يد الرب ـ الذراع الإلهي وقوة تأثيرهما
يد الرب ـ الذراع الإلهي
وقوة تأثيرهما
بقلم القس
عماد عبد
المسيح عطية
يد الرب
الصانعة والخالقة :
يوجد فرق بين يد الرب وذراع الرب ، فيد الرب تشير للعمل
والبذل وروح القضاء الذي لا يعمل بدون يد الرب ، إننا نري يد الرب في بداية
الخليقة عندما قال " وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: "لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ
آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ". (تك ٢ : ١٨) أن يد الرب هي
اليد الصانعة كل ما هو للحياة ، وهي المكملة لكل احتياج في الخليقة
العاقلة والغير عاقلة ، يد الرب كانت المسيح إقنوم الإبن ، فيقول الكتاب بروح النبوة " لَمَّا
ثَبَّتَ السَّمَاوَاتِ كُنْتُ هُنَاكَ أَنَا. لَمَّا رَسَمَ دَائِرَةً عَلَى
وَجْهِ الْغَمْرِ. لَمَّا أَثْبَتَ السُّحُبَ مِنْ فَوْقُ. لَمَّا تَشَدَّدَتْ
يَنَابِيعُ الْغَمْرِ. لَمَّا وَضَعَ لِلْبَحْرِ حَدَّهُ فَلاَ تَتَعَدَّى
الْمِيَاهُ تُخْمَهُ، لَمَّا رَسَمَ أُسُسَ الأَرْضِ،كُنْتُ عِنْدَهُ صَانِعًا، وَكُنْتُ كُلَّ
يَوْمٍ لَذَّتَهُ، فَرِحَةً دَائِمًا قُدَّامَهُ. ( أم ٨ : ٣٠ ) فإقنوم الإبن هو الصانع لكل شيئ ، فهو يد الرب
الذي به كان كل شيئ " كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ
شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. ( يو ١ : ٣ ) فبالمسيح عمل العالمين ( جميع
الخلائق، او كل العصور ) فكل شيئ في الكون والعالم تم صناعته بالمسيح " كَلَّمَنَا
فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ
شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ،( عب ١ : ٢ ) فبدون إقنوم
الابن لن يكون شيئ مما كان فبالمسيح صار كل شيئ وبه صُنعت العجائب " مَنْ مِثْلُكَ بَيْنَ الآلِهَةِ يَا رَبُّ؟ مَنْ
مِثْلُكَ مُعْتَزًّا فِي الْقَدَاسَةِ، مَخُوفًا بِالتَّسَابِيحِ، صَانِعًا
عَجَائِبَ؟ ( خر ١٥ : ١١ ) عندما تري إمور فوق
الطبيعة في صالح الإنسان والكون والخلائق اعرف أن الرب هو الصانع هذه العجائب بيد
الرب .
يد الرب صانعه عجائب وخالقة ومجدده وجه الأرض ، فهو
الخالق الذي بيده يستطيع أن يبارك خلائقه ، وعلي خلائقه السجود والعبادة لله علي
عجائبه " هَلُمَّ نَسْجُدُ وَنَرْكَعُ وَنَجْثُو أَمَامَ الرَّبِّ خَالِقِنَا،
( مز ٩٥ : ٦ ) فالرب في تعاملاته معنا لا يكل ولا يعيا ولا يحدث له أي نوع من
التعب الذي يعيق يده عن العمل " أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ؟ إِلهُ
الدَّهْرِ الرَّبُّ خَالِقُ أَطْرَافِ الأَرْضِ لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَعْيَا.
لَيْسَ عَنْ فَهْمِهِ فَحْصٌ. ( إش ٤٠ : ٢٨ ) فمن يسير في هذا العالم وهو
متكل علي الرب في كل طرقه لا يخاف ولا يهتز لأن الرب عاضد يده وسندٌ له ، فالرب
يعرف خلائقة وصنعة يده ، يعرفهم بالإسم حتي وإن تشابهت الأسماء ، فالأسماء في
الدولة متكررة ومتشابهه كثيراً ولكن لكل شخص بصمته المختلفة عن الغير ، هكذا عند
الرب فلكل فرد من خلائقه بصمة مختلفة عن الأخر " وَالآنَ هكَذَا يَقُولُ
الرَّبُّ، خَالِقُكَ يَا يَعْقُوبُ وَجَابِلُكَ يَا إِسْرَائِيلُ: "لاَ
تَخَفْ لأَنِّي فَدَيْتُكَ. دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ. أَنْتَ لِي. ( إش ٤٣ : ١ ) إن يد الرب القديرة صانعة بحكمة
متناهية ، فلم يصنع شيئاً باطلاً ، أعلن الرب عن ذاته من خلال خلائقه " لأَنَّهُ
هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: "خَالِقُ السَّمَاوَاتِ هُوَ اللهُ. مُصَوِّرُ
الأَرْضِ وَصَانِعُهَا. هُوَ قَرَّرَهَا. لَمْ يَخْلُقْهَا بَاطِلاً. لِلسَّكَنِ صَوَّرَهَا.
أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. ( إش ٤٥ : ١٨ ) يد الرب موجودة دائماً وتستخدم
الأشخاص والأشياء لتظهر مجد الرب وقوته في مجري الإمور .
طلب الشعب يوماً لحماً من موسي " وَاللَّفِيفُ
الَّذِي فِي وَسَطِهِمِ اشْتَهَى شَهْوَةً. فَعَادَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَيْضًا
وَبَكَوْا وَقَالُوا: "مَنْ يُطْعِمُنَا لَحْمًا؟ قَدْ تَذَكَّرْنَا
السَّمَكَ الَّذِي كُنَّا نَأْكُلُهُ فِي مِصْرَ مَجَّانًا، وَالْقِثَّاءَ
وَالْبَطِّيخَ وَالْكُرَّاثَ وَالْبَصَلَ وَالثُّومَ. ( العدد ١١ : ٤ ، 5 ) هذا المطلب ثقيل علي موسي فالشعب
عدده كبير ولا يستطيع موسي أن يسدد أعوازهم لأنه يسير في موكب وليس له موطن في ذلك
الوقت " فَقَالَ مُوسَى: " سِتُّ مِئَةِ أَلْفِ مَاشٍ هُوَ الشَّعْبُ
الَّذِي أَنَا فِي وَسَطِهِ، وَأَنْتَ قَدْ قُلْتَ: أُعْطِيهِمْ لَحْمًا لِيَأْكُلُوا
شَهْرًا مِنَ الزَّمَانِ. ( عد ١١ : 21
) فيد الرب ممدودة للجميع لتسدد الأعواز وتمنح الهبات يد الرب عجيبة وعظيمة "
فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: "هَلْ تَقْصُرُ يَدُ الرَّبِّ؟ الآنَ تَرَى
أَيُوافِيكَ كَلاَمِي أَمْ لاَ". ( عد ١١ : ٢٣ ) ، ( إش ٥٠ : ٢ ) اليد
الإلهية قادرة علي صُنع كل شيئ ولا يعثر عليها أمر ، فالإتكال عليها واجب قانوني
ومستوي روحي يحتاجه كل إنسان ، أما التذمر فيدفع الإنسان نحو يد الرب بطريقة
مختلفة لا يريدها الرب ولا يريد تفعيلها لذلك لا يجب التذمر بأماني سلبية لأنها
تجعل أرواح الشر فرصة بمطالبة بتفعيله " وَقَالَ لَهُمَا بَنُو
إِسْرَائِيلَ: "لَيْتَنَا مُتْنَا بِيَدِ الرَّبِّ فِي أَرْضِ مِصْرَ، إِذْ
كُنَّا جَالِسِينَ عِنْدَ قُدُورِ اللَّحْمِ نَأْكُلُ خُبْزًا لِلشَّبَعِ.
فَإِنَّكُمَا أَخْرَجْتُمَانَا إِلَى هذَا الْقَفْرِ لِكَيْ تُمِيتَا كُلَّ هذَا
الْجُمْهُورِ بِالْجُوعِ". (خر ١٦ : ٣) يد الرب قادرة علي فعل كل شيئ ولكنها تسير بحسب المبادئ الإلهية فلا تظلم
أحداً .
قد تجد يد الرب من خلال نبذة صغيرة أو شخص بسيط يُكلمك
عن حل لمشاكلك في مقابلة غير مرتبة منك ، لكنها مرتبة من الرب ، فإن يد الرب لخيرك
قديرة وموجودة ، لأن الرب يريد أن يكون الإنسان في بهجة وفرح وليس في زل وهوان
" بَلِ افْرَحُوا وَابْتَهِجُوا إِلَى الأَبَدِ فِي مَا أَنَا خَالِقٌ،
لأَنِّي هأَنَذَا خَالِقٌ أُورُشَلِيمَ بَهْجَةً وَشَعْبَهَا فَرَحًا. ( إش ٦٥
: ١٨ ) فالتحركات الإلهية تُصنع من خلال يد الرب في خليقته سواء في الخلق أو
المتابعة أو في الأحكام القضائية ، فيد الرب ستجدها في أخر الزمان خالقة سماء
جديدة وأرض جديدة " لأَنِّي هأَنَذَا خَالِقٌ
سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، فَلاَ تُذْكَرُ الأُولَى وَلاَ
تَخْطُرُ عَلَى بَال. ( إش ٦٥ : ١٧
) فالأرض الأولي بها إبليس ومشاكل الحياة وضيق واضطهاد وغيرها من الإمور الغير
محببة ، فيها تجد من يعتدي علي حريتك وعلي حقك ، تجد فيها المستغل و... الخ. أما
السماء الجديدة فستجد فيها " أُورُشَلِيمَ بَهْجَةً وَشَعْبَهَا فَرَحًا
" وستجد فيها أيضاً " وَلاَ يُسْمَعُ بَعْدُ فِيهَا صَوْتُ بُكَاءٍ
وَلاَ صَوْتُ صُرَاخٍ. " هذه السماء الجديدة والأرض الجديدة ابدية فيها
السلام والخير والأمان ، هذا المكان الذي سيخلقه الرب هو مخصوص للبر ولكل من هو في
مستوي الحياة الأبدية في بر المسيح " وَلكِنَّنَا بِحَسَبِ وَعْدِهِ
نَنْتَظِرُ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً، وَأَرْضًا جَدِيدَةً، يَسْكُنُ فِيهَا الْبِرُّ.
( 2بط ٣ : ١٣ ) لأنه لن يكون فيها أي شيئ دنس أو من يصنع كذباً ، سيكون فيها كل من
كُتب اسمه في سفر الحياة " وَلَنْ يَدْخُلَهَا شَيْءٌ دَنِسٌ وَلاَ مَا يَصْنَعُ
رَجِسًا وَكَذِبًا، إِّلاَّ الْمَكْتُوبِينَ فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْخَرُوفِ. (
رؤ ٢١ : ٢٧ ) ستجد في السماء الجديدة الغالبين والمنتصرين ولن تجد فيها الماكرين
واللذين يصنعون كذباً " مَنْ يَغْلِبُ فَذلِكَ سَيَلْبَسُ ثِيَابًا
بِيضًا، وَلَنْ أَمْحُوَ اسْمَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ، وَسَأَعْتَرِفُ
بِاسْمِهِ أَمَامَ أَبِي وَأَمَامَ مَلاَئِكَتِهِ. ( رؤ ٣ : ٥ ) فهل لك هذا ؟
هل لك حياة القلب النقي لتتمتع بيد الرب الخالقة كل ما هو جديد من أجلك.
يد الرب والقضاء الإلهي :
اليد الإلهية تعمل في دائرة الخلق والمساندة والتعزيز
الروحي ، وتعمل أيضاً في دائرة القضاء الإلهي ، فعندما يُصدر حكم قضائي تجد يد
الرب في دائرة التنفيذ ، يد الرب تعمل بمبادئ وأنظمة روحية ، وتهدف دائماً لتحقيق
إرادة الله الصالحة الكاملة ، إن كلمة يد هنا تشير للسلطة والسيادة والإمساك بزمام
الإمور ، فلا يوجد شيئ خارج نظام الله أو خارج السيطرة ، فكل شيئ مكشوف وعريان
أمامه ، فجميع تحركات البشر وتحركات العالم والدول والهيئات والمؤسسات ، جميعها
مكشوفة أمام الرب ، فهو قد منح الحرية للإنسان ليسير ويختار وفي النهاية سيُعاقّب
أو سيُدان ، فيد الرب ستكافئه أو ستنفذ الحكم الذي صدر ضده هنا وفي الأبدية أيضاً
.
كانت يد الرب علي فرعون ملك مصر بسبب ساراي امرأة أبرام
" فَضَرَبَ الرَّبُّ فِرْعَوْنَ وَبَيْتَهُ ضَرَبَاتٍ عَظِيمَةً بِسَبَبِ
سَارَايَ امْرَأَةِ أَبْرَامَ. ( تكوين ١٢ : ١٧ ) رغم أن الخطأ الذي سار فيه
إبراهيم خطأ صعب جداً ولكن الرب صحح الوضع ، ليس من أجل إبراهيم فقط بل من أجل
المسيرة الروحية التي علي عاتقه ، إن يد الرب في قضائه ثقيلة جداً ولا تعرف الرحمة
إلا في وقت التوبة والرجوع من كل القلب ، ما فعله فرعون كان باتجاه قلب قد يكون
سليم ، فقد خُدع كما خُدع أيضاً أبيمالك " فَقَالَ لَهُ اللهُ فِي
الْحُلْمِ: "أَنَا أَيْضًا عَلِمْتُ أَنَّكَ بِسَلاَمَةِ قَلْبِكَ فَعَلْتَ
هذَا. وَأَنَا أَيْضًا أَمْسَكْتُكَ عَنْ أَنْ تُخْطِئَ إِلَيَّ، لِذلِكَ لَمْ
أَدَعْكَ تَمَسُّهَا. ( تك ٢٠ : ٦ ) هنا تري يد الرب واضحة في تصحيح الأوضاع ،
فما فعله أبونا إبراهيم وملك مصر وملك جرار يستوجب القضاء الإلهي ، لذلك تدخل الله
في قضائه بحسب اتجاه قلبيهما مع إتجاه قلب أبونا إبراهيم أيضاً ، فاليد الإلهية يد
حكيمة جداً وليست كيد البشر في سلطانها ، فبعض البشر عندما يسودون أو يملكون لا
يرحمون و تجدهم يحاربون من حولهم للحفاظ علي مناصبهم ومراكزهم التي وصلوا إليها .
عندما كان شعب الرب في العبودية طلب الرب من فرعون
بإطلاق الشعب ليعبد الرب " ثُمَّ
قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: "ادْخُلْ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقُلْ لَهُ: هكَذَا
يَقُولُ الرَّبُّ إِلهُ الْعِبْرَانِيِّينَ: أَطْلِقْ شَعْبِي لِيَعْبُدُونِي.
( خر ٩ : ١ ) وحذره الرب بفم موسي " فَإِنَّهُ إِنْ كُنْتَ تَأْبَى أَنْ
تُطْلِقَهُمْ وَكُنْتَ تُمْسِكُهُمْ بَعْدُ،فَهَا يَدُ الرَّبِّ تَكُونُ
عَلَى مَوَاشِيكَ الَّتِي فِي الْحَقْلِ، عَلَى الْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ
وَالْجِمَالِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَبَأً ثَقِيلاً جِدًّا. ..... فَفَعَلَ
الرَّبُّ هذَا الأَمْرَ فِي الْغَدِ. فَمَاتَتْ جَمِيعُ مَوَاشِي الْمِصْرِيِّينَ.
وَأَمَّا مَوَاشِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يَمُتْ مِنْهَا وَاحِدٌ. ( خر ٩
: ٢ ـ 6 ) فرعون رفض إطلاق الشعب فكانت يد الرب عليه ثقيلة " فَيَمُوتُ
كُلُّ بِكْرٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ، مِنْ بِكْرِ فِرْعَوْنَ الْجَالِسِ عَلَى
كُرْسِيِّهِ إِلَى بِكْرِ الْجَارِيَةِ الَّتِي خَلْفَ الرَّحَى، وَكُلُّ بِكْرِ
بَهِيمَةٍ. ( خر ١١ : ٥ ) إن يد الرب هي أداة التنفيذ الإلهية للقضاء الإلهي
من خلال ملائكة وأرواح يخصها التدمير والهلاك ، فالأحكام القضائية تُفعل بيد الرب
، فالطاعة والخضوع لله ولكلمته تمنح الإنسان الرضي فيتمتع بيد الرب الخالقة
الصانعة عجائب ، أما في العصيان فسيري الإنسان يد الرب الصانعة ببأس للقضاء الإلهي
ولإعلان الحق والعدل .
إستمر الشعب بالسير في البرية ولكنهم اعتادوا التذمر
لذلك اسلمهم الرب للموت في البرية ولم يدخلوا أرض الموعد إلا يشوع وكالب " وَالأَيَّامُ
الَّتِي سِرْنَا فِيهَا مِنْ قَادَشَ بَرْنِيعَ حَتَّى عَبَرْنَا وَادِيَ زَارَدَ،
كَانَتْ ثَمَانِيَ وَثَلاَثِينَ سَنَةً، حَتَّى فَنِيَ كُلُّ الْجِيلِ، رِجَالُ
الْحَرْبِ مِنْ وَسَطِ الْمَحَلَّةِ، كَمَا أَقْسَمَ الرَّبُّ لَهُمْ. وَيَدُ
الرَّبِّ أَيْضًا كَانَتْ عَلَيْهِمْ لإِبَادَتِهِمْ مِنْ وَسَطِ الْمَحَلَّةِ
حَتَّى فَنُوا.( تث ٢ : ١٤ ، 15 ) فالفناء هنا بيد الرب أي بمعرفته وبحسب
القضاء الإلهي لأنهم خرجوا من أرض مصر بثقافة مختلفة عن ثقافة ابناء الملكوت ،
لذلك ساروا في البرية مدة الثمَانِيَ وَثَلاَثِينَ سَنَةً لتتغير ثقافاتهم ، ولكن
للأسف لم تتغير لذلك فنوا بيد الرب ، ولكن بسبب موسي لم يتم فناء كل الشعب ولكن
بقي بقية " وَصَلَّيْتُ لِلرَّبِّ وَقُلْتُ: يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، لاَ
تُهْلِكْ شَعْبَكَ وَمِيرَاثَكَ الَّذِي فَدَيْتَهُ بِعَظَمَتِكَ، الَّذِي
أَخْرَجْتَهُ مِنْ مِصْرَ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ. (تث ٩ : ٢٦) فيد الرب تعمل في
دائرة القضاء الإلهي المبني علي أحكام الله التي تسير بحسب المعطيات الموجودة قبل
واثناء وقت الحكم ، فصلاة موسي معطيات تجعل حُكم وقضاء الله في صالح مجموعة دون
مجموعة ، فمات جيل وبقي أخر لإمتداد ملكوت الله وسط شعبه.
صلاتك مع قرأتك للأحداث التي في عالم الروح والجسد
تجعلهما سلاح قوي فعال ليبدل الحُكم القضائي الذي نوي الله فعله تجاه بني البشر ،
قد تكون رب أسرة فيمكنك رفع صلوات من أجل أبنائك ليكونوا في داخل المشيئة الإلهية
وبالتالي يحدث توجيه ليد الرب المباركة علي أسرتك بدل يد الله المنفذة لقضائه
وأحكامه ، فعل موسي هكذا وفعل ارميا أيضاً في أنه صلي للرب وبكي أمامه ليتحنن الرب
بيد الحنان بدل يد القضاء والنقمة الإلهية علي الشر الموجود في حياة شعب الرب
" لأَنَّهُ بِرُجُوعِكُمْ إِلَى الرَّبِّ يَجِدُ إِخْوَتُكُمْ وَبَنُوكُمْ
رَحْمَةً أَمَامَ الَّذِينَ يَسْبُونَهُمْ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ،
لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ حَنَّانٌ وَرَحِيمٌ، وَلاَ يُحَوِّلُ وَجْهَهُ
عَنْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِ". ( 2أخ ٣٠ : ٩ ) في حياة الرجوع
للرب والتوبة يتمتع الإنسان برد المسلوب ورؤية اليد الحنونة والرحيمة ويستمتع بهذه
الكلمات الرقيقة " قَدْ مَحَوْتُ كَغَيْمٍ ذُنُوبَكَ وَكَسَحَابَةٍ
خَطَايَاكَ. اِرْجِعْ إِلَيَّ لأَنِّي فَدَيْتُكَ".( إش ٤٤ : ٢٢ ) هذا هو
الهنا وهذه هي يده التي تعمل دائماً لخير أبناءه وأولاده الأمناء.
مراحم السقوط
في يدي الرب :
السقوط في يد الرب رحمة عن السقوط في يد
البشر ، الإنسان في رحمته قاسي أما الرب في قسوته رحيم ، في الحرب التي
كانت بين اسرائيل وعماليق جاء رجل الي داود وثيابه ممزقة وعلي رأسه تراب واخبرداود
بهروب شعب الرب من القتال وموت كثيرون وأخبره بقتله شاول الملك وموت إبنه يوناثان "
فَقَالَ الْغُلاَمُ الَّذِي أَخْبَرَهُ: "اتَّفَقَ أَنِّي كُنْتُ فِي جَبَلِ
جِلْبُوعَ وَإِذَا شَاوُلُ يَتَوَكَّأُ عَلَى رُمْحِهِ، وَإِذَا بِالْمَرْكَبَاتِ
وَالْفُرْسَانِ يَشُدُّونَ وَرَاءَهُ. فَالْتَفَتَ إِلَى وَرَائِهِ فَرَآنِي
وَدَعَانِي فَقُلْتُ: هأَنَذَا. فَقَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ لَهُ:
عَمَالِيقِيٌّ أَنَا. فَقَالَ لِي: قِفْ عَلَيَّ وَاقْتُلْنِي لأَنَّهُ قَدِ
اعْتَرَانِيَ الدُّوَارُ، لأَنَّ كُلَّ نَفْسِي بَعْدُ فِيَّ. فَوَقَفْتُ عَلَيْهِ
وَقَتَلْتُهُ لأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّهُ لاَ يَعِيشُ بَعْدَ سُقُوطِهِ، وَأَخَذْتُ
الإِكْلِيلَ الَّذِي عَلَى رَأْسِهِ وَالسِّوارَ الَّذِي عَلَى ذِرَاعِهِ
وَأَتَيْتُ بِهِمَا إِلَى سَيِّدِي ههُنَا". ( 2صم ١ : ٦ ـ 10 ) اراد هذا
العماليقي أن يرحم شاول من السبي من الإعداء فقتله بحسب طلب شاول ، فلم يقف ليدافع
عن الملك حتي الموت بل قتله ، وبالتالي لم يرحمه داود " فَقَالَ لَهُ
دَاوُدُ: "كَيْفَ لَمْ تَخَفْ أَنْ تَمُدَّ يَدَكَ لِتُهْلِكَ مَسِيحَ
الرَّبِّ؟". ثُمَّ دَعَا دَاوُدُ وَاحِدًا مِنَ الْغِلْمَانِ وَقَالَ: "تَقَدَّمْ.
أَوْقِعْ بِهِ". فَضَرَبَهُ فَمَاتَ. فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ: "دَمُكَ
عَلَى رَأْسِكَ لأَنَّ فَمَكَ شَهِدَ عَلَيْكَ قَائِلاً: أَنَا قَتَلْتُ مَسِيحَ
الرَّبِّ". ( 2صم ١ : ١٤ ـ 16 ) ففي المعاملات البشرية لا رحمة بل انتقام
وقتل ، فالبشر ليسوا مقاييس روحية مهما علا شأنهم ومهما كان مستوي خدمتهم ، فقد
يكون شخصاً ذو مكانة دينية وإجتماعية وتجد حياته الروحية ليست في المستوي اللائق
الذي يدفعك لتتمثل به أو تأخذ منه مستوي روحي وتعليمي ، قتل الغلام شاول الملك بلا
رحمة وقتل داود الغلام أيضاً بل رحمة ، فلا عجب في ذلك ! هذا هو الإنسان بكل
المقاييس في رحمته قسوة .
وقف داود يوماً وهو مُخطيئ لأنه أحصي شعب
الرب فقد أراد أن يتكل علي عدد جيشه وقوة شعبه ويفتخر بما صنع وبما وصل اليه من
مجد وقوة ( 2صم ٢٤ : ١ ) عرف يوآب أن في تعداد الشعب اتجاه قلب غير سليم أمام الرب
" فَقَالَ يُوآبُ لِلْمَلِكِ: "لِيَزِدِ الرَّبُّ إِلهُكَ الشَّعْبَ
أَمْثَالَهُمْ مِئَةَ ضِعْفٍ، وَعَيْنَا سَيِّدِي الْمَلِكِ نَاظِرَتَانِ. وَلكِنْ
لِمَاذَا يُسَرُّ سَيِّدِي الْمَلِكُ بِهذَا الأَمْرِ؟" ( 2صم ٢٤ : ٣ )
ولكن أصر داود علي فعلته وتم تعداد الشعب ( 2صم ٢٤ : ٩ ) إن تعداد الشعب في حد
ذاته ليس جريمة ولكن اتجاه القلب هو الذي يحدد مدي بشاعة وجُرم ما فعله داود في
نظر الرب لذلك ندم داود " وَضَرَبَ دَاوُدَ قَلْبُهُ بَعْدَمَا عَدَّ
الشَّعْبَ. فَقَالَ دَاوُدُ لِلرَّبِّ: "لَقَدْ أَخْطَأْتُ جِدًّا فِي مَا
فَعَلْتُ، وَالآنَ يَا رَبُّ أَزِلْ إِثْمَ عَبْدِكَ لأَنِّي انْحَمَقْتُ جِدًّا".
( 2صم ٢٤ : ١٠ ) فجاء كلام الرب لداود بفم جاد النبي قائلاً : "اِذْهَبْ
وَقُلْ لِدَاوُدَ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: ثَلاَثَةً أَنَا عَارِضٌ عَلَيْكَ،
فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ وَاحِدًا مِنْهَا فَأَفْعَلَهُ بِكَ". فَأَتَى جَادُ
إِلَى دَاوُدَ وَأَخبَرهُ وَقَالَ لَهُ: "أَتَأْتِي عَلَيْكَ سَبْعُ سِنِي
جُوعٍ فِي أَرْضِكَ، أَمْ تَهْرُبُ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ أَمَامَ أَعْدَائِكَ
وَهُمْ يَتْبَعُونَكَ، أَمْ يَكُونُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَبَأٌ فِي أَرْضِكَ؟
فَالآنَ اعْرِفْ وانظر ماذا أرد جوابا على مرسلي". ( 2صم ٢٤ : ١٢ ، 13 )
فكان اختيار داود هو السقوط في يدي الرب خير من السقوط في يدي إنسان " فَقَالَ
دَاوُدُ لِجَادٍ: "قَدْ ضَاقَ بِيَ الأَمْرُ جِدًّا. فَلْنَسْقُطْ فِي يَدِ
الرَّبِّ، لأَنَّ مَرَاحِمَهُ كَثِيرَةٌ وَلاَ أَسْقُطْ فِي يَدِ إِنْسَانٍ".
فَجَعَلَ الرَّبُّ وَبَأً فِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الْمِيعَادِ،
فَمَاتَ مِنَ الشَّعْبِ مِنْ دَانٍ إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ سَبْعُونَ أَلْفَ رَجُل. (
2صم ٢٤ : ١٤ ) يدي الرب أرحم من يدي الإنسان ، فإن سقط داود في يدي انسان فستسقط
كل الأمة ويُسبي كل الشعب ، أما عندما يسقُط في يدي الرب فسيكون الوبأ مؤقت
وبالصلاة والتوبة يُرفع الوبأ ووتكون الخسارة أقل من السقوط في يد الإنسان ، فقدم
داود ذبيحة للرب من اجل الرضا ( 2صم ٢٤ : ٢٤ ، 25 ) " وَاسْتَجَابَ
الرَّبُّ مِنْ أَجْلِ الأَرْضِ، فَكَفَّتِ الضَّرْبَةُ عَنْ إِسْرَائِيلَ.
" في كل الأحوال يد الرب أرحم من يد البشر ، فإفتخار داود بما وصل اليه من
تعداد وبعده الشعب قل العدد بموت " سَبْعُونَ أَلْفَ رَجُل " إنه
عدد ليس بقليل ، لا يجب أن نتكل علي قوتنا بل علي معية ومعونة الرب .
يسألني سائل : ما
ذنب هؤلاء الـ سَبْعُونَ أَلْفَ رَجُل ؟ أقول : إن الله ليس بظالم بل في
هلاكه لأنفس وجدت في دائرة الضربة نفوس ليست علي حياتهم حماية روحية وبالتالي يكون
سقوطهم سهل ومتاح ، عندما نتذكر سدوم وعمورة وحُكم القضاء الإلهي بموتهم حرقاً
بالنار ، كان بينهم لوط وبناته وزوجته ، وكانت علي حياتهم حماية لذلك نجوا وباقي
المدينة هلكت ، فليعلم القارئ العزيز أن يد الرب عندما تمتد لشعب تستطيع أن تمييز
بعضهم من بعض وتفرز من هم له ، فالوبأ كان علي كل الشعب حتي داود ، ولكن لم يؤذي
داود لأن علي حياته حماية الهية مرتبطة بدعوة الله علي حياته وبأمانته وإتجاه قلبه
برجوعه وندمه ، وقد كان الوبأ داخل علي " أَرُونَةَ الْيَبُوسِيِّ" ولكنه
لم يصاب بأذي فقد كان اتجاه قلبه وأمانته واضحة فقد فتح بيته ومواشيه للرب ليقدم
من نتاج بيته ذبيحة " فَقَالَ
أَرُونَةُ لِدَاوُدَ: "فَلْيَأْخُذْهُ سَيِّدِي الْمَلِكُ وَيُصْعِدْ مَا
يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْهِ. اُنْظُرْ. اَلْبَقَرُ لِلْمُحْرَقَةِ، وَالنَّوَارِجُ
وَأَدَوَاتُ الْبَقَرِ حَطَبًا". ( 2صم ٢٤ : ٢٢ ) لم يمنع شيئاً ، ولكن
داود إشتري منه ليقدم للرب ذبيحة مدفوع ثمنها ، ولم يرتضي أن يقدم ذبيحة مجانية ،
دعونا احبائي نتحد بمبادئ الرب وبمواعيده فننال حماية الهية في أوقات تفعيل القضاء
الإلهي .
يد الرب
للحّمل والمعونة :
يد الرب ليست ثقيلة علي من هو في دائرة المشيئة الإلهية ولكنها
ثقيلة علي كل من هو خارج مشيئة الرب ، فقد يكون مؤمناً ولكنه لا يسير داخل المشيئة
، وقد يكون غير مؤمناً ويعمل في نطاق المشيئة ويساعد في امتداد ملكوت الله ، فقد
كان كورش أممي وليس من شعب الرب ولكنه أصدر نداء في السنة الأولى لملكه يسمح فيه
لليهود (وكانوا قد صرفوا سبعين سنة في سبي بابل) بالرجوع إلى أرضهم وإعادة بنيان
هيكل أورشليم وقد أعطاهم من خزائنه الغنية مالا وفيرا وأرجع لهم آنية الهيكل
المقدسة التي كان نبوخذنصر قد أخذها لكي يعودوا إلى استعمالها هناك (عز١، ٥: ١٣
و١٤، ٦: ٣ و٢ أخ ٣٦: ٢٢ و٢٣). فما فعله كورش الملك خدم ملكوت الله في دائرة وحياة
شعب الرب ، لأن الله لا يريد شعبه في السبي أو المنفى أو الذل ، كن لمجد الله أخي
الكريم وإخدم الرب لإمتداد ملكوته الروحي في حياتك وحياة الأخرين .
يوجد نفوس كأخاب يستعملون مصطلحات ليست في نصابها
ليتعبوا بها الغير ويجعل مّن أمامهم يدفعون نفس الكلمة عليهم " وَلَمَّا
رَأَى أَخْآبُ إِيلِيَّا قَالَ لَهُ أَخْآبُ: "أَأَنْتَ هُوَ مُكَدِّرُ
إِسْرَائِيلَ؟"فَقَالَ: "لَمْ أُكَدِّرْ إِسْرَائِيلَ، بَلْ أَنْتَ
وَبَيْتُ أَبِيكَ بِتَرْكِكُمْ وَصَايَا الرَّبِّ وَبِسَيْرِكَ وَرَاءَ
الْبَعْلِيمِ.( 1مل ١٨ : ١٧ ، 18 ) فكن حذر من هؤلاء وأرفض التعامل معهم ، وإن
تعاملت فكن حذر لأنهم لا يعرفون الحق ، أما أنت فسير في طريقك لتوضع عليك يد الرب
فتحملك " وَكَانَتْ يَدُ الرَّبِّ عَلَى إِيلِيَّا، فَشَدَّ حَقْوَيْهِ
وَرَكَضَ أَمَامَ أَخْآبَ حَتَّى تَجِيءَ إِلَى يَزْرَعِيلَ. (1مل ١٨ : ٤٦)
هللويا ... نعم ستحملك لتركض وتوجد حيثما يريد الرب أن يوجدك فسلم له وثق بأن يد
الرب عليك للبركة والتعويض ، فقد كان إيليا يسير في مشيئة الله وأخاب خار مشيئة
الله ، لذلك تجد اختبار يد الرب عليهما مختلف ، حتي عندما دخل إيليا في أزمة روحية
ونفسية وطلب الموت لنفسه لم يتركه الرب بل قدم له طعام ليأكل " وَاضْطَجَعَ وَنَامَ تَحْتَ الرَّتَمَةِ.
وَإِذَا بِمَلاَكٍ قَدْ مَسَّهُ وَقَالَ: "قُمْ وَكُلْ". ( 1مل ١٩ :
٥ ) يد الرب اختبرها إيليا وصوت الرب الرقيق سمعه إيليا ليرتفع ، فملاك الرب في
العهد القديم هو إقنوم الإبن " ثُمَّ عَادَ مَلاَكُ الرَّبِّ ثَانِيَةً
فَمَسَّهُ وَقَالَ: "قُمْ وَكُلْ، لأَنَّ الْمَسَافَةَ كَثِيرَةٌ
عَلَيْكَ". فَقَامَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ، وَسَارَ بِقُوَّةِ تِلْكَ
الأَكْلَةِ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِلَى جَبَلِ اللهِ
حُورِيبَ، (1مل ١٩ : ٧ ، 8 ) أقول لك اليوم القارئ العزيز : لا
تخف بل تشدد وتشجع وسير في طريقك نحو الأمانة مهما كان المعاندين والغير فاهمين لأن
يد الرب لمعونتك وضد فاعلي الشر " فَهُوَذَا يَأْتِي الْيَوْمُ
الْمُتَّقِدُ كَالتَّنُّورِ، وَكُلُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَكُلُّ فَاعِلِي
الشَّرِّ يَكُونُونَ قَشًّا، وَيُحْرِقُهُمُ الْيَوْمُ الآتِي، قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ، فَلاَ يُبْقِي لَهُمْ أَصْلاً وَلاَ فَرْعًا. ( ملا ٤ : ١ ) للرب
يوم يتحرك فيه بقوة يده ليرفع المظلوم ويُكسر المتكبر فإنتظر الرب .
يد الرب تعمل في كل الأحوال وبحسب مجريات الأحداث فهو لا
يظلم أحداً فعندما يسير المؤمن أو الشعب في طريق الرب وبحياة الأمانة تعمل يد الرب
للبركة والتعويضات ، أما عندما يبتعد الشعب عن الرب تجد يد الرب تعمل ولكن من اجل
القضاء الإلهي ولتنفيذ الأحكام الصادرة من الله ، قد كان شعب الرب في العهد القديم
وفي معظم الأوقات يبتعدون عن الرب وعن مبادئه ، فتتحول يد الرب من مباركه الي
غاضبة " وَتَرَكُوا الرَّبَّ إِلهَ آبَائِهِمِ الَّذِي أَخْرَجَهُمْ مِنْ
أَرْضِ مِصْرَ، وَسَارُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى مِنْ آلِهَةِ الشُّعُوبِ
الَّذِينَ حَوْلَهُمْ، وَسَجَدُوا لَهَا وَأَغَاظُوا الرَّبَّ. .... فَحَمِيَ
غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ، فَدَفَعَهُمْ بِأَيْدِي نَاهِبِينَ
نَهَبُوهُمْ، وَبَاعَهُمْ بِيَدِ أَعْدَائِهِمْ حَوْلَهُمْ، وَلَمْ يَقْدِرُوا
بَعْدُ عَلَى الْوُقُوفِ أَمَامَ أَعْدَائِهِمْ. حَيْثُمَا خَرَجُوا كَانَتْ يَدُ
الرَّبِّ عَلَيْهِمْ لِلشَّرِّ، كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ وَكَمَا أَقْسَمَ
الرَّبُّ لَهُمْ. فَضَاقَ بِهِمُ الأَمْرُ جِدًّا. ( قض ٢ : ١٢ ، 15 ) ولكن عندما يتوبون ويرجعون للرب
ويسيرون في طريق المشيئة الإلهية تجد يد للرب للمعونة والإنقاذ " وَأَقَامَ
الرَّبُّ قُضَاةً فَخَلَّصُوهُمْ مِنْ يَدِ نَاهِبِيهِمْ. ( قض ٢ : ١٦ ) الرب
الإله مبادئه لن تتغير فهي دائمة وللأبد ومن يسير فيها فسينال الرضي الإلهي ويُمنح
من الرب بركات لا تُحصي ولن تعد .
ذراع الرب
قوية ممتدة :
لا فرق بين ذراع الرب ويد الرب فما هما إلا كلمات
تعبيرية للقوة والسلطة والإمتداد والقدرة والمقدرة والسيادة والسيطرة علي مجري
الإمور ، فقد يراها الإنسان واضحة من خلال الأحداث المحيطة وقد لا يراها واضحة
لأنها تعمل في الخفاء ، لذلك يغني لها النبي إشعياء قائلاً : " اِسْتَيْقِظِي، اسْتَيْقِظِي! الْبَسِي
قُوَّةً يَا ذِرَاعَ الرَّبِّ! اسْتَيْقِظِي كَمَا فِي أَيَّامِ الْقِدَمِ، كَمَا
فِي الأَدْوَارِ الْقَدِيمَةِ. أَلَسْتِ أَنْتِ الْقَاطِعَةَ رَهَبَ، الطَّاعِنَةَ
التِّنِّينَ؟ ( إش ٥١:٩ ) فذراع الرب هنا اعلان القوة التي تتحكم في مجري الإمور
وتحول الأشياء لخير شعبه واولاده ، فأشعياء ينادي ذراع الرب للإستيقاظ في حياته
وحياة شعبه لأنها تعمل للخير وللخلق والتجديد من خلال الطلبات والصلوات التي ترفع
من شعب الرب ، وتعمل للقضاء من خلال صعود صرخات الظلم وأنين المظلومين ، إشعباء
النبي يُذكر الرب بذراعه التي خلصت شعبه من العبودية في أرض مصر عندما صعد صراخ
الشعب للرب فنزل ليخلصهم مستخدماً موسي النبي ، خلصهم الرب من أرض العبودية أرض
مصر ، أرض مصر المشار لها بـ رَهَبَ " رَهَبَ : اسم عبري معناه [عاصفة] وهو اسم أطلق على مصر " ( قاموس الكتاب
المقدس بحث في كلمة رهب ) هذا ما قاله الرب : " فَإِنَّ مِصْرَ تُعِينُ بَاطِلاً
وَعَبَثًا، لِذلِكَ دَعَوْتُهَا "رَهَبَ الْجُلُوسِ". ( إش ٣٠ : ٧
) ، ( مز ٨٧ : ٤ ) (مز ٨٩ :١٠ ) فذراع الرب هي التي فعلت بمصر المشار اليها بـ "
رهب " فعلت ذراع الرب بمصر عشرة ضربات قوية بسبب عنادها وقساوة قلبها ليتم
خروج شعب الرب من العبودية ، ويقال أن رهب نوع من أنواع التنانين العظام كـ
لوياثان ( إش 27 : 1 ) ، ( مز 104 : 26 ) ، ( مز 74 : 14 ) ، ( أي 41 : 1 )
فالتنانين العظام الذي يكون منها رهب كنوع من التنانين الذي يشار اليهم بإبليس
الشيطان الحية القديمة ( أي ٩ : ١٣ ) ، ( أي ٢٦ : ١٢ ) ، ( رؤ ١٢ : ٩ ) ، ( رؤ ٢٠ : ٢ ) فإستخدمت مصر من ابليس في زمن وجود شعب
الرب بها كالتنين ( كالوحش ) بلا رحمة وبكل قسوة ، لذلك تحركت يد الرب عندما صرخ
الشعب .
ذراع الرب ممدودة قوية " لِذلِكَ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنَا
الرَّبُّ. وَأَنَا أُخْرِجُكُمْ مِنْ تَحْتِ أَثْقَالِ الْمِصْرِيِّينَ
وَأُنْقِذُكُمْ مِنْ عُبُودِيَّتِهِمْ وَأُخَلِّصُكُمْ بِذِرَاعٍ مَمْدُودَةٍ وَبِأَحْكَامٍ عَظِيمَةٍ، ( خر ٦ : ٦ ) لها مقدرة الفعل والعمل لخلاص شعبه ولمعاقبة المعاندين ، فالإنسان
الذي يُدركه ذراع الرب ما عليه إلا أن يتقي الرب لينال من الرب ذراع خير وبركة
لئلا يدخل دائرة النقمة والأحكام القضائية ولا يري من ذراع الرب إلا الصعاب "
بَلْ إِنَّمَا
اتَّقُوا الرَّبَّ الَّذِي أَصْعَدَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ
وَذِرَاعٍ مَمْدُودَةٍ، وَلَهُ اسْجُدُوا، وَلَهُ اذْبَحُوا. ( 2مل ١٧ : ٣٦ ) فذراع الرب بقوتها ومبادئها وتأثيراتها مازالت تعمل منذ القديم حتي
اليوم وإلي الأبد ، فلنعمل حساب لها لأنها ممدودة أي تستطيع أن تطول أي شيئ في أي
وقت وفي كل الأحوال ولا يمنعها شيئ
"
فَإِنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ قَضَى، فَمَنْ يُبَطِّلُ؟ وَيَدُهُ هِيَ الْمَمْدُودَةُ،
فَمَنْ يَرُدُّهَا؟ ( إش ١٤ : ٢٧ ) فيد وذراع الرب ممدودتان للعمل في كل الإتجاهات ،
فتصبر وتتأني وتتقد غضباً داخل دائرة القضاء الإلهي وتعالج بحسب الرضا الإلهي إنها يد الله وذراعه .
في العهد الأبائي الأول كان الأباء يصلون ويطلبون
يد الرب والذراع الإلهية ليختبرها القريب والغريب الوطني والأجنبي عتد زيارته لبيت
الرب " فَكُلُّ صَلاَةٍ وَكُلُّ تَضَرُّعٍ تَكُونُ مِنْ أَيِّ إِنْسَانٍ
كَانَ ...، فَيَبْسُطُ يَدَيْهِ نَحْوَ هذَا الْبَيْتِ، فَاسْمَعْ أَنْتَ مِنَ
السَّمَاءِ مَكَانِ سُكْنَاكَ وَاغْفِرْ، وَاعْمَلْ .... ،وَكَذلِكَ الأَجْنَبِيُّ
الَّذِي لَيْسَ مِنْ شَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ هُوَ، وَجَاءَ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ
مِنْ أَجْلِ اسْمِكَ، لأَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَبِيَدِكَ
الْقَوِيَّةِ وَذِرَاعِكَ الْمَمْدُودَةِ، فَمَتَى جَاءَ وَصَلَّى فِي هذَا
الْبَيْتِ، فَاسْمَعْ أَنْتَ مِنَ السَّمَاءِ مَكَانِ سُكْنَاكَ، وَافْعَلْ حَسَبَ
كُلِّ مَا يَدْعُو بِهِ إِلَيْكَ الأَجْنَبِيُّ، ... ( 1مل ٨ : ٣٨ ـ 43 ) ، ( 2أخ ٦ : ٣٢ ) إن هذا الأمر ما هو
إلا إعلان محبة للغريب كما للقريب ، لمعرفة يد وذراع الرب ولمعرفة الرب والرجوع
اليه ، هذا مايجب أن تكون عليه كنيسة الرب اليوم في أن تسعي دائماً لإعلان يد الرب
وذراعه الممدودة في وسط جيل فاقد للأهلية الروحية .
يد الرب الشديدة والذراع الممدودة ممتلئة رحمة
للصديقين ، ولكنها ليست بظالمة بل تعمل بحسب الحق والعدل وتمتلك الرحمة لكل مؤمن
أمين " والَّذِي ضَرَبَ مِصْرَ مَعَ أَبْكَارِهَا، لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ
رَحْمَتَهُ.َأَخْرَجَ إِسْرَائِيلَ مِنْ وَسَطِهِمْ، لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ
رَحْمَتَهُ. بِيَدٍ شَدِيدَةٍ وَذِرَاعٍ مَمْدُودَةٍ، لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ
رَحْمَتَهُ. ( مزامير ١٣٦ : ١٢ ) فالأعداء الذين هم خارج دائرة المشيئة
الإلهية إن لم يفعلوا ما يريده الرب سيدخلون تحت طائلة القضاء الإلهي وتُطيلهم
ذراع الرب وتتعامل معهم بلا رحمة ، لأن إتجاه الرحمة يتجه لكل مؤمن حقيقي في دائرة
الظلم والعبودية القاسية ، فكل متكبر عاتي ومتعجرف كالتنين ستكسره يد الرب والزراع
الممدودة " أَنْتَ شَقَقْتَ الْبَحْرَ بِقُوَّتِكَ. كَسَرْتَ رُؤُوسَ
التَّنَانِينِ عَلَى الْمِيَاهِ. ( مز ٧٤ : ١٣ ) فقد تشعر بأن الرب طال
الإنتظار اليه ليتدخل ويُخلص ، فهو يتدخل في الوقت المناسب ويمنح المظلوم ارتفاعاً
ويُهلك الشرير البعيد عن الرب وعن كلمته وعن حقه ، لذلك لا تخف من يد الرب أو من
ذراع الرب لأنها تعمل لخير الأمناء والسائرين في نخافة الرب .
ذراع الرب
ونهاية الزمان :
ذراع الرب ممتدة في كل
جيل ولكل عصر ولكل زمن ، فهي الصانعة للتاريخ كل ما يدور في الأفق ، فعندما ننظر
لتاريخ يوسف ( علي سبيل المثال ) من احداث متفرقة نشعر بأن الأشرار يدهم ممتدة
وشديدة وقادرة ، ولكن عندما ننظر للأحداث مجمعة من بدايتها حتي نهايتها نري يد
الرب الشديدة المحولة الأحداث للخير ليصنغ الرب تاريخاً مشرفاً لرجل أميناً عفيفاً
، في زمن الأمناء فيه أقلية ، فالذراع الإلهية تتحرك في الأوقات المناسبة لتغيير
مجري الإمور لخير شعبه ولبناء أولاده ولرفعتهم فيغني المؤمن قائلاً : " أَنْتَ
عَرَفْتَ جُلُوسِي وَقِيَامِي. فَهِمْتَ فِكْرِي مِنْ بَعِيدٍ. مَسْلَكِي
وَمَرْبَضِي ذَرَّيْتَ، وَكُلَّ طُرُقِي عَرَفْتَ. لأَنَّهُ لَيْسَ كَلِمَةٌ فِي
لِسَانِي، إِلاَّ وَأَنْتَ يَا رَبُّ عَرَفْتَهَا كُلَّهَا. ( مز ١٣٩ : ٢ ـ 4
) ولأنه يعرفني أكثر من نفسي لذلك يحول الكل للخير ولمجده ويعمل لتغيير الإمور
وتحويلها لخيري فهو الذي " مِنْ خَلْفٍ وَمِنْ قُدَّامٍ حَاصَرْتَنِي،
وَجَعَلْتَ عَلَيَّ يَدَكَ. عَجِيبَةٌ هذِهِ الْمَعْرِفَةُ، فَوْقِي ارْتَفَعَتْ،
لاَ أَسْتَطِيعُهَا. ( مز ١٣٩ : ٥ ، 6 ) هذا لأن الإنسان لا يري في الظلمة وإن
سار سيتخبط يميناً ويساراً ، ولكن الرب لا تقف أمامه الظلمة ولا تقيد حركته "
الظُّلْمَةُ أَيْضًا لاَ تُظْلِمُ لَدَيْكَ، وَاللَّيْلُ مِثْلَ النَّهَارِ
يُضِيءُ. كَالظُّلْمَةِ هكَذَا النُّورُ. ( مزامير ١٣٩ : ١٢ ) لا يوجد من يُحِد ذراع الرب
فهو يعمل نهاراً وليلاً ليمنح السلام والأمان وليغني المؤمن فيقول " أَحْمَدُكَ
مِنْ أَجْلِ أَنِّي قَدِ امْتَزْتُ عَجَبًا. عَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ،
وَنَفْسِي تَعْرِفُ ذلِكَ يَقِينًا. لَمْ تَخْتَفِ عَنْكَ عِظَامِي حِينَمَا
صُنِعْتُ فِي الْخَفَاءِ، وَرُقِمْتُ فِي أَعْمَاقِ الأَرْضِ. ( مز ١٣٩ : ١٤ )
لذلك أقول لكل مؤمن أميناً لا تخف من شيئ لأن يد الرب موجودة لرفعتك وزراعه
لمعونتك فأنت مميز جداً لدي الرب .
يتكلم
الله دائماً في كلمته المقدسة عن يد الرب والذراع الإلهية في الأيام الأخيرة وهذا
ما أراه الرب للملك نبوخذنصر " لكِنْ يُوجَدُ إِلهٌ فِي السَّمَاوَاتِ
كَاشِفُ الأَسْرَارِ، وَقَدْ عَرَّفَ الْمَلِكَ نَبُوخَذْنَصَّرَ مَا يَكُونُ فِي الأَيَّامِ
الأَخِيرَةِ. حُلْمُكَ وَرُؤْيَا رَأْسِكَ عَلَى فِرَاشِكَ هُوَ هذَا: ( دا ٢
: ٢٨ ) فعندما تدرس الحُلم تجد أن الله قد كشف لدانيال تفسير الحُلم ليُعلم الملك
مالابد أن يصير ، اردت فقط أن ألفت إنتباه القارئ الي أن اليد والزراع الإلهية في
كل الأيام الأخيرة التي لنبوخذنصر لها وجود واضح وتمتد الي ما بعد حياته الي مجيئ
المسيا فالرأس هو نبوخذنصر والصدر والذراعان امبراطورية مادي وفارس ( سنة 539ق.م )
والبطن والفخذان هما اليونان ومقدونيا بقيادة الإسكندر الأكبر ( سنة 334 ـ 330ق.م
) والقدمان يمثلان انهيار الإمبراطورية الرومانية ، والحجر يشير الي ملكوت الله
بحكم المسيا الي الأبد ، ففي كل هذه الأحداث التاريخية إن درستها ستجد الزراع
الإلهية في كل الأحداث التاريخية ، فتقوم مملكة وتسقط مملكة وكل التاريخ في النهاية
يخدم ملكوت الله ، فقد جاء المسيح في وقت الملء الزمني متمثل في امتداد
الاإمبراطورية الرومانية الذي ساعد علي انتشار فكر المسيح وعمله الفدائي في ربوع
المسكونة حتي كرازة الرسل وتجوالهم من بلد الي بلد لإنتشار كلمة الله ومعرفة الحق "
وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ
امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ، ( غلا ٤ : ٤ )
الرسول بولس يكتب في هذا ويقول ؟أن تدبير الله لعمله الفدائي سُمي بـ
" تدبير ملء الأزمنة " ليكون المسيح هو المركز الأساسي في
الكرازة والعمل الإلهي ليوم المجيئ الثاني " إِذْ عَرَّفَنَا بِسِرِّ
مَشِيئَتِهِ، حَسَبَ مَسَرَّتِهِ الَّتِي قَصَدَهَا فِي نَفْسِهِ، لِتَدْبِيرِ
مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي
السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، فِي ذَاكَالَّذِي فِيهِ أَيْضًا نِلْنَا
نَصِيبًا، مُعَيَّنِينَ سَابِقًا حَسَبَ قَصْدِ الَّذِي يَعْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ
حَسَبَ رَأْيِ مَشِيئَتِهِ، ( أف ١ : 9 ـ 11 ) فالمجيء الأول للمسيح كان بإستعلان ذراع
الرب " مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ
الرَّبِّ؟ ( إش ٥٣ : ١ ) والمجيئ الثاني لن يكون بخلاف ذلك بل سيكون أيضاً
لذراع الرب وجود لأن الرب سيأتي بقوة ومجد " وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ
عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ
قَبَائِلِ الأَرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب
السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ. ( مت ٢٤ : ٣٠ ) نعم أحبائي سيأتي المسيح ثانيةً سيأتي معلن مستعلن
واضح مرئي للجميع " هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ
كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ.
نَعَمْ آمِينَ. ( رؤ ١ : ٧ ) فهذه هي ذراع الرب سيراها الإنسان من بداية
الأوجاع الي وقت المجيئ ، فكن مُهيأ من الأن لتري ذراع الرب للبركة علي حياتك ليوم
مجيئ المسيح ولا تخف لأن رعاية الرب لك ستكون لك فيده تعمل من اجل خيرك ، فعيش
متحد بالروح في حياتك لتستطيع أن تتفق مع الروح القدس وتقول " وَالرُّوحُ
وَالْعَرُوسُ يَقُولاَنِ:"تَعَالَ!". وَمَنْ يَسْمَعْ
فَلْيَقُلْ:"تَعَالَ!". وَمَنْ يَعْطَشْ فَلْيَأْتِ. وَمَنْ يُرِدْ
فَلْيَأْخُذْ مَاءَ حَيَاةٍ مَجَّانًا. ( رؤ ٢٢ : ١٧ ) امين


تعليقات
إرسال تعليق