينقذنا من " تُفهم إنقاذ وليس اختطاف فلم يقل
" يخطفنا من " بل قيلت " ينقذنا من " هذا
بالإضافة أنها تعني تسليم من delivered فيصير الضيق موجوداً ولكن
الكنيسة في سلام أو تسليم ، وفي الأصل اليوناني ῥύομαι وتنطق rhuomai وتعني انقاذ - مخلص ,
ففي كل الأحوال يوجد إنقاذ وخلاص للمؤمن سواء بالإختطاف أو بالمعية والسندة .
في زمن الضيقة ستجد فئة من المؤمنين متمسكين
بإيمانهم حتي الإستشهاد عندما يأتي وقت ويطرح إبليس للأرض ويطرد من الهواء وسيصنع
ضيقة عظيمة للساكنين في الأرض ولكن المؤمنين سيكون لهم غلبة حتي الي الموت " وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا قَائِلاً فِي
السَّمَاءِ:"الآنَ صَارَ خَلاَصُ إِلهِنَا وَقُدْرَتُهُ وَمُلْكُهُ
وَسُلْطَانُ مَسِيحِهِ، لأَنَّهُ قَدْ طُرِحَ الْمُشْتَكِي عَلَى إِخْوَتِنَا،
الَّذِي كَانَ يَشْتَكِي عَلَيْهِمْ أَمَامَ إِلهِنَا نَهَارًا وَلَيْلاً.وَهُمْ
غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّوا
حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ. (رؤ١٢: ١٠-١١) فمهما كان الأمر .. هل هم
الكنيسة أم شعب اليهود ام ... ؟! فالمهم أن إبليس سيكون في نهاية الزمان أكثر
شراسة من اليوم وأن سفك الدم سيكون كثيرا جداً ، لذلك اقول لكل مؤمن تمسك بالرب
ولا تخف لأننا ننتظر مخلصنا القادر ان ينقذنا ويسندنا ويخلصنا ، إخدم الهك وتشدد
لأن الوقت قريب .
للرب جميع المفاتيح في السماء وعلي الأرض"
وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ!
آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ. (رؤ ١ : ١٨) فلا يحدث شيئ إلا من خلال المعرفة الإلهية التي
تمنح الفرص للأجواء الروحية للتحرك سواء كانت خيراً أو شراً ، فالأجواء الروحية
التي تعمل للخير لها مفاتيح وكذلك التي تعمل للشر ، فمفاتيح الأجواء الروحية التي
للشر لها مٙجريان الاول سلوك البشر والثاني القضاء الإلهي ، أما التي تعمل للخير
الاول سلوك البشر والثاني المشيئة الإلهية ، فإن توافقت سلوك الإنسان مع مشيئة
الله وحكمته تعمل المفاتيح في الأجواء الروحية للخير ، وإن تعارضت سلوك الإنسان مع
مبادئ الله تدخل تحت القضاء الإلهي فتعمل الأجواء الروحية التي للشر وإن توافقت مع
القضاء الإلهي في الصراخ من الظلم تعمل
للإنصاف
كلمة
مفاتيح keys في اليوناني κλείς وتنطق kleis وتعني مفاتيح ، وهي للدلالة
علي السلطة والقوة من نوع خاص ، لأن الرب هو في كل شيئ " مَنْ فَعَلَ
وَصَنَعَ دَاعِيًا الأَجْيَالَ مِنَ الْبَدْءِ؟ أَنَا الرَّبُّ الأَوَّلُ، وَمَعَ
الآخِرِينَ أَنَا هُوَ". ( إش ٤١
: ٤ ) وهذا قاله الرب لمَلاَكِ كَنِيسَةِ سِمِيرْنَا: ( رؤ ٢ : ٨ ) فمن يمتلك المفاتيح يمتلك السلطة ، ولأن الرب
منظم ويسير بحسب مبادئة ولا يكسر واحدة منها لأنه قدوس وبلا عيب ، فهو يمتلك
المفاتيح ويمتلك الحُكم .
توافقت سلوك إيليا النبي مع مبادئ الله فتحركت
المفاتيح الإلهية التي عملت بالقضاء الإلهي عندما تحدي أنبياء البعل ووبخ الشعب
قائلاً " فَتَقَدَّمَ إِيلِيَّا إِلَى جَمِيعِ الشَّعْبِ وَقَالَ:
"حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ
اللهَ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ". فَلَمْ
يُجِبْهُ الشَّعْبُ بِكَلِمَةٍ. (1مل ١٨ : ٢١) لانهم لم يروا النار الإلهية التي ستلتهم الذبيحة والمياه والحطب ولكنهم " فَلَمَّا
رَأَى جَمِيعُ الشَّعْبِ ذلِكَ سَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَقَالُوا:
"الرَّبُّ هُوَ اللهُ! الرَّبُّ هُوَ اللهُ!". (1مل ١٨ : ٣٩) فقام ايليا معلناً القضاء
الإلهي وقتل أنبياء البعل وسفك دمهم " فَقَالَ لَهُمْ إِيلِيَّا:
"أَمْسِكُوا أَنْبِيَاءَ الْبَعْلِ وَلاَ يُفْلِتْ مِنْهُمْ رَجُلٌ".
فَأَمْسَكُوهُمْ، فَنَزَلَ بِهِمْ إِيلِيَّا إِلَى نَهْرِ قِيشُونَ وَذَبَحَهُمْ
هُنَاكَ. (1مل ١٨ : ٤٠) فتح الرب الهاوية والموت
لتبتلع أنبياء البعل من خلال السلوك الإنساني والمباديئ الإلهية فتم تفعيل حُكم
القضاء الإلهي في الأجواء الروحية فتحرك روح الموت والقتل ، فلن يستطيع روح الموت
والقتل التحرك إلا إذا فُتح له ، ولن يُفتح له إلا من خلال القضاء الإلهي .
أما عندما يكون سلوك الإنسان متوافق مع المشيئة
الإلهية ستجد الخير والبركة والمجد يعملان في الأجواء الروحية فتتحرك ألملاكة
وتملأ الاجواء الروحية لتنفيذ مشيئة الرب ، فقد ملأ دانيال الأجواء الروحية من
ملائكة الرب عندما توافقت صلاته مع مشيئة الله " فِي تِلْكَ الأَيَّامِ
أَنَا دَانِيآلَ كُنْتُ نَائِحًا ثَلاَثَةَ أَسَابِيعِ أَيَّام ٍوَفِي الْيَوْمِ
الرَّابعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ الأَوَّلِ، إِذْ كُنْتُ عَلَى جَانِبِ
النَّهْرِ الْعَظِيمِ هُوَ دِجْلَةُ،رَفَعْتُ وَنَظَرْتُ فَإِذَا بِرَجُل لاَبِسٍ
كَتَّانًا، وَحَقْوَاهُ مُتَنَطِّقَانِ بِذَهَبِ أُوفَازَ،فَقَالَ لِي: "لاَ
تَخَفْ يَا دَانِيآلُ، لأَنَّهُ مِنَ الْيَوْمِ الأَوَّلِ الَّذِي فِيهِ جَعَلْتَ
قَلْبَكَ لِلْفَهْمِ وَلإِذْلاَلِ نَفْسِكَ قُدَّامَ إِلهِكَ، سُمِعَ كَلاَمُكَ،
وَأَنَا أَتَيْتُ لأَجْلِ كَلاَمِكَ. (دان١٠: ٢، ٤-٥، ١٢) امتلأت الأجواء
الروحية من الملائكة وصارت معركة بين إبليس وميخائيل من أجل اعلان الله الذي هو
مطلب دانيال ، يعوزني الوقت إن تكلمت عن بطرس وصلاة الكيسة من اجله وتحرك ملاك
الرب لإنقاذه ، وعن بولس وسيلا ، وغيرهم من رجال الله الذين سلكوا بحسب مشيئة الله
وتحركة السماء بجملتها من أجلهم ، أصلي من أجل كل مؤمن ان يكون داخل مشيئة الرب
فتُفتح كل الأجواء للخير والبركة والإستخدام .
سياتي يوم يطلبون الناس روح الموت ليتحرك وسطهم
ولكنهم لن يجدوه وسيستمروا في الامهم مدة من الزمن هذا لأنهم خرجوا عن مشيئة
الله " وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ
سَيَطْلُبُ النَّاسُ الْمَوْتَ وَلاَ يَجِدُونَهُ، وَيَرْغَبُونَ أَنْ يَمُوتُوا
فَيَهْرُبُ الْمَوْتُ مِنْهُمْ. (رؤ ٩ : ٦) إنها ستكون أيام عصيبة ومؤلمة
للغاية ، سواء كانت الكنبسة لم تخطف بعد ( بحسب مؤمني المجيئ والاختطاف بعد الضيقة
) أو أن هذا العذاب الخطاة الرافضين الإيمان بالمسيح ( بحسب مؤمني مجيئ والاختطاف
قبل الضيقة ) فما يهمني في الأمر أن في هذا الزمان سيتحرك إبليس بشكل واضح جدا .
سيأتي الوقت الذي يخرج فيه إبليس راكباً علي
فرس أحمر إعلاناً لروح الموت المهيج للنفوس ونازع السلام " فَخَرَجَ
فَرَسٌ آخَرُ أَحْمَرُ، وَلِلْجَالِسِ عَلَيْهِ أُعْطِيَ أَنْ يَنْزِعَ السَّلاَمَ
مِنَ الأَرْضِ، وَأَنْ يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأُعْطِيَ سَيْفًا عَظِيمًا.
(رؤ ٦ : ٤) هيجان إبليس مرتبط بشعوره بأن نهايته قربت ، فهو يستشعر بالأزمنة وقرب
نهايته ، فعندما يوماً رأي إبن الله متجسداً قال له " وَإِذَا هُمَا قَدْ
صَرَخَا قَائِلَيْنِ:"مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ ابْنَ اللهِ؟ أَجِئْتَ
إِلَى هُنَا قَبْلَ الْوَقْتِ لِتُعَذِّبَنَا؟" (مت ٨ : ٢٩) فاستشعاره
بالتوقيتات أمر طبيعي لأنه روح شريرة وله درجات من الإدراكات والفهم تختلف عن بني
البشر ، ففي نهاية الزمان سيكون في الأجواء الروحية تحركات ملائكية في الأجواء
الروحية تجعل إبليس يستشعر ويفهم فيُعد تعداده للتحرك نحو النهايات .
هذا يُفكرني عندما تتحرك دولة بعمل تعبئة
لأفراد الجيش لمن هم في الاحتياط الأمر الذي يجعل الدول المجارة تتسائل عن هذه
التحركات المرصودة هل تعداد لحرب ام ماذا ؟ ويكونوا مُهيئين لأي هجوم يحدث ، هكذا
في الأجواء الروحية عند كل تحرك ملائكي في السماء يكون لها نظيرها في عالم الأرواح
الشريرة ، فإبليس لا يهدأ ولا ينام ، فالعمل لدية مستمر الـ٢٤ـساعة.
سيتحرك في نهاية الزمان راكباً فرسان أحمر لنزع
السلام وأخضر لنزع الأمان " فَنَظَرْتُ وَإِذَا فَرَسٌ أَخْضَرُ،
وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ اسْمُهُ الْمَوْتُ، وَالْهَاوِيَةُ تَتْبَعُهُ، وَأُعْطِيَا
سُلْطَانًا عَلَى رُبْعِ الأَرْضِ أَنْ يَقْتُلاَ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ
وَالْمَوْتِ وَبِوُحُوشِ الأَرْضِ. (رؤ ٦ : ٨) سيكون علي الفرس شيطان الموت
وشيطان الهاوية ( هادس في اليوناني ) كل هذا الدمار المرتفع يوماً بعد يوم زُرع من
بداية التاريخ عندما قُتل هابيل وإنه يزداد في كل جيل عندما نقترب للنهاية .
لا يجب علي أي شخص إعطاء الأمان لإبليس فيذهبون
للسحرة والمنجمين ليتقوا شره أو الإستعانة به لحل بعض المشاكل ، إن إبليس صانع
المشاكل ومعقد كل خط مستقيم ، فمن يلجا إليه يمنحه فرصة العمر في الإمتلاك
والسيطرة علي نفوس سلمت نفسها لعدو الخير ، فيفعل فيهما كما يشاء ، فالحل الوحيد
لكل مشاكل الحياة هي في المسيح يسوع ابن الله الوحيد الذي أسلم نفسه لموت الصليب
ليعتقنا من موت الخطية والهلاك الأبدي ، لذلك ادعوك الأن للتمسك به وتسليم النفس
والقلب له فهو القادر أن يحفظ لفسك ليوم النهاية وليوم المجيي الثاني للمسيح علي
سحاب المجد .
*
سلسال الدم والموت للنهاية :
يسأل سائل متي ينتهي سلسال الدم والموت ؟ هل في جيلنا أم في جيل
أبنائنا أو أحفادنا ؟ لكن الرد والإجابة
ستكون صادمة للبعض وهي ليس لك أن تعرف وقت النهاية ، ولكن رٙسم الكتاب المقدس شكل
للنهاية ، فالوقت لا يعرفه أحد ولكن شكل النهاية لك أن تعرفه وتفهم أبعاده .
الموت والهاوية ( هادس ) ملاكان شىريران أصدقاء
يسيران معاً منذ بداية التاريخ ولن يرحلوا منه إلا في نهاية التاريخ عندما يطرحوا
في بحيرة النار " وَطُرِحَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ فِي بُحَيْرَةِ
النَّارِ. هذَا هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي. (رؤ ٢٠ : ١٤) هذا بعد المُلك الألفي
عندما يُعلن وقت الدينونة والوقوف أمام العرش الأبيض للدينونة وكرسي المسيح
للمكافئة " ثُمَّ رَأَيْتُ عَرْشًا عَظِيمًا أَبْيَضَ، وَالْجَالِسَ
عَلَيْهِ، الَّذِي مِنْ وَجْهِهِ هَرَبَتِ الأَرْضُ وَالسَّمَاءُ، وَلَمْ يُوجَدْ
لَهُمَا مَوْضِعٌ! (رؤ ٢٠ : ١١) في هذا الوقت سيكون وقت المحاسبة والإدانة ،
وسيقف أمام الرب الديان العادل كل إنسان لم يقوم في القيامة الأولي ( وقت الإختطاف
) ويقفون أمام الرب ويُدين بما هو في الأسفار اللذين لم يكتبوا في سفر الحياة " وَرَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا
وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ
سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ
فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ. (رؤ ٢٠ : ١٢) فسفر الحياة وقت
الدينونة سيكون مخصص للمؤمنين الذين لم يقوموا في القيامة الأولي وكان للموت
الثاني سلطان عليهم ، بكل تأكيد لا اهدف لنوعية من يكونون ولكن التركيز والهدف أن
نهاية الموت هادس ( الهاوية ) سيكون في هذا الزمن الذي لا نعرف توقيته
الموت الأول هو الموت الذي حدث لأناس كانوا
يعيشون بيننا ثم رحلوا ، أما الموت الثاني فهو أنه عندما يأتي وقت الإختطاف سيُمسكون
ولا يقومون في القيامة الأولي وبالتالي يكون الموت الثاني سلطان فلا يقومون ،
ولكنهم سيقومون في نهاية الزمان للدينونة والمحاسبة " وَسَلَّمَ الْبَحْرُ
الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِ، وَسَلَّمَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ الأَمْوَاتَ
الَّذِينَ فِيهِمَا ....... وَدِينُوا كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ.وَكُلُّ
مَنْ لَمْ يُوجَدْ مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ
النَّارِ. (رؤ٢٠: ١٣، ١٥) ففي النهاية سيُطرح الموت للنهاية وبلا رجعة .
من وقت الإختطاف سيفعل الرب فعل رائع جداً وهو
" وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ
يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا
بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ". (رؤ ٢١ : ٤) زمن
الاختطاف حسب إيمانك سواء كان قبل الضيقة أو بعدها سيحدث أن الله سَيَمْسَحُ كُلَّ
دَمْعَةٍ مِنْ عُيُون المؤمنين ، هذا يجعلني اتذكر اليوم الكتابي الذي فيه غّسٙل
الرب بيدية الطاهرتين قدمين الرسل ليعلن الرب مبدأ الغفران والسلوك المقدس هنا في
هذا العالم ، ولكن الرب في الأبدية بنفس اليدين سيمسح الدموع من وجوهنا ، دموع
الألم والضيق والإضطهاد الذي عانت منه الكنيسة ، دموع الحزن ودموع الام الخدمة .
إن كان الموت والهاوية يبتلعان أنفس البشر في
هذه الأيام ، ولكن سيكون لهما نهاية في نهاية الزمان ، وسيكون للمؤمنين مكانة في
مستوي المجد والتقدير الإلهي كلً بحسب أعماله وجهاده وخدمته ، لذلك علينا أن نكون
في ملء المشيئة الإلهية كل أيام حياتنا ونحتمل الصعاب بشكر لأن تقديرات السماء
تفوق تقديرات البشر ، وللرب تعويضات زمنية وأبدية ، فلنخدم الرب ولا نهاب الموت
والهاوية ، الهاوية التي تسمي باليوناني هادس التي تنقسم لقسمين قسم علوي به الأبرار
المؤمنين وقسم سفلي به الأشرار البعيدين وبينهم هوة قد إثبتت ( يمكنك طلب دراسة
أقسام الهاوية ) فنحن كمؤمنين لا نهاب
الموت والهاوية لأنه ينتظرنا مجد أبدي .


تعليقات
إرسال تعليق