الكؤوس في كلمة الله
بقلم القس
عماد عبد المسيح عطية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكؤوس في كلمة الله
الكاس
إشارة للحياة والسلوك :
الكؤوس في كلمة الله لها إشارات روحية ودلالات تعطي لنا أفكاراً
وتعاليم مختلفة ، الكؤوس ليس في شكلها أو حجمها ولكن في أغراضها والأهداف منها ، ففي الكؤوس لنا تعليم وفهم
روحي في كلمة الله فتابعنا خطوة بخطوة معاً في كلمة الله لندرك إموراً لها معني
ولها هدف ، فكل ما كتب في كلمة الله كتب لتعليمنا " لأَنَّ كُلَّ مَا
سَبَقَ فَكُتِبَ كُتِبَ لأَجْلِ تَعْلِيمِنَا، حَتَّى بِالصَّبْرِ
وَالتَّعْزِيَةِ بِمَا فِي الْكُتُبِ يَكُونُ لَنَا رَجَاءٌ. ( رومية ١٥ : ٤
) فالحياة مليئة بالهموم والمشاكل والأتعاب ، وكل شخص له في الحياة مستوي من التعب
يحصل عليه ، ليس نصيباً بل واقع معاش نتيجة أدمغة البشر ومفاهيمهم بعضهم نحو بعض ،
فلكل إنسان مشاعره وأحاسيسة الخاصة ، فعندما تتلاقا المشاعر والأحاسيس تجد نتائجها
متاحة ومكشوفة أمام الجميع سواء كانت ايجابية أو سلبية .
الكؤوس في كلمة الله تشرح لنا فكراً خاصاً مرتبط بـ تصرفات الناس
بعضهم نحو بعض وبعضهم نحو الله ، دعونا ندرس معاً كلمة الله لأن " كُلُّ
الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ
وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ، ( 2تي 3
: 16 ) لذلك لا تبخل علي نفسك بدراسة كل كلمة في كلمة الله ، وتتبعها لتري لأي مدي
يصل بك فكر الله في كلمته المقدسة ، فـ كل الكتاب ـ نعم كل الكتاب ـ هو موحي به من
الله ، هو لي للتعليم هو لي للتوبيخ هو لي للتقويم ، فالمبتعد عنها مسكين بل جاهل
، نعم المبتعد عن كلمة الله جاهل حتي وإن كان متعلماً وحاصل علي أعلي الشهادات أو
حتي إن كان من أغني أغنياء جيله ، فالمبتعد عن كلمة الله يصير في تعداد الموتي
روحياً ويحتاج لمن يخلصه من غفلته ونومه وموته " لاَحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ
وَدَاوِمْ عَلَى ذلِكَ، لأَنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ هذَا، تُخَلِّصُ نَفْسَكَ
وَالَّذِينَ يَسْمَعُونَكَ أَيْضًا. ( 1تي ٤ : ١٦ ) .
أخي الغالي القارئ العزيز ادرس كلمة الله
مهما كانت حالتك الروحية ومهما كانت عيوبك ونقائصك ، فكلمة الله كفيلة أن تنقي
حياتك وتمنحك نقاءً في الروح والنفس والجسد فلن يفعل الله هذا بدونك ، فأنت صاحب
القرار في التغيير والنقاء ، يقول الرب للفريسيين والكتبة اللذين هم بمثابة قادة
روحيين في جيلهم " وَيْلٌ
لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُنَقُّونَ
خَارِجَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ، وَهُمَا مِنْ دَاخِل مَمْلُوآنِ اخْتِطَافًا
وَدَعَارَةً. أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّ الأَعْمَى! نَقِّ أَوَّلاً دَاخِلَ
الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ لِكَيْ يَكُونَ خَارِجُهُمَا أَيْضًا نَقِيًّا. ( مت ٢٣ : ٢٥ ، ٢٦ ) فالكأس هنا إشارة للسلوك والحياة بجملتها في
ماضيها وحاضرها ومستقبلها ، فيوجد مؤمنون يهتمون فقط بالمظهر الخارجي ، فيظهرون
للناس بشكل وهم أمام أنفسهم في داخلهم يبطنون غير ما يُظهرون ، مثل هؤلاء يحتاجون
أن يتغييروا من الداخل ليكون باطنهم كظاهرهم ، لأن مثل هؤلاء يُعثِرون الأخرين بل
ويخلقون جيلاً لا يعرفون كلمة الله بالحق ، بل تجد مثل هؤلاء دائماً في صدام مع كل
من يُظهر الحق ويعلنه ، فعندما تتلامس كلماتك مع أفعالهم تجدهم صاروا في عداء لك ،
وإن كانوا ذو سلطة أو مركز فتجدهم يُتعبونك ويضيقوا الخناق عليك .
هذا التعليم مهم جداً لأن الله يريدنا أن نكون داخل مشيئة الله لنا
حياة التقوي والبر الذي في المسيح ، فالفريسيين وكل اليهود كان لهم تقليد متمسكين
به ويدينون بعضهم بعضاً من خلاله " لأَنَّ الْفَرِّيسِيِّينَ وَكُلَّ
الْيَهُودِ إِنْ لَمْ يَغْسِلُوا أَيْدِيَهُمْ بِاعْتِنَاءٍ، لاَ يَأْكُلُونَ،
مُتَمَسِّكِينَ بِتَقْلِيدِ الشُّيُوخِ. وَمِنَ السُّوقِ إِنْ لَمْ يَغْتَسِلُوا
لاَ يَأْكُلُونَ. وَأَشْيَاءُ أُخْرَى كَثِيرَةٌ تَسَلَّمُوهَا لِلتَّمَسُّكِ
بِهَا، مِنْ غَسْلِ كُؤُوسٍ وَأَبَارِيقَ وَآنِيَةِ نُحَاسٍ وَأَسِرَّةٍ. ( مر
٧ : ٣ ، 4 ) فالإهتمام بالتقليد دون الإهتمام بقلب الإنسان يدفع الإنسان للشكل
الخارجي دون الجوهر الداخلي ، الله لا يريدنا أن نهتم بالتقليد بل نهتم بالحق
الكتابي ، فالرب لا يهمه مؤمنون يحافظون علي التقاليد ، بل مؤمنون يعيشون الحق
مهما كانت تكلفته ، فقد سأله الفريسييون والكتبة قائلين " ثُمَّ سَأَلَهُ
الْفَرِّيسِيُّونَ وَالْكَتَبَةُ:"لِمَاذَا لاَ يَسْلُكُ تَلاَمِيذُكَ حَسَبَ
تَقْلِيدِ الشُّيُوخِ، بَلْ يَأْكُلُونَ خُبْزًا بِأَيْدٍ غَيْرِ
مَغْسُولَةٍ؟" ( مر ٧ : ٥ ) فكانت الإيجابة أن الإهتمام بالشكليات دون
التغيير الداخلي أمر يرفضه الرب حتي وإن كان حميداً ، فغسل الأيدي قبل الأكل أمر
رائع وحميد ولكنه مهما كان فهو تقليد ، فالأمر ليس مرتبط بنظافة اليدين بل بتقليد
، فبكل تأكيد كانت أيدي التلاميذ نظيفة ومؤهلة لتمسك الطعام وتأكل ، ولكن لأن
العادة والتقليد قد فرضوا علي الناس أمراً ومن يفعل هذا يصير مذنباً بل ومداناً " فَأَجَابَ وَقَالَ
لَهُمْ:"حَسَنًا تَنَبَّأَ إِشَعْيَاءُ عَنْكُمْ أَنْتُمُ الْمُرَائِينَ!
كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: هذَا الشَّعْبُ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا
قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا، وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ
يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ. لأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ
وَصِيَّةَ اللهِ وَتَتَمَسَّكُونَ بِتَقْلِيدِ النَّاسِ: غَسْلَ الأَبَارِيقِ
وَالْكُؤُوسِ، وَأُمُورًا أُخَرَ كَثِيرَةً مِثْلَ هذِهِ تَفْعَلُونَ". ثُمَّ
قَالَ لَهُمْ:"حَسَنًا! رَفَضْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ لِتَحْفَظُوا
تَقْلِيدَكُمْ! ( مر ٧ : ٦ ، 9 ) .
التقليد يحمل داخله نظام في ممارسته ، فقد كان يوجد طريقة لغسل الأيدي
والأباريق والصحون والكؤؤوس ، ومن يخرج خارج هذا النظام يكون مداناً بل ويصير
منبوذا ، أحبائي إن كأس حياتنا يجب أن يُفرغ من الداخل من كل تقاليد وعادات ليس
لها ارتباط بكلمة الله لأنها تخلق نفوس مرائية وهذا ما قاله الرب للقادة الدينيين
في جيله " يَا مُرَاؤُونَ! ..... ( مت 15 : 7 ) دعونا ندرس الكلمة
ونواظب علي الصلاة والطلبة دون أن نضع أنظمة بشرية تصير كتقليد فيما بعد ، فكلمة
الله فوق كل عادة وفوق كل تقليد ، فلننقي داخل كؤوسنا لنسير بحسب مشيئة الله .
-- الكأس ممتليئ للتعويض ولمرحلة جديدة :
حلم رئيس السقاة حُلماً فيه إعلان من الله عن رد المسلوب من رئيس
السقاة والتعويض عن زمن الشقاء والمرار ، فقد دخل السجن لأنه يستحق ذلك أو لا ،
ففي النهاية أنه وُجد في السجن ، وكأي مسجون يتمني الخروج للحرية ، فحقق له الرب
هذه الأمنية ، وترجم له الرب أمنيته في حلم كرؤيا للمستقبل ليستقبل واقع جديد
" فَقَصَّ رَئِيسُ السُّقَاةِ حُلْمَهُ عَلَى يُوسُفَ وَقَالَ لَهُ:
"كُنْتُ فِي حُلْمِي وَإِذَا كَرْمَةٌ أَمَامِي.وَفِي الْكَرْمَةِ ثَلاَثَةُ
قُضْبَانٍ، وَهِيَ إِذْ أَفْرَخَتْ طَلَعَ زَهْرُهَا، وَأَنْضَجَتْ عَنَاقِيدُهَا عِنَبًا.وَكَانَتْ
كَأْسُ فِرْعَوْنَ فِي يَدِي، فَأَخَذْتُ الْعِنَبَ وَعَصَرْتُهُ فِي كَأْسِ
فِرْعَوْنَ، وَأَعْطَيْتُ الْكَأْسَ فِي يَدِ فِرْعَوْنَ".فَقَالَ لَهُ
يُوسُفُ: "هذَا تَعْبِيرُهُ: الثَّلاَثَةُ الْقُضْبَانِ هِيَ ثَلاَثَةُ
أَيَّامٍ.فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَيْضًا يَرْفَعُ فِرْعَوْنُ رَأْسَكَ
وَيَرُدُّكَ إِلَى مَقَامِكَ، فَتُعْطِي كَأْسَ فِرْعَوْنَ فِي يَدِهِ
كَالْعَادَةِ الأُولَى حِينَ كُنْتَ سَاقِيَهُ .... وَرَدَّ رَئِيسَ
السُّقَاةِ إِلَى سَقْيِهِ، فَأَعْطَى الْكَأْسَ فِي يَدِ فِرْعَوْنَ. (تك٤٠:
٩ – ١٣ ، 21 ) فقد دخل رئيس السقاة في
مرحلة جديدة ، وأراد يوسف أن يلحق برئيس السقاة ليكون معه في مرحلته الجديدة بحسب
منظوره هو ، فقال لرئيس السقاه أن يتذكره أمام الملك ليخرج من واقع مؤلم مظلم الي
واقع جديد " وَإِنَّمَا إِذَا ذَكَرْتَنِي عِنْدَكَ حِينَمَا يَصِيرُ لَكَ
خَيْرٌ، تَصْنَعُ إِلَيَّ إِحْسَانًا وَتَذْكُرُنِي لِفِرْعَوْنَ، وَتُخْرِجُنِي
مِنْ هذَا الْبَيْتِ. ( تك ٤٠ : ١٤ ) وخاب رجاء يوسف لأنه ظل مدة اخري بالسجن
لأن رئيس السقاه فلم يذكره بل نسيه " وَلكِنْ لَمْ يَذْكُرْ رَئِيسُ
السُّقَاةِ يُوسُفَ بَلْ نَسِيَهُ. ( تك ٤٠ : ٢٣ ) فالمرحلة الجديدة لحياتك
لا يمنحها البشر للبشر ولكن يمنحها الله فلا يجب أن نفعل شيئاً أكثر من أن تنتظر
الرب .
الطبيعة
البشرية للإنسان هي النسيان فمن يتكل علي البشر لن ينال الا الترك والنسيان ،
فيقول الوحي " هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ
بَطْنِهَا؟ حَتَّى هؤُلاَءِ يَنْسَيْنَ، وَأَنَا لاَ أَنْسَاكِ. ( إش ٤٩ : ١٥
) فقد تنسي الأم ولدها ولكن الله لا ينسي ابناءه اطلاقاً ، رئيس السقاه نسي يوسف
في ضيقته ولم يتذكره إلا عندما مر بظروف مشابهه ( تك 41 : 9 ) سار يوسف طول ايامه
متكل علي الرب الذي سينقذه مهما كانت شدة تجاربة وضيقته ، وكإنسان في الامه وضيقته
تكلم مع رئيس السقاة ليجد فرصة ولكن قد نسيه ، إن الفرصة التي جاءت لرئيس السقاه
ليست من بشر بل من الله لأن الحُلم كان اعلان واضح عن تدخل الله وكان هذا من أجل
يوسف أيضاً ، فقد استخدمه الرب في الوقت المناسب لرفعة يوسف وتعويضه إياه ليصير
أعلي من رئيس السقاة ، فالكأس التي رأها رئيس السقاه في الحلم كانت من أجل يوسف ،
فأعاد الرب رئيس السقاه لمكانته ليكون الباب لرفعة يوسف ، إن الرب يستطيع أن
يستخدم مجري الإمور والأحداث لصالح أبناءه وأولاده ، فثق أن الرب يجهز لك كأساً
للبركة والتعويض .
رأي
رئيس السقاه كأساً ترجمه يوسف كأس الفرج ليكون تعويض عن كأس السجن والحبس الي كأس
الحرية والعمل ، هذا هو الهنا الذي لا يترك خليقته فيستطيع المؤمن في نهاية
الأحداث أن يقول " بَارِكِي يَا
نَفْسِي الرَّبَّ، وَلاَ تَنْسَيْ كُلَّ حَسَنَاتِهِ. ( مز ١٠٣ : ٢ ) فالرب
له مواضع سلطان هم أبناءه الفاعلين أمره " بَارِكُوا الرَّبَّ يَا جَمِيعَ
أَعْمَالِهِ، فِي كُلِّ مَوَاضِعِ سُلْطَانِهِ. بَارِكِي يَا نَفْسِيَ الرَّبَّ. ( مز ١٠٣:٢٢ ) فمن أجلهم
يحول الرب كل شيئ للخير فهو تعهد بعدم نسيانهم فهم شعبه " إِنْ نَسِيتُكِ
يَا أُورُشَلِيمُ، تَنْسَى يَمِينِي! ( مز ١٣٧ : ٥ ) وها هو اليوم لا ينسي كنيسته ولن يتركها في
مهب الريح ، فقط يريد منا عدم نسانه لنحظي برعايته الكاملة " اُذْكُرْ
هذِهِ يَا يَعْقُوبُ، يَا إِسْرَائِيلُ، فَإِنَّكَ أَنْتَ عَبْدِي. قَدْ
جَبَلْتُكَ. عَبْدٌ لِي أَنْتَ. يَا إِسْرَائِيلُ لاَ تُنْسَيِ مِنِّي. ( إش
٤٤ : ٢١ ) فليمنح الرب شعبه اعلانات واضحة لكؤوس ممتلئة لتكون تعويض عن ماضي سُلب
منها ، فكما رأي رئيس السقاه كأساً ممتلئة بعصير عنب ، يمنح الرب شعبه فرص للبركة
والإمتلاء بالروح ليكون لهم مسحة جديدة ووضع جديد ولخدمة مديدة .
كأس الخمر لا تنظر :
الكأس كلمة تشير لشرب أمور متعبة أو مؤلمة ، ويوجد كؤوس لنسيان الماضي
مؤقتاً ، كلمة الله
تنهينا عن شرب الخمر مهما كانت الحالة النفسية للإنسان فيقول الكتاب " لاَ
تَنْظُرْ إِلَى الْخَمْرِ إِذَا احْمَرَّتْ حِينَ تُظْهِرُ حِبَابَهَا فِي
الْكَأْسِ وَسَاغَتْ مُرَقْرِقَةً. (أم ٢٣ : ٣١) هذا الكأس مرتبط لنسيان الهم
والغم المرتبطين بالماضي والحاضر ، فلا يجب أن ننظر إليه ، فلا يوجد إنسان شرب
خمراً إلا وكانت لها عواقب ليست حميدة علي المستويات الروحية والجسدية والنفسية
أيضاً .
أبناء أيوب
كانوا يشربون الخمر ، فقد يسأل سائل كيف يشربون الخمر الم يكن الله قد حرم الخمر ؟
وللإجابة أقول : أن الخمر في زمن نوح وإبراهيم وإسحق ويعقوب وأيوب لم يكن محرما
لآن الله لم يكن قد أعطي الشريعة أو الوصايا ، فشرب نوح الخمر ( تك 9 : 21 ) حتى
بعد أن أعطي الرب الشريعة فقد منع فقط النذير " فَعَنِ الْخَمْرِ
وَالْمُسْكِرِ يَفْتَرِزُ، وَلاَ يَشْرَبْ خَلَّ الْخَمْرِ وَلاَ خَلَّ الْمُسْكِرِ، وَلاَ يَشْرَبْ
مِنْ نَقِيعِ الْعِنَبِ، وَلاَ يَأْكُلْ عِنَبًا رَطْبًا وَلاَ
يَابِسًا. كُلَّ أَيَّامِ نَذْرِهِ لاَ يَأْكُلْ مِنْ كُلِّ مَا يُعْمَلُ
مِنْ جَفْنَةِ الْخَمْرِ مِنَ الْعَجَمِ حَتَّى
الْقِشْرِ. ( العدد 6 : 3 ، 4 ) من هنا ابتدأ الوحي الإلهي
يسجل لنا أن نبتعد عن كل ما هو مسكِر ( نبيذ ) فالكلمة تأتي بالعبرية : יין وتنطق yah'-yin
يايين ، وبالانجليزية : " wine
" أي نبيذ ، فإن كان أبناء أيوب يشربون الخمر معا هذا هو الوضع السائد
في أيامهما ، كما أن مشروب الشاي هو المشروب العادي جدا الغير مجَرم في مصر رغم
وجود به مادة النوكاتين كما في السجائر ، فتجد الشيخ والقسيس ورجل الشارع العادي
والجميع يشربون الشاي دون أي تأنيب للضمير ، فهو المشروب العام الذي يقدم للجميع ،
كذلك أبناء أيوب كانوا يشربون الخمر كالمشروب العام في هذا الوقت ، أما بعد أن
أعلن الكتاب صراحة بعدم شرب الخمر ليستخدم في السُكر فيجب عدم تناوله لغرض السكُر
، أما كعلاج فلا توجد أي موانع لذلك ، فالخمر يستخدم كثيرا في الأدوية للشفاء من
اجل الأسقام الكثيرة ( 1تي 5 : 23 )
كلمة خمر في
اللغة اليونانية : οἶνος وتنطق oy'-nos
اينوس وبالإنجليزية : wine
وتعني " نبيذ " فالكلمة باليوناني تعني أن الخمر من هذا النوع (
المسكِر ) لها في كلمة الله عدم استخدامها للسكر كما أعلن الكتاب في العهد القديم
مستخدما كلمة ( יין ) وهكذا
في العهد الجديد مستخدما كلمة (οἶνος
) التي تعني خمر مسكِر ، كلمة الله تعلمنا
أن لا نسكر إذا يجب أن لا نسكر ، وهذا ليس معناه أن نشرب خمر ولكن ليس الي السكر ،
أقول : إن الكتاب المقدس عندما يمنعنا من السكر فهو يمنعنا من الشرب " وَلاَ
تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ
(أينوس ) الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ، ( أف ٥ : ١٨
) هكذ المؤمن لا يجب أن يكون في حالة السكر ولا في حالة الإدمان ، فالمعتاد علي
شُرب خمر فسيأتي يوماً يصل به الحال إما للسكر أو الإدمان أو السكر والإدمان معاً
" غَيْرَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ
( πάροινος
بارينوس ) ، وَلاَ ضَرَّابٍ، وَلاَ طَامِعٍ بِالرِّبْحِ الْقَبِيحِ، بَلْ
حَلِيمًا، غَيْرَ مُخَاصِمٍ، وَلاَ مُحِبٍّ لِلْمَالِ، ( 1تي٣
: ٣ ) فكثيرين من المحبين لشرب الخمر يستندون علي كلمات الرسول بولس عن الشمامسة
أن لا يكونوا مولعين بالخمر الكثير ، أي يمكنهم شربه ولكن علي خفيف " كَذلِكَ
يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّمَامِسَةُ ذَوِي وَقَارٍ، لاَ ذَوِي لِسَانَيْنِ، غَيْرَ
مُولَعِينَ بِالْخَمْرِ (
أينوس ) الْكَثِيرِ، وَلاَ طَامِعِينَ بِالرِّبْحِ الْقَبِيحِ، ( 1تي ٣ : ٨
) وكلمة " مولعين بالخمر الكثير " جاءت في ترجمة كتاب الحياة " أما المدبرون،
فيجب أن يكونوا ... ولا مدمنين للخمر .. " وهذا معناة عدم شربه لأنه ممكن
يؤدي للإدمان ، هكذ تكلم عن الأساقفة " لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ
الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ كَوَكِيلِ اللهِ، غَيْرَ مُعْجِبٍ بِنَفْسِهِ، وَلاَ
غَضُوبٍ، وَلاَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ
( بارينوس ) ، وَلاَ ضَرَّابٍ، وَلاَ طَامِعٍ فِي الرِّبْحِ الْقَبِيحِ،( تي ١ : ٧ )
إن تتبعت كلمة
خمر في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد تجد ففي البداية لم يكن ممنوعا أو
محرماً ، ثم صار ممنوعا من النذير أو المرأة الحامل بنذير ، ثم أعلن الكتاب في
العهد الجديد أن لا نسكر بالخمر الذي فيه الخلاعة ، فهذا التدرج نراه يسير بحسب
النور الذي كان يعلن لشعب الله تدريجيا أيضاً . " فَقَالَ مَلاَكُ
الرَّبِّ لِمَنُوحَ: "مِنْ كُلِّ مَا قُلْتُ لِلْمَرْأَةِ فَلْتَحْتَفِظْ.
مِنْ كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَفْنَةِ الْخَمْرِ " يايين " لاَ
تَأْكُلْ، وَخَمْرًا " يايين " وَمُسْكِرًا لاَ تَشْرَبْ، وَكُلَّ
نَجِسٍ لاَ تَأْكُلْ. لِتَحْذَرْ مِنْ كُلِّ مَا أَوْصَيْتُهَا". ( قض ١٣
: 13 ، 14 ) يصنع الخمر من عصير العنب يستعمل بعد عصره بطرق مختلفة ، كشراب فاكهة غير
مختمر، أو كخمر بعد التخمير، أو كخل بعد زيادة تخميره . وكانت في كل
بيت يقدمونها للضيوف لا سيما في الأعياد " وَمَلْكِي صَادِقُ، مَلِكُ
شَالِيمَ، أَخْرَجَ خُبْزًا وَخَمْرًا. وَكَانَ كَاهِنًا ِللهِ الْعَلِيِّ.
" ( تك 14 : 18 ) فالخمر هنا ليس لاستعماله كمسكر بل كرمز لجسد ودم المسيح ،
لاحظ أنه أخرج خبزا وخمرا ، كما أن الخمر يقدم كمشروب للضيوف " وَلَمَّا
فَرَغَتِ الْخَمْرُ، قَالَتْ أُمُّ يَسُوعَ لَهُ:«لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ»."
( يو 2 : 3 ) ، غير أن اليهود، وسائر الأمم، أساءوا استعمالها فوبخهم على ذلك
العهد القديم، كما وبخهم أيضا العهد الجديد.
كل من يشرب خمر
ينال نصيبه من التوبيخ لأن " اَلْخَمْرُ مُسْتَهْزِئَةٌ. الْمُسْكِرُ
عَجَّاجٌ، وَمَنْ يَتَرَنَّحُ بِهِمَا فَلَيْسَ بِحَكِيمٍ. ( أم 20 : 1 ) لذلك يعلمنا
الرب في كلمته أن لا ننظر الي الخمر اذا احمرت لأن من يسير قي طريقها لن ينال إلا
الشقاوة والمخاصمات والجروح فيصفها الكتاب بأنها كالحية وكالإفعوان ( أم 23 : 29 ـ
35 ) فمن يشرب خمراً لن ينال إلا الويل " وَيْلٌ لِلأَبْطَالِ
عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ، وَلِذَوِي الْقُدْرَةِ عَلَى مَزْجِ الْمُسْكِرِ. ( أش
5 : 22 ) ، ( أش 28 : 1 ـ 7 ) وقد تساوي الخمر بالزني " «اَلزِّنَى
وَالْخَمْرُ وَالسُّلاَفَةُ تَخْلِبُ الْقَلْبَ. ( هو 4 : 11 )
وقد نهي الكتاب عن شرب الخمر والسكر به :
فإن كان شرب الخمر أمر معتاد في الحياة
العادية في العهد القديم ولكنه أيضاً كان فعل غير مرغوب فيه ومن يسير فيه يوبخ
" فَقَالَ لَهَا عَالِي: «حَتَّى مَتَى تَسْكَرِينَ؟ انْزِعِي خَمْرَكِ
عَنْكِ». فَأَجَابَتْ حَنَّةُ وَقَالت: «لاَ يَا سَيِّدِي. إِنِّي امْرَأَةٌ
حَزِينَةُ الرُّوحِ وَلَمْ أَشْرَبْ خَمْرًا وَلاَ مُسْكِرًا، بَلْ أَسْكُبُ
نَفْسِي أَمَامَ الرَّبِّ. لاَ تَحْسِبْ أَمَتَكَ ابْنَةَ بَلِيَّعَالَ، لأَنِّي
مِنْ كَثْرَةِ كُرْبَتِي وَغَيْظِي قَدْ تَكَلَّمْتُ إِلَى الآنَ». (
1صم 1 : 14 ) فكلمة الله كانت واضحة عندما منعت شرب الخمر وبكل وضوح ، فكل من يشرب
خمراً ستجده بعيداً عن كلمة الله وخدمته ، حتي وإن كان مؤمناً فستجده بَّعِد عن كل
ما هو روحي ( أش 5 : 11 ـ 17 ) وفي
العهد الجديد أيضاً منع المؤمنين من السُكر ومن يسكر لا نخالطه ، فمن يشرب خمراً
فهو في طريق الإبتعاد عن الحق " وَأَمَّا الآنَ فَكَتَبْتُ إِلَيْكُمْ:
إِنْ كَانَ أَحَدٌ مَدْعُوٌّ أَخًا زَانِيًا أَوْ طَمَّاعًا أَوْ عَابِدَ وَثَنٍ
أَوْ شَتَّامًا أَوْ سِكِّيرًا أَوْ خَاطِفًا، أَنْ لاَ تُخَالِطُوا وَلاَ
تُؤَاكِلُوا مِثْلَ هذَا. ( 1كو 5 : 11 ) واليك بعض الشواهد الأخري ( 1كو 6 :
10 ) ، ( غلا 5 : 21 ) ، ( أف 5 : 18 )
مما سبق أحبائي نفهم أن الله لا يريد أن يكون الإنسان في حالة غياب عن الواقع
والحاضر ، لذلك لا يجب أن يسرع إلي شرب الخمور أو المسكرات فقد منعها الله في
العهدين القديم والجديد ، أما بخصوص أولاد أيوب فلا غرابة في ذلك لأنهم في زمن ما
قبل الشريعة والناموس ، والذي يحكمهم هو ضميرهم ، فاجتماعهم معا دليل علي حسن
التربية والتعليم من أيوب لأولاده ، فقد تعلم الابن البكر أن يضم إخواته حوله
فيختلفون عن جميع من حولهم فصاروا مميزين.
الإنسان حياته
كالكأس له سعة محددة فيمتليئ ، وعندما يمتليئ لا يستطيع التحمل فينهار ، ويحتاج
الإنسان الي وقت ليفرغ ما بداخله ليستطيع أن يستوعب الجديد ، كما يجب الإهتمام به
ليكون داخله كخارجه ، فالرب وبخ الكتبة والفريسيين علي اهتمامهم بالخارج دون
الداخل ( مت ٢٣ : ٢٥ ، ٢٦ ) ثم إن الكأس أيضاً عندما يكون في اليد فهو إشارة الي
التعويض والبداية الجديدة كما في قصة السقا ويوسف بن يعقوب ابو الأسباط. ( تك ٤٠ :
٩ – ١٣ ( ثم نري الكأس التي يمنعنا عنها الرب التي وهي
کأس الخمر ، كلمة الله تنهينا عن شرب الخمر مهما كانت الحالة النفسية للإنسان
فيقول الكتاب " لاَ تَنْظُرْ إِلَى الْخَمْرِ إِذَا احْمَرَّتْ حِينَ
تُظْهِرُ حِبَابَهَا فِي الْكَأْسِ وَسَاغَتْ مُرَقْرِقَةً. (أم ٢٣ : ٣١) لكن
دعونا ننتقل الي كأس من نوع خاص يجب أن نأخذ حذرنا منه ونعمل من اجل عدم امتلائه
ألا وهو :
كأس الغضب عندما يمتليئ :
كأس الغضب ليس
مرتبط بالله فقط ولكن مرتبط أيضاً بالبشر ، والفرق أن كأس الغضب المرتبط بالله
مرتبط بالقضاء الإلهي ، فهو ليس غضب كرد فعل بل بحسب المبادئ والقوانين الإلهية ،
أما الغضب البشري فهو غضب يعمل كرد فعل قد يكون علي صواب وقد يكون باطل ، والفرق
أيضأً أن الغضب البشري في تهوره لا يستطيع أن يعالج أو يعوض ، أما الغضب الإلهي
فليس فيه ردود أفعال وبالتالي ليس فيه أي نوع من التهور ، ولكن عندما يتفاعل لا
تستطيع قوة في الوجود أن توقفه ، فالكأس عندما يمتليئ لابد وأنه يُشرب " لأَنَّهُ
هكَذَا قَالَ لِيَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: "خُذْ كَأْسَ خَمْرِ هذَا
السَّخَطِ مِنْ يَدِي، وَاسْقِ جَمِيعَ الشُّعُوبِ الَّذِينَ أُرْسِلُكَ أَنَا
إِلَيْهِمْ إِيَّاهَا.فَيَشْرَبُوا وَيَتَرَنَّحُوا وَيَتَجَنَّنُوا مِنْ أَجْلِ
السَّيْفِ الَّذِي أُرْسِلُهُ أَنَا بَيْنَهُمْ".فَأَخَذْتُ الْكَأْسَ مِنْ
يَدِ الرَّبِّ وَسَقَيْتُ كُلَّ الشُّعُوبِ الَّذِينَ أَرْسَلَنِي الرَّبُّ
إِلَيْهِمْ. ( إر ٢٥ : ١٥ - ١٧) فقد سرد إرميا قائمة الذين سيشربون كأس الغضب
( ارميا ٢٥ : ١٨ - ٢٤ ) تكلم ارميا عن واقع سيحدث في زمن قريب من جيله ، سيشربونه
من بابل وفي النهاية شيشرب منها ملك بابل
، كأس الغضب مرتبط بسلوك وتصرفات الناس - - انا - الاقارب - الأحباب - الأصدقاء ،
ما علي الإنسان أن يعيش بعيداً عن الظلم والخطية والشر ، والسير في مخافة الرب لأن
شر الشعوب يُحفظ في كأس وسيأتي اليوم الذي
يسقيهم الرب من كاسهم الذي امتلأت .
يجب أن نُدرك
أن القضاء الإلهي يحتفظ بكؤوس حياتنا ليستطيع أن يتعامل مع قضايانا التي نفعلها في
السر ، والتي نفعلها مع سبق الإصرار والترصد دون توبة أو ندم وعدم رجوع ، ويشرب من
كأس الغضب كل من يمد بصلة للمغضوب عليه من
اهل ونسل وجيران فالدائرة المغضوب عليها ليس بها رحمة " وَلكِنَّنِي جَرَّدْتُ عِيسُوَ،
وَكَشَفْتُ مُسْتَتَرَاتِهِ فَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْتَبِئَ. هَلَكَ نَسْلُهُ
وَإِخْوَتُهُ وَجِيرَانُهُ، فَلاَ يُوجَدُ.اُتْرُكْ أَيْتَامَكَ أَنَا
أُحْيِيهِمْ، وَأَرَامِلُكَ عَلَيَّ لِيَتَوَكَّلْنَ.لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ
الرَّبُّ: هَا إِنَّ الَّذِينَ لاَ حَقَّ لَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا الْكَأْسَ قَدْ
شَرِبُوا، فَهَلْ أَنْتَ تَتَبَرَّأُ تَبَرُّؤًا؟ لاَ تَتَبَرَّأُ! بَلْ إِنَّمَا
تَشْرَبُ شُرْبًا........ قَدْ غَرَّكَ تَخْوِيفُكَ، كِبْرِيَاءُ قَلْبِكَ، يَا
سَاكِنُ فِي مَحَاجِئِ الصَّخْرِ، الْمَاسِكَ مُرْتَفَعِ الأَكَمَةِ. وَإِنْ
رَفَعْتَ كَنَسْرٍ عُشَّكَ، فَمِنْ هُنَاكَ أُحْدِرُكَ، يَقُولُ الرَّبُّ. ( إر٤٩
: ١٠-١٢، ١٦ ) إن الرب الهنا يسير بمنطق الحق والعدل ولا يظلم انساناً علي الإطلاق
، فالظلم يأتي من البشر للبشر أما الرب فهو اله العدل والأمانة .
كأس الغضب مرتبط
بالمدن والأماكن وبالحدود الجغرافية ، فعندما إمتلأ كأس سدوم وعمورة لم يشرب منه
إلا أهل سدوم وعمورة من الكبير الي الصغير دون رحمة ، هذا لأن الفرص التي مُنحت
لهم ليست قليلة ، فقد كان وجود لوط في دائرتهم فرصة للإستقامة ، ولكن لسبب غلاظة
قلوبهم وقلبهم الملتوي وخطيتهم المتمسكين بها ، فاض كأس شرورهم فنالوا من الغضب
المصبوب في الكأس ، الغضب الممتليئ في كؤوس القضاء الإلهي يصنع حالة من السُكر
والتقيوء والسقوط علي الأرض من شدته " وَتَقُولُ لَهُمْ: "هكَذَا
قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: اشْرَبُوا وَاسْكَرُوا وَتَقَيَّأُوا
وَاسْقُطُوا وَلاَ تَقُومُوا مِنْ أَجْلِ السَّيْفِ الَّذِي أُرْسِلُهُ أَنَا
بَيْنَكُمْ.وَيَكُونُ إِذَا أَبَوْا أَنْ يَأْخُذُوا الْكَأْسَ مِنْ يَدِكَ
لِيَشْرَبُوا، أَنَّكَ تَقُولُ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ:
تَشْرَبُونَ شُرْبًا.لأَنِّي هأَنَذَا أَبْتَدِئُ أُسِيءُ إِلَى الْمَدِينَةِ
الَّتِي دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهَا، فَهَلْ تَتَبَرَّأُونَ أَنْتُمْ؟ لاَ
تَتَبَرَّأُونَ، لأَنِّي أَنَا أَدْعُو السَّيْفَ عَلَى كُلِّ سُكَّانِ الأَرْضِ،
يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. ( إر٢٥ : ٢٧ – ٢٩ ) الحالة الوحيدة التي تمنع كأس
الغضب من التحرك هي التوبة فقد كان هدف المسيح في كرازته هو دفع كل من يسمعه الي
التوبة " وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ
الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ. ( لو ٢٤ : ٤٧
) فإن كان الله يتعامل باللطف في معظم الأحوال ، فهذا ليمنح فرص التوبة والرجوع
لأن كأس الغضب عندما يمتليئ سيكون مدمر وموجع جداً " أَمْ تَسْتَهِينُ
بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ، غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ
اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟ ( رو ٢ : ٤ ) فعندما تنتهي
الفرص وتتوقف يبدأ تفعيل كأس الغضب الممتليئ لنهايته ، فقد قال الرب يوماً لإبنة
صهيون ( كشعب ) " قد تم إثمك " فعندما يصل الأمر لهذه الحالة فلن يكون نجاة
" اِطْرَبِي وَافْرَحِي يَا بِنْتَ أَدُومَ، يَا سَاكِنَةَ عَوْصٍ.
عَلَيْكِ أَيْضًا تَمُرُّ الْكَأْسُ. تَسْكَرِينَ وَتَتَعَرَّينَ.قَدْ تَمَّ
إِثْمُكِ يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ. لاَ يَعُودُ يَسْبِيكِ. سَيُعَاقِبُ إِثْمَكِ يَا
بِنْتَ أَدُومَ وَيُعْلِنُ خَطَايَاكِ. ( مر ا٤ : ٢١ – ٢٢ )
كأس الغضب هو متاح لكل انسان ولكل
أمة سواء كانت في الإيمان أم خارجه ، فكأس الغضب ذو شقين زمني وشق أبدي ، فالزمني سنراه
كنتيجة للأحداث الخاطئة التي إمتلاأ بها كأس الغضب وبحسب القضاء الإلهي وسينال منه
كل ظالم مستبد سواء كان في الإيمان أو خارجه ، أما الأبدي فكأس الغضب يؤثر علي
الخاطي بالهلاك الأبدي ، ويؤثر علي المؤمن بالخسارة الأبدية ، فسيقيم العمل بحسب
حالته ، فقد يكون خشب عشب قش أو قد يكون ذهب فضة حجارة كريمة " وَلكِنْ
إِنْ كَانَ أَحَدُ يَبْنِي عَلَى هذَا الأَسَاسِ: ذَهَبًا، فِضَّةً، حِجَارَةً
كَرِيمَةً، خَشَبًا، عُشْبًا، قَشًّا، فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَصِيرُ ظَاهِرًا
لأَنَّ الْيَوْمَ سَيُبَيِّنُهُ. لأَنَّهُ بِنَارٍ يُسْتَعْلَنُ، وَسَتَمْتَحِنُ
النَّارُ عَمَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مَا هُوَ. إِنْ بَقِيَ عَمَلُ أَحَدٍ قَدْ بَنَاهُ
عَلَيْهِ فَسَيَأْخُذُ أُجْرَةً. إِنِ احْتَرَقَ عَمَلُ أَحَدٍ فَسَيَخْسَرُ،
وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ، وَلكِنْ كَمَا بِنَارٍ ( 1كو ٣ : 12 ـ 15 ) فلنسير في مخافة الرب وبحسب كلمة الله
لنكون في دائرة المجد ال؟ابدي زمنياً وأبدياً .
كأس الغضب لابد أن يُشرب
أحياناً يقف الإنسان أمام قضية لا يفهم
أبعادها ويتسائل مليون سؤال قائلاً : لماذا لا أكون في حال أفضل من حالي ؟ فيسعي
نحو تحقيقه بطلب هذا مِن مَّن له سلطة أو سلطان ، فيوجد من ينال ويوجد من يُرفض
طلبه ، وهذا يقود الإنسان لقول عبارة " حظوظ " وكأن لله فئة تختلف عن
أخري ، هذا عند البشر جائز وممكن ، أما عن الرب فلا يمكن أن يكون ، لأن الله أمين
في كل أفعاله ويسير بمبادئ وقوانين لا يخترقها .
جاء
يوماً للمسيح أُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي وَطَلَبَتْ مِنْهُ شَيْئًا.فَقَالَ
لَهَا:"مَاذَا تُرِيدِينَ؟" قَالَتْ لَهُ:"قُلْ أَنْ
يَجْلِسَ ابْنَايَ هذَانِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَنِ الْيَسَارِ فِي
مَلَكُوتِكَ".ياله من مطلب رائع ومميز ، ولكن كانت الإجابة مفاجئة وصادمة
لـ أُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي " فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ:"لَسْتُمَا
تَعْلَمَانِ مَا تَطْلُبَانِ. أَتَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الْكَأْسَ الَّتِي
سَوْفَ أَشْرَبُهَا أَنَا، وَأَنْ تَصْطَبِغَا بِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبغُ
بِهَا أَنَا؟ " إن الكأس الذي شربها المسيح والصبغة التي اصطبغ بها كانت
مسئولية وتكليف وتطوع إرادي من أجل خلاص البشرية ، فالموت هو من أجل الحياة "
لأَنَّهُ لِهذَا مَاتَ الْمَسِيحُ وَقَامَ وَعَاشَ، لِكَيْ يَسُودَ عَلَى
الأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ. ( رو ١٤ : ٩ ) فالعمل الإلهي والمخطط الذي كان قد
وضع في السماء بين الله المثلث الأقانيم هو تجسد الإبن وموته موت الصليب ليمنح
حياة لمن ليس لهم حياة وهذا ما كان يعلمه المسيح علانيةً لتلاميذه " وَابْتَدَأَ يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ
ابْنَ الإِنْسَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيرًا، وَيُرْفَضَ مِنَ
الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَبَعْدَ
ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ يَقُومُ. ( مر ٨ : ٣١ ) لأن القضاء الإلهي علي خطية
البشرية كان لابد أن يأخذ مجراه في المسيح لينال الإنسان الحياة الأبدية .
هذا
النوع من الألم يحصل عليه المؤمن بدعوة خاصة من أجل امتداد ملكوت الله وعمل اسمه
المبارك ، فقد دُعي الرسول بولس لهذا " لأَنِّي سَأُرِيهِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ
يَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي".( أع ٩ : ١٦ )
هذه الدعوة يرافقها نعمة خاصة ليستطيع المؤمن تحملها مهما كانت قساوتها " غَيْرَ
أَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ يَشْهَدُ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ قَائِلاً: إِنَّ وُثُقًا
وَشَدَائِدَ تَنْتَظِرُنِي. ( أع٢٠ : ٢٣ ) ، ( أع ٢١ : ١١ ) وفي ذات الوقت كان
يُدرك الرسول بولس هذه الدعوة وهذا الإمتياز ، لذلك اعتبر نفسه سفيراً " الَّذِي
لأَجْلِهِ أَنَا سَفِيرٌ فِي سَلاَسِلَ، لِكَيْ أُجَاهِرَ فِيهِ كَمَا يَجِبُ أَنْ
أَتَكَلَّمَ. ( أف ٦ : ٢٠ )
عندما سمعت أُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي
" قَالاَ لَهُ:"نَسْتَطِيعُ".فَقَالَ لَه " فشرح لهم أنه يمكنهم اجتياز الضيق والألم الخاص
بملكوت الله أما المكانة المميزة في الأبدية فهذا بحسب تقدير الأب " فَقَالَ
لَهُمَا: "أَمَّا كَأْسِي فَتَشْرَبَانِهَا، وَبِالصِّبْغَةِ الَّتِي
أَصْطَبِغُ بِهَا أَنَا تَصْطَبِغَانِ. وَأَمَّا الْجُلُوسُ عَنْ يَمِيني وَعَنْ
يَسَارِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ إِلاَّ لِلَّذِينَ أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ أَبِي".
(مت ٢٠ : ٢٣) وبالرغم من اعلان الرب لهما بإجتيازهم هذا الإمتياز أن يكونوا
مستئهلين أن يهانوا من اجل اسم المسيح ، أما إن رفضوا ما هو مُعد لهم من الله فلن
يحصلوا عليه ، لأن ما هو مُعد من الله مُعد لملكوت الله وليس مُعد لأشخاص ، فكل من
يدخل داخل نطاق دائرة خدمة الرب لإمتداد الملكوت سينال ضيقها ومجدها ، مع العلم أن
كل ما هو مُعد من الاب مبني علي علمه السابق للأحداث والإمور ، فكما كان في علم
الله السابق أن بولس سيكون حامل خدمة بألم وضيق واضطهاد ، لذلك أعد له هذا لأن
بولس كان لديه الإستعداد لذلك دون خوف ، فقد كان رجل فدائي ، فالخضوع هو الشرط
الوحيد لنوال المواعيد الإلهية ، فالمسيح له كل المجد كان خاضعاً للأب ولدائرة
الملكوت ، وعندما اراد بطرس أن يدافع عن المسيح بالسيف " فَقَالَ يَسُوعُ
لِبُطْرُسَ:"اجْعَلْ سَيْفَكَ فِي الْغِمْدِ! الْكَأْسُ الَّتِي أَعْطَانِي
الآبُ أَلاَ أَشْرَبُهَا؟". ( يو ١٨ : ١١ ) يارب امنح شعبك قوة في الروح
ليكونوا في مستوي الخدمة وليتهيئوا لكل عمل الهي
الكأس المرتبط
بالعمل الإلهي لابد أن يكون للنهاية
من الأمانة التي ترافق المؤمن للنهاية هي
التمسك بالعمل والخدمة مهما كانت الصعوبات والألم ، فإبليس يحارب عمل الله وبشدة
ويُكثر من التعصب في النفوس الغير مؤمنة والغير فاهمة للحق ، فيقفون ضد كل من يسير
في الحق الكتابي ، فدائرة العمل الإلهي مليئة بالضيق والمحاربات الروحية ، من اجل
ذلك يحتاج الرب لنفوس لديها الإستعداد الكامل لخدمة الرب مهما كانت التكلفة ،
اختار المسيح أن يكون في كامل التكليف الإلهي مهما كانت المعطلات ، فبسبب الحزن
المفرط دخل المسيح في أزمة صحية ( قبل الصليب ) هذه الأزمة كانت للموت قبل الصليب
، ادركها المسيح فقال " ثُمَّ
تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً:"يَا
أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ
كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ". (مت ٢٦ : ٣٩) فهنا لا
يتكلم عن كأس الصليب بل كأس الموت من شدة الحزن
" فَقَالَ لَهُمْ:"نَفْسِي حَزِينَةٌ
جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ. اُمْكُثُوا ههُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي". ( مت
٢٦ : ٣٨ ) ويتكلم الرسول لوقا عن نفس الموقف ويضيف " وَإِذْ كَانَ فِي
جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ
نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ. ( لو ٢٢ : ٤٤ ) وهذه حالة موت حيث انفجرت الشرايين التي
تحت الجلد واختلط الدم بالعرق لذلك صلي قائلاً : " فَمَضَى أَيْضًا
ثَانِيَةً وَصَلَّى قَائِلاً:"يَا أَبَتَاهُ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ
تَعْبُرَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا، فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ".
(مت ٢٦ : ٤٢ ) وهذا ما قاله كاتب العبرانيين أنه صلي بصراخ شديد وسمع له ولم يمت ،
شُفي المسيح من الام الحزن التي كادت أن تُنهي علي حياته قبل الصليب " الَّذِي،
فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طَلِبَاتٍ
وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ
أَجْلِ تَقْوَاهُ، ( عب ٥ : ٧ ) فلم يكن يصلي للإنقاذ من موت الصليب زولكنه
كان يصلي للإنقاذ من كأس الموت المرتبط بفرط الحزن وسُمع له .
إن كأس الألم
الخاص بدائرة خدمة الملكوت إذا أعلن لك ودخلت فيه فلا ترفضه أو تهابة بل إقبله
بشكر فقد كانت رسالة بولس وبرنابا تشديد المؤمنين لإحتمال الألم من أجل المسيح
" يُشَدِّدَانِ أَنْفُسَ التَّلاَمِيذِ وَيَعِظَانِهِمْ أَنْ يَثْبُتُوا
فِي الإِيمَانِ، وَأَنَّهُ بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ
مَلَكُوتَ اللهِ. ( أع ١٤ : ٢٢ ) فلا تتعجب من كثرة الضيق التي ستواجهه
الكنيسة في نهاية الزمان ، لأنه كلما اقترب وقت المجيئ كلما كثرة الألام من اجل
المسيح " بَلْ كَمَا اشْتَرَكْتُمْ فِي آلاَمِ الْمَسِيحِ، افْرَحُوا
لِكَيْ تَفْرَحُوا فِي اسْتِعْلاَنِ مَجْدِهِ أَيْضًا مُبْتَهِجِينَ. ( 1بط ٤ :
١٣ ) يارب امنح شعبك قوة في الروح ليكونوا في مستوي الخدمة وليتهيئوا لكل عمل
الهي مهما كانت الألم أو الضيق .
كأس يسقيه الرب للمؤمنين :
الرب قبل الصليب إجتمع بتلاميذه
ليقدم لهم ما يرمز لجسده ودمه ليكونوا شهوداً علي كل الأحداث التي كانت والتي
ستكون " وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ
وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ:"خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ
جَسَدِي". وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ
قَائِلاً:"اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ، لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي
لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ
الْخَطَايَا. وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ
الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا
فِي مَلَكُوتِ أَبِي". ( مت ٢٦ : ٢٦ – ٢٩ ) قدم لهم خبز ( خبز عادي )
اشارة الي جسده ، وقدم لهم كأساً به عصير عنب ( من نتاج الكرمة ) اشارة الي دمه ،
فبعد أن قال عنه هذا هو دمي ختم كلامه معترفاً بأنه نتاج كرمة وليس نتاج كرمة
متحول لدم المسيح ، فالموضوع ايماني وليس حرفي ، فبالإيمان نتناول الخبز ونتاج
الكرمة بحسب قول المسيح " هذَا هُوَ جَسَدِي ... هذَا هُوَ دَمِي "
فأين التحول هنا ؟ ... في كلامي هذا لا أقصد نقض تعليم أي جهه ... ولكني
قصدت وضع كلمة الله بحسب كلمة الله وليس بحسب اعتقاد من يعتقدون غير ذلك ، ثم أن
قول الرب يسوع " هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي
يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا " لا يقصد به
نتاج الكرمة ولكنه كان يقصد الدم الذي سُفك علي الصليب لمغفرة الخطايا ، فدم
المسيح وحده للغفران وليس الخبز الذي يشير لجسد المسيح في التناول
الهدف من التناول من جسد الرب ودمه
هي ليست البركة بل الكرازة والتبشير " فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ
هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ
إِلَى أَنْ يَجِيءَ. (1كو ١١ : ٢٦) هذا هو الهدف الأساسي ، أما من يذهب
للكنيسة ليتناول دون أن يكون له إختبار شخصي مع المسيح ، وبعد كل تناول بساعتين أو
أكثر يرجع لحالته الأولي لبعض الخطايا ، هنا يصير التناول بالنسبة له واقع دينونة
وليس واقع للبركة " لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق
يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ.
( 1كو ١١ : ٢٩ ) فيا شعب الرب يامن يتحكم فيكم أخرين بسبب تعاليم ليست كتابية فإن
أمر التحول ليس له سند كتابي بل إجتهاد موروث ، فمن يُحرك فكره ولو لقليل سيصل
للحق الكتابي .
الكنيسة في العصر الأول كانت تصلي
مواظبة " وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ،
وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ. كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكًا ، يُواظِبُونَ فِي
الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ ، مُسَبِّحِينَ
اللهَ ( أع ٢ : ٤٢ ـ 47 ) هذه
المواظبة تعني التفرغ والمداومة علي فعل نفس الشيئ أو نفس الأشياء بإستمرار دون
توقف وفي نفس الميعاد ، فقد كانت الكنيسة في العصر الأول تهتم بثمانية أركان روحية
مهمة لا يجب أن تهملها الكنيسة اليوم ، فالتعليم ركن أساسي ومهم جداً وبدونه لا
تكتمل باقي المنظومة ، فلا يجب أن نهتم بالشركة وكسر الخبز والصلوات بدون أن يكون
تعليم ، فكلمة الله أساس الشركة التي تعني العطاء وتسديد احتياج الأخرين ، توجد
كنائس تهتم بكسر الخبز ( التناول ـ الإفخارستيا
) وتترك التعليم ، فتُخرج شعب غير متعلم كلمة الله ، هكذا أيضاً الكنيسة التي تبني اجتماعاتها علي
التسبيح دون التعليم فسيكون شعبها هش ضعيف ، فإن كنا نريد شعب متعمق وفي حرية
المسيح وهم في الحق عليهم معرفة الحق الذي هو كلمة الله ومعرفة يسوع المسيح معرفة
اختبارية حقيقية .
كمؤمنين لا يجب أن نترك مائدة الرب (
التناول ) من أجل بعض الخطايا المتمسكين بها ولم نقدم عنها توبة ، لأنه يجب أن
يكون العكس هو الصحيح ، فنترك الخطية من أجل أن نتقدم لمائدة الرب " لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْرَبُوا كَأْسَ
الرَّبِّ وَكَأْسَ شَيَاطِينَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْتَرِكُوا فِي مَائِدَةِ
الرَّبِّ وَفِي مَائِدَةِ شَيَاطِينَ ( 1كو ١٠ : ٢١ ) لنكون متذكرين دائماً
عمل المسيح الفدائي من أجلنا فنكرز ونبشر ونخدم ونعمل عمل الله بقوة دون ملل أو
كسل ، هنا فقط يكون كأس الرب هو كأس البركة علي حياتنا " كَأْسُ
الْبَرَكَةِ الَّتِي نُبَارِكُهَا، أَلَيْسَتْ هِيَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟
الْخُبْزُ الَّذِي نَكْسِرُهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟ ( 1كو ١٠ : ١٦ ) الكأس بركة
لأنه يذكرنا أنه قد تم الغفران بدم المسيح علي الصليب " وَكُلُّ شَيْءٍ
تَقْرِيبًا يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ
تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ (العبرانيين ٩ : 22 ) الدم الفعلي هو الذي يخلص ويغفر
ويمنح حياة أبدية ، ليس العشاء الرباني ( التناول ) " وَلكِنْ إِنْ
سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ
بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ. (
يو ١ : ١ – ١ ) إن الدم الذي له فاعلية هو دم المسيح الفعلي علي عود الصليب


تعليقات
إرسال تعليق