مشاكل عائلة هلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
مشاكل عائلة هلم
بقلم
القس عماد عبد المسيح
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
مشاكل عائلة هلم
**
عائلة ممتلئة بالنقيضين :
كلمة
" هلم " يستخدمها كل العالم لكن كلٍ بطريقته وبنواياه ، يمكن أن
نستخدم الكلمة للبنيان ويمكن أن نستخدمها للهدم والتدمير ، فـ عائلة هلم عائلة
عريقة جداً وكبيرة للغاية ، ويحتاج كل هلم فيها لوقفة للتأمل وللتمحيص لئلا تنزلق
أرجلنا في هلم السائرة بعيداً عن دائرة مشيئة الرب ، فقد قال الشعب قديماً هلم
... لكنها اتخذت شكل جمالي وهدف رائع
إجتماعياً ولكن بسببها تم تدمير روح الوحدة والترابط فالكلمة كانت :
*-* هلم نصنع : نعم هلم نصنع والكلمة المرادفة لها
التي تساعدها هي : " هلم نبني
" فالكلمتان في عائلة هلم لهما الواقع الفعال في جميع المجالات الروحية
والإجتماعية ، فقد قال الشعب قديماً
" وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: "هَلُمَّ نَصْنَعُ لِبْنًا
وَنَشْوِيهِ شَيًّا". فَكَانَ لَهُمُ اللِّبْنُ مَكَانَ الْحَجَرِ، وَكَانَ
لَهُمُ الْحُمَرُ مَكَانَ الطِّينِ.( التكوين ١١:٣ ) الي هنا الأمر عادي جداً
ومتاح ولا توجد مشكلة ولكن كانت المشكلة في الأية التالية " وَقَالُوا:
"هَلُمَّ نَبْنِ لأَنْفُسِنَا مَدِينَةً وَبُرْجًا رَأْسُهُ بِالسَّمَاءِ.
وَنَصْنَعُ لأَنْفُسِنَا اسْمًا لِئَلاَّ نَتَبَدَّدَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ
الأَرْضِ". ( التكوين ١١:٤ )
المشكلة في ما وراء كلمة " هلم نبني " ماذا يبنون ؟ يبنون
برجاً ، وهذا أيضاً ليس بقضية ، ولكن القضية كانت في " نصنع "
نعم هذه الكلمة من جديد " نَصْنَعُ لأَنْفُسِنَا اسْمًا " وهل
صناعة إسماً للأنفسنا خطية أو تعدي يحاسب عليه الإنسان ؟! بكل تأكيد لا ، إذاً
ماذا ؟
صناعة إسماً لأنفسنا في وقت يجب أن يعلي إسم
الرب فيه ، يكون صناعة الإسم والمكانة لأنفسنا بمثابة تعدي علي التوقيت الإلهي
بالإنشغال حول النفس والذات ، ففي موضوع بابل والبرج اللذين شرعوا في صناعته نلاحظ
أن الوحي يذكر ، أن الإرتحال ليس بحسب ترتيب الهي او إعلان واضح بل من أجل التواجد
الذاتي والكيان الإجتماعي ، وهذا ليس بشر ، بل عندما يبدا الإنسان في الإنشغال بما
وصل عليه دون النظر لما يريده الرب هنا الأمر يحتاج لوقفة لتعديل المسار "
وَحَدَثَ فِي ارْتِحَالِهِمْ شَرْقًا أَنَّهُمْ وَجَدُوا بُقْعَةً فِي أَرْضِ
شِنْعَارَ وَسَكَنُوا هُنَاكَ. (تك ١١ : ٢) لذلك نجد في تمركزهم باب لصناعة الإسم
والإبتعاد عن الهدف الإلهي " فَبَدَّدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ هُنَاكَ عَلَى
وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، فَكَفُّوا عَنْ بُنْيَانِ الْمَدِينَةِ، (تك ١١ : ٨)
فوحدتهم وقوميتهم تجزأت وتفتت لأنها قومية
بعيدة عن الكيان الإلهي ، هذا يذكرني بسدوم وعمورة فقد كانت قوميتهم بعيدة عن
مشيئة الله بوحدتهم في فعل الشر ، ففناهم الرب من وجه الأرض التي اختاروا فيها
قوميتهم ، فعندما يوجد شعب أو كنيسة أو مدينة أو بلدة أو مملكة تبتعد عن مشيئة
الله ويختفي منها الصديق الفاهم والعارف الله فهنا يكمن الخطر بالدخول تحت القضاء
الإلهي .
عندما يتمركز الإنسان حول ذاته يبدأ في طلب ما
يهمه دون ما يخص الرب ، فبعد خروج الشعب وبعد بداية تنظيم عبادة لله تذمر الشعب
علي موسي والرب ، وكان نوع التذمر مبني علي طلبات واحتياجات مقارنة بشعوب الأمم
اللذين حولهم " وَتَكَلَّمَ
الشَّعْبُ عَلَى اللهِ وَعَلَى مُوسَى قَائِلِينَ: "لِمَاذَا
أَصْعَدْتُمَانَا مِنْ مِصْرَ لِنَمُوتَ فِي الْبَرِّيَّةِ؟ لأَنَّهُ لاَ خُبْزَ
وَلاَ مَاءَ، وَقَدْ كَرِهَتْ أَنْفُسُنَا الطَّعَامَ السَّخِيفَ". (عد
٢١ : ٥) وكانهم لم يذوقوا إعالة الرب طول البرية فكان عليهم القضاء الإلهي بالحياة
المحرقة فصرخوا للرب " فَأَتَى الشَّعْبُ إِلَى مُوسَى وَقَالُوا:
"قَدْ أَخْطَأْنَا إِذْ تَكَلَّمْنَا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَيْكَ، فَصَلِّ
إِلَى الرَّبِّ لِيَرْفَعَ عَنَّا الْحَيَّاتِ". فَصَلَّى مُوسَى لأَجْلِ
الشَّعْبِ. (عد ٢١: ٧)
فالتمركز حول الذات يجعل دائرة " هلم
" بعيدة عن مشيئة الرب حتي وقت الصوم وعبادة الرب سيحدث أن المتمركزين حول
ذاتهم سيصنعون ما هو لأنفسهم " يَقُولُونَ: لِمَاذَا صُمْنَا وَلَمْ
تَنْظُرْ، ذَلَّلْنَا أَنْفُسَنَا وَلَمْ تُلاَحِظْ؟ هَا إِنَّكُمْ فِي يَوْمِ
صَوْمِكُمْ تُوجِدُونَ مَسَرَّةً، وَبِكُلِّ أَشْغَالِكُمْ تُسَخِّرُونَ. (إش
٥٨ : ٣) ولكن الرب يحتاج لنفوس تتحد في طلب الرب وتقول هلم ننتظر الرب " أَنْفُسُنَا
انْتَظَرَتِ الرَّبَّ. مَعُونَتُنَا وَتُرْسُنَا هُوَ. (مز ٣٣ : ٢٠) نفوس تتحد
في خدمة الأخرين وليس للتمركز داخل إرضاء النفس " فَيَجِبُ عَلَيْنَا
نَحْنُ الأَقْوِيَاءَ أَنْ نَحْتَمِلَ أَضْعَافَ الضُّعَفَاءِ، وَلاَ نُرْضِيَ
أَنْفُسَنَا. (رو ١٥ : ١) هكذا نري أن بسبب عدم الإهتمام بالرب وخدمتة يدخل
تحت دائرة هلم السلبية وتجعل القضاء الإلهي يعمل ، أصلي أن نستخدم كلمات حياتنا
بحسب مشيئة الرب .
**
هلم ننزل تُحرك دائرة القضاء الإلهي :
عائلة هلم تسير علي نهج الأفكار وإتجاه القلوب
، فقد كانت " هلم نصنع - وهلم نبني " مرتبطة بمستوي تفكير
واتجاه قلب الشعب في بابل ، لذلك إرتبط بهما قضاء الله الذي قال " هَلُمَّ
نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ هُنَاكَ لِسَانَهُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ بَعْضُهُمْ
لِسَانَ بَعْضٍ". ( تك ١١ : ٧ ) لماذا بلبلة اللسان ؟ هذا لسبب
إرتباط الشعب بعمل خارج مشيئة الله ، ملأ جوانب حياتهم مع إصرارهم علي الإستمرارية
، لذالك كانت بلبلة اللسان هي الوسيلة التي إستخدمها الله من خلال القضاء الإلهي
لإنهاء عمل يعزز قومية بعيدة عن مشيئة الله ولا تخدمها ، لأنه ليس كل النزول ضد
مشيئة الله أو حكمته ، فقد وجدت حكمة إلهية مع أبونا يعقوب وقت نزوله لمصر " فَقَالَ:
"أَنَا اللهُ، إِلهُ أَبِيكَ. لاَ تَخَفْ مِنَ النُّزُولِ إِلَى مِصْرَ،
لأَنِّي أَجْعَلُكَ أُمَّةً عَظِيمَةً هُنَاكَ. (تك ٤٦ : ٣) فرأت الحكمة
الإلهية أن في وجود يعقوب وأولاده بمصر رعاية ونمو وإزدياد ، رغم أنهم دخلوا في
عبودية قاسية ، هذا بحسب رأيي أنهم تمركزوا ليصنعو قوميتهم داخل منطقة جاسان بأرض
مصر ، لذلك من المكان الذي ارادوا التمركز فيه لصناعة إسم صار لهم ضيق وألم وتمني
للخروج منه وتركه بأي طريقة كانت .
إن نزول يعقوب لأرض مصر كان يجب أن تكون لفترة
محدودة - فترة المجاعة - ثم يبدأ الشعب بالتحرك بعد زوال سبب النزول ، ولكن
إستمرارية الشعب والتمركز لم يكون حسب مشيئة الرب فكانت النتيجة عبودية ، إن سبب
تمركز الشعب يرجع للأباء ( الأسباط ) فقد كانت تحركاتهم منذ البداية ليست بحسب قلب
الله ، ففي إثناء رعايتهم للغنم كان قلبهم مليان حقد وغيرة من يوسف وتمني لزواله
من أمامهم فباعوه عبداً ، وما حدث لأبنائهم أيضاً إلا عبودية في نفس الأرض التي
صار فيها يوسف عبداً ، ولكن الرب افتقدهم بموسي ليخرجوا من أرض العبودية ، وبسبب
عناد فرعون ونزوله ورائهم للبحر كانت نتيجتهم الموت "فَسَعَى
الْمِصْرِيُّونَ وَرَاءَهُمْ وَأَدْرَكُوهُمْ. جَمِيعُ خَيْلِ مَرْكَبَاتِ فِرْعَوْنَ
وَفُرْسَانِهِ وَجَيْشِهِ، وَهُمْ نَازِلُونَ عَِنْدَ الْبَحْرِ عَِنْدَ فَمِ
الْحِيرُوثِ، أَمَامَ بَعْلَ صَفُونَ. (خر ١٤ : ٩)
إن إدراك فرعون لمسيرة شعب الرب دائرة تعدي
لمشيئة الله لذلك كان تدخل الله قوياً من خلال موسي النبي " فَقَالَ
مُوسَى لِلشَّعْبِ: "لاَ تَخَافُوا. قِفُوا وَانْظُرُوا خَلاَصَ الرَّبِّ
الَّذِي يَصْنَعُهُ لَكُمُ الْيَوْمَ. فَإِنَّهُ كَمَا رَأَيْتُمُ الْمِصْرِيِّينَ
الْيَوْمَ، لاَ تَعُودُونَ تَرَوْنَهُمْ أَيْضًا إِلَى الأَبَدِ.الرَّبُّ
يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ تَصْمُتُونَ".وَمَدَّ مُوسَى يَدَهُ عَلَى
الْبَحْرِ، فَأَجْرَى الرَّبُّ الْبَحْرَ بِرِيحٍ شَرْقِيَّةٍ شَدِيدَةٍ كُلَّ
اللَّيْلِ، وَجَعَلَ الْبَحْرَ يَابِسَةً وَانْشَقَّ الْمَاءُ. (خر١٤: ١٣-١٤،
٢١) إنشق الماء لعبور الشعب ، أوجد الرب لهم طريق وسط مياه قوية وشديدة ، عبروا
بحر طويل جداً ، ساروا فيه ربما يوماً طويلاً أو أياماً وفرعون ورائهم بمركبات ،
فإمكانيات شعب الرب سيرا علي الأقدام أقل من إمكانيات فرعون بالمركبات ، فرق
السرعات يجعل إمكانية فرعون أكثر قوة للبطش بهم ، أما إمكانيات الرب لشعبه أكبر
قوة للرفعة والحماية والإنتصار " فَمَدَّ مُوسَى يَدَهُ عَلَى الْبَحْرِ
فَرَجَعَ الْبَحْرُ عِنْدَ إِقْبَالِ الصُّبْحِ إِلَى حَالِهِ الدَّائِمَةِ،
وَالْمِصْرِيُّونَ هَارِبُونَ إِلَى لِقَائِهِ. فَدَفَعَ الرَّبُّ الْمِصْرِيِّينَ
فِي وَسَطِ الْبَحْرِ.فَرَجَعَ الْمَاءُ وَغَطَّى مَرْكَبَاتِ وَفُرْسَانَ جَمِيعِ
جَيْشِ فِرْعَوْنَ الَّذِي دَخَلَ وَرَاءَهُمْ فِي الْبَحْرِ. لَمْ يَبْقَ
مِنْهُمْ وَلاَ وَاحِدٌ.فَخَلَّصَ الرَّبُّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ إِسْرَائِيلَ مِنْ
يَدِ الْمِصْرِيِّينَ. وَنَظَرَ إِسْرَائِيلُ الْمِصْرِيِّينَ أَمْوَاتًا عَلَى
شَاطِئِ الْبَحْرِ. (خر١٤: ٢٧-٢٨، ٣٠)
نزول الرب لبابل كان للقضاء الإلهي ،ونزول
يعقوب كان لحكمة ولكن إستمرارية الشعب للتمركز في ارض مصر جلب عليهم روح العبودية
، فخلصهم الرب بيد قوية ، ونزول فرعون وراء شعب الرب في البحر جعل من القضاء
الإلهي تحرك لإهلاكهم ، لذلك قبل أن تقول " هلم " فكر جيداً لأن
في تنفيذها قد يجلب عليك بركات وقد يجلب عليك هلاك ، فليس كل " هلم
" مرتبطة بالشرور ، بل كل " هلم " تكون بحسب إتجاه القلب وبحسب إرتباطها بمشيئة
الرب ، فكلما اقتربت هلم لمشيئة الرب تكون تحت البركات ، وكلما ابتعدت عن
مشيئة الرب تكون تحت القضاء الإلهي للدينونة ، ففي كلمة " هلم "
عزيمة للعمل ، فوظفها لخدمة الرب ومشيئته .
**
هلم لها عمل في دائرة الإفتراء والظلم :
عائلة " هلم " تحتوي علي بعض من
أجواء الظلم واجواء من الإفتراء ، وهذا يُفعل بدوافع من الغيرة والحقد ، فعندما
يعتري الإنسان شيئ من الغيرة أو الحقد تراه يشرع في طريق " هلم "
فعندما إنتاب إخوات يوسف روح الغيرة بسبب أحلامه إشتغل فيهم روح القتل فقالوا
" هَلُمَّ نَقْتُلْهُ " ( تك ٣٧ : ٢٠ ) فالقتل لا يُفعل دون
أسباب دافعه له ، هذه الأسباب لها قيود وارواح نجسة للتفعيل ، لذلك علينا برفض طريق
الغيرة لأنها تدمر الحياة وبالأخص الحياة الزوجية ، وتدمر كل شركة أو شراكة بين
إثنين ، فيوجد روح يُسمي بـ " روح الغيرة " (عد ٥ : ١٤) وكانت
لها شريعة في العهد القديم (عد ٥ : ٢٩) وهي تقوم بتفعيل روح الموت ليس فقط للغير
بل للنفس الغيارة أيضاً " لأَنَّ الْغَيْظَ يَقْتُلُ الْغَبِيَّ،
وَالْغَيْرَةَ تُمِيتُ الأَحْمَقَ. (أي ٥ : ٢) فالغيرة تعمل بالأكثر في
الإنسان الغبي وتمنح للمرء حياة الإنتقام الذي يقود للموت والغدر " لأَنَّ
الْغَيْرَةَ هِيَ حَمِيَّةُ الرَّجُلِ، فَلاَ يُشْفِقُ فِي يَوْمِ الانْتِقَامِ.
(أم ٦ : ٣٤) وتساعد علي حياة مشوشة وتُفعل كل ما هو رديئ " لأَنَّهُ
حَيْثُ الْغَيْرَةُ وَالتَّحَزُّبُ، هُنَاكَ التَّشْوِيشُ وَكُلُّ أَمْرٍ رَدِيءٍ.
(يع ٣ : ١٦) لذلك اناشد كل مؤمن أن يرفض الغيرة لأنها قاتلة للمحبة .
عندما يصفها الكتاب المقدس بأنها قاسية فهي
قاسية ، ومن يعيش ممتليئ بها يجعل حياته كـ الهاوية ( القبر grave שׁאול شاؤل ) فماذا يكون في القبر إلا كل
أمر رديئ ؟! كما قال الرسول يعقوب ، وكما ذكر كاتب نشيد الإنشاد " اِجْعَلْنِي
كَخَاتِمٍ عَلَى قَلْبِكَ، كَخَاتِمٍ عَلَى سَاعِدِكَ. لأَنَّ الْمَحَبَّةَ
قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ. الْغَيْرَةُ قَاسِيَةٌ كَالْهَاوِيَةِ. لَهِيبُهَا لَهِيبُ
نَارِ لَظَى الرَّبِّ. (نش ٨ : ٦) فإبتعد عن الغيرة لعدم تفعيل " هلم
نقتله " فروح الغباء يساعد علي تفعيل روح الغيرة ، نلخصها في المعادلة
التالية : روح الغباء + روح الغيرة = كل أمرٍ رديئ ( هلم السلبية - هلم للقتل ، هلم....
الخ. )
أما بخصوص الحقد فيعلمنا الكتاب أن لا نحقد علي
أحد " لاَ تَنْتَقِمْ وَلاَ تَحْقِدْ عَلَى أَبْنَاءِ شَعْبِكَ، بَلْ
تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. أَنَا الرَّبُّ. (لا ١٩ : ١٨) فالحقد خطية لأن
في الحقد عدم قبول الأخر ، بل علينا أن نتعامل مع الأخرين كما نتعامل مع أنفسنا ،
فعندما أخطيئ لا أحقد عليَّ بل أعود في قبول نفسي والتكيف مع أخطائي علي قدر
المستطاع ، هكذا علينا قبول بعضنا بعض كما نقبل أنفسنا ، فإن صنعنا أقل من هذا
فنحن نفعل خطية ، فيقول الكتاب " وَمَنْ هُوَ ضَعِيفٌ فِي الإِيمَانِ
فَاقْبَلُوهُ، لاَ لِمُحَاكَمَةِ الأَفْكَارِ. (رو ١٤ : ١) لأن ضعيف الإيمان
لا يستطيع التعامل مع الموجة العالية الشديدة لأنه سيتخبط يميناً ويساراً ويترنح
كالسكران ويحتاج لمن يسنده ويأخذ بيده .
إن مستوي قبول الاخر هو بمستوي قبول المسيح لنا
" لِذلِكَ اقْبَلُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا
قَبِلَنَا، لِمَجْدِ اللهِ. (رو ١٥ : ٧) فمن منا يستحق أن يقبله الرب ، الجميع
في حالة من الإفساد بالنسبة لقداسة لله ، الكل به عيوب وأخطاء " الْكُلُّ
قَدْ زَاغُوا مَعًا، فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا، لَيْسَ وَلاَ
وَاحِدٌ. (مز ١٤ : ٣) الكل .. نعم الكل .. الجميع يحتاج لمستوي الرحمة الإلهية
ليقبلنا الأب في المسيح يسوع ، هكذا نحن فكما قبلنا المسيح علينا قبول بعضنا بعض
مهما كانت الأخطاء ، مع مراعاة مستوي التعامل ، فالقبول شيئ والتعامل والشراكة شيئ
أخر ، فالمسيح يقبل كل من يُقبِل اليه
" كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ، وَمَنْ يُقْبِلْ
إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا. (يو ٦ : ٣٧) أما الشراكة الروحية والإستخدام
والحياة الممتلئة نعمة فتحتاج للخضوع والتواضع وبدونها لن يصير تعامل روحي في
دائرة الخدمة " كَذلِكَ أَيُّهَا الأَحْدَاثُ، اخْضَعُوا لِلشُّيُوخِ،
وَكُونُوا جَمِيعًا خَاضِعِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ، وَتَسَرْبَلُوا
بِالتَّوَاضُعِ، لأَنَّ:"اللهَ يُقَاوِمُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا
الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً". (1بط ٥ : ٥) فـ " هلم للقتل "
لا تعمل في اجواء من النعمة والمحبة والتواضع والرحمة وقبول الأخر ، أما الغيرة
والحقد فهما مفتاح لكل " هلم .... " أصلي أن يكون لشعب الرب
مستويات من الرحمة والنعمة والتواضع لمجد الله .
** هلم
الماكرة تقود الي حياة التدمير :
لا يريدنا الرب أن نكون مندمجين مع جميع أفراد
" عائلة هلم " بل لننتقي تعبيرات ومصطلحات هذه العائلة ليعود
الينا بالبركات فيكون لنا فرصة لتحركات الروح فينا ، فالنفوس الضعيفة في الروح هي
التي تسير في إتجاه " هلم السلبي " التي من ضمنها " هلم
الماكرة " التي تحتوي علي الإحتيال والكذب لأن ما بين الضعف والقوة
الروحي ليس خطايا وذنوب بل تصرفات ، والتصرفات تتحكم فيها أفكار وكلمات تستخدم
كأوامر تحرك النفس تجاهها فتتحول إما تصرفات تقود الي القوة أو تصرفات تقود للضعف
، حتي مع من هم خارج الإيمان فالقوة والضعف تكمن في كلمات وتصرفات ، فقد رأي فرعون
أن الإحتيال طريق لقوته ولإضعاف أخرين فقال " هَلُمَّ نَحْتَالُ لَهُمْ
لِئَلاَّ يَنْمُوا، فَيَكُونَ إِذَا حَدَثَتْ حَرْبٌ أَنَّهُمْ يَنْضَمُّونَ إِلَى
أَعْدَائِنَا وَيُحَارِبُونَنَا وَيَصْعَدُونَ مِنَ الأَرْضِ". ( الخروج
١ : ١٠ ) كلمة إحتيال في قاموس الرائد : " طلب الشيئ بالحيلة ،
وإحتال عليه أي نقله الي ذمته ، وهذا ما فعله فرعون مع شعب إسرائيل جعلهم علي ذمته
فيفعل بهم بحسب ما يري " فَجَعَلُوا عَلَيْهِمْ رُؤَسَاءَ تَسْخِيرٍ
لِكَيْ يُذِلُّوهُمْ بِأَثْقَالِهِمْ، فَبَنَوْا لِفِرْعَوْنَ مَدِينَتَيْ
مَخَازِنَ: فِيثُومَ، وَرَعَمْسِيسَ. (خر ١ : ١١) لذلك لا يجب أن يكون اسلوب
أبناء الرب مع الأخرين بطريق الإحتيال ، لأن هذا الفعل شرير بأن الإنسان يعتبر
الأخرين في دائرة الذمة ويستخدمهم مستغلاً إياهم ، فمهما كان وضع الإنسان ومهما
كانت مكانته أو سلطانه ، لأن في الإحتيال سلب لحق الغير .
المعونة الإلهية والسندة الإلهية تعمل دائماً
عكس المحتال والماكر ، فترفع المظلوم وتمنحه إمكانيات تفوق تصورات من تبني كلمة
" هلم نحتال " فيقول الكتاب أن " ... بِحَسْبِمَا أَذَلُّوهُمْ هكَذَا
نَمَوْا وَامْتَدُّوا. فَاخْتَشَوْا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. (خر ١ : ١٢)
فالرب بمعونته يعمل لخير ابناءه ولكنه ينتظر منهم التسليم الكامل والسير في مشيئته
والتمسك بالإيمان والمباديئ فيغني قائلاً : " أَنْفُسُنَا انْتَظَرَتِ
الرَّبَّ. مَعُونَتُنَا وَتُرْسُنَا هُوَ. (مز ٣٣ : ٢٠) فعندما يكون إتجاه قلب
المؤمن في دائرة إنتظار الرب يبدأ الرب
بالتحرك ومهما كانت حيل المحتال ستكون يد الرب للمعونة ولملاشاة المؤامرة ويأتي
اليوم التي للمؤمن فلا يُذكر فيها الشدة فيقول " الرَّبُّ أَبْطَلَ
مُؤَامَرَةَ الأُمَمِ. لاَشَى أَفْكَارَ الشُّعُوبِ. (مز ٣٣ : ١٠) لماذا لأن
للرب الكلمة الأولي والأخيرة ، فهو يعطي فرصة للظالم حتي يظلم وللأمين ليصير
أميناً وعندما يبدأ الله بالتكلم فهو يضع الكلمة الأخيرة " لأَنَّهُ قَالَ
فَكَانَ. هُوَ أَمَرَ فَصَارَ. (مز ٣٣ : ٩) الكلمة الأخيرة هي للأمين المتكل علي
الرب ليفرح قلبه " لأَنَّهُ بِهِ تَفْرَحُ قُلُوبُنَا، لأَنَّنَا عَلَى
اسْمِهِ الْقُدُّوسِ اتَّكَلْنَا. (مز ٣٣ : ٢١ ) المتكل علي الرب لن يخطيئ خطأ
بنات لوط عندما تبنوا إسلوب الإحتيال لتخليد إسم أبوهم بطريقة الشر فقالوا " هَلُمَّ
نَسْقِي أَبَانَا خَمْرًا وَنَضْطَجعُ مَعَهُ، فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا
نَسْلاً". ( التكوين ١٩ : ٣٢ ) فالإحتيال ليس فقط في إستغلال الأخربن من
أجل الذات والأنا ، بل قد تكون من أجل ايجاد حلول لحياتهم ، ولكن عندما يفكرون
فيفكرون بطريق بعيد عن مشيئة الرب ، لذلك عندما يكون المؤمن بجوار كلمة الله وعرش
النعمة فسيوجد الرب له الحلول المناسبة وبكرامة .
** هلم
للبناء الروحي في دائرة النفس الواحدة :
يوجد إرتباط وثيق بين العهد والبناء ، فقد قال
نحميا " ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ:
"أَنْتُمْ تَرَوْنَ الشَّرَّ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، كَيْفَ أَنَّ
أُورُشَلِيمَ خَرِبَةٌ، وَأَبْوَابَهَا قَدْ أُحْرِقَتْ بِالنَّارِ. هَلُمَّ
فَنَبْنِيَ سُورَ أُورُشَلِيمَ وَلاَ نَكُونُ بَعْدُ عَارًا" ( نحميا
٢:١٧ ) لن يكون لنحميا إمكانية بناء سور أورشليم بدون نفوس تتحد لتكون بنفس واحدة
فبدون الوحدة والترابط يكون الأمر مستحيلاً لأن العمل لا يُكتمل بدون نفوس تسير في
نهج واحد ونفس واحدة مهما كان المعاندون والمقاومون ، لذلك كان المعاونين
والعاملين معه يخدمون بكل قلوبهم وبإتحاد كامل جزء يحمل السلاح للحماية والجزء
الأخر يبني " فَكُنَّا نَحْنُ نَعْمَلُ الْعَمَلَ، وَكَانَ نِصْفُهُمْ
يَمْسِكُونَ الرِّمَاحَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى ظُهُورِ النُّجُومِ. (نح
٤ : ٢١) فكل عمل يقوم علي أساس الإتحاد والترابط يسير علي طريق البنيان والنمو كما
كان في يوم الخمسين وحياة الكنيسة الأولي
" وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ
وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ، كَانُوا
يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ،مُسَبِّحِينَ اللهَ،
وَلَهُمْ نِعْمَةٌ لَدَى جَمِيعِ الشَّعْبِ. وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ
يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ. (أع٢: ٤٦-٤٧)
يوجد عمل يقوم به الله ولكنه لا يتحرك إن لم
يبدأ الإنسان ، فهنا نري العمل الذي يفعله الرب هو " وَكَانَ الرَّبُّ
كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُون " ( اع ٢
: ٤٦ ، ٤٧ ) ولكنه وضع أن تكون الكنيسة في دائرة الإهتمام أولاً بحياتهم الروحية من
مواظبة في بيت الرب وفي كسر الخبز ( الشركة ) مع التسبيح ، هذا الإهتمام الروحي
يمنح الكنيسة " نِعْمَةٌ لَدَى جَمِيعِ الشَّعْب " ( اع ٢ : ٤٦ ،
٤٧ ) من هنا يبدأ الرب بجذب النفوس للكنيسة ولخلاص أنفسهم ، فشرط أي بناء أن يكون
فريق العمل بنفس واحدة ، هكذا شرط البناء الروحي هو أن تكون الكنيسة بنفس واحدة .
عندما يتجه قلب الإنسان للرب فحتماً سيبنيه
الرب ، وعندما تتجه المدينة نحو الرب سيصنع لها خلاص وسيكون لها فرص للبناء
والإستمرارية من جيل لجيل " لأَنَّ اللهَ يُخَلِّصُ صِهْيَوْنَ وَيَبْنِي
مُدُنَ يَهُوذَا، فَيَسْكُنُونَ هُنَاكَ وَيَرِثُونَهَا. (مز ٦٩ : ٣٥) فالخلاص
والبناء عمل إلهي يشترك فيها المؤمنين بإقترابهم للرب وبوحدتهم معاً ، فعندما
تقترب الكنيسة للرب بالتسبيح والترنم " سَبِّحُوا الرَّبَّ، لأَنَّ
التَّرَنُّمَ لإِلهِنَا صَالِحٌ. لأَنَّهُ مُلِذٌّ. التَّسْبِيحُ لاَئِقٌ. (مز
١٤٧ : ١) فيكون للرب فرصة للبناء ولم الشمل " الرَّبُّ يَبْنِي
أُورُشَلِيمَ. يَجْمَعُ مَنْفِيِّي إِسْرَائِيلَ. (مز ١٤٧ : ٢) ومعالجة كل
منكسر ومكسور " يَشْفِي الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، وَيَجْبُرُ كَسْرَهُمْ.
(مز ١٤٧ : ٣) فالبناء ليس فقط في دائرة الماديات ولكنه أيضاً في الجانب النفسي
والروحي ، فالرب يريد أن يمنح المؤمن فرص للبنيان ولذلك رسم طريق لذلك الذي منه
الإقتراب للرب يبني والاتحاد بالمؤمنين كذلك بالإضافة الي الحكمة والفهم " بِالْحِكْمَةِ
يُبْنَى الْبَيْتُ وَبِالْفَهْمِ يُثَبَّتُ، (أم ٢٤ : ٣) ومن الإمور التي تبني
البيت هو العدل والحق " وَيْلٌ لِمَنْ يَبْنِي بَيْتَهُ بِغَيْرِ عَدْل
وَعَلاَلِيَهُ بِغَيْرِ حَقّ، الَّذِي يَسْتَخْدِمُ صَاحِبَهُ مَجَّانًا وَلاَ
يُعْطِيهِ أُجْرَتَهُ. (إر ٢٢ : ١٣)
من هنا يطلب الرب مؤمن يقف في الثغرة لبناء
البيت ، فقد تكون الثغرة وسط شعب الرب هو سقوط دائرة الفهم - الحكمة - العدل
... الخ. ولذلك جاء طلب الرب " وَطَلَبْتُ مِنْ بَيْنِهِمْ رَجُلاً
يَبْنِي جِدَارًا وَيَقِفُ فِي الثَّغْرِ أَمَامِي عَنِ الأَرْضِ لِكَيْلاَ
أَخْرِبَهَا، فَلَمْ أَجِدْ. (حز ٢٢ : ٣٠) صلي أن يكون للجزء الأول من الاية
مفعل وأن لا نصل لعبارة " فَلَمْ أَجِدْ. " ، لذلك نري أن الذي
وقف في الثغرة بكل حكمة ووضع أساس لنا لنبني هو المسيح فهو الأساس الذي نستطيع من
خلاله وعلي هذا الإيمان ان نبني انفسنا وحياتنا " حَسَبَ نِعْمَةِ اللهِ
الْمُعْطَاةِ لِي كَبَنَّاءٍ حَكِيمٍ قَدْ وَضَعْتُ أَسَاسًا، وَآخَرُ يَبْنِي
عَلَيْهِ. وَلكِنْ فَلْيَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ كَيْفَ يَبْنِي عَلَيْهِ. (1كو ٣ : ١٠) فالحكيم والفاهم هو الذي
يبني بناءً في مستويات الذهب والفضة والحجارة الكريمة ، ومن هو بعيد عن الحكمة
والفهم سيعمل علي بناء حياته بطريقة قابلة للهدم بكل سهولة هنا وفي الأبدية أيضاً
" وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدُ يَبْنِي عَلَى هذَا الأَسَاسِ: ذَهَبًا،
فِضَّةً، حِجَارَةً كَرِيمَةً، خَشَبًا، عُشْبًا، قَشًّا، (1كو ٣ : ١٢) ولنعلم أن باني الكل هو
الله " لأَنَّ كُلَّ بَيْتٍ يَبْنِيهِ إِنْسَانٌ مَا، وَلكِنَّ بَانِيَ
الْكُلِّ هُوَ اللهُ. (عب ٣ : ٤)
** هلم
المُباركة لحياة مريديها :
كما قلنا أن عائلة هلم تحتوي علي هلم السلبية
وهلم الإيجابية ، فداخل هلم الإيجابية
توجد هلم المُباركة ، وهلم المباركة داخلها أكثر من هلم ففيها : هلم للعهد
- وهلم للإرسالية - وهلم للتنبؤ والنبوة - هلم للإستماع - وهلم
للترنيم - وهلم للعبادة - وهلم
للخدمة ، جميعهم في هلم المباركة في الجانب الإيجابي .
هلم
للعهد : قالها
لابان ليعقوب بعدما هرب من وجه لابان خاله ، وبعدما ظهر الرب للابان وأوصاه بأن لا
يُكلم يعقوب لا بخير أو بشر " فَهَرَبَ هُوَ وَكُلُّ مَا كَانَ لَهُ،
وَقَامَ وَعَبَرَ النَّهْرَ وَجَعَلَ وَجْهَهُ نَحْوَ جَبَلِ جِلْعَادَ .....
وَأَتَى اللهُ إِلَى لاَبَانَ الأَرَامِيِّ فِي حُلْمِ اللَّيْلِ وَقَالَ لَهُ:
"احْتَرِزْ مِنْ أَنْ تُكَلِّمَ يَعْقُوبَ بِخَيْرٍ أَوْ شَرّ".
(تك٣١: ٢١، ٢٤) لذلك قال لابان ليعقوب طالباً بقطع عهد ليكون بينهم سلام " فَالآنَ
هَلُمَّ نَقْطَعْ عَهْدًا أَنَا وَأَنْتَ، فَيَكُونُ شَاهِدًا بَيْنِي وَبَيْنَكَ".(
تك ٣١ : ٤٤ )
العهود
في كلمة الله أنواع :
يوجد
عهد يقيمه الله مع الإنسان :
كعهد الله مع نوح (تك ٦ : ١٨) من أجل استمرار الخليقة
وعدم إهلاكها مرة أخري بالطوفان
كالعهد الذي أقامه الله مع أبونا إبراهيم (تك ١٧ : ٢) (تك ١٧ : ٤) ومع إسحاق
كإمتداد العهد الذي أقيم مع أبونا إبراهيم (تك ١٧ : ٢١)
كالعهد
المبني علي دم الذبيحة الحيوانية (خر ٢٤ : ٨)
كالعهد
الجديد الذي اقامه المسيح بدمه (لو ٢٢ : ٢٠) (1كو ١١ : ٢٥) (عب ١٢ : ٢٤)
يوجد عهود كانت تقام بين الشعوب وبعضها (تك ١٤ : ١٣) (2صم ٥ : ٣ ) (1مل ٥ : ١٢) لضمان السلام والأمان وعدم التعدي
الواحد علي الأخر ، لذلك اهتمام الله بالعهد من أهم مبادئه لأنها تحمل في داخلها
الرحمة والحياة " أَمِيلُوا آذَانَكُمْ وَهَلُمُّوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا
فَتَحْيَا أَنْفُسُكُمْ. وَأَقْطَعَ لَكُمْ عَهْدًا أَبَدِيًّا، مَرَاحِمَ دَاوُدَ
الصَّادِقَةَ. ( إش ٥٥ : ٣ )( يمكنك الرجوع لدراسة قدمت بعنوان : العهد في
ضوء الكتاب المقدس - يمكنك طلبه )
هلم
للإرسالية : تعمل
في أجواء من الصراخ لشعب محتاج ولشخص علي قلبه العمل والخدمة ، شعب اسرائيل الذي
صرخ للرب ليخرجهم من أرض الذل والعبودية الي الحرية وارض الموعد الذي وعد بها الله
أبونا إبراهيم ، لذلك أرسل الله لهم موسي النبي " فَالآنَ هَلُمَّ فَأُرْسِلُكَ
إِلَى فِرْعَوْنَ، وَتُخْرِجُ شَعْبِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ".
( خر ٣ : ١٠ ) (أع ٧ : ٣٤)
تعمل الإرسالية أيضاً في أجواء من القضاء
الإلهي علي شعب كما أرسل الله يونان لشعب نينوي ليعلن قضاء الله ليرجعوا ويتوبوا
(يون ١ : ٢) وكما في : (1صم ١٥ : ١٨) (1صم ١٦ : ١) (إر ١ : ٧) (إر ٢٥ : ١٥) لذلك فلنراعي وندرك بفهم كيف
تعمل " هلم ارسلك " فهل هي للتذكرة والتنبيه للتوبة أم للقضاء
؟ لذلك فلنكون مستعدين لفهم كلمة الله وإدراك الإمور لئلا تسقط بعيداً عن مشيئة
الله فتندم ، فقد كلمنا الرب أن نكون في قلب العمل الإلهي نحن كشعب الرب في العهد
الجديد " اِذْهَبُوا! هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ مِثْلَ حُمْلاَنٍ بَيْنَ
ذِئَابٍ. (لو ١٠ : ٣) وكما قال المسيح أيضاً بكل وضوح " فَقَالَ
لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا:"سَلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ
أُرْسِلُكُمْ أَنَا". (يو ٢٠ : ٢١) " وَقَالَ
لَهُمُ:"اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ
لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. (مر ١٦ : ١٥) فعمل الإرسالية واضح ويحتاج لفعلة
حقيقيين ( يمكنك الرجوع لدراسة قدمت بعنوان :
الارسالية العظمي - يمكنك طلبه )
هلم
للتنبؤ : ليست
هذه دعوة لصناعة مهرجان للتنبؤ بل النبوة تعمل في أجواء من الصلاة والسجود للرب
وأجواء من العبادة الحقيقية ( مز ٩٥ : ١ ) ( مز ٩٥ : ٦ ) ( إش ٢٦ : ٢٠
) أو أجواء من الإحتياج الروحي والقضاء
الإلهي ، فقد كان بلعام في وقت بعيد عن روح العبادة ولكنه وقف داخل أجواء من
الإحتياج لإعلان قضاء الله فتنبأ " وَالآنَ هُوَذَا أَنَا مُنْطَلِقٌ
إِلَى شَعْبِي. هَلُمَّ أُنْبِئْكَ بِمَا يَفْعَلُهُ هذَا الشَّعْبُ بِشَعْبِكَ
فِي آخِرِ الأَيَّامِ". ( عد ٢٤
: ١٤ ) فمقاييس الله لتمرير كلمات نبوية مقاييس تخص الله وحده وليس لله قيود في
ذلك ، فعندما أراد أن يُعلم ويوبخ بلعام إستخدم حمار ، وعندما أراد ذلك مع يونان
استخدم يقتينة ، فليس لله قيود في دائرة التنبؤ وتوصيل رسائله ، وليس كل متنبيئ هو
في دئرة المشيئة الكاملة ، ولكن لكي يستمر المؤمن في دائرة الإستخدام عليه أن يسير
في مخافة الرب والأمانة هلم احبائي للإقترب الي الرب لنتعلم مخافته " هَلُمَّ
أَيُّهَا الْبَنُونَ اسْتَمِعُوا إِلَيَّ فَأُعَلِّمَكُمْ مَخَافَةَ الرَّبِّ.
( مز ٣٤ : ١١ ) ( يمكنك الرجوع لدراسة قدمت بعنوان : صناعة الأنبياء - يمكنك طلبه )
هلم احبائي نقترب للرب لتمحي خطايانا ونتطهر من
كل خطية " هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ
خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ
كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ. (إش ١ : ١٨) تمحي خطايانا ونسير في نوره
لنكون في مشيئته ولمجده " يَا بَيْتَ يَعْقُوبَ، هَلُمَّ فَنَسْلُكُ فِي
نُورِ الرَّبِّ. ( إش ٢ : ٥ ) فالرب ينادي جميع من يشعرون بالتعطش للرب
وللسير في خدمته ليشتروا مجاناً منه للغذاء والشبع " أَيُّهَا الْعِطَاشُ
جَمِيعًا هَلُمُّوا إِلَى الْمِيَاهِ، وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ فِضَّةٌ تَعَالَوْا
اشْتَرُوا وَكُلُوا. هَلُمُّوا اشْتَرُوا بِلاَ فِضَّةٍ وَبِلاَ ثَمَنٍ خَمْرًا
وَلَبَنًا. ( إش ٥٥ : ١ ) هلم نسير وراء الرب فيحولنا من صائدي زمنيات
ومتعلقات أرضية الي خدام لربح النفوس " فَقَالَ لَهُمَا:"هَلُمَّ
وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا صَيَّادَيِ النَّاسِ". ( مت ٤ : ١٩ ) أصلي من
كل قلبي أن نكون داخل هلم الإيجابية ونترك هلم السلبية بعيداً لنكون مؤمنين
حقيقيين لمجد الله ونكون في داخل مشيئة الرب. امين.


تعليقات
إرسال تعليق