إستدعاء روح الإرتفاع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إستدعاء
روح الإرتفاع
بقلم
القس عماد عبد المسيح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهرس
** إستدعاء
روح الإرتفاع
**
روح الإرتفاع طريق الرب :
**
الارتفاع هدف إلهي يُمنح للمستقيمين :
**
دور العالم في السقوط وإخفاء الحق :
روح الإرتفاع حركة روحية يصنعها الروح القدس في
المؤمنين اللذين سلموا أنفسهم للرب وبادروا بمبادرات لعمل الله ، فيأخذهم الروح
للإنتقال بهم من مستوي لمستوي بحسب ما يري الروح ، لذلك أدعوك لقرأة هذه الدراسة
التي تقودك لمستوي المجد والرفعة وتكون في الارتفاع فقط
إستدعاء روح الإرتفاع
وقفت يوماً أفكر في كيف أن إتجاه العالم
نحو الرقي بالرغم من التيارات المعاكسة
التي تجعل طعم العالم في إحتياج للتمليح ليستقيم الطعم ونستطيع أن نهضم كل أحداثه
حلوه بمره ، فقلت كما أنه يوجد نفوس تستدعي روح الموت والتدمير وتسير بسلوكيات
مقززة للنفس! فلماذا كمؤمنين لا نستدعي روح الإرتفاع ؟! فروح الإرتفاع لا
يعمل إلا من خلال قنوات شرعية ، روح الإرتفاع يدفع الفرد للسير في منهاج الجودة
والرقي والتمدن والتحضر ، روح الإرتفاع
يعمل من خلال مؤمنين سلموا النفس والقلب أولاً للرب وسلموا حياتهم لعمل وتأثير الروح
القدس ، إن روح الإرتفاع يمنحك مقدرة لإسترداد كل ما فُقد منك في وقت غفوة .
جاء يوماً بنو لأنبياء إلي إليشع النبي قائلين
: " وَقَالَ بَنُو الأَنْبِيَاءِ لأَلِيشَعَ: "هُوَذَا الْمَوْضِعُ
الَّذِي نَحْنُ مُقِيمُونَ فِيهِ أَمَامَكَ ضَيِّقٌ عَلَيْنَا.فَلْنَذْهَبْ إِلَى
الأُرْدُنِّ وَنَأْخُذْ مِنْ هُنَاكَ كُلُّ وَاحِدٍ خَشَبَةً، وَنَعْمَلْ
لأَنْفُسِنَا هُنَاكَ مَوْضِعًا لِنُقِيمَ فِيهِ". فَقَالَ:
"اذْهَبُوا". (2مل٦: ١-٢) هنا روح الإرتفاع يعمل علي التوسع والرقي فدفع هؤلاء
الرجال لطريق شاق لجلب الأخشاب ، فمهما كان واقعك الذي يحتاج للتغيير يحتاج أيضاً
للتكاتف والترابط ، كأسرة أو ككنيسة أو كهيئة أو كمؤسسة ، فالتكاتف والترابط يمنح
لروح الإرتفاع المقدرة علي العمل وتخطي الصعاب والحواجز .
واجه
هؤلاء الرجال مشكلة تُعيق العمل " وَإِذْ كَانَ وَاحِدٌ يَقْطَعُ
خَشَبَةً، وَقَعَ الْحَدِيدُ فِي الْمَاءِ. فَصَرَخَ وَقَالَ: "آهِ يَا
سَيِّدِي! لأَنَّهُ عَارِيَةٌ". (2مل ٦ : ٥) اداة قطع الخشب سقطت في الماء بالرغم
أنه عارية أي ( مستعار ) ولسبب أن تحرك هؤلاء الرجال الأفاضل نحو روح الإرتفاع
كانت المفاجئة أن رجل الله إليشع إستخدم هذه الروح لتصير متجسدة أمامهم في حادثة فوق
الطبيعة " فَقَالَ رَجُلُ اللهِ: "أَيْنَ سَقَطَ؟" فَأَرَاهُ
الْمَوْضِعَ، فَقَطَعَ عُودًا وَأَلْقَاهُ هُنَاكَ، فَطَفَا الْحَدِيدُ.فَقَالَ:
"ارْفَعْهُ لِنَفْسِكَ". فَمَدَّ يَدَهُ وَأَخَذَهُ. (2مل٦: ٦-٧) إن طفو الحديد فوق الماء
أمراً مستحيلاً ، هذا فإن أمر التجسيد والتجسد يجعل الغير ممكناً ممكناً ، ففي
التجسد جعل اللاهوت يحل في الناسوت ويكون لنا أعظم رجل شاهده التاريخ شخص المسيح
الله المتجسد في صورة إنسان ، هكذا أن يطفوا الحديد فوق الماء ما هذا إلا تجسيد
لروح الإرتفاع ، هذا التجسيد جعل هؤلاء الرجال يسيرون بخطي واسعة نحو الإرتفاع
والتوسع والرقي والتحضر .
عندما تشعر أن ما تمتلكه للإستخدامات قد فُقد
منك ، تعامل مع الأمر بقوة الروح القدس وأطلب إستدعاء روح الارتفاع فستنال من الرب
ما فقدته وإن كان حديداً في قلب المياه فسيطفوا وستسترده لأن عمل الروح القدس لا
يعرف المستحيلات ، لا يعرف النوم أو الكسل أو التراخي ، لا يعرف الفشل واليأس ، بل
يعرف الجد والقوة والإستخدام " لأَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ
الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ. (2تيمو ١ : ٧) فالقوة بلا محبة تصير سلطة
جوفاء هدفها مصلحة الشخص ، لذلك الرسول جمع ثلاثة كلمات في الروح وهما القوة
والمحبة والنصح ، فبالقوة والمحبة يكون النصح أي النجاح والوصول للهدف والغاية ،
أصلي أن يكون شعب الرب داخل عمل الروح القدس فلا يعرف الفشل طريقاً للمؤمن .
**
روح الإرتفاع طريق الرب :
منذ البداية وقد خلق الله الإنسان في مستوي عال
الجودة ، ويريده في أعلي مستوي وفي ابهي صورة وفي أحسن حال ، فمعاملات الله مع
شعبه هي للمجد والرفعة ، فلا يوجد في كلمة الله مصطلح إسمه " روح الإرتفاع
" ولكن يوجد خطوات من الروح القدس للإرتفاع والصعود للقمة الروحية والمستوي
العالي في كل شيئ ، فقد وضع الرب صور رائعة ونماذج كتابية لحياة الرفعة والنمو
والإزدهار ، ومن هذه الصورة التي يريد الرب أن يستدعيها لشعبه هي مستوي صهيون التي
هي صورة رائعة لـ الإرتفاع ، لأن الهدف في تعاملات الرب مع شعبه هو أن يكونوا من
مجد لمجد فيقول عن مدينة صهيون " جَمِيلُ الارْتِفَاعِ فَرَحُ كُلِّ
الأَرْضِ، جَبَلُ صِهْيَوْنَ. فَرَحُ أَقَاصِي الشِّمَالِ، مَدِينَةُ الْمَلِكِ
الْعَظِيمِ. (مز ٤٨ : ٢) كلمة الارتفاع جاءت بمعنيsituation وفي العبري נוף وتنطقnôph نوف وتعني " حالة - نوف عاصمة مصر " وهنا
تستخدم بمعني جمالي أن الله يري مدينة اورشليم كجنة الله كأرض مصر، يراها
جميلة الوضع جميل الإرتفاع ، فالرب هنا يستدعي لصهيون روح الإرتفاع ، فينطق بكلمات
إيجابية يراها برؤيا تُفرح القلب ويسميها " مَدِينَةُ الْمَلِكِ
الْعَظِيمِ. (مز ٤٨ : ٢) ويسميها مدينة رب الجنود و مدينة الهنا ولها الثبات
" كَمَا سَمِعْنَا هكَذَا رَأَيْنَا في مَدِينَةِ رَبِّ الْجُنُودِ، فِي
مَدِينَةِ إِلهِنَا. اللهُ يُثَبِّتُهَا إِلَى الأَبَدِ. سِلاَهْ. (مز ٤٨ :
٨) ويوجد الله في هذه المدينة ملجأً
" اَللهُ فِي قُصُورِهَا يُعْرَفُ مَلْجَأً. (مز ٤٨ : ٣) ويطلب من
شعبها التحدث عن جمالها " ضَعُوا قُلُوبَكُمْ عَلَى مَتَارِسِهَا.
تَأَمَّلُوا قُصُورَهَا لِكَيْ تُحَدِّثُوا بِهَا جِيلاً آخَرَ. (مز ٤٨ : ١٣)
فلماذا كل هذا عن صهيون ؟
للرب علاقة ما بين الشعب والأماكن ، فشعب الرب
هم ابنه البكر " فَتَقُولُ لِفِرْعَوْنَ: هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ:
إِسْرَائِيلُ ابْنِي الْبِكْرُ. (خر ٤ : ٢٢) والأماكن يرتبط بها الرب لتكون
بمثابة طرق وقنوات للعماملة مع شعبه مثلها مثل الأشياء كالذبيحة والعشور والتقدمات
وخيمة الاجتماع والهيكل و..... الخ. لذلك نري الرب يتعامل مع شعبه من خلال ثلاث
مناطق يمثلون مستويات العلاقة الروحية مع شعبه وهم :
١
- مساكن يعقوب
٢ -
مساكن أورشليم
٣ -
مساكن صهيون
ونراهم جغرافياً بحسب الترتيب من أسفل مساكن
يعقوب ومن أعلي مساكن صهيون ، وهم كهيكل الرب الدار الخارجية والقدس وقدس الأقداس
، وهكذا في مستويات الشعب روحياً ، فمن هم في مساكن صهيون لهم الإرتفاع والمجد
والحضور الإلهي الدائم ، ويكونون أكثر تقدماً وإزدهاراً روحياً ، فمن صهيون خرج
المسيح لأن اللذين سكنوا فيها هم سبط يهوذا " أَمَّا أَنَا فَقَدْ
مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي". (مز ٢ : ٦) ولذلك هي
مكان الفرح والتسبيح والترنيم والكرازة ، فكل السالكين في هذا المستوي اليوم
سيحسبون من صهيون الروحية " رَنِّمُوا
لِلرَّبِّ السَّاكِنِ فِي صِهْيَوْنَ، أَخْبِرُوا بَيْنَ الشُّعُوبِ
بِأَفْعَالِهِ. (مز ٩ : ١١) (مز ٩ : ١٤) في صهيون لا يوجد عاطل أو كسول او
مؤمن خامل بل جميعهم فعلة وعاملون بل قادرون علي مساندة إخوتهم اللذين في أورشليم
ومساكن يعقوب " َلِيُرْسِلْ لَكَ
عَوْنًا مِنْ قُدْسِهِ، وَمِنْ صِهْيَوْنَ لِيَعْضُدْكَ. (مز ٢٠ : ٢) لذلك نري
أن الرب احب ( فَضّل ) من في صهيون عن من في مساكن يعقوب " الرَّبُّ
أَحَبَّ أَبْوَابَ صِهْيَوْنَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ مَسَاكِنِ يَعْقُوبَ. (مز
٨٧ : ٢) فكل مؤمن يسير في مستوي صهيون فهو في قدس أقداس العلاقة مع الرب ، في كمال
الجمال لان الرب من هناك أشرق " مِنْ صِهْيَوْنَ، كَمَالِ الْجَمَالِ،
اللهُ أَشْرَقَ. (مز ٥٠ : ٢)
جميع من هم في مستوي صهيون لا يعرفون الضعف بل
يعرفون القوة والإستخدام الدائم " يَذْهَبُونَ مِنْ قُوَّةٍ إِلَى
قُوَّةٍ. يُرَوْنَ قُدَّامَ اللهِ فِي صِهْيَوْنَ. (مز ٨٤ : ٧) فمستوي صهيون
ليس قليل بل من يعيش فيها يكون دائماً في الإرتفاع ، فإن كان من في أورشليم مستوي
الحلول ، لكن في صهيون مستوي السكني "
كَانَتْ فِي سَالِيمَ مِظَلَّتُهُ، وَمَسْكَنُهُ فِي صِهْيَوْنَ.
(مز ٧٦ : ٢) لذلك لا تكتفي بمساكن يعقوب وتنتظر المعاملات الإلهية من أورشليم
والمساندة من صهيون ، ولا تكتفي بمستوي الحلول الالهي وقت الإستخدام كما في حلول
الرب في قدس الأقداس في أورشليم ، بل
لتعيش داخل صهيون مكان سكني الرب لانه مكان الإرتفاع المكان الذي أحبه الرب "
بَلِ اخْتَارَ سِبْطَ يَهُوذَا، جَبَلَ صِهْيَوْنَ الَّذِي أَحَبَّهُ. (مز
٧٨ : ٦٨) فهل تستدعي روح الإرتفاع اليوم وتجلس معي في صهيون وترنم وتغني للرب
" لَكَ يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ يَا اَللهُ فِي صِهْيَوْنَ، وَلَكَ يُوفَى النَّذْرُ.
(مز ٦٥ : ١)
جميع من في صهيون لا يعرفون أن يتكلوا علي رسول
أو قديس أو إنسان أو نبي ، بل اتكالهم علي الرب " اَلْمُتَوَكِّلُونَ
عَلَى الرَّبِّ مِثْلُ جَبَلِ صِهْيَوْنَ، الَّذِي لاَ يَتَزَعْزَعُ، بَلْ
يَسْكُنُ إِلَى الدَّهْرِ. (مز ١٢٥ : ١) فمن ياخذ من البشر سنيد ( أحياء أو
راقدين ) لا يُحسب من صهيون ، لأن شعب
صهيون لا يسيرون إلا داخل الحق ولذلك
عندما يحتاجون إلي معونة فلن تكون لهم معونة من أي قديس أو إنسان بل من الرب رأساً
عن طريق قناتان أساسيتان وهما : الحق والبر " صِهْيَوْنُ تُفْدَى
بِالْحَقِّ، وَتَائِبُوهَا بِالْبِرِّ. (إش ١ : ٢٧) هللويا ... فهل تعيش في
صهيون ؟ أم هل ما زلت بعيداّ عن دائرتها؟
أصلي أن يرتقي الرب بشعبه ليصعد بهم لمستوي صهيون .
**
الارتفاع هدف إلهي يُمنح للمستقيمين :
المبادئ الإلهية تُفعل بحسب القوانين الكتابية
المرسومة في كلمة الله ، فلا يوجد ما يُسمي بقوانين عهد قديم وقوانين عهد جديد
وكذلك المبادئ الإلهية فجميع القوانين والمبادئ يُعمل بهما ولكن بطرق مختلفة ،
فعلي سبيل المثال نجد للغفران الكفاري مبدأ وقوانين كانت في القديم تُفعل من خلال
الذبائح الحيوانية ، ولكن في العهد الجديد صار للغفران الكفاري طريق أخر وهو دم
المسيح ، حتي في غفراننا بعضنا لبعض في العهد الجديد مبني علي ما صنعه المسيح من
أجلنا " مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ
بَعْضًا إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ
هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا. (كو ٣ : ١٣) فمن له مقدرة روحية للغفران فهو في
الإرتفاع لذلك دعونا ندرس كلمة الله ونبحث عن قوانين ومبادئ الله ونفعلها في
حياتنا لمجد الرب وامتداد ملكوته .
قال الرب لشعبه قديماً وعد الهي " وَيَجْعَلُكَ
الرَّبُّ رَأْسًا لاَ ذَنَبًا، وَتَكُونُ فِي الارْتِفَاعِ فَقَطْ ... "
(تث ٢٨ : ١٣) ولكن لكي يتم تفعيل هذا وضع الرب شرطاً روحياً وأساسياً جداً وهو
" .... إِذَا سَمِعْتَ لِوَصَايَا الرَّبِّ إِلهِكَ الَّتِي أَنَا
أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ، لِتَحْفَظَ وَتَعْمَلَ (تث ٢٨ : ١٣) لماذا ؟
لأن الروح القدس الذي يعمل علي تفعيل روح الإرتفاع ، لا يُفعل بدون أجواء الكلمة
المقدسة والقوانين والمبادئ الكتابية ، لذلك قال " .. وَتَكُونُ فِي
الارْتِفَاعِ فَقَط ... " أي أن تكون في " الإرتفاع وبس " لأن الروح
القدس لا يعرف السلبيات وكلمات الضعف ، فليس الإرتفاع مبني علي المجهود البدني
والإجتهاد في العمل فقط ، بل مبني في الأساس علي كلمة الله وعمل الروح القدس في
الإرتفاع ، فليس جميع الأغنياء أو المشهورين والمرموقين وذوي المراكز يراهم الرب
في الإرتفاع ، بل كل من يراه الله من خلال الروح القدس هم فقط في الإرتفاع ، فهل
لك الإرتفاع الذي بالمجهود الذاتي فقط أم لك روح الإرتفاع الذي بالروح القدس؟ .
كلمة في الإرتفاع هنا تعنيabove أي الأعلي ، وفي العبري
מעל وتنطق ma‛al - ماأل وتعني من فوق - فوق الأرض ، وهذا معناه أن ما يريده
الرب في شعبه أن يصير لهم مستوي الإرتفاع الذي بعمل الروح القدس الذي يرفع المؤمن
ليصير رأساً مرتفعاً فوق كل شيئ أرضي أو زمني ، ولن يحدث هذا بدون كلمة الله وعمل
الروح القدس، وهي نفس الكلمة التي استخدمها قائلاً أن لا يصنع صورة ليسجد لها
" لَا تَصْنَعْ لَك .... صُورَةً مَا مِمَّا فِي ٱلسَّمَاءِ مِنْ
فَوْقُ " ( خر ٢٠ : ٤ ) فلا يأخذ المؤمن شيئاً من السماء كمكان مرتفع بالنسبة
للإنسان ويعطيه قدسية ، علي أساس أن من هم في السماء أعلي مِن من هم في الأرض ،
أما كلمة فوق هي نفس كلمة الإرتفاع التي في ( تث ٢٨ : ١٣ ) والمقصود منها هو أن
يكون شعب الرب في السمو والتقدم والرخاء والكرامة و....الخ. اعطي الرب سليمان
" .. مَا لَمْ يَسْأَلْهُ، غِنًى وَكَرَامَةً (1مل ٣ : ١٣) هذا لأنه طلب من الرب ما
يتفق مع مشيئته فدخل سليمان في دائرة الإرتفاع في الحكمة والرخاء ( الغني )
والكرامة ، وهكذا في حياة مردخاي نال مجداً ورفعة وكرامة لسبب أمانته ، ونال شعب
الرب المسبي معه وبسببه وبتمسكهم بمبادئ الرب نالوا " فرحاً وبهجة وكرامة
(أس ٨ : ١٦) اصلي أن يتمسك شعب الرب بالمبادئ الكتابية ولا يهاب أحداً فيُري من
الله في دائرة الإرتفاع .
**
دور العالم في السقوط وإخفاء الحق :
حياة الإرتفاع تتطلب إبتعاد عن ثلاثة دوائر
مهمة وهما إبليس
والعالم والمال ، فهم الأعداء الدائمين للمؤمنين، مع مراعاة أن إبليس
وهو العدو اللدود الدائم لنهاية الخليقة ، ومحبة العالم ( ليس العالم
ذاته ) ومحبة المال ( ليس المال في
حد ذاته ) فالعالم يسميه الكتاب بـ " الْحَقْلُ هُوَ الْعَالَمُ.
وَالزَّرْعُ الْجَيِّدُ هُوَ بَنُو الْمَلَكُوتِ. وَالزَّوَانُ هُوَ بَنُو
الشِّرِّيرِ. (مت ١٣ : ٣٨) فالحقل هو مكان يُستخدم لمجد الله وقد يستخدم
لإبليس وخططه ، فيُزرع فيه زوان أو يزرع فيه حنطة ، ويحتوي العالم علي ثلاثة
أركان لجذب المؤمنين وقتلهم روحياً وإماتة كل روح ( حركة ) لمجد الله ، الثلاثة
أركان هم: - شَهْوَةَ الْجَسَدِ - وَشَهْوَةَ الْعُيُون - وَتَعَظُّمَ
الْمَعِيشَةِ ( ١ يو ٢ : ١٦ ) فدور العالم هو الإغراء ثم الإغراء والغواية ،
وهذا يحتاج إلي هروب ، فعندما يحارب بالشهوة للسقوط في الزني علينا بـ
الهروب " اُهْرُبُوا مِنَ الزِّنَا.(1كو ٦ : ١٨) ويقول أيضاً " اهْرُبُوا
مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ. (1كو ١٠ : ١٤) عبادة الأوثان هي السجود للتماثيل ووضع قدسية لها ،
المطلوب هو الـ هروب ثم الهروب ، فلا تواجه أركان العالم وكل ما هو مرتبط بـ
العالم لذلك إهرب فقط.
الروح القدس في كل تعاملاته يقود للإرتفاع
الروحي والبنيان ، أما إبليس فله إرتفاعات مزيفة يستخدم من خلالها الأركان الثلاثة
التي للعالم " ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَل عَال جِدًّا،
وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، (مت ٤ : ٨) ابليس استخدم مع المسيح شهوة العيون ، ثم
استخدم معه تعظم المعيشة " وَقَالَ لَهُ: "أُعْطِيكَ هذِهِ
جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي ( من ٤ : ٨ ) ولأن الحوار مع إبليس يدفع للتنازلات قال الرب
له " حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ:"اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ
مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ".
(مت ٤ : ١٠) هذا هو المؤمن الحقيقي لا يهاب إبليس بل يقاومه بكلمة الله ولا يستجيب
له ، إن أركان العالم متواجدة حولنا بكل سهولة وعلينا التعامل معها واخضاعها لمجد
الرب ، فالعيون تحتاج لتتقدس ، والجسد يحتاج ليتخصص للرب ، والمعيشة تحتاج لتمتليئ
بمجد الرب ، وهنا يصير الإنسان بجملته
للرب فلا يستطيع إبليس أن ينتصر ، فيغني المؤمن مع الرسول بولس قائلاً " وَلكِنَّنَا
فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا. (رو ٨ :
٣٧)
الإماتة هي طريق الإنتصار ، أن يحسب الإنسان
نفسه في تعداد البازلين أنفسهم لخدمة السيد كل يوم " لأَنَّنَا مِنْ
أَجْلِكَ نُمَاتُ الْيَوْمَ كُلَّهُ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ.
(مز ٤٤ : ٢٢) فالإماتة تختلف عن الموت ، الموت في الجانب الروحي والجسدي نهاية
حياة ، أما الإماتة فهي حالة من البذل والعطاء الدائم للرب دون البحث عن الذات ،
فقد يهان المؤمن من أجل المسيح فيحسب هذا شرفاً وفرحاً " وَأَمَّا هُمْ
فَذَهَبُوا فَرِحِينَ مِنْ أَمَامِ الْمَجْمَعِ، لأَنَّهُمْ حُسِبُوا
مُسْتَأْهِلِينَ أَنْ يُهَانُوا مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ. (أع ٥ : ٤١) ليس هذا فقط
بل الإماتة هي حالة من صلب الذات علي الصليب ، فيصير العالم مصلوب لي وانا للعالم
" وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ
رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا
لِلْعَالَمِ. (غل ٦ : ١٤)
العالم له فيّ العتيق الذي يريد أن يجذبني به
ليضعفني ، وهذا أيضاً قد صلب مع المسيح " عَالِمِينَ هذَا: أَنَّ
إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ، كَيْ
لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضًا لِلْخَطِيَّةِ. (رو ٦ : ٦) فلن يجد إبليس
فيّ ما يستخدمه ليجذبني ، فـ أنا مصلوب والعتيق مصلوب والعالم مصلوب وبالتالي
الجسد مصلوب وكذلك الشهوات " وَلكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ
صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ. (غل ٥ : ٢٤) إن وصل
المؤمن لهذا المستوي يستطيع أن يقول مع الرسول" كَمَا هُوَ
مَكْتُوبٌ:"إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا
مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ". (رو ٨ : ٣٦) وتقول " فَإِنِّي
مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ
وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً،وَلاَ عُلْوَ وَلاَ
عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ
الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا. (رو٨: ٣٨-٣٩) فلا يوجد حل للإنتصار
والغلبة إلا في حياة الإماتة وليس الموت ، أمين في اسم المسيح .
**
مدعمات روحية ترافق مستوي الإرتفاع :
يجب أن يُدرك المؤمن أن له مدعمات روحية تدفعه
نحو الإرتفاع لذلك فهو بلا عذر ، فعندما يختار طريق العالم والتعامل مع أركانه
التي تقود للضعف والموت الروحي فسينال جزاء إختياره ، فالمؤمن له من المدعمات
مستويات عالية وممنوحة من الله لنا بعمل النعمة الغنية ، للرفعة والإستخدم الذي
بقوة الروح القدس ليستطيع أن يكون المؤمن من مجد لمجد " وَنَحْنُ لَمْ
نَأْخُذْ رُوحَ الْعَالَمِ، بَلِ الرُّوحَ الَّذِي مِنَ اللهِ، لِنَعْرِفَ
الأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ اللهِ، (1كو ٢ : ١٢) فكل مؤمن استطاع معرفة الإمتيازات
التي له في المسيح دخل في دائرة الإرتفاع .
- النور والمجد مدعمات إلهية :
من المدعمات التي تُمنح للمؤمن ليكون في
الإرتفاع أنه " النــور " ليس هذا وليدة الصدفة أو لأنه تابع
لشركة الكهرباء ، ولكن لأنه أمن بالمسيح فأخذ طبيعة من طبيعته ،فيقول الرب
للمؤمنين " أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. ... ( من ٥ : ١٤ ) وللنور
طبيعة يجب أن تدرك ، أولها أنها طبيعة الله " وَهذَا هُوَ الْخَبَرُ
الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْهُ وَنُخْبِرُكُمْ بِهِ: إِنَّ اللهَ نُورٌ وَلَيْسَ
فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ. (1يو ١ : ٥) وهذه الطبيعة المنيرة أعطاها للمؤمن أن يكون نورً بلا ظلام
، لأن للنور أعمال البر والسلوك النقي المقدس " وَأَمَّا مَنْ يَفْعَلُ
الْحَقَّ فَيُقْبِلُ إِلَى النُّورِ، لِكَيْ تَظْهَرَ أَعْمَالُهُ أَنَّهَا
بِاللهِ مَعْمُولَةٌ". (يو ٣ : ٢١)
يُكتمل النور في حياتنا ليس من خلال أعمال البر
والسلوك المقدس لأنهما النتيجةالطبيعية لوجود النور ، بل يتوج النور في حياتنا من
خلال معرفة مجد الله " لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ:"أَنْ يُشْرِقَ
نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ"، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ
مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (2كو ٤ : ٦) مجد الله يكمن في دائرة
القوة والإستطاعة في إعطاء الحياة لكل مائت " قَالَ لَهَا
يَسُوعُ:"أَلَمْ أَقُلْ لَكِ: إِنْ آمَنْتِ تَرَيْنَ مَجْدَ اللهِ؟". (يو
١١ : ٤٠) فكلما عرف المؤمن وأدرك قدرة الله في حياته بإستطاعة الحياة والسلوك
المقدس كلما دخل في دائرة المجد الإلهي وظهور نور الرب فيه " ثُمَّ
كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلاً:"أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ
يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ
الْحَيَاةِ". (يو ٨ : ١٢) نور الحياة عكس الظلمة فكل من أدرك نور الحياة
في حياته كلما كان له فرصة الدخول في معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح الذي هو
إعلان البر والنقاء
في النور إعلان بر ونقاء وسلوك مقدس وأيضاً
إعلان دينونة ، لأن من وظائف النور إظهار الأخطاء والعيوب الغير مسجلة في جدول
التوبة " وَهذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى
الْعَالَمِ، وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ، لأَنَّ
أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً. (يو ٣ : ١٩) فعندما يكتشف الإنسان خطاياه
وبعده عن معرفة مجد الله والإيمان بيسوع المسيح يصير النور بالنسبة له إعلان
دينونة وليس إعلان مجد الله ، لذلك علي الإنسان السير في نور المسيح ليكون هو
أيضاً نور للعالم ومن خلاله تظهر للأخرين عمق دينونتهم من خلال اعلان الحق ، لأن في إظهار الحق طريق
الرفعة والثبات ، أما في دائرة الظلام العثرة والهوان " إِنْ كَانَ أَحَدٌ
يَمْشِي فِي النَّهَارِ لاَ يَعْثُرُ لأَنَّهُ يَنْظُرُ نُورَ هذَا الْعَالَمِ، (يو
١١ : ٩)فكم وكم نور المسيح الذي يرفع كل عاثر، فيبقي سؤال لن يجاوب عليه إلا
القارئ العزيز ، هل انت في النور لرفع كل عاثر أم أنت من المُعثرين الفقراء في
معرفة مجد الله ؟ اصلي لكل مؤمن أن يُدرك ما له في المسيح .
**
القاصر بعيد عن مستوي الارتفاع :
المستويات العليا تعطي دائماً للمستقيمين
الناضجين لأن القاصرين في حياتهم دوائر إستعباد "هكَذَا نَحْنُ أَيْضًا:
لَمَّا كُنَّا قَاصِرِينَ، كُنَّا مُسْتَعْبَدِينَ تَحْتَ أَرْكَانِ الْعَالَمِ. (غل
٤ : ٣) فالقاصر هو من لا يُدرك حقائق وتعاليم كلمة الله ، فيوجد كثيرون يعرفون
الحق وقليلون يدركونه ، فشعب إسرائيل كانوا بالنسبة للمسيح وتعاليمه قاصرين لا
يستطيعوا أن يدركوا ، ولكن كل من يدرك هذا يتحول من إبن قاصر إلي إبن عامل وناجح
الإبن القاصر يتساوي مع العبيد ، فالعبد فاقد
الأهلية ومستويات البالغين " وَإِنَّمَا
أَقُولُ: مَا دَامَ الْوَارِثُ قَاصِرًا لاَ يَفْرِقُ شَيْئًا عَنِ الْعَبْدِ،
مَعَ كَوْنِهِ صَاحِبَ الْجَمِيعِ. (غل ٤ : ١) لأن القاصر يجب أن يكون تحت
أوصياء لأنه حين يأخذ سلطة سيكون مُتعب للجميع وقد يكون صاحب مرارة " بَلْ
هُوَ تَحْتَ أَوْصِيَاءَ وَوُكَلاَءَ إِلَى الْوَقْتِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ أَبِيهِ.
(غل ٤ : ٢) فالقاصر كالعبد يُعامل لأنه إن مَلَكَ يُحدث اضطرب في دائرة سلتطه "
تَحْتَ ثَلاَثَةٍ تَضْطَرِبُ الأَرْضُ، وَأَرْبَعَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ
احْتِمَالَهَا:تَحْتَ عَبْدٍ إِذَا مَلَكَ، وَأَحْمَقَ إِذَا شَبعَ خُبْزًا،تَحْتَ
شَنِيعَةٍ إِذَا تَزَوَّجَتْ، وَأَمَةٍ إِذَا وَرَثَتْ سَيِّدَتَهَا. (أم٣٠:
٢١-٢٣ ) فقد تدخل يوما تحت قاصر روحياً فمثله مثل العبد والأحمق والشنيعة والعبدة
التي ورثت سيدتها ، لأن مثل هؤلاء دوائر تحكم نابعة عن حرمان ، لذلك فلن يُحسبوا
من ضمن من هم في الإرتفاع أو الغالبون لأنهم قاصرون .
إن إدراك المؤمن بأنه إبناً ناضجاً وأن له حق
الميراث إدراك مهم للغاية ، لأن القاصر قد تجده يفعل تصرفات ليست محسوبة لصالح
نفسه والأخرين ، فالقاصر روحياً يهتم دائماً بما لنفسه ويعمل دائما لما في مصلحته
، فمن عرف الرب وصار إبناً لا يجب أن يعود لأركان العالم الضعيفه ، لأن من يفعل
ذلك فهو إبناً في مستوي القاصرين " وَأَمَّا الآنَ إِذْ عَرَفْتُمُ اللهَ،
بَلْ بِالْحَرِيِّ عُرِفْتُمْ مِنَ اللهِ، فَكَيْفَ تَرْجِعُونَ أَيْضًا إِلَى
الأَرْكَانِ الضَّعِيفَةِ الْفَقِيرَةِ الَّتِي تُرِيدُونَ أَنْ تُسْتَعْبَدُوا
لَهَا مِنْ جَدِيدٍ؟ (غل ٤ : ٩) فالإبن المدرك لمستواه هو الإبن الوارث مع
المسيح " إِذًا لَسْتَ بَعْدُ عَبْدًا بَلِ ابْنًا، وَإِنْ كُنْتَ ابْنًا
فَوَارِثٌ ِللهِ بِالْمَسِيحِ. (غل ٤ : ٧) فيتكلم الرسول عن القاصرين أنهم
يتمسكون كاليهود بأيام وأوقات لها قدسية عن أيام أخري ، فيسيرون في تقليد ليس له
صلة بكلمة الله " أَتَحْفَظُونَ أَيَّامًا وَشُهُورًا وَأَوْقَاتًا
وَسِنِينَ؟أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ أَكُونَ قَدْ تَعِبْتُ فِيكُمْ عَبَثًا!
(غل٤: ١٠-١١) فالمؤمن الناضج لا يعيش تحت أوصياء يفرضون عليهم فرائض وطقوس وأنظمة
بشرية " إِذًا إِنْ كُنْتُمْ قَدْ مُتُّمْ مَعَ الْمَسِيحِ عَنْ أَرْكَانِ
الْعَالَمِ، فَلِمَاذَا كَأَنَّكُمْ عَائِشُونَ فِي الْعَالَمِ؟ تُفْرَضُ
عَلَيْكُمْ فَرَائِضُ: (كو ٢ : ٢٠)
الإبن الناضج يُدرك جيداً أن له عدو واحد ليس
من البشر " فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ
مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ
هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ.
(أف ٦ : ١٢) فهو لا يُعادي أحداً لأنه مدرك من هو العدو الحقيقي ، ولا يستغل أحداً
ولا يتعامل بحسب أركان العالم من شهوة الجسد شهوة العيون تعظم المعيشة ، التي لا
يحارب من أجل الوصول إليها ، بل هو مؤمن هارب من الفساد الموجود في العالم ، ويسير في مستوي شريك الطبيعة الإلهية " اللَّذَيْنِ
بِهِمَا قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ، لِكَيْ
تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ
الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ. (2بط ١ : ٤) فالمؤمن الناضج والمرتفع بالروح
القدس فهو فوق دائرة العالم بأركانه ويفعل كل ما في مشيئة الرب لأنه مدرك أن
" الْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ
اللهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ. (1يو ٢ : ١٧) وقد انفصل عن العالم وصار غير
معرفاً لديه " اُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى
نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ! مِنْ أَجْلِ هذَا لاَ يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ
لاَ يَعْرِفُهُ. (1يو ٣ : ١) كمؤمن ادعوك لتسير مرتبطاً بالرب وبكلمته في مستوي النضوج
لتكون في دائرة روح الإرتفاع أي في دائرة الروح القدس والعمل الإلهي لتثمر لمجد
الله .


تعليقات
إرسال تعليق