روح الحكمة والإعلان


__________________________

روح الحكمة والإعلان

بقلم القس عماد عبد المسيح

_____________________________


العالم الذي نعيش فيه يتجه نحو الحكمة والغباء بشكل نسبي فالحكمة الأرضية عطية من الله لعقل الإنسان ، والغباء نتاج مجتمع ذاهب وراء كل ما هو فاني ، فبحسب نشأة الإنسان يكون مستوي حكمته ومستوي غباءه ، فقد تجد إنساناً وصل لدرجة علمية عالية جداً ولكنه في طريق علاقته مع الرب وكلمته لا يفقه شيئاً فيصير في نظر الله غبياً ، فالإنسان الغني الذي اخصبت كورته كان حكيماً في جمع المال ولكنه كان غبياً في نظر الله ، هذا لأنه لم بحسب حساب الأبدية  " فَقَالَ لَهُ اللهُ: يَاغَبِيُّ! هذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ، فَهذِهِ الَّتِي أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ؟ ( لو ١٢ : ٢٠ ) فالفرق بين الحكمة والغباء هو مستوي التفكير ، فمن يفكر في الأرضيات فقط غبي ومن يفكر في الروحيات فقط غبي اما من يعيش متوازن في تفكيرة وقارئ جيد للاحداث الروحية والزمنية يصير حكيماً ، فالمتوازن في تفكيرة قادر أن يجند كل ما هو زمني لما هو أبدي وبالتالي لا يفقد أموره الزمنية ولا يخسر كل ما هو ابدي .


طلب الرسول بولس من أجل كنيسة أفسس " لاَ أَزَالُ شَاكِرًا لأَجْلِكُمْ، ذَاكِرًا إِيَّاكُمْ فِي صَلَوَاتِي، كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ، (أف ١ : ١٦ ، ١٧) أن ينالوا من الآب " رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ " الذي يجعل المؤمن في مستوي إدراك عالٍ الجودة ، أي أن يكون الذهن حاضر دائماً في معرفة الله فيستقبل من الله جُدُدًا وَعُتَقَاءَ " فَقَالَ لَهُمْ:"مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كُلُّ كَاتِبٍ مُتَعَلِّمٍ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ يُشْبِهُ رَجُلاً رَبَّ بَيْتٍ يُخْرِجُ مِنْ كَنْزِهِ جُدُدًا وَعُتَقَاءَ ( متى ١٣ : ٥٢ ) ويكون دائماً في هيبة الإستعداد أن يستقبل من الله إعلانات لشعبه ، فيعلن عن امور أتية ، ليس فقط عن طريق النبوة بل أيضاً عن طريق الفهم الروحي الذي بالروح القدس الذي يعطي فهماً خارقاً عند الظروف الصعبة التي تحتاج الي حل ، ليعطي الروح كلام حكمة واضح لحل المشكلة وفك الغاز المواضيع ، فقد تكون أحداث تاريخية في زمننا المعاصر له ارتباط يفكر الله في الأخراويات ، فمن هو بعيد عن حكمة الله تمر الأحداث مر الكرام ولا يدري شيئاً ، أما من نال روح الحكمة والإعلان فهو قادر أن يربط الأزمنة والأعلان الإلهي بما هو في كلمة الله فيدرك إموراً لا يُدركها الأخرين


قد يكون الإحتياج الي صنعةٍ او إختراع فيملأ الله شخصاً يعطي له فهماً وحكمة فيستطيع ان يخترع اختراع ويصنع صنيعاً فيه حكمة الله ،كان بصلئيل بن اوري بن حور هكذا ، ملائه الرب بروح الحكمة فإستطاع ان يصنع امراً جديداً " اُنْظُرْ. قَدْ دَعَوْتُ بَصَلْئِيلَ بْنَ أُورِي بْنَ حُورَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا بِاسْمِهِ ، وَمَلأْتُهُ مِنْ رُوحِ اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ صَنْعَةٍ، لاخْتِرَاعِ مُخْتَرَعَاتٍ لِيَعْمَلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ، وَنَقْشِ حِجَارَةٍ لِلتَّرْصِيعِ، وَنِجَارَةِ الْخَشَبِ، لِيَعْمَلَ فِي كُلِّ صَنْعَةٍ. ( خر ٣١ : ٤ - ٥ ) استطاع أن يكون لبصلئيل روح الحكمة والفهم ليعمل عمل الله ، هكذا انت قارئي العزيز يمكنك ان تكون كبصلئيل إذا سلمت القلب لله وامنت ان المسيح اخذ لعنة الخطية علي الصليب ، واخذ كل ذاكرة ضعيفة ، وانت اليوم قادر ان تفعل اموراً عظيمة فيها مجد الله .


- الحكمة لغوياً :

كلمة الحكمة في الكتاب المقدس ذكرت ١٨٣ مرة

الحكمة : جاءت في اللغة الإنجليزية wisdom )  ) وفي العبرية ( חכמה ) وتنطق ( chokmâh  ـ شوك ماو ) وتعني ( مهارة في الحرب - الحكمة في الإدارة - الدهاء - الحصافة في الشؤون الدينية - الحكمة الأخلاقية والدينية ) وفي اليوناني σοφία   وتنطق سوفيا sophia   وتحمل معني ( تشكيل حكومي لإدارة الأعمال ) فالحكمة في كلمة الله هي اساس كل القيم والمبادئ في الحرب والإدارة والدين والأخلاق الإنسانية ، فبدون الحكمة لن تظهر كل القيم الإنسانية ، ولن تظهر كل الإبداعات والإخترعات .


- الحكمة تعمل مع :

الفهم والمعرفة والإبداع كما كان في بَصَلْئِيلَ " وَمَلأْتُهُ مِنْ رُوحِ اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ صَنْعَةٍ،  ( خر ٣١ : ٣ ) فالفهم والمعرفة مستويات إدراك يشترك فيها الإنسان كله " روحاً ونفساً وجسداً " لأن الحكمة كما تستخدم العقل فهي تستخدم النفس وتهيئه لتسيطر علي الجسد وتتحكم فيه لفعل الإرادة وبالتالي يصير الروح في كامل الفرح والهدوء والسلام .

الفهم والمعرفة ليست للرجال فقط كـ بَصَلْئِيلَ لكنها أيضاً للنساء " وَكُلُّ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي أَنْهَضَتْهُنَّ قُلُوبُهُنَّ بِالْحِكْمَةِ غَزَلْنَ شَعْرَ الْمِعْزَى. ( خر ٣٥ : ٢٦ ) فمن أجل عمل الله إمتلئوا حكمة وفعلن كل المطلوب لعمل الله ، فالحكمة تمنح الإنسان مجالاً واسعاً لتحقيق الإرادة كاملةً وتمنح الإنسان الفرصة ليقرأ الحاضر ويري الإحتياج ويعمل علي تسديده ، فنحن كشعب الرب اليوم نحتاج لمؤمنين ممتلئيين بروح الحكمة فيملئون الحياة ، حلولاً في كل المجالات السياسية والإجتماعية والدينية ، روح الحكمة يُمنح للإنسان مهما كان إيمانه وانتمائه ومهما كانت ثقافته أو جنسيته ، فقد يكون غير مؤمناً ومن أجل أنه وضع نفسه في مسئولية فمن أجل شعب الرب ينال حكمة فيخدمهم ، كالملك أَحَشْوِيرُوشَ أيام مردخاي عندما تكلم مع هامان الوزير بحكمة تخدم مردخاي وشعب الرب " وَلَمَّا دَخَلَ هَامَانُ قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: "مَاذَا يُعْمَلُ لِرَجُل يُسَرُّ الْمَلِكُ بِأَنْ يُكْرِمَهُ؟" فَقَالَ هَامَانُ فِي قَلْبِهِ: "مَنْ يُسَرُّ الْمَلِكُ بِأَنْ يُكْرِمَهُ أَكْثَرَ مِنِّي؟" ( أس ٦ : ٦ ) فالحكمة متاحة لكل من هو في نطاق العمل الإلهي ، وتعطي لمن يطلب وتعظمه وتجعله مميزاً كما الملك سليمان " وتجعل حامل الحكمة متعظماً " فَتَعَاظَمَ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ عَلَى كُلِّ مُلُوكِ الأَرْضِ فِي الْغِنَى وَالْحِكْمَةِ.  ( ١مل ١٠ : ٢٣ ) فالسير في ركاب الحكمة امتياز ومكسب عظيم .


التسبيح الحقيقي ليس وقت الترنيم فقط بل هو وقت الحياة بالحكمة فمن يتعامل في حياته بالحكمة يقدم لله تسبيح ، فالله يراها منغمة ومنسقة وملذة لقلبه " رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ. فِطْنَةٌ جَيِّدَةٌ لِكُلِّ عَامِلِيهَا. تَسْبِيحُهُ قَائِمٌ إِلَى الأَبَدِ. ( مز ١١١ : ١٠ ) فالنور الحقيقي يكون وقت التصرف الحكيم ، فالحكمة مستوي نور لأنها مرتبطة بالروح القدس ومرتبطة بالفهم ، الحكيم في تصرفاته يجعل المحيطين به يمجدون الله " فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. ( مت ٥ : ١٦ ) فمعظم المؤمنين يركزون علي الترنيم والتسبيح والاجتماعات - هذا جيد - ولكن الأهمية لدي الرب أن تكون اعمالكم حكيمة ليعود المجد لله ، المؤمن الحكيم في نظر الله هو الخائف الرب " رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ. " و " مَخَافَةُ الرَّبِّ رَأْسُ الْمَعْرِفَة " فمن يخاف الرب هو من الحكماء الفاهمين " مَخَافَةُ الرَّبِّ رَأْسُ الْمَعْرِفَةِ، أَمَّا الْجَاهِلُونَ فَيَحْتَقِرُونَ الْحِكْمَةَ وَالأَدَبَ. ( أم ١ : ٧ ) لذلك قارئي العزيز سير دائماً نحو الحكمة فستجدها من خلال معاملاتك اليومية مع كلمة الله ومن خلال الصلاة وعلاقتك بالله في المسيح بالروح القدس ، فتنال حياة الثبات والروح الروحي لان " الرَّبُّ بِالْحِكْمَةِ أَسَّسَ الأَرْضَ. أَثْبَتَ السَّمَاوَاتِ بِالْفَهْمِ. (  أم ٣ : ١٩ ) فمنيبتعد عن الفهم والمعرفة الكتابية والروحية فهو ابتعد عن الحكمة ومخافة الرب فالرب يطوب كل من يبحث عن الحكمة وبجدها " طُوبَى لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَجِدُ الْحِكْمَةَ، وَلِلرَّجُلِ الَّذِي يَنَالُ الْفَهْمَ، ( أم ٣ : ١٣ ) اصلي في اسم المسيح أن يكون شعب الرب في حكمة المسيح ليكونوا في ثبات ويقدمون تسبيح حقيقي منغم للرب فالأعمال الحقيقية هي القادرة من قلب حكيم.


- ادارة الكون والحياة بالحكمة :

الله خلق الكون بالحكمة ولن تُدار إلا بها " صَانِعُ الأَرْضِ بِقُوَّتِهِ، مُؤَسِّسُ الْمَسْكُونَةِ بِحِكْمَتِهِ، وَبِفَهْمِهِ بَسَطَ السَّمَاوَاتِ. ( إر ١٠ : ١٢ ) فتوجد حكمة الفريق الواحد وحكمة الفرد الواحد ، فعندما تستخدم حكمة الفريق تكون النتيجة أفضل ومشرفة ، أما حكمة الفرد فقد تخيب ولا تكون كاملة ، فقد كان الله في حكمته حكمة الفريق الواحد الأب والإبن والروح القدس ، فهو محبة ولذلك حكمته واضحة وكاملة ، فعندما يتحلي الإنسان بالمحبة ستجد للحكمة مكاناً ، فالحكمة لها صوت ووجود في البيت والمجتمع  والشوارع تنادي من يصنعها ويتحلي بها " اَلْحِكْمَةُ تُنَادِي فِي الْخَارِجِ. فِي الشَّوَارِعِ تُعْطِي صَوْتَهَا. تَدْعُو فِي رُؤُوسِ الأَسْوَاقِ، فِي مَدَاخِلِ الأَبْوَابِ. فِي الْمَدِينَةِ تُبْدِي كَلاَمَهَا ( أم ١ : ٢١ ) صوت الحكمة المنادي في الخارج من أجل العلاقات الخارجية والشوارع من أجل المعاملات العامة أما في الأسواق من أجل التجارة والإقتصاد ، فالحكمة إن وجدت من إستجاب لها انجحت طريقة ومن تجاهلها دخل في منطقة الغباء .


إبليس يريد أن يُنشر روح الغباء كي يُدمر الكون والحياة ويعلي روح الفشل ، فالغباء عكس الحكمة " اَلْحُكَمَاءُ يَذْخَرُونَ مَعْرِفَةً، أَمَّا فَمُ الْغَبِيِّ فَهَلاَكٌ قَرِيبٌ. ( أم ١٠ : ١٤ ) حياة البحث والتنقيب والمعرفة هي حياة الحكمة والثبات لأن طريق الله هي طريق المعرفة ، فقد كان المسيح ينادي ويعلم كل من حوله ويعرفهم بالأب " وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ، لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ، وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ". ( يو ١٧ : ٢٦ ) المعرفة والحكمة والمحبة هي الطرق الإلهية التي يريدها الرب لشعبه ، أما الإبتعاد عن الحكمة هو الإبتعاد عن الحياة فالحكمة تقود الحياة ويُبني البيت وجميع من في البيت مُكرمين أعزاء ، فالإنسان الغبي أو البلد أو الدولة الغبية تكون خادمة الدولة الحكيمة " .... الْغَبِيُّ خَادِمٌ لِحَكِيمِ الْقَلْبِ. ( أم ١١ : ٢٩ ) لان الغبي يجهل طرق الحياة فيلجأ لمن يسانده ويجعله قادر لان الجاهل يُحب الجهل والاحمق يبغض العلم لذلك قال الحكيم : "إِلَى مَتَى أَيُّهَا الْجُهَّالُ تُحِبُّونَ الْجَهْلَ، وَالْمُسْتَهْزِئُونَ يُسَرُّونَ بِالاسْتِهْزَاءِ، وَالْحَمْقَى يُبْغِضُونَ الْعِلْمَ؟ ( أم ١ : ٢٢ )


التركيز الإلهي للمؤمنين مرتبط بالعلم فمن يرفضه فكأنه رفض الرب ، وهذا يجعله يغضب ولا يتواجد بينهم " إِذَا جَاءَ خَوْفُكُمْ كَعَاصِفَةٍ، وَأَتَتْ بَلِيَّتُكُمْ كَالزَّوْبَعَةِ، إِذَا جَاءَتْ عَلَيْكُمْ شِدَّةٌ وَضِيقٌ. حِينَئِذٍ يَدْعُونَنِي فَلاَ أَسْتَجِيبُ. يُبَكِّرُونَ إِلَيَّ فَلاَ يَجِدُونَنِي. لأَنَّهُمْ أَبْغَضُوا الْعِلْمَ وَلَمْ يَخْتَارُوا مَخَافَةَ الرَّبِّ. لَمْ يَرْضَوْا مَشُورَتِي. رَذَلُوا كُلَّ تَوْبِيخِي. ( أم ١ : ٢٧ - ٣٠ ) محبة العلم والمعرفة في الله وفي جميع أنواع العلم تجعل قلب الله راضياً ، الإبتعاد عن العلم والمعرفة من اكثر التصرفات غباءً ، اقصد من أتاح لهم فرصة المعرفة ورفضوا وفرصة للعلم وأبوا أن يتعلموا ، أما من لم يأتي لهم الفرصة فلا غبار عليهم ، ثم أن العلم والمعرفة اليوم متاح للكل فالإنرنت موجود بكثرة للغني والفقير ومن يريد البحث والتعلم سيحصل عليهما .


يأتي للمؤمن فرص الإستماع لصوت الرب ولكن لسبب الخطية والشر المحيطين والتأثر بهما يرفض الإستماع فحتماً  سيدركه الشر " أَمَّا الْمُسْتَمِعُ لِي فَيَسْكُنُ آمِنًا، وَيَسْتَرِيحُ مِنْ خَوْفِ الشَّرِّ".(  أم ١ :  ٣٣ ) الكنائس اليوم متاحة في كل مكان ، بجوارنا في شوارعنا وعلي الهواء وفي الإنترنت ، برامج الدراسات الكتابية والروحية بالمراسلة البريدية والإلكترونية متاحة للجميع ، الموبايل وكروت الميموري وتحميل الترنيم والعظات والدراسات المسموعة والمكتوبة والمقروءة متاحة للجميع ويُمكن تحميلها والإستماع اليها ، لذلك لا تبخل في ان تتعامل لأنك ستحاسب علي كل فرصة ضاعت ولم تستغلها  ، عرف داود أن الإقتراب من الله فرصة العمر لإنها تمنح المؤمن فرص التدخلات الإلهية والسندة الروحية لذلك اقترب من كلمة الرب ووصاياة فصار حكيماً ، حتي وإن كان به أخطاء وتعديات ولكن كان إتجاه قلبه دائماً نحو الرب وخدمته وعمله والإقتراب لمعرفته فيقول : " أَرْسَلَ مِنَ الْعُلَى فَأَخَذَنِي. نَشَلَنِي مِنْ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ. أَنْقَذَنِي مِنْ عَدُوِّي الْقَوِيِّ، وَمِنْ مُبْغِضِيَّ لأَنَّهُمْ أَقْوَى مِنِّي. لأَنِّي حَفِظْتُ طُرُقَ الرَّبِّ، وَلَمْ أَعْصِ إِلهِي. لأَنَّ جَمِيعَ أَحْكَامِهِ أَمَامِي، وَفَرَائِضَهُ لَمْ أُبْعِدْهَا عَنْ نَفْسِي. ( مز ١٨ : ١٦ - ٢٢ ) فعندما يمتليئ المؤمن بروح الحكمة والإعلان يستخدم الله الفهم والمعرفة والتعلم والإدراكات الروحية التي للمؤمن ، فليمنح الرب شعبه نعمة خاصة في حب التعليم والمعرفة فيزداد حكمة وفهم ليصير في ملئ المشيئة الإلهية .


- الحكمة والإعلان كيف يعمل  :

داود النبي ليس كونه نبياً فادركه روح الحكمة والإعلان ، ولكن لأنه منذ النشأة وهو في تواصل مع الرب ، فقد كتب وغني مزامير للرب وعزف موسيقي للرب وفي وقت افتراس اسد ودب لشاة يرعاها فقتل الأسد والدب وأنقذ الشاة " قَتَلَ عَبْدُكَ الأَسَدَ وَالدُّبَّ جَمِيعًا. وَهذَا الْفِلِسْطِينِيُّ الأَغْلَفُ يَكُونُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمَا، لأَنَّهُ قَدْ عَيَّرَ صُفُوفَ اللهِ الْحَيِّ".  ( ١صم ١٧ : ٣٦ ) قتل الاسد والدب ليس بقوة ذاتية بل بقوة روح الله ، كشمشون أيضاً " فَحَلَّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، فَشَقَّهُ كَشَقِّ الْجَدْيِ، وَلَيْسَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ. وَلَمْ يُخْبِرْ أَبَاهُ وَأُمَّهُ بِمَا فَعَلَ.  ( قض ١٤ : ٦ ) فحلول روح الله في وقت الأزمة والتحرك تجاه المشكلة والنجاح فيها هذا روح الحكمة والإعلان ، فالحكمة البشرية تقول : " فليؤكل القطيع كله وأنجوا أنا " ولكن روح الحكمة هو الذي يُحرك كيان الإنسان كله بقوة الروح ويقين الإنتصار تجاه المشكلة أو الإحتياج يقول ما يمليه الروح ، فلروح الحكمة صوت داخلي يسمعه فقط من هو ممتليئ به


كونه من أسرة مؤمنة ورائعة وله من الفهم الروحي الكثير ، فهو عُثْنِيئِيلَ بْنَ قَنَازَ أَخَا كَالِبَ الأَصْغَرَ ، لذلك اختارته الحكمة الإلهية ليحل عليه روح الحكمة والإعلان ويخلص شعب صارخ لله ليستريح وبالفعل صار عُثْنِيئِيلَ رجلاً مميزاً في تحرير شعب الله " وَصَرَخَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ، فَأَقَامَ الرَّبُّ مُخَلِّصًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَخَلَّصَهُمْ، عُثْنِيئِيلَ بْنَ قَنَازَ أَخَا كَالِبَ الأَصْغَرَ. فَكَانَ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، وَقَضَى لإِسْرَائِيلَ. وَخَرَجَ لِلْحَرْبِ فَدَفَعَ الرَّبُّ لِيَدِهِ كُوشَانَ رِشَعْتَايِمَ مَلِكَ أَرَامَ، وَاعْتَزَّتْ يَدُهُ عَلَى كُوشَانِ رِشَعْتَايِمَ. وَاسْتَرَاحَتِ الأَرْضُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَمَاتَ عُثْنِيئِيلُ بْنُ قَنَازَ. ( قض ٣ : ٩ - ١١ ) فروح الله هو روح الحكمة والإعلان القادرة بحلوله يحرر ويستخدم ويبارك ويمنح انتصارات .


كذلك جدعون إستخدمه الله وملئه بروح الحكمة والإعلان " وَلَبِسَ رُوحُ الرَّبِّ جِدْعُونَ فَضَرَبَ بِالْبُوقِ، فَاجْتَمَعَ أَبِيعَزَرُ وَرَاءَهُ. ( قض ٦ : ٣٤ ) فاستطاع أن يقود شعب الرب للإنتصار والتحرير " فَقَالَ الرَّبُّ لِجِدْعُونَ: "بِالثَّلاَثِ مِئَةِ الرَّجُلِ الَّذِينَ وَلَغُوا أُخَلِّصُكُمْ وَأَدْفَعُ الْمِدْيَانِيِّينَ لِيَدِكَ. وَأَمَّا سَائِرُ الشَّعْبِ فَلْيَذْهَبُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَكَانِهِ". ( قض ٧ : ٧ ) من يري جدعون وهو يُصفي المحاربين من اثنين وثلاثين الف الي ثلاث مئة فقط يقول هذا جنون ، ولكن لأنه كان ممتليئ بالروح القدس استطاع ان يسمع لصوت الله علي الرغم من ان من معه لم يسمعوا شيئاً ، فوق كل هذا نراهم انتصروا ودخلوا المدينة بجرار فارغة وبالأبواق " وَضَرَبَ الثَّلاَثُ الْمِئِينَ بِالأَبْوَاقِ، وَجَعَلَ الرَّبُّ سَيْفَ كُلِّ وَاحِدٍ بِصَاحِبِهِ وَبِكُلِّ الْجَيْشِ. فَهَرَبَ الْجَيْشُ إِلَى بَيْتِ شِطَّةَ، إِلَى صَرَدَةَ حَتَّى إِلَى حَافَةِ آبَلِ مَحُولَةَ، إِلَى طَبَّاةَ. ( قض ٧ : ٢٢ ) الروح القدس في تحركاته له حكمة خاصة بمقاييس تختلف عن مقاييس العالم ، فمن يمتليئ بروح الحكمة والإعلان ما عليه إلا المعرفة والإدراكات والخضوع .


إن المؤمن المخلص ساكن فيه الروح القدس ولكن والإمتلاء بالروح فهذا اختبار خاص يكون الخمسين اما سكيب روح الحكمة والإعلان يظهر وقت المواقف والإحتياجات الخاصة وهذا لكل المؤمنين ، اختبره بطرس قبل يوم الخمسين عندما قال للمسيح " فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَقَالَ:"أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ!". فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:"طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. ( مت ١٦ : ١٦ - ١٧ ) والإعلان الإلهي يحدث في وقت معين لهدف معين بحكمة الروح القدس ، لذلك سمي " روح الحكمة والاعلان " لذلك اصلي لكل مؤمن أن يتمسك بالحكمة الإلهية " لأَنَّ الْحِكْمَةَ خَيْرٌ مِنَ الَّلآلِئِ، وَكُلُّ الْجَوَاهِرِ لاَ تُسَاوِيهَا. ( أم ٨ : ١١ ) فهل تطلبها لنفسك كما طلبها الرسول بولس للمؤمنين .


الحكمة وارتباطها بالكمال :

لإقامة أي مبني يحتاج العمل لثلاث أشخاص وهما المهندس والمقاول وعمال فاهمين وبدونهما لا يبني المبني ، فالمهندس يمتلك الحكمة والمقاول يمتلك القوة الكامنة في المعدات والعمال والعمال يمتلكوا الفهم وهؤلاء الثلاثة هما اساس العمل ونجاحه ، فالعمل يُبني بالقوة والحكمة والفهم وهؤلاء الثلاثة إن إجتمعا صار العمل ناجحاً ، فإن كان المهندس حكيماً والمقاول قويا والعمال اغبياء فلن يُكمل البناء ، لذلك ليست القصة في مهندس ومقاول وعمال فقط بل نحتاج فيهم القوة والحكمة والفهم ، ثلاث كلمات في غاية الأهمية .

هذا ما استخدمه الله في تأسيس وصناعة الأرض والسماء بالقوة والحكمة والفهم " صَانِعُ الأَرْضِ بِقُوَّتِهِ، مُؤَسِّسُ الْمَسْكُونَةِ بِحِكْمَتِهِ، وَبِفَهْمِهِ بَسَطَ السَّمَاوَاتِ. ( إر ١٠ : ١٢ ) الله خُلق الكون والخليقة بإبن الله فهو الكامل كمالاً مطلقاً فله كلي القوة وكمال الحكمة وتمام الفهم وبهذا الكمال خلق الله الأرض والسماء ، عندما يطلب الله من المؤمنين أن يبحثوا عن الفهم والحكمة ويمتلئوا بقوة الروح القدس فهو يريدهم في الثلاثة مستويات المهندس والمقاول والعمال ، او بمعني أخر الحكمة و القوة والفهم .


روح الحكمة والإعلان هو مستويات إدراك المهندس بحكمته والمقاول بإمكانياته وقوته العمال بفهمهم ، فقد يكون عامل في خدمة الرب ولكن به روح غباء فسيُفسِد العمل وسيُهدم كل ما بنيّ أو لن يكون بناءً صحيحاً ، الفاهمون في ملكوت السموات عندما يُكّلفون بعمل يكونون قادرون علي انجازه بطريقة صحيحة وجيدة فهم القوة التي يستخدمها الله الفاهمون كالمهندس والمقاول والعمال الفاهمون سيضيئون ليس هنا فقط بل في لأبدية أيضاً " وَالْفَاهِمُونَ يَضِيئُونَ كَضِيَاءِ الْجَلَدِ، وَالَّذِينَ رَدُّوا كَثِيرِينَ إِلَى الْبِرِّ كَالْكَوَاكِبِ إِلَى أَبَدِ الدُّهُورِ. ( دان ١٢ : ٣ )


لابد أن يكون المهندس حكيماً الله يريدنا في مستويات عالية جدا من الإدراكات الروحية وقرأة الحاضر ورؤية عن المستقبل ، فبدون هذا لن يتم بناء مدينة أو برج لمجد الله " لكِنَّنَا نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةٍ بَيْنَ الْكَامِلِينَ، وَلكِنْ بِحِكْمَةٍ لَيْسَتْ مِنْ هذَا الدَّهْرِ، وَلاَ مِنْ عُظَمَاءِ هذَا الدَّهْرِ، الَّذِينَ يُبْطَلُونَ.

بَلْ نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةِ اللهِ فِي سِرّ: الْحِكْمَةِ الْمَكْتُومَةِ، الَّتِي سَبَقَ اللهُ فَعَيَّنَهَا قَبْلَ الدُّهُورِ لِمَجْدِنَا، ( ١كو ٢ : ٦ ، ٧ ) والحكمة المكتومة المعينة قبل الدهور هي عمل المسيح الفدائي وتجسده ووجوده في عالمنا ، فمن يتجاهل لإيمان او البحث والدراسة فهو من الأغبياء الذين فينظر الرب غير فاهمين ولن يفهموا .

أما من بحث ودرس وحاول أن يفهم فسينير  الرب فكره وقلبه ويعلمه ويترأي له ، أما من أغلق قلبه فهو وحده الذي يتحمل مسئولية نفسه " لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَاذَا يُعْطِي الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟ ( مت ١٦ : ٢٦ ) فمن ينشغل فيما للعالم وفيما للمذات الأرضية وينسي أن يهتم بأبديته فسيكون مصيره الهلاك الأبدي ، اما المؤمنين الذين تشبهوا بأهل للعالم واهتموا بما هو زمني فقط ونسوا أن يعيشوا لمجد الله وخدمته وفعلوا كما فعل ديماس الذي ترك بولس واحب للعالم الحاضر فسيخسر الكثير في الأبدية " لأَنَّ دِيمَاسَ قَدْ تَرَكَنِي إِذْ أَحَبَّ الْعَالَمَ الْحَاضِرَ وَذَهَبَ إِلَى تَسَالُونِيكِي، وَكِرِيسْكِيسَ إِلَى غَلاَطِيَّةَ، وَتِيطُسَ إِلَى دَلْمَاطِيَّةَ.  ( ٢تيمو ٤ : ١٠ )

ديماس : اسم يوناني ربما كان اختصار ديمتريوس أحد زملاء بولس في خدمته. وقد أرسل سلامه من رومية إلى الكولوسيين وإلى فليمون (كو٤: ١٤ وفل٢٤) ثم من بعد ذلك هجر الرسول لأنه لم يود أن يحتمل الألم والاضطهاد فذهب إلى تسالونيكي ( قاموس الكتاب المقدس ) فالفاهمون يُنيرون أما الخائفون سيهربون وسبخسرون الأجرة والأكاليل والمكانة في الأبدية .

اما كريسكيس : " الصيغة اليونانية للاسم اللاتيني "كريسكنس" معناه "نام" وهو مسيحي كان في رومية بعض الوقت عندما كان بولس مسجونا فيها ثم سافر إلى غلاطية أو بلاد الغوط " ( قاموس الكتاب المقدس ) ولا يعرف عنه شيئاً فربما فعل كما فعل ديماس وربما فعل كما فعل تيطس الذي ذهب الي

دلماطية : " إقليم على الشاطئ الشرقي من البحر الأدرياتيكي .. وقد أخضع الرومان القبائل الجبلية في هذا الإقليم في عام ٩ م. بقيادة أوغسطس قيصر وطيباريوس قيصر وأصبح الإقليم مقاطعة رومانية ... وكان تيطس بعد أن بقي مدة من الزمن مع بولس في العاصمة الإيطالية قد ارتحل إلى دلماطية. ويرجح أنه ذهب هناك لكي يذيع بشارة الإنجيل بين سكان ذلك الإقليم (٢ تي ٤: ١٠) وهي اليوم جزء من دولة يوغسلافيا( قاموس الكتاب المقدس ) .


لكل مؤمن عمل ينبغي أن يقوم به ويدرك كل الإدراك أن هذا العمل وإن كان بسيطاً فهو يحمل في طياته المجد السماوي والمستوي الغير محدود ، فالنبي ليس أعظم من الرسول والرسول ليس اعظم من المبشر والمبشر ليس اعظم من الراعي ، والراعي ليس اعظم من المعلم ، لأن الكل يؤدون خدمة الرب ، الكل في طريقهم لبنيان الكنيسة التي هي جسد المسيح ، وفي النهاية ننتهي جميعاً الي إنسان كامل إلي قياس قامة ملء المسيح ., هذا ما قاله الوحي الالهي علي فم الرسول بولس : " وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ، إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ اللهِ. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِل. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ. ( أف ٤ : ١١ - ١٣ ) فلا يوجد فضل لمن هو صاحب قامة روحية في مستوي نبي أو معلم أو رسول ، ولا يوجد فضل لمن هو في قامة أقل فالكل في المسيح لهم ان يخدموا ويعيشوا لمجد الله ويبنوا ويساعدوا في اكتمال البناء وعمل المسيح ، اما الذي يُقدِر هذا فهو الرب لذلك كن في المستوي واخدم الرب واترك التقدير له .


- قلب الله مشغول بالحب :

عندما يكون القلب خالي تكون التعبيرات جوفاء ، وعندما يكون مشغولاً  بالحب تخرج كلمات مرتوية عذبة لها مذاق المتعة والحلاوة والجمال ، فالكنيسة في قلب الله قبل كون العالم ، فقبل أن يخلق البحار والأنهار وكل دابة تدب علي الارض ، كانت الكنيسة موجودة في قلب الله ، لذلك يكتب الوحي افضل الكلمات " كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ، ( أف ١ : ٤ ) مشغولية قلب الله بمحبوبتة مشغولية ازلية أبدية ، ويعلمنا الرسول بولس في رسالته لأهل افسس ، أن الكنيسة لها عظمة قدرة المسيح وهذا الأمر يحتاج استنارة خاصة للمؤمنين من الله  " مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي الْقِدِّيسِينَ، وَمَا هِيَ عَظَمَةُ قُدْرَتِهِ الْفَائِقَةُ نَحْوَنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ، حَسَبَ عَمَلِ شِدَّةِ قُوَّتِهِ ( أف ١ : ١٨ -  ١٩ ) مجد الميراث يبدأ علي السحاب من وقت الإختطاف والي الأبد لن ينتهي ، وعظمة القدرة الفائقة وشدة قوته قسمان : الأول : في التجسد والموت والقيامة وجلوس المسيح عن اليمين من أجلنا ، والثاني : جعل الكنيسة معه فوق إبليس وجنوده لدرجة أنها لمستوي الملء الإلهي " الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ، وَكُلِّ اسْمٍ يُسَمَّى لَيْسَ فِي هذَا الدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا، وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ. ( أف ١ : ٢٠ - ٢٣ ) فمشغولية قلب بالكنيسة الله جعلتها في مستوي  عالٍ هنا وفي الأبدية ، اليس هذا أمر رائع يجعلنا نهتف ونرنم للرب ونهلل فرحين.


المسيح خلق كل شيئ وهو المتسلط علي كل الإمور  وله السلطان ان يُخضع كل شيئ للكنيسة التي هي عروسه " فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. ( كو ١ : ١٦ ) فالمكانة الروحية التي للكنيسة تجعلها مرفوعة الرأس ، فالعروش رتب روحية والسيادات والرياسات جميعهم خاضعين للكنيسة فلا يوجد اعلي من الكنيسة في عالم الروح إلا الرب ، لذلك لكل مؤمن قدرة روحية للسيادة علي عالم الشر فلا يحكم عليه شيئ بل هو يحكم في كل شيئ وهو قادر ن يرفض كل معاملات وعروض إبليس  ويحكم في كل الإمور وله يتسلط عليه شيئ " وَلكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيًّا. وَأَمَّا الرُّوحِيُّ فَيَحْكُمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ لاَيُحْكَمُ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ. ( ١كو ٢ : ١٤ - ١٥ ) هيا أخي المؤمن تقدم للأمام وأدخل لمكانتك وإعلم أن لك في المسيح مقام رفيع ومركز روحي عالٍ مهما كانت نظرة المجتمع لك ، فأنت في قلب المسيح المحبوب جداً .


المؤمن  له المكانة التي تؤهله ليكون في ملء البركة والإستخدام فقد جُعل له حق أن يمتليئ الي كل ملء الله " وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ، لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ اللهِ. ( أف ٣ : ١٩ ) كل ملء الله في الإستخدامات الروحية والواقع الروحي وانه " َأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، " اي ان للكنيسة قدرة أن لا يتسلط عليها  شيئاً " وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ " فالكنيسة مكانتها الراس لا الذنب ، إن كانت في العالم ليست في منطقة الريادة فهذا راجع لضعفها الروحي وانقسامها داخل نفسها ، لذلك إن اتحدت الكنيسة وصارة واحدا وأنتزع روح التعصب صارت في مستوي الريادة والسيادة والإستخدامات الإلهية ، لذلك أصلي أن الرب يقود الكنيسة لتكون واحداً فتأخذ مكانتها الروحية والإجتماعية في اسم المسيح امين .



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس