كيفية الإقتراب إلى الله
_________________________
كيفية الإقتراب إلى الله
بقلم القس
عماد عبد المسيح عطية
__________________________
في هذه الدراسة
ـ كيف أرضي الله ؟
ـ مواضع الرضا الإلهي ( السرور الإلهي )
ـ موضع التوبة والرجوع
ـ موضع الإستقامة والعمل بالصدق
ـ في حياة الإستقامة رؤية وجه الله
ـ في حياة الإستقامة رعاية واهتمام الهي
ـ في حياة الإستقامة بركات لكل الجيل
ـ العلاقة بالله إبوة في المقام الأول
الإقتراب لله وشركة المؤمنين
ـ الصلاة
ـ وقرأة كلمة الله ـ حضور الإجتماعات
ـ شركة لامؤمنين
ـ ما بين شركتنا والشركة القانونية مع الله :
_____________________________
كيفية الإقتراب إلى الله
الإقتراب إلى الله أمر يهم كل إنسان ولكل منا طريقة للتقرب سواء كانت جماعية أو فردية ، فالكل يريد أن يرضي الله ولكن بطريقته ، حتي فهمنا لكلمة الله يُعكس عليها طابع الميول والرغائب ، وهنا تجد الخلافات ليس علي نص الأية بل علي الفهم لها وطريقة تطبيقها وبالتالي تجد أخان مختلفان وكلٍ منهما له طريقة اقترابه لله ، فيقف الله في استغراب من بني البشر الذين لا يفهمون الطبيعة الإلهية لأن كل فرد يفهم إلهه بحسب طبيعة نفسه وليس بحسب طبيعة اله ذاته ، وهذا نوع من الجهل الروحي ، فالله ل مبادئ وطبيعة يسير فيها ، فمن يلتقي بطبيعة الله نال رضاه ومن ابتعد عن طبيعة الله حُرم من المعاملات الإلهية الخاصة ، ليس لأن الله لا يريد بل لأن مؤشر عدم فهمه لله جعل ؟إستقباله للتكليف الإلهي منعدم أو ضعيف ، وهنا نبدأ في السؤال :
- كيف أرضي الله ؟
يوجد فرق بين الفهم عن الله وفهم الله ، فالفهم عن الله معلومات لها مصادر عدة قد تكون صحيحة أو ير ذلك بحسب نبع مصدر المعلومة ،ولكن فهم الله يحتاج لنبع صافي حقيقي كالكتاب المقدس ويحتاج لتعمل اختباري لكل فكرة ومعلومة عن الله ، لذلك القصة ليست إرضاء الله والتقرب منه فحسب بل انها اختبار حقيقي في التعامل معه .
يقف الشباب اليوم في أرض من الصراعات الفكرية بين الحلال والحرام وما يلذ قلب الله ولا يلذ قلوبنا ، وهل ما يرضيني ولا يرضي الله افعله أم ادوس علي نفسي وذاتي وكياني لأرضي لله ؟ وهل يجب أن يكون شغلنا الشاغل إرضاء الله أم ماذا ؟
الله لا يريد البحث عن كيفية إرضاءه ، بل يريد أن نفهمه ونعرفه وبالتالي سنسير معه بدون تكليف في المشاعر والأحاسيس ، ودون أن ندخل في صراعات فكرية سائلين ، هل ما أفعله اليوم يرضي الله ؟ إن الله أكبر من أن أفعل إموراً ترضيه بل إن جلاله وعظمته تكمن في عمق معرفتنا به .
عندما تقابل الرب مع إبراهيم لم يُملي عليه وصايا للإرضاء الإلهي ، بل تعرف عن اسمه وعن ما يريده الله من خيرات لإبراهيم ثم قال له " سر أمامي وكن كاملاً " مع ملاحظة أن تارح أبو أبونا إبراهيم كان إتجاه قلبه الترحال نحو كنعان " وَأَخَذَ تَارَحُ أَبْرَامَ ابْنَهُ، وَلُوطًا بْنَ هَارَانَ، ابْنَ ابْنِهِ، وَسَارَايَ كَنَّتَهُ امْرَأَةَ أَبْرَامَ ابْنِهِ، فَخَرَجُوا مَعًا مِنْ أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ لِيَذْهَبُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. فَأَتَوْا إِلَى حَارَانَ وَأَقَامُوا هُنَاكَ. (تك ١١ : ٣١) هذا الاتجاه كان في قلب الله ، هل فعل تارح بفهم من الله ؟ لا نعلم ! ولكن لأن اتجاه قلب تارح توافق مع قلب الله إتخذ الله مع إبنه إبراهيم مسيرة الهية " وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: "اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ.فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً.وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ، وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ". (تك١٢: ١-٣) لم يسعى تارح ليرضي الله بل عاش كإنسان طبيعي جداً يمارس الحياة الطبيعية جداً ولأنه لم يكن يسعى نحو الملذات المحيطة به بالرغم من أن في زمن قريب منه كانت البلبلة في بابل لسعي البشر تجاه إمور زمنية مرتبطة بالكبرياء والتعالي ، لم يسير تارح في نفس خط جيله بل سار بحسب اتجاه قلبه البسيط ، فلم يتجاهل الله هذا .
أخي الغالي لا تفعل أمرا عكس طبيعتك لترضي الله ، بل صلي وادرس كلمة الله لتأخذ طبيعة الله فتستطيع السير فيما يريده الله لا عن اضطرار بل عن اختيار فيُحسب لك رضا ، ما تفعله مضطراً دون رضاك لا يرضي إلهك ، بل لتتفق أهوائك مع أهداف الله فتنال رضاه ، وهذا لن يحدث إلا عندما يتحد فكرك مع إلهك من خلال قربك نحو كلمته - اجتماعاته - الصلاة - خدمته ..... الخ. هنا يبدأ الله في تشكيلك كما فعل الله مع أبونا إبراهيم ، فعندما قبل الدعوة وذهب من ارضه إلى ما يريده الله ترأي له الرب وتكلم معه ، فكانت معاملات الله له معاملات خاصة " فَذَهَبَ أَبْرَامُ كَمَا قَالَ لَهُ الرَّبُّ وَذَهَبَ مَعَهُ لُوطٌ. وَكَانَ أَبْرَامُ ابْنَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً لَمَّا خَرَجَ مِنْ حَارَانَ.وَظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ وَقَالَ: "لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ". فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ. (تك١٢: ٤، ٧) لنسير مع الهنا لا بحسب النور المعلن للأخرين كتابعين غير مستنيرين ، بل لنسير بمستوي استنارتنا الروحية باتجاه قلب سليم نحو الله ، فقد سار إبراهيم في مسيرته بحسب النور المعلن له " وَسَارَ فِي رِحْلاَتِهِ مِنَ الْجَنُوبِ إِلَى بَيْتِ إِيلَ، إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَتْ خَيْمَتُهُ فِيهِ فِي الْبَدَاءَةِ، بَيْنَ بَيْتِ إِيلَ وَعَايَ،إِلَى مَكَانِ الْمَذْبَحِ الَّذِي عَمِلَهُ هُنَاكَ أَوَّلاً. وَدَعَا هُنَاكَ أَبْرَامُ بِاسْمِ الرَّبِّ. (تك١٣: ٣-٤) الذي حفظ أبونا إبراهيم في كل ترحلاته من مكان لمكان هو المذبح الذي كان يقيمه في كل مكان يذهب إليه ، فحياة الصلاة وتقديم الذبائح الروحية من اهم كل الإمور التي تقود الإنسان بعيداً عن دائرة الإختلاط الكامل بالعالم ، فيستطيع أن يعيش مختلف عن كل المحيطين حوله دون أن ينفصل عنهم ، فعندما سبي لوط ذهب إبراهيم ليحرره وفعل كما يفعل كل الملوك اللذين حوله ولكنه كان مختلفاً في اتجاهات قلبه فرفض أن ياخذ من السبايا ، حدث هذا عندما تقابل مع ملكي صادق وتناول من الخبز والخمر كشركة روحية " وَمَلْكِي صَادِقُ، مَلِكُ شَالِيمَ، أَخْرَجَ خُبْزًا وَخَمْرًا. وَكَانَ كَاهِنًا ِللهِ الْعَلِيِّ.وَبَارَكَهُ وَقَالَ: "مُبَارَكٌ أَبْرَامُ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ،وَمُبَارَكٌ اللهُ الْعَلِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ أَعْدَاءَكَ فِي يَدِكَ". فَأَعْطَاهُ عُشْرًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. (تك١٤: ١٨-٢٠) بعد هذه المقابلة استطاع أن يرفض كل مغريات العالم ، ورفض عرض ملك سدوم ،رغم أن إبراهيم من حقه أن يأخذ من الأملاك التي بعد الحرب " وَقَالَ مَلِكُ سَدُومَ لأَبْرَامَ: "أَعْطِنِي النُّفُوسَ، وَأَمَّا الأَمْلاَكَ فَخُذْهَا لِنَفْسِكَ".فَقَالَ أَبْرَامُ لِمَلِكِ سَدُومَ: "رَفَعْتُ يَدِي إِلَى الرَّبِّ الإِلهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ،لاَ آخُذَنَّ لاَ خَيْطًا وَلاَ شِرَاكَ نَعْل وَلاَ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ لَكَ، فَلاَ تَقُولُ: أَنَا أَغْنَيْتُ أَبْرَامَ. (تك١٤: ٢١-٢٣) عندما يمتليئ المؤمن بالرب وبمبادئه وبكلمته حينها يستطيع أن يرفض كل ما هو غالٍ وثمين في نظر المجتمع ، فتصير أنت راضيً مرضياً وتكون موضع سرور الرب.
مواضع الرضا الإلهي ( السرور الإلهي ) :
للرضا الإلهي مواضع كثيرة لا حصر لها ، فهي تكمن داخل المبادئ الإلهية وفي كل النواميس الكتابية بعهديه القديم والجديد ، فمن يريد أن يرضي الله ويدخل داخل المسيرة الإلهية عليه بالتواجد داخل مواضع السرور الإلهي ، لذلك ابدأ بـ :
موضع التوبة والرجوع :
عندما يتوب ويرجع الخاطيئ أو المؤمن المبتعد ينال الرضا الإلهي " وَفَرِحَ كُلُّ يَهُوذَا مِنْ أَجْلِ الْحَلْفِ، لأَنَّهُمْ حَلَفُوا بِكُلِّ قُلُوبِهِمْ، وَطَلَبُوهُ بِكُلِّ رِضَاهُمْ فَوُجِدَ لَهُمْ، وَأَرَاحَهُمُ الرَّبُّ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ. (2أخ ١٥ : ١٥) الله يريد الكل أن يكونوا داخل دائرة التوبة والرجوع للرب ، فعندما تشعر بأنك مبتعد عن الحضرة الإلهية ، رجاء محبة ، لا تتمادي ، لا تستمر في بُعدك ، قم مسرعاً بالعودة والرجوع للرب لأنه يقف منتظرك ، يقف مستعد ليحتضنك من جديد ، إنه يريدك ، فهل تقبله ؟ هل تأتي إليه الأن مرتمياً في حضنه ؟! فهو مازال فاتح أحضان المحبة ينادي ويقول : "وَمَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَدَمْتُ لَكِ الرَّحْمَةَ. (إر ٣١ : ٣) إن المحبة الإلهية محبة دائمة مفتوحة ومتاحة كل الوقت ، فقد كان الرب لشعبه موضع راحة " سِرْتُ لأُرِيحَهُ". (إر ٣١ : ٢) فهل تعلم أن الرب يريد راحتك ، فلماذا تشعر بالتعب والإعياء ؟ لماذا تشعر بحيرة القلب وهزلان الفكر ؟ إن مبادئك المزدوجة بين مبادئ العالم وتعاليم كلمة الله تجعلك في حيرة من تتبع ؟ هل تتبع ملذاتك أم تتبع كلمة الله ؟ إن الرب لا يريدك أن تكون هكذا ! إنه يري أن تكون في كمال الفرح والسعادة والبهجة ، لأن في رضاه حياة ( مز ٣٠ : ٥ )
التوبة ليست فقط للخطاة بل أيضاً للمؤمنين لأنه توجد خطايا وأخطاء ملازمة للنفس البشرية ، لذلك يحتاج الإنسان للتوبة فلا يجب أن يؤخر التوبة ولا يتباطأ من يوم إلى يوم ، بل ليصنع " .. أَثْمَارًا تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ. ( مت ٣: ٨ ) فالتوبة هي القرار القلبي الذي يدفع الإنسان للسير بعيد عن حياة الشر والخطية والإبتعاد عن الله ، فالتوبة هي الهدف الإلهي لكل البشرية أن تكون حياتهم ممتلئة بالثمار التي تُعلن حياة التوبة والرجوع للرب " فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ". ( مت ٩ : ١٣ ) فلماذا التوبة ؟! إنها للحياة وبدونها يصير الإنسان في الموت " ...."إِذًا أَعْطَى اللهُ الأُمَمَ أَيْضًا التَّوْبَةَ لِلْحَيَاةِ!". ( أع ١١ : ١٨ ) فالتوبة تفتح الطريق نحو حياة الإستقامة والعمل بالصدق الذي يؤدي إلى مواضع السرور الإلهي.
موضع الإستقامة والعمل بالصدق :
حياة الإستقامة تقود إلى مستوي من الرضا الإلهي لأن الرب يكره حياة الإلتواء والكذب " كَرَاهَةُ الرَّبِّ مُلْتَوُو الْقَلْبِ، وَرِضَاهُ مُسْتَقِيمُو الطَّرِيقِ. (أم ١١ : ٢٠) فحياة الكذب قد تجده متاح في كثيرين سواء كانوا خطاة أو مؤمنين ، لذلك المطلوب من المؤمنين أن يبتعدوا عن الكذب مهما كانت النتائج ، والسير بحسب القصد الإلهي في كل مجالات الحياة الاجتماعية والروحية ، فالرب لم يضع مواضع الرضا الإلهي لنا ليشعرنا بتحكماته التي تُضّيق علينا ، كلا. إن مواضع الرب مستويات من الرحب والشعور بالمجد والراحة تجاه أنفسنا وتجاه الهنا ، ففي رضاه بركات ومنح روحية وزمنية لأن " كَرَاهَةُ الرَّبِّ شَفَتَا كَذِبٍ، أَمَّا الْعَامِلُونَ بِالصِّدْقِ فَرِضَاهُ. (أم ١٢ : ٢٢).
ـ في حياة الإستقامة رؤية وجه الله : يقول الرب في كلمته " " لأَنَّ الرَّبَّ عَادِلٌ وَيُحِبُّ الْعَدْلَ. الْمُسْتَقِيمُ يُبْصِرُ وَجْهَهُ. ( مز ١١ : ٧ ) إن رؤية وجه الله معناه الراحة الكاملة روحاً ونفساً وجسداً " فَقَالَ: "وَجْهِي يَسِيرُ فَأُرِيحُكَ". ( خر ٣٣ : ١٤ ) فموضع الإستقامة والعمل بالصدق يقود المؤمن لحياة الراحة الروحية ومن يتعامل معه أيضاً يستريح ، لذلك لا تتعجب عندما يتعامل معك إنسان بالكذب أو بالإلتواء فلن تستريح احشائك نحوه ويكون بالنسبة لشعب الرب أصل مرارة ( عب 12 : 15 ) ، ولكن لنكون مؤمنين تستريح أحشاء القديسين لنا كـ أُنِيسِيفُورُسَ ( 2تي 1 : 16 ) وكـ فليمون ( فل 1 : 7 ) وكـ تِيطُسَ ( 2كو 7 : 13 ) فيغني المؤمن الأمين عندما يتمتع بوجه الرب فيقول : " أَمَّا أَنَا فَبِالْبِرِّ أَنْظُرُ وَجْهَكَ. أَشْبَعُ إِذَا اسْتَيْقَظْتُ بِشَبَهِكَ. ( مز ١٧ : ١٥ ) حياة الإستقامة من أهم مواضع الله لأننا فيها نعاين وجه الرب هنا وفي الأبدية أيضاً " طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ. ( مت ٥ : ٨ ) ، ( 1كو ١٣ : ١٢ ) ، ( مز ١٤٠ : ١٣ )
ـ في حياة الإستقامة رعاية واهتمام الهي : الرب لن يترك المؤمنين السائرين في حياة الإستقامة فسيكون بالنسبة لهم منصف لأنه إله العدل " أَدِمْ رَحْمَتَكَ لِلَّذِينَ يَعْرِفُونَكَ، وَعَدْلَكَ لِلْمُسْتَقِيمِي الْقَلْب. ( مز ٣٦ : ١٠ ) هذا لأن عينا الرب تَنْظُرَانِ الْمُسْتَقِيمَاتِ ( مز ١٧ : ٢ ) إن السير بحياة ملئها الفهم والأمانة والمحبة والسلام مع النفس والأخرين تجلب نبع فرح غير متوفر في عالم فاقد له ويبحث عنه ولا يجده ، أما المؤمنين المستقيمين فستجدهم في فرح داخلي دائم " نُورٌ قَدْ زُرِعَ لِلصِّدِّيقِ، وَفَرَحٌ لِلْمُسْتَقِيمِي الْقَلْبِ. ( مزامير ٩٧ : ١١ ) ، ( مز ١٠٧ : ٤٢ )
ـ في حياة الإستقامة بركات لكل الجيل : قال حكيم مسن لشاب في مقتبل العمر " ان الشر مكلف وله ثمن أما الخير والإستقامة فمجاناً وببلاش ، إن أردت أن ـ تشتم أو تحلف أو نكذب ـ فستخسر من حولك وستخسر مجد وأجرة في الأبدية ، وإن شربت ـ سجائر أو خمرة ـ فستخسر مال وصحة ، أما إن فعلت الخير وسرت بالإستقامة فلن يكلفك شيئاً ، فالصدق مجاناً ومربح زمنياً وأبدياً " وفي هذا يقول الوحي " هَلِّلُويَا. طُوبَى لِلرَّجُلِ الْمُتَّقِي الرَّبَّ، الْمَسْرُورِ جِدًّا بِوَصَايَاهُ. نَسْلُهُ يَكُونُ قَوِيًّا فِي الأَرْضِ. جِيلُ الْمُسْتَقِيمِينَ يُبَارَكُ. رَغْدٌ وَغِنًى فِي بَيْتِهِ، وَبِرُّهُ قَائِمٌ إِلَى الأَبَدِ. ( مز ١١٢ : 1 ـ ٣ ) ، ( أم ٢ : ٢١ ) ، ( أم ١١ : ١١ ) هذا لأن سر الرب للمستقيمين ( أم 3 : 32 )
ـ العلاقة بالله إبوة في المقام الأول :
الإقتراب إلى الله لا يحمل خطوات تُفرض علي المؤمنين ، لأن العلاقة هي علاقة إبوة ـ إخوة ـ صداقة ، أما كون الله سيداً ونحن العبيد فهذا مفهوم عام لدي المجتمع ، مفهوم ليس خاطئاً ولكنه يحمل نصف الحقيقة عندما نقف عنده فقط ، فالرب الإلهه ليس فقط سيداً ولكنه أب لكل من يقبل إبوته وصديقاً لكل من يقبل صداقته ، أما مفهوم أنه السيد ونحن العبيد هذا يجعل فارقاً كبيراً في تعاملتنا معه ، ولا نستطيع أن نرتفع في عبادتنا له ، لأن في هذه الحالة تتحول عبادتنا إلى فروض وطقوس وأنظمة جوفاء خالية من مستويات المحبة الكامنة في الإبوة والتواصل الكامن في البنوية ، فإن لم أتعامل معه كأب فلن اشعر ببنويتي له فيسقط مستوي الإقتراب إلى الله .
يتكلم الرب لشعبه أيام ملاخي النبي متسائلاً عن علاقة الشعب به فيقول لهم : " الابْنُ يُكْرِمُ أَبَاهُ، وَالْعَبْدُ يُكْرِمُ سَيِّدَهُ. فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَبًا، فَأَيْنَ كَرَامَتِي؟ وَإِنْ كُنْتُ سَيِّدًا، فَأَيْنَ هَيْبَتِي؟ قَالَ لَكُمْ رَبُّ الْجُنُودِ. أَيُّهَا الْكَهَنَةُ الْمُحْتَقِرُونَ اسْمِي. وَتَقُولُونَ: بِمَ احتقرنا اسمك؟ ( ملا ١ : ٦ ) فالعلاقة مع الله تتطلب خطوط من المفاهيم ، فعندما أري الله أباً فواجب إكرامه ، فإكرامه عبادة وتواصل واقتراب إليه ، فكيف أكرمه وما هي طرق إكرام الأب السماوي ؟
الإقتراب إلى الله يحتاج التركيز علي إتجاه القلب في مستوي إيمان حقيقي يقود المؤمن نحو عبادة قلبية ليست مرتبطة بشكليات معينة ، فحضور الكنيسة والإجتماعات ليس مرتبط بالله لذاته ولكنه مرتبط بي أنا المؤمن المتعبد لله ، فالصلاة تقربني إليه وقرأة كلمة الله كذلك وحضور الإجتماعات والخدمة فيها أيضاً ، ولكن كل هذا يشعرني بأنني قريب منه ، هذا مهم جدا ً لا يجب أن يُهمّل ، ولكن العبادة الحقيقية لله تكمن في دائرة الإكرام وليس في دائرة العبادة فقط ، إكرام الله كأب يحملني تجاه العطاء والبذل والتضحية ، فإثناء عبادتي لله داخل الكنيسة يجب أن أسأل نفسي قائلاً : ما هو مدي تضحيتي وعطائي لله داخل الكنيسة إثناء عبادتي؟ إن إكتشفت أنني متعبد فقط ، فأنا مقترب لله من أجلي وليس من أجله ، ولأن الله أمين واّبٌ محب سيباركني ويعزيني ويستخدمني ، ولكني لم أقوم بالتعامل معه كاّب واجب إكرامه ، فعطائنا لله إثناء عبادتنا تكون أقل عملة في جيوبنا ، وإكرامنا لخدام الرب من أجل إمتداد كلمة الله ضعيف لدرجة البخل ( ربما ) ، إن المؤمن العطاء بتواضع وعدم كبرياء ودون تظاهر هو المتعبد بإتجاه قلب حقيقي " فَقَالَ السَّيِّدُ: "لأَنَّ هذَا الشَّعْبَ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ بِفَمِهِ وَأَكْرَمَنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَأَبْعَدَهُ عَنِّي، وَصَارَتْ مَخَافَتُهُمْ مِنِّي وَصِيَّةَ النَّاسِ مُعَلَّمَةً. ( إشعياء ٢٩ : ١٣ ) عندما تقابل أبونا إبراهيم مع ملكي صادق كانت العلاقة متبادلة العطاء ، فقد قدم ملكي صادق الخبز والخمر ( تك 14 : 18 ) وقدم أبونا إبراهيم عشر من كل شيئ ( تك ١٤ : ٢٠ ) العبادة الغير مكلفة عبادة ناقصة ، أما العبادة العطاءة عبادة عميقة وإقتراب صحيح .
العطاء لله ليس إجبارياً بل هي مشاعر وأحاسيس ومحبة ، فليس ضرورياً في كل مرة أتعبد لله أقدم عطايا ، ولكن في عبادتنا وفي عطائنا يجب أن نحمل داخلنا قلب محب لله ومؤمن بأنه أبٌ يُحب أولاده وأبناءه ويقبل من يدهم ومن السنتهم كل عبادة من قلب صادق ومحب ، ففي علاقاتنا بالرب علينا تتميم ما قاله الرب : " فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرَيْتُكُمْ أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنَّكُمْ تَتْعَبُونَ وَتَعْضُدُونَ الضُّعَفَاءَ، مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ أَنَّهُ قَالَ: مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ". أع ٢٠ : ٣٥ ) وهكذا كانت بعض الكنائس في العصر الأول للكنيسة كنائس عطاءه ومحبة وتحمل داخلها مسئولية الكرازة والخدمة ، وفي العطاء يجب أن نكون ككنيسة فيلبي وليس كباقي الكنائس " وَأَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ أَيُّهَا الْفِيلِبِّيُّونَ أَنَّهُ فِي بَدَاءَةِ الإِنْجِيلِ،لَمَّا خَرَجْتُ مِنْ مَكِدُونِيَّةَ، لَمْ تُشَارِكْنِي كَنِيسَةٌ وَاحِدَةٌ فِي حِسَابِ الْعَطَاءِ وَالأَخْذِ إِلاَّ أَنْتُمْ وَحْدَكُمْ. ( فيلبى ٤ : ١٥ ) فالكنيسة التي يكون شعبها بخيل في عطاءه هي كنيسة غير أمينة وشعب غير متعبد عبادة حقيقية وبالتالي إقترابه لله ضعيف حتي وإن كان شعب مصلي ومواظب علي حضور الإجتماعات " وَأَنْ يَصْنَعُوا صَلاَحًا، وَأَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فِي أَعْمَال صَالِحَةٍ، وَأَنْ يَكُونُوا أَسْخِيَاءَ فِي الْعَطَاءِ، كُرَمَاءَ فِي التَّوْزِيعِ، ( 1تي ٦ : ١٨ ) فهل نحن هكذا ؟ .
الإقتراب لله وعبادته بالحق يتطلب مؤمنين لهم أفعال نحو الأخرين تعود لمجد الله كـ ضيافة الغرباء " لاَ تَنْسَوْا إِضَافَةَ الْغُرَبَاءِ، لأَنْ بِهَا أَضَافَ أُنَاسٌ مَلاَئِكَةً وَهُمْ لاَ يَدْرُونَ. (عب ١٣: ٢) فالمتعبد لله عبادة حقيقية عمليه سيمنح فرص غير عادية في حياته وفي أبديته ، فكن مضيفاً لإخوتك فيراها الله عباده له .
أيضاً متعاطفاً مع المقيدين في الحبس، ومع المذلين " اُذْكُرُوا الْمُقَيَّدِينَ كَأَنَّكُمْ مُقَيَّدُونَ مَعَهُمْ، وَالْمُذَلِّينَ كَأَنَّكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا فِي الْجَسَدِ. (عب ١٣: ٣) فالله لا يريد مؤمنين كنائسيين بل مؤمنين يخدمون الأخرين كأنهم يقدمون لله ، فيباركهم الرب ويحسبهم من المقربين له .
أيضاً إحترام المؤمن لعهد الزواج يجعله مقترباً لله ومحبوب جداً " لِيَكُنِ الزِّوَاجُ مُكَرَّمًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ. وَأَمَّا الْعَاهِرُونَ وَالزُّنَاةُ فَسَيَدِينُهُمُ اللهُ. (عب ١٣: ٤) فالمؤمن الذي لا يحترم عهد زواجه يحتاج أن يعيد حساباته ، فمهابة الزوج بمهابة الرب ، ومحبة الزوج لزوجته كمحبة المسيح للكنيسة ، فلا يجب أن يكون عهد الزواج بين الزوجين غير محترم ويأتون ليقدما عبادة لله داخل الكنيسة أو حتي في بيوتهم ، فالرب يريد في عبادتنا له أن تكون حياتنا العملية في استقامة وصلاح .
أيضاً قناعة الإنسان بما لديه واكتفاؤه بما يملك ، فلا تكن مؤمناً طماعاً ومحباً للمال لِتَكُنْ سِيرَتُكُمْ خَالِيَةً مِنْ مَحَبَّةِ الْمَالِ. كُونُوا مُكْتَفِينَ بِمَا عِنْدَكُمْ، لأَنَّهُ قَالَ:"لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ" (عب ١٣: ٥) فالسعي وراء المال والإعتقاد بأن العمل عبادة من أكبر المغالطات الفكرية التي تقود الإنسان بعيداً عن دائرة الشركة الروحية مع الله .
الإقتراب لله وشركة المؤمنين :
شركة المؤمنين من أهم مبادئ الإقتراب إلى الله ، فما هو وجه الترابط بين علاقتي بالله وشركتي كمؤمن مع اخوتي المؤمنين ؟ العلاقة مع الله مبنية علي خمسة ركائز مهمة هي : الصلاة ـ قرأة كلمة الله ( دراسة الكلمة المقدسة ) ـ حضور الإجتماعات ـ شركة المؤمنين ، وبدونهما تسقط الشركة الروحية .
ـ الصلاة : هي القلب المقدس الذي يريده الرب في حياة المؤمنين ليستطيعوا أن يسيروا في ملكوت الله براحة كاملة وهدوء للنفس " فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ. ( عب ٤ : ١٦ ) فالصلاة هي المدخل إلى الله ويكون أساسها دم المسيح الذي يطهر قلوبنا ويمنحنا الأحقية للإقتراب نحو عرش النعمة " فَإِذْ لَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ ثِقَةٌ بِالدُّخُولِ إِلَى "الأَقْدَاسِ" بِدَمِ يَسُوعَ، ( عب ١٠ : ١٩ ) الأقداس السماوية حيث العرش الإلهي الذي نوجد فيه بالإيمان عن ثقة " الَّذِي بِهِ لَنَا جَرَاءَةٌ وَقُدُومٌ بِإِيمَانِهِ عَنْ ثِقَةٍ. ( أف ٣ : ١٢ )
ـ وقرأة كلمة الله هي : في العهد القديم كان الناموس هو الركيزة الأساسية في العلاقة مع الله ، فقد كان التركيز عليه في كل المواضع والأماكن التي تعلن اسم الرب كأسر وكدولة في كيانها السياسي والديني ، ولكن بمجيئ المسيح صار الرجاء في الإقتراب إلى الله أفضل بدم يسوع وبكلمته التي بين أيدينا اليوم " إِذِ النَّامُوسُ لَمْ يُكَمِّلْ شَيْئًا. وَلكِنْ يَصِيرُ إِدْخَالُ رَجَاءٍ أَفْضَلَ بِهِ نَقْتَرِبُ إِلَى اللهِ. ( العبرانيين ٧ : ١٩ ) كلمة الله يصفها الوحي بأنها الماء النقي الذي عندما نقترب اليها ننال نقاءً به نستطيع أن نقترب إلي الله ، فبدون كلمة الله ودراستها يتحول المؤمن من مؤمن روحي حقيقي فاهم لإمور الله الي مؤمن مشوش لا يقوي علي السير في الطريق ، فكلمة الله قادرة علي الغسل والتنقية لكل من يقترب اليها " لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِق فِي يَقِينِ الإِيمَانِ، مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ، وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ. ( عب ١٠ : ٢٢ ) ، ( حز ٣٦ : ٢٥ ) لذلك أناشد كل مؤمن يستطيع أن يدرس الكلمة لا تبخل علي نفسك ، إقضي وقتاً للقرأة ودراسة الكلمة فهي قادرة علي فلترة كل أفكارك وكل تعاليمك وتجديدها لتجعلك داخل مشيئة الله " لاَ يَبْرَحْ سِفْرُ هذِهِ الشَّرِيعَةِ مِنْ فَمِكَ، بَلْ تَلْهَجُ فِيهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، لِكَيْ تَتَحَفَّظَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ كُلِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهِ. لأَنَّكَ حِينَئِذٍ تُصْلِحُ طَرِيقَكَ وَحِينَئِذٍ تُفْلِحُ. ( يشوع ١ : ٨ ) فبدون كلمة الله سيتخبط المؤمن في الأفكار والتعاليم الغير كتابية ، لذلك لن تترك الكلمة لتصير ناجحاً .
ـ حضور الإجتماعات : الذي يهمل حضور الإجتماعات تتحول عنده كعادة ، وتصير مضرة لحياته ولكل المحيطين به ، فالوصية تقول : " غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَبِالأَكْثَرِ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْيَوْمَ يَقْرُبُ، ( عب ١٠ : ٢٥ ) داخل الإجتماع يجب علي العيون أن لا تنظر علي أحد إلا يسوع وحده ، لأننا عندما ننظر لبعضنا البعض فلن نري إلا نفوس بأوضاع مختلفة قد تُعجبك وقد تُنفرك ، لذلك داخل الإجتماعات إغلق عينيك وأذنيك عن كل من حولك ، وليكن تركيزك علي الرب وحده في كلمته المقدسة وليس في المتكلم ( الواعظ أو المرنم ) لأن الجميع في الموازين إلي فوق ، الكل يعتريه النقصان ، فليس كامل إلا الرب وحده ، فإن تركت الإجتماع من أجل بعض النفوس فقد أعطيت لإبليس فرصة عظيمة للنجاح وتكرار هذا في باقي النفوس ويُدمر الكنيسة أو الإجتماعات ، ربما يقول شخص إن الاجتماعات أصبحت ضعيفة ، هل هذا عذر مقبول؟ هنا يكون من اكتشف هذا قد حُمل بمسئولية وتكليف الهي ليبدأ بتنشيط عمل الله ويستوجب عليه أن يقوم بدوره للتشجيع والصلاة من أجل الأخرين ، ليكن الرب هو المسيطر علي تفكيرك ولا تعطي لغيره التحكمك بعيداً عن الحق بأقوال فيها لوم وإدانة ضد أخرين داخل الاجتماع الواحد ، لا تستمع ، فقط صلي دون ملل ، اخدم دون خجل ، رنم وأنت لا تبالي بمن حولك ، إظهر الرب وسد أذنيك عن كل تعليق سلبي يرسله إبليس من من حولك ، ولا تتكل علي تشجيعات الأخرين وتذكر كلمات الرسول بطرس عندما قال : " لِيَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ مَا أَخَذَ مَوْهِبَةً، يَخْدِمُ بِهَا بَعْضُكُمْ بَعْضًا، كَوُكَلاَءَ صَالِحِينَ عَلَى نِعْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ. إِنْ كَانَ يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ فَكَأَقْوَالِ اللهِ. وَإِنْ كَانَ يَخْدِمُ أَحَدٌ فَكَأَنَّهُ مِنْ قُوَّةٍ يَمْنَحُهَا اللهُ، لِكَيْ يَتَمَجَّدَ اللهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ" (1بط 4 : 11 ) ولتعلم أن شعار الرب نحوك هو " اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَاخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْضِ، لأَنِّي أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرَ. ( إشعياء ٤٥:٢٢ ) وليكن هذا شعارك أيضاً نحو الأخرين أن يلتفتوا للرب لينالوا الخلاص ويكونوا رجالاً في الإيمان .
ـ شركة المؤمنين : إن كانت الصلاة هي القلب المقدس الذي يريده الرب ، فشركة المؤمنين هي المدرسة الإلهية التي تخرج نفوس أقوياء مع العلم أن إبليس يستغل نفس هذه المدرسة ليحارب بها نفس الدارسين ليضعفهم ، فالإبن الحكيم هو الإبن الذي لا يلتفت حوله ليري نفوساً يستغلها إبليس ، بل واضع أمامه الرب وهدف بنيان نفسه والأخرين ، فلن يقوي عليه إبليس اطلاقاً وسيكون إبناً ناجحاً .
كلمة شركة Association وفي اليونانية kenonia وتعني الإتحاد والمشاركة ، فلن يصير اتحاداً وشركة إن لم يصير كل المؤمنين بنفس واحدة كما كان أيام الكنيسة الأولي : " هؤُلاَءِ كُلُّهُمْ كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَالطِّلْبَةِ، مَعَ النِّسَاءِ، وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ، وَمَعَ إِخْوَتِهِ. ( أع ١ : ١٤ ) يوجد فرق بين حضور الإجتماعات وشركة المؤمنين ، ففي حضور الاجتماعات لا تجد الجميع يشارك في كل شيئ بل ستجد مستمعين واقلية مشاركين ، أما في شركة المؤمنين ستجد إموراً متنوعة مشابهه للاجتماعات ولكن كل من فيها مشاركاً بالطعام وكسر الخبز والصلوات مع مراعاة أن يكون الكل في بساطة القلب وليس عن لوم وادانة وكبرياء ومقارنات " وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ، كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ، ( أع ٢ : ٤٦ ) إن رأيت كنيستك بها لوم وادانة ومقارنات وتحزبات لا تنزعج ولا تترك مكانك ، فقط صلي وابحث حولك بين كنيستك عن من له روح الإتحاد وتكاتلوا بالصلاة وليس بالانطواء لئلا تصيرا انتم أيضاً مجموعة تنافر غيرها ، بمعني اجتمعوا للصلاة ودراسة كلمة الله معاً في بيوتكم دون ترك اجتماعاتكم فستكون حياتكم مختلفة عن الأخرين ويستخدمكم الرب للتغيير ولكن دون فشل حتي وإن لم تجدوا ثمر سريع لأن للرب يوما سيصنع فيه أمراً جديداً ، وليكن شعارك وسط كنيستك في شركة المؤمن " وَلكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ. ( يو ١ : ٧ ) أنت يا من تقرأ الأن هذه الكلمات أسلك في النور ولا تنظر علي من يسلك بطرق مظلمة ، كن أنت النور الذي يضيئ دون صوت أو ضوضاء ، واترك الرب يفتح البصيرة وثق أن اليوم قريب .
ـ ما بين شركتنا والشركة القانونية مع الله :
علاقة المؤمن بالله علاقة روحية قانونية ، لأن صانعها الله وليس البشر ، ومبنية علي أساس التجسد وعمل المسيح الفدائي ، لذلك يقول الرسول يوحنا " الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ أَيْضًا شَرِكَةٌ مَعَنَا. وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. ( 1يو ١ : ٣ ) الشركة مع الله مرتبطة بالثالوث الأب والإبن بالروح القدس ، هذه الشركة التي مع الله تمنحنا قوة روحية من النور الإلهي المعلن في كلمة الله يجعلنا كمؤمنين قادرين أن نصنع معاً شركة روحية أساسها دم المسيح " وَلكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ. ( 1يو ١ : ٧ ) فدم المسيح هنا عمله تنقية الشوائب والرواسب التي هي نتاج علاقاتنا كمؤمنين معاً ، عندما نقترب معاً لدم المسيح فينقي ويغفر لنستمر في تواصلنا معاً ، أما إن إعترتنا إمور من الظلمة " أعمال الجسد " ( غل 5 : 19 ، 20 ) يظهر في حياتنا روح الكذب " إِنْ قُلْنَا: إِنَّ لَنَا شَرِكَةً مَعَهُ وَسَلَكْنَا فِي الظُّلْمَةِ، نَكْذِبُ وَلَسْنَا نَعْمَلُ الْحَقَّ. ( 1يو ١ : ٦ ) وتكون النتيجة سقوط الشركة بعضنا مع بعض ، وإختفاء معالم الشركة مع الله ، فلا يروا الناس شركتنا الحقيقية مع الله ، فيختفي المجد الإلهي الممنوح لنا فلا يروه الناس ، لأن المفترض أن " فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. ( مت ٥ : ١٦ ) عندما يسود علي المؤمنين أعمال من أعمال الجسد تكون النتيجة نفور المؤمنين بعضهم من بعض .
لا تتعجب اخي العزيز عندما تري مؤمنين أجلاء أو عظماء كانوا في نظر الناس وسقطوا في بعض من أعمال الجسد التي هي " وَأَعْمَالُ الْجَسَدِ ظَاهِرَةٌ، الَّتِي هِيَ: زِنىً عَهَارَةٌ نَجَاسَةٌ دَعَارَةٌ ، عِبَادَةُ الأَوْثَانِ سِحْرٌ عَدَاوَةٌ خِصَامٌ غَيْرَةٌ سَخَطٌ تَحَزُّبٌ شِقَاقٌ بِدْعَةٌ ، حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ، وَأَمْثَالُ هذِهِ الَّتِي أَسْبِقُ فَأَقُولُ لَكُمْ عَنْهَا كَمَا سَبَقْتُ فَقُلْتُ أَيْضًا: إِنَّ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هذِهِ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ. ( غل 5 : 19 ـ 21 ) أي منهما كفيل أن يُسقط أي علاقة روحية مع ملاحظة أن العلاقة القانونية مع الله لا يُسقطها شيئ ، ولكن أعمال الجسد تُفقِد المؤمن بركات ومجد العلاقة مع الله وتجعل غير المؤمنين والضعفاء لا يرون هذا المجد ، لذلك يريد الرب منا أن تكون سيرانا بين الناس حسنة " وَأَنْ تَكُونَ سِيرَتُكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ حَسَنَةً، لِكَيْ يَكُونُوا، فِي مَا يَفْتَرُونَ عَلَيْكُمْ كَفَاعِلِي شَرّ، يُمَجِّدُونَ اللهَ فِي يَوْمِ الافْتِقَادِ، مِنْ أَجْلِ أَعْمَالِكُمُ الْحَسَنَةِ الَّتِي يُلاَحِظُونَهَا. ( بطرس الاولى ٢ : ١٢ ) لا يجب أن نكتفي بإيماننا القلبي ، بل علينا أن نلاحظ أنفسنا والتعليم ونسير في دائرة الشركة العميقة مع الله ومع الناس ، فمن يسير في النور كما هو في النور يكون له مجد العلاقة مع الله وبركاتها ، أما من يتبني بعض من أعمال الجسد فقد سلك في ظلمة ويحتاج لتوبة ورجوع للرب ، المؤمن مدعوا ليتمثل بالله ويسلك في المحبة تجاه النفوس لمستوي البذل كالمسيح في عطاءه ، وأن يبتعد عن كل ما يُسلب منا مجد العلاقة بالله " فَكُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِاللهِ كَأَوْلاَدٍ أَحِبَّاءَ، وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً. وَأَمَّا الزِّنَا وَكُلُّ نَجَاسَةٍ أَوْ طَمَعٍ فَلاَ يُسَمَّ بَيْنَكُمْ كَمَا يَلِيقُ بِقِدِّيسِينَ، وَلاَ الْقَبَاحَةُ، وَلاَ كَلاَمُ السَّفَاهَةِ، وَالْهَزْلُ الَّتِي لاَ تَلِيقُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ الشُّكْرُ. فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ هذَا أَنَّ كُلَّ زَانٍ أَوْ نَجِسٍ أَوْ طَمَّاعٍ الَّذِي هُوَ عَابِدٌ لِلأَوْثَانِ لَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ فِي مَلَكُوتِ الْمَسِيحِ وَاللهِ. ( أف 5 : 1 ـ 5 ) أقول لك أخي الغالي واختي الغالية ، إن من يفعلون مثل هذه الإمور ( كمؤمنين ) يحتاجون الي توبة لأن بسببهم يأتي التجديف علي الإسم الحسن ـ رب المجد ( يع 2 : 1 ، 6 ، 7 ) فالمؤمن دُعيّ لأعظم شركة سميت بأعظم إسم إنها " شَرِكَةِ ابْنِهِ " لذلك المطلوب من المؤمنين أن يخلعوا كل إنشقاق ليظهر الكمال المطلوب من الكنيسة ، فالكمال ليس مجرد إتجاه قلب ، ولكنه تصرفات وأفعال " أَمِينٌ هُوَ اللهُ الَّذِي بِهِ دُعِيتُمْ إِلَى شَرِكَةِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا. وَلكِنَّنِي أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنْ تَقُولُوا جَمِيعُكُمْ قَوْلاً وَاحِدًا، وَلاَ يَكُونَ بَيْنَكُمُ انْشِقَاقَاتٌ، بَلْ كُونُوا كَامِلِينَ فِي فِكْرٍ وَاحِدٍ وَرَأْيٍ وَاحِدٍ، ( 1كو ١ : 9 ، 10 ) فالحرب الذي يصنعها إبليس ضد الكنيسة هي ظهور بعض النفوس التي تتبني مثل هذه الأعمال التي تُسقط الكمال المطلوب التواجد فيه .
الحل ليس ترك الكنيسة والإجتماعات بل التواجد فيها بكثرة والصلاة داخلها ، والبحث عن من هم أمناء ، وعندما نجدهم نتحد بهم ونكون مجموعات للصلاة في بيوتنا ، وعند حضورنا لكنيستنا ما علينا إلا أن نحاول مجاهدين بث روح الوحدة والترابط ، ولنثق بأن الرب لن ينسي عمل المحبة أو التعب الذي بذل من أجل عمل الله ومجد كنيسته في المسيح حتي وإن لم نجد ثمار سريعة وملحوظة ، فقط إستمروا في كيانكم الروحي المرتبط بالصلاح الإلهي في حياتكم ، ولتفتكروا أن لكم شركة الإيمان الفعال " لِكَيْ تَكُونَ شَرِكَةُ إِيمَانِكَ فَعَّالَةً فِي مَعْرِفَةِ كُلِّ الصَّلاَحِ الَّذِي فِيكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ. ( فليمون ١ : ٦ ) فما نصنعه من أجل المسيح ونحن في الصلاح الذي لنا في المسيح سنكافأ عليه يوماً .
- قوة الإرادة قناة للتعاملات الإلهية :
التعاملات الإلهية لها قنوات أساسية ليشعر بها المؤمن ويختبرها ، فالإرادة قناة من القنوات للتعاملات الإلهية تجاهنا ، الإرادة في الإتجاه البشري والإرادة في الإتجاه الإلهي ، وكذلك في جميع التعاملات الاجتماعية الفرد نحو أخية يحتاج الإنسان للإرادة في التعاملات ، فقد يكون الأخ غير مقبول لدي الأخر لسبب التصرفات وبعض المفاهيم ، فعند التركيز على المشاعر النفسية فلن يستطيع الإنسان قبول المخطيئ ، فالقبول يحتاج مستوي من الإرادة التي تتحدي النفس وتسموا ، حينها يرتقي الإنسان فوق كل أحاسيسه ومشاعره ويقرر التعامل مع المذنب في حقه دون غضاضة او اشمئزاز
النشاطات المرتبطة بالنفس تكون متمركز علي المشاعر التي هي متقلبة ومتغيرة بطبعها ، أما النشاطات المرتبطة بالإرادة قادرة علي التتميم " وَلكِنِ الآنَ تَمِّمُوا الْعَمَلَ أَيْضًا، حَتَّى إِنَّهُ كَمَا أَنَّ النَّشَاطَ لِلإِرَادَةِ، كَذلِكَ يَكُونُ التَّتْمِيمُ أَيْضًا حَسَبَ مَا لَكُمْ. (2كو ٨ : ١١ ) فكلما ارتبطنا في تعاملاتنا بعضنا مع بعض بالإرادة كلما استطعنا أن نتمم تواصلنا للنهاية ، هكذا أيضاً في علاقاتنا مع الله ، فهو لا يطلب مشاعرنا لكنه يطلب إرادتنا " وَمَهْمَا حَسُنَ عِنْدَكَ وَعِنْدَ إِخْوَتِكَ أَنْ تَعْمَلُوهُ بِبَاقِي الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، فَحَسَبَ إِرَادَةِ إِلهِكُمْ تَعْمَلُونَهُ. (عز ٧ : ١٨) فعندما تتواصل إرادتنا مع إرادة الله يتم العمل الإلهي فينا ، فالرب يتواصل معنا بكامل إرادته رغم ما فينا من عيوب وهكذا نحتاج نحن أن نتواصل بعضنا مع بعض مهما كانت عيوبنا ، وهذا يحتاج إعطاء المشاعر أجازة ويكون التركيز علي الإرادة ، أعلم جيداً أن قرارات الإرادة في التعامل مع المسئيئن نحونا من أصعب ما يكون ويحتاج لوقت ولحياة صلاة ولا سيما مع نوعية المتكبرين المستسلمين لذواتهم في التعامل ، فمع مثل هؤلاء اجتنابهم مكسب لكن لا يجب أن يكون علي حساب عمل الله وخدمة النفوس ، فمع شيئ من الصبر والاستمرارية في حياة الصلاة سيغير الرب كل شيئ لصالح عمله ومقاصده .
يبحث الرب عن رجل يقف في الثغر وليس رجلاً يهرب من الميدان عندما يحاربه العدو ، فالعدو يحارب الكنيسة من الداخل والخارج ، والرجل الذي يقف في الثغر هو الذي قرر بإرادته الإستمرار مهما كان المعاندين " فَقَالَ بِإِهْلاَكِهِمْ. لَوْلاَ مُوسَى مُخْتَارُهُ وَقَفَ فِي الثَّغْرِ قُدَّامَهُ لِيَصْرِفَ غَضَبَهُ عَنْ إِتْلاَفِهِمْ. (مز ١٠٦ : ٢٣ ) قد كان شعب اسرائيل صلب الرقبة وعنيد ومتعب للغاية ، ولكن رجل الله موسي أصر أن ينال شعب الرب رحمة من لدن الرب فكان له ما أراد ، هكذا كان الحال أيام حزقيال فقد قال الرب " وَطَلَبْتُ مِنْ بَيْنِهِمْ رَجُلاً يَبْنِي جِدَارًا وَيَقِفُ فِي الثَّغْرِ أَمَامِي عَنِ الأَرْضِ لِكَيْلاَ أَخْرِبَهَا، فَلَمْ أَجِدْ. ( حز ٢٢ : ٣٠ ) فوجود رجلاً يقف في الثغر يمنح الرب فرصة للتغير والتجديد ، فلن يتحرك الرب دون أن يوجد رجلاً يتحرك الرب فيه وبه فيستخدمه ، لأن الرب يتحرك بقوانين روحية ، الأرض أعطيت لبني أدم " السَّمَاوَاتُ سَمَاوَاتٌ لِلرَّبِّ، أَمَّا الأَرْضُ فَأَعْطَاهَا لِبَنِي آدَمَ. ( مز ١١٥ : ١٦ ) فعندما يتحرك الرب في الأرض يتحرك مستخدماً الإنسان ، لذلك يبحث عن رجلاً ، فقد بحث عن نوح ثم ابراهيم واسحق ويعقوب ثم الاسباط ثم النظام الكهنوتي لشعب اسرائيل الي مجيئ ابن الله متجسداً وسمي إبن الإنسان الذي يعني الرجل الذي يبحث عنه الأب ، لذك كان ينادي الرب في العهد القديم قائلاً : " طُوفُوا فِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ وَانْظُرُوا، وَاعْرِفُوا وَفَتِّشُوا فِي سَاحَاتِهَا، هَلْ تَجِدُونَ إِنْسَانًا أَوْ يُوجَدُ عَامِلٌ بِالْعَدْلِ طَالِبُ الْحَقِّ، فَأَصْفَحَ عَنْهَا؟ (إرميا ٥ : ١ ) فالرجل الذي يريده الرب يكون رجلاً بإرادته وليس للظروف الفرصة للتشكيل فيه بل يسير فوق كل الظروف والأحداث ، فهو الرجل الذي له مستوي من الفهم الروحي ليري الثغر ويقف ليكون باني الجدار " لَمْ تَصْعَدُوا إِلَى الثُّغَرِ، وَلَمْ تَبْنُوا جِدَارًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ لِلْوُقُوفِ فِي الْحَرْبِ فِي يَوْمِ الرَّبِّ. ( حزقيال ١٣ : ٥ ) الجدار ليس طوب وحجارة بل مبادئ ونفوس تدفع الرب للتحرك في صفوفهم للنجاة ولإستمرار العمل ، لا تهرب من كنيسة بها مشاكل بل تواجد واستمر ليسخدمك الرب .

تعليقات
إرسال تعليق