العيون المستنيرة

_____________________

العيون المستنيرة

بقلم القس عماد عبد المسيح

_____________________

الرسول بولس شكر الرب من أجل كنيسة أفسس والمستوي الروحي العالي وطلب من أجلهم روح الحكومة والإعلان في المعرفة الإلهية واضاف طلبة في غاية الأهمية وهي ( استنارة عيون الذهن ) هذا لكي يدركوا مستوي الرجاء والدعوة والميراث العظيم المذخر في المسيح والقدرة الفائقة تجاه شعبه وكنيسته " لاَ أَزَالُ شَاكِرًا لأَجْلِكُمْ، ذَاكِرًا إِيَّاكُمْ فِي صَلَوَاتِي، كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ، مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي الْقِدِّيسِينَ، ( أف ١ : ١٦ - ١٨ )

الكتاب المقدس يهتم كثيراً بالذهن لأن الله دائماً يخاطب الذهن ، فبالذهن استطيع ان اتعامل مع الله ، واستقبل كل ما يريد الله ان يعلمه لي ، والذهن دائماً مرتبط بأمرين اخرين هما القلب والضمير ، فيكون هذا هو الإنسان كله بجوانبه الثلاثة التي تشكل حياة المؤمن ، إما مؤمن روحي مستنير ، أو مؤمن ضعيف محمول علي كل ريح تعليم مؤمن متنفسن لا روح فيه ، كل هذا يبدأ من الذهن ، لذلك دعونا نري الثلاث ميادين :

__________________

ميدان الذهن

أ  ــ  به نخدم الله :

نستطيع آن يكون لنا اتصال بإرادة الله ومشيئته يكون لنا هذا عندما يستنير الذهن ، وهذا ما أدركه الرسول بولس عندما قال: " أَشْكُرُ اللهَ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا! إِذًا أَنَا نَفْسِي بِذِهْنِي أَخْدِمُ نَامُوسَ اللهِ، وَلكِنْ بِالْجَسَدِ نَامُوسَ الْخَطِيَّةِ. ( رو ٧ : ٢٥ ) لا نستطيع آن نخدم إلا إذا تجدد الذهن لأن من خلال الذهن نستطيع أن نختبر ارادة الله ، أما من هو صاحب ذهن غير سوي فلن يستطيع أن يدرك إمور الله ، العقل هو من يحتوي في داخله الحواس الخاصة بالذهن كالشم والسمع والتذوق واللمس والنظر ، هذه الحواس داخلية تعمل من خلال اعضاء الجسم كاليد والفم والعين والأنف والأذن فما يشعر به جسدي يترجم من خلال الحواس الداخلية ، هذا بالإضافة الي العمل الخاص بحواس الذهن في الجوانب الروحية التي لا يُدركها العقل الطبيعي ، فقد قال الرسول بولس : " وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ. ( رو ١٢ : ٢ ) تجديد الذهن يتطلب ملء الروح القدس وتعليم كلمة الله ، فبدونهما يصير الذهن بعيداً عن التجديد والإستنارة ، عندما تكون دائما مستعد لتغير الأشياء التي تكتشف أنها غير مطابقة لكلمة الله ولعمل روحة هنا تستطيع آن تقول أنني أختبر إرادة الله  .


كنت في اجتماع وتكلمت عن العقل وادراكه لكلمة الله وانه بدون العقل لا إدراك روحي ، فقاطعني خادم من خدام الله بصوت جهوري قائلاً :  " لا إن العقل لا يستطيع أن يُدرك إمور الله ، لأن لكل فعل رد فعل مساوى له فى المقدار و مضاد له فى الاتجاه ، فما هو لا يساويه لايدركه ، ثم تركني ولم يسمع ردي ،فحزنت داخلي ولكني شرحت الفكرة للموجودين ففهموا ما اريد أن أقوله .

الإيمان لا يلغي العقل فالإيمان مستوي روحي فكلما سما الذهن ونضج صار له استطاعه أن يُدرك الإيمان بل ويتبناه ويتحرك نحوه ، فإن لم نستخدم العقل والذهن لن نسموا ولن نبني ، فكل أعمال الجسد تكمُن في الذهن وكل أعمال الروح أيضاً ، فبدون نقاء واستنارة الذهن لا مجال والمستوي الروحي المرتفع ، فالرب عندما يخاطب الإنسان يخاطب ذهنه وعقله ليرفعهما لمستوي الإدراك .


إرادة الله في حياة المؤمن أن لا يعيش بأعمال الجسد الذي فيها الخصام والغيرة والحقد والإنتقام بل  أن نعيش كما يحق لإنجيل المسيح " فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، حَتَّى إِذَا جِئْتُ وَرَأَيْتُكُمْ، أَوْ كُنْتُ غَائِبًا أَسْمَعُ أُمُورَكُمْ أَنَّكُمْ تَثْبُتُونَ فِي رُوحٍ وَاحِدٍ، مُجَاهِدِينَ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ لإِيمَانِ الإِنْجِيلِ، ( في ١ : ٢٧ ) فلن يكون انا روح واحدا وجهاد إلا إذا كان الذهن مستنير لأن إرادة الله في المؤمنين بعضهم نحو بعض هي المحبة  ، كما احبنا المسيح واسلم نفسه لأجلنا فكانت محبة المسيح محبة من غير حدودة  ، احبنا إلي المنتهي ونحن لا نستحق هذه المحبة ، احبنا رغم الإساءة التي صنعناها له ، احبنا رغم اننا رفضنا وتركناه بأعمالنا ، كان يصنع الخير ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس، كان يقدم الخدمة لكل محتاج وهو يعلم اننا سنصلبه ونحقد عليه عليه  .

هل تستطيع آن تقدم خدمة لأنسان تعلم انه يريد أذيتك ويريد إهانتك ويريد قتلك – بالطبع العقل يقول لا، والشيطان يساعدك في آن تحقد عليه وتبتعد عنه وتختصره أو تخاصمه لأنه شخص لا يستحق . و يملأ  ذهنك بكل الكلام السلبي الذي لا يقبله العقل والمجتمع أيضا ، لكن إذا جلست في هدوء مع إلهك في عرش النعمة وسمحت له بتجديد ذهنك سوف يكشف لك عن إرادته لتختبرها ، وتعرف قوة الله في السلام الحقيقي ليس مع الله فقط بل أيضا مع الآخرين .


ب – نتعامل مع الله:

بالذهن نخدم الله وبالذهن نتعامل مع الله لذلك يجب علي المؤمن أن يربط ذهنه بكلمة الله فتصير علاقته بالله قوية وفي عمق ، التعامل مع الله يلزمه حياة المحبة والفهم الروحي وبدونهما تصير العلاقة مع الله بسيطة وليست عميقة ، فيوجد فرق بين العلاقة البسيطة والعميقة ، فالبسيطة ليست لها حياة الفهم والتعمق في معرفة كلمة الله فتصير تصرفات الإنسان لا ترقي لمستوي الحس الروحي  ، أما العميقة فبسبب الفهم الكتابي تجد تصرفات المؤمن واعية ولها مستوي من الحس الروحي الناتج عن الفهم الكتابي للمواضيع والمقدرة علي ترجمة الواقع بحسب كلمة الله والتعامل معها بإدراك كامل دون أن يُخطيئ الإنسان في حق نفسه وفي حق الله وفي حق غيره أيضاً ، وهذا يتطلب مؤمن بجوار عرش النعمة دائماً ، لأن المؤمن المصلي فقط يكون كالهش الذي تقصفه الخُرافات أما المصلي والمتعلم في ملكوت الله فهذا يُدعي عظيماً لأنه سيكون قادراً علي فلترة كل شيئ وتنقيحها وقبول كل ما يتفق مع الحق الكتابي ونبذ كل ما هو خارج مشيئة الله .


التعامل مع الله من امتع التعاملات لأن به تقدير الهي يرسم واقع روحي مريح للذهن وللعقل ويُسجل واقع نفسي مريح يعطي دفعة للأمام ، ويجعل المؤمن في تقدم نحو تحقيق أهداف الله دون أي ملل أو كسل وبفرح مهما كانت الصعوبات والمشاكل التي تواجه المؤمن في خدمة الرب ، فالواقع الروحي الذي رسمه الله لموسي جعله قادر أن يستمر في الخدمة حتي النهاية  " وَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ: "انْظُرْ. أَنْتَ قَائِلٌ لِي: أَصْعِدْ هذَا الشَّعْبَ، وَأَنْتَ لَمْ تُعَرِّفْنِي مَنْ تُرْسِلُ مَعِي. وَأَنْتَ قَدْ قُلْتَ: عَرَفْتُكَ بِاسْمِكَ، وَوَجَدْتَ أَيْضًا نِعْمَةً فِي عَيْنَيَّ. ( خر ٣٣ : ١٢ ) فكلمات الرب لموسي في بداية خدمته جعلت لموسي المقدرة علي الإستمرار وتحدي كل الصعوبات ، إن معاملات الله معنا تختلف عن معاملات الناس ، فالناس لا ّيَّقدرون أن يقدموا تقديراً وعرفاناً بإستمرار فطبيعتهم متغيره ، أما الرب فهو الثابت إلي الأبد ، قال الرب لموسي كلمة في غاية الأهمية " عَرَفْتُكَ بِاسْمِك " الله بعظمته وجلاله عرف موسي ! ياله من إمتياز ، فالإنسان عندما يتعرف علي مسئول حكومي مرموق او رجل سياسي مشهور تعم الفرحة والبهجة وينتاب الإنسان حالة من التباهي والإفتخار ، فكم وكم الله القدير إنه يعرفني بإسمي ... إنه إمتياز إمتياز مميز وعظيم .

إن الكلمات الإيجابية لها واقع روحي مؤثر جداً في حياة كل إنسان ، والشعور بالتقدير من أهم المعطيات النفسية التي يحتاجها كل مؤمن ، فعندما تكلم الله مع ارميا عن أنه يعرفه ليس فقط إسمه بل عرفه قبل أن يُصور من البطن أعطي لإرميا مقدرة أن يتحمل كل الصعوبات التي واجهته " قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ، وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ. جَعَلْتُكَ نَبِيًّا لِلشُّعُوبِ". ( إر ١ : ٥ ) فهل تستطيع أن تضع نفسك مكان إرميا لتدرك مستواك العالي في نظر الله فأنت معروف عنده ومميز جداً .


قدم المسيح نموذج للمؤمن الفاهم لكلمة الله والشخص الذي في تعاملاته مع نفسه ومع الأب ومع الأخرين كان يُدرك جيداً مقدار تقدير الأب له وتقديره للأب فقال " أَيُّهَا الآبُ الْبَارُّ، إِنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَعْرِفْكَ، أَمَّا أَنَا فَعَرَفْتُكَ، وَهؤُلاَءِ عَرَفُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي. ( يو ١٧ : ٢٥ ) فعندما قال المسيح انا َعَرَفْتُك للناس فهو فعلا فعل هذا ، فالكلمات المعلنة تؤثر في الأخرين قبل تأثير الفعل ذاته ، لأن تأثيرات الأفعال تؤثر بعد ترجمتها وقرأتها قرأة جيدة ، أما من تكلم ايجابياً وعمل بما تكلم به صار إنساناً مؤثراً جداً ، فقد كان المسيح متكلماً جيداً ومعلماً ماهراً وعاملاً بما تكلم به " ...... مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ، فَهذَا يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. ( مت ٥ : ١٩ ) لذلك رجاء محبة لا تتكلم إلا واتجاه قلبك وكيانك يتجه نحو فعل كل كلماتك لأنها تؤثر في من حولك .


ج - نحمل سلاح الله :

بالذهن نخدم الله ونتعامل مع الله ونحمل سلاح الله لذلك يخاطب الرب قلوبنا واذهاننا لنستطيع ان نحارب إبليس عندما نحمل سلاح الله ، فقد ولدنا في عقر دار إبليس مكان العدو الذي هو : " رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ ( أف ٢ : ٢ ) وأيضاً " إِلهُ هذَا الدَّهْرِ ...(ِ ٢كو ٤ : ٤ ) فتدريب الذهن ومعرفة الحق الكتابي يؤهل المؤمن ليكون مستعداً لمحاربة إبلبس والإنتصار عليه ، فإهمال تحديث اذهاننا ( تجديد اذهاننا )  يجعلنا نعيش في منطقة روحية غير المنطقة التي بحسب مشيئة الله وبالتالي يصير المؤمن مُتأخر روحياً وبعيد عن إختبار إرادة الله في حياته


الذهن هو الوسيلة  التي يستخدمها إبليس لهزيمتك وبواسطة الذهن أيضا تستطيع أن تهزمه ، الذهن هو المدخل الاساسي لإبليس  للدخول لحياتك ولأسرك فأسلحتنا التي نحارب بها إبليس ليست جسدية ولكنها قادرة أي لها قوة لتفعل ما لا يستطيع الإنسان أن يفعله ، يحتاج المؤمن أن يجعل ذهنه واعي روحياً  ليبدأ في أسر الأفكار قبل أن تأسره الأفكار " إِذْ أَسْلِحَةُ مُحَارَبَتِنَا لَيْسَتْ جَسَدِيَّةً، بَلْ قَادِرَةٌ بِاللهِ عَلَى هَدْمِ حُصُونٍ. هَادِمِينَ ظُنُونًا وَكُلَّ عُلْوٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَمُسْتَأْسِرِينَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الْمَسِيحِ ( ٢كو ١٠ : ٤ ، ٥ ) فقبل أن تأسرني الأفكار يجب أن استأسرها الي طاعة المسيح ، أن اضها علي منضدة التحليل والتنقية لأري هل تناسب فكر المسيح أم تتعارض معه ، إن اقنعك إبليس بفكرة ولم تستأسرها سيكون قد إستطاع أن يهزمك ، فقد هُزم ادم وحواء بفكرة بسيطة ولكن تأثيرها كان عميقاً " أَحَقًّا قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟" ...... فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: "لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ". ( تك ٣ : ١ -  ٥ ) مجرد فكرة لكنها دمرت حياتهما وحياة كل الأجيال حتي اليوم ، وهذا كلف الإبن المبارك دمه ليحرر من يُبل اليه من الاسر ، وقد حاول إبليس أن يجرب المسيح بنفس الطريقة التي هي مخاطبة العقل وأسر الذهن بالأفكار ولكنه فشل فشلاً عظيماً .


المعرفة الروحية هي الشمعة آلتي تنير عيون الذهن فيستطيع المؤمن آن يرى الأشياء كما يراها الله فيعلم أرادته ومشيئته لان العيون الداخلية قد استنارت فيعلم ما هو غنى مجد ميراثه في القديسين ، وما هو المستوى الآخر الذي يريده الله لأولاده الأحباء القديسين ، أحيانا عندما يمتلئ الإنسان بالروح عن طريق فرص الصلاة ويستخدم بعض المواهب الروحية يشعر بأنة قد وصل إلي مستوى عال من الإدراك والمعرفة ، وعند الاحتكاك بالناس يسقط ويأتي بالعثرة هذا لأن إبليس استطاع أن يغلق عيون ذهنه ليدرك الحقيقة أن ذهنه غير مستنير لأنه لم يجلس أمام كلمة الله ليتعلم فيستطيع آن يسير في طريق المجد ويقول من مجد إلى مجد كما الرب الروح ، لذلك صديقي إن كنت تريد آن تُستخدم بالمواهب الروحية والاستخدامات المباركة تعال أيضاً عند كلمة الله وعند أقدام المعلم  الصالح ، فيحول كلمته إلي ينبوع حي عن طريق الصلاة العميقة مع أعظم اله صالح يريد نمونا الروحي ، لذلك لا تكتفي بالصلاة دون التعليم لأن المؤمن يحتاج في حياته الي عمق المعرفة لتجديد الذهن ليعيش حياة الإنتصار ويكون مستعدا للإنتقام الروحي ضد العصيان بالطاعة لكلمة الله " وَمُسْتَعِدِّينَ لأَنْ نَنْتَقِمَ عَلَى كُلِّ عِصْيَانٍ، مَتَى كَمِلَتْ طَاعَتُكُمْ. ( ٢كو ١٠ : ٦ ) الإنتقام ليس مع البشر الذين خطأوا في حقنا فلغة الإنتقام الجسدي والأخذ بالثأر خطية ، ولكن الإنتقام هنا علي روح العصيان وعدم الخضوع اكلمة الله ، فالطاعة لكلمة الله تجعل المؤمن متصرا ومنتقماً من روح العصيان ، وهذا يتطلب مؤمن بجوار الكلمة وممتليئ بها ، مقاومة إبليس والإنتقام علي روح العصيان ليست بالفهلوة الذهنية أو بالذكاء المحنك  بل المقاومة الحقيقية هي أن أستخدم نفس السلاح الذي يستخدمه إبليس فإبليس دائماً يستخدم كلمة الله كي يكون سهل  في الإقناع فكان المسيح يقاومه قائلاً "مكتوب " ( إقرأ متي ٤ ) .


ما يصنعه  إبليس هو أنة يضع فكرة  في ذهن المؤمن ، إذا كان المؤمن له المعرفة الكتابية الحقيقية استطاع أن يصد السهم الموجة إليه ، الطاعة لا توجد في حياة المؤمن إلا إذا استنار الذهن بكلمة الله في روح الصلاة ، والانتقام على كل عصيان هذا هو الاستخدام الأول بعد الطاعة أستطيع أن أنتقم من حياتي ( أزيل- أبعد ) كل عصيان أيضا ً من الحياة ، أما الاستخدام الثاني فهو الاستطاعة والقدرة في إخضاع كل فكر الي طاعة المسيح لأن إبليس يريد آن تكون أفكاري ضد طاعة المسيح لذلك يملأ  الذهن بالحقد والخصام والاختصار والكراهية و... لكن المؤمن المستنير  يكون عنده القدرة في إخضاع كل فكر إلى طاعة المسيح حينئذ أستطيع أن أعيش حياة الاستخدام ، والاستخدام الأخر هو هدم كل ظنون وكل معرفة ضد الله  ، الظنون آلتي يصنعها إبليس في ذهني فأقف ضد اخوتي المؤمنين   فلا استطيعأن أضع يدي في يدهم لنخدم الرب معاً .


-  الـطــاعـــــة :  في إعلان كلمة الله

- الإنـتـقــــــام :  في إزالة كل عصيان

- الاستطــاعـة :  هي القدرة في إخضاع كل فكر

- الاستــــخـدام :  في هدم كل ما هو ضد المسيح


تعال معي ألان ، قف ، أعلن أن إبليس استطاع أن يستأثر ذهنك ويضع ظنون ، ومعرفة ضد الله وأنك أهملت سلاح الله الكامل وان ميدان ذهنك يحتاج إلى امتلاك كلى للاستنارة الحقيقية وإن الأفكار الخاطئة ضد أرادته وحمل الإساءة آلتي حدثت لك مازالت ترهق ذهنك وتسبيك بعيد عن المحبة الإلهية الحقيقية ، تعال ألان  تائب معترف ، فيصنع الرب محبة جديدة واستنارة جديدة وسلوك جديد ويأخذك من مجد آلة مجد ومن قوة آلة قوة  ومن استخدام آلي استخدام  أصلى أن يستخدمك الرب لمجد أسمه .


- الذهن وتدريب صاحبة:

الذهن المتجدد هو طريق المعرفة الكتابية والدراسات المستمرة والقرأة  وحياة الصلاة في علاقة مع الرب ، لأن الرب على أتم الاستعداد أن يبارك الأذهان والحياة هذا إن وجد عند المؤمن الرغبة في تحقيق هذا لأن " ... وَشَهْوَةُ الصِّدِّيقِينَ تُمْنَحُ. ( أم ١٠ : ٢٤ ) فـ ليشتهي المؤمن فيما لله فسيُمنح أكثر جدا مما يطلب أو يفتكر ، الذهن المتجدد سيكون عنده القدرة على تدريب صاحبة كيف يحتمل وكيف يصبر لأنه يرى الإمور بعيني الله ، لا كما يراها العالم أو المجتمع . لان ليس كل ما يقبله العالم يقبله الله، فالذهن المتجدد سريع التركيز فيما يريده الله تجاه الشخص ذاته وتجاه إرادته .

قد تكونوا أخان شقيقان أو صديقان أو أولاد عم بينكما خلافات وخصام ولكن لأن الذهن قد أُغلق علي الخصام وأُغلق علي الإنفصال وعدم الغفران وعدم التصالح تصير النتيجة ذهن مرفوض وموت الحالة الروحية وقتل الخدمة .. للأسف سيصير الذهن مظلم مهما تعلموا ودرسوا وفهموا ، سيستمر الذهن لا يُدرك إمور الله وفي الأبدية سيخسرون الكثير .

المؤمن صاحب الذهن المستنير لا يحتمل مناطق الظلمة التي تريد أن تقتحم حياته لذلك تراه سريع الغفران ليس من أجل صلاح الناس واعترافهم بأخطائهم بل من أجل عمل الله وخدمته ، فقد كان استفانوس تحت الحجارة الطائرة من أيدي القاتلين ولكنه طلب لهم الغفران لا لأنهم يستحقون بل لأن عمل الله يستحق أن نغفر ونحب ونسامح .


الأذهان المستنيرة قادرة علي ترجمة المواقف بطريقة مختلفة عن الأذهان الغير مستنيرة ، حكت لي والدتي الغالية الأخت أم عادل موقف حدث معها فقد كانت لها علاقة قوية مع الرب وكانت صاحبة ذهن مستنير متجدد وكانت تصلي دائماً أن يكون لها قوة التفكير الصحيح للأمور ، أثناء سيرها في الطريق  حدث لها سقوط على الأرض بسبب غيبوبة لمدة ثوان وعندما فاقت قامت تحمد الرب وتشكره بسبب الحفظ والرعاية ، وعند عودتها في يوم أخر من نفس الطريق ونظرت إلي المكان قالت في نفسها " هذا مكان السقوط " وبسرعة تنبه ذهنها بالروح القدس وقال لها " لا هذا مكان الانتصار " لأنها كان من الممكن أن يحدث لها أسوأ بسبب سقوطها على الأرض ، فتغير مستوي تفكيرها وكلما تري المكان تفرح وتشكر الرب وتقول : " هنا مكان الإنتصار والرعاية " هذا هو الذهن المتجدد الذي يري الإمور والأشياء والأشخاص بعين الله ، لا بعين النفس ولا بتحليل الإمور من أجل راحة النفس او راحة القلب ، بل يفعل كل شيئ من أجل مجد الله فقط وهنا تكمن الراحة الكامله .


قد يكون الواقع مؤلم والحالة ليست بحسب الرغبة والتمني وينتابك شعور باليأس والإحباط ولكن الذهن القابل للإيتنارة قابل لمعاملات الله ولتغير الصورة داخلياً قبل أن تتغبر في الواقع ، الأفكار القديمة آلتي كانت في قلب جدعون قد أزالها الرب من ذهنه ، لأنها تعيق الذهن عن سماع صوت الرب ، الأفكار القديمة آلتي كانت في ذهن وقلب جدعون هي :

1 ـ بماذا أخلص إسرائيل

2 ـ عشيرتي هي الذلي

3 ـ أنا الصغر في بيت أبى

" ... هَا عَشِيرَتِي هِيَ الذُّلَّى فِي مَنَسَّى، وَأَنَا الأَصْغَرُ فِي بَيْتِ أَبِي". ( قض ٦ : ١٥ ) برغم هذه الرؤيا السلبية الموجودة داخل ذهن جدعون إلا أن الرب قال له " ... الرَّبُّ مَعَكَ يَا جَبَّارَ الْبَأْسِ". ( قض ٦ : ١٢ ) من أين جبار بأس وينتابه شعور بالذل ، لذلك احبائي لا تُطفيئ نور الشمعة الموجودة داخلك ، فإن كان الواقع يقول من " سوء لأسوأ " ولكن الرب يقول من " مجد لمجد " جدعون سلم نفسه للرب ، وقدم تقدمه ومن تلك الليلة ابتدأ يسمع صوت الرب – قد تدرب ذهنه -  ليري إمورا تختلف عن الواقع المرير


اليك هذه الشواهد آلتي سمع فيها صوت الرب واستطاع أن يميز صوت الرب لأنه أصبح صاحب الذهن المتجدد :

- سمع صوت الرب في تقدبم الذبيحة ( قض ٦ : ٢٥ )

- سمع مشورة الرب لتقليص عدد المحاربين ( قض ٧ : ٢ ، ٥ ، ٧ )

- تأكد من صوت الرب بالإنتصار ( قض ٧ : ٩ )

فهل  تريد آن تكون صاحب ذهن متجدد لتستمع لصوت الرب داخلك فلتسعي لهذا من خلال المعرفة الكتابية وحياة الصلاة ، ولكن يبقي ميدان أخر غير ميدان الذهن وهو ميظان الضمير الذي يحتاج أيضاً لأن يكون بحسب الله ليساعد الذهن والقاب في اتخاذ القرارات السليمة

___________________________

ميدان الضمير


بعد ان تكلمنا عن ميدان الذهن باكثر وضوحاً ولم نوفيه حقه لأنه موضوع عميق وبه الكثير والكثير من النقاط ، الأن نتكلم عن الضمير فهو يستمد معلوماته من الذهن فإن كان الذهن مستنيراً فسيكون الضمير نقياً لأنه مساعد للقلب لإتخاذ القرارات فإما أن يكون مساعداً أو أن يكون عائقاً  ، فقد يستريح الضمير لشيئاً ليس بحسب مشيئة الله و يكون بحسب مشيئة الله ، فالذي يتحكم في هذا هو الذهن ، فقد كان شاول الطرسوسي واقفا يحرس ثياب  إستفانوس أول شهيد للمسيحية وراضياً بقتلة " آي أن ضميره سمح له بأن يتم هذا الأمر وضميره لم يبكته بل مدحه ودفعه للمزيد هذا لأن الذهن غير مستنير رغم أنه تعلم علي يد غمالائيل معلم اليهود ، ولأن الذهن غير مستنير فتصرفه كان بعيد عن مشيئة الله وضميره كان مستريح فقال : " فَأَنَا ارْتَأَيْتُ فِي نَفْسِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَصْنَعَ أُمُورًا كَثِيرَةً مُضَادَّةً لاسْمِ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ. وَفَعَلْتُ ذلِكَ أَيْضًا فِي أُورُشَلِيمَ، فَحَبَسْتُ فِي سُجُونٍ كَثِيرِينَ مِنَ الْقِدِّيسِينَ، آخِذًا السُّلْطَانَ مِنْ قِبَلِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ. وَلَمَّا كَانُوا يُقْتَلُونَ أَلْقَيْتُ قُرْعَةً بِذلِكَ. وَفِي كُلِّ الْمَجَامِعِ كُنْتُ أُعَاقِبُهُمْ مِرَارًا كَثِيرَةً، وَأَضْطَرُّهُمْ إِلَى التَّجْدِيفِ. وَإِذْ أَفْرَطَ حَنَقِي عَلَيْهِمْ كُنْتُ أَطْرُدُهُمْ إِلَى الْمُدُنِ الَّتِي فِي الْخَارِجِ. ( أع ٢٦ : ٩ - ١١ ) كان يعرف الله معرفة يستريح عليها ضميره ولكن ليست  حسب إرادة  الله  .

كثيرين ضميرهم يسمح لهم باعتناق فكره وبعد فترة من  الزمن بعد استنارة الذهن يكتشف انه مخطئ وان ضميره كذب عليه ودفعه نحو الطريق الخطأ ، لماذا لا نسلم الذهن والضمير للرب تسليم كامل ويكون لنا الاقتراب الفعلي لرب المجد فيساعد ضميرنا بالروح القدس ويملأ أهاننا بالتفكير الإيجابي والسليم نحو كل الأمور كي نستطيع آن نأخذ القرار الصحيح ولا يندم ضميرنا فنُدفع لفعل شيئاً ليس في محله " حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى يَهُوذَا الَّذِي أَسْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ دِينَ، نَدِمَ وَرَدَّ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ قَائِلاً:"قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَمًا بَرِيئًا". فَقَالُوا:"مَاذَا عَلَيْنَا؟ أَنْتَ أَبْصِرْ!" فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ، ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ نَفْسَهُ. ( مت ٢٧ : ٣ - ٥ ) بعد فوات الأوان فاق ضميره من الغفلة ، فقد مات المسيح وندم يهوذا عن ما فعل ولأن ذهنه غير متجدد مضى وخنق نفسه .


توجد خطورة على كل من يهمل في  تجديد ذهنه ، فإن لم يسلم ضميره للروح القدس فلن يُقاد بحسب المشيئة الإلهية فكثيرين يعيشون في حياة الاستهتار ويتعاملون مع ضميرهم ولديهم إيمان بأن الضمير هو صوت الله في داخلهم ، ولكن الحقيقة أن هذه اكذوبة يستغلها إبليس ليحرك الإنسان بحسب اعتقاده ، فالضمير هو صوت النفس داخل الإنسان يتكلم بما لديه من معلومات بحسب التخزين الثقافي والنفسي والإجتماعي والكنسي ، فلو كان الضمير هو صوت الله في الإنسان فكيف يقول الرسول بولس عن أناس تنجس ضميرهم " كُلُّ شَيْءٍ طَاهِرٌ لِلطَّاهِرِينَ، وَأَمَّا لِلنَّجِسِينَ وَغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ شَيْءٌ طَاهِرًا، بَلْ قَدْ تَنَجَّسَ ذِهْنُهُمْ أَيْضًا وَضَمِيرُهُمْ. ( تي ١ : ١٥ ) فالضمير قد يتنجس فيعيق عمل الله في الحياة وفي الأخرين ، وله إمكانية التطهير بدم المسيح فيساعد في خدمة الرب لنفسه وفي الأخرين أيضا " فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ ِللهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَال مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ!  ( عب ٩ : ١٤ ) فدم المسيح قادر ان يطهر النفس والروح والجسد .


الضمير الغير نقي يتجه نحو أعمال الجسد الميتة ، ويصور للذهن وللقلب آن هذا هو الاتجاه الصحيح وبعد فترة يكتشف الإنسان أنه وقع تحت تأثير ضمير كاذب لذلك يجب على المؤمن ، أن يكون منتبه دائما  ويكون بجوار عرش النعمة بإستمرار ، فعندما تواجهه آي  مشكلة ويكون بين اختيارين ، الكراهية أم المحبة ، الخصام أم الغفران ، الاختصار أم التسامح ، يستطيع أن تأخذ القرار الصحيح ، آما إذا صار المؤمن بعيد عن مصادر الشبع التي في شخص المسيح وكلمته المكتوبة ، فسيكون عرضة لضمير كاذب ، يقوده إلى الحقد والكراهية والخصام وعدم المحبة ، وهكذا يكون الإنسان أسير الأفكار والقرارات الخاطئة وبعد فترة عندما يفيق يشعر بالندم وقظ يكون متأخرا ، لذلك يجب الأن تأتى إلى الله وأطلب من الله آن يرش الدم على العتبة العليا ( الذهن )  والقائمتين ( الضمير والقلب ) ،  فلا يستطيع إبليس أن يعبر ويلقى  الذوان  فتستطيع أن تعيش لخدمة  السيد كل أيام حياتك  .


الله يريد  من كل مؤمن آن يكون صاحب  ضمير  طاهر فلا يسمح للأعمال الميتة  آلتي هي أعمال الجسد – زنى – عهارة – نجاسة – دعارة – عبادة الأوثان – حقد – كراهية – خصام – و......الخ. الله يريدنا أن نكون ذوى  ضمير طاهر حساس ،  فلا نفعل كما فعل الشعب أمام حجى النبي ،  فقد قالوا " أن الوقت لم يبلغ وقت  بناء بيت الرب "  هذا لانهم  كانوا في السبي وعند رجوعهم أرض الوطن  وجدوا  بيوتهم خربة وأيضا بيت الرب ، فإبتدؤا في تعمير بيوتهم وترك بيت الرب قائلين " أن الوقت لم يبلغ " هذا ما سمح لهم ضميرهم فكان ضمير كاذب لا يوافق علية الرب لذلك ابتدأ الرب بتنبيه الشعب بطرق  كثيرة منها رسالة  أعطاها  على فم النبي حجى " وَنَبَّهَ الرَّبُّ رُوحَ زَرُبَّابِلَ بْنِ شَأَلْتِيئِيلَ وَالِي يَهُوذَا، وَرُوحَ يَهُوشَعَ بْنِ يَهُوصَادِاقَ الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ، وَرُوحَ كُلِّ بَقِيَّةِ الشَّعْبِ. فَجَاءُوا وَعَمِلُوا الشُّغْلَ فِي بَيْتِ رَبِّ الْجُنُودِ إِلهِهِمْ، ( حج ١ : ١٤ ) الشعب عندما سمع  صوت الرب إلههم وهيئوا نفوسهم للتغير ، استطاع الرب أن يغير الضمير من ضمير  كاذب إلي ضمير طاهر  يستطيع آن يخدم الله ألحي ،  فالخدمة الحقيقية هي  عند  الشخص الذي يسمع دائماً لكلمة الله


أناشدك آن لا تفعل كما فعل يونان عندما دعاة الرب ليذهب  إلى نينوى المدينة  العظيمة لينادى عليها " "قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ وَنَادِ عَلَيْهَا، لأَنَّهُ قَدْ صَعِدَ شَرُّهُمْ أَمَامِي". ( يون ١ : ٢ )  " لكن يونان هرب إلى ترشيش من وجهة الرب ، فكانت النتيجة درس تعلمه  يونان  من خلال ضيقة حتى أن صرح قائلا : " وَقَالَ: "دَعَوْتُ مِنْ ضِيقِي الرَّبَّ، فَاسْتَجَابَنِي. صَرَخْتُ مِنْ جَوْفِ الْهَاوِيَةِ، فَسَمِعْتَ صَوْتِي. ( يون ٢ : ٢ ) ثم بعد ذلك كرر الرب الدعوة ليونان قائلا له : " قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ، وَنَادِ لَهَا الْمُنَادَاةَ الَّتِي أَنَا مُكَلِّمُكَ بِهَا". ( يون ٣ : ٢ )


كان يونان صاحب ضمير مشوش سمح له بالهروب بعيداً عن تنفيذ خدمة الله المكلف بها لذلك لقنه الرب درس لن ينساه الجنس البشرى بأكمله ، بل لن ينساه كل خادم أمين يريد أن يخدم الرب بضمير طاهر ، وبعد الدرس تعلم يونان آن ينفذ خدمة الرب بكل رضى وحب للنفوس  الهالكة ، هكذا نحن يجب أن نكون ذوى مشاعر حساسة كما  قال الرب ليونان " فَقَالَ اللهُ لِيُونَانَ: "هَلِ اغْتَظْتَ بِالصَّوَابِ مِنْ أَجْلِ الْيَقْطِينَةِ؟" فَقَالَ: "اغْتَظْتُ بِالصَّوَابِ حَتَّى الْمَوْتِ". فَقَالَ الرَّبُّ: "أَنْتَ شَفِقْتَ عَلَى الْيَقْطِينَةِ الَّتِي لَمْ تَتْعَبْ فِيهَا وَلاَ رَبَّيْتَهَا، الَّتِي بِنْتَ لَيْلَةٍ كَانَتْ وَبِنْتَ لَيْلَةٍ هَلَكَتْ. أَفَلاَ أَشْفَقُ أَنَا عَلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رِبْوَةً مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ يَمِينَهُمْ مِنْ شِمَالِهِمْ، وَبَهَائِمُ كَثِيرَةٌ؟". ( يون ٤ : ٩ - ١١ )  لا نستطيع آن نشفق ونحب الله الحي ، إلا إذا تطهر ضميرنا  ليستطيع أن يوجهنا التوجيه الصحيح نحو خدمة الرب ، ونحو النفوس آلتي تحتاج إلي خدمة حقيقية ، لانه يوجد كثيرين لا يعرفون يمينهم من شمالهم ، توجد  نفوس تبحث عن الحق وتحتاج لمن يساعدها فإذا وضعت ذهنك أمام الرب ليجدده وضميرك ليطهره حينئذ  تستطيع أن تستجيب لصوت الرب كما استجاب فيلبس عندما  قال له ملاك الرب " .... قُمْ وَاذْهَبْ نَحْوَ الْجَنُوبِ، عَلَى الطَّرِيقِ الْمُنْحَدِرَةِ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى غَزَّةَ الَّتِي هِيَ بَرِّيَّةٌ"....فَقَالَ الرُّوحُ لِفِيلُبُّسَ:"تَقَدَّمْ وَرَافِقْ هذِهِ الْمَرْكَبَةَ". ...فَبَادَرَ إِلَيْهِ فِيلُبُّسُ، وَسَمِعَهُ يَقْرَأُ النَّبِيَّ إِشَعْيَاءَ، فَقَالَ:"أَلَعَلَّكَ تَفْهَمُ مَا أَنْتَ تَقْرَأُ؟" ... فَفَتَحَ فِيلُبُّسُ فَاهُ وابْتَدَأَ مِنْ هذَا الْكِتَابِ فَبَشِّرَهُ بِيَسُوعَ. ( أع ٨ : ٢٦ - ٣٥ ) استطاع فيلبس أن يخدم الله ألحي ، لأن ذهنه مستنير ،  ومتجدد بكلمة الله ، وضميره طاهر ،  فعندما سمع صوت الرب  لم يتوانى ولا دقيقة واحدة بل ترك كل شيء وذهب لخدمة  الله ألحي ليساعدنا الرب كي نخدم الرب بضمير طاهر ونكون في المشيئة دائما وفى عمل أرادته .

_________________

- ميدان القلب


بعد أن تكلمنا عن ميدان الذهن وميدان الضمير نتكلم الأن عن ميدان القلب ، فالذهن هو العقل ، والضمير مرتبط بالنفس ويتغذي من العقل ، أما القلب فبداخله الإرادة التي للإنسان وبه أيضاً المشاعر والعواطف ، فليست كل الأيات التي تتكلم عن القلب تحكي عن الإرادة او العواطف والمشاعر ، هذا بحسب سياق الموضوع والهدف من الكلام ، هذا الميدان مهم لان منه القرارات وفيه الإرادة  والتحدي ومنه مخارج الحياة ويجب الحفاظ علية " فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ، لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ. ( أم ٤ : ٢٣ ) لكي أحفظ القلب يجب علىَّ أستخدام الذهن والضمير  في الحفاظ على القلب فعندما أصير صاحب ذهن مستنير وضمير طاهر حينئذ أكون صاحب قلب نقى ، فيجب أن أنزع عنى التواء الفم وانحراف الشفتين ، أراقب نفسي فيما أقول وفيما أفتكر ، ما يفكر فيه الإنسان من خلال ذهنه ويؤيده ضميره حينئذٍ القلب يعلن ما أستقبله وصار داخلة .


يسألني أحدهم  أين يبدأ أولاً ؟ القرار داخل القلب أولاً فيُعلن ما بداخله أم الأفكار أولاً ثم يؤيد من القلب ؟ في الحقيقة إنه الإثنين معاً ، فقد تأتي الأفكار اولاً من خلال الأخرين فيتبناها عقلي ويؤيدها قلبي فتصير جزأً من حياتي ، وقد تخرج من داخل القلب فيتبناها العقل ويعلنها ، فالذي يُفلتر هذا ليس العقل وحده بل القلب والعقل معاً لأنهما هما كيان الإنسان كله  ، فإذا كانت أفكار شريرة لقلب غير نقى كانت النتيجة كما قال المسيح : " وَأَمَّا مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ فَمِنَ الْقَلْب يَصْدُرُ، وَذَاكَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ، لأَنْ مِنَ الْقَلْب تَخْرُجُ أَفْكَارٌ شِرِّيرَةٌ: قَتْلٌ، زِنىً، فِسْقٌ، سِرْقَةٌ، شَهَادَةُ زُورٍ، تَجْدِيفٌ. ( مت ١٥ : ١٨ ، ١٩ ) فالقلب هو المنبع ولكن الذهن هو المدخل والمخرج هو المدخل من خلال الحواس الخمسة وهو المخرج من نفس الحواس الخمسة ، فمثلاً : العين تري والذهن يترجم والقلب يُسجل ، وهكذا القلب يريد والذهن يتبني ما يريده القلب والحواس الخمسة تتحرك للتنفيذ ، لذلك يقول الوحي الإلهي " اِسْمَعْ أَنْتَ يَا ابْنِي، وَكُنْ حَكِيمًا، وَأَرْشِدْ قَلْبَكَ فِي الطَّرِيقِ. ( أم ٢٣ : ١٩ ) هنا نجد أن الذهن هو المُستخدّم أولاً من أجل القلب و يقوم بالإرشاد ، وهذا أيضاً ما قالته وعلمته لنا كلمة الله " وَجِّهْ قَلْبَكَ إِلَى الأَدَبِ، وَأُذُنَيْكَ إِلَى كَلِمَاتِ الْمَعْرِفَةِ. ( أم ٢٣ : ١٢ ) هنا الكيان كله معاً بادئاً بالقلب لينال الأدب في الفكر والحواس نحو التنفبذ ، فالأدب والمعرفة تجعل القلب حكيماً .


عندما يكون اتجاه القلب نقي ، والتصرف ناتج من خلال التفكير المنطقي الناتج من معطبات المجتمع فلا يوجد شر ، هذا يدفع الله للإلحاق بالإنسان من أجل الإستقامة ، هذا ما فعله الله مع ابيمالك لأن إتجاه قلبه كان نقياً رغم أن التصرف خاطيئ " فَقَالَ لَهُ اللهُ فِي الْحُلْمِ: "أَنَا أَيْضًا عَلِمْتُ أَنَّكَ بِسَلاَمَةِ قَلْبِكَ فَعَلْتَ هذَا. وَأَنَا أَيْضًا أَمْسَكْتُكَ عَنْ أَنْ تُخْطِئَ إِلَيَّ، لِذلِكَ لَمْ أَدَعْكَ تَمَسُّهَا. ( تك ٢٠ : ٦ ) فالله يتعامل مع القلب أولاً ، فالقلب قد يكون مستفيما ونقي ولكن الذهن مخطيئ هذا لسبب خداع الناس ومكرهم أو دهائهم.


قد تجد خاطئين كثيرين من حولك يسلكون بقلب شرير نجيس ويسيرون في الحياة بطولها وعرضها دون حساب ، ولكن الرب يريدك أن لا يتجه قلبك نحو الحسد لأنهم سريعاً سيبادون بسبب كثرة شرورهم وافعالهم ، فـ لتعيش في مخافة الرب اليوم كله " لاَ يَحْسِدَنَّ قَلْبُكَ الْخَاطِئِينَ، بَلْ كُنْ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ الْيَوْمَ كُلَّهُ. ( أم ٢٣ : ١٧ ) لأن مخافة الرب هي طريق القلب الحكيم فالقلب لا يأخذ الطريق الصحيح بدون إشارة من الضمير ،  والضمير لا يستطيع آن يوجه التوجيه الصحيح إلا إذا أستقبل الفكرة من ذهن مستنير ،  وهؤلاء الثلاثة يقول عنهم الكتاب  " قلب نقى " الذهن والضمير والقلب هؤلاء الثلاثة هما القلب او كيان الإنسان الداخلي  " طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ. ( مت ٥ : ٨ )


نقاوة القلب تأتى بالاقتراب إلي الرب " طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ. ( مت ٥ : ٨ ) في نقاوة القلب نرى وجود الله في حياتنا ونصير أصحاب القلب الطاهر ، " اِقْتَرِبُوا إِلَى اللهِ فَيَقْتَرِبَ إِلَيْكُمْ. نَقُّوا أَيْدِيَكُمْ أَيُّهَا الْخُطَاةُ، وَطَهِّرُوا قُلُوبَكُمْ يَا ذَوِي الرَّأْيَيْنِ. ( يع ٤ : ٨ ) هذا هو الهدف اليماوي تجاه المؤمنين نسعى نحو الهدف  آن نكون أنقياء القلب فنستطيع أن نعاين الله ونخدمه خدمة مرضية " لاَ بِخِدْمَةِ الْعَيْنِ كَمَنْ يُرْضِي النَّاسَ، بَلْ كَعَبِيدِ الْمَسِيحِ، عَامِلِينَ مَشِيئَةَ اللهِ مِنَ الْقَلْبِ، خَادِمِينَ بِنِيَّةٍ صَالِحَةٍ كَمَا لِلرَّبِّ، لَيْسَ لِلنَّاسِ. ( أف ٦ :  ، ٧ ) فالخدمة الحقيقية تأتى من كل القلب وبقلب نقى ، فعندما  يكون الذهن خالي من كلام الله حينئذ يكون الضمير غير قادر على التوجه الصحيح ،  والقلب لا يستطيع آن يعطى القرار السليم ، فيوجه  الجسد كله نحو الطريق الخطأ ، كما سار يهوذا الاسخريوطى في الطريق الخطأ ولان الذهن غير مستنير والضمير غير طاهر والقلب لم يستطيع آن يأخذ  القرار السليم ، والنتيجة كانت نهاية مؤلمة .

الذهن المستنير كما  كان بطرس عندما أخطأ " سب ولعن أنة لا يعرف المسح " سرعان ما تنبه ضميره ودفعه نحو الطريق الصحيح وسرعان ما خفق قلبه واندفعت دموعه بغزاة على جفونه ،  والنتيجة  من القلب قدم توبة حقيقية وأستخدمه الرب بعد ذلك لمجده .


الخطوات كى تكون خادم ناجح ، يجب أن تتبع آلاتي :


1 ـ كن مستعد لمسامحة كل من أساء إليك مقدماً لهم العذر

2 ـ لا تضع في قلبك  إساءة الغير وصلى كي تصل إلي المستوى الذي قاله المسيح لبطرس في آن تغفر في اليوم 70 مرة  7 مرات

3 ـ لا تبخل بعمل الخير لجميع الناس سواء كانوا يستحقون الخير أم لا ، لان الذي يقدم لك خير ورحمة وأنت لا تستحق هو النقي القلب

4 ـ هيئ ذهنك يومياً لاستقبال كل ما هو جديد من كلمة الله

5 ـ درب ضميرك في أن تستخدم كلمات الكتاب المقدس في توجيه القلب نحو اتخاذ القرارات الصحيحة

6 ـ درب قلبك  في آن يستقبل  من الروح القدس القدرة الحقيقية لخدمة الرب ، وفى كل أمور حياتك لتأخذ قرارات حسب إرادة الله

7 ـ إذا كانت حقوقك مسلوبة  بسبب حبك الكبير للآخرين وهم لا يدركون ذلك ، فلا تخف لان حقك محفوظ عند الرب  لذلك " قدس الرب  الله في قلبك وكن مستعد دائماً لمجاوبة  كل من يسألك عن سبب الرجاء الذي فيك بوداعة وخوف " 1 بط 3 : 15


أن فعلت هذه الخطوات وأنت سعيد وتشعر انك تقدم خدمة لله ، فستكون خادم ناجح ومستخدم بقوة لمجد المسيح


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس