موعد الأب والملء بالروح


____________________________________

 الأب 

 والملء بالروح 

___________________________

بقلم القس عماد عبد المسيح 

___________________________

الفهرس

- مقدمة

١ - الإيمان بشخص الروح القدس - و إكتمال النصاب القانوني : 

- يشترك الروح القدس في الأعمال الإلهية للإيمان المسيحي فيما يلي: ١ - يشترك ويؤثر عمليا في المعمودية بالماء ٢- خلق نفوس كخليقة جديدة ٣- يشترك بحضوره الواضح في إجتمعاتنا ٤ - يشترك في العمل الإلهي في المؤمنين ٥ - يشترك في العمل المرسلي للكنيسة ٦ - إحتياج العمل المرسلي للكيان القانوني ٧ - الروح القدس يحزن علي كل وضع ليس قانوني. 

- ولا يتم تفعيل هذا إلا من خلال خطوتين أساسيتين : ١ - الإنفتاح علي كلمة الله حب التعاليم والتعلم والسلوك فيه  ٢ - الإبتعاد عن كل سلوكيات ليست لها صلة بالحق الكتابي 

 ٢ - معمودية الروح القدس وقوة التأثير :

 - معمودية الروح وموعد الأب - هل المؤمن الغير معمد لا يوجد فيه الروح القدس؟ - المؤمن المخلص مختوم بختم الروح القدس - الفرق بين السكني والملء بالروح - المسحة المعلمة قادرة علي التثبيت - المؤمن المعمد بالروح في مستوي باكوري - تاكيد أمر الباكورة وتصحيح المفاهيم - العقائد الكتابية تنقسم لقسمين - الإنسكاب حلول للروح في معمودية الروح - الهدف من ختم الروح معمودية الروح القدس : 

 ٣ - معاملات الروح القدس المباشرة : 

- عطايا ممنوحة لكل المؤمنين - سكني الروح وبناء الكنيسة - إرتباط المؤمن بالرأس أي بالمسيح - إستخدامات الروح للمعمد - مرافقة موهبة التكلم بالسنة للمؤمنين - أسباب مرافقة موهبة التكلم بالسنة للمؤمنين موهبة الروح حركة روحية أم قوة - هل كل المعمدين يتكلمون بألسنة

 ٤- الروح القدس وترتيب القامات :

- ترتيب المقامات لخدمة الله في الكنبسة 

- الترتيب الروحي للكنيسة وقت الإستخدامات الإلهية :- أولا رُسُلا - ثانيا أَنْبِيَاءَ ثالثا مُعَلِّمِينَ - رابعا قُوَّاتٍ - خامسا شِفَاءٍ - سادسا أَعْوَانًا - سابعا  تَدَابِيرَ - ثامنا أَلْسِنَةٍ - 

 ٥ - الألسنة وتنظيمها : 

- الترتيب الخاص بالألسنة - ما تم إبطاله من المواهب - إهتم ونظم ولا تمنع -  الألسنة وعلامة المعمودية الروح 

____________________________________

 مقدمة 


الرب في كلماته المقدسة أعطى لنا إمورا واضحة المعالم فيستطيع المؤمن أن يختبرها، وأعطي الحق للإنسان أن يكون في دائرة الهدي ليختار، فالرب في كلماته الهادية أوضح لنا معالم معمودية الروح القدس والفرق بينها وبين الملء بالروح، وارتباطهما بموعد الأب، فحركة عمل الروح القدس ليست وليدة جيل بعينه ولكنه عمل بدأ من يوم الخمسين ولن ينتهي إلى يوم مجيئه، ومثل أي حركة روحية وعمل روحي تجد صعودا وهبوطا في اظهار العمل الإلهي، كل بحسب إستعداد الإنسان والبشريه لتقبل إمور الله، فعندما تجد عملا الهيا كان موجودا وكتب عنه في كلمة الله واختبره المؤمنون الأوائل ولم تعد تراه اليوم، فهذا ليس معناه إنتهاءه،، لأنه  موجود ولن يختبره الإنسان إلا عندما يخضع للحق ويطلب من الرب إختباره.


يسأل البعض هل التكلم بألسنة إنتهت؟ يؤمن البعض أنه إنتهي ولذلك لم يختبره ولن يختبره، ويؤمن البعض الأخر أنه موجود والدليل أنه اختبر هذا العمل، بالإضافة الي الآيات الكتابية المسنود عليها، ويوجد فئة ثالثة لا تستطيع الجزم بالأمر فهي لم تختبر ولا تستطيع إنكار وجوده لأنها تراه في الأخرين، فالأمر ليس دفاعا عن حق، بل اظهاره وتبينه ليكون واضح المعالم بالنسبة لناكري وجوده.


الأهم ليس التكلم بالألسنة، بل الملء بالروح فالرسول يقول " أَلَعَلَّ لِلْجَمِيعِ مَوَاهِبَ شِفَاءٍ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ يُتَرْجِمُونَ؟ (١كو ١٢ : ٣٠) اذا فالتكلم بألسنة ليس للكل، مثله مثل الشفاء ومثل الترجمة، أقول نعم ولكن إثناء دراستنا سنجد أن جميع من إمتلىوا بالروح تكلموا بالسنة، ولكن هل إستمرت الألسنة معهم بعد ذلك؟ فهذا ليس مجزوما لأن العملية نسبية فيوجد مؤمن يتكلم بالسنة أكثر من الأخر، وبالتالي يوجد من توقفت عنده بعد ملئه الأول، فالرسول بولس يقول " أَشْكُرُ إِلهِي أَنِّي أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةٍ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِكُمْ. (١كو ١٤ : ١٨) فإن كان يوجد الأكثر فبالتالي يوجد الأقل، وطالما يوجد الأقل فيوجد المعدوم، فالأمر ليس بقضية تحتاج لنقاش.


في الثمانينات ( ١٩٨٠ و ١٩٩٠ ) على ما أتذكر - إن لم يكن قبل ذلك ايضا، كانت تقام نقاشات كثيره حول معمودية الروح القدس والتكلم بالسنة بالذات، فيوجد من يقول إنتهت عند التلاميذ ويوجد من يؤيدها وبشدة، والي يومنا هذا الموضوع بين التأييد والرفض علي الرغم بأن حدية النقاش قلت لدرجة العدم، فالجيل المهاجم قل والجيل المدافع صمت، وإكتفي بما تم كتابته ومناقشته في هذا الموضوع، إن النقاشات لم تكن في نطاق الخلافات الفردية بل كانت داخل بعض المجامع والطوائف، فعلي سبيل المثال تجد مذاهب تبنت عمل الملء بالروح والتكلم بألسنة ووضعته في اولوياتها، وكانت لا تقبل رسامة قسيس لديها او إنضمامه إلا إذا كان قد إختبر الملء بالروح ومعمودية الروح القدس والتكلم بالسنة، الأمر إختلف اليوم - فنفس هذه المذاهب إن لم يكن جميعها، يقبلون إنضمام أي خادم ويكتفون بأن يكون مؤمنا نال خلاص المسيح وله إختبار بذلك، وهذا خلق داخل المذهب الواحد مختلفين، فيوجد من إختبر التكلم بالسنة وملء الروح ويوجد من لم يختبر هذا، حتي في الكنائس التقليدية، فيوجد من إختبر هذه الإختبارات ( أتكلم عن الكهنة والقسوس ) ولكنهم لا يعلنون ويصرحون بذلك، لأنهما يخالفون دستورهم وعقيدتهم ونظام كنيستهم أو طائفتهم، لأن من يصرح بهذا سيخرج خارجا.


هل الأمر يحتاج لإعادة تجديد النقاشات والمجادلات، أقول لا ... فالأمر يحتاج الي إعلان الفكر كتابيا ومن يقبل فليقبل ومن يرفض فليرفض، مثلها مثل أمر الإختطاف الثاني هل هو قبل الضيقة أم بعده، ونشأت مذاهب تبني إعتقادها الأهم في هذا الأمر، وكان يشترط من ينضم اليها أن يكوم مؤمنا بهذا الفكر، بالإضافة للمعمودية بالروح والتكلم بالسنة، ولكن للأسف دخل داخل هذه المذاهب من لا يؤمنون بنفس دستورها وتم قبولهم، صار الأهم هو وجود مكان للعبادة يتم وهبه للطائفة ولا ينظر اليوم لمعتقده، للأسف هذا مايصير، بدون زعل - تحتاج هذه المذاهب الي فلترة ذاتها وتحديد من من الخدام يخالف دستورها الأساسي، فمن لا يؤمن بكامل الدستور وعليه البحث عن مذهب يناسبه هذا إن قبلت إنضمامه، أعلم أن الأمر صعب.


لذلك أناشد كل مذهب يدين لمفهوم الملء بالروح والتكلم بألسنة ولأمر الإختطاف ومجيى المسيح الثاني هل هو قبل الضيقة أم بعده، بأن يقيموا لقاءات وندوات ومؤتمرات لأبنائهما من الخدام والقساوسة والشعب لدراسة هذه المواضيع والعمل علي تنشيط الأمر، لا للمجادلات بل للفهم والمعرفة والإختبار لمن لم يختبر هذا الأمر.

__________________________

١ 

الإيمان بشخص الروح القدس : 

- و إكتمال النصاب القانوني : 


بكل تأكيد ولابد أن تكون المذاهب و الطوائف وأفرادها المكونين لها يؤمنون ب شخص الروح القدس، فالروح القدس ليس فقط طاقة ك قوة Power منتحة للإستهلاك أو قدرة Energy مستخدمة للإنجاز والسرعة، وايضا الروح القدس ليس مجرد حركة روحية Spiritual movement  أو حركة للروح القدس Movement of the Holy Spirit تكون مكملة للإيمان المسيحي وعمل المسيح الكفاري، ولكنه شخص person يعبر عنه في الإيمان المسيح بكلمة إقنوم، يستطيع المؤمن أن يتعامل معه ويختبره ويتكلم اليه فيري ما يراه الروح ويسمع الي ما يقوله الروح،  فالروح القدس شخص ليس فيه تركيب ( إقنوم ) وهنا الفرق بين كلمة سخص وإقنوم.   


- يشترك الروح القدس في الأعمال الإلهية للإيمان المسيحي فيما يلي

١ - يشترك ويؤثر عمليا في المعمودية بالماء : دعا المسيح تلاميذه وعلمهم قائلا : " فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلا:"..فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. (مت٢٨ :  ١٨-١٩) فهو في عمله لا يقل عن الأب والإبن فهو متساوي معهما ومشترك في عمل الخليقة الجدية التي بالإيمان ويعلن به في طلب المعمودية، وفي المعمودية يكتمل النصاب القانوني بمعني: الشخص المؤمن + تأييد الروح القدس والأقانيم الإلهية + الراعي والشهود = تاكيد الإيمان المعلن إيمانه، أنه مؤمن أمام الجميع فيشترط أن يكون الإنسان قبل معموديته أمن بالمسيح وعمل الأب فيه بالروح القدس.  


٢- خلق نفوس كخليقة جديدة : في المسيح يسوع فمن يؤمن أولا فقد اتحد بعمل الله في خياته، ثم يطلب أن يعتمد، يكون قد أعطي للأب والإبن وللروح القدس فرصة ليخلقه من جديد " إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا. (٢كو ٥ : ١٧) (غلا ٦ : ١٥) (غلا ٥ : ٦) فالله بثالثه خالق الخليقة الجديدة لكل مؤمن، فالمعمودية وحدها دون الإيمان لا تخلق إنسانا جديدا بل الخليقة الجديدة تكتمل بالنصاب القانوني كما شرحنا، المرمن وتاييد الله باقانيمه والمعمودية للإشهار والسلوك في طريق التلمذة والخدمة فيصير هذا المؤكن مثال للمؤمن الحقيقي.


 ٣ - يشترك بحضوره الواضح في إجتمعاتنا : في موضوع البركة الرسولية يكتب الرسول " نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ الله، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ. (٢كو ١٣ : ١٤) فالكنيسة تقوم ليس باجتماع شعبها فقط، ولكنها تكون باجتماع شعبها ووجود الله بأقانيمه في هذا الإجتماع، فهنا نري وجودا واضحا للروح القدس في شركة المؤمنين بعضهم مع بعض، ونري ايضا في كلمات الرسول يوحنا وجودا للأب والإبن داخل الشركة الروحية للمؤمنين بعضهم مع بعض وتقام علي أساس وعمل الروح القدس " الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ أَيْضًا شَرِكَةٌ مَعَنَا. وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (١يو ١ : ٣) فهذه الشركة الروحية تكون شركة ( شرعية ) بإكتمال نصابها القانوني المؤمنين والله باقانيمه، فهل تؤمن بهذا؟. إن الأمر يحدث طبيعا دون استحضار وجود الله، لأن الله حاضر بروحه في كل مكان ويتعامل مع كل اللذين يطلبونه بقلب صادق، فيتعامل مع كنيسته ومع طالبيه فيغير ويبارك ويخلص ويملأ بالروح ويظهر مواهب الروح في كنيسته.


٤ - يشترك في العمل الإلهي في المؤمنين : يتكلم الرسول عن المسيح بأن فيه " فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاهُوتِ جَسَدِيًّا. وَأَنْتُمْ مَمْلُوؤُونَ فِيهِ، الَّذِي هُوَ رَأْسُ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ. وَبِهِ أَيْضًا خُتِنْتُمْ خِتَانًا غَيْرَ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ، بِخَلْعِ جِسْمِ خَطَايَا الْبَشَرِيَّةِ، بِخِتَانِ الْمَسِيحِ. (كو٢ :  ٩-١١) فمستوي الحلول الإلهي الذي للمسيح يمنحه لمؤمنينه من خلال أو بواسطة الروح القدس الذي يفعل أمر الختان الروحي بما يسمي بختان المسيح، ولإدراك الفهم علينا معرفة أن بتجسد المسيح وعملية الفداء قد أجري عمليه فصل خطايانا من بشريتنا وحُسبنا ضمن شعبه المبارك، وهذا يصير في المؤمنين بعمل الروح القدس فينا بعد الإيمان، فارجع وأقول هنا يشترط النصاب القانوني، مؤمن أو مؤمنين يؤمنون بعمل الله فيتحرك الروح القدس فيصير النصاب قانوني ( الإنسان + الأب والإبن والروح القدس = قانونية التأثير ) هذا العمل القانوني ما هو إلا نقمة علي حياة إبليس لأنه يري اتحادا قويا ما بين الله في ثالوثه والكنيسه التي هي جسد المسيح مختونة ولها تأثير فعال بحسب الملء ومواهب الروح. 


الروح القدس متداخل في كل أعمال الله التي صنعت بالمسيح ويؤمن بها النفوس، فبعد الإيمان يتحرك الروح القدس بالتاثير والتثبيت وبتاصيل مواهب الروح حسبما يري وحسبما يشاء "  وَلآخَرَ عَمَلُ قُوَّاتٍ، وَلآخَرَ نُبُوَّةٌ، وَلآخَرَ تَمْيِيزُ الأرْوَاحِ، وَلآخَرَ أَنْوَاعُ أَلْسِنَةٍ، وَلآخَرَ تَرْجَمَةُ أَلْسِنَةٍ. وَلكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا يَعْمَلُهَا الرُّوحُ الْوَاحِدُ بِعَيْنِهِ، قَاسِمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ، كَمَا يَشَاءُ. (١كو١٢ :  ١٠-١١) كل هذا  لا تستغني عنه الكنيسة في كل جيل، فإذا ضعف التاثير فيرجع هذا لسبب نوم الكنيسة وسط الأموات اللذين في العالم، أو لسبب إشتراكها وتشبهها بمن في العالم، وبالتالي تفقد الكنيسه تأثير وعمل الروح القدس، لأن في طبيعة الروح القدس، طبيعة العمل المرسلي  

 

   ٥ - يشترك في العمل المرسلي للكنيسة : الذي يعطي للعمل المرسلي قوته وفاعليته هو الروح القدس، فعندما يجد الرب نفوسا خاضعه له ولكلماته ومسلمة له التسليم الكامل وواضعة في مسئولياتها الرب أولا، تجد تاثير عمل الروح القدس واضح في الكلمات الخارجة من أفواههم " وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأنَّهُ لا يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ. كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ. (يو١٦ :  ١٣-١٥) فالمتكلم هو الروح القدس، والمعلن بإمور أتيه وكاشف خبايا المستقبل هو الروح القدس، والقادر علي إعطائنا إمكانيات العمل الإلهي هو الروح القدس، فمن طبيعته مُعَلِمْ " وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ. (يو ١٤ : ٢٦) ولتفعيل كل هذا يمنح للمؤمن مسحة خاصة " وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَكُمْ مَسْحَةٌ مِنَ الْقُدُّوسِ وَتَعْلَمُونَ كُلَّ شَيْءٍ. (١يو ٢ : ٢٠) فلا عمل مرسلي بلا مسحة من الروح القدس، ولذلك توجد أعمال وإرساليات تركز ليس علي المسحة بل علي الإمكانيات المادية والإمكانيات البشرية وحسن الإدارة وتسير بلا مسحة، وبالتالي كون تركيزها علي القدرة المادية والقدرة البشرية بزيادة اعداد المستخدمين المستفيدين، فيجتمع حولها ليس الممسوح بل المستسلم لاملائاتهم وبالتالي يفقد العمل المرسلي الحقيقي وجوده وسط الأعمال المزيفة، لا أقصد أن جميع الإرساليات هكذا ولكن معظمها هكذا وقليلة الإرساليات الحقيقة وتصير تائهة وسط زخم الأعمال البعيدة عن تأييد روح الله القدوس.


٦ - إحتياج العمل المرسلي للكيان القانوني ما سأقوله الآن ليس ضد الإرساليات ذاتها، ولكن ضد من يستغلونها كفكر يجلب لهم الغني والحظ، فبكل تأكيد تاكيد بعض الإرساليات والمرسلين الأجانب تركوا بصمة رائعة في نفوس كثيرة، والبعض الآخر إستُغل من أخرين إستفادوا بثقة الإرساليات فيهم، وبالتالي فسد شكل بعض الإرساليات في أعين الكثيرين من شعب الرب ومعظم قادة الكنائس والإجتماعات، الأمر ليس إيقاف مثل هذه الأعمال والخدمات، ولكن لا يجب الذهاب وراء خدمة النفوس لربح المال، بل خدمة النفوس بالعمل الروحي وجعل المال وسيلة وليس هدفا. لذلك اسأل سؤالا هاما وهو :


    - هل العمل المرسلي يحتاج لعمل منظم كهيئة أو مذهب أو رابطة تابعة لطائفة أو جمعية تعطي له الشكل القانوني وسط المجتمع؟ أقول نعم إنه إحتياج إجتماعي لابد منه، ولكن عندما يكون تركيز العمل المرسلي ككيان منفصل عن المذاهب يتحول بطبيعة شكله القانوني لكيان منفصل له إدارة واتباع ومستخدمين ومستفيدين حتي وإن كانوا يهدفون لبنيان النفوس وربحهم للمسيح، فيصير خطرا عندما يمليئ علي قادة العمل الروحي أفكارا أو معتقدات ويقبلون المستفيدين ماديا فيصيروا خداما للإرساليات وليسوا خداما للرب، الأمر ليس فقط في الإرساليات، ولكن صار الأمر أيضا مرتبط بكل ما يجلب المال ولا يهم روح الخدمة.


في حياتي رأيت أعمالا رائعة من مرسلين رائعين تركوا بصمات جميلة ورائعة، ورايت أيضا مرسلين سلموا أنفسهم لقادة مستفيدين شرط تنفيذ ما يريدون عمله أو القادمين من أجله، وبالتالي لا توجد إستفادة واضحة وتأثيرا متروكا غير إنه شو أو إجتماعات خاصة أو مؤتمرات لها الشكل الروحي ولكنها بلا إضافة تذكر للنفوس.

 

كان يوجد كيانات في العهد القديم تحت مسميات الكهنة - والكتبة - والفريسيون، مسئولين عن خدمة الرب في النفوس وتوصيل فهم كلمة الله للنفوس وخدمتهم روحيا، وعليهم أيضا العيش بحسب الحق الكتابي، وبدل أن يخدموا الرب خدموا أنفسهم مستغلين مراكزهم ومستغلين نفوذهم فقال لهم الرب موبخا بقوله " يَا أَوْلادَ الأفَاعِي! كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا بِالصَّالِحَاتِ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ؟ فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْب يَتَكَلَّمُ الْفَمُ. اَلإنْسَانُ الصَّالِحُ مِنَ الْكَنْزِ الصَّالِحِ فِي الْقَلْب يُخْرِجُ الصَّالِحَاتِ، وَالإنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنَ الْكَنْزِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشُّرُورَ. وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حِسَابًا يَوْمَ الدِّينِ. (مت١٢ :  ٣٤-٣٦) (أع ٧ : ٥١) نعم أحبائي يوجد فيهم من يبحث عن الحق كنِيقُودِيمُوسُ الذي جاء للمسيح يبحث عن الحق، وبالفعل وجده وصار له دور في آخر خدمة المسيح وإشترك في دفن جسد المسيح (يو١٩ :  ٣٨-٤٢) فيوجد مؤمنين افاضل داخل الإرساليات والمجامع والمذاهب والطوائف خدموا الرب بالحق، ويوجد عكسهم تماما، فالروح القدس يبحث في كل كيان عن مؤمنين حقيقيين يستخدمهم الرب بملء الروح مظهرا مواهبه فيهم ومستخدمين لمجد الله ورفعة إسمه، فلا يكون خادما للمجمع ايضا ولا يكون خادما للإرساليات ولا للمذهب ولا للطواىف ولا لذاته ونفسه، بل لله ولربح النفوس، فليعطي الرب خدامه فهما وروح المسيح ليخدموا بالحق.


٧ - الروح القدس يحزن علي كل وضع ليس قانوني : الأوضاع القانونية التي تهم الروح القدس هو أن المؤمن كفرد والمؤمنين كمجموعات أو كيانات، الإنفتاح علي الأب والأبن والتسليم للروح القدس ليستخدمهم بقوة ومسحة.

ولا يتم تفعيل هذا إلا من خلال خطوتين أساسيتين :

     - الإنفتاح علي كلمة الله حب التعاليم والتعلم والسلوك فيه " إِنْ شَاءَ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ مَشِيئَتَهُ يَعْرِفُ التَّعْلِيمَ، هَلْ هُوَ مِنَ الله، أَمْ أَتَكَلَّمُ أَنَا مِنْ نَفْسِي. (يو ٧ : ١٧) لأن من يبتعد عن التعليم يتحول أتوماتيكيا فيكون عبدا للخطية " فَشُكْراً للهِ، أَنَّكُمْ كُنْتُمْ عَبِيدًا لِلْخَطِيَّةِ، وَلكِنَّكُمْ أَطَعْتُمْ مِنَ الْقَلْبِ صُورَةَ التَّعْلِيمِ الَّتِي تَسَلَّمْتُمُوهَا. (رو ٦ : ١٧) لذلك يبدا الروح القدس بتوزيع المهام وخدمات النعمة لكل مؤمن داخل الحق والتعاليم الكتابية " أَمْ خِدْمَةٌ فَفِي الْخِدْمَةِ، أَمِ الْمُعَلِّمُ فَفِي التَّعْلِيمِ، (رو ١٢ : ٧)


- الإبتعاد عن كل سلوكيات ليست لها صلة بالحق الكتابي " لا تَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ، بَلْ كُلُّ مَا كَانَ صَالِحًا لِلْبُنْيَانِ، حَسَبَ الْحَاجَةِ، كَيْ يُعْطِيَ نِعْمَةً لِلسَّامِعِينَ. (أف ٤ : ٢٩) فالكلام الردي هو الكلام الذي لا يبني الأخرين، وبالتالي لا يفعل عمل النعمة، ثم يكمل القول " وَلا تُحْزِنُوا رُوحَ الله الْقُدُّوسَ الَّذِي بِهِ خُتِمْتُمْ لِيَوْمِ الْفِدَاءِ. (أف ٤ : ٣٠) فالروح القدس شخص = person إقنوم، ولذلك فهو يحزن.


فالأفعال التي تحزن روح الله جميعها في العلاقات وليست فقط في الخطايا الخاصة المستترة فيقول " لِيُرْفَعْ مِنْ بَيْنِكُمْ كُلُّ مَرَارَةٍ وَسَخَطٍ وَغَضَبٍ وَصِيَاحٍ وَتَجْدِيفٍ مَعَ كُلِّ خُبْثٍ. " ويطلب منا أن نكون " ... لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ الله أَيْضًا فِي الْمَسِيحِ. (أف٤ :  ٣١-٣٢) فالروح القدس يحزن لأن هذه السلوكيات تقيد عمله فينا، فبدل أن يكون حر الحركة ويفعل عمله بالمسحة، للأسف تري نفوس مطفية غير لامعة.


هذه الصورة لم تكون فقط في العهد الجديد ، لكنها ايضا واضحة في العهد القديم، فقد كان الرب يتضايق " فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ، وَمَلاكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ. بِمَحَبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ هُوَ فَكَّهُمْ وَرَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ كُلَّ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ. وَلكِنَّهُمْ تَمَرَّدُوا وَأَحْزَنُوا رُوحَ قُدْسِهِ، فَتَحَوَّلَ لَهُمْ عَدُوًّا، وَهُوَ حَارَبَهُمْ. (إش٦٣ :  ٩-١٠) فكيف يتحول من إله - أب - قائد - صديق - منصف، يتحول فيصير عدوا ويحاربهم، لماذا؟ لأن روح الله القدس قد انطفأ " لا تُطْفِئُوا الرُّوحَ. (١تس ٥ : ١٩) وبالتالي لم تفعل النعمة، وتم تفعيل القضاء الإلهي أو التاديب، فالروح القدس في وجوده يعمل علي حماية من يمتلكهم، ويمنح الشعب فرصة ذهبية لنوال بركات ليست بقليلة.

____________________________

٢ 

 معمودية الروح القدس وقوة التأثير 

 

- معمودية الروح وموعد الأب : 

معمودية الروح القدس عمل الهي فاىق للطبيعة، يقوم بمنحة الأب لكل مؤمن بالرب بسوع المسيح شرط أن يطلبه "  فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلادَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ، يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟". (لو ١١ : ١٣) فمعمودية الروح القدس يتم فيها عطية الروح القدس، وهذا ما قال الرسول " فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ :"تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. (أع ٢ : ٣٨) لماذا؟ لأن عطية الروح القدس هي هي موعد الأب للمؤمنين الطالبين والسائلين ملء الروح " لأنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأوْلادِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ، كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا". (أع ٢ : ٣٩) لم ياتي الرسول بطرس بهذا الفكر والفهم من عندياته، ولكن فهمه وعرفه من المسيح ذاته ومن النبي يوئيل " وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لا يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ، بَلْ يَنْتَظِرُوا "مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي، (أع ١ : ٤) (يؤ ٢ : ٢٨) ( لو ٢٤ : ٤٩ ) ( يو ١٤ : ٢٦ ) ( اع ١ : ٤ ، ٨ ) فعطية الروح القدس ( أو . معمودية الروح القدس، او موعد الروح القدس ) يمنح من الأب عن طريق الأبن " وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ الله، وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ، سَكَبَ هذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ. (أع ٢ : ٣٣) هذا إختبار ثاني يأتي بعد إختبار الخلاص والإيمان بالمسيح، ونأتي لسؤال :


هل المؤمن الغير معمد لا يوجد فيه الروح القدس؟ أقول كلا... 

المؤمن الذي آمن بالمسيح ونال إختبار الخلاص، وصار إبنا لله بثقة ويقيين، تم فيه هذا بعمل الروح القدس وصار ساكنا فيه " وَإِنْ كَانَ رُوحُ الَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ الأمْوَاتِ سَاكِنًا فِيكُمْ، فَالَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنَ الأمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ الْمَائِتَةَ أَيْضًا بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ. (رو ٨ : ١١) (رو ٨ : ٩) (١كو ٣ : ١٦) فسكني الروح القدس يصير بالإيمان بالمسيح وعمله الكفاري، أما ملء الروح ومعمودية الروح القدس تصير بالطلب من الرب يسوع فيمنح من الأب للمؤمن.


إن معمودية الروح القدس ضرورية لكل مؤمن، لأن بها يبدأ الروح القدس في تفعيل مواهبه في المؤمنين، فالمعمودية مستوي ملء روحي يصنعه الروح القدس في المعمد ليستخدمه بقوة وتاثير فعال لبنيان الكنيسة. فالمؤمن الممتليئ مستخدم لرفعة الكنيسة لذلك يسميها الوحي الموهبة السماوية " ... الَّذِينَ اسْتُنِيرُوا مَرَّةً، وَذَاقُوا الْمَوْهِبَةَ السَّمَاوِيَّةَ وَصَارُوا شُرَكَاءَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، (عب ٦ : ٤) فالمؤمن بالإيمان بالمسيح إستنار، والمعمد ذاق الموهبة السماوية وصار شريك الروح القدس في المواهب، أي مستخدم من الروح بالمواهب لبنيان الكنيسة، وتسمي أيضا موهبة الروح القدس " فَانْدَهَشَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِتَانِ، كُلُّ مَنْ جَاءَ مَعَ بُطْرُسَ، لأنَّ مَوْهِبَةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ قَدِ انْسَكَبَتْ عَلَى الأمَمِ أَيْضًا. لأنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ وَيُعَظِّمُونَ الله. .. (أع١٠ :  ٤٥-٤٦) فإهتمام الرب بمعمودية وملء الروح القدس أمر في غاية الأهمية، لذلك إهتم المسيح بأن ينبه علي تلاميذه بالإهتمام بموعد الأب لأنهم سيلبسون به قوة من الأعالي " وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأعَالِي". (لو ٢٤ : ٤٩) فكل مؤمن يهمل هذا الإختبار يكون قد ظلم نفسه وحرمها من قوة غير عادية، فالكنيسة والفرد محتاجين للبنيان بعمل الله وبالمواهب، لذلك أدعوك لطلب ملء الروح إن كنت لم تناله بعد 


- المؤمن المخلص مختوم بختم الروح القدس

فور الإيمان بعمل المسيح الكفاري والتوبة ونوال الخلاص يتعامل الروح القدس بخطوة ختم الروح لإعلان الإمتلاك " الَّذِي فِيهِ أَيْضًا أَنْتُمْ، إِذْ سَمِعْتُمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاصِكُمُ، الَّذِي فِيهِ أَيْضًا إِذْ آمَنْتُمْ خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ، الَّذِي هُوَ عُرْبُونُ مِيرَاثِنَا، لِفِدَاءِ الْمُقْتَنَى، لِمَدْحِ مَجْدِهِ. (أف١ :  ١٣-١٤) وهنا يصير المؤمن مختوما بختم روح الموعد، وهذا يجعل المؤمن مؤمنا معلن في حياته دائرة إمتلاك الله له وليس لابليس سلطان عليه، ليس هذا فقط ولكن ما يحدث للمؤمن أنه يتمتع بسكني الروح القدس " أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ الله، وَرُوحُ الله يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ (١كو ٣ : ١٦) فسكني الروح عمل إلهي يناله المؤمن بالخلاص وضمان الحياة الأبدية " ... فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ الله الْحَيِّ، كَمَا قَالَ الله:"إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا. (٢كو ٦ : ١٦) فبالإيمان يصير المؤمن ( هيكل لله ) وهذا الهيكل طبيعته سكني الروح القدس فيه، لذلك من يقول أن سكني الروح مرتبط بالمعمودية، أقول له فكيف يصير المؤمن هيكلا بعد الإيمان، لذلك فالمطلوب من المؤمن أن لا يحزن الروح القدس الساكن فيه " وَلا تُحْزِنُوا رُوحَ اللهِ الْقُدُّوسَ الَّذِي بِهِ خُتِمْتُمْ لِيَوْمِ الْفِدَاءِ. (أف ٤ : ٣٠) فالفرق بين العهد القديم والجديد أنه في القديم الروح القدس يحل ويفارق، أما في الجديد يسكن ويتم هذا بعد الإيمان، فكيف يصير مؤمنا طول الوقت إن لم يسكن فيه الروح القدس طول الوقت


- الفرق بين السكني والملء بالروح

سكني الروح القدس وختم الروح كما شرحت يجعلان المؤمن مؤمنا، وله نصيب في الحياة الأبدية لانها عملية ولادة جديدة هذا ما قاله الرب لنِيقُودِيمُوسُ " أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:"الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لا يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لا يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ الله". (يو ٣ : ٣) فالولادة يقوم بها الروح القدس ويسكن فيه ولا يفارقه لأنه ولد من الله " أَجَابَ يَسُوعُ:"الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لا يُولَدُ مِنَ الْمَاء ( كلمة الله ) وَالرُّوحِ ( الروح القدس ) لا يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ الله. (يو ٣ : ٥) لأن المؤمن يولد بالروح من خلال كلمة الله " مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لا مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لا يَفْنَى، بِكَلِمَةِ الله الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأبَدِ. (١بط ١ : ٢٣) فسكني الروح امر يخص كل مؤمن، ويتم من خلاله تفعيل مواهب النعمة " وَلكِنْ لَنَا مَوَاهِبُ مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ النِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَنَا: أَنُبُوَّةٌ فَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الإيمَانِ، أَمْ خِدْمَةٌ فَفِي الْخِدْمَةِ، أَمِ الْمُعَلِّمُ فَفِي التَّعْلِيمِ، أَمِ الْوَاعِظُ فَفِي الْوَعْظِ، الْمُعْطِي فَبِسَخَاءٍ، الْمُدَبِّرُ فَبِاجْتِهَادٍ، الرَّاحِمُ فَبِسُرُورٍ. اَلْمَحَبَّةُ فَلْتَكُنْ بِلا رِيَاءٍ. كُونُوا كَارِهِينَ الشَّرَّ، مُلْتَصِقِينَ بِالْخَيْرِ. (رو١٢ :  ٦-٩) هذه مواهب مرتبطة بعمل النعمة فينا وبستخدمها المؤمن بالروح الساكن فيه فتاتي بثمر واضح لبنيان الكنيسة.


أما ملء الروح فهو مرتبط بمعمودية الروح وإنسكابه " وَامْتَلأ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا. (أع ٢ : ٤) (أع ٢ : ١٣) فالملء يبدأ بمعمودية الروح القدس ويتكرر، فامتلا بطرس يوم الخمسين في اعمال ٢ وامتلأ مرة اخري في اعمال ٤ " حِينَئِذٍ امْتَلأ بُطْرُسُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَقَالَ لَهُمْ:"يَا رُؤَسَاءَ الشَّعْبِ وَشُيُوخَ إِسْرَائِيل، (أع ٤ : ٨) (أع ٤ : ٣١) وايضا امتلأ بولس في اعمال ١٣ " وَأَمَّا شَاوُلُ، الَّذِي هُوَ بُولُسُ أَيْضًا، فَامْتَلأ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَشَخَصَ إِلَيْهِ (أع ١٣ : ٩) هكذا يجب التفريق بين المصطلحات وفهم أبعادها، فالسكني وختم الروح يبدأ من الولادة الجديدة، وملء الروح القدس يبدا من المعمودية بالروح، والمواهب الروحية تفعل في المؤمن المعمد بالروح القدس "  وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ أَيُّهَا الإخْوَةُ، فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا. فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ. وَلكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعْطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ. (١كو١٢ :  ١، ٤، ٧) فمواهب الروح تستخدم وقت الإمتلاء بالروح والإمتلاء يناله المعمد، أما مواهب النعمة رو ١٢ فهي لجميع المؤمنين


- المسحة المعلمة قادرة علي التثبيت

يوجد مستويين في دائرة التعاليم، الأولي لكل المؤمنين المختومين بختم الروح القدس شرط حياة دراسة الكلمة المقدسة والصلاة، والإستعداد لتقبل الفهم والتخلي عن كل فكر يريك الروح القدس أنه يجب التخلي عنه، والمستوي الثاني أعمق وهي مسحة للفهم والمعرفة والتعلم مستخدما مواهب الروح القدس " فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ يُعْطَى بِالرُّوحِ كَلامُ حِكْمَةٍ، وَلآخَرَ كَلامُ عِلْمٍ بِحَسَبِ الرُّوحِ الْوَاحِدِ، (١كو ١٢ : ٨) وهاتان الموهبتان لا تستخدمان فقط في الإمور الحياتية والعملية، ولكنها تستخدم أيضا إثناء دراسة كلمة الله، تجد فيض من المفاهيم وفيض من كلام العلم فيدخل المؤمن في الإبداع الروحي " وَأَمَّا أَنْتُمْ فَالْمَسْحَةُ الَّتِي أَخَذْتُمُوهَا مِنْهُ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ، وَلا حَاجَةَ بِكُمْ إِلَى أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ، بَلْ كَمَا تُعَلِّمُكُمْ هذِهِ الْمَسْحَةُ عَيْنُهَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ حَقُّ وَلَيْسَتْ كَذِبًا. كَمَا عَلَّمَتْكُمْ تَثْبُتُونَ فِيهِ. (١يو ٢ : ٢٧) هذه المسحة مرتبطة بإنسكاب الروح القدس ولا يحدث هذا إلا من خلال معمودية الروح القدس، والملء المتكرر ويُفعل هذا بنفس الشرط وهو دراسة الكلمة المقدسة وحياة الصلاة، فمع التلاميذ فُعلت هذه المسحة بأنها قامت بتذكيرهم كل ما قيل لهم من الرب يسوع وعاشوه "  وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ. (يو ١٤ : ٢٦) أما مع المؤمنين الممتلئين اليوم .. فالمسحة تعمل في دائرة دراسة كلمة الله، فهي مسحة معلمة وتجعل للذهن قدرة إدراك إمور الله المعلنة في كلمته " كَمَا تُعَلِّمُكُمْ هذِهِ الْمَسْحَةُ عَيْنُهَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ " فهي ليست مسحة تعمل في دائرة الفهم والمعرفة غقط لكنها ابضا في الإدراك لإمور الله.


- المؤمن المعمد بالروح في مستوي باكوري :

إن مفتاح هذا المستوي يبدأ من الإيمان  بالمسيح ونوال الخلاص " شَاءَ فَوَلَدَنَا بِكَلِمَةِ الْحَقِّ لِكَيْ نَكُونَ بَاكُورَةً مِنْ خَلائِقِهِ. (يع ١ : ١٨) والدخول في المعمودية بالروح القدس، فالمؤمن الذي نال معمودية الروح - عطية الروح - الموهبة السماوية - موعد الأب - قوة من الأعالي، دخل في نطاق مستوي باكورة الروح ليكون مستحدما في ذات المستوي وليس أقل منه " .. بَلْ نَحْنُ الَّذِينَ لَنَا بَاكُورَةُ الرُّوحِ، نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضًا نَئِنُّ فِي أَنْفُسِنَا، مُتَوَقِّعِينَ التَّبَنِّيَ فِدَاءَ أَجْسَادِنَا. (رو ٨ : ٢٣) لأن الكنيسة كعروس لابد أن تكون أهلا بالعريس لأن المسيح باكورة " وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي رُتْبَتِهِ: الْمَسِيحُ بَاكُورَةٌ، ثُمَّ الَّذِينَ لِلْمَسِيحِ فِي مَجِيئِهِ. (١كو ١٥ : ٢٣) ولذلك وجب علي المؤمنين أن يكونوا في نفس المستوي ولن يكونوا في هذا المستوي إلا بسكني الروح وقت نوال الخلاص والإمتلاء به، شرط السير في مستوي الملء، كباكورة سفر الرؤيا، اللذين لم تختلط التعاليم في اذهانهم واستطاعوا ان يميزوا ما بين الصحيح والمزيف بقوله أنهم لم يتنجسوا مع النساء " هؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَتَنَجَّسُوا مَعَ النِّسَاءِ لأنَّهُمْ أَطْهَارٌ. هؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ الْخَرُوفَ حَيْثُمَا ذَهَبَ. هؤُلاءِ اشْتُرُوا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بَاكُورَةً للهِ وَلِلْخَرُوفِ. (رؤ ١٤ : ٤) فمن يحسب ضمن الباكورة، كل من سلك في دائرة القداسة والسلوك المقدس، وإنفتح علي عمل الروح القدس.


- تاكيد أمر الباكورة وتصحيح المفاهيم :

الأحباء الأمر لا يحتاج لشرح كثير لأن الموضوع شارح نفسه، لا نتكلم في فهما خاصا جديدا يختلف عن الحق الكتابي، بل هو فهما واضحا في كلمة الله، لأن اللبس ( الأفكار المضادة ) يأتي من روح الرفض وإعطاء فكرا بديلا له شكلا مقبولا ولكن في جوهرة لا يتماشي مع كلمة الله، 

فمن قال لا باكورة؟!. عليه مراجعة نفسه. 

ومن قال علي المؤمن أن يصل لمستوي باكوري؟!. أيضا عليه مراجعة أفكاره.

لأن الكنيسة كنيسة أبكار ومستواها باكوري، فعندما يقول " شَاءَ فَوَلَدَنَا بِكَلِمَةِ الْحَقِّ لِكَيْ نَكُونَ بَاكُورَةً مِنْ خَلائِقِهِ. (يع ١ : ١٨) فالإنسان عندما يؤمن  يولد بمستوي باكوري وليس مطلوب منه أن يصل ويتدرج ليصير باكورة، .. كلا. أما الشيئ المطلوب منه أن يحافظ علي مستواه الباكوري ولا يفقده كعيسو الذي باع بكوريته بأكلة( وجبة طعام ) "  فَقَالَ عِيسُو: "هَا أَنَا مَاضٍ إِلَى الْمَوْتِ، فَلِمَاذَا لِي بَكُورِيَّةٌ؟" ... فَاحْتَقَرَ عِيسُو الْبَكُورِيَّةَ. (تك٢٥ : ٣٢، ٣٤) وهذا يسميه الكتاب ( إستباحة ) " لِئَلا يَكُونَ أَحَدٌ زَانِيًا أَوْ مُسْتَبِيحًا كَعِيسُو، الَّذِي لأجْلِ أَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ بَاعَ بَكُورِيَّتَهُ. (عب ١٢ : ١٦) فالزني والإستباحة ( الإستهانة بكل ما هو متعلق بعمل الله، والإلتجاء لمحبة ذاته فيبيع الغالي بالرخيص ) فأضاع مستواه، وذهبت ليعقوب ليدخل في نسب المسيح " إِبْراهِيمُ وَلَدَ إِسْحاقَ. وَإِسْحاقُ وَلَدَ يَعْقُوبَ. وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يَهُوذَا وَإِخْوَتَهُ... (مت١ : ٢، ١٦) لذلك لا يجب أن نسير في طريق الشر والخطية فنفقد المستوي كما فقده، راوبين الذي أضاع مستواه بتدنيس فراش أبيه " رَأُوبَيْنُ، أَنْتَ بِكْرِي،.... فَائِرًا كَالْمَاءِ...، لأنَّكَ صَعِدْتَ عَلَى مَضْجَعِ أَبِيكَ. حِينَئِذٍ دَنَّسْتَهُ. عَلَى فِرَاشِي صَعِدَ. (تك٤٩ : ٣-٤) (تك ٣٥ : ٢٢) ولا نكون كشمعون ولاوي اللذان كدرا يعقوب أبيهما بقتلهما كل رجال أهل شكيم الذي دنس أختهما "  شِمْعُونُ وَلاوِي أَخَوَانِ، آلاتُ ظُلْمٍ سُيُوفُهُمَا. فِي مَجْلِسِهِمَا لا تَدْخُلُ نَفْسِي. بِمَجْمَعِهِمَا لا تَتَّحِدُ كَرَامَتِي. ... (تك٤٩ : ٥-٧) (تك٣٤ :  ٢٦-٢٧، ٣٠) روح الإنتقام والأخذ بالثأر يفقد المؤمن مساواه الباكوري، فالمؤمن يطالب بحقه فقط ولا يثأر، لأن عندما يجتمع الغضب والثأر ينتقمان بأكثر من الحق ذاته، فتم إرتحال المستوي الباكوري من أن يكون لهم الي يهوذا "  يَهُوذَا، ... لا يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ. (تك٤٩ :  ٨، ١٠) إستحق أن يدخل في نسب المسيح وياتي من نسله (مت ١ : ٣) أحبائي ليس المطلوب أن نكون في مستوي باكوري بل أن نحافظ علي المستوي الباكوري الذي لنا بالخليقة الجديدة.. ولا يجب نسيان أن كنيسة المسيح تسمي كنيسة أبكار " وَكَنِيسَةُ أَبْكَارٍ مَكْتُوبِينَ فِي السَّمَاوَاتِ، .. (عب ١٢ : ٢٣) فالأمر واضح ومفهوم وليس فيه لبس، فاللبس يصبر في اللذين لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث، أو إستسلموا لقالب تعاليم لا يريدون إضافة أي نور جديد أو تغيير بعض ما فيه.


- العقائد الكتابية تنقسم لقسمين

القسم الأول: يخص الهوية المسيحية من جانب الفهم عن طبيعة الله وكينونته، ولاهوت المسيح وخطوات عمل الفداء من التجسد الي الصعود، وهذا القسم ثابت لا يتغير في كلمة الله، ومن يحاول العبث بفكرة واضافة البصمات البشرية عليه يكون قد خرج عن الحق، فالله واضح في كلمته ومعلن عن ذاته بوضوح، ومعلن عن عمله ومحبته وفدائه، ولا يجب أن يختلف عليها إثنان.

والقسم الثاني: يخص نتائح القسم الأول من الولادة الثانية والخليقة الجديدة ومستوي المؤمن وطبيعة الكنيسة وكينونتها في عالم الروح، والمجيئ الثاني والحياة الأبدية، وهذه التعاليم قابلة لأن أغير مفاهيمي عندما يسطع نور جديد لي، فقد يختلف إثنان عن طريقة الولادة الثانية هل هي بالماء والروح  ( هل الماء معمودية ماء - ام كلمة الله ) فيذهب البعض عن إنها المعمودية بالماء، ويصل البعض الآخر أنها كلمة الله، هذا الإختلاف ليس في جوهر الحق ولكن في طريقة الفهم والتفسير، مثل هذه العقائد يمكنني تغيير المفهوم لها وليس فيها كحق عندما يتم التعمق في كلمة الله بشكل جيد وحيادية دون تعصب، لذلك أناشدك أن تنزع روح التعصب وتبدأ في إختبار كل ما تسمعه هل هو هكذا كاهل بيرية " وَأَمَّا الإخْوَةُ .... ( في ) بِيرِيَّةَ. ..... وَكَانَ هؤُلاءِ أَشْرَفَ مِنَ الَّذِينَ فِي تَسَالُونِيكِي، فَقَبِلُوا الْكَلِمَةَ بِكُلِّ نَشَاطٍ فَاحِصِينَ الْكُتُبَ كُلَّ يَوْمٍ: هَلْ هذِهِ الأمُورُ هكَذَا؟ (أع١٧ :  ١٠-١١) وعندما اكتشفوا إنها هكدا " فَآمَنَ مِنْهُمْ كَثِيرُونَ، وَمِنَ النِّسَاءِ الْيُونَانِيَّاتِ الشَّرِيفَاتِ، وَمِنَ الرِّجَالِ عَدَدٌ لَيْسَ بِقَلِيل. (أع ١٧ : ١٢) صديقي الغالي .. إدرس كلمة الله - إفحص الكتب، كن لين وغير متعصب، وعندما تتأكد أن الحق هكذا وليس كذلك، عليك بالخضوع وإعلان الحق مهما كلفك الأمر.


- الإنسكاب حلول للروح في معمودية الروح

الروح القدس وقت المعمودية ( يملأ ) هذا ما قاله الوحي في كلمة الله " وَامْتَلأ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا. (أع ٢ : ٤) جاءت كلمة وَامْتَلأ في الإنجليزي filled وتعني مملوء وفي اليونانية πλήθω وتنطق plēthō  وتعني تأثيث - امتلاء - إنجاز، إمداد وتاخذ معني التاثيث والإمداد الإلهي للمؤمن من أجل الإنجاز، فالإمتلاء هنا هو ( الحلول أي إمتلاك وليس إتحاد اللاهوت في المؤمن ) وهو ليس كحلول الأقانيم في المسيح، ففي المسيح تم إتحاد الأقانيم فيه، فالمسيح هو أساس الملء والحلول للمؤمنين، فاتحاد اللاهوت في الناسوت بالنسبة للمسيح أمر لا يتكر في بشر أخر مهما إن كان " فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاهُوتِ جَسَدِيًّا. (كو ٢ : ٩)  (كو ١ : ١٩) ولكن في ملء المؤمنين بالروح يصير بإتحادهم في المسيح يستطيعوا أن يمتلئوا من ملئه " وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ، لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ الله. (أف ٣ : ١٩) فالمؤمن كلما اقترب للمسيح واتحد فيه كلما دخل الي مستويات الملء الروحي هذا بعد المعمودية بالروح القدس وليس قبلها، فجميع من إمتلىوا بالرح في سفر الأعمال والرسائل كانوا قد إختبروا ملء الروح بالمعمودية وتكرر معهم في مواقف الخدمة للإنجاز وهذه هي المسحة "  وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَكُمْ مَسْحَةٌ مِنَ الْقُدُّوسِ وَتَعْلَمُونَ كُلَّ شَيْءٍ. (١يو ٢ : ٢٠) لا يتم هذا إلا من خلال المسحة الإلهية علي المؤمن من خلال الأقانيم الثلاثة 


ايضا الروح القدس في وقت المعمودية استخدم كلمة عبارة ( إنسكب ) وهذا ما حدث مع الأمم ايضا " فَانْدَهَشَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِتَانِ، كُلُّ مَنْ جَاءَ مَعَ بُطْرُسَ، لأنَّ مَوْهِبَةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ قَدِ انْسَكَبَتْ عَلَى الأمَمِ أَيْضًا. (أع ١٠ : ٤٥) ( أش ٤٤ : ٣ ) ( يوئ  ٢ : ٢٨ ) جاءت الكلمة في الإنجليزي poured وتعني صب وجاءت في اليونانية ἐκχέω ἐκχύνω وتنطق ekcheō ekchunō وتعني صب - تدفق - سكب - تدفق للخارج، وهذا يعني أن وقت المعمودية بالروح القدس يحدث ملء داخلي يصل لدرجة تدفقه وظهوره للخارج، ويراه الناس من خلال التكلم بالسنة واستخدام المواهب الخاصة بالروح القدس لكل مؤمن ممتليئ بروح الله   


لذلك المسيح تكلم مع التلاميذ أن يظلوا موجودين بالعلية ليستمروا في الصلاة طالبين ( عطية الروح القدس) فيحدث لهم أن  ( يلبسوا قوة ) " وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأعَالِي". (لو ٢٤ : ٤٩) جاءت كلمة تلبسوا في الإنجليزي endued وتعني تحصل - توهب - تنتهي الي وفي اليونانية ἐνδύω وتنطق enduō وتعني ثوب - الغرق في الثياب - الإستثمار في الملابس ( مجازيا ) - ارتدي - منتهي في، وهذا معناه أن في وقت المعمودية ينال المؤمن قوة قادرة في حياته علي التغير الجزري فيلبسها كالثوب وبستثمرها وينتهي اليها، أي هي أساس الإستخدام الروحي، ففي وقت الخدمة وعمل الروح لن يستطيع أن يفعل شيىا ذو مسحة وتأثر إلا بالروح القدس. فممعمودية الروح القدس ما هي إلا عطية من الله لكل من يطلبها " .. الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ، يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟". (لو ١١ : ١٣) فالسؤال لنوال العطية أمر في غاية الأهمية، ولذلك طلب المسيح من تلاميذه أن يقيموا في أورشليم طالبين ملء وعطية وإنسكاب الروح القدس فيحدث أن يلبسوا قوة من الأعالي فيستخدمون بمسحة الروح، لذلك يكتب الرسول "  إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ الله. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِل. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ. (أف ٤ : ١٣) ولن يصير هذا إلا بمعمودية الروح القدس والسلوك في الإيمان والإبتعاد عن مصادر حزن الروح وإطفائه.

 

- الهدف من ختم الروح معمودية الروح القدس

يوجد هدفين اساسيتين تخص ختم الروح ومعمودية الروح القدس : 

١ - الهدف الأول : إعلان مجده في بنيان المؤمن ( الفرد ) لبنيان الكنيسة : يعلن الحق الكتابي أن في الإيمان بالمسيح يتم أمر في غاية الأهمية وهو ختم الروح "  لِنَكُونَ لِمَدْحِ مَجْدِهِ، نَحْنُ الَّذِينَ قَدْ سَبَقَ رَجَاؤُنَا فِي الْمَسِيحِ. الَّذِي فِيهِ أَيْضًا أَنْتُمْ، إِذْ سَمِعْتُمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاصِكُمُ، الَّذِي فِيهِ أَيْضًا إِذْ آمَنْتُمْ خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ، الَّذِي هُوَ عُرْبُونُ مِيرَاثِنَا، لِفِدَاءِ الْمُقْتَنَى، لِمَدْحِ مَجْدِهِ. (أف١ :  ١٢-١٤) هذا الختم الذي ختم به كل مؤمن نال الخلاص والولادة الجديدة فقد ختم بختم الروح القدس أي وضع عليه ختم الملكية لله، وبالتالي يصير فوق العالم وفوق دوائر الأرواح الشريرة التي تريد أن تبتلعه، فإنتصار المؤمن المختوم علي دوائر الشر تخدم الكنيسة، ولذلك لا نستطيع أن نفرق في كنيسة الله أو نميز بين المعمد بالروح والمختوم فقط فالإثنان تحتاجهم الكنيسة 

- المؤمن الذي نال معمودية الروح نال فيها مسحة للإستخدام فيقول " وَأَمَّا أَنْتُمْ فَالْمَسْحَةُ الَّتِي أَخَذْتُمُوهَا مِنْهُ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ، وَلا حَاجَةَ بِكُمْ إِلَى أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ، بَلْ كَمَا تُعَلِّمُكُمْ هذِهِ الْمَسْحَةُ عَيْنُهَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ حَقُّ وَلَيْسَتْ كَذِبًا. كَمَا عَلَّمَتْكُمْ تَثْبُتُونَ فِيهِ. (١يو ٢ : ٢٧) هذه المسيحة يستخدمها الروح القدس في بنيان الكنيسة، فالمؤمن المعمد يستخدم بمسحة الروح القدس بالمواهب ( ١كو ١٢ ) ويستخدم ايضا بمواهب النعمة أيضا، أما الغير معمد المختوم فقط يستخدم بمواهب النعمة ( رو ١٢ ) ولن تفعل فيه مواهب الروح لاستخدام المسحة إلا بعد معمودية الروح القدس.

 

٢ - الهدف الثاني : إعلان مجده في دائرة ملكوت الله ( العالم ) يدخل المؤمنين المختومين والمعمدين الي دائرة الإستخدام العام لملكوت الله، لذلك يتحرك الروح القدس بقيادة روحية لهم "  لأنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ الله، فَأُولئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ الله. " ففي دائرة الإيمان بسكن الروح القدس، وفي دائرة المعمودية يملأ المؤمن بالروح القدس، ولذلك يكون للروح القدس فرصة لقيادتهما "  إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ:"يَا أَبَا الآبُ." فروح التبني هو الروح القدس يشهد للمؤمن داخله انه ابن الله وبالتالي يسير في دائرة ملكوت الله ( العالم ) مستخدم لبنيان الفرد والكنبسة وجذب النفوس من خلال ثقة البنوية التي يفعلها الروح القدس في المؤمنين "  اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلادُ الله. فَإِنْ كُنَّا أَوْلادًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ الله وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. (رو٨ :  ١٤-١٧) لذلك فلا نستهين بعمل الروح القدس سواء في المؤمنين فقط أو المؤمنين المعمدين فالروح القدس يستخدم الجميع لمجده في دائرة ملكوته.


- المؤمن لم يأخذ روح العالم بل أخذ روح الله في مستوايين : 

الأول : بالسكني والثاني : بالملء في المعمودية بالروح القدس " وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ الْعَالَمِ، بَلِ الرُّوحَ الَّذِي مِنَ الله، " هذا ليستطيع المؤمن أن يدخل في دوائر اعماق الله واستخدام الله له "  لِنَعْرِفَ الأشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ الله، الَّتِي نَتَكَلَّمُ بِهَا أَيْضًا، " فمن يقف في خدمة الله يمنح نفسه فرصة للاستخدام بالروح القدس " لا بِأَقْوَال تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ، بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ، قَارِنِينَ الرُّوحِيَّاتِ بِالرُّوحِيَّاتِ. (١كو٢ :  ١٢-١٣) فالمؤمنين بكل مستوياتهم هم خداما لله في دائرة ملكوته، لابد من معرفة أن الإنسان قد نال الخلاص بعمل الروح القدس فيه بإيمانه بالمسيح،  ومتاح للاستخدام كلما سلم ذاته لله، والمؤمن الذي نال المعمودية ايضا متاح لإستخدام الروح إذا سلم ذاته وتركها للروح فيحركها الروح للمشيئة والقوة، فالمؤمنين شرط استخدامهم هو التسليم الكامل لله ومعرفة كلمته والخضوع، وبدون هذا لا تكون للمسحة أو لمواهب النعمة أي ظهور أو تاثير في ملكوت الله. 

____________________________________

 ٣ 

معاملات الروح القدس المباشرة 


للروح القدس معاملات كونه ساكن في المؤمنين يضاف اليها معاملات أخري لكل مؤمن معمد بالروح القدس، ويجب التفريق بين كل ما هو عام للروح القدس في المؤمنين وكل ما هو خاص بالروح القدس لكل معممد شرط الإمتلاء، الأمر ليس صعب بل واضح في كلمة الله فدعونا نفند كل ما يتعامل به الروح في نفوس أتباعه 


- عطايا ممنوحة لكل المؤمنين :  

سواء كان معمد بالروح أو مؤمن فقط، وهذه العطايا هي الرجاء - السرور - السلام، وكل هذا يصير في دائرة الإيمان " وَلْيَمْلأكُمْ إِلهُ الرَّجَاءِ كُلَّ سُرُورٍ وَسَلامٍ فِي الإيمَانِ، لِتَزْدَادُوا فِي الرَّجَاءِ بِقُوَّةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ. (رو ١٥ : ١٣) وكل هذه البركات يمنحها الرب للمؤمنين ليزدادوا في الرجاء ويقينية إيمانهم وهذا يحدث بقوة الروح القدس القادرة علي التثبيت لكل مؤمن، فالرجاء مرتبط بكل الإمور التي لا تري وتدعمها دراسة كلمة الله، والسرور مرتبط بروح الفرح ويدعمها الثقة في المواعيد الكتابية، والسلام مرتبط بالثقة الزائدة والكبيرة في الله، فهو سلام يفوق كل عقل، فعمل الروح في المؤمنين هنا هو تفعيل الفرح حتي وقت الضيق " وَأَنْتُمْ صِرْتُمْ مُتَمَثِّلِينَ بِنَا وَبِالرَّبِّ، إِذْ قَبِلْتُمُ الْكَلِمَةَ فِي ضِيق كَثِيرٍ، بِفَرَحِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، (١تس ١ : ٦) فالمؤمن يتم تفعيل الفرح فيه بقوة الروح وهذا ليستطيع المؤمن أن يصابر في خدمته دون ندم أو رجوع. 


- سكني الروح وبناء الكنيسة : 

سكني الروح القدس أعيد القول فيه، أنه يبدأ بعد الإيمان والولادة الجديد، فباالإيمان بالمسيح يتم سكني الروح وختم المؤمنين (أع ١٧ : ٢٤) (١كو ٣ : ١٦) (١كو ٦ : ١٩) (٢كو ٦ : ١٦) فجميع المؤمنين ساكن فيهم الروح القدس وهذا يجعل تفعيل للخليقة الجديدة في المؤمن ليكون قادر علي الصمود ضد تيار العالم وقوة وسلطان إبليس، ولهذا يكون المؤمن قادر علي ممارسة حياة البنيان بصفة دائمة " مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ، الَّذِي فِيهِ كُلُّ الْبِنَاءِ مُرَكَّبًا مَعًا، يَنْمُو هَيْكَلا مُقَدَّسًا فِي الرَّبِّ. الَّذِي فِيهِ أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيُّونَ مَعًا، مَسْكَنًا للهِ فِي الرُّوحِ. (أف٢ : ٢٠-٢٢) (مت ١٦ : ١٨)  (أف ٤ : ١٦) فمن يقول بأن الروح القدس يسكن في المعمدين فقط فلست أوافقه الرأي، لأنه بهذا الفكر يضعف كيان الكنيسة ويفرق بين المؤمنين في مستوي علاقة الروح القدس بهم، وكأنه يحولهم كمؤمنين العهد القديم بأن يحل لإستخادمهم وقت الإحتياج ويتركهم بعدها، ولكن الفرق هنا أن مؤمنين العهد الجديد يسكن فيهم الروح بصفة دائمة لرفعتهم وبث فيهم روح الفرح والسرور والسلام والرجاء، لذلك يرتبط وجود المسيح في القلب والروح القدس أيضا بالإيمان الحقيقي بالرب وعمل روحه وبمقدار المحبة الساكنة لله في القلوب " أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:"إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلامِي، وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلا. (يو ١٤ : ٢٣) إنها سكني دائمة ومستمرة ولا تحتاج لطريقة أخري ليمتلك الرب أولاده الحقيقيين.

  

إرتباط المؤمن بالرأس أي بالمسيح : 

يدخل المؤمن بالإيمان في علاقة مع الله يصير المسيح هو الراس والمؤمنين هم الأعضاء "  وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجَسَدُ الْمَسِيحِ، وَأَعْضَاؤُهُ أَفْرَادًا. (١كو ١٢ : ٢٧) فجميع المؤمنين يُفعل فيهم الثبات كونهم أعضاء في جسد المسيح، ليس كعضو نادي أو عضو كنيسة،  كلا.. با اعضاء جسده ومثبتين فيه، هذا يكون ويصير بعمل الروح القدس في كل المؤمنين فيفعل بينهم المحبة السلام والفرح " هكَذَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ: جَسَدٌ وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ، وَأَعْضَاءٌ بَعْضًا لِبَعْضٍ، كُلُّ وَاحِدٍ لِلآخَرِ، ( رو ١٢ : ٥ ) ( ١كو ١٢ : ١٢ ) ( أف ١ : ٢٢ ، ٢٣ ) ( أف ٤ : ١٢ ) ( أف ٥ : ٢٣ ، ٣٠ ) ( كو ١ : ٢٤ ) فبعد كل هذه الشواهد نري أن المسيح هو الرأس وجسده هي الكنيسة.


- إستخدامات الروح للمعمد : 

يختلف المعمد عن الغير معمد في بعض الإستخدامات الروحية، كالمواهب الموجودة في رسالة كورنثوس ١٢ وهما " كَلامُ حِكْمَةٍ، - كَلامُ عِلْم - إِيمَانٌ - مَوَاهِبُ شِفَاء - عَمَلُ قُوَّات، - نُبُوَّةٌ، - تَمْيِيزُ الأرْوَاح، - أَنْوَاعُ أَلْسِنَة، وَلآخَرَ تَرْجَمَةُ أَلْسِنَة. وَلكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا يَعْمَلُهَا الرُّوحُ الْوَاحِدُ بِعَيْنِهِ، قَاسِمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ، كَمَا يَشَاءُ. (١كو١٢ :  ٤، ٧-١١) بكل تاكيد لا تنحصر استخدامات الروح في هذه المواهب فقط، فالروح القدس إقنوم إلهي وله مقدرة أن يستخدم المؤمنين بأكثر جدا مما نتصور فهو غير محدود، ولكن هذا ما أعلنه لنا الوحي في كلمته المقدسة، ولذلك لا نستطيع أن نذهب اكثر مما وضعه لنا لمعرفته أو لإختباره، ولكن عندما نري إظهارات الروح لبعض خدام الرب المرتبطة بالشفاءات كسقوط المرضي علي ظهورهم وقيامهم في حالة شفاء، وكذلك سقوطهم وخروج الشياطين منهم، فهذا لا يتعارض مع كلمة الله، فلكل موهبة لها مقدارا من الإظهارات وقوة الإستخداما بحسب ما يري الروح.


هل رأيت إظهارات الروح في ( ظل - خيال ) مؤمن معمد بالروح القدس وممتليى، وبهذا الظل يتم شفاء المرضي، نعم انه ظل بطرس " حَتَّى إِنَّهُمْ كَانُوا يَحْمِلُونَ الْمَرْضَى خَارِجًا فِي الشَّوَارِعِ وَيَضَعُونَهُمْ عَلَى فُرُشٍ وَأَسِرَّةٍ، حَتَّى إِذَا جَاءَ بُطْرُسُ يُخَيِّمُ وَلَوْ ظِلُّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ. ( أع ٥ : ١٥ ) هل رايت هذا من قبل، قد سجله الوحي، لا ليكرر ( حتي وإن كرر اظهار معين فهذا حقه ) بل ليثبت إنه الغير معتاد متاح في إستخدامات الروحبة لمواهب ( ١كو ١٢ ) فلا غرابة في ذلك، فمن يرفض هذا فقد وقف ضد عمل الروح القدس.


هل رايت ممتلكات مؤمن توضع علي المرضي فيبرأون نعم إنها ( مناديل او ثياب بولس ) فبدلا غرابة ان يكون هذا واقع ازهارات الروح لبعض المواهب "  وَكَانَ الله يَصْنَعُ عَلَى يَدَيْ بُولُسَ قُوَّاتٍ غَيْرَ الْمُعْتَادَةِ، حَتَّى كَانَ يُؤْتَى عَنْ جَسَدِهِ بِمَنَادِيلَ أَوْ مَآزِرَ إِلَى الْمَرْضَى، فَتَزُولُ عَنْهُمُ الأمْرَاضُ، وَتَخْرُجُ الأرْوَاحُ الشِّرِّيرَةُ مِنْهُمْ ( أع ١٩ : ١١ ، ١٢ ) فعمل الروح القدس المرتبط بالمواهب يعمل في المؤمنين المعمدين بالروح شرط ان يكون ممتلئا به وليس معمدا فقط.


ما أريد التنويه عنه أن استخدامات الروح للمعمد في دائرة مواهب الروح يحصرها الروح مستخدما فيها المعمد الممتليئ بالروح القدس، البعض منها شرطه الإمتلاء بالروح وليس فقط الإتكال علي اختبار المعمودية وقت نواله، فوقت المعمودية ستختبر نوع واحد من المواهب وهذا يستمر معك لنهاية رحلتك ولك فيه حرية الإستخدام، هذه الموهبة هي التكلم بألسنة، لماذا ؟ لعدة اسباب : 


- مرافقة موهبة التكلم بالسنة للمؤمنين :

التكلم بألسنة موهبة رفيقة للمؤمن المعمد لأنها تفعل عدة إمور هامة في حياة الفرد والكنيسة فيقول المسيح " وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ. (مر ١٦ : ١٧) علي أساس أن كل من أمن سيجتاز ويمر بإختبار المعمودية التي تمت في يوم الخمسين " وَامْتَلأ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا. (أع ٢ : ٤) وبالفعل كل مؤمني الجيل الأول من الكنيسة مروا بهذا الإختبار، وكان ضمن إظهارات الروح وقت المعمودية التكلم بألسنة، وليس الأمر فقط علي غير اليهود فتعجب الرسل وكانت معموديتهم وحلول الروح عليهم اثر إهتمام وتعجب الرسل " فَبَيْنَمَا بُطْرُسُ يَتَكَلَّمُ بِهذِهِ الأمُورِ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ كَانُوا يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ. فَانْدَهَشَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِتَانِ، كُلُّ مَنْ جَاءَ مَعَ بُطْرُسَ، لأنَّ مَوْهِبَةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ قَدِ انْسَكَبَتْ عَلَى الأمَمِ أَيْضًا. " وكيف عرفوا هذا ؟ وجدوا أن إظهار الروح كان عليهم من خلال موهبة التكلم بألسنة " لأنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ وَيُعَظِّمُونَ الله. حِينَئِذٍ أَجَابَ بُطْرُسُ: (أع١٠ :  ٤٤-٤٦) فالبعض يذهب انها علامة للمعمودية، والبعض الآخر قال ان العلامة للمعمد هي القوة "  لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ". (أع ١ : ٨) فسواء هذا او تلك فالحقيقة أن التكلم بالسنه قوة غير عادية للاسباب الآتية :

 

- اسباب مرافقة موهبة التكلم بالسنة للمؤمنين : 

التكلم بألسنة دائما مصدر جدال بين المختبرين والغير مختبرين، فمن لم يختبرها يظن انها من تأليف عقول من يتكلمون بها، لأنها ليست لغة مفهومة للعامة، أو لأي لغة أخري، فيرون أنها تجميع حروف تعطي شكل كلمات في جمل ليس لها معني للسامعين ( وفي الحقيقية حسب العقل فهو أمر لا يعقل ) طبعا أمر فوق إدراك العقل، ولكن ليس كل ما هو أعلي من دائرة إدراك العقل يرفض.

زمان في الجيش والي أيامنا هذه يوجد جهاز يسمي ( الإشارة ) كان يجلس عليه الجندي يتكلم لطرف آخر يسمعه بحروف وأرقام وكلمات وجمل ليست مفهومة للمستمعين المحيطين لديه، ولأنها شفرة بين جهاز الإشارة والجنود العاملين في هذا المجال، فيترجمونها ويرسلونها للمسئولين، هذه اللغة شفرة أي ( سر ) فلا يفهمها العدو إذا سمع، ولايفهمها الصديق حتي ولو تتبع الكلمات والأرقام والحروف، لابد من فاهم ومترجم لها.


هكذا في أمر التكلم بألسنة، فالألسنة ما هي إلا سر = شفرة، بين المتكلم ( الروح القدس ) والله، مستخدما الإناء الإنساني، الروح القدس يتكلم علي لسان المعمد بالروح قائلا أسرار " لأنَّ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ لا يُكَلِّمُ النَّاسَ بَلِ الله، لأنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَسْمَعُ، وَلكِنَّهُ بِالرُّوحِ يَتَكَلَّمُ بِأَسْرَارٍ. (١كو ١٤ : ٢) هذا واضح جدا أنه توجد أسرار ليس بين المؤمن المعمد بالروح بل بين الروح القدس والله، لا دخل للمؤمن فيما يقال، بالظبط كجهاز الإشارة فهو مرسل ومستقبل فقط دون أن يكون لديه فهم بما يقوله، ولكن الفرق في أن جهاز الإشارة جماد ليس له إدراك، أما المؤمن المعمد بالروح فهو شخص يسمع ويدرك ويحتاج أن يفهم، ايضا لا يستطيع هو ومن يسمعوه الفهم إلا إذا ترجم، والي ان يصير ترجمة محتاج الإنسان الي طلب الترجمة من الله، وهذه الترجمة في حد ذاتها موهبة كموهبة التكلم بألسنة " لِذلِكَ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ فَلْيُصَلِّ لِكَيْ يُتَرْجِمَ. (١كو ١٤ : ١٣) الأمر يحتاج لصلاة .. نعم .. لأن ما يقال سر بين الروح القدس والله الأب، لماذا؟

لان الله عندما يتحرك في العالم لابد من الطرق الشرعية، فهو قد أعطي الأرض للإنسان وعندما يتحرك لابد من أن يتكلم الإنسان ويطلب، لكي يتحرك الله ويُفعل عمله في ظائرة ملكوته، لذلك يبدأ الروح القدس في تفعيل موهبة التكلم بالسنة 

السؤال سر علي مين؟ إنه سر علي ثلاثة:

١ - المستخدم ( المؤمن المعمد ) 

٢ - سر علي المحيطين المستمعين ( المقربين لمن يتكلم بالسنة ) 

٣ - سر علي العدو ( إبليس لأنه أخطرهم 

أيضا لماذا سر ؟ لأن ما يصليه الروح القدس في المعمد بالروح كلمات وجمل وصلاة خاصة بعمل ملكوت الله سواء خاص بالشخص المصلي أو خاص بخدمة يقوم بها، أو خاص بعمل الله في المنطقة المحيطة أو المجاورة - إنه سر ، فيحاول إبليس التصنت وفهم الأمر دون جدوي، فيفاجأ، بنيان المؤمن المستخدم المصلي بالألسنة واذا ترجم يبني الكنيسة " مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ يَبْنِي نَفْسَهُ، وَأَمَّا مَنْ يَتَنَبَّأُ فَيَبْنِي الْكَنِيسَةَ. (١كو ١٤ : ٤)  فبنيانه يساوي بنيان الكنيسة بطريقة شخصية بين الروح القدس المصلي لأنه فرد من الكنيسة، إما إذا ترجم فستنال الكنيسة بنيانا، فالتكلم بألسنة أمر في غاية الأهمية لكل مؤمن معمد فبنيانه معناه أن يرفع فوق دوائر الضعف ويكون له فرص في الروح القدس لإظهارت مواهب الروح فيه وبنيانه وبنيان كنيسته، مع العلم ان الوحي عظم الترجمة عن الألسنة، وهذا يرجع ليس في ذات الموهبة بل في قوة تاثيرها " إِنِّي أُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَكُمْ تَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ، وَلكِنْ بِالأوْلَى أَنْ تَتَنَبَّأُوا. لأنَّ مَنْ يَتَنَبَّأُ أَعْظَمُ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةٍ، إِلا إِذَا تَرْجَمَ، حَتَّى تَنَالَ الْكَنِيسَةُ بُنْيَانًا. (١كو ١٤ : ٥) فتقدم موهبة عن الأخري يكون نابع من قوة التأثير وفاعليتها، لذلك فإهتمامك لنوال عمل مواهب الروح في حياتك امر في غاية الأهمية لا تهمله.


-  موهبة الروح حركة روحية أم قوة : 

مواهب الروح لها عمل خاص داخل ملكوت الله وتعمل بالأخص ضد مملكة إبليس وبنيان الفرد والكنيسة، واكثرها خاص بالبنيان، فعندما ننظر الي المواهب المذكورة في (١كو١٢ :  ٤، ٧-١١) تجد الثلاثة الأولي ( كَلامُ حِكْمَةٍ - كَلامُ عِلْم - إِيمَانٌ )  لبنيان الكنيسة،  والثلاثة الثانية ( مَوَاهِبُ شِفَاء - عَمَلُ قُوَّات - تَمْيِيزُ الأرْوَاح ) ضد مملكة العدو، والثلاثة الباقين ( نُبُوَّةٌ - أَنْوَاعُ أَلْسِنَة - تَرْجَمَةُ أَلْسِنَة ) لبنيان الفرد والكنيسة ، فتجد ستة للبنيان وثلاثة ضد مملكة العدو، هذا لأن قوة الروح القدس في المؤمنين الممتلئين قادرة علي صد كل هجوم شرس من عدو الخير، فهو الذي قال ستنالون قوة (لو ٢٤ : ٤٩) ولذلك فالتركيز في هدم إمور إبليس ليس في مواهب الروح، فهي ليست القوة، بل في الملء بالروح - فهو مصدر القوة، فالممتليئ بالروح كلماته مصحوبة بسلطان الروح وليس بالحركة الروحية للمواهب.


الحركة الروحية للمواهب تعمل علي جذب النفوس - بنيان الفرد - بنيان الكنيسة - شل حركة إبليس عندما يري مواهب الروح تعمل بسلطان الروح القدس في النفوس الممتلئة، لذلك لا تعتمد علي القوة في الحركة الروحية للمواهب، بل إعتمد علي ملء الروح القدس ( الإمتلاء بالروح  ) لتستطيع أن تصحبك قوة الروح في كلماتك وعظاتك ونبواتك وتمييز الأرواح والألسنة وترجمة الألسنة وكلام الحكمة و....، ففي كل هذا بدون الملء ستكون إناء فارغ من ماء الروح برغم وجود المواهب، وقد تستخدم ضد ملكوت الله.


يسأل سائل.. كيف تستخدم مواهب الروح ضد ملكوت الله؟ أقول بكل بساطة عندما تجد مؤمن ( معمد بالروح في يوم من الأيام ) وكان له إستخدامات سابقة واضحة رأها الجميع، ولكن مع مرور الوقت سقط هذا المؤمن وفقد مستوي إمتلائه ( لم يفقد معموديته - ولكنه فقد مستوي ملئه - روحانياته ) فستجده يتكل علي ما تعود عليه من حركات وكلمات وطريقة تواصل كانت مصاحبة له وقت الإستخدام، فيفعلها ليس بالروح بل ( للأسف بالجسد )  وبدل أن يدعم عمل الله وملكوته يكون سبب عثرة وهدم للبعض، لذلك من الأمانة الروحية عندما يكون المؤمن او الخادم شعر بفقدان مستواه حتي ولو لقليل، فليتوقف ويدخل عرش النعمة لينال قوة جديدة وملء جديد فيستمر في دعم عمل الله، ويكون للروح القدس فرصة لإستخدامه


- هل كل المعمدين يتكلمون بألسنة : 

قد تجد مؤمن معمد بالروح ولكن لا تظهر فيه أي نوع من أنواع المواهب، فهل هو معمد؟ اقول نعم عندما طلب ملء الروح وسُكب عليه يوما ظهر عليه اي من اظهارا الروح ولكنها لم تستمر " أَلَعَلَّ لِلْجَمِيعِ مَوَاهِبَ شِفَاءٍ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ يُتَرْجِمُونَ؟ (١كو ١٢ : ٣٠) يقول في هذا الرسول " وَلكِنْ جِدُّوا لِلْمَوَاهِبِ الْحُسْنَى.. (١كو ١٢ : ٣١) أي أن من لم ترافقه مواهب الروح فليطلب هذا ولا يمل، لذلك يقول الرسول " إِنِّي أُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَكُمْ تَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ، وَلكِنْ بِالأوْلَى أَنْ تَتَنَبَّأُوا. لأنَّ مَنْ يَتَنَبَّأُ أَعْظَمُ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةٍ، إِلا إِذَا تَرْجَمَ، حَتَّى تَنَالَ الْكَنِيسَةُ بُنْيَانًا. (١كو ١٤ : ٥) فعطايا ومواهب الروح مرتبطة بالإستخدامات ولا تعطي كمواهب تمليك.


- كن منصفا ومحايدا لتختبر : 

صديقي/تي - أخي/تي.. هل تكلمت بألسنة؟ هل إختبرت معمودية الروح القدس؟ إن كانت الإيجابة .. لا. فلا تستعجل بالرفض، مهما كانت الإفكار نحوهما، فهما قوة لا يستهان بهما، فعندما يقول الرسول بولس " إِنِّي أُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَكُمْ تَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ، ..(١كو ١٤ : ٥) فهذا معناه أن الأمر يستحق، لذلك كن محايدا، أي أرفض كل أفكار سلبية وضعها إبليس أو وضعوها الناس، فيوجد من يقول أنها ( الألسنة ) أعطيت من أجل التبشير والكرازة ( بمعني يذهب بها الرسول للهند مثلا ويتكلم بلغتهم بالسنة ليفهموه ) أقول لم يذكر الكتاب مثل هذا، فهي كانت لغة غير مفهومة للعامة، بالإضافة أنها غير مفهومة للمستخدم نفسه فالرسول يطلب من من يتكلم بلسان أن يطلب بصلاة أن يمنحه الرب ترجمة الألسنة " هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا، إِذْ إِنَّكُمْ غَيُورُونَ لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، اطْلُبُوا لأجْلِ بُنْيَانِ الْكَنِيسَةِ أَنْ تَزْدَادُوا. لِذلِكَ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ فَلْيُصَلِّ لِكَيْ يُتَرْجِمَ. (١كو١٤ : ١٢-١٣) لماذا؟ لأن الرسول يوضح أن الألسنة وحدها دون ترجمة لا تفيد الكنيسة العامة أو المستمع القريب من المتكلم " فَالآنَ أَيُّهَا الإخْوَةُ، إِنْ جِئْتُ إِلَيْكُمْ مُتَكَلِّمًا بِأَلْسِنَةٍ، فَمَاذَا أَنْفَعُكُمْ، إِنْ لَمْ أُكَلِّمْكُمْ إِمَّا بِإِعْلانٍ، أَوْ بِعِلْمٍ، أَوْ بِنُبُوَّةٍ، أَوْ بِتَعْلِيمٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ لا أَعْرِفُ قُوَّةَ اللُّغَةِ أَكُونُ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ أَعْجَمِيًّا، وَالْمُتَكَلِّمُ أَعْجَمِيًّا عِنْدِي. (١كو١٤ :  ٦، ١١) فموهبة التكلم بالسنة من الدرجة الأولي لبنيان المؤمن نفسه، فهي وشفرة روحية في الصلاة بين الروح القدس والأب والإبن مستخدما الإناء الإنساني لرفعته ولإصدار طلبات بالروح من أجل ملكوت الله. 


يسأل الرسول بولس سؤالا ويجيب عليه لإفادة القارئ فيقول " فَمَا هُوَ إِذًا؟ أُصَلِّي بِالرُّوحِ، وَأُصَلِّي بِالذِّهْنِ أَيْضًا. أُرَتِّلُ بِالرُّوحِ، وَأُرَتِّلُ بِالذِّهْنِ أَيْضًا. (١كو ١٤ : ١٥) هنا يضع نفسه في إمكانية الذهن الغير فاهم عندما يصلي بالروح ( بالألسنة ) ثم يضع وضعية الذهن الواعي الفاهم عندما يصلي بالذهن ( بلغته المفهومة ) فالصلاة بالروح تجعل المستمع العامي لا يفهم " وَإِلا فَإِنْ بَارَكْتَ بِالرُّوحِ، فَالَّذِي يُشْغِلُ مَكَانَ الْعَامِّيِّ، كَيْفَ يَقُولُ "آمِينَ" عِنْدَ شُكْرِكَ؟ لأنَّهُ لا يَعْرِفُ مَاذَا تَقُولُ! (١كو ١٤ : ١٦) فأمر أن الألسنة من أجل الكرازة أمر ليس صحيحا مهما كان مقبولا لكثيرين أو صار فكرا مسلما من جيل لجيل، فليس كل ما هو في دائرة التسليم يصير صحيحا، يجب إختباره في ضوء كلمة الله، فالألسنة إعجوبة لمن لم يختبرها " إِذًا الألْسِنَةُ آيَةٌ، لا لِلْمُؤْمِنِينَ، بَلْ لِغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ...(١كو ١٤ : ٢٢) لأنه بعد سماع ما لم يفهمه سيتكون لديه سؤال كما يوم الخمسين "  فَلَمَّا صَارَ هذَا الصَّوْتُ، اجْتَمَعَ الْجُمْهُورُ وَتَحَيَّرُوا، لأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كَانَ يَسْمَعُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَتِهِ. فَبُهِتَ الْجَمِيعُ وَتَعَجَّبُوا قَائِلِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:"أَتُرَى لَيْسَ جَمِيعُ هؤُلاءِ الْمُتَكَلِّمِينَ جَلِيلِيِّينَ؟ فَكَيْفَ نَسْمَعُ نَحْنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا لُغَتَهُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا؟ (أع٢ :  ٦-٨) فالتعجب باب للسؤال والسؤال باب للفهم والفهم باب للطلب ونوال العطية، اما فمرة انهم فهموا اللغة فهذا لان العدد كثير والمعمدين حوالي ١٢٠ بالعلية يعني كتير فكل واحد لقط له كلمة او كلمتين علي الأقل، لبثبت للجميع ان الألسنة لغة استخدام وتعظيم الهي،


التكلم بألسنة يصير في دائرتين فقط الله بأقانيمة والمؤمن لخدمة الفرد وملكوت الله والكنيسة عندما يبني الفرد، أما باقي المواهب فهي في ثلاثة دوائر الله بأقانيمة والمستخدم والسامعين لبنيان الكنيسة المستخدم فيها مواهب الروح " وَلكِنْ،فِي كَنِيسَةٍ، أُرِيدُ أَنْ أَتَكَلَّمَ خَمْسَ كَلِمَاتٍ بِذِهْنِي لِكَيْ أُعَلِّمَ آخَرِينَ أَيْضًا، أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ آلافِ كَلِمَةٍ بِلِسَانٍ. (١كو ١٤ : ١٩) فالمواهب الروحية حركة روحية بقوة الروح القدس لكل مؤمن وكنيسة ممتلئة بالروح، فستكون ضد مملكة العدو هذا إن كانت في دائرة وحدة الروح وليس بينهم إنقسامات ككنيسة كورنثوس.  

____________________________________

٤

 الروح القدس وترتيب القامات


هل يوجد قامات بين شعب الرب؟ الإجابة تحتاج لشرح وفهم إمور مهمة، فلا نستطيع أن نقول .. لا..  ولا نستطيع بالجزم في القول .. نعم .. إن القامات يصنعها البشر عندما يري شخصا مميزا في إمور وتعاليم ووضع كنسي، فيري أنه قامة، هل وجدوهم مساندة أم تعطيل وأخذ موضع ليس لهم؟ إن وجود القامات داخل شعب الرب ( وداخل الكنيسة ) أمر في غاية الأهمية .. ولكن، لا يجب أن يكونوا أسيادا علي شعب الرب يل خداما أجلاء، فعندما يتحول القامة الي سيد وشخصا صاحب كرامات هنا الخطورة، وللاسف الشعب تربي من العصور القديمة علي القامات والمقامات والأسياد ( نظام الراعي والقطيع - العبد والحر ) وما زاد علي ذلك العبارات الرنانة التي خرجت عن سياقها مثل ( الأباء الروحيين ) وللأمانة لا أقف ضد كل هذه المصطلحات لكن دعونا نراها في ضوء كلمة الله، ولا سيما أن الرسول يقول " فَوَضَعَ الله أُنَاسًا فِي الْكَنِيسَةِ: أَوَّلا رُسُلا، ثَانِيًا أَنْبِيَاءَ، ثَالِثًا مُعَلِّمِينَ، ثُمَّ قُوَّاتٍ، وَبَعْدَ ذلِكَ مَوَاهِبَ شِفَاءٍ، أَعْوَانًا، تَدَابِيرَ، وَأَنْوَاعَ أَلْسِنَةٍ. (١كو ١٢ : ٢٨) إذا فالقامات والمقامات موجودة ولا تخلوا منها الكنيسة، دعونا نري. 


- المقام ( Denominator ) : هل هو حالة وجب التعامل معها، نعم هو حالة وجب قرأتها وفهمها والتعلم منها، فمن درس وصار ديمونيتر فهو لديه استعداد أن يفيد ويحرك من حوله لإفادتهم وبنيانهم، أما إن وضع نفسه فوق الجميع فحذاري منه، فلن يعمل لبناء الكنيسة وشعب الرب بل سيتحول من قائد leader الي مهيمن dominant  أو الي شخص ديكتاتور dictator وهذا معناه أن القامة والمقام تحول الي مرض ( بعيد عنك ) يجب التصدي له.


- الأباء الروحيين ( Godfather ) : فكلمة الأباء الروحيين بالمعني المتعارف عليه اليوم لم ترد في كلمة الله، ولكن ذكر الرسول بولس قائلا " لأنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَكُمْ رَبَوَاتٌ مِنَ الْمُرْشِدِينَ فِي الْمَسِيحِ، لكِنْ لَيْسَ آبَاءٌ كَثِيرُونَ. لأنِّي أَنَا وَلَدْتُكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ بِالإنْجِيلِ. (١كو ٤ : ١٥) هنا يضع الرسول بولس نفسه أبا روحيا لكنيسة كورنثوس وهذا حقه فهو مؤسس العمل هناك، ولكن يجب التفرقة بين من يكون مرشدا لشعبه، ومن يضع نفسه أبا روحيا، فالمرشد هنا في الإنجليزية تترجم instructors أي معلم أو مدرب، وجاءت في الأصل اليوناني παιδαγωγός وتنطق paidagōgos وتعني مربي -  معلم -  مدرس - وتاخذ معني عالم تربوي، لذلك فالمرشد يختاف عن الأب الروحي، فعندما وضع الرسول نفسه ضمن الآباء في الإنجليزي  Father  وفي اليوناني πατήρ وتنطق patēr وتعني أب، فهل نصب نفسه ضمن الأباء؟ كلا.. بل وضع نفسه كالمهتم بشعب كورنثوس بروح الأبوة، وليس بروح المعلم فقط، فهو كمعلم متاح لهم، وكاب يرعي ويهتم متاح لهم ايضا هذا هو المقصود، وليس المقصود كما يفهمه كثيرون، أن الأباء هم من يطلق عليهم ( أبونا - سيدنا ) كلا.. فما هم إلا معلمين أو رعاة بروح الأبوة وليس بروح الأسياد أو أصحاب المقامات الرفيعة، لذلك يقول لأهل غلاطية " يَا أَوْلادِي الَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضًا إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ. (غلا ٤ : ١٩) فهو هنا مع أهل غلاطية يضع نفسه كالأم التي تتمخض وتلد، فالسؤال : 

هل هو كالأب؟ نعم مع أهل كورنثوس لأن حالتهم تحتاج رعاية.

هل هو كأم ؟ نعم مع أهل غلاطية لأنهم يحتاجون لإحتضانهم كالجنين داخله الي أن يدركوا إمور الله المعلنة لهم، ولكي نستطيع أن ندرك أبعاد الفكر الكتابي في موضوع القامات علينا وضع ما قاله الرسول بولس لاهل كورنثوس (١كو ١٢ : ٢٨) في فهمه الصحيح، وفهمه جيدا


- ترتيب المقامات لخدمة الله في الكنيسة : 

يجب إدراك أنه في المسيحية لا يوجد ما بسمي بالخايفة ( خليفة المسيح - خلفاء الرسل ) لأنه لم يترك الرسول وراءه من ينوب عنه، لأنه بكل بساطة قال " وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ". آمِينَ. (مت٢٨ :  ١٩-٢٠) وقبل أن يقول أنا معاكم دعي التلاميذ للارسالية العظمي " فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ." فبهذه الدعوة أغلق علي باب موضوع الخليفة للأبد، كيف؟ لأنه أولا موجود ( حي ) ثانيا : يستطيع أن يتفاعل - يتعامل - يظهر ذاته - يتواجد، لذلك من يدعي أنه خليفة المسيح علي الأرض، إما كاذب او مضحوك عليه، أو غير فاهم، أو وخداه الجلالة وروح العظمة،  فالمسيح حي ويتفاعل، ودعا التلاميذ وارسلهم، وصارت هذه الدعوة مسلمة من جيل لجيل ومن زمن لزمن، لأنها عصب العمل الكرازي في العالم، ومن يبتعد عنها كهدف فسيكون قد ساعد مملكة العدو في الإنتشار، فالله يريد أن تتسع مملكته وتسموا وشعب كثير يعرفه، لذلك يجب ابطال نخفة ( نحن خلفاء المسيح والرسل ) لا يوجد خليفة.. وبالنالي يجب فهم ال ٨ اوضاع التي وضعها الله في الكنيسة، قال الرسول " فَوَضَعَ الله أُنَاسًا فِي الْكَنِيسَةِ: أَوَّلا رُسُلا، ثَانِيًا أَنْبِيَاءَ، ثَالِثًا مُعَلِّمِينَ، ثُمَّ قُوَّاتٍ، وَبَعْدَ ذلِكَ مَوَاهِبَ شِفَاءٍ، أَعْوَانًا، تَدَابِيرَ، وَأَنْوَاعَ أَلْسِنَةٍ. (١كو ١٢ : ٢٨) هذا الترتيب ليس ترتيبا خاصا لجيل معين، وليس ترتيبا خاصا بوجود خلفاء.

 

- الترتيب الروحي للكنيسة وقت الإستخدامات الإلهية : 

- أولا - رُسُلا :  الترتيب الذي وضعه الرسول بولس ليس ترتيبا خاصا باشخاص وايس بمناصب او مراكز، وليس بمقامات أو قامات، فالقامة قد تختلف وزنها الروحي عن الأخري، ولذلك فالعمل الرسولي في العهد الجديد منحة مرتبطة برؤيا الهية لعمل كرازي او الهي ضخم، يناله الرسول ويسعي لتنفيذه برؤيا مهما كانت الصعاب، فالرسول بولس لم يكون ضمن الرسل أتباع المسيح، لكنه حسب رسولا لأنه أخذ إعلانا واضحا ورؤيا واضخة للعمل الإلهي (٢كو ١٢ : ١) (٢كو ١٢ : ٧) لذلك أن يكون رسولا فهذا حق روحي وليس مقاما لشخصه.

جاءت كلمة رُسُلا في الإنجليزي apostles وفي العبري ἀπόστολος وتنطق apostolos  وتعني رسول - سفير المسيح - ويأتي بمعني، مفوض المسيح ( وليس خليفة المسيح ) فهذا هو العمل الأول في الكنيسة، هل هذه الخدمة إنتهت مع رحيل آخر رسول، أقول إن كانت علي المقامات إذا فإنتهت، أما إن كانت علي العمل الروحي فهي قائمة ولها دور فعال، فالرسل كأشخاص  إنتهت أعمالهم وبقي ما سجله الوحي وسجلوه بالوحي، ولذلك فالرسول كعمل روحي قائم سيظل موجودا لأنه بروح الإعلان (أف ١ : ١٧) وروح الإعلان نفسه مازل موجودا وهو الروح القدس، فيسستمر هذا العمل قائما يشغله بعض رجال الله المعلن اليهم إعلانات إلهية خاصة، مع ملاحة أنه إذا اعتبرنا أن عمل الرسل إنتهي وهو في قائمة الأعمال الإلهية، إذا فجميع الأوضاع التي وضعها الروح القدس أيضا إنتهت، وإذا إعتبرنا أنها قأئمة فجميع باقي الأعمال أيضا قائمة، فلا يحق أن نبطل ما نريد ابطاله ونفعل ما نريد تفعيلة، إما قبول الأمر كله أو رفضه كله، ومن نحن لنرفض نظام وضعه الله بالروح القدس في كلمته المقدسة.


- ثانيا - أَنْبِيَاءَ : هذا عمل روحي داخل الكنيسة، فتجد شخص ممتليئ بروح الله ومشهود له ( شرط أساسي ) هذا الشخص تجده دائما ممتلئ بكلمات خاصة نبوية يقدمها للكنيسة من حين لأخر حسب إحتياج الروح، فإن كان وجودها حياليا نادرا فهذا يرجع الي ضعف الكنيسة ومستواها الروحي، فكلمة أَنْبِيَاءَ جاءت في الإنجليزيه prophets وجاءت في اليونانية  προφήτης بروفيتيس وتعني متنبئ - نبي، طبعا يختلف نبي العهد القديم عن نبي العهد الجديد، ففي العهد القديم كان الله يستخدمه طوال الوقت وهو دائما طوال مهيأ ومختار من الله هذه الخدمة حتي وإن كان النبي له عمل خاص كراعي غنم كعاموس وموسي أو ملك كالنبي داود، أما في الجديد فيحتاج النبي أن يكون معمد بالروح ومصلي دائما وممتليئ بالروح القدس لتكون نبوته واضحة وغير مشوشة، فالأمر ليس مقام روحي يوضع فيه الشخص وليست وظيفة داخل الكنيسة، بل عمل وإستخدام إلهي يهدف لبنيان الكنيسة. 


ثالثا - مُعَلِّمِينَ : هل خدمة التعليم في الكنيسة موجودة وقائمة؟ أقول بالفم المليان .. نعم..  ولاولا وجود المعلمين لصارت الكنيسة فقيرة البنيان هشة المعالم وشعبها ساقط، كلمة مُعَلِّمِينَ جاءت في الإنجليزية teacher أي مدرس وجاءت في اليونانية διδάσκαλος وتنطق didaskalos وتعني مدرس وترجمت في الكتاب المقدس ترجمة الملك جيمس الي مُعَلِّمِينَ، فالكنيسة تحتاج لمثل هؤلاء، ونشكر الرب أن هذه الموهبة أو هذا العمل متاح داخل الكنيسة العامة في العالم بكثرة، وهذا يساعد علي بنيان الكنيسة والعمل الكرازي بها، ويجعلها كنيسة زاخرة بالتعليم، ولا تستطيع الكنيسة أن تستغني عنهما، ايضا فالمعلمين لا يحسبون كقامات بشكل شخصي ولهم كراماتهم، بل كل موهبة في مكانها وتعمل لمجد الله وامتداد ملكوته تصنع من مقدمهيا كيانات لا يستهان بها، ولكن لا يجب اعتبارهم مقامات روحية بشكل خاص، فلولا عمل روح الله فيهم وبهم لن يكون لهم ذكر ففضل القوة لله لا منا، اذلك يجب ان نفرق بين إحترام وتقدير بعضنا بعض ليس عن إمتيازات روحية وليس عن إمتيازات إجتماعية، بل تقديرنا يجب أن يكون نابع من المحبة التي إنسكبت في قلوبنا بالروح القدس.

 

- رابعا - قُوَّاتٍ : تحتاج الكنيسة في هذه الأيام لاتقياء ومؤمنين ممتلئين بالروح ولهم تواصل روحي واضح في حياتهم بالروح القدس ليستخدمهم الروح بقوة، جاءت كلمة قُوَّاتٍ في اللغة الإنجليزية miracles اي معجزات وفي اللغة اليونانية δύναμις وتنطق dunamis وتعني القوة - المعجزة، قوة باستخدام فائق للطبيعة، ويدخل ضمنها إخراج الشياطين، الذي وضعها الرب ضمن خمسة آيات تتبع المؤمنين "  وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ. يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لا يَضُرُّهُمْ، وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ". (مر١٦ :  ١٧-١٨) فلا غرابة أن تجد مؤمنين ممتلئين بالروح ومدقيقين في سلوكهم ( وليس معمدين بالروح فقط ) ليتم فيهما أو بهما هذه القوات، فمن يستخدمهم الرب في القوات وفي مثل هذا المعجزات ، عليه بالتواصع وإنكار الذات، ولا يسعي للشهرة واظهار الامر، فمن الطبيعي ان القوات التي تصنع ستشهد عن نفسها، لا اقصد الإختفاء، بل أقصد الهروب من تحقيق الذات وإظهار الأنا، لأن من يدخل فيها يسقط، فقد تبقي معجزات الرب فيهم ولكن يسقط تأثيرهم في خلاص النفوس، فالأهم ليس المعجزة بل خلاص نفس. 


- خامسا - شِفَاءٍ : كما قلت في عمل القوات يقال ايضا في الشفاء، لانها تتدرج ايضا تحت بند الأيات التي تتبع المؤمنين (مر١٦ : ١٧-١٨) ويطلق عليها فياللغة الإنجليزية then gifts of healings اي هدايا الشفاء، فبكل الحقيقة عندما يحدث سفاءات تكون السماء مفتوحة بالهدايا القيمة والثمينة لشعب الرب، وفي اللغة اليونانية ἴαμα وتنطق iama وتعني الشفاء - العلاج، اي فيها يجد الإنسان نفسه، فالمريض دائما تجده متقوقع داخل مرضه ويسعي للعلاج، لذلك الكنيسة تحتاج لمثل هذا العمل الروحي داخل الكنيسة، ليس كمقامات أو قامات روحية، بل كمواهب مستخدمة وسط شعب الرب لخدمة وبنيان الكنيسة، فمن نال مثل هذه الخدمة لا يظن أنه نال تميزا يميزه عن باقي إخوته، بل ليصلي ويتواضع ويخدم شعب الرب، مع ملاحظة أن الموهب لا تعمل باستحسان من يستخدمون بل بإستحسان وإستخدامات الروح القدس.


- سادسا - أَعْوَانًا :  لا توجد موهبة أقل من موهبة في مواهب الروح أو في المواهب المعطاة كعمل أساسي في دائرة الكنيسة، فالكنيسة لا تستطيع الإستغناء عن خدمة الرسل والانبياء والمعلمين، وهكذا ... فوجودهم يعطي للعمل الالهي داخل الكنيسة واقع مستخدم فيه يتم البنيان مركبا معا، فكما اوضحت انه لا يوجد رسول أو نبي بالمعني الذي كان موجودا في الكنيسة الأولي او في العهد القديم، فوجود المصطلح بوجود المهمة المعلنة لمن أخذ هذه الخدمة، هكذا ايضا في خدمة أعوانا، فقد جاءت الكلمة في اللغة الإنجليزية helps أي اي مساعدين، فهل لانهم مساعدين فيصيرون أقل من غيرهم في المكانة والأهمية، كلا .... فمن يفتكر مثل هذا الفكر يكون محتاج للتعليم والفهم، لان كلمة أعوانا - helps - مساعدين، جاءت في اللغة اليونانية ἀντίληψις وتنطق antilēpsis وتعني فاهمين - يغيثون - يساعدون للمساندة، مثل هؤلاء في الكنيسة يعملون بروح العطاء والتضحية وبذل الوقت والجهد دون ملل او كلل او تراخي، وعندما يوكل اليهم عمل لا يهداون إلا بعد إنجازه واكتماله بالتمام وعلي أكمل وجه، فهم ليسوا مساعدين علي الهامش لوقت الاحتياج، بل تجد لهم فهم وإدراك ومهام تكلف اليهم بالروح القدس لخدمة شعب الرب وبنيان الكنيسة.


- سابعا - تَدَابِيرَ : هذه الخدمة في غاية الأهمية داخل الكنيسة لأن من خلالها يتم تنظيم وإدارة العمل والإرشاد الصحيح لما يهم الكنيسة ليس فقط كشعب بل أيضا  تنظيمية تحتاج الكنيسة لمن يدبر شئونها، جاءت كلمة تَدَابِيرَ في اللغة الإنجليزية governments اي حكومات، وهذا يخص العمل الإداري داخل الكنيسة، فتجد شخصا أو أكثر علي قلبة إدارة الكنيسة من موارد وأنظمة وترتيب، فتجدهم في مجلس الكنيسة ( حسب إختيار الروح وليس كاليوم بالإنتخابات والتصويت ) أمر الإنتخابات وإختيار القادة لإدارة العمل تنظيم لابد منه، ولكن لا يجب أن يضيع فرصة إعلان الروح للكنيسة في من يكون في دائرة الإدارة والعمل التنظيمي داخل شعب الرب، فقد جاءت كلمة تدابير في اللغة اليونانية κυβέρνησις وتنطق kubernēsis وتعني حكومة - الإرشاد، فدور من يعتلي خدمة التدابير ان يكون مرشدا لإخوته وليس وزيرا علي شعب الرب، فهو موحود للتنظيم والتوجيهات الارشادية لادارة العمل وتنظيمه، وليس ليكون رأسا علي اخوته.

 

- ثامنا - أَلْسِنَةٍ :  وضع الوحي الإلهي التكلم بألسنة ضمن الترتيب الخدمي الروحي داخل الكنيسة، ولذلك من يقول أن عمل الألسنة إنتهي في عصر الكنيسة الأولي، إذا فباقي المواهب الخدمية  الموجودة في (١كو١٢ : ٢٨-٣٠) والمواهب الروحية  ايضا إنتهت، فكما أوضحت أن العمل الرسولي كعمل خدمي قائم وكذلك الأنبياء والمعلمين وكذلك الألسنة.جاءت كلمة أَلْسِنَةٍ في اللغة الإنجليزية diversities of tongues أي تنوع السنة وفي اللغة اليونانية γλῶσσα وتنطق glōssa وتعني لغة - لسان، فالعمل داخل الكنيسة يتطلب كل الخدمات التي ذكرها الرسول بولس في هذه الأية، فمن أهمية التكلم بألسنة أنها لغة خاصة بالروح القدس مستخدما المؤمن في صلوات وتهليلات يكون بمثابة إعلان لتحرك الروح في ملكوت الله.

للتوضيح أقول : أن الله لا يتحرك في العالم بدون إعلان للمؤمن ما يريد أن يصنعه، ولذلك تجد الروح القدس يتكلم بلغات ( لسان - أنات ) ليصنع في دائرة الكنيسة والمؤمنين إعانة " وَكَذلِكَ الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا، لأنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي. وَلكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لا يُنْطَقُ بِهَا. (رو ٨ : ٢٦) فلا غرابة في ذلك، فالرب عندما أراد أن يحكم علي سدوم وعمورة تخاطب مع إبراهيم وأعلمه ما يريد أن يفعله، وقبل أن يحكم علي نينوي تكلم مع يونان، وهكذا في كلمة الله لابد من من يسمع أو يعلم أو يخاطب معه الله، لذلك فالمؤمن المتكلم بألسنة يمنح روح الله فرصة لتفعيل إمور ملكوت الله في شعبة وكنيسته.

 ___________________________________

 ٥ 

 الألسنة وتنظيمها 


- الترتيب الخاص بالألسنة :  

يتكلم الرسول بولس عن الألسنه في نطاق العمل الروحي الواسع وليس في النطاق الضيق للموهبة، فالنطاق الضيق هو محدودية العمل ووضع الألسنة كموهبة وتقليل فرص انتشارها وإستخدامها وسط المؤمنين، فجميع المواهب الروحية تحتاج حرية في استخدامها وعدم وضع قيود للتعطيل والتحجيم، لذلك الرسول بولس وضع حدودا روحية وليس قيودا فقال " إِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلائِكَةِ وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَقَدْ صِرْتُ نُحَاسًا يَطِنُّ أَوْ صَنْجًا يَرِنُّ. (١كو ١٣ : ١) فالمحبة هي النطاق الواسع الذي يمنح لمواهب الروح إمكانية التأثير الإيجابي في النفوس، فبدون المحبة تفقد المواهب الروحية تأثيرها الفعال، أقصد التاثير في دائرة بنيان النفوس، لأن هدف المواهب الروح أو المواهب الخدمية، ليس خدمة شعب الرب وتسديد إحتياجاتهم الروحية أو النفسية أو الجسدية بل بنيانهم، اي ان يكونوا في مستوي القوة الروحية والي ان يصلوا الي قامة ملء المسيح "  وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلا، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، لأجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ، إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ الله. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِل. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ. (أف٤ :  ١١-١٣) فكل المواهب ... كل المواهب، لبس هدفها الاول خدمي بل للبنيان، فإن لم تكون رفيقة المحبة فلا داعي لعمل إجتماعات وأيام روحية ومؤتمرات لا تظهر المحبة.


في الاية التي ذكرت (١كو ١٣ : ١) جاء فيها وجود نوعان من الألسنة في هذه الأية، هما الناس والملائكة، النوعان من الألسة وغيرهما متاحان لروح الله لإستخدامهما، هنا إن استخدمت أحدي اللغات الخاصة بالناس، فالناس والملائكة والشياطين سيفهمون ما يقال، وهكذا في لغة الملائكة، فالملائكة والأرواح الشريرة فقط سيفهمون الألسنة، أما إن أستخدمت اللغات بطريقة الشفرة ( كلغة سلاح الإشارة بالجيش ) فلن يفهمها لا الناس ولا الملائكة ولا الشياطين، فستكون بمثابة سر بين الروح القدس والله، وستكون بمثابة أنات يصنعها الروح القدس لبنيان المؤمن المتكلم بألسنة.


سألني أحدهم عن ما ضرورة التكلم بالسنة داخل الكنيسة ؟ أقول.. الألسنة للفرد وبنيانه، أما بخصوص الكنيسة فيعطي فرصة للتكلم وإن لم يترجم يقول فليصمت " إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ، فَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، أَوْ عَلَى الأكْثَرِ ثَلاثَةً ثَلاثَةً، وَبِتَرْتِيبٍ، وَلْيُتَرْجِمْ وَاحِدٌ. وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَرْجِمٌ فَلْيَصْمُتْ فِي الْكَنِيسَةِ، وَلْيُكَلِّمْ نَفْسَهُ وَالله. (١كو١٤ :  ٢٧-٢٨) إذا هذا هو النظام الواجب تنفيذه، فإذا وجدت كنيسة لا تتبعه فالخطأ هنا ليس في الروح القدس بل في المؤمنين وعدم تنفيذ كلمة الله، فالألسنة داخل الكنيسة شرطها الترجمة، لأن روح الله خاضع للمؤمنين في دائرة الإنفتاح عليه " وَأَرْوَاحُ الأنْبِيَاءِ خَاضِعَةٌ لِلأنْبِيَاءِ. (١كو ١٤ : ٣٢) فالمؤمن يستطيع أن يستقبل الألسنة أو النبوة، فيعلنها أو يكتمها داخله أو يعلنها في وقتها المناسب أو يصمت، إن الأهم للروح القدس في دائرة الملكوت هي الألسنة لعمل الله ونموه، أما الأهم بالنسبة لدائرة بنيان المؤمنين هي النبوة والاعلان والتعليم " فَالآنَ أَيُّهَا الإخْوَةُ، إِنْ جِئْتُ إِلَيْكُمْ مُتَكَلِّمًا بِأَلْسِنَةٍ، فَمَاذَا أَنْفَعُكُمْ، إِنْ لَمْ أُكَلِّمْكُمْ إِمَّا بِإِعْلانٍ، أَوْ بِعِلْمٍ، أَوْ بِنُبُوَّةٍ، أَوْ بِتَعْلِيمٍ؟ (١كو ١٤ : ٦) فياكنيسة العلي، تحتاجين أن تنفتحي علي الروح القدس ومعمودية الروح والمواهب الروحية، ولكن كل شيى ليكن بحسب ترتيب ونظام. 


- ما تم إبطاله من المواهب :

يعتقد البعض أنه يوجد في بعض من مواهب الروح مواهب تم إبطالها وإنتهي العمل بها، وأن وجودها اليوم هو من فعل إبليس أو من خيال وعقول البشر، الأمر يحتاج للرد والبحث لانه في غاية الاهمية، فهل تم تعطيل او ابطال مواهب دون مواهب؟ وفي هذا يستندون علي الأية التي تقول " اَلْمَحَبَّةُ لا تَسْقُطُ أَبَدًا. وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ، وَالألْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي، وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ. لأنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ وَنَتَنَبَّأُ بَعْضَ التَّنَبُّؤِ. وَلكِنْ مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ. (١كو١٣ :  ٨-١٠) لاحظ قارئي العزيز أن الكلام ليس بالماضي بل بلغة المستقبل، ولغة المستقبل في كلمة الله دائما مشروطة، فهنا في الآية نجد إبطال النبوات والألسنة والعلم، الامر إرتبط بمجيئ الكامل، ويأتي السؤال : من هو الكامل الذي إذا جاء تبطل هذه المواهب؟ 


ذهب البعض الي أن الكامل هنا المقصود به كلمة الله ( الكتاب المقدس) ولأن الكتاب المقدس قد جاء وكمل، فيعتقدون أن هذه المواهب إنتهت، ولكني أقول.. هل ما انتهي من المواهب هذه ( النُّبُوَّاتُ، وَالألْسِنَةُ، وَالْعِلْمُ ) جميعها أم بعضها؟ هل العلم بطل؟ بكل تاكيد لا.. إذا لم تنتهي الألسنة ولم تنتهي النبوات، لأنه من الغريب أن الغي وجود موهبة وفي نفس الوقت أري الموهبتان الأخريتان التي في نفس القائمة تعملان ولهما طابع الإستمرارية حتي مجيئ الكامل، ، إما أن يتم إبطال الكل أو الإعتراف بوجودهم الي اليوم، إذا.... فإن اعترفنا بوجود العلم الي اليوم ولم يبطل إذا فالنبوات والالسنة موجودتان ايضا، فيصير الكامل المقصود هنا ليس هو كلمة الله. ( بالطبع لا ننقص من كمال كلمة الله، ولكنها ليست المقصودة في هذه الأية ). 


جاءت كلمة مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ في الإنجليزي that which is perfect فهي كاللغة العربية غير واضحة، ولكن في اليوناني τέλειος وتنطق teleios وتعني كامل - ممتاز، وهذه الكلمة في معناها الحرفي تعني الشيئ المكتمل، فهي لا تستخدم عن شخص بل عن شيئ، ولذلك فهي لا تعني المسيح علي الاطلاق كما ذهب البعض ايضا، فالكامل هنا شيئا وكما قلت لا يستقيم المعني فيما ذهب اليه البعض انه الكتاب المقدس، إذا من هو الكامل؟


إستخدمت نفس الكلمة بمعني إكتمال نمو  الحالة الرحية للمؤمن " فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِل. (مت ٥ : ٤٨) وطالما المؤمن لم يكتمل نمو حالته الروحية فهو يحتاج دائما للمواهب المذكورة، وإنها لن تبطل إلا عند الإكتمال، ولن يصير هذا إلا في الحالة الأبدية في السماء. فطالما المؤمن لم يصل للكمال فإحتياجه لجميع مواهب الروح مستمر ولن ينتهي، جاء الغني يسأل المسيح عن الكمال، فإتجه المسيح الي دائرة السلوك فقال له المسيح " قَالَ لَهُ يَسُوعُ:"إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِل فَاذْهَبْ وَبعْ أَمْلاكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي". (مت ١٩ : ٢١) هنا الكمال النهائي ليس في دائرة الزمنيات، لان هنا علي الارض يستمر الانسان في دائرة السعي نحو الكمال ولن يصل اليه إلا في الأبدية، لذلك فهذه المواهب ستبطل في حالتين، إما ان يصل المؤمن البنيان والكمال في حيلته، وهذا لن يكون في هذا العالم، إما ان يكون في الابدية وهذا هو الانر الواضح والبين، لذلك الوحي ايضا استخدم هذه تلكلمة عندما قال " وَلا تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ الله: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ. (رو ١٢ : ٢) فكمال إرادة الله في حياة الإنسان ياتي من خلال حياة الاستنارة والسلوك المرضي، وطالما المؤمن في احتياجه للبنيان مستمر فسيظل إحتياجه للمواهب مستمر.اليك مجمل الايات التي استخدمت نفس الكلمة اليوناني وجميعها مرتبط ببنيان ونمو وكمال المؤمن ( ١كو ١٣ : ١٠ ، ٢٤ : ٢٠ ) ( اف ٤ : ١٣ ) ( فل ٣ : ١٥ ) ( كلو ٤ : ١٢ ) ( عب ٥ : ١٤ ، ٩ : ١١ ) ( يع ١ : ٤ ، ١٧ ، ٢٥ ) فهل تم إحضار جميع المؤمنين الي الكمال؟ بكل تاكيد لا .... لءلك سيستمر عمل احضار المؤمنين لداىرة الكمتل امرا نستمرا ليوم المجيئ  " الَّذِي نُنَادِي بِهِ مُنْذِرِينَ كُلَّ إِنْسَانٍ، وَمُعَلِّمِينَ كُلَّ إِنْسَانٍ، بِكُلِّ حِكْمَةٍ، لِكَيْ نُحْضِرَ كُلَّ إِنْسَانٍ كَامِلا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. (كو ١ : ٢٨) بكل تاكيد لم تصل الكنيسة بعد الي دائرة الكمال والنمو والبنيان الكامل، ولذلك فلم تبطل المواهب بعد وستستمر الي مجيئ المسيح علي السحاب ليغير الإنسان من صورة الترابي ( النقص ) الي صورة السماوي ( الكمال ) هنا فقط سيبطل ما هو بعض.


- إهتم ونظم ولا تمنع :

العملية التنظيمية للمواهب من أهم الإمور التي يجب أن يدرسها كل مهتم وكل مستخدم بمواهب الروح، لأن تنظيم المواهب ليس مسئولية الروح القدس فهو يمنح ويعطي الموهبة كيفما يشاء " وَلكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا يَعْمَلُهَا الرُّوحُ الْوَاحِدُ بِعَيْنِهِ، قَاسِمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ، كَمَا يَشَاءُ. (١كو ١٢ : ١١) فالتنظيم مسئولية الكنيسة في جميع مواهب الروح القدس وبالأخص التكلم بألسنة " إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ، فَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، أَوْ عَلَى الأكْثَرِ ثَلاثَةً ثَلاثَةً، وَبِتَرْتِيبٍ،وَلْيُتَرْجِمْ وَاحِدٌ. وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَرْجِمٌ فَلْيَصْمُتْ فِي الْكَنِيسَةِ، وَلْيُكَلِّمْ نَفْسَهُ وَالله. (١كو١٤ : ٢٧-٢٨) إذا ... الموهبة متاحة .. ويبقي الترتيب ... فالكنيسة التي لا تنظم يقع عليها اللوم وليس علي روح الله ( حاشا ) وليس علي المواهب، فإن كنت لم تختبر مواهب الروح فلن تعرف معني تنظيمها والعمل بموجب كل ترتيب لها، أما إن كنت قد إختبرت معمودية الروح وذقت الموهبة السماوية، فالأمر كثيرا يعنيك وتحتاج معرفته جيدا، لا أقلل من قيمة من لم يختبر، ولكن الإختبار يفرق في تقييم الإمور.


في ترتيب الألسنة مسموح التكلم إثنين سويا عدد قليل جدا من الوقت ( بالألسنة ويرد عليه اخر بالالسنة ) وإن لم يجد مترجم أو إن لم يترجم أحدهما فليصمتا " وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَرْجِمٌ فَلْيَصْمُتْ فِي الْكَنِيسَة " هذا هو الترتيب وهذا هو النظام كي لا تعم فوضي أو يضيع وقت باقي الكنيسة غير مستفيدة، ولا يجب أن يمنع من الكنيسة التكلم بألسنة " إِذًا أَيُّهَا الإخْوَةُ جِدُّوا لِلتَّنَبُّؤِ، وَلا تَمْنَعُوا التَّكَلُّمَ بِأَلْسِنَةٍ. (١كو ١٤ : ٣٩) أما بخصوص التنبؤ فالوصية حول السعي وراء إختبارها " جِدُّوا لِلتَّنَبُّؤِ، " لأن في التنبؤ فهم للقول وفيه بنيان، لأجل ذلك كان الترتيب في التكلم بألسنة والترجمة لأنهما يساويان في بنيانهما كالنبوة 


الترتيب والنظام ليس فقط في أمر الألسنة ولكنه ايضا في التنبؤ "  أَمَّا الأنْبِيَاءُ فَلْيَتَكَلَّمِ اثْنَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ، وَلْيَحْكُمِ الآخَرُونَ. " أي أن الفرصة متاحة لكل من منح من الروح إمكانية التنبؤ وتنظيمها واحد واحد " وَلكِنْ إِنْ أُعْلِنَ لآخَرَ جَالِسٍ فَلْيَسْكُتِ الأوَّلُ. " هذا الترتيب يعطي قوة للكنيسة وللإجتماع في أن يكون قادرا علي التأثير " لأنَّكُمْ تَقْدِرُونَ جَمِيعُكُمْ أَنْ تَتَنَبَّأُوا وَاحِدًا وَاحِدًا، لِيَتَعَلَّمَ الْجَمِيعُ وَيَتَعَزَّى الْجَمِيعُ. " ثم يقول عبارة في غاية الأهمية يسجل فيها الوحي أن في التنظيم والترتيب سيكون الروح القدس خاضعا لكل نظام وترتيب أتبع لأن " أَرْوَاحُ الأنْبِيَاءِ خَاضِعَةٌ لِلأنْبِيَاءِ. (١كو١٤ : ٢٩-٣٢) الخضوع هنا للنظام والترتيب الموضوع، لأن الهنا اله ترتيب وتنظيم " وَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ بِلِيَاقَةٍ وَبِحَسَبِ تَرْتِيبٍ. (١كو ١٤ : ٤٠) فكلما كانت الكنيسة مرتبة ومنظمة إداريا وروحيا كلما كان تأثيرها فعال في النفوس.


العمل الإلهي في النفوس يتطلب إنفتاح وخضوع وبدونهما يحدث للروح القدس حالة من عدم اللمعان والظهور لإستخدامات مواهب الروح " لا تُطْفِئُوا الرُّوحَ. " ثم يكمل جملة في غاية الأهمية " لا تَحْتَقِرُوا النُّبُوَّاتِ. (١تس٥ : ١٩-٢٠) كلمة تَحْتَقِرُوا في الانجليزيه despise وتعني يحتقر وفي اليونانية ἐξουθενέω وتنطق exoutheneō وتعني إحتقار - ازدراء - تقليل القيمة، فهل تستطيع اليوم أن تنفتح اليوم علي كلمة الله والمواهب، لأنها تعطي بنيانا لكنيسة الله ولا سيما عندما تتحقق النبوة أم تكون واضحة المعالم ومباشرة، مثلما حدث مع بولس من نبي إسمه أغابوس " وَبَيْنَمَا نَحْنُ مُقِيمُونَ أَيَّامًا كَثِيرَةً، انْحَدَرَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ نَبِيٌّ اسْمُهُ أَغَابُوسُ. فَجَاءَ إِلَيْنَا، وَأَخَذَ مِنْطَقَةَ بُولُسَ، وَرَبَطَ يَدَيْ نَفْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالَ:"هذَا يَقُولُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ: الرَّجُلُ الَّذِي لَهُ هذِهِ الْمِنْطَقَةُ، هكَذَا سَيَرْبُطُهُ الْيَهُودُ فِي أُورُشَلِيمَ وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى أَيْدِي الأمَمِ". (أع٢١ : ١٠-١١) وبالفعل حذروه الإخوة بعدم الذهاب ولكنه ذهب وتمت فيه النبوة، فالنبوة ليست حكما قضائيا بل هي قرأءة للماضي أو الحاضر أو المستقبل وتعلن لبني البشر، ففي النهاية لا يجب أن نحتقر النبوات بل لنعطي لمواهب الروح القدس الفرصة للعمل والتأثير.


-  الألسنة وعلامة المعمودية الروح :

إعتقد كثيرين من المفسريين وعلموا بأن الألسنة هي علامة المعمودية بالروح القدس، واستندوا الي الشواهد التالية ( أع ٢ : ٤ ) ( اع ٨ : ٥ - ٢١ ) (أع ١٠ : ٤٤ - ٤٧) (أع ١٩ : ١ - ٦) هذه الشواهد جميعها تفيد أن كل من إعتمد بالروح تكلم بألسنة، حتي أن الرسول إستغرب من هذا الأمر عندما إنسكب الروح القدس علي الأمم " فَانْدَهَشَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِتَانِ، كُلُّ مَنْ جَاءَ مَعَ بُطْرُسَ، لأنَّ مَوْهِبَةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ قَدِ انْسَكَبَتْ عَلَى الأمَمِ أَيْضًا. لأنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ وَيُعَظِّمُونَ الله. حِينَئِذٍ أَجَابَ بُطْرُسُ: (أع ١٠ : ٤٥ , ٤٦) فهذا الفهم لا أستطيع ان اقول لمعتقديه شيئا لأن الألسنة كانت مرافقة لمعمودية وانسكاب الروح القدس " وَامْتَلأ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا. (أع ٢ : ٤) وفي أفسس ايضا عندما وضع الرسول بولس يديه عليهم حل عليهم الروح القدس وتكلموا بألسنة " وَلَمَّا وَضَعَ بُولُسُ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ، فَطَفِقُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ وَيَتَنَبَّأُونَ. (أع ١٩ : ٦) والي يومنا هذا كل من يعتمد بالروح تلقدس يتكلم بألسنة حتي وإن لم ترافقه بعد ذلك.


ذهب فريق أخر  الي أن علامة المعمودية بالروح ليس الألسنة بل القوة ويستندون الي قول الرب " لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأرْضِ". (أع ١ : ٨) وكانت وصية الرب ايضا "  وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأعَالِي". (لو ٢٤ : ٤٩) القوة تكمن في الإستخدام والخدمة وإظهار المواهب الروحية كما يشاء الروح.


سواء هذا أو تلك فالذي يحدث وقت معمودية الروح القدس أن المؤمن يلبس قوة فيتكلم بألسنة، يلبس قوة فيتنبا كما حدث في افسس (أع ١٩ : ٦) فالقوة الروحية أمرا ملازما وقت المعمودية ووقت الإمتلاء بالروح، والتكلم بالسنة موهبة روحية اكثر من كونها علامة، لذلك لا تنشغل بعلامة الملء لكن إنشغل بالملء نفسه لتنال من الروح القدس قوة للإستخدام. 


   إن أهمية معمودية الروح والملء، هو في المجال الروحي، والأمر الذي يصنعه الروح داخل المؤمن " وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ الْعَالَمِ، بَلِ الرُّوحَ الَّذِي مِنَ الله، لِنَعْرِفَ الأشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ الله، (١كو ٢ : ١٢) فالروح القدس هو روح المعرفة، يبدا بتفعيل هذا بعد الإيمان، ويصل قوته في المعمودية والملء بالروح، لأن من ضمن مواهب الروح " كَلامُ حِكْمَةٍ، - كَلامُ عِلْمٍ " (١كو ١٢ : ٨) فالمؤمن المعمد والممتليى بالروح تكون فرصته أعمق وأقوي من المؤمن فقط، ليس تميزا بل إعطاء فرص لتحركات الروح داخل المؤمنين، لذلك فالمؤمن الممتليى بالروح فرصة تأكيد بنويته أعمق من المؤمن فقط "  إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ:"يَا أَبَا الآبُ". اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلادُ الله. فَإِنْ كُنَّا أَوْلادًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ الله وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ. (رو٨ :  ١٥-١٧) لا أقصد أن المؤمن الغير معمد ليس لروح الله تاكيد داخله، كلا.. فالمؤمن بعد إيمانه وخلاصه ساكن فيه الروح القدس، ويشهد داخله أيضا بأنه إبنا لله، ولكن بعمودية الروح يدخل المؤمن في إختبار ثاني مباشر في تواصل عميق بالروح القدس، فيفعل داخله شهادة التبني، لذلك اناشدك قارئي العزيز أن تكون مستعد دائما لطلب معمودية الروح إن كنت لم تعمد بعد، واسديضا تكون مستعد للملء المتكرر إن كنت مؤمنا معمد بالروح القدس.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس