طريق الإمتحان والعصا المزدرية

 

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طريق الإمتحان

والعصا المزدرية

بقلم

القس عماد عبد المسيح

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فهرس الموضوعات

* الإمتحان وطرق تفعيلة :

* الإمتحان وطريق الإظهارات الإلهية :

* الإمتحان وطريق الأنبياء الكذبة : .

* الإمتحان وطريق التجارب  :

* العصا التي للتأديب :

 

طريق الإمتحان والعصا المزدرية

يوجد فرق بين الإمتحان والعصا المزدرية ، فالإمتحان مستوي لنهاية مرحلة للإنتقال الي مرحلة جديدة بمستوي أعلي لأفاق أكثر تعلماً ، أما العصا فهي للتأديب ، فيوجد في كلمة الله انواع من العصي ولكل منهما خط يجب الإنتباه إليه ومعرفة مكنوناته .

لكل إمتحان طلب وعدة أسئلة تطلبها المدرسة ( الهيئة المُعلمة ) من الطالب ( التلميذ ) ولأننا تلاميذ للمسيح ولكلمته المقدسة فللرب الحق في إمتحان تلاميذه بالطريقة التي يراها وفي الوقت الذي يحدده ، مع العلم أن امتحانات الرب دائماً بلا مقدمات وتكون مفاجئة ، وعلي المؤمن إلا أن يكن مهيأ دائماً ومستعد للنجاح الدائم .

الرب يعرف دائماً كيف يفرق بين الإمتحان وجميع أنواع العصي ، لذلك علي من يجتاز فيهما عليه أن يصلي ليكون أهلاً للتعلم لأن ( الامتحان والعصا ) يشتركان في التعليم والتقويم والتهذيب ، أما مصطلح وكلمة مذدرية فلها معني خاص اليكم شرحه .

تكلم الرب الي حزقيال قائلاً : " لأَنَّهُ امْتِحَانٌ. وَمَاذَا إِنْ لَمْ تَكُنْ أَيْضًا الْعَصَا الْمُزْدَرِيَةُ؟ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. (حز ٢١ : ١٣) العصا المزدرية أي العصا التي تحتقر من تتعامل معه ، فالعصا هنا في الاية هي بابل التي ستدخل علي اورشليم ولا تحترم سولجان ولا تيجان ولا سلطة ، فستحتقر من امامها كبيراً كان أم صغيراً شرير كان أم صديق " وَقُلْ لأَرْضِ إِسْرَائِيلَ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا عَلَيْكِ، وَأَسْتَلُّ سَيْفِي مِنْ غِمْدِهِ فَأَقْطَعُ مِنْكِ الصِّدِّيقَ وَالشِّرِّيرَ. (حز ٢١ : ٣)

 

 فالعصا المزدرية بحسب الظاهر انها مرسلة من الرب وان الرب سلل سيفه " فَيَعْلَمُ كُلُّ بَشَرٍ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، سَلَلْتُ سَيْفِي مِنْ غِمْدِهِ. لاَ يَرْجعُ أَيْضًا. (حز ٢١ : ٥) ولكن بسبب خطايا وعصيان شعب الرب أصدر القضاء الإلهي حكمه بتأديب الشعب ،فحرك إبليس  بابل لتحارب وتجرب شعب الرب " يَا ابْنَ آدَمَ، تَنَبَّأْ وَقُلْ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: قُلْ: سَيْفٌ سَيْفٌ حُدِّدَ وَصُقِلَ أَيْضًا. (حز ٢١ : ٩) هذه العصا هم جيش الأعداء التي أخذت الحكم القضائي وجدت طريقاً للدخول لتذبح بكل قوتها وتحتقر بكل عود أي بلا تفرقة " قَدْ حُدِّدَ لِيَذْبَحَ ذَبْحًا. قَدْ صُقِلَ لِكَيْْ يَبْرُقَ. فَهَلْ نَبْتَهِجُ؟ عَصَا ابْنِي تَزْدَرِي بِكُلِّ عُودٍ. (حز ٢١ : ١٠) وهنا يعلن الله بأنه إمتحان سينجح فيه من ينجح ويسقط فيه من يسقط ، وهو علي الشعب تأديب عصا مزدرية ، ومن نحو ابلبس هي تجربة أتي بها عليهم لإهلاكهم وتدميرهم  " لأَنَّهُ امْتِحَانٌ. وَمَاذَا إِنْ لَمْ تَكُنْ أَيْضًا الْعَصَا الْمُزْدَرِيَةُ؟ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. (حز ٢١ : ١٣) فالشدة والضيق يحمل في طياته إمتحان للصديقين والأتقياء وتاديب للمذنبين وفاعلي الخطية وتجربة علي شعب لم يسير بالأمانة وفتح باباً لإبليس بخطاياه .

إن الله يستخدم نفس الاحداث التي يمر بها شعب الرب ليحولها من تجربة أتي بها ابليس الي امتحان وتأديب فيفيق شعب الرب " كَانُوا لامْتِحَانِ إِسْرَائِيلَ بِهِمْ، لِكَيْ يُعْلَمَ هَلْ يَسْمَعُونَ وَصَايَا الرَّبِّ الَّتِي أَوْصَى بِهَا آبَاءَهُمْ عَنْ يَدِ مُوسَى. (قض ٣ : ٤) فليس اسلوب الله أن يأتي بالضيق دون سبب ، بل الضيق يأتي من إبليس وليس من الله نتيجة الشر الموجود في الشعب او حولهم ، فيستخدم إبلبس الأشرار لمضايقة المؤمنين وتكون النتيجة تجربة من إبليس ، ولكن لأجل محبة الله يحولها داخله الي امتحان للبعض وتأديب البعض الأخر ، فينجح فيها الصديق ويسقط فيها الشرير ، وتاديب يستقيم فيها كل من انحرف بعيداً عن الحق ليرجع ويتوب ، لذلك دعونا ندرس معا الفرق بين الامتحان والتجربة والتأديب .. ومصادرهم .

* الإمتحان وطرق تفعيلة :

المعاملات الإلهية مع بني البشر ممتلئة محبة وسلام " لأَنِّي عَرَفْتُ الأَفْكَارَ الَّتِي أَنَا مُفْتَكِرٌ بِهَا عَنْكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَفْكَارَ سَلاَمٍ لاَ شَرّ، لأُعْطِيَكُمْ آخِرَةً وَرَجَاءً. (إر ٢٩ : ١١) هذا هو الرب لذلك فكرة أن الرب يمتحن بالشدائد فكرة صائبة وغير صائبة ، فهو يستخدم الشدائد عندما تحدث فيحول نتائجها الي امتحان ، ولكنه لا يأتي بالشدائد ليمتحن وهنا الفرق ، فمن يؤمن أن الله يأتي بالبلية كإمتحان فكرة مهينة لله ولإسمه القدوس وتحتاج مِن مـّن يؤمن بها توبة وعدول عن الإيمان بها .

يقول الوحي بروح النبوة عن المسيح أنه حَجَرًا و حَجَرَ امْتِحَان و حَجَرَ زَاوِيَةٍ " لِذلِكَ هكَذَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ: "هأَنَذَا أُؤَسِّسُ فِي صِهْيَوْنَ حَجَرًا، حَجَرَ امْتِحَانٍ، حَجَرَ زَاوِيَةٍ كَرِيمًا، أَسَاسًا مُؤَسَّسًا: مَنْ آمَنَ لاَ يَهْرُبُ. (إش ٢٨ : ١٦) لماذا الـ حَجَرَ لأنه صخر والصخر إما أن تبني عليه فتنموا وترتفع أو تصطدم به فتنكسر وتتعثر ، هكذا يجب أن يكون المؤمن حجراً صخراً يرفع من يتعامل معه ، ويصطدم به من لا يسير علي نهج كلمة الله ، فليس المقصود بكلمة حَجَرًا أي ناشف بل هذا الحجر يخرج منه ينبوع يروي " وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ. (1كو ١٠ : ٤) فالمؤمن الصخر ( الناشف ) وليس به ينبوع للإرتواء سيكون عثرة ولن يستطيع أن يخدم الرب بكل الحق ، فالمسيح حَجَرًا ممتليئ نبع مياه لا تنقطع مياهه ، هكذا يجب أن يكون المؤمن " وَيَقُودُكَ الرَّبُّ عَلَى الدَّوَامِ، وَيُشْبعُ فِي الْجَدُوبِ نَفْسَكَ، وَيُنَشِّطُ عِظَامَكَ فَتَصِيرُ كَجَنَّةٍ رَيَّا وَكَنَبْعِ مِيَاهٍ لاَ تَنْقَطِعُ مِيَاهُهُ. (إش ٥٨ : ١١) كلمة حجر امتحان هنا تعني إما أن ترتبط به وتلتصق فيه وتبني عليه كأساس لحياتك فتنجح ، أما أن تصطدم به وتتعثر فتسقط ، لذلك ادعوك أن تدرس كلمة الله وتفهم الحق فتُبني وترنفع وتسموا وتصير أنت أيضاً حجرا اساساً مؤسساً علي السيد فتبارك كل من يقترب منك .

الإمتحان الإلهي ليس له وقت بداية ووقت نهاية بل إنه دائم التفعيل في الـ ٢٤ ساعة في اليوم وطول السنة ، لأن أحداث حياتك لا تتوقف إلا عند الموت وكذلك الإمتحان الإلهي يتفاعل يومياً معك فينتج من كل الأحداث إما نجاحاً أو سقوطاً ، هذا بحسب فهمك للحق الكتابي وحياة الصلاة والشركة مع الرب ومن خلال تعاملاتك مع ظروفك واحوالك ، لذلك في همومك القيها علي الرب كي لا يستخدمها إبليس لتجربتك فتصدم بها وتسقط ، بل إلقها علي الرب وثق بأنه يحملها عنك فيرفعك فوقها وتتحول في حياتك من هم وقلق وتجربة شيطانية وضيق الي إمتحان يعبر وينتهي بنجاح فتكتسب مستوي أخر من الرفعة وتكون مثمراً " وَبَعْضُ الْفَاهِمِينَ يَعْثُرُونَ امْتِحَانًا لَهُمْ لِلتَّطْهِيرِ وَلِلتَّبْيِيضِ إِلَى وَقْتِ النِّهَايَةِ. لأَنَّهُ بَعْدُ إِلَى الْمِيعَادِ. (دان ١١ : ٣٥) فهل تسير نحو الفهم والمعرفة أم ماذا ... ؟ ادعوك اليوم لتفعيل حياة الدراسة والتعليم والفهم فترتفع لمجد الله وامتداد ملكوته في حياتك .

أما عن التمحيص كالفضة والإمتحان كالذهب فليس معناة أن الرب يضعنا في النار ليمتحننا ، بل عند وجود النار ( نار التجارب والألم الناتج من شكاية ابليس وتجاربه ) يستعملها الرب هنا ويستغلها فيمحصنا وينقينا كالفضة والذهب ، لذلك إثناء والمؤمن في وسط النار للتمحيص يصرخ للرب فيجيبه ويعلن الرب بكامل قوته قائلاً : " هُوَ شَعْبِي " ويعلن المؤمن قائلاً : " الرَّبُّ إِلهِي "  لان الرب لا ولن يترك المؤمن لتبتلعه التجارب والضيقات بل سيسنده حتي تعبر " وَأُدْخِلُ الثُّلْثَ فِي النَّارِ، وَأَمْحَصُهُمْ كَمَحْصِ الْفِضَّةِ، وَأَمْتَحِنُهُمُ امْتِحَانَ الذَّهَبِ. هُوَ يَدْعُو بِاسْمِي وَأَنَا أُجِيبُهُ. أَقُولُ: هُوَ شَعْبِي، وَهُوَ يَقُولُ: الرَّبُّ إِلهِي". (زك ١٣ : ٩) لذلك عندما تشتد عليك المحن إذهب مسرعاً لحضن الرب فيستخدم التجربة والضيق لخيرك وتخرج أبيض لامعاً أكثر من ذي قبل " عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْرًا. (يع ١ : ٣) فعندما تشعر بان البلوة محرقة فإعلم أنه حان الوقت ليحولها الرب الي إمتحان " أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تَسْتَغْرِبُوا الْبَلْوَى الْمُحْرِقَةَ الَّتِي بَيْنَكُمْ حَادِثَةٌ، لأَجْلِ امْتِحَانِكُمْ، كَأَنَّهُ أَصَابَكُمْ أَمْرٌ غَرِيبٌ، (1بط ٤ : ١٢) لان الرب سيعين ويرفع وبسند ويعضض ويخرج إبليس من هذه اللعبة خاسر منكس الراس خجلان ويجز علي أنيابه المكسورة والمخلعة بعمل المسبح الفدائي علي الصليب ، ويخرج المؤمن ناجحاً مرفوعاً مباركاّ مستخدماً .

* الإمتحان وطريق الإظهارات الإلهية :

في أوقات كثيرة يستخدم الرب قوة مجده وإظهارات الروح ليمتحن بها الشعب والمؤمنين ، فعندما حل بمجده وبقوته علي الجبل فقد كان الهدف امتحان الشعب ، هل سيقوي ويقدر علي مواجهة الأمر أم سيشعر بالعجز والضعف ويرجع للخلف ويخاف ان يقترب ؟!  ولكن خاف الشعب وقفوا من بعيد " وَكَانَ جَمِيعُ الشَّعْبِ يَرَوْنَ الرُّعُودَ وَالْبُرُوقَ وَصَوْتَ الْبُوقِ، وَالْجَبَلَ يُدَخِّنُ. وَلَمَّا رَأَى الشَّعْبُ ارْتَعَدُوا وَوَقَفُوا مِنْ بَعِيدٍ، (خر ٢٠ : ١٨) فـ بالخوف حُرم الشعب من أجمل فرصة تمتع بها موسي بمفرده ، إن الخوف أداة من أدوات إبلبس لسقوطك في الإمتحان ، فقاوم الخوف والخجل وباقي الكلمات النفسية السلبية فهي عائق كبير لطريق النجاح والإرتفاع.

إن الإستعداد الروحي يمنح المؤمن فرصة للنجاح في الإقتراب نحو الإظهارات الروحية التي يصنعها الرب في حياته ، فلا يوجد فرق بين موسي وبين الشعب فالجميع يريده الرب أن يتعامل معهم ، ولكن درجة التهيؤ والإستعداد هي التي تمنح الفرصة للسير في اظهارات الروح والعمل الإلهي فيُستخدم المؤمن ويكون في المشيئة ، ولكن لسبب الخوف صّدر الشعب موسي لمواجهة الأمر " وَقَالُوا لِمُوسَى: "تَكَلَّمْ أَنْتَ مَعَنَا فَنَسْمَعَ. وَلاَ يَتَكَلَّمْ مَعَنَا اللهُ لِئَلاَّ نَمُوتَ". (خر ٢٠ : ١٩) ولكن موسي حاول أن يفهم الشعب هدف الإظهارات ولكن الخوف جعل الشعب يسقط من هذا المستوي " فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: "لاَ تَخَافُوا. لأَنَّ اللهَ إِنَّمَا جَاءَ لِكَيْ يَمْتَحِنَكُمْ، وَلِكَيْ تَكُونَ مَخَافَتُهُ أَمَامَ وُجُوهِكُمْ حَتَّى لاَ تُخْطِئُوا". فَوَقَفَ الشَّعْبُ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَمَّا مُوسَى فَاقْتَرَبَ إِلَى الضَّبَابِ حَيْثُ كَانَ اللهُ. (خر ٢٠ : ٢٠ ، ٢١)

الخوف يجعل المؤمن بعيد عن الصعود نحو بعض المستويات الروحية ، فالرب يريد المؤمن داخل دائرة التشجيع وكلمات القوة والإستطاعة ، فيقول دائماً الرب لنا " تَشَدَّدُوا وَتَشَجَّعُوا. لاَ تَخَافُوا وَلاَ تَرْهَبُوا وُجُوهَهُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ سَائِرٌ مَعَكَ. لاَ يُهْمِلُكَ وَلاَ يَتْرُكُكَ". (تث ٣١ : ٦) وتكلم موسي مع يشوع وأوصاه بالشجاعة والتشدد كي يدخل لمستويات الإستخدام بنجاح فقال له " فَدَعَا مُوسَى يَشُوعَ، وَقَالَ لَهُ أَمَامَ أَعْيُنِ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ: "تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ، لأَنَّكَ أَنْتَ تَدْخُلُ مَعَ هذَا الشَّعْبِ الأَرْضَ الَّتِي أَقْسَمَ الرَّبُّ لآبَائِهِمْ أَنْ يُعْطِيَهُمْ إِيَّاهَا، وَأَنْتَ تَقْسِمُهَا لَهُمْ. (تث ٣١ : ٧)

الرب لايريد من يسقط من امتحان الشجاعة وعدم الخوف لأنهما الطريق نحو النجاح ، فلترتبط أنفسنا احبائي بهذه الكلمات التي ترسلنا لطريق النجاح ، فقد قال الرب ليشوع " أَمَا أَمَرْتُكَ؟ تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ! لاَ تَرْهَبْ وَلاَ تَرْتَعِبْ لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ مَعَكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ". (يش ١ : ٩) هذا هو الوعد الإلهي ومفتاح كل الإستخدمات ، فالمنبر والتسبيح والكرازة والتبشير والصلوات الجهرية والعمل الفردي و..... الخ. جميعها تحتاج للشجاعة والتشدد كما قال أَمَا أَمَرْتُكَ؟ تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ! فليساعد الرب شعبه ليسير داخل هذا المنهاج الروحي المهم لنقفز داخل المستويات الروحية بلا خوف.

* الإمتحان وطريق الأنبياء الكذبة : .

إن الأنبياء الكذبة طريق إبليس وخدام له ووجودهم هدفه ضلال الشعب وبعده عن الحق ،  الله لم يمنع وجودهم لأنهم أشخاص سلموا أنفسهم ليد إبليس فيستخدمهم ، ولكن الرب يستخدم هؤلاء لفائدة كل من هم داخل المشيئة ، فيكونون ( الانبياء الكذبة ) فرصة للإختبار والإمتحان هل شعب الرب قادر علي التمييز بين كلمات الإعلان الإلهي وكلمات الكذب والنفاق " إِذَا قَامَ فِي وَسَطِكَ نَبِيٌّ أَوْ حَالِمٌ حُلْمًا، وَأَعْطَاكَ آيَةً أَوْ أُعْجُوبَةً، (تث ١٣ : ١) لاحظ أنه نبي أعطي أية أو إعجوبة ، أي معجزة وبالفعل حدثت وتمت ولكنه مع هذه الأية والإعجوبة دعاك للسجود للتماثيل والأيقونات والصور " وَلَوْ حَدَثَتِ الآيَةُ أَوِ الأُعْجُوبَةُ الَّتِي كَلَّمَكَ عَنْهَا قَائِلاً: لِنَذْهَبْ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ تَعْرِفْهَا وَنَعْبُدْهَا، (تث ١٣ : ٢) فلا يجب أن نسمع لمثل هؤلاء ونرفض تباعتهم لأنهم أنبياء كذبة حتي وإن تمت الاية او الإعجوبة حتي وإن تمت المعجزة ، فإبليس بكل جهده يحاول خداع المؤمنين بالإظهارات التي فوق الطبيعة ليضل بها كثيرين " فَلاَ تَسْمَعْ لِكَلاَمِ ذلِكَ النَّبِيِّ أَوِ الْحَالِمِ ذلِكَ الْحُلْمَ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ يَمْتَحِنُكُمْ لِكَيْ يَعْلَمَ هَلْ تُحِبُّونَ الرَّبَّ إِلهَكُمْ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَنْفُسِكُمْ. (تث ١٣ : ٣) كن حذر وليكن لك الفهم لئلا تسقط في دائرة شر وجدت وفي ذات الوقت استخدمت من الله كإمتحان .

هل يوجد اليوم اظهارات لإبليس ؟ أقول نعم ، وهل تقود الشعب للسجود لغير الرب وتمجيد غير الرب ؟ أقول نعم ، هنا اكبر دائرة شيطانية خادعة ، فمهما كانت الإظهارات والمعجزات فيجب ان نرفض مثل هذه الأفعال مع نتائجها ، ونسير وراء الرب فقط دون أن نلتف حول صورة أو أيقونة أو تمثال فنقدسه ونسجد له ، ومن ينادي بهذه الكلمات سيصيرون في نظر الرب انبياء كذبة لا يجب السير ورائهم " وَرَاءَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ تَسِيرُونَ، وَإِيَّاهُ تَتَّقُونَ، وَوَصَايَاهُ تَحْفَظُونَ، وَصَوْتَهُ تَسْمَعُونَ، وَإِيَّاهُ تَعْبُدُونَ، وَبِهِ تَلْتَصِقُونَ. (تث ١٣ : ٤)

 قبل ان تلتصق بالرب عليك فعل خمسة أفعال في غاية الأهمية وهما :

 ١ - تَسِيرُونَ : في كل مرة قرر شعب الرب السير وراء الرب كانوا يُخرجون كل التماثيل من بيت الرب ومن حياتهم " وَوَقَفَ الْمَلِكُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَطَعَ عَهْدًا أَمَامَ الرَّبِّ لِلذَّهَابِ وَرَاءَ الرَّبِّ، وَلِحِفْظِ وَصَايَاهُ وَشَهَادَاتِهِ وَفَرَائِضِهِ بِكُلِّ الْقَلْبِ وَكُلِّ النَّفْسِ، لإِقَامَةِ كَلاَمِ هذَا الْعَهْدِ الْمَكْتُوبِ فِي هذَا السِّفْرِ. وَوَقَفَ جَمِيعُ الشَّعْبِ عِنْدَ الْعَهْدِ.وَأَمَرَ الْمَلِكُ حِلْقِيَّا الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ، وَكَهَنَةَ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ، وَحُرَّاسَ الْبَابِ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ هَيْكَلِ الرَّبِّ جَمِيعَ الآنِيَةِ الْمَصْنُوعَةِ لِلْبَعْلِ وَلِلسَّارِيَةِ وَلِكُلِّ أَجْنَادِ السَّمَاءِ، وَأَحْرَقَهَا خَارِجَ أُورُشَلِيمَ فِي حُقُولِ قَدْرُونَ، وَحَمَلَ رَمَادَهَا إِلَى بَيْتِ إِيلَ. (2مل٢٣: ٣-٤) فهل يستطيع شعب الرب فعل هذا ؟ !

٢ - تَتَّقُونَ : إن اللذين يعبدون اله لا يعرفونه أقرب من من هم يسجدون للتماثيل والصور والأيقونات " لأَنَّنِي بَيْنَمَا كُنْتُ أَجْتَازُ وَأَنْظُرُ إِلَى مَعْبُودَاتِكُمْ، وَجَدْتُ أَيْضًا مَذْبَحًا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ:"لإِلهٍ مَجْهُول". فَالَّذِي تَتَّقُونَهُ وَأَنْتُمْ تَجْهَلُونَهُ، هذَا أَنَا أُنَادِي لَكُمْ بِهِ. (أع ١٧ : ٢٣) فمن يسجد للمنظور ستكون عيونه مغلقة عن الله الذي لا يُري ، ودائرة الكرازة له من أصعب ما يكون.

 ٣ - تَحْفَظُونَ : الحفظ هو السلوك في فرائض ونواميس الرب ومبادئه " أَحْكَامِي تَعْمَلُونَ، وَفَرَائِضِي تَحْفَظُونَ لِتَسْلُكُوا فِيهَا. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ. (لا ١٨ : ٤) فدائرة السلوك الكتابي تقود لمستوي الإلتصاق بالرب .

 ٤ - تَسْمَعُونَ : السمع ليس المقصود به مستوي الأذن بل مستوي العمل والتنفيذ ، لانها تقود لمستوي من البركات المرتبطة بالعهد الإلهي " وَمِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ تَسْمَعُونَ هذِهِ الأَحْكَامَ وَتَحْفَظُونَ وَتَعْمَلُونَهَا، يَحْفَظُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ الْعَهْدَ وَالإِحْسَانَ اللَّذَيْنِ أَقْسَمَ لآبَائِكَ، (تث ٧ : ١٢) وهذا أيضا. ما عمله الرب يسوع في العهد الجديد إذ قال : " فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْمَعُونَ، لأَنَّ مَنْ لَهُ سَيُعْطَى، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي يَظُنُّهُ لَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ". (لو ٨ : ١٨) فالسمع مستوي فهم وسلوك .

 ٥ - تَعْبُدُونَ : العباده لله بالحق تفتح طاقات السماء للبركة " وَتَعْبُدُونَ الرَّبَّ إِلهَكُمْ، فَيُبَارِكُ خُبْزَكَ وَمَاءَكَ، وَأُزِيلُ الْمَرَضَ مِنْ بَيْنِكُمْ. (خر ٢٣ : ٢٥) والإبتعاد عن الرب في عبادته وتحويل العبادة للصور والتاثيل والأيقونات يقود للسبي " وَيَكُونُ حِينَ تَقُولُونَ: لِمَاذَا صَنَعَ الرَّبُّ إِلهُنَا بِنَا كُلَّ هذِهِ؟ تَقُولُ لَهُمْ: كَمَا أَنَّكُمْ تَرَكْتُمُونِي وَعَبَدْتُمْ آلِهَةً غَرِيبَةً فِي أَرْضِكُمْ، هكَذَا تَعْبُدُونَ الْغُرَبَاءَ فِي أَرْضٍ لَيْسَتْ لَكُمْ. (إر ٥ : ١٩) فلماذا ياكنيسة في ارضك مسبية ومضغوط عليكي من كل جانب  هذا لسبب عبادة باطلة في أرضك ، إن استقام المؤمن في فعل جميع الخمس كلمات( افعال ) سيدخل لدائرة الإلتصاق بالرب.

 ٦ - ثم تَلْتَصِقُونَ : فالإلتصاق معناه أن يصيرا الإثنان واحداً ، إن تعليم الإلتصاق بالرب ليس وليد العهد الجديد فقط بل منذ بداية المعاملات الإلهية مع بني البشر والرب التصق بشعبه ، ويطلب من شعبه الإلتصاق فيقول الوحي للشعب معلماً " لَيْسَ مِنْ كَوْنِكُمْ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ، الْتَصَقَ الرَّبُّ بِكُمْ وَاخْتَارَكُمْ، لأَنَّكُمْ أَقَلُّ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ. (تث ٧ : ٧) ولكن من اجل المحبة التي في قلب الرب تم تفعيل دائرة الإلتصاق " بَلْ مِنْ مَحَبَّةِ الرَّبِّ إِيَّاكُمْ، وَحِفْظِهِ الْقَسَمَ الَّذِي أَقْسَمَ لآبَائِكُمْ، أَخْرَجَكُمُ الرَّبُّ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ وَفَدَاكُمْ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ مِنْ يَدِ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ. (تث ٧ : ٨) وهذا ما اعلنه مراراً لشعب الرب " وَلكِنَّ الرَّبَّ إِنَّمَا الْتَصَقَ بِآبَائِكَ لِيُحِبَّهُمْ، فَاخْتَارَ مِنْ بَعْدِهِمْ نَسْلَهُمُ الَّذِي هُوَ أَنْتُمْ فَوْقَ جَمِيعِ الشُّعُوبِ كَمَا فِي هذَا الْيَوْمِ. (تث ١٠ : ١٥) فهل لك أن تلتصق بالرب وتغني مع كاتب المزمور " اِلْتَصَقَتْ نَفْسِي بِكَ. يَمِينُكَ تَعْضُدُنِي. (مز ٦٣ : ٨) ولتعلم أن في التصاقك بالرب تصير متحد بروحه إتحاد لا يقبل الإنفصال اطلاقاً " وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّبِّ فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ. (1كو ٦ : ١٧) وهذا مستوي لا يصل اليه إلا كل من رفض التماثيل والأيقونات والصور وسجد وعبد وسمع واتقي الرب وحده ، ولم تجذبه أي من الإظهارات والمعجزات الشيطانية .

* الإمتحان وطريق التجارب  :

يعمل إبليس دائما لزعزعة المؤمن من ثباته الروحي والنفسي مستخدماً الضيق والمشاكل والألم الناتج من كل الإمور التي لم تتنقي من حياتنا ، فيستخدم كل ما هو في حياتنا ولم يرتبط بمشيئة الرب ، كالمشاعر السلبية ، وارتباطنا بالأصدقاء الذين ليسوا بحسب قلب الله ، والشراكة مع نير متخالف عن الحق الكتابي والسلوك الغير مقدس .

عندما إختار الله أبونا إبراهيم ليبدأ عهداً جديداً يختلف عن العهد الذي أقامه الله مع نوح ، فقد أقام الله العهد مع نوح لعدم دمار الخليقة بالماء مرة أخري ، ولكن مع أبونا إبراهيم أقام عهده ليسير مع شعب مسيرة روحية ولأقامة إمتلاك أرضي ليستقر الشعب ويأتي بصاحب العهد ذاته المسيح يسوع ليصنع مصالحة بين الإنسان والله اللآب ، لذلك كان العمل علي تحريم كل من ياتي معانداً وغير مسانداً في طريقهم ، مع عدم الإختلاط بهم ومصاهرتهم ، ولكن الشعب لم يسمع  " فَسَكَنَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي وَسَطِ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّين َ، وَاتَّخَذُوا بَنَاتِهِمْ لأَنْفُسِهِمْ نِسَاءً، وَأَعْطُوا بَنَاتِهِمْ لِبَنِيهِمْ وَعَبَدُوا آلِهَتَهُمْ. (قض٣: ٥-٦) لماذا كان يجب علي شعب الرب تحريم الأمم وازاحتعم من أمامهم  ؟ اجيب قائلاً : لأنه سيُستخدم لتطهير المنطقة من كل عابد للوثن !! وهنا قد يتعجب القارئ العزيز ، كيف أن الله يستخدم شعب لتحريم شعب أخر ؟! وهل هذا منهج الله ؟!

إن شعب إسرائيل هو من قبل الرب يهوة إسمه ، ولكن الامم رفضوا ذلك ، بل تجدهم عبدوا الهة غريبة وثنية فدخلوا تحت دائرة القضاء الإلهي بالموت ، ولذلك تسلح شعب الرب لمحاربة كل مّن يعاديهم ويمنعهم من المرور  لأرض الموعد ، وكان من المفترض التخلص نهائياً من هذه الشعوب وهم : الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّين َ، كل هؤلاء ابقا لهم شعب الرب بقية ولم يتخلص منهم كاملة ً ، فهذه الأمم تحت القضاء الإلهي وحكُم الموت لسبب شرورهم وخطاياهم ورفضم الإيمان بالرب اله اسرائيل ، وبسبب وجودهم صاروا شوكة في ظهر شعب الرب ، وبهم يصير الإمتحان والإختبار عندما يدفعهم إبليس ليُتعبوا شعب الرب " فَهؤُلاَءِ هُمُ الأُمَمُ الَّذِينَ تَرَكَهُمُ الرَّبُّ لِيَمْتَحِنَ بِهِمْ إِسْرَائِيلَ، كُلَّ الَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوا جَمِيعَ حُرُوبِ كَنْعَانَ (قض ٣ : ١) فالتجارب لن تأتي إن لم يوجد لها سكة أو طريق ، وقد يكون الطريق للضيق نفوس وضعوا في سلطة مع قانون نحن تحت طائلته ، فيستخدمهم إبليس للضيق والألم وتفعيل التجربة .

إن وُجد قانون ضد عمل الله مع سلطة رجل ضد مشيئة الله فسيستخدم من إبلبس ، وعلي النقيض فإن وجد قانون يخدم عمل الرب مع سلطة تخدم مشيئة الرب فسيكون لعمل الرب مجد وازدهار ، لذلك أدعوا شعب الرب ليكون واعياً مدركاً أنه عندما يكون في استطاعة يدهم التغيير فليسعوا لذلك بلا خوف ، فمن أجل عمل الرب يجب أن نسير بكل أمانة ونشاط وفهم كي لا يجد إبليس فرصة ليجربنا ويُدخلنا في ضيق والام ويعطل عمل الرب في شعبه .

 

عمل إبليس : هو التجول في الأرض لمعرفة أخبار الناس ومحاربتهم  "  فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟» فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: «مِنَ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ، وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا»." ( أي 2 : 2 ) فقد عرف أخبار أيوب وخطط من أجله تخطيط عال الجودة ومُحكَم ، ليوقع به فريسة للإحباط والشكوك في قدرة الله ، ليرسي به المطاف أن الله ظالم ، ولكن أيوب إستطاع أن يتمسك بكماله فلم يخطئ.

جولان إبليس والتمشي فيها يعني عدم التسرع في قراراته ، فهو يجول ليعرف ما يدور حوله ، وكلمة يتمشي عكس كلمة يجري أو يسرع ، فهو يدرس الإمور جيدا ليستطيع أن يسيطر علي العالم ، ويضل لو أمكن المختارين ، فليعلم الجميع أن إبليس ملأن حكمة  " يَا ابْنَ آدَمَ، ارْفَعْ مَرْثَاةً عَلَى مَلِكِ صُورَ وَقُلْ لَهُ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: أَنْتَ خَاتِمُ الْكَمَالِ، مَلآنٌ حِكْمَةً وَكَامِلُ الْجَمَالِ" ( حزقيال ١٢:٢٨ )  ولأنه كامل وحكيم فهو قادر علي إدارة الإمور ، والاتجاه السليم نحو ما يريد ، فهو سياسي محنك ، ويسعي دائماً لكسب المعركة ، ولولا التدخلات الالهية لإبتلع المؤمنين وهم أحياء  " اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. " ( 1بط 5 : 8 )  فهل أنت مستعد دائما لمحاربة العدو والتمسك بإيمانك

* العصا التي للتأديب :

يوجد فرق بين التجارب والعصا والإمتحان ، فكما درسنا أن التجارب مرتبطة بخطوط شيطانية يستخدم فيها الظروف والبشر والأحداث ، والهدف تدمير الإنسان وبعده عن الرب ، أما العصا فهي عبارة عن تحركات إبليسية لهدف التجربة مستغلاً أخطاء وخطايا الشخص فيحولها الرب إلي دائرة للتأديب من تجربة الي عصا ، لان المؤمن دخل في دوائر تحتاج أن يخرج منها ، كـ نقص الفهم ، الغباء ، والموت الروحي ، وعدم الغلبة ، فـ الرب يريد المؤمن أن يكون في دائرة الفهم والمعرفة فلا يدخل تحت نطاق العصا ، حتي وإن جُرب سيحول الرب التجربة لمستوي إمتحان وينال المؤمن رفعة وتعويض الهي.

 ١ - نقص الفهم : باب من الأبواب التي يدخل منه إبليس ليُفعِل التجارب المتحولة الي عصا للتأديب ، فالهدف الشيطاني تجربة ولكن تفعيلها تأديب ،  فبسبب بعض الأخطاء والسلوك الناتج عن نقص في الفهم والمعرفة يدخل المؤمن تحت دائرة التأديب ، لأن إبلبس يعمل من خلال بعض المستويات المعرفية التي يكون فيها المؤمن ، كـ نقص الفهم  " فِي شَفَتَيِ الْعَاقِلِ تُوجَدُ حِكْمَةٌ، وَالْعَصَا لِظَهْرِ النَّاقِصِ الْفَهْمِ. (أم ١٠ : ١٣) فمن يؤمن أن الذي يعرف أكثر سيدان أكثر ويبتعد عن دائرة البحث والمعرفة ، فهو قد سلك مسلك نقص الفهم الذي يقود الي طريق الغباء والموت الروحي.

٢ - الغباء والموت الروحي :  " شَفَتَا الصِّدِّيقِ تَهْدِيَانِ كَثِيرِينَ، أَمَّا الأَغْبِيَاءُ فَيَمُوتُونَ مِنْ نَقْصِ الْفَهْمِ. (أم ١٠ : ٢١) (أم ٢٢ : ١٥) بسبب نقص الفهم تجد نفوس تتصرف بـ غباء وتسلك سلوك مُعثر ، فالأمر ليس بمستوي التعليم الإجتماعي ، فقد يكون دكتور ولكن معلوماته الكتابية ضئيلة فستجد روح الغباء متفحل لان معرفته بالرب وكلمته ليست بحسب قلب الله ، وبالتالي ستجده مغلوباً بعادات وبعض السلوكيات التي تظهر مستوي غباءه الروحي .

فمن الأشخاص الممتلئين غباءً من يسير بلا رابط وبحسب هواه فيُتعب من يتعامل معهم ، فمن يكون هكذا يجعل الخجل والعار حالة محزنة لكل مُحبيه " اَلْعَصَا وَالتَّوْبِيخُ يُعْطِيَانِ حِكْمَةً، وَالصَّبِيُّ الْمُطْلَقُ إِلَى هَوَاهُ يُخْجِلُ أُمَّهُ. (أم ٢٩ : ١٥) فقد يكون رجلاً فوق الخمسين او الستين ولكنه في تصرفاته الروحية وتمسكه بالزمنيات والشكليات سالكاً بسلوك الصبيان الأغبياء طالقا هواه فيما لا يفيد مشيئة الرب ولا يهمه إلا ذاته ، وإن خدم الأخرين فسيخدمهم لهدف في باطنه وليس لمجد الرب ، فمثل هؤلاء يكونون سبب مرارة وخجل للجميع فالمعرفة شيئ والفهم شئ أخر ، فقد تجد من يعرف ولكنه لا يفهم ، وبالتالي ستجد شكلاً مقززاً من الغباء والموت الروحي .

٣ -  مغلوب وبعيد عن دوائر النصرة : " فَالْعَقْلُ يَحْفَظُكَ، وَالْفَهْمُ يَنْصُرُكَ، (أم ٢ : ١١) الفهم هو مفتاح لكل البركات والتعاملات الإلهية ،  فعدم الفهم يُدخِل المؤمن في دوائر نفسية كالخوف ، فعندما خاف إيليا ولم يفهم أن للرب شهود وركب لم تسجد لبعل وأنه ليس وحده عارف الرب ، طلب الموت لنفسه وأراد أن يُنهي خدمته ، الأمر الذي أزعج الرب جداً وتواصل معه ليرفعه من نقطة الضعف والخوف والإنكسار ، رغم أنه منذ قليل كان له اختبار  في مستوي نصرة وغلبة ومجد ، لذلك لا يجب ان يستسلم الإنسان لروح الخوف والقلق لأنهما يعيقان مستوي الفهم ويحجبان الرؤيا .

٤ -  الفهم إسم من اسمائه الله:  " الفهم " فمن يبتعد عن مستويات المعرفة والفهم فقد ابتعد عن الرب ذاته " لِي الْمَشُورَةُ وَالرَّأْيُ. أَنَا الْفَهْمُ. لِي الْقُدْرَةُ. (أم ٨ : ١٤) فمن يقترب نحو الدراسة والفهم الروحي لكلمة الله ويسعي لتطبيق الحق في حياته فقد دخل في نطاق الكيان الإلهي والإتحاد الفعلي لإرادة ومشيئة الله ، لذلك لا تبخل علي نفسك أخي المؤمن في أن تبحث وتعرف كلمة الله والحق الكتابي لتصير في اتحاد كامل بالرب وليصير لك فرص الهية للإستخدام بقوة لمجد الرب .

٥ -  الفهم والمعرة مستويات في الروح القدس : يمنحهما لمن يُسلم للرب ويبحث ويدرس ويحاول أن يعرف ويفهم " وَمَلأَهُ مِنْ رُوحِ اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ صَنْعَةٍ، (خر ٣٥ : ٣١) كلما إرتبط المؤمن بالروح القدس وبكلمة الله كلما زاد مستوي تركيزه الروحي ومستوي ادراكاته الروحية ، فيسير في طريق الفهم ويُمنح حكمة من الروح القدس تجعله في دائرة الإستخدام لمجد الرب وامتداد ملكوته .

وقف فرعون بروح غباء وبفهم ناقص ضد قوة الرب في موسي معلناً تحدي المقدرة والإستطاعة ، فقد تحدي الرب بالسحرة وبروح العناد لذلك حرك الرب عصا موسي بـ عشرة ضربات كـتحويل الماء دم وخروج ضفاضع وذباب وبعوض علي كل ارض مصر " هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: بِهذَا تَعْرِفُ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ: هَا أَنَا أَضْرِبُ بِالْعَصَا الَّتِي فِي يَدِي عَلَى الْمَاءِ الَّذِي فِي النَّهْرِ فَيَتَحَوَّلُ دَمًا. (خر ٧ : ١٧) (خر ٧ : ٢٠)(خر ٨ : ٥) (خر ٨ : ١٦)(خر ٩ : ٢٣) (خر ١٠ : ١٣) فالرب لا يأتي بالتجارب بل يُحرك عصاه ، فقد كانت عصا الله متجسدة في عصا موسي التي رأها فرعون ولكنه لم يتعظ " فَأَخَذَ مُوسَى امْرَأَتَهُ وَبَنِيهِ وَأَرْكَبَهُمْ عَلَى الْحَمِيرِ وَرَجَعَ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ. وَأَخَذَ مُوسَى عَصَا اللهِ فِي يَدِهِ. (خر ٤ : ٢٠)(خر ١٧ : ٩) هذه العصا في الظاهر هي عصا موسي ولكنها في الإستخدام صارت عصا الله ، لذلك كن في مشيئة الرب فسيستخدمك الرب ويحول إمكانياتك الي إمكانيات الله ولن تؤدب بل يستخدمك لتهزيب ولتعليم  كل من هو خارج المشيئة ، تمسك بالرب وارتبط بالروح القدس روح الفهم وبكلمته المقدسة لتسموا وترتفع وتكون أهلاً للإستخدام .أمين

 

 


 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس