إجـعـلـنـي رجـلاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إجـعـلـنـي رجـلاً
مستويات يمر بها الإنسان
بقلم القس
عماد عبد المسيح عطية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إجـعـلـنـي رجـلاً . مستويات يمر بها
الإنسان
إجـعـلـنـي رجـلاً : كلمة يقف أمامها الإنسان صاحب النخوة
الشرقية ولا يستطيع أن ينطقها لأنه رجلاً ، فكون الإنسان يتفوه بمثل هذا المصطلح
فيشعر بالإهانة ، وإن وجهت اليه من أخرين فسيأخذ موقفاً تجاهه ربما تصل للمقاطعة ،
وهل الرجولة هي للرجال فقط أم للأناث أيضاً.
ولكن - إجـعـلـنـي رجـلاً : عندما توجه كصلاة لله فلها صداها لدي الرب ،
لأن ليس كل رجل رجلاً لدي الرب ، لأنه يوجد فرق بين الرجولة والذكورة ، فالذكورة
تجدها في جميع مخلوقات الله " وَمِنْ كُلِّ حَيٍّ مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ،
اثْنَيْنِ مِنْ كُلّ تُدْخِلُ إِلَى الْفُلْكِ لاسْتِبْقَائِهَا مَعَكَ. تَكُونُ
ذَكَرًا وَأُنْثَى. (تك ٦ : ١٩) فالذكورة ليست تعني الرجولة ، لأن الرجولة
حياة وسلوك .
يولد الإنسان طـفـلاّ : فالطفولة في واقعها
الثلاثي " جسدياً ونفسياً وروحياً " لَمَّا كُنْتُ طِفْلاً
كَطِفْل كُنْتُ أَتَكَلَّمُ، وَكَطِفْل كُنْتُ أَفْطَنُ، وَكَطِفْل كُنْتُ
أَفْتَكِرُ. وَلكِنْ لَمَّا صِرْتُ رَجُلاً أَبْطَلْتُ مَا لِلطِّفْلِ. (1كو ١٣ : ١١) فالطفولة في الواقع الجسدي
حالة من البراءة والجمال " وَقَالَ:"اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ
لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ
السَّمَاوَاتِ. (مت ١٨ : ٣) وفي الواقع الإجتماعي قاصر " وَإِنَّمَا
أَقُولُ: مَا دَامَ الْوَارِثُ قَاصِرًا لاَ يَفْرِقُ شَيْئًا عَنِ الْعَبْدِ،
مَعَ كَوْنِهِ صَاحِبَ الْجَمِيعِ. (غل ٤ : ١) وفي الواقع الروحي ضعف " هكَذَا
نَحْنُ أَيْضًا: لَمَّا كُنَّا قَاصِرِينَ، كُنَّا مُسْتَعْبَدِينَ تَحْتَ
أَرْكَانِ الْعَالَمِ. (غل ٤ : ٣) فالرب لا يريدنا قاصرين أطفالً ولا يريد
أفراد من شعبه يعيشون أطفالاً في تفكيرهم ، فالطفولة مرحلة لا يجب أن تستمر ، لأن
الأولاد يحتاجون دائماً للإحتضان والمتابعة ، ويطلب الرب من كل من هو في مستوي
الرجولة أن يحمل بساطة الإطفال وبرائتهم "
أَمَّا يَسُوعُ فَدَعَاهُمْ وَقَالَ:"دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ
إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ، لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ اللهِ. (لو
١٨ : ١٦) ولكن أن تستمر حالة الطفولة بعد البلوغ فما هذا إلا خلل يحتاج لمعالجة .
المسيح علي المستوي الناسوتي ولد طفلاً " وَهذِهِ لَكُمُ الْعَلاَمَةُ:
تَجِدُونَ طِفْلاً مُقَمَّطًا مُضْجَعًا فِي مِذْوَدٍ". (لو ٢ : ١٢)
ولكنه وهو جنين كان له جاذبيته التي جعلت في العذراء مستوي مسحة جعلت يوحنا
المعمدان في بطن اليصابات يسجد للمسيح عند سماع صوت القديسة العذراء مريم "
فَهُوَذَا حِينَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ
بِابْتِهَاجٍ فِي بَطْنِي. (لو ١ : ٤٤) فالطفولة عندما تكون مرحلة تذهب وتنتهي
مع كل مرة ينموا فيها المؤمن ، لأن في استمرارية حالة الطفول دون بلوغ ونمو فيصير
الإنسان سهل للهدم والإبتلاع من العدو دون مفاومة " وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا
فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُل وَامْرَأَةٍ، مِنْ طِفْل وَشَيْخٍ، حَتَّى الْبَقَرَ
وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ. (يو ١٦ : ٢١) لذلك ادعوا كل مؤمن
أن يصلي قائلاً " إجـعـلـنـي رجـلاً
"
من
الطفولة للشباب :
في علاقتنا مع الرب لا يوجد لدي الرب مرحلة
مراهقة إما طفل أو رجلاً ، فمن يعيش يعرج
بين الفرقتين ما هو إلا مراهق روحياً يحاول الجمع بين الطفولة والرجولة " فَتَقَدَّمَ
إِيلِيَّا إِلَى جَمِيعِ الشَّعْبِ وَقَالَ: "حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ
بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللهَ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ
كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ". فَلَمْ يُجِبْهُ الشَّعْبُ بِكَلِمَةٍ.
(1مل ١٨ : ٢١) هذه الحالة عندما يصاب بها
مؤمن فهو في ضعف روحي ويحتاج للعلاج للخروج من هذه الحالة التي تُعثر الأخرين .
الشباب قوة لا يستهان بها لأنهم يحملون طاقة غير عادية إن
أستخدمت بطريقة صحيحة ، الكتاب المقدس يتكم عن الشباب الناضج القادر أن يغير واقعه
وعالمه ، لذلك يقول للمؤمن " الَّذِي
يُشْبعُ بِالْخَيْرِ عُمْرَكِ، فَيَتَجَدَّدُ مِثْلَ النَّسْرِ شَبَابُكِ. (مز
١٠٣ : ٥) فالطفل مرحلة لا يجب عدم الإستمرار فيها ، واسلوب المراهقة الروحية التي
هي العرج بين الفرقتين مرض يحتاج لعلاج ، أما مرحلة الشباب فهي مرحلة القوة
والإستخدام ،
الشباب أيضاً مرحلة المرح والفرح " اِفْرَحْ أَيُّهَا الشَّابُّ في
حَدَاثَتِكَ، وَلْيَسُرَّكَ قَلْبُكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ، وَاسْلُكْ فِي
طُرُقِ قَلْبِكَ وَبِمَرْأَى عَيْنَيْكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى هذِهِ الأُمُورِ
كُلِّهَا يَأْتِي بِكَ اللهُ إِلَى الدَّيْنُونَةِ. (جا ١١ : ٩) إن المرح
والفرح ليس خطية ولكن عندما يستخدم الفرح والمرح في أوقات ليست بحسب مشيئة الله
فهو بذلك يسير في طريق الدينونة ، فيوجد فرح سلبي وأخر إيجابي ، فإن سلك المؤمن
يعرج بينهما فهو بهذه الطريقة يكون مراهق لا يخدم ملكوت الله كما ينبغي ، عجبي
عندما أري مؤمناً له كل البركات التي في المسيح وله إمكانيات رحية ومدعمات كتابية
ليسير في الحق ، ولكنك تجده يذهب نحو أركان العالم فيضعُف ، ماذا اسميه ؟
هل
هو طفلاً يفعل هذا ببساطة الأطفال ؟
أم
إنه يعيش مرحلة ما بين الطفولة والشباب ؟
أم
إنه رجلاً ليس بحسب قلب الله ؟
الطفولة كما شرحنا هي مرحلة لا يجب أن تستمر
والمراهقة الروحية مرض يحتاج لعلاج والشباب اشارة للقوة يجب أن تستخدم لمجد الله ،
أما الرجولة فلها خطي واتجاه مختلف .
الرجل هو من يستطيع أن يأخذ قراراته بإرادته
مهما كانت التأثيرات الخارجية ، فقد كان يوسف شاباً صغيراً حين ذهب لإخوته فأهانوه
وباعوه عبداً ،هذه الإحداث كان يجب أن تصيبه بصغر النفس وتذهب به أن لا يكون صاحب
قراره ،ولكنه عندما طلبته زوجة فوطيفار لفعل الخطية ، هنا أظهر أنه صاحب قراره ،
أظهر أنه رجلاً بحق لذلك جاءت شهادة الوحي عنه فقال " وَكَانَ الرَّبُّ
مَعَ يُوسُفَ فَكَانَ رَجُلاً نَاجِحًا، وَكَانَ فِي بَيْتِ سَيِّدِهِ
الْمِصْرِيِّ. (تك ٣٩ : ٢) فقد كان رحلاً قبل أن يهرب من الخطية ، واستمر
رجلاً عندما عُرضت عليه الخطية ، لذلك كان النجاح رفيق حياته .
شهد فرعون عن يوسف بأنه بحق رجل ممتليئ بروح
الله " فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِعَبِيدِهِ: "هَلْ نَجِدُ مِثْلَ هذَا
رَجُلاً فِيهِ رُوحُ اللهِ؟" (تك ٤١ : ٣٨) فقد كان يوسف واضحاً في جميع
اتجاهاته ، لم يسير غامضاً مستغلاً الأحداث لصالحه ، بل كان يُدرك أن الله معه ولم
يتركه ولن يتركه ، أنه سياتي اليوم الذي يُظهر الحق وينال التعويض من الرب ، فـ
الرجولة ليست في انتهازية الفرص للمكاسب النفسية أو الروحية أو الجسدية ، بل
الرجولة هي في الإستطاعة في إستغلال الفرص لخدمة الأخرين ولعمل الله ومجده
الرجل في نظر الله هو من ينموا نمواً طبيعياً
بحسب الحكمة والنعمة ، فقد كان المسيح رجلاً منذ البداية في نموه جسدياً ونفسياً
كإبن الإنسان " وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ
وَالنِّعْمَةِ، عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ. (لو ٢ : ٥٢) فالمؤمن الذي ينموا في
نعمة المسيح سيكون رجلاً يُعتمد عليه " وَلكِنِ انْمُوا فِي النِّعْمَةِ
وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. لَهُ الْمَجْدُ
الآنَ وَإِلَى يَوْمِ الدَّهْرِ. آمِينَ. ( ٢بط ٣ : ١٨ ) فالنمو في النعمة
يحتاج لمؤمن بجوار كلمة الله يسير في دوائر المعرفة والفهم والإدراك ، فيكون
قادراً علي تتميم عمل الله بقوة الروح القدس ، لأن الروح القدس لا يعمل إلا في
أجواء من النعمة ، والنعمة تُستمد من المعرفة والفهم الصادر من الحق الكتابي ،
فكلما إقترب المؤمن لتعاليم كلمة الله وسار بالحق في دائرة الحكمة ، صار للروح
القدس فينا الإستطاعة ليستخدمنا بقوة وبمسحة ويُظهر فينا دائرة الرجولة الروحية ،
فيتحول المؤمن من مرحلة الطفولة الي مرحلة الرجولة بقوة الشباب
**
الرجولة الحقيقية لها مبادئ :
المؤمن
الناضج هو المؤمن الرجل ، فقد يكون في مستوي الشاب له القوة للعمل ولكنه يفتقر
لنخوة الرجولة ، بمعني أن قوته يستخدمها بعيداً عن دائرة ملكوت الله ، فتصب كل
أعماله وأفعاله لمنطقة الذات والأنا ، وبالتالي يصير في نظر الرب مؤمن بعيد عن
كونه رجلاً بحق ، فليس كل المؤمنون رجالاً ، وليس كل الذكور رجال ، فالرجل هو :
١ -
من ترك ماضي الطفولة :
الرجل
الحقيقي هو من بدأ في ترك كل ما هو متعلق بمستوي الطفولة ، فقظ قال الرسول عن
الطفل عندما ينضج ويبلغ ويصير رجلاً " لَمَّا كُنْتُ طِفْلاً كَطِفْل كُنْتُ أَتَكَلَّمُ،
وَكَطِفْل كُنْتُ أَفْطَنُ، وَكَطِفْل كُنْتُ أَفْتَكِرُ. وَلكِنْ لَمَّا صِرْتُ
رَجُلاً أَبْطَلْتُ مَا لِلطِّفْلِ. (1كو ١٣ : ١١) الطفل متعلق بالأشياء ودائماً
منقاد وليس له إمكانية علي الإستقلال الذاتي لأنه بالطبيعة إعتمادي ، ولكن عندما
يبلغ تجده مستقل قادر علي إتخاذ القرارات والمشاركة فيما يُفيد ، ولكن إن نضج
جسدياً ولم ينضج نفسياً وروحياً فسيكون شاذاً وغير سوي ولا يُعتمد عليه .
أيضاً
الطفل معتاد علي شرب اللبن الذي هو طعام القاصرين وليس الناضجين ، فاللبن هنا يعني
أن الطفل ليس له مستوي من التفكير الكامل ، فهو عديم الخبرة لأنه في مستوي الطفولة
" لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ هُوَ عَدِيمُ الْخِبْرَةِ فِي
كَلاَمِ الْبِرِّ لأَنَّهُ طِفْلٌ، (عب ٥ : ١٣) أما البالغ فله الطعام القوي
الذي يجعله قادر علي التمييز لأنه من الفاهمين صاحب الحواس المدربة " وَأَمَّا
الطَّعَامُ الْقَوِيُّ فَلِلْبَالِغِينَ، الَّذِينَ بِسَبَبِ التَّمَرُّنِ قَدْ
صَارَتْ لَهُمُ الْحَوَاسُّ مُدَرَّبَةً عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ
وَالشَّرِّ. (عب ٥ : ١٤) والتمييز هنا أن يكون المؤمن قادراً علي فرز نفسه عن
خطايا وأخطاء الأخرين والمجتمع الإجتماعي أو الكنثسي ، فكل مجتمع له سلبياته ،
فالناضج هنا هو القادر علي فرز نفسه ليكون مميزاً بحسب مشيئة الرب .
المؤمن الجسدي هو المؤمن المتمركز حول ذاته
ويتعامل مع من حوله بنفسانية متعالية ، فيعتبر نفسه صاحب مبادئ يقيم الأخرين
ويصنفهم بدرجة أقل ، ومن لم يتفق مع مبادئه يتعامل معه بنفور ولا يسعي للتقرب منه
ومحاولة رفعته ، وبالتالي يحدث نزاعات وإنشقاقات وتحزبات ، هذا ما كانت عليه كنيسة
كورنثوس التي وصف حالتها الرسول بولس موبخاً إيها " وَأَنَا أَيُّهَا
الإِخْوَةُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُمْ كَرُوحِيِّينَ، بَلْ
كَجَسَدِيِّينَ كَأَطْفَال فِي الْمَسِيحِ، سَقَيْتُكُمْ لَبَنًا لاَ طَعَامًا،
لأَنَّكُمْ لَمْ تَكُونُوا بَعْدُ تَسْتَطِيعُونَ، بَلِ الآنَ أَيْضًا لاَ
تَسْتَطِيعُونَ ، لأَنَّكُمْ بَعْدُ جَسَدِيُّونَ. فَإِنَّهُ إِذْ فِيكُمْ حَسَدٌ
وَخِصَامٌ وَانْشِقَاقٌ، أَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ وَتَسْلُكُونَ بِحَسَبِ
الْبَشَرِ؟ (1كو٣: ١-٣) إن الإنشقاق مصدره ومنبعه
الكبرياء وعدم الخضوع للحق .
المسيح كان يسير بمبادئ مختلفة عن العالم
المحيط به وكان يمتلك الحق المطلق كونه إبن الله ، ولكنه لم يتعالي يوماً علي أحد
، بل كان وديعاً متواضعاً يقبل الجميع ، فقد كان يُعلن الحق ، من يقبل ويقترب لا
يتركه بل يتعامل معه بكل الحب ويُمنح راحة في معاملته معه" اِحْمِلُوا
نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ
الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. (مت ١١ : ٢٩) الطفولة الروحية
تعمل علي حب الإمتلاك وعدم التعاون بمفهومية وإدراك ، فالطفل عشوائي بطبعه ولا
يحتمل كثيراً ، أما الرجل فيحتمل الأخرين ويقدم المحبة للكل حتي مع من يختلف معه ،
الرجل الذي بحسب قلب الله يُحب ويساعد الجميع ويبتعد عن كل شر وشبه شر لأنه يحكم
في كل شيئ ولا يُحكم عليه من أحد لأنه مدرك أبعاد الإمور ، أما المؤمن السالك
بمستوي طفولي أو بطريقة المراهق الذي يتمركز حول ذاته تجده لا يقبل إمور روح الله
ولا يتعمل بمبدأ الخير والمحبة للأخرين دون النظر لذاته ومصلحته ، وبالتالي يُحكم
فيه روحياً " وَلكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا
لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ
لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيًّا. (1كو ٢ : ١٤) فالطفل لا يستطيع أن يترك ما يمتلك
بيده للأخرين ، ويصير الشاب الغني الذي جاء للمسيح راغباً في التبعية فقال له
المسيح " قَالَ لَهُ يَسُوعُ:"إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاً
فَاذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي
السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي". (مت ١٩ : ٢١) فكانت النتيجة "
فَلَمَّا سَمِعَ الشَّابُّ الْكَلِمَةَ مَضَى حَزِينًا، لأَنَّهُ كَانَ ذَا
أَمْوَال كَثِيرَةٍ. (مت ١٩ : ٢٢) فالطفل والمراهق روحياً لن يتبع المسيح كما
ينبغي ولن يستطيع أن يقبل التغيير إلا إذا خضع وتواضع .
٢ -
من تبع المسيح بحق :
الرجل الحقيقي فينظر الأب هو من تبع المسيح بكل
القلب وترك محبة العالم وسار في نهج ومنهاج وطريق الرب وتعاليمه ، فقد قال كاتب
للمسيح اتبعك ولكنه لم يستطيع لسبب المكانة الاجتماعية " فَتَقَدَّمَ
كَاتِبٌ وَقَالَ لَهُ:"يَا مُعَلِّمُ، أَتْبَعُكَ أَيْنَمَا تَمْضِي".
فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: "لِلثَّعَالِب أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ
أَوْكَارٌ، وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ
رَأْسَهُ" ( مت ٨ : ١٩ ، ٢٠ ) فالتبعية التي للمسيح لا ينفع فيها طريق
المراهقة والعرج بين الفرقتين ، ففي تبعية المسيح ترك محبة العالم الإهتمام بملكوت
الرب ، فالصور التي لنفوس طلبت تبعية المسيح مع تمسكها بالعالم وإموره لم يستطيعا
ان يوفقا بينهما معاً ، فتبعة المسيح يجب أن تسموا محبة النفس والوالدين والزوجة
والأولاد " وَقَالَ لَهُ آخَرُ مِنْ تَلاَمِيذِهِ:"يَا سَيِّدُ،
ائْذَنْ لِي أَنْ أَمْضِيَ أَوَّلاً وَأَدْفِنَ أَبِي". (مت ٨ : ٢١) ولكن
إجابة المسيح له كانت إيجابة صادمة جداً " فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:
"اتْبَعْنِي، وَدَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ". (مت ٨ :
٢٢) أي أن إهتمام ملكوت الله يفوق جميع الإهتمامات ، ليس هذا معناه إهمال الوالدين
والعمل والبيت و... الخ. كلا ، بل هءا يعني أنه إن تضاب توقيت عمل الله مع توقيت
الاحتياجات الزمنية فيفضل اختيار توقيت الله وخدمته عن كل ما هو مرتبط بالزمنيات
والشكليات الإجتماعية.
وقف الرب للحظة أمام متي الذي كان يعمل جابي
ضرائب ، وقف الرب أمامه في مكان عمله ، وقال له " إتبعني " فكانت
النتيجة وردة الفعل وبقرار إرادي دون تردد " فقام وتبعه " (مت ٩
: ٩) هنا نجد نوع من الرجال الجادين في كل إمورهم ، إن نظرة الرب واضحة وقوية في
إختياره للرجال الحقيقيين اللذين هم في دائرة الإهتمام بعمل الله وخدمته ، فالذي
اختار أن يكون رجلاً في دائرة ملكوت الله لا يجب أن ينظر للخلف كي يكون صالحاً
لملكوت الله " فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:"لَيْسَ أَحَدٌ يَضَعُ يَدَهُ
عَلَى الْمِحْرَاثِ وَيَنْظُرُ إِلَى الْوَرَاءِ يَصْلُحُ لِمَلَكُوتِ
اللهِ". (لو ٩ : ٦٢) العرج بين طريق الرب ومحبة المال تُخرج المؤمن من
دائرة الرجولة الروحية ولن تُقبل خدمته ، لذلك يقول الرسول بولس بكامل ارادته كرجل
يصلح لملكوت الله " أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِي
أَنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ. وَلكِنِّي أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا: إِذْ أَنَا أَنْسَى
مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ، (في ٣ : ١٣) التبعية
الحفيقية ي دائرة إهتمام بعمل الله وإمتداد ملكوته " أَسْعَى نَحْوَ
الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.
(في ٣ : ١٤) فهل لك حياة السعي الحقيقي لهدف إمتداد ملكوت الله أم هدف ذاتك وإشباع
رغائبك .
المسيح نظر الي شاب غني وأحبه لأن السؤال كان
حسب مشيئة الله " وَفِيمَا هُوَ خَارِجٌ إِلَى الطَّرِيقِ، رَكَضَ وَاحِدٌ
وَجَثَا لَهُ وَسَأَلَهُ:"أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، مَاذَا أَعْمَلُ
لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟" (مر ١٠ : ١٧) فقال له " تَعْرِفُ الْوَصَايَا " فأجابه
" حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي " هنا كانت المفاجئة أن الرب نظر اليه وأحبه وطلب
منه الصعب ليكشف قلبه أمام نفسه ليعمل علي تغيرها " فَنَظَرَ إِلَيْهِ
يَسُوعُ وَأَحَبَّهُ، وَقَالَ لَهُ:"يُعْوِزُكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ: اِذْهَبْ
بِعْ كُلَّ مَا لَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي
السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي حَامِلاً الصَّلِيبَ". (مر ١٠ : ٢١)
ولكنه لم يُشبع قلب الرب ومضي حزيناً بل مغتماً " فَاغْتَمَّ عَلَى
الْقَوْلِ وَمَضَى حَزِينًا، لأَنَّهُ كَانَ ذَا أَمْوَال كَثِيرَةٍ. (مر ١٠ :
٢٢) ياااااه علي نفوس لم يستطيعوا أن يكونوا في دائرة الرجال حقاً ، تربعت محبة
المال ومحبة الذات داخل النفس ، اصلي مع الرسول بولس وأدعوا نفسي وشعب الرب لهذا
الأمر الإلهي " وَأَمَّا أَنْتَ
يَا إِنْسَانَ اللهِ فَاهْرُبْ مِنْ هذَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى
وَالإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالصَّبْرَ وَالْوَدَاعَةَ. (١تيمو ٦ : ١١) هذه
هي التبعية التي تُشبع قلب الرب وتجعل المؤمن في دائرة الكمال الروحي كرجل الله
حقاً ، هذا بجانب الهروب من الشهوات الشبابية لئلا نصير مراهقين روحياًة "
أَمَّا الشَّهَوَاتُ الشَّبَابِيَّةُ فَاهْرُبْ مِنْهَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ
وَالإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالسَّلاَمَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ الرَّبَّ مِنْ
قَلْبٍ نَقِيٍّ. ( 2تيمو ٢ : ٢٢ ) وهذا يقودنا لندخل الي
دائرة العلاقات الأمنة والتمتع برؤية الرب في الحياة " اِتْبَعُوا
السَّلاَمَ مَعَ الْجَمِيعِ، وَالْقَدَاسَةَ الَّتِي بِدُونِهَا لَنْ يَرَى أَحَدٌ
الرَّبَّ، (عب ١٢ : ١٤) اصلي لشعب الرب أن يكونوا رجالاً حقاً لخدمة الرب .
٣ -
من سلك طريق البحث :
الرجولة الروحية تظهر في البعض قبل الإيمان
ويستمر بها لنهاية مسيرة حياته ، والبعض الأخر يسير علي هامش الإيمان والمعرفة
الكتابية ، فيُعثِر البعض ويتعثر تعثر ذاتي بسبب عدم المقدرة علي حياة الثبات
المستمر ، لأن ثباته يكون مبني بوجود بعض القادة والأباء الروحيين ، فبإستمرارية
وجودهم في حياته دون عثرة سيكون مرتفعاً ويشعر بقيمته المستمدة من الأخرين ، أما
الباحث الحقيقي فهو من سلك طريق التفتيش في كلمة الله " فَتِّشُوا
الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ
الَّتِي تَشْهَدُ لِي. (يو ٥ : ٣٩) فالمؤمن الباحث هو الرجل الذي يبحث عنه
الرب ، فلا يوجد باحث لم يتعامل الله معه أو لم يقدره ، فجميع من يريدون أن يعرفوا
الرب حتي ولو بطريق الخطأ سيتعامل الرب معهم ويصحح لهم الطريق .
حدث يوما أن شاول كان رجلاً محباً لله وغيوراً
علي التراث الأبائي " وَكُنْتُ أَتَقَدَّمُ فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ
عَلَى كَثِيرِينَ مِنْ أَتْرَابِي فِي جِنْسِي، إِذْ كُنْتُ أَوْفَرَ غَيْرَةً فِي
تَقْلِيدَاتِ آبَائِي. (غل ١ : ١٤) فكان يضطهد الكنيسة بضمير صالح أمام نفسه (
ضيرة غير مشتكي عليه ) ولأجل هذا لم يتركه الرب " وَفِي ذَهَابِهِ حَدَثَ
أَنَّهُ اقْتَرَبَ إِلَى دِمَشْقَ فَبَغْتَةً أَبْرَقَ حَوْلَهُ نُورٌ مِنَ
السَّمَاءِ، فَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ وَسَمِعَ صَوْتًا قَائِلاً
لَهُ:"شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟" (أع ٩ : ٣ ، ٤)
فلم يكن يومً يتصور أن بفعله هذا يظهر الله غضبه وإستياءه ، فارتعد وتحير ، ولأنه
صحب ضمير صالح "فَقَاَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ:"يَارَبُّ،
مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟"فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ:"قُمْ وَادْخُلِ
الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ". (أع ٩ :
٦) وهناك ترائي الرب لحنانيا وكلفه بالذهاب لمقابلة شاول وأعلن له قائلاً "
لأَنِّي سَأُرِيهِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي".
(أع ٩ : ١٦) وبالفعل بعد مقابلة حنانيا صار خادما حقيقيا قوياً " وَلِلْوَقْتِ
جَعَلَ يَكْرِزُ فِي الْمَجَامِعِ بِالْمَسِيحِ "أَنْ هذَا هُوَ ابْنُ
اللهِ". (أع ٩ : ٢٠) فقد كانت دوافع بولس الرسول منذ البداية دوافع رجل
بحق يعتمد عليه .
تكلم الوحي في سفر أشعياء لشعب الرب يحسهم علي
البحث والتنقيب في شريعة الرب ، لأن كلام الرب ثابت ولن يُفقد وأنها مجمعة بروح
الله ، فلا يجب أن يغادر الأخ أخاه إلا بعد قرأة السفر " فَتِّشُوا فِي
سِفْرِ الرَّبِّ وَاقْرَأُوا. وَاحِدَةٌ مِنْ هذِهِ لاَ تُفْقَدُ. لاَ يُغَادِرُ
شَيْءٌ صَاحِبَهُ، لأَنَّ فَمَهُ هُوَ قَدْ أَمَرَ، وَرُوحَهُ هُوَ جَمَعَهَا.
(إش ٣٤ : ١٦) ثم أن الرب في سفر أرميا ينادي وئامر خدامه بأن يطوفوا ويفتشوا عن
عامل بالعدل وطالب الحق ، فيبارك شعبه ويصفح عن ذنبهم " طُوفُوا فِي
شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ وَانْظُرُوا، وَاعْرِفُوا وَفَتِّشُوا فِي سَاحَاتِهَا،
هَلْ تَجِدُونَ إِنْسَانًا أَوْ يُوجَدُ عَامِلٌ بِالْعَدْلِ طَالِبُ الْحَقِّ،
فَأَصْفَحَ عَنْهَا؟ (إر ٥ : ١) فمنهج الرب دائماً يتمركز حولى الباحثين
اللذين يفتشون عن الحق للسير فيه من رجال العهد القديم الي رجال العهد الجديد الذي
لن ينتهي إلا بالمجيئ الثاني للمسيح " فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ
تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي.
(يو ٥ : ٣٩) اناشد كل مؤمن أن يبدأ في دراسة كلمة الله ليراه الرب رجلاً بحسب
المشيئة الإلهية.
٤ -
من عاش حياة التواضع :
التواضع في كلمة الله مفتاح لكل المستويات
والبركات لأن مع المتواضعين حضور الهي "
لأَنَّ الرَّبَّ عَال وَيَرَى الْمُتَوَاضِعَ، أَمَّا الْمُتَكَبِّرُ
فَيَعْرِفُهُ مِنْ بَعِيدٍ. (مز ١٣٨ : ٦) فالمؤمن المتواضع مرئي للرب وبالتالي
قريب منه ويحمل الحضور الإلهي في الدائرة المحيطة به ، ويكون سبب بركة للجميع ،
أما الكبرياء فهو باب للهوان " تَأْتِي الْكِبْرِيَاءُ فَيَأْتِي
الْهَوَانُ، وَمَعَ الْمُتَوَاضِعِينَ حِكْمَةٌ. (أم ١١ : ٢) إنظر لجميع من
عاشوا في دائرة الكبرياء وما حدث لهم ، فـ لوسيفر إبليس الحية القديمة سقط بسبب
الكبرياء " كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ يَا زُهَرَةُ، بِنْتَ
الصُّبْحِ؟ كَيْفَ قُطِعْتَ إِلَى الأَرْضِ يَا قَاهِرَ الأُمَمِ؟وَأَنْتَ قُلْتَ
فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ
كَوَاكِبِ اللهِ، وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي
الشَّمَالِ.أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ
الْعَلِيِّ.لكِنَّكَ انْحَدَرْتَ إِلَى الْهَاوِيَةِ، إِلَى أَسَافِلِ الْجُبِّ.
(إش١٤: ١٢-١٥) ويعوزنا لوقت إن تكلمناىعن اخاب وإيزابل ، وهيرودس الملك وغيرهم من
من سلكوا حياة الكبرياء وتركوا حياة التواضع .
إن
المتكبر شخص متمركز حول ذاته والأناego ) ) يعيش من أجل نفسه فيريد أن يمتلك كل شيئ دون النظر لغيره ، وعندما ينظر لغيره
يتعامل معه مستغلاً أو مستخدماً إياه لصالحه ، وبعد الإنتهاء من الإستفادة منه
يتركه جريحاً متروكاً وحيداً ، فالمتكبر صورة إبليسية متحركة بيننا علي هيئة بشر
حتي وإن كان مؤمناً ، فالكبرياء فيرس روحي يصيب من يستسلم له ويستخدمه ليدمر نفس
المتكبر ويُتعب من حوله ، إقرأ معي ما قاله الوحي بفم إشعياء النبي عن المتواضع
والمستوي الروحي الذي يكون فيه " لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الْعَلِيُّ
الْمُرْتَفِعُ، سَاكِنُ الأَبَدِ، الْقُدُّوسُ اسْمُهُ: "فِي الْمَوْضِعِ
الْمُرْتَفِعِ الْمُقَدَّسِ أَسْكُنُ، وَمَعَ الْمُنْسَحِقِ وَالْمُتَوَاضِعِ
الرُّوحِ، لأُحْيِيَ رُوحَ الْمُتَوَاضِعِينَ، وَلأُحْيِيَ قَلْبَ الْمُنْسَحِقِينَ. (إش ٥٧ : ١٥) هذا هو حال
المتواضع فهل أنت فيه أم ماذا ؟
الرسول بطرس يوصي الجميع بالتواضع ، فالشيخ
المتواضع سيجبر الأحداث للتواضع بتواضعه ، لأن الرب يقاوم المتكبر سواء كان شاباً
أو شيخاً " كَذلِكَ أَيُّهَا الأَحْدَاثُ، اخْضَعُوا لِلشُّيُوخِ،
وَكُونُوا جَمِيعًا خَاضِعِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ، وَتَسَرْبَلُوا بِالتَّوَاضُعِ،
لأَن َّ: " اللهَ يُقَاوِمُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا
الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً". ( ١بط ٥ : ٥ ) الرحل الحقيقي
متواضع ولا يدخل تحتىمقازجومة الرب له بل سيكون في دائرة الكرامة " إِنْ
كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي فَلْيَتْبَعْنِي، وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا هُنَاكَ
أَيْضًا يَكُونُ خَادِمِي. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي يُكْرِمُهُ الآبُ.
(يو ١٢ : ٢٦) فالخادم الحقيقي هو الخادم المتواضع كسيده الذي أتي الي علمنا
متواضعاً " اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي
وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. (مت ١١ :
٢٩) عندما يكون المؤمن في دائرة التواضع يكون أهلاً لعمل الله وخدمة الملكوت .
كلمة متواضع في اللغة اليونانية ، طابينوشταπεινός وتعني وضيع - متواضع - درجة
منخفضة ، فالمتواضع دائماً يعتبر الأخرين أفضل منه ، ليس صغر نفس بل تواضع ، فقد
يكون المتواضع صاحب مركز ومقام وغني وسلطان ونفوز ، ولكنه يسلك بتواضع مع الأخرين
، ولا يعرف الكبرياء طريقاً له
جاءت
كلمة متواضع في اللغة العبرية ، shâphâl شافال שׁפל وتعني منخفض - متواضع ،
وتستخدم في دائرة الروح فالمتواضع هو متواضع إرادياً في روحه ، فليس صغر نفس بل
جمال وحياة وكمال " الْجَاعِلِ الْمُتَوَاضِعِينَ فِي الْعُلَى،
فَيَرْتَفِعُ الْمَحْزُونُونَ إِلَى أَمْنٍ. (أي ٥ : ١١) فالمتواضع سيرفعه
الله والمنكسر الروح سيمنحه الله سلاماً وأمناً ، اصلي أن يتحلي شعب الرب بالتواضع
ليكونوا رجالاً بالحق فليس معني انكسار الروح هو الخنوع والخضوع في ذل ، بل هو حب
وبذل وعطاء بكامل الإرادة وبهدفخدمة الرب في شعب يحتاج للمعونة والسندة ومعرفة
العلي .
الرجل الذي علي قلب الله هو من سلك في رُباعية
الحياة المسيحية ، الرجل الذي علي قلب الله هو : من ترك ماضي الطفولة ،
من تبع المسيح بحق ، من سلك طريق البحث ، من عاش حياة التواضع
، فبدون ترك الماضي لن يصل المؤمن الي مستوي الرجولة ، وبدن إتباع المسيح كما
ينبغي لن ينموا المؤمن ، وبدون البحث والدراسة لن يرتفع المؤمن لدائرة الإستخدام ،
وبدون التواضع سيهدم كل ما وصل اليه من بحث وتعليم وتبعية ، وسيكون في نظر الرب
طفل في الروح حتي وإن كان رجلاً في نظر المجتمع المحيط به ، اصلي أن يتحرك كل مؤمن
نحو مستويات حياة الرجولة الحقيقية في اسم المسيح . أمين

تعليقات
إرسال تعليق