صناعة الانبياء
__________________________________
صناعة الأنبياء
بقلم القس عماد عبد المسيح
_________________________________
صناعة الأنبياء
منذ فترة قريبة سألت نفسي سؤال " هل الأنبياء يُصنعون ؟ ومن يصنعهم ؟ أم أنه إختيار الهي ؟ وهل يوجد اليوم انبياء أو نفوس في مستوي الأنبياء ؟ وهل الأنبياء فوق البشر أم أنهم مثلهم مثل الأخرين ؟ " إن هذه الأسئلة روادتني وارت أن اسير نحو تجربة البحث .
ـ من هم الأنبياء ؟
يأتي التعريف الطبيعي الذي في داخل كل انسان ، ان النبي هو شخص إختاره الله ليرسله لبني جنسه من أجل التوبة ومعرفة الله ، وجاء في قاموس الكتاب المقدس " النبي هو من يتكلم أو يقول عما يجول في خاطره، دون أن يكون ذلك الشيء من بنات أفكاره، بل هو من قوة خارجة عنه " النبي المختار من الله له مستوي روحي يختلف عن مستوي بني جنسه وجيله ، فقد يكون صاحب الكلمة المقتدرة كإيليا واليشع ، وقد يكون الشخص الذي يترأي له الرب ويُعلن له ذاته ومجده كموسي ، وقد يكون صاحب الهيبة والحكمة كيشوع وسليمان ، او صاحب الأذن المستنيرة التي تسمع صوت الرب كصموئيل وغيرهم من الأنبياء ، فكل نبي له أجواء روحية مختلفة عن غيره ، فيوجد صاحب الرؤى وصاحب الاحلام ، ويوجد من يتكلم الرب اليهم في خواطرهم فيتكلمون ويتنبأون كحبقوق وعوبديا وعاموس ، ويوجد من ينير الرب بصيرتهم الروحية وادراكهم الروحي فيتنبأون عن المستقبل كرسل المسيح أمثال الرسولان بطرس وبولس الذان تنبأوا عن الأخراويات وكتبوا رسائل بوحي الهي لها التأثير الفعال الي يومنا هذا ، كما يوجد انبياء ارسل لهم الرب ملائكة للفهم والمعرفة كيوحنا الحبيب ودانيال ، إن الأجواء الروحية المفتوحة لدي الأنبياء يجعلهم مميزين عن غيرهم في كل جيلهم .
أنبياء العهد القديم تنبأوا في عدة محاور في الشريعة ونهاية بعض الأمم ومصيرهم كامم محيطة باليهود ، وفي نبواتهم تنبأوا عن مجيئ المسيح والتمهيد لمحيئه فقد تنبأ اشعياء النبي عن المسيح " وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ "عِمَّانُوئِيلَ". (إش ٧ : ١٤) وتمت هذه النبوة بمجيئ المسيح كما في انجيل متي " هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ" الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا. (مت ١ : ٢٣) فللأنبياء دور فعال في حياة شعب الله والعالم والأمم ، فهل نستطيع اليوم أن نتخلي عن روح النبوة وروح الأنبياء ؟ ولا سيما في هذا الزمن الذي إقترب للنهاية ولمجيئ المسيح الثاني ، انه سؤال يُضّم للأسئلة التي يبحث عنها كثيرين .
الكتاب المقدس ممتليئ بانبياء كثيرين تنبأوا عن نهاية الزمان ( الاخراويات ) وعن مجيئ المسيح الثاني وعندما نبحث فيها فنحن ندخل الي أجواء روح النبوة وهذه الأجواء تمنح الباحث المعرفة بحسب المعلنات الإلهية وبحسب خط سير النبوة في كلمة الله ، فروح النبوة مازال يعمل ولكن الفارق ان في زمن كتابة كلمة الله ما يعلنه الروح ويدون يصير وحياً اما اليوم فالتنبؤ يصير وقت للإرتفاع الروحي للمتنبئ والمتنبأ له ولا يرتقي لمستوي الوحي ، يؤمن البعض بأن زمن النبوات انتهي بوجودالكتاب المقدس الذي كّمُل كتابته وأنه لا توجد نبوات جديدة اليوم ، اقول نعم مع التحفظ لان كما قلت أن روح النبوة ما زال يعمل وهذا ما سوف نسبته في بحثنا هذا ، اما موضوع إنها نبوات فهي نبوات لكنها ليست وحيا الهيا ولكنها نبوات من أجل تثبيت المؤمنين ورفعتهم عندما تتحقق النبوة .
الأجواء الروحية المفتوحة يصنعها المؤمنون من خلال الصلاة والتسبيح والصوم وحياة القداسة والتدقيق ، وخلال الأجواء الروحية المفتوحة يتحرك الروح القدس متكلماً محرراً شافياً ، وهنا نجد أهمية الإجتماعات الروحية التي يكون التركيز فيها لعمل الروح القدس ، والإيمان بأنه موجود ويتحرك معلناً مجد الله في شعبه ، فزمننا هو زمن ومجال العمل الإلهي بقوة الروح القدس فدعونا ننفتح عليه فيتعامل معنا ويتكلم فينا ولنا ويستخدما بقوة لمجد الرب .
كان اهمية الأنبياء في العهد القديم والرسل في العهد الجديد هو تقوية الإيمان بالله وتشجيع المؤمنين للصمود في وجه العدو إبليس الذي يحرك الناس الذين حولهم ليحارب بهم الإيمان لإضعاف شعب الرب ، لذلك تجد مدرسة الأنبياء في العهد القديم لها مكانتها فكان ايليا واليشع يتنقلان بين مدرسة الأنبياء وبعضها البعض المنتشرة في مدن اسرائيل كـ بيت إيل وأريحا والجلجال وغيرها " فَقَالَ إِيلِيَّا لأَلِيشَعَ: "امْكُثْ هُنَا لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَى بَيْتِ إِيلَ". فَقَالَ أَلِيشَعُ: "حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، وَحَيَّةٌ هِيَ نَفْسُكَ، إِنِّي لاَ أَتْرُكُكَ". وَنَزَلاَ إِلَى بَيْتِ إِيلَ.فَخَرَجَ بَنُو الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ فِي بَيْتِ إِيلَ إِلَى أَلِيشَعَ وَقَالُوا لَهُ: "أَتَعْلَمُ أَنَّهُ الْيَوْمَ يَأْخُذُ الرَّبُّ سَيِّدَكَ مِنْ عَلَى رَأْسِكَ؟" فَقَالَ: "نَعَمْ، إِنِّي أَعْلَمُ فَاصْمُتُوا". (2مل٢: ٢-٣) وغيرها من الشواهد كـ (٢ مل ٤: ٣٨، ٦: ١) فكان لهذه المدارس أهمية روحية لفك الأجواء الروحية فيسكب علي الجميع روح الأنبياء فيتنبأوا " فَأَرْسَلَ شَاوُلُ رُسُلاً لأَخْذِ دَاوُدَ. وَلَمَّا رَأَوْا جَمَاعَةَ الأَنْبِيَاءِ يَتَنَبَّأُونَ، وَصَمُوئِيلَ وَاقِفًا رَئِيسًا عَلَيْهِمْ، كَانَ رُوحُ اللهِ عَلَى رُسُلِ شَاوُلَ فَتَنَبَّأُوا هُمْ أَيْضًا. (1صم ١٩ : ٢٠) فهذا الجو رائع يحتاج لفاهمين فيتحركون نحو هذا النوع من المدارس بحسب فكر الله المدون في كلمة الله فقد كانت مناهج هذه المدارس تتبني تفسير التوراة وتعليم الموسيقى والشعر ولذلك نمت في تلك المدارس موجة الشعر والغناء واللعب على آلات الطرب عند التلاميذ وهذه بعض الأيات التي تتكلم عن ارتباط الانبياء والنبوة بالتسبيح والترنيم والموسيقي والرقص " فَأَخَذَتْ مَرْيَمُ النَّبِيَّةُ أُخْتُ هَارُونَ الدُّفَّ بِيَدِهَا، وَخَرَجَتْ جَمِيعُ النِّسَاءِ وَرَاءَهَا بِدُفُوفٍ وَرَقْصٍ. (خر ١٥ : ٢٠) أيضاً " وَدَبُورَةُ امْرَأَةٌ نَبِيَّةٌ زَوْجَةُ لَفِيدُوتَ، هِيَ قَاضِيَةُ إِسْرَائِيلَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ . فَتَرَنَّمَتْ دَبُورَةُ وَبَارَاقُ بْنُ أَبِينُوعَمَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ .......: . (قض ٤ : ٤ وقض ٥ : ١) وايضاً " بَعْدَ ذلِكَ تَأْتِي إِلَى جِبْعَةِ اللهِ حَيْثُ أَنْصَابُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. وَيَكُونُ عِنْدَ مَجِيئِكَ إِلَى هُنَاكَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّكَ تُصَادِفُ زُمْرَةً مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَازِلِينَ مِنَ الْمُرْتَفَعَةِ وَأَمَامَهُمْ رَبَابٌ وَدُفٌّ وَنَايٌ وَعُودٌ وَهُمْ يَتَنَبَّأُونَ. (1صم ١٠ : ٥) واليك شاهدين اخرين يمكنكك متابعتهم ( ٢ مل ٣: ١٥ و١ أخ ٢٥: ٦) فدعونا نفهم كلمة الله وروح كلمة الله لإعلان الحق ولرفعة كنيسته المباركة.
- ليس الجميع في مستوي الرسل والأنبياء :
شعب الرب كان كثير العدد والأمناء أيضاً بالإضافة لبنوا الأنبياء ولم يكن الجميع انبياء ، فإختيار الرب النبي كان من إحدي الفئات الروحية من الأمناء أو من بنوا الأنبياء ومن يخرج خارج دائرة الإمتياز التي في فترة الإعداد لن يُختار كنبي ، فقد كان جيحزي في طور الإعداد تحت يدي اليشع النبي ولكنه لم يحتفظ بهويته الروحية ولم يكن أميناً لذلك لم يستطيع أن يكون رجل الله الذي يحمل المشعل بعد اليشع ، فقد كان اليشع التلميذ التابع لإيليا كما كان يشوع لموسي ولذلك استطاعا أن يُكملا المسيرة بعد صعود إيليا وبعد رحيل موسي .
- قياس الأمناء واتجاه القلب :
قياس الأمناء مرتبط بإتجاه القلب وليس بعدم السقوط في الخطأ ، فقد كان داود نبي واخطاءه كانت عظيمة ولم يُرفض ، في حين أن جيحزي لم يكن له أخطاء كداود ولكنه رُفض ، وهنا نجد ان مقياس الأمناء مرتبط بإتجاه القلب ، فقد كان داود سريع الاعتراف بالخطأ ويقدم توبة حقيقية ولا يكرر خطأه ثانية ، أما جيحزي فلم يقر بأنه أخطأ وهذا يُقرأ أمام الله كبرياء ولذلك يكون رفض الله له وخروجه من دائرة الأمناء والمستخدمين كنبي أو كرجل لله فلن يعتمد عليه في خدمة او عمل ويُبدل بأخر له إتجاه قلب نقي .
- النبي وقرأة الأحداث :
في بداية خدمة جيحزي مع اليشع كان يُظهر إتجاه قلب محب يقرأ إحتياجات الأخرين ويدفع لتسديدها ، فقد دفع لتسديد احتياجات المرأة الشونمية " فَقَالَ لِجِيحْزِي غُلاَمِهِ: "ادْعُ هذِهِ الشُّونَمِيَّةَ". فَدَعَاهَا، فَوَقَفَتْ أَمَامَهُ.ثُمَّ قَالَ: "فَمَاذَا يُصْنَعُ لَهَا؟" فَقَالَ جِيحْزِي: "إِنَّهُ لَيْسَ لَهَا ابْنٌ، وَرَجُلُهَا قَدْ شَاخَ".فَقَالَ: "فِي هذَا الْمِيعَادِ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ تَحْتَضِنِينَ ابْنًا". ........ (2مل٤: ١٢، ١٤، ١٦) فكونه يستطيع قراة المشهد المحيط فهذا من صميم العمل النبوي ، وكونه يُدرك أن للنبي كلمة مسموعة لله فهو يسير في طريق صحيح نحو العمل النبوي ، فكلمات وتصريحات النبي لها وزنها في عالم الروح فقد ادرك جيحزي هذا واستخدمه مع اليشع من أجل المراة الشونمية ،
- التواصل بين الله والنبي مفتوح :
عندما مات الولد الذي اعطاه الرب للمراة رجعت الي رجل الله " وَانْطَلَقَتْ حَتَّى جَاءَتْ إِلَى رَجُلِ اللهِ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ. فَلَمَّا رَآهَا رَجُلُ اللهِ مِنْ بَعِيدٍ قَالَ لِجِيحْزِي غُلاَمِهِ: "هُوَذَا تِلْكَ الشُّونَمِيَّةُ.فَلَمَّا جَاءَتْ إِلَى رَجُلِ اللهِ إِلَى الْجَبَلِ أَمْسَكَتْ رِجْلَيْهِ. فَتَقَدَّمَ جِيحْزِي لِيَدْفَعَهَا، فَقَالَ رَجُلُ اللهِ: "دَعْهَا لأَنَّ نَفْسَهَا مُرَّةٌ فِيهَا وَالرَّبُّ كَتَمَ الأَمْرَ عَنِّي وَلَمْ يُخْبِرْنِي". (2مل٤: ٢٥، ٢٧) وهذا الدرس الثاني الذي يفهمه الرجل المفترض ان يكون الثاني بعد اليشع أن التواصل بين الله والنبي تواصل مفتوح فيمكن للنبي ان يُخٔبّر بما لم يكن في مرأي العين المجردة فيتحرك نحو الإحتياج ويسدده ، فقد أُخفيّ عن اليشع أمر موت الولد وعليه التعامل مع المشهد بحسب معطياته ، فكون ان الرب لم يُخبر اليشع مسبقاً فهذا لأن تحركات المرأة كانت تحركات إيمانية عالية الجودة ، ولابد أن يقرأ اليشع وجيحزي هذا المستوي من الإيمان ، وأن يكون تحركات النبي تفوق هذا المستوي ليتحد الإيمانين معاًً ويُنتج حياة ،
- الأمر ليس سحريا :
اراد اليشع أن يُعلم جيحزي درسا في غاية الأهمية أن الحصول علي الغالي بتحركات رخيصة لن تجدي نفعاً " فَقَالَ لِجِيحْزِي: "أُشْدُدْ حَقَوَيْكَ وَخُذْ عُكَّازِي بِيَدِكَ وَانْطَلِقْ، وَإِذَا صَادَفْتَ أَحَدًا فَلاَ تُبَارِكْهُ، وَإِنْ بَارَكَكَ أَحَدٌ فَلاَ تُجِبْهُ. وَضَعْ عُكَّازِي عَلَى وَجْهِ الصَّبِيِّ".وَجَازَ جِيحْزِي قُدَّامَهُمَا وَوَضَعَ الْعُكَّازَ عَلَى وَجْهِ الصَّبِيِّ، فَلَمْ يَكُنْ صَوْتٌ وَلاَ مُصْغٍ. فَرَجَعَ لِلِقَائِهِ وَأَخْبَرَهُ قَائِلاً: "لَمْ يَنْتَبِهِ الصَّبِيُّ". (2مل٤: ٢٩، ٣١) معجزة إعادة الحياة للولد تحتاج لجهاد روحي وصلاة بإيمان لينال المؤمن ما يريد ، فوضع العصا علي الولد ليحيا ليس هكذا إلا إذا أخذ من الرب أمراً بهذا كما اخذه موسي عندما وضع العصا علي الماء فصار طريق ، اوقات كثيرة يكون لنا احتياج ولا ندفع ثمن الحصول عليه او لا نكلف انفسنا السير في الطريق المؤدي اليه ونريد الحصول عليه بكل سهولة ونلوم الله لأننا طلبنا ولم نأخذ ، الأمر أحبائي يحتاج الي جلوس أمام الرب والصلاة والإمتلاء بروح الحياة لنمنح حياة لكل احتياج مائت فننال ما نريده " وَدَخَلَ أَلِيشَعُ الْبَيْتَ وَإِذَا بِالصَّبِيِّ مَيْتٌ وَمُضْطَجعٌ عَلَى سَرِيرِهِ.فَدَخَلَ وَأَغْلَقَ الْبَابَ عَلَى نَفْسَيْهِمَا كِلَيْهِمَا، وَصَلَّى إِلَى الرَّبِّ.ثُمَّ صَعِدَ وَاضْطَجَعَ فَوْقَ الصَّبِيِّ وَوَضَعَ فَمَهُ عَلَى فَمِهِ، وَعَيْنَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَيَدَيْهِ عَلَى يَدَيْهِ، وَتَمَدَّدَ عَلَيْهِ فَسَخُنَ جَسَدُ الْوَلَدِ.ثُمَّ عَادَ وَتَمَشَّى فِي الْبَيْتِ تَارَةً إِلَى هُنَا وَتَارَةً إِلَى هُنَاكَ، وَصَعِدَ وَتَمَدَّدَ عَلَيْهِ فَعَطَسَ الصَّبِيُّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ فَتَحَ الصَّبِيُّ عَيْنَيْهِ.فَدَعَا جِيحْزِي وَقَالَ: "اُدْعُ هذِهِ الشُّونَمِيَّةَ" فَدَعَاهَا. وَلَمَّا دَخَلَتْ إِلَيْهِ قَالَ: "احْمِلِي ابْنَكِ".فَأَتَتْ وَسَقَطَتْ عَلَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَتْ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ حَمَلَتِ ابْنَهَا وَخَرَجَتْ. (2مل٤: ٣٢-٣٧)
من كان يصنع الأنبياء في العهد القديم هو الرب فكل من وضع نفسه في دائرة الرب والعمل الإلهي سيصنع منه الله إناءً نافع للكرامة ولكل عمل صالح ويسير في مستوي روح الأنبياء فيعتمد عليه كرجل الله حقاً أما من يذهب وراء المال ويصير هدف حياته فسيسقط كما سقط جيحزي " وَأَمَّا هُوَ فَدَخَلَ وَوَقَفَ أَمَامَ سَيِّدِهِ. فَقَالَ لَهُ أَلِيشَعُ: "مِنْ أَيْنَ يَا جِيحْزِي؟" فَقَالَ: "لَمْ يَذْهَبْ عَبْدُكَ إِلَى هُنَا أَوْ هُنَاكَ".فَقَالَ لَهُ: "أَلَمْ يَذْهَبْ قَلْبِي حِينَ رَجَعَ الرَّجُلُ مِنْ مَرْكَبَتِهِ لِلِقَائِكَ؟ أَهُوَ وَقْتٌ لأَخْذِ الْفِضَّةِ وَلأَخْذِ ثِيَابٍ وَزَيْتُونٍ وَكُرُومٍ وَغَنَمٍ وَبَقَرٍ وَعَبِيدٍ وَجَوَارٍ؟فَبَرَصُ نُعْمَانَ يَلْصَقُ بِكَ وَبِنَسْلِكَ إِلَى الأَبَدِ". فَخَرَجَ مِنْ أَمَامِهِ أَبْرَصَ كَالثَّلْجِ. (2مل٥: ٢٥-٢٧) فعدم الإعتراف بالخطأ أسقط جيحزي كما أسقط بلعام وأخرين كانوا رجال أفاضل يوما أو كان من المفترض يكونوا أفاضل ولكنهم من أجل كبرياء القلب فقدوا مستواهم ودعوتهم .... فكن حذر ! .
ـ روح الأنبياء والنبوة يسكب سكيباً :
الروح القدس هو روح النبوة والأنبياء ، وجميع المؤمنين في العهد الجديد خلصوا بعمل الروح القدس والإيمان بفداء المسيح ، لكن يوجد فرق بين مؤمن ممتليئ ملئ خاص لزمن خاص وبين مؤمن خلص بعمل الروح القدس ويعيش الحياة الطبيعية في زمنه داخل خدمته وكنيسته وبيته وعمله ، وليس له تحركات روحية خاصة مرتبطة بإعلانات ومستويات مؤثرة تأثير فعال لنفسه ولشعبه ، فإن كان الروح القدس قد عمل في العهد القديم بقوة فائقة للطبيعة ، فهو اليوم قادر أن يعمل بذات القوة في حياتنا ، فوعود الله هي دائماً جديدة ومتجددة ولك ان تطلب فتنال ، فوعد الرب لشعبه وأيضاً لكنبسته أن يسكب روحه سكيباً " لأَنِّي أَسْكُبُ مَاءً عَلَى الْعَطْشَانِ، وَسُيُولاً عَلَى الْيَابِسَةِ. أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى نَسْلِكَ وَبَرَكَتِي عَلَى ذُرِّيَّتِكَ. (إش ٤٤ : ٣) فسكيب الماء هو نبع كلمة الله وحياة الإرتواء والسيول هي الغمر الذي يغمر كل الأجواء المحيطة فينقيها ويطهرها ويلينها فيكون لشعب الرب إمكانية امتلاك السكيب ونوال البركات ، فهذا لا يخص شعب الرب اسرائل فقط بل إنه للكنبسة أيضاً ، فالكنيسة لها سكيب الروح ولها كل البركات " مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ، (أف ١ : ٣) فإمكانية الإمتلاء ببركات الله متاحة لكل المؤمنين ، وإمكانية الإمتلاء بروح الأنبياء متاح لاجميع إن وضعوا أنفسهم تحت مجال روح الله " وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ، (أف ٥ : ١٨) فحياة الإمتلاء متاحة أحبائي ، ففي الإمتلاء به حياة الإستخدام وقهر مملكة الظلمة وزعزعتها " وَلَمَّا صَلَّوْا تَزَعْزَعَ الْمَكَانُ الَّذِي كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهِ، وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَكَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِكَلاَمِ اللهِ بِمُجَاهَرَةٍ. (أع ٤ : ٣١) فكم أشتاق أن أري حياة الملء لي ولكل شعب الرب فتُعلن كلمة الله بقوة .
- روح الأنبياء هو روح التحدي :
المؤمنين الذين يدخلون داخل مستوي روح الأنبياء قادرون علي التحرك ضد مملكة العدو إبليس وهدم حصونه سواء كان في دراساتهم الروحية ( والاجتماعية أيضاً ) أو إثناء حياتهم العادية أيضاً ، فليس شرطاً ان تكون نبياً ليستخدمك الرب ، بل أن تكون مؤمناً لك روح الأنبياء كشدرخ وميشخ وعبدناغو فهم لم يتنبأوا يوماً كدانيال لكنهم امتلئوا إيماناً فصار لهم روح الأنبياء واستطاعوا أن يتحدوا مملكة الظلمة وينتصروا " يُوجَدُ رِجَالٌ يَهُودٌ، الَّذِينَ وَكَّلْتَهُمْ عَلَى أَعْمَالِ وِلاَيَةِ بَابِلَ: شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُوَ. هؤُلاَءِ الرِّجَالُ لَمْ يَجْعَلُوا لَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ اعْتِبَارًا. آلِهَتُكَ لاَ يَعْبُدُونَ، وَلِتِمْثَالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبْتَ لاَ يَسْجُدُون " إن هذا التحدي لن يحدثه المؤمن منفرداً فلن يستطيع إلا إذا كان ممتلئاً إيماناً وله روح الله في داخله ( الروح القدس - روح الأنبياء - روح الله ) فيستطيع أن يتحدي مملكة الظلمة حتي الي الموت والإستشهاد " .فَأَجَابَ نَبُوخَذْنَصَّرُ وَقَالَ لَهُمْ: "تَعَمُّدًا يَا شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُوَ لاَ تَعْبُدُونَ آلِهَتِي وَلاَ تَسْجُدُونَ لِتِمْثَالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبْتُ!فَأَجَابَ شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُوَ وَقَالُوا لِلمَلِكِ: "يَا نَبُوخَذْنَصَّرُ، لاَ يَلْزَمُنَا أَنْ نُجِيبَكَ عَنْ هذَا الأَمْرِ.هُوَذَا يُوجَدُ إِلهُنَا الَّذِي نَعْبُدُهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَجِّيَنَا مِنْ أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ، وَأَنْ يُنْقِذَنَا مِنْ يَدِكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ. " لهم إيمان ان روح الله هو روح الإنقاذ وهم يعلمون ان قوة النار قد تأكلهم ولا يُنقذون ، ولكن الإيمان مع روح التحدي يصنع المعجزات ويجعل إبليس يشطات غضباً ويحرك من لهم سلطان ليعيقوا تقدمنا وحريتنا التي لنا في الحياة الروحية والإجتماعية " حِينَئِذٍ امْتَلأَ نَبُوخَذْنَصَّرُ غَيْظًا وَتَغَيَّرَ مَنْظَرُ وَجْهِهِ عَلَى شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ، فَأَجَابَ وَأَمَرَ بِأَنْ يَحْمُوا الأَتُونَ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ مُعْتَادًا أَنْ يُحْمَى.وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ الرِّجَالِ، شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُوَ، سَقَطُوا مُوثَقِينَ فِي وَسَطِ أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ. " هذه نهاية كل كاشف ظلام مملكة الظلمة ومعلن نور ملكوت الله ، فمن يتحدي مملكة الظلمة قد يكون له نهاية مؤلمة وقد يُنقذ بمعجزة فهم كانوا يعلمون أن الله قادر أن ينقذهم ، وحتي إن لم يفعل فيكفيهم شرف الصمود والتحدي ضد مملكة إبليس وأن دمهم لن يذهب سُداً بل له إعتبار في ملكوت الله ولكن الله انقذهم " فَكَانُوْا يَتَمَشَّوْنَ فِيْ وَسَطِ الْلَّهِيْبِ مُسَبِّحِيْنَ الْلَّهَ وَ مُبَارَكِيَنَّ الْرَّبُّ امّا اصْحَابِ عَزَرْيَا ( دانيال ) فَنَزَلَ مَلاكُ الْرَّبِّ الَىَّ دَاخِلَ الاتُونَ وَ طَرْدِ لَهْيْبُ الْنَّارِ عَنْ الاتُونَ وَجَعَلَ وَسَطِ الاتُونَ رِيْحا ذَاتِ نَدَىً تَهَبْ فَلَمْ تَمَسَّهُمْ الْنَّارُ الْبَتَّةَ وَ لَمْ تَسُؤْهُمْ وَ لَمْ تُزْعِجُهُمُ (دان٣: ١٢، ١٤، ١٦-١٧، ١٩، ٢٣-٢٤، ٤٩-٥٠) الا تقول معي ... هللويااا ...
لنمتليئ بالروح القدس روح الأنبياء ، فليس المطلوب أن نكون أنبياء بل أن نكون ممتلئين به فنتحرك كالأنبياء وكالرسل في مستواهم الروحي الذي يصنعه الرب فينا بروحه إن سلمنا له ، المؤمن الممتليئ بالروح القدس وله روح الأنبياء يقف أمام الموت بلا خوف ويقبل الإستشهاد دون تردد ، فقد وقف استفانوس أمام روح الموت وهو ممتليئ بروح الله فلم يهابه ، بل استقبله بكل شجاعة وإيمان " وَأَمَّا هُوَ فَشَخَصَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، فَرَأَى مَجْدَ اللهِ، وَيَسُوعَ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ.فَقَالَ:"هَا أَنَا أَنْظُرُ السَّمَاوَاتِ مَفْتُوحَةً، وَابْنَ الإِنْسَانِ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ".وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَرَجَمُوهُ. وَالشُّهُودُ خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ عِنْدَ رِجْلَيْ شَابٍّ يُقَالُ لَهُ شَاوُلُ.فَكَانُوا يَرْجُمُونَ اسْتِفَانُوسَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ:"أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ اقْبَلْ رُوحِي".ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:"يَارَبُّ، لاَ تُقِمْ لَهُمْ هذِهِ الْخَطِيَّةَ". وَإِذْ قَالَ هذَا رَقَدَ. (أع٧: ٥٥-٥٦، ٥٨-٦٠) فروح الله هو روح الشجاعة ، لذلك فليمتليئ به المؤمن ولا يحسب إن كان سينجوا كشدرخ وميشغ وعبدناغوا أو إن كان سيستشهد كإستفانوس ، ففي الحالتين انتصار لعمل الله ومجد لإلهنا وشرف روحي لنا ، فليكن المؤمن مستعداً ليكون في ملئ الروح بأي وضع مهما إن كان ، فقد لا ينال المؤمن معجزة كالفتيا الثلاثة وقد لا يُستشهد كاستفانوس ، لكنه قد يكون كالرسول يوحنا الحبيب الذي إنتقل بالموت الطبيعي ، فقد عاش يوحنا الحبيب رسولاً متنبئاً عن نهاية الزمان في منفاه ليوم مماته ، اصلي أن يكون لنا روح الانبياء فنسير بلا خوف في حياتنا وخدمتنا للنهاية مهما كانت التكلفة لأن من هو ممتليئ بالروح ممتليئ بالحق وله الحق في تبليغ الحق مهما كان نوع التكلفة " هُوَذَا فَتَايَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ، حَبِيبِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. أَضَعُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْبِرُ الأُمَمَ بِالْحَقِّ. (مت ١٢ : ١٨) فليمنح الرب شعبه ليكون ممتلئاً بالروح في وسط هذا العالم المفتقر لمثل هذه النوعية من المؤمنين.
ـ مدارس الأنبياء تعمل بروح انبيائها :
كان في العهد القديم مجموعات في مناطق ليس لها عمل إلا الإجتماع معاً ودراسة كلام الله والترنيم والتسبيح واعطاء مجال لروح الله ليتنبأ علي لسانهم " فَخَرَجَ بَنُو الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ فِي بَيْتِ إِيلَ إِلَى أَلِيشَعَ وَقَالُوا لَهُ: "أَتَعْلَمُ أَنَّهُ الْيَوْمَ يَأْخُذُ الرَّبُّ سَيِّدَكَ مِنْ عَلَى رَأْسِكَ؟" فَقَالَ: "نَعَمْ، إِنِّي أَعْلَمُ فَاصْمُتُوا". (2مل ٢ : ٣) فإعلانات الروح القدس تعمل في الوسط الذي هُيأ له ، ودون هذا التهيؤ لا مجال لذلك ، فقد كان إيليا رجل الله سماءه مفتوحة ولذلك كان الوسط المحيط به كذلك ، وكل من يتعامل معه ويقترب اليه تنفتح سماءه ، فبنوا الأنبياء هم جماعة تبنوا العمل النبوي فقدسهم العلي وارسل منهم البعض لمهام خاصة ، فقد ارسل يوماً رجل من بني الأنبياء ( لم يُذكر إسمه ) لمقابلة الملك اخاب لتبليغه رسالة وذهب متنكر بعصابة ، وعندما رفع العصابة عرفه أخاب انه من بني الأنبياء " فَبَادَرَ وَرَفَعَ الْعِصَابَةَ عَنْ عَيْنَيْهِ، فَعَرَفَهُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ. (1مل ٢٠ : ٤١) فبنوا الأنبياء كان الجميع يتعاملون معهم كأنبياء ولهم مكانة الأنبياء وهيبتهم ، فصناعتهم ليست تكليف لشخص بصناعتهم ، بل هو إهتمام شخصي لمن يريد ان يمتليئ بروح الله ليتنبأ ، فيتواجد داخل أجواء تُصنع لهذا ، كفرص الصلاة والتسبيح من أجل الإمتلاء وسماع صوت الرب ، فلن يبخل الرب بأن يُعلن ذاته ويُرسل روحه فيتنبأ شعب الرب ، كان لي كثير من الإجتماعات الروحية الممتلئة بروح الله وكان الرب متكلماً بقوة وبكلمات نبوية وكان مجد الرب يُري علي الجميع فيتكلم الرب مشجعاً بالتشديد وبالمواعيد ، وبعد فترة من الزمان بترتيب الهي نتقابل مع من كان له اعلان من الرب فيشجعنا باختبار تتميم اعلان الله له ، فقد كان لبني الأنبياء فضل روحي رائع لتبنيهم مثل هذا النوع من الإجتماعات التي نفتقر اليها اليوم .
كان ايليا يسير بيقين أن الرب يرافقه دائماً ، فقد كان له العبارة المشهورة التي يرددها دائماً " حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ الَّذِي وَقَفْتُ أَمَامَهُ، " (1مل ١٧ : ١) ، (2مل ٥ : ١٦) فهذا اليقين يمنح المؤمن الإستطاعة الروحية ليتكلم بكلمات الرب بكل قوة وإيمان ويمنحه أيضاً أن يكون له هدوء الروح الذي يجعله قادر علي الجلوس في فرص الصلاة والتسبيح دون ان يّمل ، فيُمنح من الروح القدس حرارة الروح فيكون مستعد للتحركات الإلهية دون تردد لأنه صار في مستوي الحياة النبوية ، فليس المقصود بالحياة النبوية أن يتنبأ بل أن يكون في مستوي الإرتفاع الروحي واليقظة الروحية الدائمة ، فحياة النوم الروحي تنهي علي النبي وسيسمع الكلمات التي قيلت لإيليا " مَا لَكَ ههُنَا يَا إِيلِيَّا؟" (1مل ١٩ : ٩) ، (1مل ١٩ : ١٣) فلم يكن لإيليا تحركات كما السابق ولكن كانت تحركاته مرتبطة بوجود بديل له كـ إليشع " فَذَهَبَ مِنْ هُنَاكَ وَوَجَدَ أَلِيشَعَ بْنَ شَافَاطَ يَحْرُثُ، وَاثْنَا عَشَرَ فَدَّانَ بَقَرٍ قُدَّامَهُ، وَهُوَ مَعَ الثَّانِي عَشَرَ. فَمَرَّ إِيلِيَّا بِهِ وَطَرَحَ رِدَاءَهُ عَلَيْهِ. (1مل ١٩ : ١٩) وبـ عبورة نهر الأردن " وَأَخَذَ إِيلِيَّا رِدَاءَهُ وَلَفَّهُ وَضَرَبَ الْمَاءَ، فَانْفَلَقَ إِلَى هُنَا وَهُنَاكَ، فَعَبَرَا كِلاَهُمَا فِي الْيَبَسِ. (2مل ٢ : ٨) وصعوده في المركبات النارية " وَكَانَ أَلِيشَعُ يَرَى وَهُوَ يَصْرُخُ: "يَا أَبِي، يَا أَبِي، مَرْكَبَةَ إِسْرَائِيلَ وَفُرْسَانَهَا". وَلَمْ يَرَهُ بَعْدُ، فَأَمْسَكَ ثِيَابَهُ وَمَزَّقَهَا قِطْعَتَيْنِ، (2مل ٢ : ١٢) إن المستوي العالي الذي وصل فيه إيليا كان لسبب جعل وجود الرب معه وامامه دائماً ، لذلك إستطاع أن يسير للأمام متحدياً أنبياء البعل والملك أخاب وزوجته إيزابل ، فليكن لنا أحبائي الفرص التي أمام الرب فتمنحنا الإستخدام الذي بحسب الله ، فقد كان يوسف كذلك فقد جعل الرب أمامه دائماً " .. فَكَيْفَ أَصْنَعُ هذَا الشَّرَّ الْعَظِيمَ وَأُخْطِئُ إِلَى اللهِ؟". (تك ٣٩ : ٩) فإستطاع أن يكون منقذ الأرض من الجوع ، فليكن لنا روح الانبياء فنُستخدم بحسب عمل الروح واحتياجات الجيل الذي نعيش فيه .
عندما نمتليئ بروح الأنبياء سّنُعرّف عند الجميع دون ان نُعلِن عن أنفسنا ، فعندما أُصعد إيليا في المركبات النارية وبقي اليشع وحده ورأوه بنوا الأنبياء قالوا " وَلَمَّا رَآهُ بَنُو الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ فِي أَرِيحَا قُبَالَتَهُ قَالُوا: "قَدِ اسْتَقَرَّتْ رُوحُ إِيلِيَّا عَلَى أَلِيشَعَ". فَجَاءُوا لِلِقَائِهِ وَسَجَدُوا لَهُ إِلَى الأَرْضِ. (2مل ٢ : ١٥) فإستقرار روح إيليا ( روح النبوة ) علي اليشع عمل الهي خاص لرجل ترك بيته وأرضه وماله ليسير وراء رجل الله إيليا ، لذلك لا تندم أخي من أجل يوماً فيه تركت كل شيئ وتبعت السيد فهو قادر أن يجعل روحه القدوس تستقر عليك فتُستخدم بقوة الروح لمجد الله ، لذلك تمسك بالرب وبخدمته وثق بأنه لن يتركك وسيكون معك للنهاية كما كان مع رجال الله الأجلاء سيكون معك
مستوي استقبال الروح القدس مسئولية الإنسان فبمقدار انفتاح المؤمن عليه والإيمان به والتسليم له بمقدار استخدام الروح القدس للمؤمن ، فلن يكون للروح القدس مجال فعال عند شخص متردد أو خائف او متزمر أو حقود أو غضوب أو مخاصم او نمام أو مشتت ، فكل هذه الأفعال تُغلق المجال الروحي وتُحجم الروح في تحركاته وبالتالي يصير المؤمن في ضعف روحي أو مُقيد لا يقوي علي الإنفكاك او علي التحرر ، فعندما خاف إيليا من إيزابل نام في مغارة طالباً الموت ، وعندما خاف بطرس أنكر وسب ولعن المسيح ، اما في التوبة والصلاة والصوم والتسبيح وحضور الإجتماعات وحياة الرضا والشكر تفتح الأجواء الروحية فيتحرك الروح القدس فينا وبنا ومن اجلنا ، فمستوي روح الأنبياء يكون بمقدار حياة الإيمان والتسليم للرب مع حياة العبادة الدائمة ، لذلك هيا الأن وإقترب للروح القدس فيصنع منك رجل الله الحقيقي الممتليئ نعمة ومسحة وقوة ، فليقل شعب الرب أمين .
ـ ما تم تأسيسه في النفوس لن يزول :
المؤمن الممتليئ بروح الأنبياء ( الروح القدس وقت العمل الخاص ) فوقت الخدمة النبوية والتعليم الروحي لا ولن يذهب سُداً ، فليس روح النبوة هو وقت التنبؤ فقط بل أيضاً وقت الدراسة والتسبيح والتعليم ، فعندما يخرج التعليم من شخص ممتليئ يصير له التأثير الفعال الي الجيل الثالث ( المقصود به الاجيال اللاحقة ) " أَمَّا أَنَا فَهذَا عَهْدِي مَعَهُمْ، قَالَ الرَّبُّ: رُوحِي الَّذِي عَلَيْكَ، وَكَلاَمِي الَّذِي وَضَعْتُهُ فِي فَمِكَ لاَ يَزُولُ مِنْ فَمِكَ، وَلاَ مِنْ فَمِ نَسْلِكَ، وَلاَ مِنْ فَمِ نَسْلِ نَسْلِكَ، قَالَ الرَّبُّ، مِنَ الآنَ وَإِلَى الأَبَدِ. (إش ٥٩ : ٢١) فتأثير عمل الله المرتبط بـ ( رُوحِي الَّذِي عَلَيْك ) و ( وَكَلاَمِي الَّذِي فِي فَمِك ) هذان القوتان لهما التأثير القوي لجيلنا ولباقي الأجيال القادمة هذا إن تبناه المؤمن وإمتلأ به ، فالخدمات المصحوبة بمسحة الروح القدس لها مستوي مسحة الأنبياء ، فنحن نحتاج الي اجتماعات تسبيح لها مسحة النبوة والأنبياء فيُمنح من فيها تحرير وشفاء ، ونحتاج الي اجتماعات دراسة للكلمة لها تأثير مسحة الروح القدس فتثبت في النفوس الحق الروحي والكلمة الفعالة التي تَّمنح سامعيها ثباتاً وقوة .
إن قوة عمل الروح القدس لن تننتهي ، فكل المسحة التي كانت موجودة قديماً ومستخدمة لرجال الله في العهد القديم مازالت موجودة ومذخرة لنا نحن في العهد الجديد ومتاحة لكل مؤمن يريد ويسلم للرب تسليم كامل " وَيَكُونُ بَعْدَ ذلِكَ أَنِّي أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَحْلَمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى. (يؤ ٢ : ٢٨) مع (أع ٢ : ١٧) فروح النبوة والأنبياء متاح لكل شعب الرب ، فقط يريد الرب نفوس تضع أنفسها أمام الروح القدس فيملئها ويستخدمها ، فالرب ليس اله العهد القديم فقط وليس إله عصر الكنيسة الأول فقط ، ولكنه إله كل جيل في كل زمن فوعد الرب في سفر يوئيل هو نفس تتميم الوعد وتجديده في زمن سفر الأعمال إلي مجيئ المسيح ، فروح الله مازال يسكب سكيبا وسيستمر الي يوم مجيئ المسيح ثانيةً لإختطاف المؤمنين لذلك لا تُحد وجوده في حياتك بل لتنفتح عليه فينفتح عليك ويمنحك إستخداماً ممسوحاً لمجد الله
قد تكون خدمتك بسيطة في إجتماع أو داخل أسرة أو في عمل داخل شركة ولك حياة مؤثرة جداً ، فهذا التأثير ليس لأجل أمانتك ، فيوجد أمناء وغير مؤمنين ، فليس كل المؤمنين أمناء ، ولكن كونك مؤمن فيستخدم تحركاتك الأمينة وتلميعها وإظهارها فتصير مباركاً ولك مجد الرب ، فقد كانت الفتاة المسبية في قصر نعمان تُظهر جمال مسحة الروح لكلمات بسيطة قادة وزير للشفاء من البرص " وَكَانَ نُعْمَانُ رَئِيسُ جَيْشِ مَلِكِ أَرَامَ رَجُلاً عَظِيمًا عِنْدَ سَيِّدِهِ مَرْفُوعَ الْوَجْهِ، لأَنَّهُ عَنْ يَدِهِ أَعْطَى الرَّبُّ خَلاَصًا لأَرَامَ. وَكَانَ الرَّجُلُ جَبَّارَ بَأْسٍ، أَبْرَصَ.وَكَانَ الأَرَامِيُّونَ قَدْ خَرَجُوا غُزَاةً فَسَبَوْا مِنْ أَرْضِ إِسْرَائِيلَ فَتَاةً صَغِيرَةً، فَكَانَتْ بَيْنَ يَدَيِ امْرَأَةِ نُعْمَانَ.فَقَالَتْ لِمَوْلاَتِهَا: "يَا لَيْتَ سَيِّدِي أَمَامَ النَّبِيِّ الَّذِي فِي السَّامِرَةِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَشْفِيهِ مِنْ بَرَصِهِ".فَجَاءَ نُعْمَانُ بِخَيْلِهِ وَمَرْكَبَاتِهِ وَوَقَفَ عِنْدَ بَابِ بَيْتِ أَلِيشَعَ.فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَلِيشَعُ رَسُولاً يَقُولُ: "اذْهَبْ وَاغْتَسِلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الأُرْدُنِّ، فَيَرْجعَ لَحْمُكَ إِلَيْكَ وَتَطْهُرَ".فَنَزَلَ وَغَطَسَ فِي الأُرْدُنِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، حَسَبَ قَوْلِ رَجُلِ اللهِ، فَرَجَعَ لَحْمُهُ كَلَحْمِ صَبِيٍّ صَغِيرٍ وَطَهُرَ. (2مل٥: ١-٣، ٩-١٠، ١٤) فكم كان تأثير هذه الفتاة المؤمنة تأثيراً عظيماً في حياة سيدها ، سيدها الذي اسرها وحرمها من مدينتها واسرتها واقاربها ، ولكنها كانت ممتلئة إيماناً لذلك استخدمت بقوة الروح القدس .
إن مستوي الإستخدام الإلهي ليس له حدود ، فقد تكون صاحب خدمة واحدة وليس لها تكرار وبسيطة وليس لها دوام ، ولكنها مؤثرة ولها فاعليتها طول العمر ، وقد لا تري استخدامات كسابق ، ولكن لتعلم أن عمل الله وتأثير روحة لن ينتهي ، لذلك إقبل التغيرات الحادثة في حياتك بالشكر ، وكن في أهبة الإستعداد لإستخدامات جديدة حتي وإن توانت فانتظرها " لأَنَّ الرُّؤْيَا بَعْدُ إِلَى الْمِيعَادِ، وَفِي النِّهَايَةِ تَتَكَلَّمُ وَلاَ تَكْذِبُ. إِنْ تَوَانَتْ فَانْتَظِرْهَا لأَنَّهَا سَتَأْتِي إِتْيَانًا وَلاَ تَتَأَخَّرُ. (حب ٢ : ٣) فكن في حياة الصوم والصلاة ودراسة الكلمة لتكون مستعداً دائماً لكل فرصة يضعها الرب أمامك ويفتح عينيك لها ، حتي الفرص الضائعة التي لم تنتبه اليها سيمنحك الرب تعويضاً عنها فتكون نهاية خدمتك أعظم من أوله ، فثق وتنبأ علي حياتك بالنمو والبركة والإذدهار لأن القادم عظيم ،هل تؤمن بهذا ؟ أن القادم عظيم ، حتي وإن كان الحاضر لا يبشر بالأمل والرجاء ، ولكن لتعلم أن إلهنا هو اله الهزيع الرابع ، فقد تري أنه قد تأخر ولكنه في ذات الوقت لم يتأخر لأن توقيتات الله ومواعيده حقيقة وهو أميناً الي النهاية .
ليس بكثرة العمل أو بكثرة الخدمة أو بالخدمة المديدة مع العمر الطويل ، بل عندما يكون مؤمن ممتليئ بالروح وله حياة الصلاة والسهر الروحي فأقل القليل وابسط الخدمات بمسحة الروح تُقدر كثيرا لدي الرب " فَأَجَابَ وَكَلَّمَنِي قَائِلاً: "هذِهِ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى زَرُبَّابِلَ قَائِلاً: لاَ بِالْقُدْرَةِ وَلاَ بِالْقُوَّةِ، بَلْ بِرُوحِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. (زك ٤ : ٦) واقول ليس بكثرة الخدمات ، فقد كان إستفانوس صاحب الخدمة الواحدة ولكنه صاحب التأثير الفعال ، فكثرة الخدمات ضوضاء روحية تشوشر علي الروح القدس فلا يتحرك المؤمن تحركات بالروح فيفقد قوة الخدمة حتي وإن كانت مشهود لها ، فالتمركز أمام الروح ليصدر الأوامر هذا المطلوب التواجد فيه ، فلا تبكي علي فرصة خدمة فقدت لم يأمرك الروح بها ، بل كن مستعداً لخدمات قليلة بالروح أو كثيرة بالروح ولا تتحرك من ذاتك ، فالتحركات التي من ذاتك تعتبر أمام الله فعل خير لها مكافئتها وحسابها ولكن التحركات التي بالروح لها اكاليلها ، فيوجد فرق بين الجهاد الحسن وحفظ البر ، فالجهاد الحسن مرتبط بعمل الروح القدس وتحركاته ، وحفظ البر مرتبط بالخدمات المستحسنة التي لصاحبها هدف مجد الله ، وحفظ الإيمان هو تمركز حياة الكلمة والعيش بها مهما كلفه الأمر ، وهنا يستطيع المؤمن أن يقول مع الرسول بولس " قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ،وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضًا. (2تيمو٤: ٧-٨) فليبارك الرب شعبه وخدامه .
ـ من المعرفة للهروب حيرة قلب :
عندما يكون المؤمن ممتليئ بروح الله ، ويُعلن الله إليه في روحه بالتحرك ولا يتحرك بل يهرب لموضع أخر فيُشتت ملائكة الله في الأجواء الروحية ويمنح الفرصة لتحركات الأرواح النجسة بالتحكم في الأجواء الروحية فيهيج الأشياء ويزرع انزعاجاً ، لذلك عندما يُعلن لك الرب أن تتحرك فلا يجب التأني أو الهروب ، فلا تفعل كيونان الذي لم يُعجبه الإعلان فهرب من وجه الرب " فَقَامَ يُونَانُ لِيَهْرُبَ إِلَى تَرْشِيشَ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ، فَنَزَلَ إِلَى يَافَا وَوَجَدَ سَفِينَةً ذَاهِبَةً إِلَى تَرْشِيشَ، فَدَفَعَ أُجْرَتَهَا وَنَزَلَ فِيهَا، لِيَذْهَبَ مَعَهُمْ إِلَى تَرْشِيشَ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ. (يون ١ : ٣) وكانت النتيجة " فَأَرْسَلَ الرَّبُّ رِيحًا شَدِيدَةً إِلَى الْبَحْرِ، فَحَدَثَ نَوْءٌ عَظِيمٌ فِي الْبَحْرِ حَتَّى كَادَتِ السَّفِينَةُ تَنْكَسِرُ. (يون ١ : ٤) فالعصيان أو عدم الرضا بالإمور المعلنة بالروح وصُنع تعديل في الخطة دون مشورة الرب تجعل القضاء الإلهي يتحرك تجاه هذا العصيان فيُفتح الباب لغلق الطريق المؤدي للخطة البديلة وهنا تتحرك أيضاً قوي للشر .
في هروب يونان نري وقت العصيان ريح شديدة ونوء عظيم وهذا يفتح أبواب للخوف والإضطراب والإنزعاج وبعض الخسائر المادية " فَخَافَ الْمَلاَّحُونَ وَصَرَخُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى إِلهِهِ، وَطَرَحُوا الأَمْتِعَةَ الَّتِي فِي السَّفِينَةِ إِلَى الْبَحْرِ لِيُخَفِّفُوا عَنْهُمْ. وَأَمَّا يُونَانُ فَكَانَ قَدْ نَزَلَ إِلَى جَوْفِ السَّفِينَةِ وَاضْطَجَعَ وَنَامَ نَوْمًا ثَقِيلاً. (يون ١ : ٥) نوم يونان ليس إطمئناناً وسلاماً بل هروباً كيلا يسمع صوت الله ، فأغلق علي الذهن الداخلي وإستسلم لحالة العناد والهروب لذلك نام نوماً عميقاً ، فقد كان يتمني الموت عن أن يُبشر نينوي ، فنام وإستسلم وعندما أيقظوه إقترح أن يَّنهوا علي حياته بإلقائه في البحر ، فياله من إصرار علي الهروب حتي الموت لعدم إتمام المشيئة الإلهية لأهل نينوي " ثُمَّ أَخَذُوا يُونَانَ وَطَرَحُوهُ فِي الْبَحْرِ، فَوَقَفَ الْبَحْرُ عَنْ هَيَجَانِهِ. (يون ١ : ١٥) لذلك أحبائي إن حياة السير في المشيئة الإلهية تمنح للمؤمن إمتياز روحي ورفعة روحية وهروب ارواح الإنزعاج وإستقبال روح المجد والقوة ، سقط يونان في البحر ولكن المعونة الإلهية للإنقاذ كانت برفقته لتصحيح الوضع " وَأَمَّا الرَّبُّ فَأَعَدَّ حُوتًا عَظِيمًا لِيَبْتَلِعَ يُونَانَ. فَكَانَ يُونَانُ فِي جَوْفِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال. (يون ١ : ١٧) ولنعلم احبائي أن ليس في كل مرة نبعد عن المشيئة يتم إنقاذنا ، فإن كان قد تم إنقاذ يونان هذه المرة فقد لا يُنقذ في مرة أخري ، لذلك لا يجب أن نبتعد عن المشيئة ، ولكن إن إبتعدنا دون وعي أو إدراك ( لعدم فهمنا مشيئته ) فهو قادر ان يردنا ويُفهمنا ويُعلمنا وينقذنا فهو إله محب .
الحكمة الإلهية رأت أن تضع يونان في أول الطريق الصحيح للمشيئة الإلهية وهي الخضوع والطاعة لا العناد والكبرياء او التعصب ، فأهل نينوي أمم وليسوا من شعب الله ، فالعنصرية هي التي جعلته يمتنع عن الذهاب للمدينة ، فرده الرب وقدم له الدعوة مرة ثانية فذهب " ثُمَّ صَارَ قَوْلُ الرَّبِّ إِلَى يُونَانَ ثَانِيَةً قَائِلاً:"قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ، وَنَادِ لَهَا الْمُنَادَاةَ الَّتِي أَنَا مُكَلِّمُكَ بِهَا".فَقَامَ يُونَانُ وَذَهَبَ إِلَى نِينَوَى بِحَسَبِ قَوْلِ الرَّبِّ. أَمَّا نِينَوَى فَكَانَتْ مَدِينَةً عَظِيمَةً ِللهِ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ. (يون٣: ١-٣) لنكن خاضعين لصوت الرب لتنفيذ مسيئته في حياتنا ولا نتحرك بدون سماع صوته ، ولا نعاند أو نمتنع عن تنفيذ مشيئته ، فالرب الهنا له طرق كثيرة للوصول الينا ومخاطبتنا ، فلنكن مؤمنين مدربين للتمييز ولسماع صوته ، لأن عدم تمييز صوت الرب يؤدي الي حياة التخبط .
مهمة يونان تجاه نينوي تحتاج ثلاثة أيام كرازة ومناداة ، ولكنه اختصرها ليوم واحد " فَابْتَدَأَ يُونَانُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَنَادَى وَقَالَ: "بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَنْقَلِبُ نِينَوَى". (يون ٣ : ٤) فسمعت نينوي الرسالة وقدمت توبة ، هذا من المفترض أن يُفرح قلب يونان ، ولكنه إغتم " فَغَمَّ ذلِكَ يُونَانَ غَمًّا شَدِيدًا، فَاغْتَاظَ. (يون ٤ : ١) يالها من عدم محبة ، ياله من تعصب شديد ، إنه نبي متشدد لإسرائيليته ، فقد فهم فكر الله تجاه بني البشر خطأ ، فقد فهم أن الله لشعب اسرائيل فقط ونسي أن الله عادل وليس عنصرياً ولا يُحاكم احد دون ان يُنذره فربما يقدمون توبة ويصنعون مشيئة الرب ، لذلك احبائي لنترك روح التعصب وروح العناد لأنهما ضد مشيئة الله في حياتنا وضد عمل الروح النبوي والتحركات التي بالروح ، فإنهما يفتحون أرواح الإنزعاج والإضطراب والخوف والموت ، فلنمتليئ اليوم بروح المحبة للغير وقبول الأخر لنكون في أتم حال روحياً ويكون لنا فرص الإستخدام الروحي والإنطلاق في خدمة العلي ، تعلم يونان درساً لن ينساه ولن ننساه نحن أيضاً فالرب يحب الجميع وهو غير متعصب لفئة دون الأخري ، فالمحبين يصنعون مشيئة الله والمتعصبين يخرجون خارج دائرة المسحة الإلهية والإستخدام الإلهي حتي وإن كانت لهم شعبية ، فليس دائماً كل من له شعبية رجل لله وممسوح وفي المشيئة فرجال السياسة لهم شعبية والفنانيين والمغنيين ، فالشعبية مقياس نجاح المجتمع ولكنه ليس دائماً مقياس النجاح لدي الرب ، فقط كن فيما يريده الرب بمقاييس الرب ولا تكون فيما يريده المجتمع بمقاييس المجتمع ، فمقاييس الرب تريح النفس اما السير بمقاييس المجتمع تجعل المؤمن في تشويش روحي وخارج دائرة المسحة

تعليقات
إرسال تعليق