المستوي المنسوب للمؤمن

 


-----------------------------------------

المستوي المنسوب للمؤمن

بقلم القس عماد عبد المسيح

-----------------------------------------

لكل كيان مستوي يُرسّم في الحياة ولكل مؤسسة مستوي اجتماعي وكيان يفرضونه علي المجتمع، كبعض المؤسسات سواء كانت سيادية أو خدمية أوحكومية كانت أو دينية ، فلكلٍٍ مستواه وكيانه وواقعه ومن يتجاهل هذه الكيانات فهو يغالط نفسه سواء كان بإرادته عن علمٍ أو عن جهلٍ ، كذلك الكنيسة لها كيان وواقع ومستوي روحي مفروض علي الكل سواء كانت ارضية زمنية أو روحية سماوية .

الكنيسة في قلب الله قبل كون العالم ، فقبل أن يخلق البحار والأنهار وكل دابة تدب علي الارض ، كانت الكنيسة موجودة في قلب الله ، فقد اختارها قبل تأسيس العالم  ، ويعلمنا الرسول بولس في رسالته لأهل أفسس أن الكنيسة لها عظمة قدرة المسيح " وَمَا هِيَ عَظَمَةُ قُدْرَتِهِ الْفَائِقَةُ نَحْوَنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ، حَسَبَ عَمَلِ شِدَّةِ قُوَّتِهِ ( أف ١ : ١٩ ) فمستوي القدرة التي في المسيح هي من أجلنا ونحونا أي أن معاملات الله تجاه المؤمنين فائقة القدرة  ، فهي الغالية التي علي قلبه ولن يسمح لأي من كان أن يقوي عليها " .. وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا. ( مت ١٦ : ١٨ ) هذا الوعد الإلهي إعلان كامل أن الكنيسة غالية جدا علي قلب الله المحب ، إن أدرك المؤمن لهذا المستوي يجعله قادراً علي التحرك في الأجواء الروحية ووسط العالم شامخا مكرماً لا كمتعجرفاً متكبراً ، إن الإدراك لهذا المستوي بمثابة قوة كامنة لحياة كريمة مليئة بالثقة القوية في الرب وفي شدة قوته

- مستوي المسيح الذي للمؤمن :

المعرفة الروحية لمستوي وقدرة المسيح تجعل المؤمن مؤهلاً ليكون داخل واقع روحي كاملاً في زمن فاقد للأهلية الروحية وفاقد لقوتها ، من أجل ذلك أكتب هذه الكلمات من قلب ممتليئ بمحبة الرب والمؤمنين لأن لله شعب خاص يريد أن يكون القارئ الغزيز واحد من الشعب الخاص لأن الدعوة هي لكل العالم فكل من يُقبل اليه يمنحه إسمه ويصيره إبناً له ويتمتع بكل البركات التي في المسيح ، يقول الكتاب المقدس أن في المسيح تم خلق الكل ما في السموات وما علي الارض " فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. (  كو ١ : ١٦ ) فالخليقة تعلن مجد الرب وسلطان وجوده ، فهو المتحكم في كل صنعة يديه ويُخضعها له لتّخدم مشيئته وكائنة من اجل إعلان مجده ، ليس هذا فقط بل جعل الرب كل هذه الخليقة تخدم الكنيسة التي هي جسد المسيح ، فكل ما للمسيح هو لنا ، هذا لأن في المسيح سُر الأب أن يملئه بكل الملء سواء كان ملئ اللاهوت أو ل السلطان الإلهي والمجد الأبدي  " لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ أَنْ يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ، ( كو ١ : ١٩ ) هذه الحقيقة ليست وهماً لكنها واقع تستطيع الكنيسة العيش فيه ، ويحق للمؤمن أن يرفع رأسه دائماً لأن في المسيح لنا كل ملء الله، المسيح اعطي مؤمنيه أن يكونوا مثله ولهم سلطان البنوية القادرة أن تمنح المؤمن حق السمو والرفعة والإستخدام " وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. ( يو ١ : ١٢ ) المؤمنون هم أبنا الله بالتبني ولهم كل الصلاحية الروحية التي للإبن المباركة يسوع المسيح ، لذلك ما علي المؤمن إلا أن يعلن هذا لكل العالم ويعلن فرحه ، ويعيش بفهم يختلف عن فهم هذا العالم ، لأن إبليس يبث روح التدني والإنكماش، أما الرب فيبث روح الرفعة والمجد والنمو والإزدهار .

المؤمن له مستوي الرفعة لأنه عُينَّ للتبني التي يصير فيها قمة المسرة الإلهية " إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ، ( أف ١ : ٥ ) هذا السرور الذي يملأ قلب الأب تجاه المؤمنين به وبإبنه يمنحهم مستوي من الملء ليصير المؤمن فوق دائر العالم الروحي ، فإن كانت الكنيسة جسد المسيح  فالمسيح هو الرأس فما للمسيح هو لجسد المسيح " وَأَنْتُمْ مَمْلُوؤُونَ فِيهِ، الَّذِي هُوَ رَأْسُ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ. ( كو ٢ : ١٠ ) المسيح مملوء بكل ملء الله ، وانت مملوء فيه ، إذاً فما هو المستوي اذاً ؟ ،  إنه مستوى غير محدود ، لكن المؤمن دائماً يشعر بأنه ضعيف وغير قادر علي فعل شئ وهذه خدعة من إبليس من أجل أن يعطي للمؤمن إحساس بأنه لا يستطيع أن يحاربه وينتصر عليه ، فالرب يعلمنا أن الضعيف الذي لا يمتلك امكانيات روحية عالية قادر أن يكون قوياً وقادراً " اِطْبَعُوا سِكَّاتِكُمْ سُيُوفًا، وَمَنَاجِلَكُمْ رِمَاحًا. لِيَقُلِ الضَّعِيفُ: "بَطَلٌ أَنَا!"  ( يؤ ٣ : ١٠ ) تعال الأن أمام الرب أخي المؤمن وثق بأنك وسط ضعفك أنت بطل حتي وإن لم يكن لك ماضي مُشّرفْ فيكفي أنك إبن لله وتستطيع أن تقف الأن في وجه العدو وتضعه تحت الأقدام وتعلن انتصارك في المسيح وتبدأ من جديد

- منزوع السيادة والسلطان :

ظن إبليس أنه أمسك المسيح وانهي علي حياته للأبد ، ظن أنه إنتصر ، وبكل تأكيد صنع محفل جمع فيه كل الأرواح النجسة حوله احتفالًاً بموت المسيح وانتصارهم عليه ، فقد قال المسيح أنه سيقوم في اليوم الثالث فوضع حراسة رومانية علي القبر وكان يرسل شيطاناً كل فترة خلال ثلاثة أيام ينظر القبر والحراسة للتأكد أنه مازال فيه ولم يّقُم ، وإثناء إحتفالهم ووقت خطاب رئيس الشياطين حدث أن كل الأرواح النجسة فتحت فمها وحدقت بعيونها وارتعشت ايديهم ولم تقوي ارجلهم علي حملهم وارتخت اجنحتهم وسقطوا علي الأرض ، فصرخ رئيس الشياطين فيهم قائلاً : ماذا ؟ لماذا أنتم هكذا ؟ قفوا علي ارجلكم ! . فقالوا وهم مرعوبون أنظر خلفك ،فنظر خلفه فوجد المسيح ببهاء ومجد القيامة فسقط علي وجهه ، فقال المسيح قفوا واصطفوا مربع ناقص ضلع ، ففعلوا كذلك وهم مرعوبون ، فتقدم نحو رئيس الشياطين ونزع الرتب الموضوعة علي اكتافهم فصار أكبر شيطان كأصغرهم ، ثم رفهع يده نحو السماء يُعلن انتصاره ، فوقعوا جميعهم علي الأرض ووضع المسيح رجليه عليهم وسحقهم .

المسيح جرد الرياسات والسلاطين في الصليب لذلك صار ابليس بالنسبة للمؤمن رتبة مجردة وصار الإنسان المؤمن رتبة سماوية ( هللويا ) فلا يستطيع ابليس أن يصنع شيئاً للمؤمن إلا إذا سمح المؤمن له بذلك فيعلمنا الوحي قائلاً : إِذْ مَحَا الصَّكَّ الَّذِي عَلَيْنَا فِي الْفَرَائِضِ، الَّذِي كَانَ ضِدًّا لَنَا، وَقَدْ رَفَعَهُ مِنَ الْوَسَطِ مُسَمِّرًا إِيَّاهُ بِالصَّلِيبِ،إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ.فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ فِي أَكْل أَوْ شُرْبٍ، أَوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ أَوْ هِلاَل أَوْ سَبْتٍ،الَّتِي هِيَ ظِلُّ الأُمُورِ الْعَتِيدَةِ، وَأَمَّا الْجَسَدُ فَلِلْمَسِيحِ. (كو٢: ١٤-١٧) إن كان المسيح قد جرد الرياسات من أجل الكنيسة  إذا ماذا ينتظر من المؤمن ؟! هيا فليُقم الأن منتصباً علي قدمية لأن المسيح قد اعطى له مستوى رائع جداً فيقول " اَلَّذِي نَزَلَ هُوَ الَّذِي صَعِدَ أَيْضًا فَوْقَ جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ، لِكَيْ يَمْلأَ الْكُلَّ.وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ،لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ، (أف٤: ١٠-١٢) يالها من بركات عظيمة جداً أن يكون المؤمن بالمسيح له المستوي الذي للمسيح من منا يستحق هذا ، بالطبع لا احد لكن بفضل نعمة المسيح لنا هذه الحقوق ، فتعال ايها المؤمن الأن جانب الصليب واشكر الحمل الذي حمل خطايانا علي جسده وصالحنا في جسم بشريته مع الاب ، فيكون لنا المقدرة علي أن ندخل الي قدس الاقداس ، ونجد رحمة ونجد ونعمة علي حساب عمل المسيح الإنتصاري " فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ. (عب ٤ : ١٦)

المسيح قام من الأموات وصعد الي السماوات ليحول عيوننا من الأرضيات الي السماويات ومن الزمنيات الي الروحيات " فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ. (كو ٣ : ١) لا تتمسك أخي المؤمن بالزمنيات بل تمسك بما هو سماوي لأن طبيعتك صارت سماوية ، فالتمسك بما هو ارضي يخسرك أجرة وأكاليل في الأبدية لذلك " ..... فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ ... "  هذا يجب ن يكون شعار المؤمنين وأهدافهم ، الزمنيات سيسددها الرب ، حتي وإن كان الواقع يقول عكس هذا ، لكن الرب أميناً وهو الراعي الصالح الذي في رعايته يجع المؤمن لمستوي الهتاف قائلاً : " إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى مَدَى الأَيَّامِ. (مز ٢٣ : ٦) ثق أخي الغالي أن رعاية الرب لك رعاية تسموا وترتفع بك دائماً من مجد لمجد ومن استخدام لإستخدام ،وهو دائما يريدك ن تسحق الشيطان بقدميك كما فعل هو بقيامته من بين الأموات ، فأنت أيضاً لك القدرة الروحية لتدوس عليه " هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ سُلْطَانًا لِتَدُوسُوا الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ الْعَدُوِّ، وَلاَ يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ. (لو ١٠ : ١٩) فالترفع رأسك عالياً لأنك في مقام روحي عالًٍ جداً مهما كان الوضع الإجتماعي الخاص بك فافرح بالرب

- قياس ملء المسيح :

لكل مؤمن عمل ينبغي ان يقوم به و يدرك كل الإدراك أن هذا العمل وإن كان بسيطاً فهو يحمل في طياته المجد السماوي والمستوي الغير محدود ، فالنبي ليس اعظم من الرسول والرسول ليس اعظم من المبشر والمبشر ليس اعظم من الراعي والراعي ليس اعظم من المعلم لأن الكل يؤدون خدمة الرب ، الكل في طريقهم لبنيان الكنيسة التي هي جسد المسيح ، إذا نظرت الي انبياء العهد القديم ستجدهم يؤدون الخدمة بكل يقين وايمان بأنهم ليس افضل من غيرهم ، الا انهم يحملون رسالة داخلهم ، وهم مكلفون بأن يؤدوها حتي ولو كلفهم هذا حياتهم ، وإذا نظرت الي رسل العهد الجديد تجدهم ايضاً لهم نفس الهدف ، فهم مؤمنون بنفس الرسالة التي كانت للأنبياء فما هم الا إنهم مكملون لما بدأهُ الاولون وأنهم مكلفون برسالة يجب أن يوصلوها للأخرين حتي ولو كلفهم هذا حياتهم ، هكذا باقي المؤمنين كل واحد له خدمة وعمل ورسالة مكلف بها من الله وجميعاً لنا هدف واحد وهو " لاجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح "

ليس الرسل افضل من اي مؤمن ، فالرسل لهم كرامتهم لأنهم خدموا الههم بكل امانه ، وهذا ايضا ما يريده الله منا ان يكون لنا نفس الهدف ونفس المستوي ، لأن الذي دعاهم دعانا والذي كلفهم كلفنا ، وأن جميع الوعود التي لهم هي لنا فكل مؤمن يجب ان يدرك هذا ولا يرفع من شأن رسول ويقلل من شأن نفسه ولا يرفع من شأن كاهن أو راهب أو قديس  ويقلل من شأن نفسه لأن هذا لا يؤدي الي بنيان جسد المسيح بل انه يعطل البنيان ويهدمه ، فليس في جسد المسيح امتياز وافضلية إلا في السماء عند مجئ المسيح فسيأخذ كل واحد اجرته كما كان عمله " "وَهَا أَنَا آتِي سَرِيعًا وَأُجْرَتِي مَعِي لأُجَازِيَ كُلَّ وَاحِدٍ كَمَا يَكُونُ عَمَلُهُ. (رؤ ٢٢ : ١٢) الرسل كانوا يشهدون عن المسيح بكل قوة ، لأنهم يعلمون جيداً ان مستواهم في المسيح عظيم " وَبِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ كَانَ الرُّسُلُ يُؤَدُّونَ الشَّهَادَةَ بِقِيَامَةِ الرَّبِّ يَسُوعَ، وَنِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِيعِهِمْ، (أع ٤ : ٣٣) هكذا انا وانت يجب أن نعلم أن مستوانا في المسيح عظيم ويمكننا أن يكون لنا نفس المستوي في الشهادة ، وستجد يد الرب القديرة برفقتك ، وتؤيد خدمتك .

في النهاية ننتهي جميعاً الي انسان كامل ، الي قياس قامة ملء المسيح ، هذا ما قاله الوحي الالهي علي فم الرسول بولس : " وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ،لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ،إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ اللهِ. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِل. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ.كَيْ لاَ نَكُونَ فِي مَا بَعْدُ أَطْفَالاً مُضْطَرِبِينَ وَمَحْمُولِينَ بِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ، بِحِيلَةِ النَّاسِ، بِمَكْرٍ إِلَى مَكِيدَةِ الضَّلاَلِ.بَلْ صَادِقِينَ فِي الْمَحَبَّةِ، نَنْمُو فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَى ذَاكَ الَّذِي هُوَ الرَّأْسُ: الْمَسِيحُ،الَّذِي مِنْهُ كُلُّ الْجَسَدِ مُرَكَّبًا مَعًا، وَمُقْتَرِنًا بِمُؤَازَرَةِ كُلِّ مَفْصِل، حَسَبَ عَمَل، عَلَى قِيَاسِ كُلِّ جُزْءٍ، يُحَصِّلُ نُمُوَّ الْجَسَدِ لِبُنْيَانِهِ فِي الْمَحَبَّةِ. (أف٤: ١١-١٦) فالقياس الكامل هو في بناء الكنيسة بنيان في التعليم وفي الروحيات " نَنْمُو فِي كُلِّ شَيْءٍ " الحياة المسيحية الحقيقية تحتوي علي اجزاء روحية ، وكل جزءله قياسه الخاص " قِيَاسِ كُلِّ جُزْءٍ، " فمقياس كل جزء بجوار كل جزء اخر يعطي نمو للجسد لأن مقياس كل الأجزاء يساوي قامة ملء المسيح .

-  اليك هذه المعادلة :

جزء روحي + جزء روحي + نمو في كل شيئ = قامة ملء المسيح

مؤمن روحي + مؤمن روحي + نمو في كل شيئ = قامة ملء المسيح

إبليس يُدرك هذا لذلك يحارب كل مؤمن روحي ليجعله أقل من هذا ويحارب كل جزء روحي ( عمل روحي ) ليعيق العمل وبالتالي يَفقد البنيان نموه ولا يصل لقامة الملء ، فيصير العمل الإلهي عاجز عن ربح النفوس واظهار مجد الله ، ابليس يحاول جاهداً اضعاف الكنيسة بكل الوسائل من خلال المشاكل العائلية أو الأسرية لأن إضعاف الفرد يعني اضعاف جزء روحي وهكذا جزء ضعيف بجوار جزء أخر ضعيف يُحدث تدمير لمستوي الملء واضعاف الحالة الروحية واستنزاف للطاقة الروحية فتصير الكنيسة مهلهلة مخترقة مفيرسة ، وتحتاج لأنديفيرس قوي يحتوي علي : صوم + صلاة + تعليم + خضوع لينتج انتعاش وحرارة روحية تمنح الطاقة للإستخدام والنمو والرجوع الي قامة ملء المسيح .

- أساس البنيان والنمو الروحي :

من المهم جداً في حياة المؤمن أو فريق التسبيح ( فريق الترانيم ) او الكنيسة ن تكون في نمو روحي ، ولا يوجد نمو بدون التعليم ودراسة الكلمة المقدسة ، هذا يُسميه الكتاب المقدس بـ " اساس الرسل والأنبياء " وعلي رأسهم يسوع المسيح الذي من خلاله يحدث نمو مُركب من المؤمنين بعضهم في بعض الذي يعطي مجالاً لسكني الروح القدس ومجد يسوع النسبح " مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ،الَّذِي فِيهِ كُلُّ الْبِنَاءِ مُرَكَّبًا مَعًا، يَنْمُو هَيْكَلاً مُقَدَّسًا فِي الرَّبِّ.الَّذِي فِيهِ أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيُّونَ مَعًا، مَسْكَنًا ِللهِ فِي الرُّوحِ. (أف٢: ٢٠-٢٢) فنحن لنا اساس متين هو شخص المسيح فمن يتمسك به وبتعاليم كلمته المقدسة يصير مبنياً بناءً متيناً بناءً متأصلاً حياً ينموا ، لأن التعليم مصدره الوحي الالهي والروح القدس لذلك يصير نمونا متأصلاً حياً " لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. (2بط ١ : ٢١) هذا التأصل يثبتنا في الإيمان فالكتاب المقدس ممتلئة بالإيمانيات التي تقود المؤمن لمزيد من الإختبارات الروحية والعلاقة القوية في الله " مُتَأَصِّلِينَ وَمَبْنِيِّينَ فِيهِ، وَمُوَطَّدِينَ فِي الإِيمَانِ، كَمَا عُلِّمْتُمْ، مُتَفَاضِلِينَ فِيهِ بِالشُّكْرِ. (كو ٢ : ٧) عندما تؤمن بالمسيح فأنت تدخل تلقائياً داخل هذا الصرح المتين الحي دائماً ، فمهما اعتراك الضعف فلن تسقط ابداً لأنك متأصل فيه بالشكر لأنك داخل بيتاً روحياً  " كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيِّينَ ­كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ­ بَيْتًا رُوحِيًّا، كَهَنُوتًا مُقَدَّسًا، لِتَقْدِيمِ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ اللهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. (1بط ٢ : ٥) فكل مؤمن يستطيع أن يكون في النمو الدائم عندما يكون في ارتباط دائم بكلمة الله وحياة الصلاة فيشعر دائماً بنمو حياته الروحية لأنه داخل البناء الذي هو جماعة المؤمنين كنيسته .

هذا البناء الدائم النمو يحتاج الي مدعمات روحية لتقويته واكبر مدعم هي المحبة التي يجب ان تزداد يوماً بعد يوم بين اعضاء الجسد الواحد وأن تزول التفرقة والتعصب الاعمي الذي يؤدي الي هلاك كثيرين ، لذلك قال الرسول بولس " يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَشْكُرَ اللهَ كُلَّ حِينٍ مِنْ جِهَتِكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ كَمَا يَحِقُّ، لأَنَّ إِيمَانَكُمْ يَنْمُو كَثِيرًا، وَمَحَبَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ جَمِيعًا بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ تَزْدَادُ، (2تس ١ : ٣) نمو المحبة وازديادها يمنح الكنيسة نموا روحياً ويجعلها في التقدم المستمر أما غياب المحبة يجعلها كنيسة متأخرة روحياً وعددياً ، لذلك فالنفيق أحبائي وننزع كل بغصة او خصام ونبتعد عن الخلافات "  وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. (يو ١٣ : ٣٤) محبتنا بعضنا لبعض تجعل المؤمنين في تلاحم روحي مستمر وفعال لأن لإبليس استراتيجية قديمة لا يستطيع ان يتخلى عنها اطلاقاً وهي وضع الإنسان في حالة من التعب اليومي نتيجة المشغولية المتزايدة والإحتياج إلي لقمة العيش وسط عالم ملئ بحالة اقتصادية دائماً في تدهور ، فيعطي للإنسان حالة من عدم الأمل فيشعر انه لا يقوي علي المسير أو التفكير في الاخرين بل يتمركز في ذاته فقط وهنا بداية الدخول في سبي روحي وعبودية فلا يري العمل الإلهي واهمبته لأنهىتلعبون أغلقت فينظر أسفل قدميه .

هذه هي حالة الشعب في العبودية عندما كانوا في ارض مصر يزدادون ويتكاثرون عددياً بسبب الإنجاب وهذه حالة طبيعية لسبب بركة الرب لإبينا ابراهيم " وَكَمَا كَانَ يَقْرُبُ وَقْتُ الْمَوْعِدِ الَّذِي أَقْسَمَ اللهُ عَلَيْهِ لإِبْرَاهِيمَ، كَانَ يَنْمُو الشَّعْبُ وَيَكْثُرُ فِي مِصْرَ، (أع ٧ : ١٧) حتي هذا النمو كان يِحارب من إبليس " هَلُمَّ نَحْتَالُ لَهُمْ لِئَلاَّ يَنْمُوا، فَيَكُونَ إِذَا حَدَثَتْ حَرْبٌ أَنَّهُمْ يَنْضَمُّونَ إِلَى أَعْدَائِنَا وَيُحَارِبُونَنَا وَيَصْعَدُونَ مِنَ الأَرْضِ". (خر ١ : ١٠) فإبليس يحاول دائماً ن يجعل المؤمن منهمك في عمله بدون توقف وعندما يريد أن يستريح فإنه يمكث في البيت أو يقضي بعض الإمور الخاصة في يومٍ يحتاج فيه الي الصلاة والعبادة فلا يجد وقت لذلك ، فقد كان الشعب قديماً منهمك في الطوب اللين كما يريد فرعون ، فلم يكن عندهم وقت يفكرون في التحرر من العبودية الي أن أرسل الله لهم موسي ليحررهم بيد الرب القديرة وبسلطان عظيم ، قد لا تستطيع ان تحرر نفسك لكن الرب لا يتركك بل يرسل لك شخصاً يساعدك كموسي ، فقد يتمثل هذا الشخص في رسالة كهذه أو كتاب أو عظة علي الإنترنت أو شخص يأخذ بيدك ويقودك للخروج من دائرة السبي الي الحرية والاستخدام ، لذلك المطلوب فقط هو الاستجابة والخضوع ، فالهدف الإلهي هو نموك وإزدهارك روحياً ونمو حياتك فتكون في مجد المسيح .

سر المسيح والميراث :

المستوي العالي المُعّد لكل من يؤمن بالمسيح في داخله سر المسيح المعلن للرسول بولس " أَنَّهُ بِإِعْلاَنٍ عَرَّفَنِي بِالسِّرِّ. كَمَا سَبَقْتُ فَكَتَبْتُ بِالإِيجَازِ.الَّذِي بِحَسَبِهِ حِينَمَا تَقْرَأُونَهُ، تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْهَمُوا دِرَايَتِي بِسِرِّ الْمَسِيحِ.أَنَّ الأُمَمَ شُرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ وَالْجَسَدِ وَنَوَالِ مَوْعِدِهِ فِي الْمَسِيحِ بِالإِنْجِيلِ. (أف٣: ٣-٤، ٦) السر هو أن الفكر العادي أن اليهود هم من لهم حق الميراث ، ولكن السر المعلن هو أن الأمم أيضاً لهم ميراث بل شُرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ وَالْجَسَدِ وَنَوَالِ مَوْعِدِهِ ، أي أن لهم كل الحقوق التي لشعب الله قديماً اليهود ، وكأن البساط قد انسحب من تحت اقدام اليهود واعطى للأمم ، فكل شخص يقبل المسيح يصير له حق التمتع بهذا السر العظيم ، فمن خلال كلمة الله نري ان اليهود كان لهم وعود عظيمة ، بالإمتلاك وبمجئ المسيح من نسلهم وبالفعل امتلكوا ارض كنعان ، وجاء المسيح من نسلهم لكنهم لم يتمكنوا من إمتلاك الحياة الأبدية ( الوعد بالميراث ) برفضهم للمسيح " إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ. (يو ١ : ١١) فبرفصهم للمسيح حُرموا من الميراث ونوال الموعد اي الحياة الأبدية لكن " وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. (يو ١ : ١٢) فمن يقبل المسيح يصير إبن لله ويكون لهم حق الميراث .

- الوارث هو الإبن :

الطبيعة تعلمنا أن من له حق الميراث هو الإبن من خلال كلمة الله نفهم ان الوارث هو الإبن ، فعندما أرسل الكرام إبنه للكرامين فعندما رأوه قرروا قتله لأنه الوارث " وَلكِنَّ أُولئِكَ الْكَرَّامِينَ قَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: هذَا هُوَ الْوَارِثُ! هَلُمُّوا نَقْتُلْهُ فَيَكُونَ لَنَا الْمِيرَاثُ! (مر ١٢ : ٧) وفي شاهد اخر جاء أحدهم للمسيح شاكياً أخيه الممتنع عن مقاسمة الميراث " وَقَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنَ الْجَمْعِ:"يَا مُعَلِّمُ، قُلْ لأَخِي أَنْ يُقَاسِمَنِي الْمِيرَاثَ". (لو ١٢ : ١٣) فمن الأيات السابقة تفهم أن الكرامين أرادوا ان يقتلوا الإبن الوحيد لأبيه كي يكون لهم الميراث ، وان الأخ اشتكي علي أخيه للمسيح طالباً منه ان يتوسط له عند اخيه كي يرضى ان يقسم له الميراث ، فالوارث هو الإبن .

لذلك يقول الرسول " فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لاَ تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا. (رو ٨ : ١٨) ياله من حق رائع وعظيم أن من يقبل المسيح يصير إبناً لله والإبن يرث ، وهذا ما قاله الروح القدس علي فم رسله الكرام ، لذلك يهتف بولس ويقول  " إِذًا لَسْتَ بَعْدُ عَبْدًا بَلِ ابْنًا، وَإِنْ كُنْتَ ابْنًا فَوَارِثٌ ِللهِ بِالْمَسِيحِ. (غل ٤ : ٧) ليس هذا فقط بل نري من خلال كلمة الله أن :

- الوارث هو خادم الرب :

يقول الرسول بولس امراً عظيماً يستحق أن نهلل كلما مر علي مسامعنا أو علي ذاكرتنا إذ يقول " عَالِمِينَ أَنَّكُمْ مِنَ الرَّبِّ سَتَأْخُذُونَ جَزَاءَ الْمِيرَاثِ، لأَنَّكُمْ تَخْدِمُونَ الرَّبَّ الْمَسِيحَ. (كو ٣ : ٢٤) هللويا ! خدام الرب الأمناء منهم سيأخذون جذاء الميراث لذلك علي المؤمن أن يفهم جيداً أن له ميراث وأن الخدام ايضاً لهم لأنهم ابناء وثانياً يخدمون العلي ، فإذهب ايها الخادم في طريقك فرحاً واخدم الهك بكل قوتك فأنت لك الميراث مؤكداً ، ولا تنظر الي صعاب الخدمة ولا الامها ولا اي شئ من مثل هذا .

- الأباء الأوائل لهم الميراث في المسيح :

العهد الأول لهم حق الميراث فكل مؤمن في العهد القديم تعامل مع الله بالإيمان كما نري في سحابة الشهود ( عب ١١ ، ١٢ ) لهم حق الميراث لأن دم المسيح قد طهر وغفر كل تعدي حدث ، فقد قال الرسول : " وَلأَجْلِ هذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّونَ ­ إِذْ صَارَ مَوْتٌ لِفِدَاءِ التَّعَدِّيَاتِ الَّتِي فِي الْعَهْدِ الأَوَّلِ ­ يَنَالُونَ وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأَبَدِيِّ. (عب ٩ : ١٥) لأن :


- الميراث مرتبط بالإيمان وليس بالناموس :

يظن البعض أن لهم الميراث عندما يعيشون ويسيرون بحسب اعمالهم فقط ، وهذا عين الخطأ لأن الوعد بالميراث كان لإبراهيم قبل الناموس ( قبل الإتكال علي الأعمال ) " فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّامُوسِ كَانَ الْوَعْدُ لإِبْرَاهِيمَ أَوْ لِنَسْلِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لِلْعَالَمِ، بَلْ بِبِرِّ الإِيمَانِ.لأَنَّهُ إِنْ كَانَ الَّذِينَ مِنَ النَّامُوسِ هُمْ وَرَثَةً، فَقَدْ تَعَطَّلَ الإِيمَانُ وَبَطَلَ الْوَعْدُ: (رو٤: ١٣-١٤) لذلك كل من يتكل علي اعمال الناموس فلن بصل لأن طبيعة الإنسان تجعله بعيدا عن تحقيق اعمال الناموس ، لأن بالناموس معرفة الخطية (رومية  ٣ : ٢٠ ) (رومية  ٧ : ٧ ) لذلك يقول الرسول " مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي.لَسْتُ أُبْطِلُ نِعْمَةَ اللهِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ، فَالْمَسِيحُ إِذًا مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ! (غل٢: ٢٠-٢١) ويقول الوحي الإلهي أن الأباء الأولين وارثين " مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي.لَسْتُ أُبْطِلُ نِعْمَةَ اللهِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ، فَالْمَسِيحُ إِذًا مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ! (غل٢: ٢٠-٢١)

هكذا نري ان الناموس لم يبرر انسان ، لذلك اتي المسيح ، فكل من يؤمن به ينال بإسمه غفران الخطايا ونصيباً مع القديسين " لِتَفْتَحَ عُيُونَهُمْ كَيْ يَرْجِعُوا مِنْ ظُلُمَاتٍ إِلَى نُورٍ، وَمِنْ سُلْطَانِ الشَّيْطَانِ إِلَى اللهِ، حَتَّى يَنَالُوا بِالإِيمَانِ بِي غُفْرَانَ الْخَطَايَا وَنَصِيبًا مَعَ الْمُقَدَّسِينَ. (أع ٢٦ : ١٨) ويقول الكتاب عن نوح انه اخذ ميراث البر بالإيمان وليس لأنه عمل فلكاً ، بل لأنه صدق الله وبني الفلك بناءاً علي الإيمان " بِالإِيمَانِ نُوحٌ لَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ عَنْ أُمُورٍ لَمْ تُرَ بَعْدُ خَافَ، فَبَنَى فُلْكًا لِخَلاَصِ بَيْتِهِ، فَبِهِ دَانَ الْعَالَمَ، وَصَارَ وَارِثًا لِلْبِرِّ الَّذِي حَسَبَ الإِيمَانِ. (عب ١١ : ٧)

- جسد المسيح :

السر العظيم ان الامم شركاء في الميراث والجسد " جسد المسيح " ليس الجسد الحرفي الذي للمسيح بل يتكلم عن جسد المسيح اي " الكنيسة " هذا ما يعلنه الكتاب المقدس " و هو ( المسيح ) راس الجسد الكنيسة الذي هو البداءة بكر من الاموات لكي يكون هو متقدما في كل شيء  (كولوسي ١ : ١٨ ) ، فكان إيمان الرسل كما علمهم المسيح أن الكنيسة هي جسد المسيح " الَّذِي الآنَ أَفْرَحُ فِي آلاَمِي لأَجْلِكُمْ، وَأُكَمِّلُ نَقَائِصَ شَدَائِدِ الْمَسِيحِ فِي جِسْمِي لأَجْلِ جَسَدِهِ، الَّذِي هُوَ الْكَنِيسَةُ، (كو ١ : ٢٤) فعندما يقول الرسول " و اما انتم فجسد المسيح و اعضاؤه افرادا  " ( ١كو ١٢ : ٢٧ ) يثبت في عقولنا ومفاهيمنا اننا جسد المسيح ، اليس هذا سر عظيم " لاجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح   ( اف ٤ : ١٢ )

- الموعد :

الأمم شركاء في الميراث والجسد والموعد ، الموعد بالأمتلاك "  و نحن نبشركم بالموعد الذي صار لابائنا  " ( اع ١٣ : ٣٢ ) لذلك نفتخر بهذا اننا لنا ما لشعب الله من مواعيد ، فإن كان لشعب الله مواعيد ارضية ، فلنا نحن مواعيد سماوية روحية ، " لتصير بركة ابراهيم للامم في المسيح يسوع لننال بالايمان موعد الروح  " ( غلا ٣ : ١٤ ) ، إن نظرة شعب الله قديماً نظرة ارضية ، فإنهم الي الأن ينتظرون المسيح الذي يخلصهم ويملكهم ملك ارضي حرفي علي امم وشعوب ويبيد كل الأمم من امام وجوههم ، لكن المسيح لم يأتي بهذا الفكر ، لذلك لم يقبلوه ، لأنهم بنوا جدار من الفكر ، حول المسيح المنتظر ، فعندما اتي لم يعرفوه ، وصلبوا رب المجد ، وبكي المسيح عليها وقال : "  يا اورشليم يا اورشليم يا قاتلة الانبياء و راجمة المرسلين اليها كم مرة اردت ان اجمع اولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها و لم تريدوا " (متى  ٢٣ : ٣٧ ) فبرفضهم للمسيح فتح الباب للأمم فالمسيح جاء لخاصته ( اليهود ) وخاصته لم تقبله ، ففتح الباب لنا كأمم ، وصارت لنا المواعيد في المسيح فكل من يؤمن ترفع من عليه الخطية ويأخذ المواعيد لأن  " .. الكتاب اغلق على الكل تحت الخطية ليعطي الموعد من ايمان يسوع المسيح للذين يؤمنون " ( غلا ٣ : ٢٢ ) لذلك يقول الرسول بولس " فان كانت زلتهم غنى للعالم و نقصانهم غنى للامم فكم بالحري ملؤهم  (رومية  ١١ : ١٢ ) ويقول في رومية " اي ليس اولاد الجسد هم اولاد الله بل اولاد الموعد يحسبون نسلا  ( رو ٩ : ٨ ) ويقول اننا نظير اسحق " و اما نحن ايها الاخوة فنظير اسحق اولاد الموعد  ( غلا ٤ : ٢٨ ) " فان كنتم للمسيح فانتم اذا نسل ابراهيم و حسب الموعد ورثة ( غلا ٣ : ٢٩ ) ياله من مستوي رائع لكل مؤمن.

- أسير المسيح يسوع :

المؤمن الناضج روحياً وفي نمو مستمر يُدرك مستواه الروحي ومقامه في المسيح ويعلم مقدار الوضع العملي في المسيح فهو أسير ، نعم أسيرالمسيح في خدمة النفوس "  بِسَبَبِ هذَا أَنَا بُولُسُ، أَسِيرُ الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَجْلِكُمْ أَيُّهَا الأُمَمُ، (أف ٣ : ١) فالتعب والسجون والقيود التي مر بها الرسول بولس من أجل خدمةالنفوس كانت بالنسبة له فرصة رائعة لإثبات أنه أسير المسيح ، فقد ترجم الضيق والألم الذي من أجل إمتداد كلمة الله  فرصة عظيمة ومستوي روحي ةشرف عظيم ن يقيد من أجل كلمة الله ، لذلك كان دائماً يُعلن أنه أسير " فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ، أَنَا الأَسِيرَ فِي الرَّبِّ: أَنْ تَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلدَّعْوَةِ الَّتِي دُعِيتُمْ بِهَا. (أف ٤ : ١) لم يكن الرسول دائماً مسجوناً وحده لكن أوقات كثيرة تجد معه اخرين مثل تيموثاوس (فليمون ١ : ١ )

- الله طالب فدائيين :

عندما نعمل عمل الله بحرارة وبقوة تجد إبليس دائماً يعمل هكذا بقوة ، فعلي المؤمنين ان يدركوا المعني والمغزي وراء حرب ابليس في ان يقيد المؤمنين كي يعطل كلمة الله ، لكن اقرأ معي ما كتبه الرسول بولس لتيموثاوس " الَّذِي فِيهِ أَحْتَمِلُ الْمَشَقَّاتِ حَتَّى الْقُيُودَكَمُذْنِبٍ. لكِنَّ كَلِمَةَ اللهِ لاَ تُقَيَّدُ. (2تيمو ٢ : ٩) فكلمة الله حره لا يقيدها احد ، وعندما تزداد قيود المؤمنين داحل السجون بسبب كلمة الله ، كلما انتشر الإنجيل وهذا كان سبب فرح وافتخار الرسول بولس بكونه اسير الإنجيل فكتب لتيموثاوس قائلاً : " فَلاَ تَخْجَلْ بِشَهَادَةِ رَبِّنَا، وَلاَ بِي أَنَا أَسِيرَهُ، بَلِ اشْتَرِكْ فِي احْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ بِحَسَبِ قُوَّةِ اللهِ، (2تيمو ١ : ٨) عندما تري الإضطهاد من اجل كلمة الله إعلم ان النهضة قد بدأت لكن عندما تري الخوف يتملك المؤمنين وتراهم راقدين في بحر العالم يلعبون علي شطه ويفرحون ببضعة نقود وضعت في يدهم أو عمل مرموق خائفون عليه واسرة مستقره يخافون عليها أكثر من عمل الله واكثر من انتشار كلمته ، لتعلم هنا أن إبليس مازال في نهضة لكن الله يريد مؤمنين فدائيين لا يخافون الموت ولا السجون من اجل كلمة الله العظيمة .

الكنيسة الأولي كانت ممتلئة نشاطاً وحيوية روحية ، فكانوا يجولون يبشرون بكلمة الله حتي الذين تشتتوا جراء الضيقة جالوا مبشرين " فَالَّذِينَ تَشَتَّتُوا جَالُوا مُبَشِّرِينَ بِالْكَلِمَةِ. (أع ٨ : ٤) ماذا حدث هنا جراء هذا الضيق إنتشار أوسع لكلمة الله فلا تتعجب بل افتخر إذا حدث لك أي نوع من الإضطهاد لأننا يجب ان نفتخر في الضيق " وَلَيْسَ ذلِكَ فَقَطْ، بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَاتِ، عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا، (رو ٥ : ٣) تجربة الرسول بولس في الضيق والإضطهاد تجربة ليست سهلة لأنه اجتاز في جلدات وانواع كثيرة من التعزيب ، لذلك ايها المؤمن انت تحتاج إلي أن تكون في مستوي الملء المستمر ومستوي القوة التي تؤهلك إلي أن تكون رجل تحتمل الألم من أجل كلمة الله ، اعطانا الرسول نصيحة ثمينة جداً لمن يضع نفسه علي خدمة  الله أن يتحلي بالصبر والصلاة : " فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ، صَابِرِينَ فِي الضَِّيْقِ، مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ، (رو ١٢ : ١٢) فبدون الصبر والصلاة فأنت مؤمن هش يقدر إبليس أن يجعلك تنهار امام أقل تجربة او ضيق ، فتترك خدمة الله وتتكهكر للخلف وتُساير التيار إلي أن يمر ولا تعود مرة اخري لتخدم الله القدير ، لكنك ستكون فقط مؤمن متعبد ضعيف لا تقوي علي تحريك أصبع واحد للعمل في خدمة الله ، لذلك اناشدك ان تصلي وتصلي حتي إذا أتي أمامك عمل الله ، تخدم بلا كلل أو ملل وبلا خوف فتمجد الله في حياتك وتقول مع الرسول " لأَنَّنَا إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ، وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ. فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ. (رو ١٤ : ٨)

عندما كان يأتي الضيق علي المؤمنين في العصر الأول كانوا يزدادون تمسكاً وتعبداً وإيماناً ، عندما دخل بطرس السجن بعدما قطعت رأس يعقوب لم تمل الكنيسة أو تخاف خوف الجبناء بل دخلت لتصلي حتي الصباح من أجل إنقاذ الرسول بطرس وبالفعل بسبب صلاتهم أتي الملاك وأيقظ بطرس واخرجه من السجن وكانت فرحة الكنيسة عظيمة ، لكن في أيامنا هذه تري إبليس متملك بعض المؤمنين بلأكثرهم من خلال مشاغل الحياة والإحتياجات التي لا تنتهي ، ونسوا أن العالم سيُحرق بالنار ويذوب ونسوا أنه يجب أن يكون الرب هو الأول مهما كلفهم الأمر كمؤمنين العهد الأول " الَّذِينَ بِالإِيمَانِ: قَهَرُوا مَمَالِكَ، صَنَعُوا بِرًّا، نَالُوا مَوَاعِيدَ، سَدُّوا أَفْوَاهَ أُسُودٍ،أَطْفَأُوا قُوَّةَ النَّارِ، نَجَوْا مِنْ حَدِّ السَّيْفِ، تَقَوَّوْا مِنْ ضُعَْفٍ، صَارُوا أَشِدَّاءَ فِي الْحَرْبِ، هَزَمُوا جُيُوشَ غُرَبَاءَ،أَخَذَتْ نِسَاءٌ أَمْوَاتَهُنَّ بِقِيَامَةٍ. وَآخَرُونَ عُذِّبُوا وَلَمْ يَقْبَلُوا النَّجَاةَ لِكَيْ يَنَالُوا قِيَامَةً أَفْضَلَ.وَآخَرُونَ تَجَرَّبُوا فِي هُزُءٍ وَجَلْدٍ، ثُمَّ فِي قُيُودٍ أَيْضًا وَحَبْسٍ.رُجِمُوا، نُشِرُوا، جُرِّبُوا، مَاتُوا قَتْلاً بِالسَّيْفِ، طَافُوا فِي جُلُودِ غَنَمٍ وَجُلُودِ مِعْزَى، مُعْتَازِينَ مَكْرُوبِينَ مُذَلِّينَ،وَهُمْ لَمْ يَكُنِ الْعَالَمُ مُسْتَحِقًّا لَهُمْ. تَائِهِينَ فِي بَرَارِيَّ وَجِبَال وَمَغَايِرَ وَشُقُوقِ الأَرْضِ.فَهؤُلاَءِ كُلُّهُمْ، مَشْهُودًا لَهُمْ بِالإِيمَانِ، لَمْ يَنَالُوا الْمَوْعِدَ، (عب١١: ٣٣-٣٩)

عندما بدأوا الرسل يبشرون بكلمة الله قُبض عليهم والقوا في السجون ، لكن ظهر ملاك الرب واخرج بعضهم من السجن والأبواب مغلقة وقال لهم " إذهبوا وبشروا " من هنا تجد أن هدف الرب هو ان تُنشر كلمة الله في ربوع المسكونة ، مهما كات التكلفة  " لذلك إقرأ معي هذه القصة " فَأَلْقَوْا أَيْدِيَهُمْ عَلَى الرُّسُلِ وَوَضَعُوهُمْ فِي حَبْسِ الْعَامَّةِ.وَلكِنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ فِي اللَّيْلِ فَتَحَ أَبْوَابَ السِّجْنِ وَأَخْرَجَهُمْ وَقَالَ:"اذْهَبُوا قِفُوا وَكَلِّمُوا الشَّعْبَ فِي الْهَيْكَلِ بِجَمِيعِ كَلاَمِ هذِهِ الْحَيَاةِ".فَلَمَّا سَمِعُوا دَخَلُوا الْهَيْكَلَ نَحْوَ الصُّبْحِ وَجَعَلُوا يُعَلِّمُونَ. ثُمَّ جَاءَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَالَّذِينَ مَعَهُ، وَدَعَوُا الْمَجْمَعَ وَكُلَّ مَشْيَخَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى الْحَبْسِ لِيُؤْتَى بِهِمْ.وَلكِنَّ الْخُدَّامَ لَمَّا جَاءُوا لَمْ يَجِدُوهُمْ فِي السِّجْنِ، فَرَجَعُوا وَأَخْبَرُواقَائِلِينَ:"إِنَّنَا وَجَدْنَا الْحَبْسَ مُغْلَقًا بِكُلِّ حِرْصٍ، وَالْحُرَّاسَ وَاقِفِينَ خَارِجًا أَمَامَ الأَبْوَابِ، وَلكِنْ لَمَّا فَتَحْنَا لَمْ نَجِدْ فِي الدَّاخِلِ أَحَدًا".ثُمَّ جَاءَ وَاحِدٌ وَأَخْبَرَهُمْ قَائِلاً:"هُوَذَا الرِّجَالُ الَّذِينَ وَضَعْتُمُوهُمْ فِي السِّجْنِ هُمْ فِي الْهَيْكَلِ وَاقِفِينَ يُعَلِّمُونَ الشَّعْبَ!". (أع٥: ١٨-٢٣، ٢٥) إن المعونة الإلهية قد تأتيك في صورة معجزية خارقة للطبيعة كما رأينا في القصة ،وقد تأتيك بصورة سندة روحية كما في قصة استفانوس ( إقرأ - أع ٧ : ٥٤ - ٦٠ ) فقط كن مستعدا لتعلن نك أسيرالمسيح يسوع في كل الأحوال سواء كانت المساندة معجزية واضحة أو مساندة داخلية خاصة جداً ، فهل تعلن اليوم استعدادك لتكون أسير المسيح يسوع ؟ فالأسير لا يُفكر في الخلافات العائلية  أو الأسرية بل دائم التفكير فيما لوطنه ، هكذا كن بعيدا عن النزاعات العائلية أو الكنسية لأنك أسير المسيح وليكن تفكيرك في الوطن السماوي وخدمة الملك ملك الملوك ورب الأرباب .




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس