الإبوة والبنوة الروحية

 


الإبوة والبنوة الروحية

بقلم

القس عماد عبد المسيح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



الإبوة والبنوة الروحية

 

موضوع الإبوة والبنوة من المواضيع المهمة جداً في كلمة الله ، وللأسف الكنيسة بجميع طوائفها لم تطبقها بالطريقة الصحيحة التي علي قلب الله ، فالعالم الروحي والعالم المادي يمتليئ بروح الإبوة والبنوية فتجد الإبوة والبنوة في الله وتجدها في البشر علي المستوي الحرفي وعلي المستوي الروحي ، لذلك أدعوا شعب الرب اليوم لمعرفة هذه الدراسة التي بمثابة تعليم أساسي يحتاجه كل بيت وكل مؤسسة اجتماعية كانت أو كنيسة ، حتي في المؤسسات السياسية إن ساروا كل أفرادها  بمبدأ الإبوة والبنوة مع اختلاف مستوياتها ، ستستقيم الدولة وستكون في كامل الإزدهار والنمو ، أما عندما تغيب روح الإبوة والبنوة يعتلي العرش روح الذات والأنا ومحبة النفس فيتفشي روح الإستغلالية والجمع والتكويم ( ارجع لدلراسة الجمع والتكويم بدراسة الكلمة ) وتبدأ الصراعات والسعي وراء المناصب والمراكز ، ما اقوله هذا ينطبق علي  البيت والكنيسة والمصانع والشركات والمؤسسات وكل كيان قائم وله فاعليه ، فلنمكن روح الإبوة والبنوة ، ولندرسه معاً بفهم ووعي روحي لنكون سائرون داخل مشيئة وارادة الله ( ارجع لدلراسة حكمة ومشيئة واراردة الله بدراسة الكلمة ) .

الله عندما خلق الإنسان خلقه اجتماعي له طبيعة الأسرة من كيان أبوي مرتبط بمبدأ الجسد الواحد  ككيان روحي داخل منظومة الأسرة " لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا.)   تك 2 : 24 ) هذا الجسد الواحد يُنتج بنين وبنات لتفعيل الكيان الأبوي ، هذا نجده داخل الكيان الإجتماعي داخل الأسرة المكتملة الأركان كروح ونفس وجسد ككيان اجتماعي به مسئوليات لكل من فيها بحسب واقعه ودرجة نموه ، هكذا ما يجب أن تكون عليه الكنيسة ، فالأباء الروحيين هم كل من عرف المسيح معرفة حقيقية وصار داخل كنيسته مع اخوته بنفس واحدة "   وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ ‍بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ، كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ،مُسَبِّحِينَ اللهَ، وَلَهُمْ نِعْمَةٌ لَدَى جَمِيعِ الشَّعْبِ. وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ ‍يَخْلُصُونَ. ( أع ٢ : ‏٤٦ ، 47 ) فتصير الكنيسة في دائرة التكاثر فتلد بنين روحيين ترعاهم وتقودهم ليصيروا هم أباء بدورهم يلدون بنين وهكذا يكون الحال كما في الأسرة ، وبالتالي سيختفي الصراع علي المناصب والمراكز والكراسي ، فكل جيل يكون في ابوة للجيل الأصغر ، وليس لفارق السن مجال أو حساب ، فقد يكون الأب الروحي شاب كتيموثاوس " لاَ يَسْتَهِنْ أَحَدٌ بِ‍حَدَاثَتِكَ، بَلْ كُنْ قُدْوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْكَلاَمِ، فِي التَّصَرُّفِ، فِي الْمَحَبَّةِ، فِي الرُّوحِ، فِي الإِيمَانِ، فِي الطَّهَارَةِ. ( 1تي ٤ : ‏١٢ ) وقد يكون شيخاً كيوحنا الحبيب " اَلشَّيْخُ، إِلَى كِيرِيَّةَ الْمُخْتَارَةِ، ... ( 2يو ١ : ‏١ )  فوجود روح الإبوة تجعل الكنيسة في نمو دائم وإزدهار مستمر ولا يقوي عليهم ابليس .

عندما يسود روح الإبوة والبنوة داخل أي كيان ستختفي المحسوبيات ومحبة السيادة واستخدام السلطان مهما كان واقعه سواء كان سلطان كنيس أو كهنوتي أو سلطان سيادي سياسي ، فسيكون كل من هو في مركز يسير بمستوي أبوي نحو كل من يتعامل معهم ، فيخدم الجميع ولا يحتاج لمن يخدمه ، فقد جاء المسيح بروح الإبوة لكي يّخدم وليس لكي يُخدم " كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ ‍لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ". ( مت ٢٠ : ‏٢٨  ) فالسلطان كنوع من السيطرة والسيادة لا تكون علي الأبناء بل علي الأعداء والغرباء الذين لا يُدركون الإمكانيات الروحية للكنيسة ، فالسلطان يُستخدم علي الأرواح النجسة وعلي النفوس المقيدة الغريبة عن روح البنوة " ثُمَّ دَعَا تَلاَمِيذَهُ الاثْنَيْ عَشَرَ وَأَعْطَاهُمْ ‍سُلْطَانًا عَلَى أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ حَتَّى يُخْرِجُوهَا، وَيَشْفُوا كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ. ( مت ١٠ : ‏١ ) فاستخدام الأباء للسلطان داخل الكنيسة علي ابناء الكنيسة ما هو إلا تفشي لروح العبودية في ثياب أبوي بسلطان مغلوط ، فقد قال المسيح للكنيسة أن لها سلطان علي الحيات والعقارب وعلي كل قوة العدو وليس علي شعب الكنيسة وابنائها " هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ سُلْطَانًا لِ‍تَدُوسُو‍ا الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ الْعَدُوِّ، وَلاَ يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ. ( لو ١٠ : ‏١٩ ) فعندما استخدمت الكنيسة سلطانها علي ابناء شعبها تحولت من كنيسة حاضنة بحب الي كنيسة حاضنة برعب ، إن المسيح لم يستخدم ولا مرة التخويف ليضم حوله كثيرين برعب ، بل استخدم روح الإبوة ليضم وليجذب اليه الجميع ، فهل الكنيسة اليوم تسير بهذه الروح أم ماذا ؟ .

إن لم تستقيم الكنيسة ويستقيم قاداتها داخل روح الإبوة فلن تقوم قائمة للكنيسة بل ستكون تحت طائلة القضاء الإلهي ، فعندما غابت روح الإبوة والبنوة الروحية داخل خليقة الله أيام نوح أبادهم الرب ليبدأ بنوح من جديد " وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ.، فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ، وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ. ، فَقَالَ الرَّبُّ: «أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ، الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ». وَأَمَّا نُوحٌ فَوَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. ( تك 6 : 5 ـ 7 ) فقد كان نوح الأب الروحي لكل جيله لذلك عندما كلفه الرب بالوصول لكل من حوله لإنقاذهم تحرك بلا ملل كالأب نحو ابناءه ، استمر سنين يبشر دون تقصير ، فقد كان نوح أب لزمنه وخدم الهه بكل قوته ، لذلك بدأ معه الرب كما بدأ مع ابونا أدم قديما .

الإبوة الروحية كيان في مستوي الرفعة :

        بدأ الرب مع خليقته بروح أبوي فقد تعامل الله مع أدم بروح الإبوة لذلك عندما أخطأ أدم الذي يمثل البشرية وجد رحمة وصنع الرب فرصة أخري لخلاص البشرية عندما وعده بسحق رأس الحية من نسل المرأة بمجيئ المسيح : " وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ ‍يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ". ( تك ٣ : ‏١٥ ) فإبليس لا يريد مستوي روح الإبوة لأن فيها مستوي " فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقْهُ إِنْسَانٌ. ( مر ١٠ : ٩ )  فروح الإبوة هو روح الترابط والوحدة ، هو روح الأسرة ، فعندما تغيب يغيب معها الكيان الواحد ويسود روح التفرقة وعدم الترابط وتعم الإنفرادية وتصير كلمة الأنا هي الأعلي والذات هي السائدة .

 

        بسبب شر الإنسان وحيدانه عن كل ما هو في دائرة الله من مستويات روحية أهلك البشرية وبدأ بنوح ثم بلبل الالسنة وشتتهم لسبب فكر قلبهم " وَقَالُوا: " هَلُمَّ نَبْنِ لأَنْفُسِنَا مَدِينَةً وَبُرْجًا رَأْسُهُ بِالسَّمَاءِ. وَنَصْنَعُ لأَنْفُسِنَا اسْمًا لِئَلاَّ نَتَبَدَّدَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ". ( تك ١١ : ٤ ) ثم بدأ مرة اخري بأبونا ابراهيم " وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: «اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ، وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ ( تك 12 : 1 ـ 3 ) إن البركة التي باركها الله لإبراهيم كانت في مستوي الإبوة ، فقد غير الله اسمه من إبرام [ الأب الرفيع ] أو [ الأب المكرم ] الي إبراهيم أي [ أَبُو جُمْهُورٍ ] " فَلاَ يُدْعَى اسْمُكَ بَعْدُ أَبْرَامَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ إِبْرَاهِيمَ، لأَنِّي أَجْعَلُكَ أَبًا لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ. ( تك ١٧: ٥ ).فالكيان الأبوي كيان مُعمِر ويستمر لأمد بعيد ، أما باقي الكيانات فهي مرتبطة بالأسماء والشخصيات ، لأن الإبوة تُلد أبناء في مستوي أبوي يصيرون هم أيضاً بدورهم أباء لأخرين وتستمر المسيرة ، هذا هو هدف الله منذ البداية ، وتوارث هذا الأمر من ابراهيم الي اسحق الي يعقوب الي الأسباط ال12 إلي المسيح والرسل الذين هم علي مستوي ابائي وهنا يأتي دور الكنيسة ، التي يجب ألا يغيب منها روح الإبوة ، أما الكيانات المرتبطة بأسماء وأشخاص فهي كيانات تنتهي بموت صاحب هذا الإسم ، أما عندما يسود ةعليها طابع أبوي يكون لها فرصة الإستمرارية ، وإن لم تطبق روح الإبوة كما رسمها الرب في كلمته ستكون هذه الكيانات عُرضة لهجمات العدو لتدمير ما يُمكن تدميره .

 

        في أيام ملاخي أعلن الرب أن العالم فقد روح الإبوة التي بحسب قلب الله فوعد بمجيئ روح ايليا مرة اخري ليُعيد رد روح الإبوة من جديد " "هأَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الْيَوْمِ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ،فَيَرُدُّ قَلْبَ الآبَاءِ عَلَى الأَبْنَاءِ، وَقَلْبَ الأَبْنَاءِ عَلَى آبَائِهِمْ. لِئَلاَّ آتِيَ وَأَضْرِبَ الأَرْضَ بِلَعْنٍ".( ملاخى ٤ : ٦ ) وقد تم هذا قبل مجيئ المسيح فقد جاء يوحنا بروح ايليا الذي وقف ضد الخطية وجمع شعب الرب الي قلب واحد حول المذبح ، وايضاً يوحنا فعل أنه جمع شعب الرب الي قلب واحد ليعتمدوا منه ، فروح الإبوة تجمع كل أولاد الرب الي قلب واحد وتذوب الفوارق فقد اعتمد الكبير والصغير ، بالرغم أنهم في النهاية قتلوه كما قتلوا كل من جاء بروح أبوي كالأنبياء " وَسَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ:"فَلِمَاذَا يَقُولُ الْكَتَبَةُ: إِنَّ إِيلِيَّا يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ أَوَّلاً؟"فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:"إِنَّ إِيلِيَّا يَأْتِي أَوَّلاً وَيَرُدُّ كُلَّ شَيْءٍ. وَلكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ إِيلِيَّا قَدْ جَاءَ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ، بَلْ عَمِلُوا بِهِ كُلَّ مَا أَرَادُوا. كَذلِكَ ابْنُ الإِنْسَانِ أَيْضًا سَوْفَ يَتَأَلَّمُ مِنْهُمْ".( مت ١٧ : 10 ـ  ١٢ ) إن مجيئ المسيح يحتاج أن يأتي من يُهيئ الطريق لإستقبال العمل الإلهي ، لذلك كان لزوماً من مجيئ من يرد القلوب الي الرب ويبث روح الترابط بين أبناء الجيل الواحد "  لأَنَّهُ يَكُونُ عَظِيمًا أَمَامَ الرَّبِّ، وَخَمْرًا وَمُسْكِرًا لاَ يَشْرَبُ، وَمِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يَمْتَلِئُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.‏١٦وَيَرُدُّ كَثِيرِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ إِلهِهِمْ.‏١٧وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَهُ بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ، لِيَرُدَّ قُلُوبَ الآبَاءِ إِلَى الأَبْنَاءِ، وَالْعُصَاةَ إِلَى فِكْرِ الأَبْرَارِ، لِكَيْ يُهَيِّئَ لِلرَّبِّ شَعْبًا مُسْتَعِدًّا".‏ ( لو ١ : ١٥ – ١٧ ) فنحن نحتاج اليوم لجيل يأتي بروح ايليا ليرد " قَلْبَ الآبَاءِ عَلَى الأَبْنَاءِ، وَقَلْبَ الأَبْنَاءِ عَلَى آبَائِهِمْ. " لأنه عندما يُرفض روح الإبوة والبنوة وتحل محلها روح الإنفرادية والتحزب والتعصب فستكون نهاية الأرض أنها تضرب بلعنٍ " لِئَلاَّ آتِيَ وَأَضْرِبَ الأَرْضَ بِلَعْنٍ " أي أن ابليس يجد فرصته ليتحرك بكل قوته داخل كل ما هو بعيد عن دوائر الإبوة الروحية .

        كان الهدف من رسالة يوحنا المعمدان هي :" لِكَيْ يُهَيِّئَ لِلرَّبِّ شَعْبًا مُسْتَعِدًّا".‏ وكانت الوسيلة " لِيَرُدَّ قُلُوبَ الآبَاءِ إِلَى الأَبْنَاءِ، وَالْعُصَاةَ إِلَى فِكْرِ الأَبْرَارِ" فعندما يستجيب الشعب لهذه الوسيلة ينال بركة الرب الممنوحة لهم بيسوع المسيح ، أما قتل يوحنا هو قتل روح الابوة وقتل المسيح هو رفض العمل الإلهي ، لذلك بسبب رفضهم للمسيح وقتله تحول هذا الي تدمير للأمة الإسرائلية وشتاتها ، وصار خلاص لكل من يقبل العمل الفدائي الذي قام به المسيح الذي لم يحب حياته حتي الموت " وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ ‍حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. ( في ٢ : ‏٨  ) إن الشعب الذي اعتاد قتل انبياء الرب اعتاد قتل روح الإبوة والبنوة في حياتهم ليعيشوا بلا رابط روحي ، فالإبوة الحقيقية تجعل الأسرة منضبطة روحياً ، أما إن غابت فلن تستقيم  الحياة الروحية ، لذلك تكلم الرب عن اورشليم قائلاً : " يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا ‍قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا! ( مت ٢٣ : ‏٣٧ ) يالها من مستوي فالإبوة كيان فيه حل لكل مشاكل الأسر والكنائس والكيانات والمؤسسات ، إن ابليس يعمل بكل جهده لتدمير كل كيان استطاع أن يترابط بروح الوحدة لذلك احبائي لنسعي جاهدين أن نكون في علاقاتنا علاقة الأباء للأبناء بحسب قلب الرب وليس أباء لهم سلطان السيادة للتحكم في شعب لم نشعرهم يوماً ببنوتهم أو بإبوتنا الممتلئة حب وعطاء وترابط .

الإبوة وارتباطها بالكنيسة   :

وقفت سنيناً احمل شعور غريب لم ادرك ابعاده ، كأن شئ مفقود مني ، وكنت ابحث عن حل لكنائسنا التي يوم بعد يوم فقدت مستواها الريادي ،  بسبب نفوس تتخبط يميناً ويساراً ، ناظرين الي الكراسي والمناصب الكنسية ، في صراع طويل المدي ، يعوزني الوقت لأكتب عن الخلافات التي نشأت بين المذاهب وبعضها ، والمذاهب ونفسها ( الصراع الداخلي داخل المذهب الواحد ) ٍ ، هذه الصراعات ادت الي انقسامات وإزدياد في عدد الطوائف في مصر والعالم ، واستمر السؤال يطرح نفسه داخلي ، ، الي ان وجدت الحل في هذه الدراسة الكتابية الغائبة عن معظم الكنائس الروحية ، حتي النفوس التي استنارت بنور الكلمة في هذا الموضوع ( الإبوة الروحية ) لم يعيشو بها كما ينبغي والبعض الأخر لم يستمر طويلاً ، بعض المؤمنين يقولون ان لنا اب واحد هو الله الأب ، وانه لا يوجد اباء روحيين لأن الرب قال " ولا تدعوا لكم ابا على الارض لان اباكم واحد الذي في السماوات  ( مت 23 : 9 )"  واستنادهم علي هذه الأية ، جعلهم يرفضون موضوع الإبوة من اساسه ، الرب لم يلغي الإبوة ، فقد لقب الرب يسوع بأنه اب لتلاميذه فقد قال الرسول بولس " بسبب هذا احني ركبتي لدى ابي ربنا يسوع المسيح  ( اف 3 : 14 ) " فالمسيح ايضاً كان بمثابة اب روحي وتعلم بولس هذا من باقي التلاميذ ( الرسل )فكان المسيح بالنسبة للتلاميذ اب روحي يقودهم للعلاقة مع الأب السماوي بالروح القدس ، فالذي تعلمه بولس الرسول ليس قليلاً ، فالرب لم يلغي الإبوة الروحية ، لكن وضحها ، ولمعها ، وجعلها سبب بركة للمؤمنين ، إذا عرفوها وفهموها فهماً جيداً وصحيحاً . فهو حامل الكهنوت ، وحامل كلمة الله ، وعنده السلطان والنهي والربط والحل ، ونسوا ان موت المسيح علي الصليب وشق حجاب الهيكل الي نصفين فتح الباب لكل المؤمنين ان يدخلوا الي قدس الأقداس ، اي الي محضر الأب مباشرة بدون اللجوء الي الكاهن للتقدم وقد قال الرسول في رسالته الي العبرانيين : " فلنتقدم بثقة الى عرش النعمة لكي ننال رحمة و نجد نعمة عونا في حينه   ( عب 4 : 16 ) فقد فتح المسيح لنا الباب علي مصراعية للدخول فأصبح الأمر غير قاصرً علي فئة معينة من الناس ، لكنه مفتوح لكل من يؤمن .

 

اما دور الأب الروحي هو : الرعاية  ـ والعناية  ـ والتربية ـ والتهذيب ـ والتقويم  ـ والإهتمام بالأبناء حتي النهاية ، فليس المؤمنين داخل الكنائس اعضاء وارقام ، إن فـُقـد شخص استطيع تبديله او تغيره بأخرين فهو بالنسبة للأب الروحي ( القسيس ) عضو رقم سهل تغييره ، لكن ان كان ابن فيجب علي الأب ان يحتمله ويهتم به الي ان يصير رجلاً قادر علي حمل المشعل من جديد ليهتم هو الأخر بأخرين مثله ، هل المؤمنين اليوم يدركون ان الله عندما خلق الإنسان خلقه في مستوي ابوي ؟ ( في معناها الروحي والإجتماعي ) فقد كان ادم اب لأولاده اجتماعياً واب روحي لهم يقودهم روحياً ويعلمهم كيفية الإقتراب الي الله وتقديم الذبيحة ، فلم يقدم هابيل ذبيحته عن فراغ فقد تعلمها من ابوه ادم ، إن مسئولية الخدام والقساوسة في الكنيسىة ليس فقط التنسيق لإمور الكنيسة ادارياً أو دعوة الخدام ليخدموا علي المنبر ، بل إن المسئولية الأساسية هي الكيان الأبوي الذي يصتع بيئة أمنة لكل إبن روحي ، بل أقول إن ساد مستوي الإبوة الروحية داخل ابناء المجمع الواحد خدام وقساوسة سيكون كل مجمع بيئة أمنة لخدامه ، ولكن بسبب محبة المناصب والكراسي وغيرها من الإمور التي تقتل المستويات الأبوية جعلت من بعض المجامع كيانات للصراع والخلافات الدائرة بلا توقف ، بل أقول أيضاً إن بعض الخدام والأباء الروحيين يستغلون ابوتهم ويستخدمون السلطان الأبوي للتحكم في ابناء الكنيسة ، وبالتالي يحدث انحراف في الفكر الروحي بين الإبوة والبنوة الروحية التي يجب أن تكون عليه بحسب كلمة الله .

 

الإبوة وارتـباطـهـا بشعب الرب:

لله عندما خلق ادم خلقه اجتماعي له طبيعة الأسرة  . لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. ( تك 2 : 24 ) استمر وجود اشخاص لهم علاقة بالرب مثل ( هابيل ـ يوبال : الذي كان ابا لكل ضارب بالعود و المزمار ـ انوش : حينئذ ابتدئ ان يدعى باسم الرب ـ أخنوخ : و سار اخنوخ مع الله و لم يوجد لان الله اخذه ـ نوح وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ،وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ.، فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ، وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ. ، فَقَالَ الرَّبُّ: «أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ، الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ». وَأَمَّا نُوحٌ فَوَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. " ( تك 6 : 5 ـ 7 ) شر الإنسان كثر بسبب عدم وجود مذابح داخل الأسرة ، بقيادة اباء روحيين ( اب الأسرة ) فوجود اب يقود الأسرة في مذبح وذبيحة ، هنا يعني وجود الرب داخل المجتمعات ، فتصير المجتمعات روحية ، وتصير الأرض للرب ، لكن فسد الإنسان والسبب هو الحيدان عن الإبوة الحقيقية التي رسمها الله لأدم .

 

قرار الله بإهلاك الإنسان ليس امراً تعسفياً بل له اسبابه الجوهرية ، حيدان رب الأسرة عن الرب ، هو حيدان الأسرة كلها لأن الأب هو رأس المرأة ، وبالتالي هو رأس البيت كله ، فعندما تغيب الإبوة الروحية يغيب معها المبادئ الكتابية ، وتعم الفوضي ويحل الخراب والدمار ، وهذا ما حدث ان الله اهلك الإنسان بالطوفان ، ولم يبقي الا نوح وامراته واولادة وزوجات اولاده ، لأنهم كانوا في خضوع للأبوهم روحياً واجتماعياً ، وكان المذبح دائماً موجوداً داخل الأسرة بقيادة الأب الروحي نوووووح .

 

بسبب نوح تنسم الرب علي الإنسان وابقي له بقية ، وبدأ الله من جديد مع نوح ، فعندما خرج نوح من الفلك بعد الطوفان ، اول ما عمل ، قدم ذبيحة  " و بنى نوح مذبحا للرب و اخذ من كل البهائم الطاهرة و من كل الطيور الطاهرة و اصعد محرقات على المذبح ، فتنسم الرب رائحة الرضا و قال الرب في قلبه لا اعود العن الارض ايضا من اجل الانسان لان تصور قلب الانسان شرير منذ حداثته و لا اعود ايضا اميت كل حي كما فعلت " ( تك 8 : 20 ، 21 ) عندما بدأ نوح يقدم ذبيحه علي المذبح في الأرض ، تنسم الرب رائحة رضا ، فوجود الإبوة الروحية كيان مهم لدي الرب ، فهل كنائس وخدام هذا الجيل يدركون هذا ، ويبدأون في النظر علي حياتهم ، لأن التاريخ صنع منهم اناس ليسوا علي قلب الرب ، فكل راعي يعلم شعبه ويتعامل معهم كأبناء ، فهو راعي حسب قلب الرب .

 

من نوح الي بابل ابتدأ الشر يكثر من جديد ، فكان الحل لدي الرب بطريقتين اولاهما : التبديد وثانيهما: اختيار شعب خاص يعلن مستوي الإبوة الروحية واعلان مجد الرب علي الأرض ، لذلك َقَالَ الرَّبُّ:«هُوَذَا شَعْبٌ وَاحِدٌ وَلِسَانٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِهِمْ ، وَهذَا ابْتِدَاؤُهُمْ بِالْعَمَلِ. وَالآنَ لاَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ كُلُّ مَا يَنْوُونَ أَنْ يَعْمَلُوهُ.  هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ هُنَاكَ لِسَانَهُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ بَعْضُهُمْ لِسَانَ بَعْضٍ». فَبَدَّدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ هُنَاكَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، فَكَفُّوا عَنْ بُنْيَانِ الْمَدِينَةِ، لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهَا «بَابِلَ» لأَنَّ الرَّبَّ هُنَاكَ بَلْبَلَ لِسَانَ كُلِّ الأَرْضِ. وَمِنْ هُنَاكَ بَدَّدَهُمُ الرَّبُّ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. " ( تك 11 : 6 ـ  9 )

 

لم يري الله الا ابراهيم ليخرجه من ارضه ومن عشيرته ، ليعلن ولادة شعب خاص بكيان ابوي ، وبنوة روحية ، فقد : " قَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: «اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ، وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ». ( تك 12 : 1 ـ 3 ) وعندما وصل ابراهيم الي بلوطات ممرا ، ظهر له الرب وقال له : أما أنا فهوذا عهدي معك و تكون ابا لجمهور من الامم  ( تك 17 : 4 )

 

إن البداية مع شعب الرب كانت مع ابراهيم بالإبوة ، وهكذا تم التسليم من ابراهيم " ثم انظروا ما اعظم هذا الذي اعطاه ابراهيم رئيس الاباء عشرا ايضا من راس الغنائم  " ( عب 7 : 4 ) الي اسحق  " و لكن عهدي اقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الاتية  " ( تك 17 : 21 ) الي يعقوب " و ظهر الله ليعقوب ايضا حين جاء من فدان ارام و باركه  " ( تك 35 : 9 ) الي الأسباط  " ولهم الاباء و منهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل الها مباركا الى الابد امين "  ( رو 9 : 5 )  الي المسيح  "  الله بعدما كلم الاباء بالانبياء قديما بانواع و طرق كثيرة ، كلمنا في هذه الايام الاخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به ايضا عمل العالمين "  ( عب 1 : 1 ) الي الكنيسة . فالمسيح " وارثا لكل شيء  واخضع كل شيء تحت قدميه و اياه جعل راسا فوق كل شيء للكنيسة  " ( اف 1 : 22 ) فكل البركات التي كانت لشعب الله في العهد القديم برفضهم للمسيح تحولت للكنيسة .

 

الأباء الروحيين يلدون بنين بتمخض :

          الأباء الذين يتبنون ابناء لن يكونوا أوفياء للنهاية لأن الفرق بين التبني والولادة هو أن المولود من الأحشاء يتم التمخض به " يَا أَوْلاَدِي الَّذِينَ أَ‍تَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضًا إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ. ( غلا ٤ : ‏١٩ ) أما الإبن المتبنى فلن يكون له الولاء الكامل للأب الغير شرعي ، لذلك عندما يقول الرسول بولس عن أولاد تم التمخض بهم ، فهو بذلك يصرح أنهم صاروا أبناء شرعيين في دائرة الروح ، وهذا سيكون له صداه في الأبدية ، فالرسول يتمخض بمجموعة من المؤمنين لحين يتصور المسيح فيهم وفي تصرفاتهم وحياتهم ، ليكونوا أوفياء في كل ارتباطاتهم الروحية تجاه أبيهم الروحي وخدمته ، فالإبوة الروحية دائرة إمتياز روحي لكل من الأباء والبنين ويجب عدم التخلي عنهما " لأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَكُمْ رَبَوَاتٌ مِنَ الْمُرْشِدِينَ فِي الْمَسِيحِ، لكِنْ لَيْسَ آبَاءٌ كَثِيرُونَ. لأَنِّي أَنَا وَلَدْتُكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ بِالإِنْجِيلِ. ( 1كو ٤ : ١٥ ) فإهتمام الرسول بولس بمن ولدهم روحياً أمر في غاية الأهمية ، لأن هذه الروح غابت كثيراً عن عالمنا الروحي وعن كنائسنا ، وصرنا مؤمنين أرقام وأعداد ، صارة الكنائس يقاس نموها بعدد أفرادها وليس بمستوي الأبناء فيها .

قالت راحيل ليعقوب " هَبْ لِي ‍بَنِينَ، وَإِلاَّ فَأَنَا أَمُوتُ! . ( تك ٣٠ : ‏١ ) فالإحساس بعدم وجود البنين إحساس مؤلم ، فهل شعرت الكنيسة اليوم بغياب البنين عنها؟ ، أو هل شعرة الكنيسة بغياب روح الإبوة من قادتها ؟ إن وجود روح الإبوة والبنوة يمنح الكنيسة روح الوحدة والترابط " وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى ‍تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ ..... وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ ‍وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ، كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ، ( أع ٢ : 42 ، ‏٤٦ ) لاحظ أن العبادة كانت داخل البيوت " وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ " البيوت دائماً تمتليئ بروح الإبوة ، لذلك كان التواصل مع الرسل بمستوي ابوي وليس أقل من ذلك ، فوجودهم بنفس واحدة دليل علي وجود كيان الأسرة الواحدة التي تتكون من أبوين روحيين وبنين مُطيعين للحق المعلن بفم الأباء من تعليم وشركة وكسر خبز وصلوات ، لأن في غياب روح الإبوة والبنوة وغياب روح الارتباط بكلمة الله يقود البنين الي السبي الروحي " وَلكِنْ إِنْ لَمْ تَسْمَعْ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ لِتَحْرِصَ أَنْ تَعْمَلَ بِجَمِيعِ وَصَايَاهُ وَفَرَائِضِهِ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ، تَأْتِي عَلَيْكَ جَمِيعُ هذِهِ اللَّعَنَاتِ وَتُدْرِكُكَ:...... بَنِينَ وَبَنَاتٍ تَلِدُ وَلاَ يَكُونُونَ لَكَ، لأَنَّهُمْ إِلَى السَّبْيِ يَذْهَبُونَ. ( تث ٢٨ : ١٥ ، 41 ) فلا تتعجب عندما تجد أبناء روحيين ذهبوا يوماً للسبي الروحي ، فهذا يكون بسبب ابتعادهم عن مستوي الابوة والبنوة ، فعندما يكون الإبن بجوار ابيه دائماً والإثنان بجوار كلمة الله والحق الكتابي فلن يحدث اطلاقاً أي نوع من السبي أو الإبتعاد عن دائرة الحرية وعمل الله .

كل من كان في مستوي الإبوة الروحية يستطيع أن يتمتعون بالسرائر والمعلنات الإلهية  " السَّرَائِرُ لِلرَّبِّ إِلهِنَا، وَالْمُعْلَنَاتُ لَنَا وَلِ‍بَنِينَا إِلَى الأَبَدِ، لِنَعْمَلَ بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هذِهِ الشَّرِيعَةِ. ( تث ٢٩ : ‏٢٩ ) فالأباء الروحيين مع البنين هم مفتاح روحي لتدفق الإعلانات الإلهية لأن أجوائهما مفتوحاً لإستقبال إمور الله ، لأن روح السباق بين الإبن والأب علي الأفضلية ليس لها وجود ، فدائماً يريد الأب أن يكون الأفضلية للإبن وكذلك الإبن يريد أن يكون ابيه الروحي في أفضل حال ، لذلك تجد تدفق الإعلانات الإلهية بغذارة يكون داخل هذا المستوي ، أما إن غابت روح الإبوة والبنوة فسيغيب معها كل ما هو في دائرة الروح القدس ، فلن يبقي منه إلا الشكل فقط الذي يحفظ الوجوه ولكن سيغيب قوة وفاعلية العمل الإلهي ، فالبنين لهم خبز يختلف عن من هم من الخارج ، فقد قال المسيح للمرأة الأممية " وَأَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لَهَا:"دَعِي الْ‍بَنِينَ أَوَّلاً يَشْبَعُونَ، لأَنَّهُ لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْ‍بَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ". ( مر ٧ : ‏٢٧ ) فيوجد وقت لابد أن البنين يشبعون أولاً ، لذلك كانت مصرة المرأة أن تأخذ من خبز البنين " فَأَجَابَتْ وَقَالَتْ لَهُ:"نَعَمْ، يَا سَيِّدُ! وَالْكِلاَبُ أَيْضًا تَحْتَ الْمَائِدَةِ تَأْكُلُ مِنْ فُتَاتِ الْ‍بَنِينَ!". ( مر ٧ : ‏٢٨ ) إن البعيدين عن دائرة الإيمان يحتاجون لطعام البنين كما يحتاجها البنين أنغسهم ، لذلك فليشبع البنين أولاً ليستطيعوا أن يشبعوا البعيدين ، ولكن عندما يتساوي البننين بالبعيدين فيكون الوضع لا فرق بينهما ، فسيكون الجوع الروحي نصيبهما معاً ويعُم الجفاف الروحي ولا يكون هناك اعلانات روحية .

الرب في تعاملاته مع المؤمنين يعاملهم كالبنين وليس كعدد أفراد ينتمون اليه " كَمَا يَتَرَأَفُ الأَبُ عَلَى الْ‍بَنِينَ يَتَرَأَفُ الرَّبُّ عَلَى خَائِفِيهِ ( مز 103 : 13 ) هذا هو المبدأ الإلهي الذي يتعامل به الله مع خائفيه ، فهم ليسوا أفرادا داخل عدد من البشر الخائفين بل هم بنين ، يعرفهم معرفة جيده ويدعوها باسماء ، فقد قال لموسي النبي عرفتك باسمك " وَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ: "انْظُرْ. أَنْتَ قَائِلٌ لِي: أَصْعِدْ هذَا الشَّعْبَ، وَأَنْتَ لَمْ تُعَرِّفْنِي مَنْ تُرْسِلُ مَعِي. وَأَنْتَ قَدْ قُلْتَ: ‍عَرَفْتُكَ بِاسْمِكَ، وَوَجَدْتَ أَيْضًا نِعْمَةً فِي عَيْنَيَّ. ( خر ٣٣ : ‏١٢ ، 17 ) وقد قال ليعقوب دعوتك باسمك " وَالآنَ هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ، خَالِقُكَ يَا يَعْقُوبُ وَجَابِلُكَ يَا إِسْرَائِيلُ: " لاَ تَخَفْ لأَنِّي فَدَيْتُكَ. ‍دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ. أَنْتَ لِي. ( إش ٤٣ : ‏١ ) فالمعاملات الإلهية ليست متقلبة بل ثابتة وتحتاج لمؤمنون فاهمون ومتمسكون بالحق الكتابي فينالون البركات الممنوحة لهم بحسب الحق المتمسكون به " أَمَّا رَحْمَةُ الرَّبِّ فَإِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ عَلَى خَائِفِيهِ، وَعَدْلُهُ عَلَى بَنِي الْ‍بَنِينَ، ( مز ١٠٣ : ‏١٧ ) فهل تتمسك أولاً ببنويتك لله وتتمسك بمستوي الإبوة والبنوة الروحية لتستطيع أن تكون في كنيسة تنموا نمواً حقيقياً .

 

انواع المؤمنين وتأثيرهم :

        يوجد مؤمنين يُدركون مستوي بنويتهم لله ومستوي بنويتهم للأباء الروحيين ويتعاملون بحسب ادراكاتهم ، لأن الإبوة والبنوة في شكلها الروحي كالإبوة والبنوة في شكلها الاجتماعي ، الشكل الإجتماعي يوجد في الأسرة الكيان الأبوي ممثل في الأب والأم ، وكيان البنوة ممثل في الأبناء أولاد وبنات ، الكيانات الروحية لها واقعها الروحي المختلف عن الكيان الإجتماعي ، لأن في الكيان الإجتماعي مستوي العلاقات ينقسم لمستوي مادي ومستوي روحي هذا إذا كان الأباء مؤمنين وفي مستوي الخدام الدارسين لكلمة الله ولهم حياة العمق ، أما في الإبوة والبنوة الروحية فالإرتباط بينهم روحي فقط ولا يوجد إلتزام مادي ، حتي إن وجدت بعض المساعدات التي ليس لها تدرج نحو الواجب الأُسري .

البنين الروحيين كالبنين في المستوي الإجتماعي ينقسمون الي فاهمين وإلي أغبياء ، فالفاهمين عقولهم ممتلئة بالحق وبالأهداف البناءة التي تعود بالنفع علي نفسه والأخرين أيضاً ، أما عديمي الفهم فهو صغير العقل بدون هدف وبدون غاية يسير وراء أي هدف دون تفكير أو تمحيص " فَرَأَيْتُ بَيْنَ الْجُهَّالِ، لاَحَظْتُ بَيْنَ الْبَنِينَ غُلاَمًا عَدِيمَ الْفَهْمِ، عَابِرًا فِي الشَّارِعِ عِنْدَ زَاوِيَتِهَا، وَصَاعِدًا فِي طَرِيقِ بَيْتِهَا. .... أَغْوَتْهُ بِكَثْرَةِ فُنُونِهَا، بِمَلْثِ شَفَتَيْهَا طَوَّحَتْهُ. ذَهَبَ وَرَاءَهَا لِوَقْتِهِ، كَثَوْرٍ يَذْهَبُ إِلَى الذَّبْحِ، أَوْ كَالْغَبِيِّ إِلَى قَيْدِ الْقِصَاصِ، ...  كَطَيْرٍ يُسْرِعُ إِلَى الْفَخِّ وَلاَ يَدْرِي أَنَّهُ لِنَفْسِهِ.. ( أم ٧ : ٧ ـ 23 ) فهذا الإبن من الأبناء الأغبياء الذي يذهب وراء أي تعليم خارج نطاق الحكمة الروحية وكلمة الله ، وهذه المرأة المتملقة الشريرة من ضمن النفوس الذين يحملون تعليم غريب يجعلون البنين يزنون ورائها ، هذا مثل بابل الزانية في سفر الرؤيا " ثُمَّ تَبِعَهُ مَلاَكٌ آخَرُ قَائِلاً:"سَقَطَتْ! سَقَطَتْ ‍بَابِلُ الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ، لأَنَّهَا سَقَتْ جَمِيعَ الأُمَمِ مِنْ خَمْرِ غَضَبِ زِنَاهَا!". ( رؤ ١٤ : ‏٨ ) بابل هي كنيسة الأيام الأخيرة التي تغوي كثيرين بتعاليمها المخالفة لكلمة الله ، فبابل العهد القديم أغوت تابعيها بالسجود للتماثيل وعباداتها ، هكذا ستكون بابل الأيام الأخيرة .

 العلاج يقدمه الرب لمثل هؤلاء الأغبياء بأن يلتجأوا للرب ولكلمته المقدسة ولا يستمعون لمثل هؤلاء الذين يلغون عقول من يتبعهم ليسيروا ورائهم " وَالآنَ أَيُّهَا الأَبْنَاءُ اسْمَعُوا لِي وَأَصْغُوا لِكَلِمَاتِ فَمِي: لاَ يَمِلْ قَلْبُكَ إِلَى طُرُقِهَا، وَلاَ تَشْرُدْ فِي مَسَالِكِهَا. لأَنَّهَا طَرَحَتْ كَثِيرِينَ جَرْحَى، وَكُلُّ قَتْلاَهَا أَقْوِيَاءُ. طُرُقُ الْهَاوِيَةِ بَيْتُهَا، هَابِطَةٌ إِلَى خُدُورِ الْمَوْتِ. ( أم ٧ : 24 ـ ٢٧ ) فالحكمة تنادي والفهم يتكلم يطلب البنين معرفة الذكاء والسير بالأمانة الكتابية بعيداً عن كل إنحراف روحي " أَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ لاَ تُنَادِي؟ وَالْفَهْمَ أَلاَ يُعْطِي صَوْتَهُ؟ عِنْدَ رُؤُوسِ الشَّوَاهِقِ، عِنْدَ الطَّرِيقِ بَيْنَ الْمَسَالِكِ تَقِفُ. بِجَانِبِ الأَبْوَابِ، عِنْدَ ثَغْرِ الْمَدِينَةِ، عِنْدَ مَدْخَلِ الأَبْوَابِ تُصَرِّحُ: "لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أُنَادِي، وَصَوْتِي إِلَى بَنِي آدَمَ. أَيُّهَا الْحَمْقَى تَعَلَّمُوا ذَكَاءً، وَيَا جُهَّالُ تَعَلَّمُوا فَهْمًا. اِسْمَعُوا فَإِنِّي أَتَكَلَّمُ بِأُمُورٍ شَرِيفَةٍ، وَافْتِتَاحُ شَفَتَيَّ اسْتِقَامَةٌ. لأَنَّ حَنَكِي يَلْهَجُ بِالصِّدْقِ، وَمَكْرَهَةُ شَفَتَيَّ الْكَذِبُ. كُلُّ كَلِمَاتِ فَمِي بِالْحَقِّ. لَيْسَ فِيهَا عِوَجٌ وَلاَ الْتِوَاءٌ. ( أم 8 : 1 ـ  ٨ ) فالبنين الفاهمين يصيرون تاجاً للشيوخ ويفتخر بهم أبائهم " تَاجُ الشُّيُوخِ بَنُو الْ‍بَنِينَ، وَفَخْرُ الْ‍بَنِينَ آبَاؤُهُمْ. ( أم ١٧ : ‏٦ ) فكن من الأباء الفخورين بأبنائه وكن الإبن الفاهم الحكيم المدرك لمستواه الذي يعلن مجداً في دائرته .

الأبناء الاغبياء تجدهم دائماً متمردين فيتكلمون دون أن يكونوا في دائرة الروح بل في دائرة أنفسهم ويهتمون بما هو في صالحهم فقط دون النظر لما يهم مشيئة الرب لذلك يتكلم لمثل هؤلاء بالويل " وَيْلٌ لِلْ‍بَنِينَ الْمُتَمَرِّدِينَ، يَقُولُ الرَّبُّ، حَتَّى أَنَّهُمْ يُجْرُونَ رَأْيًا وَلَيْسَ مِنِّي، وَيَسْكُبُونَ سَكِيبًا وَلَيْسَ بِرُوحِي، لِيَزِيدُوا خَطِيئَةً عَلَى خَطِيئَةٍ. ( إش ٣٠ : ‏١ ) هنا يتكلم عن شعب يهوذا الذي التمس المشورة من الجميع دون الله هذا حدث أيام " عُزِّيَّا وَيُوثَامَ وَآحَازَ وَحِزْقِيَّا مُلُوكِ يَهُوذَا " لذلك يقول : "....  رَبَّيْتُ بَنِينَ وَنَشَّأْتُهُمْ، أَمَّا هُمْ فَعَصَوْا عَلَيَّ. " ( إش 1 : 1 ، 2 ) فعندما ندخل في ضيقة ونسأل غير الله وكلمته فنحن نسير في دائرة التمرد والعصيان والبعد عن مشيئة الرب ، فمثل هؤلاء مؤمنون أغبياء ، فقد يكونوا نفوس غير مختبرة الرب أو مختبرة الرب ولا تفهم أو مختبرة الرب ودخلت في دائرة ليست بحسب المشيئة وسارت وراء بعض الأباطيل لمسايرة الاحداث ولا يكونوا عكس الواقع المفروض من المجتمع ، أما الإبن الحقيقي الفاهم هو الإبن الذي يسير عكس التيار ويتمسك بالحق مهما كلفه الأمر .

معضلة لا تدعوا لكم اباً علي الأرض :

يؤمن الكثيرين أن بقول الرب " وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (مت ٢٣ : ٩)  أن زمن الإبوة الروحية انتهي ولكن عندما تدرس المقطع بأكمله تري الرب لم يقول عن الأبوة فقط بل أيضاً " فلا تدعوا سيدي " وأيضاً " فلا تدعوا لكم معلمين وايضاً "  ولا تدعوا لكم اباً " في حين أن من ضمن مواهب النعمة " مُعلم " هذا ما اعلنه الرسول بولس " وَلكِنْ لَنَا مَوَاهِبُ مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ النِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَنَا: أَنُبُوَّةٌ فَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الإِيمَانِ، أَمْ خِدْمَةٌ فَفِي الْخِدْمَةِ، أَمِ الْمُعَلِّمُ فَفِي التَّعْلِيمِ،‏ ( رو ١٢ : 6 ـ 7 ) ليس هذا فقط بل أيضا في الترتيب الروحي للكنيسة " رسل ـ انبياء ـ معلمين ـ قوات " ثم باقي المواهب الروحية " شِفَاءٍ، أَعْوَانًا، تَدَابِيرَ، وَأَنْوَاعَ أَلْسِنَةٍ " ( 1كو ١٢ : ٢٨ ) فإن كان الترتيب الروحي في الكنيسة من ضمنها معلمين فكيف يلغي الرب أن لا ندعي لنا معلمين .

 إن الهدف ليس الغاء فكرة الإبوة أو المعلمين بل الهدف أن لا يتسلط علي أحد كونه في مستوي ابائي أو كمعلم بل ليكون الأباء الروحين والمعلمين خدام حقيقيين لمجد الله وليس كالكتبة والفريسيين يصيروا ثقلا أو حملاً علي شعب " حِينَئِذٍ خَاطَبَ يَسُوعُ الْجُمُوعَ وَتَلاَمِيذَهُ قَائِلاً:" عَلَى كُرْسِيِّ مُوسَى جَلَسَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ،‏ ... ‏٤فَإِنَّهُمْ يَحْزِمُونَ أَحْمَالاً ثَقِيلَةً عَسِرَةَ الْحَمْلِ وَيَضَعُونَهَا عَلَى أَكْتَافِ النَّاسِ، وَهُمْ لاَ يُرِيدُونَ أَنْ يُحَرِّكُوهَا بِإِصْبِعِهِمْ،‏ ..... فَيُعَرِّضُونَ عَصَائِبَهُمْ وَيُعَظِّمُونَ أَهْدَابَ ثِيَابِهِمْ،‏ وَيُحِبُّونَ الْمُتَّكَأَ الأَوَّلَ فِي الْوَلاَئِمِ، وَالْمَجَالِسَ الأُولَى فِي الْمَجَامِعِ،‏ وَالتَّحِيَّاتِ فِي الأَسْوَاقِ، (متى ٢٣ : ١ ـ 7 ) فإذا تطابق افعال أباء أو معلمين كمثل الكتبة والفريسيين فلا تدعوا منهم لكم أباء ، أما عن فكرة الغاء الإبوة الروحية بجملتها فليست واردة في كلمة الله لأن الله " فَوَضَعَ اللهُ أُنَاسًا فِي الْكَنِيسَةِ: أَوَّلاً رُسُلاً، ثَانِيًا أَنْبِيَاءَ، ثَالِثًا مُعَلِّمِينَ، ثُمَّ قُوَّاتٍ، وَبَعْدَ ذلِكَ مَوَاهِبَ شِفَاءٍ، أَعْوَانًا، تَدَابِيرَ، وَأَنْوَاعَ أَلْسِنَةٍ. أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ رُسُلٌ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ أَنْبِيَاءُ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ مُعَلِّمُونَ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ أَصْحَابُ قُوَّاتٍ؟ ( 1كو ١٢ : ٢٨ ) وهذا أيضاً ما اعلنه الرسول بولسفالمستويانت الروحية التي في الكنيسة لا يجب أن نتخلي عنها أو نهملها ، فالكنيسة تحتاج لمثل هؤلاء اللذين في المستويات الأبائية "  وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَ‍مُعَلِّمِينَ، ( أفسس ٤:‏١١ ) .

الإبوة والبنوة كيان روحي يجب أن يأخذ وضعه في الكنيسة ولكن بالطريقة الصحيحة التي لا تحتوي علي التعالي والكبرياء وحب الظهور ، فالأب الروحي الحقيقي يهتم بأبناءه ويدفعهم ليكونوا أفضل منهم ولا ينتابه روح الغيرة بل تجده دائماً يتفانا لرفعة أبناءه الروحيين ، أما عندما تغيب روح الإبوة والبنوة يغيب معها معظم الفضائل الروحية ويسود روح الذات والأنا ، لذلك لا تكون أباً تُحمل الناس احمالاً لا تستطيع أنت علي حِملها ، فقد كانوا الكتبة والفريسيين جالسون علي كرسي سُميّ " كرسي موسي " ولم يصنعه موسي " حِينَئِذٍ خَاطَبَ يَسُوعُ الْجُمُوعَ وَتَلاَمِيذَهُ قَائِلاً:"عَلَى كُرْسِيِّ مُوسَى جَلَسَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ،‏ ( مت 23 : 1 ، 2 ) فصناعة كرسي يُنسب لمن لم يكن له كرسي يصير أمراً خطيراً ومع مرور الوقت والأزمنة يصير عُرفاً سائداً ويصير نظاماً لا يستطيع أحد علي كسره ، وها نحن نري اليوم أنظمة وضعوها البشر ولم تكن في عصر الكنيسة حتي أخر القرن الثاني ، ولكنها صارت حقيقة ثابتة ومن يجادل فيها يكون خاسراً ، فالمسيح في زمنه جادل الفريسيين والكتبة والهنة لأنهم نصبوا أنفسهم أباء ومعلمين وأسياداً علي الناس وحملوهم احمالاً ووضعوا عليهم نيراً لا يستطيع هم علي حمله " فَقَالَ:"وَوَيْلٌ لَكُمْ أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّامُوسِيُّونَ! لأَنَّكُمْ تُحَمِّلُونَ النَّاسَ أَحْمَالاً عَسِرَةَ الْحَمْلِ وَأَنْتُمْ لاَ تَمَسُّونَ الأَحْمَالَ بِإِحْدَى أَصَابِعِكُمْ. ( لوقا ١١ : ٤٦ ) وبالفعل هؤلاء هم اللذين هتفوا ضد المسيح وحملوا الشعب ليطلب صلب وموت المسيح " فَلْيَعْلَمْ يَقِينًا جَمِيعُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ يَسُوعَ هذَا، الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمْ، رَبًّا وَمَسِيحًا".( أع ٢ : ‏٣٦ ) فليكن لنا اليوم فهما روحيا واضحاً ونضجاً ووعياً لنستطيع أن نرفض الأوضاع التي لا تمد لكلمة الله بصلة وهي من صنع البشر ، ونُعيد المستويات الروحية التي انحرفت مسيرتها بمرور الزمن ، فنعيدها لوضعها الروحي .

قد كان الهدف الأساسي الذي اراده الله مع شعبه أن يكون لهم روح العبادة بالروح والحق ، ولكنهم انشغلوا بالأشياء كالذبيحة والهيكل و... الخ. دون الرب ، لذلك عندما جاء المسيح قال للسامرية " قَالَ لَهَا يَسُوعُ:"يَا امْرَأَةُ، صَدِّقِينِي أَنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ، لاَ فِي هذَا الْجَبَلِ، وَلاَ فِي أُورُشَلِيمَ تَسْجُدُونَ لِلآبِ. ( يو ٤ : ٢١ ) هنا التصحيح الروحي للواقع الذي غمره روح تقديس الأشياء الي روح العبادة الحقيقية ، وها نحن اليوم نحتاج لمثل هذه الروح ونصحح دون خجل أو خوف ، وليكون لنا روح ايليا في رد قلوب الأباء للأبناء والأبناء الي أبائهم ، فيخدمان الرب معاً وليس في دواخلهم أي نوع من محبة النفس والذات بل " ....، مُقَدِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْكَرَامَةِ. ( رو ١٢ : ١٠ ) فهل نبدـ ونسير في هذا النور لمجد الرب لأن "  فَمَنْ يَرْفَعْ نَفْسَهُ يَتَّضِعْ، وَمَنْ يَضَعْ نَفْسَهُ يَرْتَفِعْ. (مت ٢٣ : ١٢) .... أقول : في اسم المسيح أمين





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس